شهد اليمن تطورات عسكرية لافتة في الأيام الماضية، بينما بقيت التطورات السياسية بطيئة، وبدأ الحديث عن اقتراب الحسم العسكري مع عدم وجود مؤشرات على حل سياسي قريب.

حلقة (11/1/2016) من برنامج "في العمق" سلطت الضوء على أفق التسوية السياسية والحسم العسكري في اليمن في ظل تصاعد الخلاف السعودي الإيراني، والتقدم العسكري الذي يحققه الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية مدعومين بالتحالف العربي.

ووصف الكاتب والأكاديمي اليمني صالح الحازبي ما تحقق في الآونة الأخيرة في اليمن بالمكاسب الإستراتيجية الكبيرة التي لها ما بعدها، وقال إن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تحولا منذ سبتمبر/أيلول الماضي من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، مضيفا أن العاصمة صنعاء أصبحت بمرمى نيران الجيش الوطني والمقاومة.

وأرجع الحازبي تأخر الحسم الذي حدث مع انطلاق عمليات عاصفة الحزم إلى الاستغراق في إعداد قوات يمنية تقاتل على الأرض.

من جهته، قال جمال خاشقجي الكاتب السعودي ومدير قناة العرب إن الخطة السعودية منذ البداية كانت تهدف إلى تقديم المساعدة للجيش اليمني الوطني من دون الدخول المباشر في اليمن، ودلل على ذلك بعمليات تدريب الآلاف من اليمنيين للمشاركة بالمعارك.

أما مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة السفير خالد اليماني فقال إن دعوة الحوار ما زالت قائمة، مشيرا إلى أن جولتي الحوار السابقتين والجولة المقبلة نهاية الشهر الجاري تضع في الاعتبار مأساة الشعب اليمني، وأكد أنه في حال أراد الحوثيون السلم فليطبقوا قرار مجلس الأمن الدولي 2216 "ونحن سنعمل على المرونة في تطبيقه".

حصار تعز
وعن الحصار الذي يفرضه الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على محافظة تعز، قال الحازبي إن الحوثيين يعتقدون بسهولة السيطرة على تعز التي تتميز بارتفاع نسبة التعليم والثقافة بها وانخفاض نسبة حاملي السلاح، مضيفا أن المدينة تدافع الآن عن المشروع الوطني الذي يتمثل فيها بأبهى صوره.

لكن الحازبي أشار إلى وجود حساسية لدى البعض من أن تحسب المقاومة الشعبية في تعز على التجمع اليمني للإصلاح، وهو ما أدى لعدم دعم هذه المقاومة بشكل كبير.

وبشأن هذا الموضوع لفت خاشقجي إلى أنه لم يصدر أي تحفظ من مسؤول سعودي على أي مكون وطني يمني، مشيرا إلى وجود قيادات من التجمع في العاصمة السعودية الرياض، وأن الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي اتصل بالقيادي في المقاومة الشعبية في تعز المنتمي للتجمع حمود المخلافي أكثر من مرة، ولفت خاشقجي إلى أنه على الرغم من ذلك قد يكون هناك من يرغب في انتصار باليمن يستثني أحد المكونات السياسية، واصفا ذلك بالخطأ الكبير.

وأضاف أن "الصيغة الوحيدة لكي ينجو اليمن مما هو فيه هو أن يكون تشاركيا".

وعن إستراتيجية إدماج المقاومة الشعبية بالجيش الوطني، قال الحازبي إن بدايتها كانت جيدة، لكن الكثير من المشاكل تعترضها الآن كما حدث ببعض مناطق الجنوب، مرجعا ذلك إلى مشاكل إدارية وتطبيقية. وطالب بأن يكون هذا الدمج ضمن إطار وطني شامل يضمن عدم تشكل تجمعات عسكرية بشكل مستقل عن الدولة.

من جانبه، أكد السفير خالد اليماني استمرار المعارك على الجبهتين السياسية الدبلوماسية والعسكرية في آن واحد، وقال إن على الحوثيين الإسراع في تسليم السلطة بموجب القرارات الأممية، مشيرا إلى أن اليمنيين لا يمكن أن يقبلوا باختطاف الدولة من قبل فصيل تابع للمشروع الإيراني.

صراع إقليمي
وبدا خاشقجي غير متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يجنب صنعاء وصعدة وغيرهما من المدن اليمنية معارك قادمة، مضيفا أن التحالف العربي والحكومة اليمنية لا يملكان سوى الاستمرار في التقدم العسكري ولو كان بطيئا.

لكن الكاتب والباحث صالح الحازبي قال إن الصراع في اليمن يرتبط بشكل وثيق بالصراع بين المشروعين العربي والإيراني، واصفا انقلاب الحوثيين في اليمن بالتمدد للمشروع الإيراني.

وأضاف أن تزايد حدة الصراع السعودي الإيراني سينعكس مباشرة على الساحة اليمنية، وكان من انعكاسات ذلك التقدم العسكري لجبهة الشرعية.

بدوره، أشار اليماني إلى أن كثيرا من الغربيين يميلون لصالح إيران متناسين دورها التدميري. وأضاف "لا نريد أن نكون في عداء مع إيران، نريد فقط أن تكف إيران يدها عنا".

وحذر خاشقجي من أن ينجح الروس في استصدار قرار أممي بشأن اليمن في حال وجدوا ثغرة تمكنهم من ذلك، وعبر عن قلقه من وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأعمال العسكرية السعودية بأنها ترقى إلى حد جرائم الحرب، مطالبا بعدم تأخر الحسم في اليمن.

فيما أشار الحازبي إلى أن الرئيس المخلوع صالح راهن منذ البداية على ما سماه "الصبر الإستراتيجي"، مرجحا أن يكون الحسم العسكري هو الحل للأزمة اليمنية في الأفق القريب.