قبل أيام جرت تغييرات شبه جذرية في النظام السياسي السعودي، وشملت حركة التغيير مناصب رفيعة في المملكة أبرزها منصبا ولاية العهد وولاية ولاية العهد، بالإضافة إلى منصب وزارة الخارجية.

حلقة الاثنين 04/05/2015 من برنامج "في العمق" بحثت في طبيعة تلك التغييرات، والأثر المتوقع لها داخل المملكة وخارجها.

واستضافت الحلقة في الأستديو أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمام خالد الفرم، ومدير قناة العرب جمال خاشقجي.

مشروع الملك سلمان
الفرم قال في مستهل حديثه إن العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز لديه مشروع وهو الدولة السعودية الرابعة من خلال الدفع بالجيل الثالث من الأمراء.

ورأى أن القيادات السعودية الجديدة تملك من الوضوح القدر الكافي الذي يجعلها تتخذ حزمة كبيرة من القرارات في ظرف زمني وجيز.

وأوضح أن طبيعة القرارات المتخذة تصب في خانة قضايا الإصلاح الإداري والرعاية الاجتماعية وتوحيد الخيارات والتوجهات الخارجية.

وأضاف أن حجم التوقعات لمشروع الملك سلمان مرتفع، الأمر الذي يستدعي إجراء إصلاحات واسعة على الصعيد السياسي والإداري والاقتصادي.

وأعرب الفرم عن أمله في أن يرى التغييرات التي حدثت في كل من قطر والسعودية من خلال "تشبيب" المؤسسات الأميرية والملكية تنسحب على باقي الدول الخليجية.

واعتبر أن المملكة السعودية هي الآن بصدد اكتشاف وزنها الإقليمي والإسلامي، وكذلك اكتشاف قدراتها الذاتية.

وأقر أستاذ العلوم السياسية بوجود إشكالية في تطوير الأداء الإعلامي بالسعودية من أجل أن يلعب دورا رئيسيا ويكون مصاحبا للأداء السياسي والعسكري في المملكة.

لا مراكز للقوى
من جهته قال مدير قناة العرب جمال خاشقجي إن المملكة العربية السعودية عانت على مدى عقدين من تقدم سن أولياء الأمر فيها.

وبين أنه عندما يكون حكام البلاد شبابا فإن ذلك يعطي طاقة وحيوية خصوصا وأن البلد مقدم على تحديات في مجالات عديدة.

وأوضح أنه لا توجد في السعودية مراكز قوى بالمعنى الأمني والسياسي والعائلي، والجميع يمتثل لكلمة الملك.

وذكر خاشقجي أن مجلس الشورى السعودي يحتاج إلى "عضلات" وصلاحيات من أجل مراقبة المقصرين ومساءلتهم.

ورأى أن الإيرانيين يشعرون بالقلق حيال التغييرات الحاصلة في السعودية، مؤكدا أن إيران لن تستسلم وستحارب بشراسة.

معركة اليمن
وتحدث عن إمكانية استمرار المعركة باليمن لأشهر، قائلا إن الانتصار هناك ليس في القضاء على الحوثيين، بل في عودة الاستقرار والسلام.

أما فيما يتعلق بمصر فقد اعتبر الإعلامي السعودي أنها الآن ضعيفة ومتباينة مع المملكة في بعض الملفات أبرزها الملف السوري.

وأكد أن الأوضاع المؤلمة التي يعيشها قطاع غزة تستحق من السعودية الضغط على المصريين من أجل وضع حد لمعاناة الغزيين.

ووصف سياسة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأنها لا تقل طائفية عن سياسة سلفه نوري المالكي، مشيرا إلى أن تدخل السعودية في الموصل ضد تنظيم الدولة الإسلامية سيصب في مصلحة الطائفية بالعراق.

وخلص خاشقجي إلى القول إن الحاجة اليوم ملحة لمشروع عسكري وسياسي لإعادة ترتيب المنطقة بالكامل.