قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة لندن جلبير الأشقر إنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها منطقة من العالم تدفقا للمقاتلين من أماكن مختلفة بل حدث ذلك سابقا في أفغانستان والبوسنة على سبيل المثال.

وأوضح الأشقر في حديثه بحلقة 6/7/2015 من برنامج "في العمق" أن الظاهرة ليست جديدة لكن حجمها ملفت للانتباه في ما يتعلق بـتنظيم الدولة الإسلامية.

الجاذبية والاستقطاب
ورأى أن صورة العنف التي يغذيها تنظيم الدولة لها دور أساسي في الجاذبية والاستقطاب، لافتا في الوقت نفسه إلى أن حرب الولايات المتحدة على العراق أنتجت تربة حاضنة لصعود تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة لاحقا.

واعتبر أن الأيديولوجيا ليست جاذبة في حد ذاتها إذا لم تكن مسنودة ببيئة مواتية، مضيفا أن البيئتين الاجتماعية والسياسية بالمنطقة العربية مثلتا وعاء مناسبا لتنامي الفكر المتطرف وجذبه آلافا من الشباب الشاعرين بالغبن والظلم والتهميش.

أما في الدول الغربية فقد تحدث الضيف عن فرنسا قائلا إنها بلد لم يتخط بعد ماضيه الاستعماري في ظل وجود مظاهر من العنصرية اليومية بالمجتمع الفرنسي.

وبين أن الشعور بالكبت والغبن وبرفض المجتمع من شأنه أن يولد لدى بعض الجاليات حقدا يعبر عنه في بعض الحالات بالانخراط في تنظيمات إرهابية تزعم أنها تقدم البديل.

ورأى أن جوهر المشكلة يتمثل في حالة الإجحاف والظلم التي يعيشها كثيرون من أصول مسلمة في الغرب، مؤكدا أن الإجراءات الأوروبية الجديدة ذات العلاقة بقوانين مكافحة الإرهاب ستقود حتما إلى تعميق المشكلة بدل التخفيف من وطأتها ومعالجتها.

وقال جلبير الأشقر إن المطلوب اليوم من الدول الغربية هو انتهاج سياسات اجتماعية تقطع مع النيوليبرالية الحالية.

أسباب اجتماعية
من جهته، أوضح مدير المركز الدولي لدراسات التطرف في جامعة لندن بيتر نيومان أن كثيرا من الذين ذهبوا في عامي 2012 و2013 من أوروبا إلى سوريا للقتال كانت لهم الدوافع نفسها لدى أولئك الذين قدموا من دول عربية.

وتابع القول "بعد إعلان تنظيم الدولة الخلافة توجه كثيرون إلى سوريا ليس بدافع الوقوف إلى جانب السوريين المضطهدين من قبل النظام، بل كانت الحماسة تملؤهم لحمل السلاح، وشغفهم كبير بالعنف في حد ذاته".

وذكر أن طبيعة الصراع في سوريا تغيرت بداية من العام 2014، مشيرا إلى أن الحكومات الغربية باتت أكثر ذكاء وحذرا، وهي توقف اليوم كثيرا من الناس قبل التحاقهم بالتنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم الدولة.

وشدد نيومان على ضرورة التركيز على معالجة الأسباب الاجتماعية للجاليات المسلمة في الدول الغربية.

وقال إن عددا مهما من المسلمين المقيمين بدول غربية وممن هم من الجيلين الثاني والثالث يعانون من صعوبات كبيرة في الاندماج الاجتماعي، الأمر الذي يسهل على المتطرفين الوصول إلى فئات من هذا القبيل.

يذكر أن لجنة الأمن في مجلس الأمن الدولي قد قدرت في تقرير نشرته في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عدد المقاتلين الذين انضموا إلى تنظيمات جهادية -مثل تنظيم الدولة- بنحو 15 ألفا قادمين من ثمانين بلدا.

وكشف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في حديث لمجلة "دير شبيغل" الألمانية نشرته مؤخرا أن 43% من مقاتلي تنظيم الدولة هم مقاتلون أجانب "ملقنون عقائديا ويائسون ولا مفر أمامهم".

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: المقاتلون الأجانب في تنظيم الدولة

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيفا الحلقة:

-   جلبير الأشقر/أستاذ العلوم السياسية في جامعة لندن

-   بيتر نيومان/مدير المركز الدولي لدراسات التطرف في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 6/7/2015

المحاور:

-   مشروع توليتاري شمولي

-   رسائل دعائية لتضخيم قدرات داعش

-   ظاهرة التحاق الشباب الغربي بداعش

-   مساعي الدول الغربية للتخلص من المتشددين

-   ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أحييكم من لندن وحلقة جديدة من برنامج في العمق، الليلة نبحث موضوعا في غاية الأهمية يتعلق بالمقاتلين الأجانب في تنظيم الدولة الإسلامية ما يعرف بداعش، المقاتلون تحديدا من المقاتلين الغربيين من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وهناك أعداد كبيرة حقيقة لافتة وأعداد في ازدياد تنضم لهذا التنظيم وتلعب أدوارا بارزة في التنظيم الذي يتواجد بشكل رئيسي في العراق وفي سوريا، في حلقة الليلة نحاول أن نبحث في أعداد وأحجام هؤلاء المقاتلين مدى تأثيرهم في أعمال وسلوك وموقف ورؤية التنظيم وأسباب أيضا انضمامهم وموقف الحكومات الغربية بشكل عام وكيف تتابع هذه المسألة، معي هنا في الأستوديو الدكتور جلبير الأشقر أستاذ العلوم السياسية في معهد الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن مرحبا بك دكتور سعداء بوجودك معنا، بعد قليل ينضم إلينا بيتر نيومان واشنطن وهو مدير المركز الدولي لدراسات التطرف أيضا في جامعة لندن والذي يتواجد في واشنطن، قبل النقاش هذا تقرير يطلعنا على أبرز الأرقام أرقام المقاتلين الأجانب القادمين من أوروبا والولايات الأميركية المتحدة والمنضوين تحت لواء تنظيم الدولة في العراق وفي سوريا.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: الدولة الإسلامية خُمس هؤلاء قدموا من دول غربية حيث بلغ عدد المقاتلين الغربيين نحو 4 آلاف مقاتل كما لا تزال أعدادهم في تصاعد فهذا الرقم هو ضعف المقدر لهم عام 2013 وقد وردت أرقامهم كالتالي:

*فرنسا 1200

*ألمانيا نحو 600

*المملكة المتحدة نحو 600

*بلجيكا 440

*هولندا نحو 250

*استراليا نحو 250

*السويد نحو 180

*النمسا نحو 150

*الدانمارك نحو 150

*الولايات المتحدة الأميركية 100

*اسبانيا نحو 100

*فنلندا نحو 70

*ايطاليا 80

*النرويج 60

*سويسرا 40

*إيرلندا 30

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: طبعا كما لاحظنا مشاهدينا الكرام هناك أعداد، أعداد كبيرة تنضم وتلتحق بالتنظيم من دول أوروبية ومن الولايات المتحدة الأميركية ومن كندا، الأرقام ليست دقيقة 100% دكتور جلبير لكنها تقديرات وتعطي مؤشرات هل توافق يعني هل تعتقد أن هناك مبالغة في هذه الأرقام أم أنها الحد الأدنى الأرقام الحقيقية قد تكون أكثر من ذلك؟

جلبير الأشقر: هي في الواقع الأرقام التي تعطى هي تعطى بين حدين: حد أدنى وحد أقصى واعتقد أنها تقديرات يعني معقولة بشكل عام علما بأنه ما فيش يعني مش ممكن التأكد 100% من الموضوع..

علي الظفيري: يعني مش مسألة رسمية أو خروج رسمي..

جلبير الأشقر: طبعا، طبعا أو على الأقل الدخول إلى داعش الخروج رسمي بس الدخول مش رسمي..

علي الظفيري: ماذا تقرأ بهذه الأرقام ماذا تقرأ كمؤشر من وجود هذا العدد من المقاتلين الأوروبيين والأميركيين والكنديين أو الأستراليين، الغربيين بشكل عام؟

جلبير الأشقر: هو بشكل أو بآخر يعني مش طبعا ليس المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذا التدفق من شتى المناطق يعني مثلا أثناء حرب أفغانستان كان هناك تدفق للمقاتلين من شتى العالم العربي والإسلامي وبعض الدول الأوروبية أيضا، في البوسنة أيضا كان هناك تدفق لمقاتلين فالظاهرة ليست يعني جديدة من هذه الناحية، لكن حجم الظاهرة طبعا ملفتا للنظر ولا سيما بالمقارنة مع قساوة داعش يعني داعش ليست يعني حرب تحرير على طريقة أفغانستان أو البوسنة حتى في الانطباع العام؛ بل هي تنظيم يعني يمارس أساليب شرسة جدا في التعامل مع المجتمع حيث هو فهذا ملفت للنظر أن يستقطب مثل هذا التنظيم مثل هذه الأعداد من دول أوروبية ومن أميركا..

علي الظفيري: تجربة التنظيم في الجذب يعني هذه التجربة العسكرية خلينا نقول هل هي امتداد للتجارب التاريخية في العصر الحديث برأيك يعني التجارب اليسارية وغيرها والنضال وما إلى ذلك أم أن نحن نتحدث عن موضوع آخر هنا خاصة الجانب العقدي الديني فيه بارز بشكل كبير والجانب العقدي الحاد.

مشروع توليتاري شمولي

جلبير الأشقر: طبعا لو بدنا نقارن بالحالات اليسارية ممكن نرجع لمثال المقاومة الفلسطينية لما كانت المقاومة الفلسطينية في الأردن بعد 1967 قبل أيلول الأسود يعني بهذه الفترة يعني سنوات 1968، 1969 ومن ثم في لبنان جذبت المقاومة الفلسطينية أعداد واسعة من المقاتلين من شتى أنحاء العالم بما فيها اليابان كما هو معلوم أعداد كبيرة من تركيا وبعض الأوروبيين انضموا لها، هناك كان انضمام كما قلت على أساس تأييد القضية الفلسطينية ورؤية هذه القضية كقضية عادلة من منظار القيم المتعارف عليها إنسانيا ولذلك قلت الملفت للنظر بداعش أنه تنظيم داعش يستقطب على أساس مشروع توليتاري مشروع شمولي طبعا تفسير خارق جدا يعني للإسلام ويستطيع أن يستقطب الشباب من دول يعني يفترض فيها أن هؤلاء الشباب محتكين بحضارات ومجتمعات على أشد الاختلاف عن النموذج الذي يمثله أو تمثله داعش..

علي الظفيري: نحن نرى داعش وتنظيم الدولة من خارجها ونعتقد أنه هذا التنظيم يمارس عملا يعني كما وصفته لكن ألا يبدو أن أيضا هذه القضية قد تكون جاذبة كما كانت مثلا القضية الفلسطينية أو قضايا نضالية أخرى كثيرة ألا يمكن أن تكون مثل هذه القضية مثلا حسب المنضويين حسب المقاتلين المشاركين قضية عادلة مثلا باتجاه القوى الغربية باتجاه الأنظمة الموجودة باتجاه مثلا رؤية نقية صافية للإسلام حسب وجهة نظرهم.

جلبير الأشقر: قد تكون في نظر بعض المنتسبين لكن يبدو لي أن هناك جاذبية بالعنف وجاذبية بأساليب خاصة هي التي نفهمها من خلال مثلا دعاية داعش، جميع المراقبين يعني يتفقون على أن تنظيم داعش عنده جهاز دعوي مذهل استعمال كافة التقنيات الحديثة وطبعا استعمال كثيف للانترنت وغير الانترنت فيديوهات، ولكن الفيديوهات يعني تنقل الصورة عن تنظيم يعني يعتبر حاله دولة يعتبر نفسه دولة وليس هو..، ودولة لها قوانين صارمة وقاسية جدا طبعا تنطق باسم الدين وباسم تفسير متحجر جدا للدين، اعتقد صورة العنف التي تغذيها داعش قد تكون يعني لها دور أساسي في هذه الجاذبية في جاذبية..

علي الظفيري: هل تبدو داعش كما نصورها أو كما نتصورها نحن حسب الفعلين نصورها أو نتصورها، من يراها من الخارج..

رسائل دعائية لتضخيم قدرات داعش

جلبير الأشقر: كما تصور نفسها يعني فيديو الحرق وفيديوهات قطع الرؤوس إلى آخره يعني فيديوهات يعني مخيفة فهم يلعبون على هذا العامل على عامل الخوف هناك يعني بعد سيكولوجي في بعد نفسي في دعاية داعش لم يعني يكن..

علي الظفيري: هو استخدام العنف أيضا لإظهار صورة القوة أحيانا التي تستخدم الآن.

جلبير الأشقر: استخدام القوة والعنف والبطش يعني مثلا هذا شاهدناه مع التنظيمات أقصى اليمين بالتاريخ الأوروبي يعني النازية والفاشية وإلى آخره يعني كانت تستعمل صورة العنف والقوة والبطش حتى؛ لجذب أحيانا أيضا الضعفاء يجذبون إلى مثل هذه..

علي الظفيري: في الحالة الطبيعية قد يكون هذه الصورة قد تكون منفرة لعموم الناس كيف تستخدم للجذب؟!

جلبير الأشقر: ما هي هذه كما قلت يعني هناك أقلية بالمجتمع طبعا يجب أن تكون عندها دوافع لنتفادى الدخول بتقييمات نفسية، عندك أقلية بالمجتمع تجد عندها شعور بالكبت والإجحاف الاجتماعي والسياسي وغيره إلى حد أنها مستعدة للبحث عن حالة تعطيها شعور بالقوة والانتساب إلى قوة واعتقد تنظيم داعش يلعب على هذا الوتر بصورة أساسية..

علي الظفيري: الآن الشباب الأوروبيين نحن نتحدث عن أعداد كبيرة من المقاتلين العرب والمسلمين يعني من تونس الرقم الأكبر من تونس من السعودية رقم أيضا كبير 1500 إلى 2500، من الأردن 1500، لبنان 900، مصر 500 أو أقل ليبيا 600، المغرب 1500 .

جلبير الأشقر: علما مصر فيها على أراضيها..

ظاهرة التحاق الشباب الغربي بداعش

علي الظفيري: الآن في الحالة العربية كنا يعني نلجأ أو نركن إلى أسباب هكذا نقول أنه والله مثلا الاستبداد قد يكون السبب الرئيسي، نقول مثلا البيئة في اتهام كبير لقضية البيئة السلفية الوهابية المحافظة، اتهام كبير للسعودية لكن لما تشوف الأرقام تجد أنه آخرين أضعاف مضاعفة لمن جاءوا من السعودية الآن الأوروبيين خلينا نقول من المسؤول ما السبب الذي يدفع برأيك لانضمام شاب أوروبي سواء مسلم يعني من أصول مسلمة أو شاب أوروبي مسلم حديثا للانضمام لداعش؟

جلبير الأشقر: بس اسمح لي أولا أن أعلق على أسباب انضمام القادمين من دول عربية أو من دول إسلامية أنا لا اعتقد أن التفسير هو بالإيديولوجية وهذا ينطبق أيضا بالتأكيد على أوروبا وكان بالأحرى، يعني لكن حتى على الدول العربية والدول الإسلامية طبعا الأيديولوجية الوهابية الصارمة التي يعني طورها تنظيم القاعدة وبعده داعش هي يعني المدخل أو الرابط لهذه التنظيمات، لكن هذه الأيديولوجية متواجدة منذ عقود فما هو السبب فجأة أن تولد هذه الأيديولوجية مثل هذه الحالات في منطقة لم تشهد مثل هذه الحالات قبل الفترة الأخيرة، فهناك أسباب أخرى سمحت لهذه الأيديولوجية الموجودة أن تلعب هذا الدور أن تصبح أيديولوجية حالات فعلية على الأرض، فهذا الوضع طبعا إذا أخذنا مثلا الحالة العربية بدون أدنى شك أن حروب الولايات المتحدة على العراق كان لها دور أساسي جدا طبعا في خلق تربة لوجود أولا القاعدة تنظيم القاعدة انقلب ضد الأميركان وبدأ يعمل وينشط في المنطقة العربية يعني بعد أفغانستان بسبب الانتشار الأميركي في المنطقة يعني في عام 1990 بعد احتلال الكويت من قبل العراق، ومن ثم تصاعد عمل القاعدة لكن بقيت كشبكة إرهابية بدون ما يكون لها سيطرة على بقعة من الأرض في المنطقة، وهذا تبدل مع احتلال العراق، احتلال العراق الاحتلال الأميركي للعراق سمح والكل الآن يعرف يعلم بتاريخ ما تسمى بداعش إلي هي كانت الدولة الإسلامية المعلنة كان في العراق من قبل القاعدة ومن ثم أعادت تجديد نفسها في سوريا حتى لما نشوف الحالة السورية يعني هناك ترابط واضح جدا بين عنف النظام السوري وبطش النظام السوري ويعني همجية النظام السوري في التعامل مع الانتفاضة السورية وتوليد مثل هذه الحالات الهمجية يعني همجية مضادة يعني هذا ما أسميه..

علي الظفيري: لكل فعل ردة فعل..

جلبير الأشقر: هذا ما أسميه صدام الهمجيات يعني طبعا الهمجية الكبرى الولايات المتحدة مثلا ولدت همجية القاعدة وهمجية النظام السوري ساهمت في تغذية تلك الهمجية..

علي الظفيري: خليني أبقى بالأوروبيين إذا سمح..

جلبير الأشقر: لا بس اللي بدي أوصل له أن المنحى العام إلي عنا بالمنطقة العربية اللي أدى إلى صعود داعش قبل سنة يعني هذا الصعود البارز اللافت منذ الصيف الماضي ليس منذ بداية 2011 نتذكر أنه في 2011 كتبت مقالات لتقول أن..

علي الظفيري: القاعدة انتهت، أسامة بن لادن أيد أيضا..

جلبير الأشقر: بالفعل الحراك الجماهيري يعني ضرب الأرضية التي كانت تنمو عليها مثل هذه التنظيمات لكن إلي حصل هو أن إحباط أماني الانتفاضة العربية الكبرى بـ 2011 إحباط هذه الانتفاضة والردة التي دخلنا فيها والمنعطف الذي شكّله النظام السوري هو الذي يفسر تجاه عدد من الشباب باتجاه الإرهاب، وبالفعل أوروبا شهدت مثل ذلك بعد موجة التجذر الشبابي في آخر الستينات يعني 1968 مشهورة في فرنسا وفي كل أوروبا تجذر الطلابي والشبابي بعد إخفاق هذا التجذر وإحباط أمان هذا الجيل من الشباب رأينا تطور حالات إرهابية في الدول الأوروبية يعني الأساسية ألمانيا إيطاليا فرنسا..

علي الظفيري: يعني أنت ذكرت فعلا السبب الرئيسي وهنا أريد أن أركز بشكل أكثر لكن إحنا طبعا بيتر نيومان انضم لنا لكن أيضا انقطع الاتصال مدير المركز الدولي لدراسات التطرف في جامعة لندن بانتظار أن يعود لنا من جديد بحكم أيضا أوروبيته وإنجليزيته ربما هو أقرب لما يجري هنا، ما أود أن استمر فيه في نقطة الأسباب أنه هؤلاء الشباب القادمين من أوروبا سواء المسلمين تتوفر لديهم بيئات منفتحة سياسيا اجتماعيا، بالتالي ما الذي يضيق على هؤلاء يضيق ويدفع؟

جلبير الأشقر: يعني هنا الوضع يختلف، بس المشترك هو أنه ليست الأيديولوجية هي الجاذبة بحد ذاته لكي تنجح الأيديولوجية بالجذب يجب أن تكون هناك تربة صالحة والواقع أن السبب الرئيسي الذي يولد مثل هذه الحالات في أوروبا هو يعني ما أسماه الوزير الأول الفرنسي نفسه بحالة الأبرتهايد يعني نظام التفرقة العنصرية استعمل هذا التعبير القوي جدا في وصف ما يجري في بلاده في فرنسا بالنسبة للجمهور اللي من أصل مهاجر..

علي الظفيري: يقصد أنه في حالة فصل عنصري أبرتهايد..

جلبير الأشقر: ضد المسلمين هناك تمييز اجتماعي جغرافي..

علي الظفيري: عندنا 1200 مقاتل فرنسي كحد أدنى..

جلبير الأشقر: حد أدنى فعلا..

علي الظفيري: في تنظيم الدولة..

جلبير الأشقر: هؤلاء وبحالة فرنسا بصورة خاصة ما يفسر هذا العدد المهم هناك بلد لم يتخطَ البعض بعد ماضيه الاستعماري، علاقة فرنسا بالجزائر علاقة فرنسا بالمغرب بصورة عامة لا تزال تحت يعني وسمة هذا الماضي الاستعماري وبشدة وهناك مظاهر من العنصرية ومن العنصرية اليومية الموجودة في المجتمع الفرنسي وسائر المجتمعات الأوروبية بلجيكا مثلا يلاحظ أن نسبة نسبيا لعدد السكان نسبة عالية طبعا فهؤلاء يعني ما يدفعهم بهذا الاتجاه هو الشعور بالكبت الشعور بالغبن الشعور بالرفض..

علي الظفيري: رفض المجتمع لهم..

جلبير الأشقر: رفض المجتمع لهم والذي يعني يولد لديهم حقد قوي إلى جانب الوضع الاجتماعي العام إلى جانب تفكيك الحمايات الاجتماعية المتواصل في الغرب وفي العالم بأسره في الواقع منذ الثمانينات هناك تفكيك متواصل للحمايات الاجتماعية بما يجعل جيل بعد جيل يواجه حالة من اللا استقرار وحالة من القلق الشديد على مستقبله من الناحية الاجتماعية هذه الأمور كلها تساهم في خلق جو يسمح بمثل هذا التجذر ويسمح باقتناص أو اصطياد أو تجنيد مثل هؤلاء..

علي الظفيري: بيتر نيومان معنا وهو تأخر شوي للانضمام، سيد نيومان مرحبا بك الأعداد برأيك دقيقة أم أن أعداد المقاتلين الأوروبيين في تنظيم الدولة الإسلامية والأميركيين أكثر مما تذكره مراكز الدراسات.

بيتر نيومان: في الواقع هذه الأرقام التي ذكرتموها في البداية هي أرقام جمعها مركزي وهي تستند إلى رصد دقيق للأشخاص الذين ذهبوا إلى سوريا وإلى العراق خلال سنتين ونصف الفائتة أو الثلاث سنوات وهي مشابهة إلى قدر كبير للأرقام التي نشرتها حكومات مختلفة وأيضا الأمم المتحدة عفوا بالتالي نحن نثق بأن هذه الأرقام دقيقة إلى حد كبير ليس من دقة بنسبة 100% لكن التقييم الحالي هو أنه حوالي 5 آلاف مقاتل من أوروبا الغربية ذهبوا إلى سوريا والعراق خلال السنوات الثلاثة الفائتة، كثر من هؤلاء عادوا أو قتلوا وهذا الرقم 5000 إذن هو الرقم التراكمي والرقم الإجمالي للأشخاص الذين سافروا خلال السنوات الثلاثة الفائتة إلى هذه الأماكن.

علي الظفيري: طيب هل غالبية هؤلاء المقاتلين من أصول إسلامية أم مسلمين جدد أوروبيين يعني أوروبيين أصليين سواء إنجليز أو فرنسيين أو أميركيين في الولايات المتحدة انضموا أو اعتنقوا الإسلام مؤخرا.

بيتر نيومان: في معظم البلدان الغربية نزح حوالي 15 إلى 20% من الذين اعتنقوا الإسلام أعني بأنهم لم يولدوا مسلمين بل اعتنقوا الإسلام لاحقا أن وبعد ذلك أيضا زادوا من التطرف في ذلك لكن حتى أولئك الذين كبروا كمسلمين ونحن نتحدث هنا عن الجيل الثاني أو الثالث من مغتربين أصولهم مسلمة إذن هؤلاء حتى لم يكونوا متدينين إلى حد كبير قبل أن يقعوا في هذا التشدد وقبل أن ينضموا إلى مجموعات متطرفة وقبل أيضا أن يذهبوا إلى العراق وسوريا.

علي الظفيري: بيتر برأيك ما أهم الأسباب التي تدفع هؤلاء الشباب الأوروبيين المسلمين الجدد أو المسلمين بشكل عام للانضمام والالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية؟

بيتر نيومان: نحن لاحظنا الظاهرة التالية على فترة زمنية محددة نحن رأينا أنه في بداية النزاع في العام 2012 و2013 وجدنا أن كثر من الذين أتوا من أوروبا كان لهم نفس الدوافع والحوافز لأولئك الذين أتوا من شمال أفريقيا أو الشرق الأوسط بأنهم كانوا يشعرون بغضب كبير إزاء ما كان يرتكبه نظام الأسد وكانوا يريدون أن يدافعوا عن أشقائهم وشقيقاتهم في سوريا في تلك الحقبة، لكن في العام 2014 بعد أن أعلنت داعش تنظيم الدولة الخلافة وجدنا آخرين ينضمون إلى هذا التنظيم وهؤلاء كانوا من المتطرفين حقا، لم يكن هدفهم الدفاع عن أشقائهم وشقيقاتهم بل كان لديهم نظرة مختلفة للمستقبل السياسي، هؤلاء ربما في كثير من الأحيان لم يكن لديهم أصلا مستقبل في أوروبا كان اندماجهم سيئا إلى قدر كبير وكانوا ينتظرون شيئا ما، وبالتالي كانت الحماسة تملئهم بأن يذهبوا إلى هذه المنطقة من العالم بأن يستخدموا السلاح أيضا وكانوا يشعرون بشغف للعنف بحد ذاته إذن بالنسبة لأولئك الذين التحقوا بالنزاع في الفترة التالية هؤلاء هم أكثر تطرفا وأكثر إشكالية من الذين انضموا أو تعاطوا مع هذا النزاع في البداية والذين كان دافعهم الأساسي الأسباب السياسية وأيضا ما كانت ترتكبه حكومة بشار الأسد من فظائع.

علي الظفيري: يبدو أن جرائم بشار الأسد جرائم النظام السوري التي سكت عنها العالم وتواطأ معها بشكل كبير الولايات المتحدة الأميركية الأوروبيين وإيران طبعا اللاعب الرئيسي عبر أدواتها وملاحقها في المنطقة العربية التي ارتكبت أكبر جريمة في حق العرب في التاريخ الحديث، يبدو أنها هي القضية الرافع الأساسي بعد ذلك تأتي ظروف وأسباب أخرى مشاكل هنا إلى آخره من قضايا هناك، لكن القضية الرافعة الرئيسية للانضمام هي الحالة السورية.

جلبير الأشقر: في الفترة الأخيرة بالسنوات الثلاث الأخيرة بس الظاهرة هذه يعني بدأت على نطاق واسع مع احتلال العراق، مع احتلال العراق بدأت الظاهرة على نطاق واسع ثم تمكنت الولايات المتحدة الأميركية بعد تغيير استراتيجيها في العراق يعني باللجوء إلى الصحوات تنظيم الصحوات وبالتالي يعني بناء علاقة مع القبائل العربية السنية في العراق استطاعت تحييد وتهميش تنظيم القاعدة يعني الدولة الإسلامية كما أسمى نفسه في العراق ومن ثم لما بدأت يعني الأوضاع تتطور إلى حرب في سوريا انتقل هذا التنظيم إلى سوريا واستطاع أن يبني نفسه تدريجيا في إطار من تواطؤ ليس فقط الغرب بل النظام السوري.

علي الظفيري: هذا الذي أبغى أسأل عنه دكتور وأسأل أيضا بيتر نيومان في واشنطن عن أنه الغريب أنه إيران والنظام السوري الطرفان الوحيدان اللذان لم يتضرران من داعش من تنظيم الدولة الإسلامية كل شيء تضرر حتى مساجد الناس المساكين الشيعة والمسلمين السنة يعني كل الناس المواطنين العاديين تضررت من أعمال داعش إلا إيران وسوريا إلا إيران والنظام السوري.

جلبير الأشقر: يعني النظام السوري، إيران ترى في داعش خطر ما بسبب عودة داعش إلى العراق وعودة داعش إلى العراق بالنسبة طالما أن العراق كما تعلم..

علي الظفيري: ملحق.

جلبير الأشقر: اليوم يعني تحت يعني هيمنة إيرانية بصورة أساسية فهلأ عودة داعش إلى العراق يعني شكلت أو دقت ناقوس الخطر بالنسبة لإيران بينما بالنسبة للنظام السوري هذا الامتداد لداعش شيء ممتاز يعني أدى إلى تعقيبات وتصريحات في الغرب لا تحصى بأنه بالنهاية يجب أن نتحالف مع النظام السوري لأنه أفضل النظام السوري من هؤلاء الجماعة وهذا ما كان يبغيه النظام السوري منذ اليوم الأول للانتفاضة السورية بوصف الانتفاضة السورية عندما كانت بقيادة لجان التنسيق المحلية وببرنامج ديمقراطي تحرري بوصفه منذ اليوم الأول بأنه تكفيري وجهادي وإلى آخره وبشكل كذاب تماماً وحتى بالإفراج عن بعض الجهاديين كما هو معلوم من السجون السورية في صيف 2011 عندما كان النظام نفسه يعتقل بالآلاف الشباب الديمقراطي القائم على الانتفاضة.

علي الظفيري: أنا بس قبل الفاصل أسأل السيد بيتر نيومان في واشنطن يعني كما نعرف أن الحكومات الغربية منذ زمن طويل وبعد أحداث سبتمبر يعني عززت من إجراءاتها الأمنية ومن رقابتها على الجماعات وعلى الأفراد وعلى المتشددين والأصوليين بشكل كبير فيستغرب الناس في بلادنا العربية كيف أن 5000 مقاتل يخرجون يعني دون أن تعرف أو دون أن تنتبه الحكومات الغربية البريطانية والفرنسية والألمانية والأميركية وغير ذلك.

بيتر نيومان: أعتقد أن ثمة مزيج من العناصر يؤخذ بالحسبان هنا أولاً الحكومات الغربية بدأت تولي هذا الموضوع اهتماماً في أوائل العام 2014 أواخر العام 2013 فقط أي عندما بات هذا الموضوع قضية مهمة في لحكومات في انجلترا وفي فرنسا وفي ألمانيا وغيرها من البلدان، العنصر الثاني هو أنه في بلدان غربية صدقوا ذلك أو لا لم يكن من غير المشروع الذهاب إلى الخارج والمشاركة في حروب وحتى يومنا هذا ثمة بعض البلدان مثلاً البلدان الاسكندينافية مثل النرويج والسويد والدانمرك وكثر من المقاتلين يأتون من هذه البلدان ما زال مشروعاً وممكناً الذهاب للالتحاق بهذه الحروب والآن ينظرون في سن قوانين تسمح للأجهزة المعنية بإيقاف هؤلاء، عنصر آخر أشير إليه هو أنه لا بد من الإثبات بالدليل أن لهؤلاء النية بالالتحاق بمنظمة إرهابية، في كثير من الحالات كان هؤلاء الأشخاص يقولون إنهم كانوا يذهبون إلى تركيا لإجازات كي يمضوا إجازات ولم يكونوا يكشفوا عن نيتهم الذهاب إلى سوريا والانضمام أو الالتحاق بمنظمة إرهابية، من دون أدنى شك الحكومات باتت أذكى اليوم وباتت أكثر حذراً وهي توقف عدداً أكبر من الناس قبل أن يلتحقوا بهذه المنظمات واقع الأمر أن هذه الحكومات بات مفروض عليها ذلك بحسب قرارات صادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن تحديداً هذه الدول بات عليها واجب أن توقف هؤلاء الأشخاص لكن طبعاً تطلب الوقت أمراً أو تطلب هذا الأمر وقتاً قبل الوصول إلى ذلك.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة المقاتلين الأجانب الأوروبيين والأميركيين في تنظيم الدولة الإسلامية معي الأستوديو جلبير الأشقر أستاذ العلوم السياسية في معهد الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن ومن واشنطن بيتر نيومان مدير المركز الدولي لدراسات التطرف في جامعة لندن المتواجد في واشنطن وهو يعني رئيس المركز الذي أصدر الأرقام التي ذكرناها في بداية الحلقة دكتور أشقر تعرف إحنا العرب شكاكين وعندنا نظرية المؤامرة والسيد نيومان والسيد نيومان قال كلاماً منطقياً إنه لا يستطيعون السيطرة، يسافر الناس لتركيا بغرض السياحة لكن بعد ذلك لكن إحنا عندنا شك فما رأيك بشكوكنا تجاه موقف الحكومات الغربية ومعرفتهم بتسرب هؤلاء المقاتلين وعلاقتهم بهم.

جلبير الأشقر: نعم صحيح إحنا عنا..

علي الظفيري: شكاكين.

جلبير الأشقر: ميل للشك..

علي الظفيري: الشك بداية المعرفة.

جلبير الأشقر: آه بس مش هذا الشك عنا نظرية المؤامرة.

علي الظفيري: أكيد.

جلبير الأشقر: متفشية جداً.

علي الظفيري: آه لأنه تآمروا كثير علينا ما قصروا..

جلبير الأشقر: بالضبط لسبب وجيه هو أنه فعلاً نحن منطقة شهدت مؤامرات عديدة، لكن خلقت ميل لرؤية المؤامرات في كل مكان، لا في الواقع الدول الغربية قلقة جداً على هذا على هذه الظاهرة تحديداً لأن هؤلاء المقاتلين يعودون إلى تلك الدول بأعمال إرهابية على أرضها وقد رأينا في بداية هذا العام في باريس عملية شارلي إيبدو الهجوم على شارلي إيبدو اللي قام به ناس إلهم علاقة بداعش مباشرة فهذا بالنسبة للغربيين طبعاً خطر كبير وهناك جملة من الأحداث والهجمات تمت على الأرض الأوروبية في الفترة الأخيرة فهناك قلق شديد يعني كما قال الزميل بس عندنا أكثر من ذلك يعني أولاً لا يمكن، هذه دول ديمقراطية ولا يخرج منها الإنسان يعني لنفترض لا يذهب إلى تركيا بل يذهب إلى تركيا من خلال..

علي الظفيري: اليونان النمسا أي بلد..

جلبير الأشقر: أي بلد..

علي الظفيري: الدوحة القاهرة..

جلبير الأشقر: فكيف يمكن، مش ممكن يوضعوا يعني الشيء الوحيد إلى ممكن يعملوه هو يعني برقابة على بعض الأفراد وهو ما يحاولون القيام به، الرقابة على أفراد يشكون بأنهم قد يلتحقون وعندها..

علي الظفيري: آه بس في كلام يؤكد دكتور رئيس قسم مكافحة الإرهاب في ولاية بافاريا وأرجو أن السيد بيتر نيومان يستمع لهذه الفقرة أيضاً سأسأله عنها، رئيس قسم مكافحة الإرهاب بولاية بافاريا الألمانية قال إن أجهزة الأمن في ألمانيا شجعت الإسلاميين المتشددين على مدى السنوات الماضية على مغادرة البلاد للمشاركة في الأعمال القتالية وأوضح الفكرة كانت تقوم على أساس إخراج الأشخاص الذين كانوا يمثلون خطراً على ألمانيا من ناحية احتمال تنفيذهم لهجمات هذا مثال، جون الإرهابي الذي ظهر في فيلم إعدام الرهائن الشهير تقول منظمة غيج التي تدافع عن حقوق المسلمين في لندن أن جهاز الاستخبارات البريطانية راقب هذا الرجل منذ عام 2009 وأن الضغط والمضايقات المسلطة عليه ساهمت في جنوحه للتطرف والعنف وبعد ذلك طبعاً غادر، ألا يمكن هذه- بس أمثلة- ألا يمكن هذه الدول تقول دعنا نقصيهم نتخلص منهم ويقاتلوا هناك هذا سبب، والسبب الثاني دعنا نعرف ماذا يفعلون في تنظيم الدولة ربما يكون البعض يعني له علاقة بأجهزة استخبارات؟

جلبير الأشقر: يعني قد يكون هذا لعب دوراً في المرحلة الأولى قبل صيف 2014 عندما كان تنظيم داعش محصور في سوريا وببدو وكأنه محصور في سوريا فجزء من هذه التركيبة العامة وليست الدول الأوروبية وحدها معروف أن مثلاً تركيا غضت النظر وأكثر من ذلك على تحركات باتجاه داعش مش هيك، لكن الأمور تبدلت مع صيف 2014 وعودة داعش إلى العراق وامتداده في العراق فهذا من جهة ومن ثم إعدام الأميركي، كله هذا تم بنفس الفترة فهذا فجأة...

علي الظفيري: غير..

جلبير الأشقر: طبعاً غير صورة الموضوع لم تعد المسألة محصورة بتقاتل بين عرب ومسلمين ولا أو غير ذلك بل أصبح شيء يعني يهدد الغرب مباشرة سواء الغرب بوجوده في الخارج أو كما رأينا هذا العام بصورة خاصة على الأراضي الأوروبية.

مساعي الدول الغربية للتخلص من المتشددين

علي الظفيري: سيد بيتر نيومان في واشنطن ألا يمكن أن يكون هذا الرقم الكبير فرصة للتخلص من متشددين إسلاميين يعيشون في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وبالتالي قد أنا أقول قد يشير لتسهيل لرضا على الأقل في بداية الأمر لذهاب هؤلاء المقاتلين.

بيتر نيومان: نعم أود أن أجيب أو أعلق على ما ذكر قبل قليل فيما يتعلق بمنطقة بافاريا ورئيس قسم مكافحة الإرهاب في ولاية بافاريا أنا من هذه المنطقة وهذا الاقتباس أعرفه تماماً وأنا انتقدته بشكل واضح على قنوات التلفزة، ولكن أود أن أقول إن ما ذكرته في هذا الاقتباس لم يصبح يوماً سياسة الحكومة بل كان تعليقاً من المعني بشؤون الأمن والداخلية في ولاية بافاريا ولم يصبح يوماً مرة أخرى السياسة الرسمية في ألمانيا لكن أنت محق في جانب وأيضاً البروفيسور الذي تحدث قبلي كان محقاً في هذا الجانب وأعني بذلك أن النزاع قد تغير نعم، في العام 2013 كنا جميعاً ندعم ونساند التصدي لبشار الأسد والحكومة التركية على سبيل المثال كانت واضحة عندما قالت إن من يأتي لتركيا سوف يُسمح له بأن يعبر الحدود وصولاً إلى  تركيا وأن المعارضة في تلك الفترة كان بإمكانها استخدام الأراضي التركية كقاعدة أو كنقطة تطلق منها ضرباتها ضد بشار الأسد  بالتالي ربما يمكن القول إنه قبل العام 2013 وقبل العام 2014 فإنه في البلدان ليس في البلدان الغربية فحسب ولكن أيضاً في بلدان الشرق الأوسط كان الكل يشعر باسترخاء أكبر فيما يتعلق بهذا الموضوع قبل طبعاً ظهور تنظيم الدولة لكن النزاع بطبيعته تغير ولا بد من أن نبقي ذلك في أذهاننا، أنا كنت في تركيا السنة الفائتة قبل حوالي 14 شهراً وكان من السهل إلى قدر كبير في المناطق الحدودية العبور باتجاه سوريا، والسلطات التركية مؤخراً فقط بدأت عملية القمع هذه والنظر تحديداً بتدفق المقاتلين الأجانب نحو سوريا وهذا طبعاً يعكس التغير في طبيعة هذا النزاع.

علي الظفيري: هناك قوانين بروفيسور جلبير قوانين شرعتها الدول الغربية ضد الإرهاب مثل قانون الإرهاب الجديد في بريطانيا منذ أشهر وصفه البعض بأنه يشرع التمييز العنصري يكرس التمييز العنصري يتضمن سحب جوازات يعني في حالة الاشتباه المنع المؤقت وما إلى ذلك ألا برأيك هل تنجح مثل هذه الإستراتيجية أم أنها تكرس المشكلة؟

جلبير الأشقر: لا لا تنجح بل تكرس المشكلة كما تقول كما بدأنا بالقول لب المشكلة وهو حالة الإجحاف وحالة الظلم التي يعيشها الكثيرون وبالأخص من الشباب من أصول مهاجرة ومسلمة والشعور بالغبن والظلم سيتصاعد مع مثل هذه القوانين والإجراءات، والواقع أن الطريقة الوحيدة لقطع الطريق أمام مثل هذا هي في سياسات اجتماعية وفي محاربة أي أشكال من أشكال التمييز العنصري الديني العرقي إلى آخره وفي إعطاء هذا الشباب فعلاً الشعور بالانتماء لهذا المجتمع بالكامل وبالقبول والاندماج بهذا المجتمع وهذا يتطلب سياسات اجتماعية تتناقض مع السياسات النيوليبرالية الحالية للحكومات الأوروبية والغربية بصورة عامة، وهي هذه السياسات لها كمكمل القمع والجواب الوحيد هو القمع ويتصورون أن القمع يستطيع أن يحل المشكلة وهذا طبعاً وهم كبير.

علي الظفيري: بيتر نيومان في واشنطن هل توافق على هذه الاستراتيجيات المتبعة هنا في أوروبا المتشددة القائمة على سحب الجنسيات منع السفر وما إلى ذلك ضد الجاليات من المهاجرين والمسلمين على وجه التحديد هل تحل هذه الإجراءات المشكلة أم تزيدها.

بيتر نيومان: أعتقد أن هذه الإستراتيجية يجب أن تصبح خياراً إذا ما فشلت كل الإجراءات الأخرى، لو أن الإجراءات الأخرى التي ذكرها البروفيسور قبل قليل لو أن هذه الإجراءات كالسياسات الاجتماعية أو ما شابه قد فشلت عندها ربما ننظر في خيار مثلاً حجز جواز السفر أو مصادرته ولأنه يكون واضحاً أن هذا الشخص يريد الانضمام إلى منظمة إرهابية إذاً تبقى هذه الإستراتيجية خياراً وواقع الأمر أن الدول في كافة أنحاء العالم مجبرة اليوم على النظر بهذا الخيار في قوانينها الجنائية بحسب قرار مجلس الأمن الصادر عن الأمم المتحدة 2179 لكن المتحدث السابق محق للغاية عندما ذكر أن التركيز يجب أن يكون على معالجة الأسباب الاجتماعية وهذا التمييز وعدم الاندماج وأيضاً الإسلاموفوبيا التي نجد أن شباباً من خلفية مسلمة غالباً ما يعرفونها في البلدان الغربية وهذه أعتقد من وجهة نظري قضية لابد من النظر فيها.

علي الظفيري: أنتم مركز لدارسة التطرف هل تقدمون مثل هذه النصائح للحكومة البريطانية على سبيل المثال أم أنها تسير في إجراءاتها المتشددة ولا تلتفت لأي حديث عن سياسات اجتماعية عادلة تجاه المهاجرين سيد بيتر نيومان؟

بيتر نيومان: في الحقيقة نحن نحاول أن نوفر أكبر قدر من النصيحة بالاستناد إلى بحوثنا، في سياستنا نعتمد التالي نقول نحن ندرس هذه المواضيع ويمكن أن نوفر للحكومات نظرة حقيقية لما يجري في الميدان أنا شخصياً عملت في إطار هذا القرار الصادر عن مجلس الأمن كما ذكرت قبل قليل 2178 إذا ما قرأتم نص هذا القرار تجدون أن جانباً كبيراً من هذا القرار لا يرتبط فحسب بمعاقبة هؤلاء الأشخاص ولكن أيضاً التطرق إلى الأسباب الاجتماعية الكامنة خلف هذه المشكلة، نحن قدمنا النصح على سبيل المثال لمنظمة التعاون الإسلامي والتي هي مهتمة بقدر كبير بهذه المواضيع تحديداً ونحن نقدم كذلك الاستشارة لحكومات غربية وهذا ما نقوله بالتحديد أن نركز على الأسباب السياسية والاجتماعية لهذه الظاهرة ولكن أيضاً نقطة بالغة الأهمية لابد من ذكرها يجب أن نفكر بأولئك العائدين إلى بلدانهم أولئك الذين كانوا مقاتلين أجانب ويعودون اليوم إلى هذه البلدان هؤلاء لا يجب أن يعاملوا بنفس الطريقة جميعهم لئن تجاربهم تختلف ليس كل من يعود هو حتماً من المتطرفين وليس كل من يعود هو حتماً وبالضرورة إرهابي، كثر من هؤلاء يمكن إعادة إدماجهم داخل النسيج الاجتماعي وعلى الحكومات الغربية أن ترسي القدرات الضرورية للتعامل مع هؤلاء لكي يسمح لهم بالإدماج مجدداً.

علي الظفيري: بروفيسور جلبير تفضل.

ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب

جلبير الأشقر: دعني أضيف كلمة هنا اعتقد سياسة الحكومة البريطانية هي مثال صارخ على ما يجب أن لا يفعله الإنسان في مواجهة مثل هذه الظاهرة، يعني إذا اتفقنا على أن الوقاية أهم من العلاج طب ما هو المفهوم البريطاني حالياً للوقاية؟ مفهوم الحكومة البريطانية للوقاية برنامج اسمه برنامج وقايةprevent  يعني يعتمد على تحويل المجتمع إلى مراقب لظواهر قد تؤدي إلى الإرهاب مما يؤدي أيضاً مما يؤدي بصورة أساسية..

علي الظفيري: يخلق حالة تهيئ...

جلبير الأشقر: إلى توجيه الأنظار نحو المسلمين بالصورة الخاصة.

علي الظفيري: مرة أخرى.

جلبير الأشقر: يعني هذا يغذي رهاب الإسلام أو الإسلاموفوبيا..

علي الظفيري: يعني حتى المسلم الطبيعي الآن سيشعر أنه متهم مراقب.

جلبير الأشقر: يعني لنفترض واحد اعتنق مثلاً سلفية من السلفية المسالمة مش كل السلفيات هي سلفيات..

علي الظفيري: تسعين بالمية من السلفيات مسالمة...

جلبير الأشقر: مثلاً فهذا يصبح إنسان يشكك به فجأة يعني ويُوشى به وإلى آخره هذا التعامل ليس وقاية بل هو زيادة..

علي الظفيري: طيب.

جلبير الأشقر: زيادة في خطورة الموضوع.

علي الظفيري: في ظل هذا بروفيسور جلبير في ظل هذه الإجراءات الخاطئة بريطانياً وأوروبياً عدم اتخاذ الجهة الصحيحة، وتنظيم الدولة عنده أيضاً مجلة صادرة يعني مجلة وتركز على اللغة الإنجليزية دابق طبعاً ولديه خطاب مؤثر موجه للأجانب الأوروبيين بشكل عام والأميركيين يبدو أن موضوع الإقبال سيزيد.

جلبير الأشقر: يعني سيزيد بحسب حالة داعش ميدانياً عسكرياً، الإعلام باللغة الإنجليزية لداعش ليس موجها بصورة أساسية برأيي للشباب من أصول غربية من أصول أوروبية وأميركية بل موجه...

علي الظفيري: للمهاجرين.

جلبير الأشقر: للمهاجرين المسلمين مثلاً إذا أخذنا بلد كبريطانيا طيب...

علي الظفيري: جزائري مغربي تونسي.

جلبير الأشقر: لا لا الهجرة الأكبر مش عربية..

علي الظفيري: آه باكستان والهند وكذا..

جلبير الأشقر: باكستانية وهندية وإلى آخره وهؤلاء لا يتكلمون العربية يتكلمون الإنجليزية فالدعاية بالإنجليزية موجهة لهذا الجمهور...

علي الظفيري: المسلمين المهاجرين..

جلبير الأشقر: بالضبط موجة لهذا الجمهور وطبعاً تطال بس يعني أقلية ضئيلة هامشية من هؤلاء.

علي الظفيري: طيب تعرف المنطقة عنا اليوم في احتقان شيعي سني ومحاولة أيضاً رمي الكرة والاتهامات كل طرف على الآخر، واحدة من الأشياء التي ذكرتها يمكن في بداية الحلقة أنه لا يبدو أن هناك عاملاً واحداً مسؤول عن تحفيز الناس على المشاركة أو الانتماء أو الانضمام لداعش، لا يبدو أن المسألة العقائدية أو المذهبية أو الفقهية حتى لأنه تعرف في اتهامات الآن يعني في كلام وكأن السعودية أو الحالة السعودية المحافظة اجتماعياً والمحافظة دينياً كأنها هي المسؤولة بينما في ظل في خضم هذه الأرقام تجد أرقام مهولة من أماكن وبيئات أخرى إذا لا نقول أن عاملاً واحداً مساعد على أو هو العامل الرئيس جملة عوامل.

جلبير الأشقر: لا كما قلنا الأيديولوجية وحدها لا تجذب إذا لم تكن هناك تربة صالحة لها للجذب طبعاً الأيديولوجية الوهابية كما طورتها المملكة السعودية واستعملتها طوال العقود ضد كل ما هو تقدمي في المنطقة العربية بدءاً من عبد الناصر إلى أيامنا هذه الأيديولوجية هي التي يعني انبثق عنها مثل تنظيم القاعدة أولاً  وبن لادن يعني ليس..

علي الظفيري: مصدر واحد.

جلبير الأشقر: ليس من الصدفة أن 15 من أصل 19 من الذين قاموا ب 11 أيلول 11 سبتمبر من المملكة طب ليس من الصدفة ليس من الصدفة أن المملكة تمنع..

علي الظفيري: طيب ليش اليوم نجد أرقام كبيرة مثلاً من بيئات أخرى يعني تونس على سبيل المثال دولة نظام علماني صارم على مئة سنة قرن كامل أكثر المقاتلين من تونس.

جلبير الأشقر: صحيح لأن الوضع الاجتماعي ووضع الإحباط يعني كل الأسباب التي ذكرناها في بداية الحلقة الإحباط من عدم توصل الربيع العربي كما سمي..

علي الظفيري: الثورة المضادة الاستبداد...

جلبير الأشقر: بالضبط.

علي الظفيري: كل هذه العوامل...

جلبير الأشقر: كل هذا الأمور خلقت زائد البطالة والأيديولوجية هذه التي كان بالأساس هناك دفع سعودي أكيد وراء انتشار مثل هذه الأيديولوجية على امتداد العالم الإسلامي وليس العربي فقط..

علي الظفيري: نشر مذهبي هذا موضوع آخر ما إله علاقة بالإرهاب أنا أقصد...

جلبير الأشقر: يخلق الإطار الأيديولوجي الذي يسمح بمثل هذه..

علي الظفيري: أسأل بيتر نيومان هل تشعر الحكومات الغربية بمسؤولية أخلاقية تجاه ما يجري في المنطقة وبالتالي تهيئة بيئة صالحة لتنظيم الدولة لداعش لغير ذلك من التنظيمات المتشددة؟

بيتر نيومان: أعتقد أن ثمة مشكلة في بلدان غربية كثيرة لأنه لدينا مغتربين في الجيل الثاني والثالث اندماجهم سيء إلى حد كبير، إنهم ينظرون إلى قضية أو يبحثون عن قضية وحافز ومعنى وفي الغالب يشعرون إنهم لا ينتمون إلى بريطانيا أو ألمانيا أو فرنسا بالتالي يسهل على متطرفين أن يصلوا إلى هؤلاء وأن يقولوا لهؤلاء اسمعوا عندنا كل الأجوبة أنتم انضموا إلينا وسوف تشعرون بهذا الشعوب بالانتماء الذي لم يعط لكم داخل المجتمع الغربي تابعونا الحقوا بنا انضموا إلينا وسوف تكونون أبطالاً، في المجتمع الفرنسي ينظر إليكم كفاشلين لكن في ظل تنظيم الدولة..

علي الظفيري: أشكرك.

بيتر نيومان: تكونون أنتم أبطالاً وهذا ما..

علي الظفيري: أشكرك، أشكرك دكتور بيتر نيومان مدير المركز الدولي لدراسات التطرف في جامعة لندن وواشنطن، وأشكر بروفيسور جلبير الأشقر أستاذ العلوم السياسية في معهد الدراسات الشرقية الإفريقية في جامعة لندن ضيفنا هنا في الأستوديو والشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام ولكافة زملائي هنا في مكتب لندن وفي الدوحة أيضاً ألقاكم إن شاء الله في الأسبوع المقبل دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.