لا تتم عملية التحول الديمقراطي في المنطقة العربية -أو في غيرها- إلا بإيمان كامل من كافة النخب والتيارات السياسية بالحرية، التي تعد العمود الأساسي في الديمقراطية، ودونها لا يمكن الانتقال للديمقراطية، كما لا يمكن لإيمان اضطراري أو مؤقت أو نفعي بالحرية أن يشكل أساسا لعملية الانتقال الديمقراطي.

حلقة (18/1/2016) من برنامج "في العمق" ناقشت موقع التيار الليبرالي في المنطقة العربية من الربيع العربي، والانتقال الديمقراطي، خاصة مع حالة الارتباك التي شابت مواقف هذا التيار.

أستاذ علم الاجتماع في معهد الدوحة للدراسات العليا المولودي الأحمر يرى أن هناك صعوبة في تحديد القوى المشكلة للتيار الليبرالي، لأن الفكرة الأولى التي تأتي إلى الذهن تتجه إلى الليبرالية الاقتصادية، مشيرا إلى أن القوى الاجتماعية التي تُوصف عربيا بالليبرالية ليست كذلك من الناحيتين السياسية والفكرية.

وفرّق الأحمر أيضا بين الليبرالية والعلمانية، فهناك علمانيون ليسوا ليبراليين، وفي المقابل هناك قوى دينية ليبرالية.

من جهته، أكد رئيس حزب غد الثورة والمرشح الرئاسي السابق في مصر أيمن نور أهمية الفصل بين الليبرالية والعلمانية، قائلا "أنا ليبرالي ولست علمانيا، وكل ما يتعارض مع ديني، فديني أولا وثانيا وثالثا". وأضاف أن الليبرالية منظومة من القيم الأخلاقية، وهي تقدس فكرة الحرية والقبول بالآخر والتسامح الديني والسياسي.

وقال نور إن هناك "ليبرالية مغشوشة"، مؤكدا أن معظم من انحاز إلى انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 في مصر من مُدّعي الليبرالية يتصفون بهذه الصفة.

ويرى الأحمر أن الليبرالية ترتكز على ركائز ثلاث: الحرية والديمقراطية والفصل بين السياسة والدين، وليس بين الدولة والدين.

الربيع العربي
وأكد نور أن قطاعا كبيرا من المجتمعات العربية يؤمن بقيم الليبرالية، وهو الذي يمكن الرهان عليه للخروج من حالة الاستقطاب والكراهية.

وعن موقف الليبراليين العرب من الربيع العربي، قال نور إن إغلاق المجال أمام تيار الإصلاح، أدى لاحقا إلى قيام الربيع العربي، مشيرا إلى أن هذا الربيع انطلق فعليا منذ عام 2004.

وهنا أشار أستاذ علم الاجتماع المولودي الأحمر إلى أن القوى الليبرالية في دول الربيع العربي -خاصة مصر وتونس- لم تكن تملك سوى الفكر، لكنها ليست قوى اقتصادية، مؤكدا أن القوى الاقتصادية بشكل عام وقفت موقفا سلبيا من الربيع العربي.

ووصف زعيم حزب غد الثورة المصري أيمن نور هذا القطاع الاقتصادي "بالانتهازية"، مُرجعا ذلك إلى أن الكثير من رجال الأعمال كونوا ثرواتهم في ظل هذه الأنظمة المستبدة.

وأضاف نور أن هناك حالة "فوبيا" أصابت العديد من القوى اليسارية والليبرالية من فوز الإسلاميين بالانتخابات في مصر، مشيرا إلى أن هذه الحالة لم تكن محقة، وإن أكد أيضا أن الإسلاميين لم يحسنوا التعامل مع هذه "الفوبيا". 

بينما رأى الأحمر أن حركة النهضة في تونس تتجه لإعادة تعريف نفسها خلال مؤتمرها المقبل: هل هي حركة سياسية، أم دعوية، أم أنها تجمع الاثنين؟

وعن فرص التيار الليبرالي العربي في المستقبل، قال نور إن هذا التيار يمكنه أن يكون شريكا في صناعة مستقبل عاقل للوطن العربي.