بحثت حلقة الاثنين 2/3/2015 من برنامج "في العمق" في أسباب تنامي ظاهرة "الإرهاب" بالمنطقة العربية، وتساءلت هل أدى قمع الحركات الإسلامية المعتدلة إلى تعزير جماعات العنف؟ وأين ذهبت وعود الرخاء الاقتصادي والأمن بعد القضاء على الإسلام السياسي؟ وهل يشكل الاستبداد والقمع طريقا للاستقرار؟

واستضافت الحلقة أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الكويت محمد الرميحي، والباحث في الفلسفة والعلوم الإنسانية حسن بن حسن.

العنف والإرهاب
وقال الرميحي في مستهل حديثه إن هناك فرقا بين العنف والإرهاب، موضحا أن الدولة تحتكر العنف وتقوم بتنظيمه عبر القوانين، بينما الإرهاب هو عنف غير منظم.

ولفت إلى ثلاث كلمات مفتاحية تلخص عوامل تنامي منسوب العنف في العالم العربي، وهي "من أنتم؟" للراحل معمر القذافي، و"فهمتكم" للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، و"خليهم يتسلو" للرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك.

وبيّن أن الشعوب العربية عانت على امتداد عقود من احتقار الأنظمة التي تحكمها.

وأشار أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى عوامل أخرى ساهمت في تكريس العنف والإرهاب في المنطقة، وهي النزاع المذهبي والتعليم الديني الذي يؤسس لمجموعة من الكراهيات حسب تعبيره، بالإضافة إلى غياب الدولة في بعض المناطق مثل سوريا والعراق وليبيا.

واعتبر الرميحي أن فرصة معقولة أتيحت لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، لكنهم لم يكونوا يملكون منهجا حديثا لقيادة الدولة، واصفا إياهم بقصيري النظر إلى حد بعيد.

وذكر أن الديمقراطية ليست من أولويات الإسلام الحركي، وأضاف أن الدليل الأبرز على ذلك كتابات مؤسس حركة الإخوان المسلمين حسن البنا.

ورأى الرميحي أن العنف المتفشي في العالم العربي يواجه برفع سقف الحريات وبتخفيض حجم الفساد وبإدارة حديثة للدولة وبسيادة القانون وبعدم استثمار الخطاب الديني.

بيئة الظلم والفقر
وقال الباحث في الفلسفة والعلوم الإنسانية حسن بن حسن إن الإرهاب تبلور كخيار في التغيير، وأضاف أن هذه الظاهرة لا تنمو إلا في بيئة الظلم والفقر الفكري والرمزي.

وبين أن ما سماه الإرهاب هو خميرة اجتماعية ونفسية تبحث عن مسوغات تحتمي وراءها، لافتا إلى أن الارهاب يمثل اليوم ورقة إستراتيجية ورابحة لأعداء العرب والمسلمين.

وأوضح بن حسن أن الظاهرة تمكن الأنظمة الفاشلة من تغطية فشلها، وتبدد الطاقة الهائلة في الأمة والتي كان بالإمكان استثمارها في البناء.

وذكر أن الإخوان المسلمين لم يكونوا مؤهلين لقيادة المرحلة التي أعقبت الثورة المصرية في 2011، مشيرا إلى أن الإخوان أخطؤوا عندما ظنوا أن الثورة تفتح الباب على مصراعيه لديمقراطية الأغلبية في وقت تقتضي فيه المرحلة الديمقراطية التوافقية.

ورأى الباحث أن الإسلاميين اليوم هم العمود الفقري للمشهد السياسي العربي حتى لو كانوا مقموعين، متابعا القول إن الديمقراطية هي مسار تعلم كبير.

واعتبر بن حسن أن المنطقة تشهد إعادة ترتيب الأوراق لصالح القوى الديمقراطية، مشددا على ضرورة اصطفاف قوى الحرية في خندق واحد.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: العالم العربي بين الاستبداد والأمن

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيفا الحلقة:

-   محمد الرميحي/أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الكويت

-   حسن بن حسن/باحث في العلوم الإنسانية- جامعة قطر

تاريخ الحلقة: 2/3/2015

المحاور:

-   أسباب اتساع ظاهرة العنف

-   فشل الجهود الدولية في محاربة الإرهاب

-   العلاقة بين الاستبداد والعنف

-   مسألة التضييق على الإسلام المعتدل

-   أخطاء ارتكبها إخوان مصر

-   العنف وطرق علاجه

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أُحيّيكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق، لا بد وأنّ الجميع اليوم في العالم العربي مشغول بتنامي ظاهرة العنف تنامي ظاهرة الإرهاب تنامي حالة عدم الاستقرار في أجزاء كبيرة وكثيرة في عالمنا العربي، ولا بد أنّ الجميع أيضاً مشغول ربما الجماهير بشكل عام مشغولة بنهاية حالة العنف وتفشي حالة الاستقرار بشكل كبير لكن أيضاً في أوساط النخبة الثقافية والسياسية في العالم العربي لا بد وأنّ الانشغال يكون أكبر بتفكيك ظاهرة العنف، كيف نشأت هذه الظاهرة؟ كيف تنامت بشكل كبير؟ ما هي الأسس والركائز التي تقوم عليها ظاهرة العنف في العالم العربي؟ السؤال الرئيسي السؤال المهم خاصةً أننا نعيش في مرحلة التحول الديمقراطي مرحلة الربيع العربي مرحلة مواجهة الربيع العربي، السؤال الرئيسي متعلق بالاستبداد، كيف يمكن أن يلعب الاستبداد الدكتاتورية الأنظمة الشمولية القمع السياسي قمع الحريات، كيف يمكن أن يلعب هذا الأمر مجتمعاً دوراً مهماً في تنامي وازدهار ظاهرة العنف؟ وكلنا كما قلنا آلاف المرات شاهدنا كيف خفُت خطاب تنظيم القاعدة خطاب جماعات العنف المسلح في بدايات الربيع العربي حينما وجد الناس هامشاً للحديث هامشاً للتعبير وكيف استطاعت أعمال عربية أعمال النظام العربي القديم الذي انقلب على موجة الربيع العربي وأعادنا إلى المربع الأول، كيف استطاعت أن تعيد مجدداً مسألة العنف بشكل بارز وكبير في أكثر من مكان؟ وكيف ساهم سلوك النظام الرسمي العربي في سوريا على سبيل المثال في العراق أيضاً في مصر وفي أكثر من مكان ساهم بازدهار ظاهرة العنف على الأقل منحها شيء من المشروعية وشيء من التبرير؟

الليلة نستضيف مثقفين بارزين في العالم الدكتور حسن بن حسن الباحث في الفلسفة والعلوم الإنسانية هنا في قطر، والدكتور محمد الرميحي أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة الكويت الكاتب والمفكر أيضاً الكويتي المعروف، مرحباً بكما، نستضيف هذين المثقفين للنقاش التفصيلي في هذه القضية والذي نعتبره من باب مسؤوليتنا التاريخية أنه واحد من أهم النقاشات، شاهدنا ربما حديث كبير ورسائل كبيرة وُجّهت آخرها رسالة أمير قطر حينما ذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية وأشار بشكلٍ عام إلى عدم تخيير الناس بين الإرهاب والاستبداد، لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تضع عالمنا العربي أو تلعب دوراً بأن تضعنا بين هذه الثنائية، مرحباً بكم جميعاً ضيوفنا الكرام، أسألك دكتور محمد الرميحي أولاً لماذا برأيك تنامت ظاهرة العنف ظاهرة الإرهاب في السنوات القليلة الماضية في العالم العربي؟ ما هي أبرز أسباب عودتها بهذا الشكل؟

أسباب اتساع ظاهرة العنف

محمد الرميحي: إذا أذنت لي أعتقد لا بد من تأصيل الفكرة أساساً في مجموعة من الأفكار السريعة، أولاً الظاهرة معقدة وبالتالي ليس هناك سبب واحد ولكن مجموعة من الأسباب أخرجت هذا الأمر، ثانياً لا يخرج شيء من فراغ العملية طويلة لها علاقة بثقافتنا لها علاقة بوضعنا الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وأيضاً لها علاقة بالمظلومية التاريخية لها علاقة ربما بنشأة إسرائيل قبلها أيضاً حتى الحروب الصليبية محاكم التفتيش.. الخ، ما رسخ في ضمير الإنسان العربي تاريخياً، أنت تحدثت عن العنف والإرهاب وكأنه شيءٌ واحد هو أعتقد شيئين، العنف ممكن أن يكون عنف منظم وعادةً في الدول الحديثة الدولة تحتكر هذا العنف وأيضاً تقوم بتنظيمه من خلال القانون، الإرهاب هو عنف غير منظم..

علي الظفيري: من جماعات خارج الدولة، بس دكتور إذا الدولة أفرطت في استخدام العنف بشكل غير منضبط وكأن العنف يصل إلى مستوى أو مقارب على الأقل الوجه الثاني للإرهاب إرهاب الدولة.

محمد الرميحي: أريد أن أقول أنّ جزء من التأثيرات هو موضوع العولمة فحتى أنت كدولة لا تستطيع أن تفرط في العنف إلا وهناك مرجعية دولية قد تكف يدك كدولة في أخذ القرارات لأنك تجاوزت حد أدنى من العنف، وبالتالي قلت أنا المظلومية التاريخية وأيضاً الوضع الذي شاهدناه في الـ20-30 سنة الماضية، وأنا أعتقد في 3 كلمات مفتاحية له وهي كلمة المرحوم معمر القذافي من أنتم؟ دليل هذا أمر فيه احتقار للآخرين وكلمة بن علي "فهمتكم" بعد 23 أو 24 سنة من الحكم "فهمتكم في آخر لحظة" وكلمة الرئيس الأسبق مبارك في مصر بعد انتخابات 2010 عندما قال "خليهم يتسلوا"..

علي الظفيري: في الانتخابات.

محمد الرميحي: في الانتخابات، هذه اسميها أنا الحقرة، نبت شيء..

علي الظفيري: الحقرة من الاحتقار.

محمد الرميحي: الحقرة من الاحتقار هناك حقرة من الأنظمة تجاه الشعوب، في الوقت نفسه وعي الشعوب ينمو نتيجة العولمة ونتيجة وسائل الاتصال الحديثة، فأنت أمام ظاهرة معقدة أُضيف لها في الفترة الأخيرة ضعف أو انهيار أو عدم وجود الدولة، وبالتالي نشأت هذه الأمور.

علي الظفيري: دكتور فعلاً حاصرت الظاهرة أنت ذكرت المظلومية التاريخية بمعنى ما في ذهننا ووجداننا، قضية فلسطين كمظلمة تاريخية وطبعاً رجعت إلى ما قبل ذلك بكثير، ذكرت الاستبداد وتعامله تحقير الاستبداد للناس "من أنتم؟" و "فهمتكم بشكل متأخر" و"سيبهم يتسلوا في الانتخابات"، المسألة الاجتماعية التي ذكرتها النقطة الأخيرة.

محمد الرميحي: النقطة الأخيرة ربما أيضاً خط الفقر الأمني..

علي الظفيري: ومسألة غياب الدولة.

محمد الرميحي: غياب الدولة بالتأكيد، الفراغ الذي تم هو الذي أنشأ هذه الجماعات.

علي الظفيري: دكتور فيما توافق الدكتور محمد الرميحي وفيما تخالفه أو تضيف عليه في سبب تنامي ظاهرة العنف؟

حسن بن حسن: والله أنا أُضيف يعني الكلام الذي قيل كلام معقول وجميل، الإرهاب تبلور كخيارٍ في التغيير في مرحلة استغلاق سؤال التغيير في العالم العربي، تعرف أنه إشكال التغيير سؤال التغيير هو أحد الأسئلة الكبرى للسياسيين والمثقفين على مدى عقود من الزمن، ولكن في الغالب ينتهي هذا السؤال من الناحية العملية إلى انسدادات تاريخية كبرى مريعة نتيجة الطبيعة القمعية الاستبدادية للدولة الوطنية لمرحلة ما بعد الاستقلال، هذا جعل بدون أدنى شك في أحداث كبرى سهلت الانسياق وراء هذا الخيار بين قوسين كأحداث أفغانستان والبوسنة وغيرها.. الخ، وهيّأت تربة لهذا، لكن المهم أنه تبلور كاختيار في التغيير ما في تغيير إلا بالعنف المضاد للهمجية المضادة، الإرهاب في الحقيقة لا ينتشر إلا فيما أسميه أنا بخرائب الظلم والعدوان وفي مناطق التفقير الرمزي والفكري والثقافي، إذا وجد إرهاب فاعلم أنّ في أمرين: في ظلم شديد شكّل وصنع الخميرة النفسية للهمجية المضادة..

علي الظفيري: ظلم شديد.

حسن بن حسن: نعم، وفي أيضاً فقر فكري ورمزي كبير يخول أو يفتح المجال لاكتساح الأفكار السطحية..

علي الظفيري: الظلم الشديد وقع على الجميع، لكن من اختار أن يرد على هذا الظلم بعمل عنيف..

حسن بن حسن: نعم لا بد أن يبحث عن مسوغ فكري تعرف أنّ عصرنا، ألبير كامو المفكر الفرنسي المعروف الأديب والفيلسوف عنده كتاب اسمه L'Homme Révolté يقول أنّ القرن الـ20 هو قرن الجريمة الممنطقة والمفلسفة، هذا مش جديد أمم أخرى عاشت هذا النازية والستالينية والنازية هي ظواهر كبرى للإرهاب الدولة اكتسحت فيها أفكار سطحية ولا تستقيم أمام أي حجاج معرفي حقيقي، ولكنها استطاعت أن تكتسح الجموع وأن تسوق حتى المثقفين الملايين من الناس، فإذاً الإرهاب هو قبل كل شيء خميرة اجتماعية ونفسية تبحث بعد ذلك عن مسوغات فكرية وعن أفكار قوية بين قوسين تحتمي بها تختلف من أمة إلى أخرى.

فشل الجهود الدولية في محاربة الإرهاب

علي الظفيري: هذا عظيم، أنا أظن أنه صار في تطويق على الأقل للأسباب التي تؤدي إلى تنامي ظاهرة العنف، دكتور محمد عالمنا اليوم يمكن وصفه بعالم الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب حسب تفسيرٍ معين وحسب ميول القوى الرئيسية في هذا العالم، إلا أنّ الأمر لا يبدو انه ينجح من أيام 11 سبتمبر وحروب أميركا في أفغانستان والعراق فشلت بشكل كبير جداً ونتائجها اليوم واضحة، التنظيم الدولي اليوم لمحاربة داعش واضح أنه اليوم ما جالس يحقق شيء رغم أنه أكبر تنظيم دولي لمواجهة تنظيم صغير، لماذا برأيك لا تنجح هذه العملية الدولية في محاربة الإرهاب؟

محمد الرميحي: لأنه ببساطة شديدة هناك عوامل تغذية لهذا، إذا كنا نتحدث عن الظاهرة المحلية الآنية الآن، تحدثنا عن الموضوع التاريخي تحدثنا عن العوامل المختلفة أنا أعتقد في مجموعة من العوامل أولاً منها النزاع المذهبي يعني خذ نفسك أنت رجل سني مسلم ترى التدخل الإيراني في العراق في سوريا في لبنان في اليمن فهذا الدافع يعني النزاع المذهبي يؤجج العواطف الأخرى وبالتالي الناس أيضا تتجمع لهذا الأمر هذا واحد، اثنين مثلما قلت أنا التعليم، خاصة التعليم الديني في منطقتنا من الدراسات التي شفتها أنا يؤسس لمجموعة من الكراهيات ولا يقدم منهج من أجل استخدام التفكير العقلاني في الظواهر المحيطة، يعني إلى حد الوصول إلى تقديس غير المقدس وبعد ذلك طبعاً القصة الأخرى هي غياب الدولة، يعني داعش ظهرت في مكان خلخلت الدولة السورية وخلخلت الدولة العراقية، وأنا تقديري العام بأن ما هو موجود هو الخطاب العام لداعش هو غير المحتوى، المحتوى في تقديري هو من المجموعات التي وقعت عليهم المظلومية بسبب مجموعة من الممارسات في العراق أساساً التي هي اجتثاث البعث نحن نعرف بأن هناك مليون شخص في العراق منتمين إلى حزب البعث وكان لا بد أن ينتمي المواطن العراقي البسيط لأنه لا بد أن يعمل، والقرار الذي أتخذ باجتثاث البعث أنت وضعت كل هؤلاء الناس في موقع المحاصرة ومن هنا طبعاً ظهرت الفكرة.

علي الظفيري: لك مقال قديم يعني أنت رغم أنك كويتي وتعرف الإشكالية التي كانت قائمة إلا أنك كنت ضد جنون الجلبي وجنون الأميركان في قضية اجتثاث البعث، ليش كنت ميال للبعث أو كنت تقبل وجوده؟

محمد الرميحي: لا بالتأكيد لا كنت أحاول أن أفكر خارج الصندوق، كنت أريد أن أقول بأن هناك مستويين، البعثيين الذين تلطخت أيديهم بالدماء يجب أن يقدموا إلى المحاكمات ولكن لا تقول اجتثاث البعث لأنه كل من حمل بطاقة البعث هو بالتأكيد مجرم وأنت تضع نفسك أمام مجموعة أكبر من الناس، وهذا قصور حقيقة في العمل السياسي على عكس ما حدث في جنوب أفريقيا مثلا عندما حدثت المصالحة، كان في كثير من الناس قتلوا خاصة من السود ومع ذلك وصلوا إلى مرحلة..

علي الظفيري: مانديلا دفع ثمن حتى مع زملائه في الحزب.

محمد الرمحي: حتى مع زملائه في الحزب وبالتالي..

علي الظفيري: أنه كان في رغبة بالانتقام.

محمد الرميحي: كان في رغبة كبيرة بالانتقام.

علي الظفيري: وهذا الذي صار في العراق أنه جاء الفريق الجديد عبر الدبابة الأميركية والإيرانية جاء بالانتقام.

محمد الرميحي: بالانتقام واستمر إلى فترة متأخرة جداً ثلاث إلى أربع حكومات قامت بهذه العملية وإلى اليوم لما تفتح أنت صباحاً الراديو سوف تستمع إلى أن هناك 10، 15، 20 واحد قتلوا في العراق لأنه الحل السياسي لم يقدم.

علي الظفيري: طيب دكتور حسن في نفس الإطار أنه ينشغل الناس والحرب الدولية اليوم ضد تنظيم داعش تنظيم الدولة الإسلامية لا يبدو أنها تنجح مثل حالات سابقة أيضاً، في حالات سابقة تم مواجهة الإرهاب ولم ينجح هذا الأمر بل بالعكس كأنه فرّخ إرهاباً وعنفاً أكبر من السابق، يتساءل الناس أنه لماذا لا تنجح هذه القوى الكبرى بمشاركة القوى المحلية الحديثة معها طائرات معها إمكانيات معها الأرض والسماء ومع ذلك لا يبدو أنها تنجح في محاربة الإرهاب ليش برأيك؟

حسن بن حسن: والله أنا في رأيي أن الإرهاب اليوم هو ورقة إستراتيجية هامة جدا وخطيرة جدا، أنا بطبيعة الحال مثلي كمثل أي مثقف عربي لا أمتلك أدلة ملموسة على الاستخدام، يعني لست لا رجل مخابرات ولا أمتلك أي دليل ملموس يقول لك أن هذه الجهة أو تلك تستخدم الإرهاب، لكن بتحليل عقلي وسياسي منطقي اليوم الإرهاب ورقة إستراتيجية رابحة لأعداء العرب وأعداء المسلمين، لأنه يضرب عدة عصافير بحجر واحد أولاً يمكن الأنظمة الفاشلة من تصدير وتغطية فشلها ونحن نعرف أن الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي الكل تستجدي الغرب بورقة مقاومة الإرهاب..

علي الظفيري: كله هذا خطاب السيسي في مصر وخطاب بشار الأسد وهو خطاب متماثل..

حسن بن حسن: وخطاب بن علي قبل ذلك..

علي الظفيري:خطاب بن علي أنا أُحارب لكم الإرهاب أنا وكيلكم لمحاربة الإرهاب..

حسن بن حسن: ثم الإرهاب يُبدد الطاقة الهائلة في هذه الأمة التي تراكمت على مدى عقود من الزمن الإحساس بالظلم بالغبن الحضاري إلى آخره، هذه الطاقة كان يمكن أن تكيف وأن تحول أو تحويل تستثمر استثمار حقيقي في البناء لسنا أول أمة تعيش مظلومية أو تعيش قهر أو تعيش..، قوس صغير فريدي نيتشه الفيلسوف الألماني المعروف يتحدث في كتاب أحد كتبه اسمه أرار يتحدث فيه عن اليهود في وقته، هو ضد اليهود لكن يقول أن اليهود معجب فيهم في نقطة أنهم استطاعوا أن يحولوا الاحتقار الذي عاشوه على مدى قرون من الزمن إلى طاقة صمود هائلة، ويقول أنه اليهودي في المجتمع الغربي في وقته يعرف ما الذي يعجب الغرب وما الذي يتميز به الإنسان في الغرب يقول هم لذلك الآن متميزين ولكن سيأتي وقت قريب هم الذين سيحددون به معايير التميز ويقول أنه أوروبا كلها ستسقط كثمرة ناضجة قريباً في يد اليهود هذا كلام نيتشه، لكن المهم هذه الطاقة التي تولدت من الإحساس بالظلم أو الاحتقار كيف وقع تحويلها تحويل مبدع، نحن في طاقة هائلة في هذه الأمة تبدد اليوم تبديد حقيقي..

علي الظفيري: بالعمل العنيف.

حسن بن حسن: أي نعم بدون شك..

علي الظفيري: وبمشاريع الجماعات العنيفة.

حسن بن حسن: بدون شك هذا تبديد لطاقة هائلة كان يمكن أن تستثمر، ثم الإرهاب يهيئ أرضية التقسيم هنالك من يقول أن داعش الآن هي تهيئ المربع الذي سيحشر فيه أهل السنة في العراق وفي سوريا وأنه المناطق التي تقع منها الهجرات الكبيرة والكثيفة نتيجة أعمال داعش هي كلها مناطق سنية، وأيضاً الإرهاب يصنع أو يحفر خنادق يعسر تجسيرها أمام التقدم السلمي والهادئ والسلس لحركة الإسلام في الغرب، دعني نقطة أخيرة الإرهاب يجعلنا نخسر المعركة الرمزية والأخلاقية في العالم كعرب ومسلمين بكيفية حاسمة، أتعرف أن ليس هنالك من ورقة تجمع وتكثف كل التهم التي كيلت للإسلام على مدى قرون من المستشرقين كورقة الإرهاب، أنت عندما ترى داعش ترى الاتجار بالبشر وترى اضطهاد المرأة وترى الرقيق الذين يُباعون في سوق النخاسة وترى الهمجية وتهمة أن الإسلام انتشر بالسيف وترى معاداة الفن والثقافة إلى آخره فكل التهم التي عمل الغرب على تجييرها وتصدى لها عديد من المثقفين العرب هذه كلها الآن تجتمع في نموذج مجسد وفي مشهد تاريخي ملموس..

علي الظفيري: اسمح لي دكتور، دكتور محمد الناس العاديين يعني خلينا نبسط شوية الحوار ليصل للناس، الناس في قطاعات واسعة ترى وكأنه بعد ما غابت فرصة الناس بالمشاركة والتعبير التي وفرتها رياح الربيع العربي الاستبداد يلعب الدور الرئيسي، المستبد في مصر على سبيل المثال يوم كان مرسي موجود وكان في عملية انتخابية مش قضية أنه مرسي كان عبقري أو عظيم ولا الإخوان المسلمين كانوا أفضل ناس قد يكونون أسوأ ناس، لكن حينما كان في عملية انتخاب وفي شعور بالمشاركة من قبل جميع المصريين ما كان في شيء في سيناء ولا كان في شيء حتى الاقتصاد كان معقول كان في عملية نمو جزئي على الأقل لولا أن يمنعها عسكر ويلعبوا فيها، بعد ما تم قمع هذه العملية عاد المستبد الأول مباشرة ظهرت الفرصة للعنف الآن كيف يظهر من أين يظهر من يموله هذا مسألة أخرى لكن مجرد إغلاق الحياة العامة منابر التعبير مباشرة يظهر العنف وبالتالي يتحمل المسؤولية الرئيسية قبل الموضوع الثقافي والتعليمي ودور الإسلام السياسي..

محمد الرميحي: أنا طبعاً بودي أن أبسط الموضوع بودي أنه الناس تفهم ولكن ما عندي أيضاً قابلية لأن أوجه اتهامات مفتوحة إذا سمحت لي..

علي الظفيري: خليني أنا أوجهها وأنت شوف..

محمد الرميحي: أنا أشوف أنا تقديري بأنه كان هناك في فرصة معقولة للإخوان المسلمين في حكم مصر بس لا يملكون منهج حديث لقيادة الدولة وأنا قلت هذا الكلام والسيد مرسي كان رئيس جمهورية، قلت بأن الإخوان المسلمين المصريين رغم أن الكثير منهم فلاحين إلاّ أنّهم لم يتعرفوا على مرحلة موسم الإزهار واعتقدوا أنه هو موسم الإثمار يعني هذه العجلة ثم موضوع الرئاستين رئيس الجمهورية إلى آخره، أنا لا أعتقد..

علي الظفيري: والمرشد.

محمد الرميحي: والمرشد نعم..

علي الظفيري: أنت قلت لي تلك الحلقة أذكرك فيها وجود رئيس وفوقه مرشد..

محمد الرميحي: وفوقه مرشد وبالتالي ما كان عندهم مشروع لحكم دولة حديثة ثم لنترك مصر على جانب أين الإسلام الحركي؟ أنا أسميه الإسلام الحركي أين نجح الإسلام الحركي؟ هل نجح في السودان؟ هل قدمها بالفعل أم أن هناك أيضاً مظلومية على السودانيين؟ هل نجح في إيران أم هناك مظلومية في إيران؟ فبالتالي..

علي الظفيري: أنا مخصص بعد النقطة هذه نقاش مفصل في دور الإسلام الحركي والإسلام السياسي، لكن قبل هذا نحن نقول أنه ما نجح الإسلام الحركي وكان استعجل على الإثمار قبل الإزهار وأخطأ ما عنده تجربة، الذين جاءوا بعدهم كان عندهم شيء محترم يليق بالناس الذين ما يجري اليوم بمصر يليق بالأمة المصرية؟

محمد الرميحي: بس ما خليتني أكمل يعني أنت ذكرت سيناء وأنا أعرف بأن أحد كبار الإخوان المسلمين أثناء الأزمة قال أنه إحنا سوف نبدأ بالحرب في سيناء أو هكذا يعني البلتاجي أو واحد من هذا القضية معروفة يعني، وبالتالي أنت في صراع إحنا في علم الاجتماع نقول أخي علي بأن الصراع هو محرك التاريخ فأنت بالتأكيد هذا الذي نشاهده اليوم هو صيرورة لا أعتقد أنه هو نهاية محتاجين إلى وقت حتى نصل إلى المكان الذي يجب أن نصل إليه، إنما خليني أقول لك أنا العامل الخارجي أيضاً مهم ربما في تفاعل بين العامل الخارجي والعامل الداخلي ولكن هذا وقع في يدي كتاب اسمهstrong horse الحصان القوي لواحد اسمه لي سميث، هذا باختصار شديد هذا في 2010 نظريته تقول بأن هناك نظريتين بعد الحرب العالمية الأولى للشرق الأوسط النظرية البريطانية والنظرية الفرنسية، النظرية الفرنسية تقول الشرق الأوسط هذه أقليات ويجب أن نتعامل مع الأقليات، والنظرية البريطانية تقول أنه معظم هؤلاء سنة يجب أن نتعامل مع القيادات السنية ومن هنا ضموا في مرحلة من المراحل الموصل إلى العراق لإكثار عدد السنة في العراق، خليني أكمل فهذا يقول الأميركي يقول بأن إحنا كأميركان تبعنا النظرية البريطانية لـ60 سنة الآن يجب أن نتبع النظرية الفرنسية..

علي الظفيري: هؤلاء مجموعة أقليات؟

محمد الرميحي: مجموعة أقليات خلينا نمكنهم..

علي الظفيري: وإحنا قاعدين على الأميركي والفرنسي والانجليزي حتى تصل أمتنا..

محمد الرميحي: هذه نظرية من النظريات ولكن طبعاً العالم يقدمها على أساس الحريات ووجهات النظر وحقوق المواطنة إلى آخر ما...

العلاقة بين الاستبداد والعنف

علي الظفيري: أنا بس نقطة دكتور وأظن فرصة تاريخية أن أوضحها أنه كل ما تتم المقارنة بين المستبد ومرحلة التحول الديمقراطي التي كان الإخوان المسلمون عنصراً أساسياً فيها كأنه إحنا ميالين للإخوان المسلمين يعني إحنا نقول والله نحب الإخوان المسلمين أو مع حكم الإخوان المسلمين هذا غير صحيح نحن نتكلم عن مرحلة تحول ديمقراطي كان الإسلاميون جزءاً رئيسياً فيها، لكن نتحدث عن مرحلة تطور ديمقراطي ومرحلة قمع واستبداد وبالتالي أرجو أن ننتبه لهذه المقاربة دائماً ليس الإخوان والعسكر وإنما مرحلة تحول ديمقراطي ومرحلة استبداد الآن نرجع للسؤال مرة ثانية لأنه دكتور ما أعطيتني إجابة يعني على الأقل، الاستبداد ألا يلعب الدور الرئيسي في قضية إعطاء أرضية ممتازة لظهور حركات العنف؟

محمد الرميحي: أنا بالحديث عن الحقرة وهي نظرية أنا طورتها وقلت أن هذه الحقرة ولها مفاتيح واضحة المعالم، خليني أقول لك شيء في نظرية معروفة جداً يعرفوها طلاب العلوم السياسية في سنة أولى أن النظام يفرز معارضته إذا كان النظام مرن..

علي الظفيري: مثلما عمل مبارك في 2005 مثلاً سمح للإخوان المسلمين 100 مقعد تقريباً 80 يعني ..

محمد الرميحي: فطلعت الأمور بشكل أفضل ولكن إذا كان النظام يقمع فبالتأكيد خذ مثلاً سوريا لو سار الأمر بالطريق السياسي ما كان وصلنا إلى الحرب الأهلية  إنما لأنه بدأ بالسلاح جوبه بالسلاح..

علي الظفيري: أنا أقصد ربطها بالسؤال لماذا لم تنجح الحرب على الإرهاب؟ لأنها ما جاءت للمنطق الصحيح..

محمد الرميحي: في مجموعة عوامل يعني لا يجب أن نقف أمام عامل واحد قُلت أنا أيضاً التكتُل الطائفي هذهِ قضية مُهمة جداً وأساسية.

علي الظفيري: حجر عقبة.

محمد الرميحي: في المرحلة هذهِ لأن في عندك دولة وأنا أتكلم الآن عن إيران الدولة وليست عن إيران الشيعة، أتكلم عن إيران الدولة، إيران الدولة لها طموحات يعني واضحة المعالم، لسبب داخلي، لسبب خارجي لأسباب مُتعددة تُريد أن تُطوق هذهِ المنطقة، وهُم قالوا مثلاً إن إحنا بعد ما سقطت صنعاء دخلنا العاصمة الرابعة، فأنت خُذ مثلاً في لبنان مَن هو مُعطل العمل السياسي في لُبنان؟ حزب الله، لأن حزب الله يقول لك علناً إن أنا تابع للمُرشد يعني بالتالي حتى التبعية هذهِ ما عادت تُخبئ بين الـ..، لهذا السبب أخي الكريم هذهِ القضية التي إحنا نشوفها قضية مُعقدة وفيها مجموعة من العوامِل المحلية والداخلية والدولية لا يُمكن الحديث عن أنهُ لو جاءوا الفلانيين هؤلاء سوفَ يُنجحوا.

علي الظفيري: طيب البلتاجي اللي قالهُ بالضبط أنا يُنبهني أخوي عبد العزيز في الأستوديو..

محمد الرميحي: أيوه شو قال؟

علي الظفيري: قال إحنا لسنا المُتحكمين بما يجري في الأرض في سيناء، ما يجري هو تداعيات ما قامَ بهِ السيسي، هذا التصريح اللي قالهُ البلتاجي وهذا ما يطرحهُ الأُخوان المُسلمين.

محمد الرميحي: يعني أنتَ.

علي الظفيري: انهُ إحنا ما إلنا علاقة فيما يجري ولمّا كُنا موجودين إحنا كُنا نواجه هذا الأمر.

محمد الرميحي: في انتقائية شديدة يعني أنا سمعت كلام البلتاجي مُختلف عن اللي قالهُ لك في إذنك هذا.

علي الظفيري: لا أنا بس للتأكيد التصريح أنا مو حافظهُ، ذاكرتي مشغولة بـ 100 شغلة، بس أنا طبعاً أصلاً كُنت متأكد أن على الأقل من حيث منطقية التصريح لا يُمكن أن يقول هذا الأمر إحنا نتحكم فيه، والأُخوان دائماً بمصر يتكلمون أن هذا ردة  فعل على ما قامَ بهِ السيسي.

محمد الرميحي: لا لا، أنا أعتقد الأُخوان كانوا قصيري النظر إلى حد كبير.

علي الظفيري: بس بعد الانقلاب الكلام هذا.

محمد الرميحي: أنا واحد من الناس اللي عندما أُعلنَ بأن الأُخوان المُسلمين حركة إرهابية كتبت مقالة منشورة يعني، قُلت فيها أن أنا أتفهم ولكن لا أُوافق لأن مُمكن نقول بأن مَن لطخت يدهُ أو سرق أو كذا هذا يُمكن أن يُحاكم، ولكن لا تضع نفسك أنتَ أمام جمهور واسع من الإسلاميين كان مُمكن ربح جُزء منهُم، ولكنني أعتقد أننا نحتاج في هذا الأمر إلى تطوير يعني الفِكر الذي يُمكن أن نحكُم فيهِ.

علي الظفيري: أنتَ تشوف الأخوان جماعة إرهابية دكتور بتقديرك؟

محمد الرميحي: أنا تقديري أن بعضهُم نعم، الذين تورطوا في قتل الناس بالتأكيد إرهابيين.

علي الظفيري: في أي موقع؟ في بلد مُحدد أو في كُل الخارطة؟

محمد الرميحي: قتلوا النقراشي، قتلوا عدد كبير من كبار يعني السياسيين في مصر وهذا يعني مشهود ومعروف وعندهم مثلما تعرف أنتَ يعني أنا أرجو أن تقرأ كتاب الخرباوي، أنا قرأت كتاب الخرباوي.

علي الظفيري: عن ماذا يتحدث هذا؟

محمد الرميحي: في سنة..

علي الظفيري: طبعاً النظام مُستبد.

محمد الرميحي: 2010.

علي الظفيري: دكتور طبعاً هذا أُنكر موضوع قتل النقراشي، بس أقصد عندنا نظام مُستبد في أكثر من مكان في العالم العربي من ضمنها مصر تاريخياً.

حسن بن حسن: السيسي إرهابي أم لا؟

علي الظفيري: يعني قتلوا الناس وقتلوا، هل هؤلاء إرهابيين و لا لأ؟

حسن بن حسن: هل السيسي إرهابي أم لا؟ أنا أطرح..

محمد الرميحي: سيد الكريم إذا تطرح عليّ فأنا مش في مكان يعني استجواب.

حسن بن حسن: لأ أنتَ.

علي الظفيري: قياساً على.

محمد الرميحي: استجواب.

علي الظفيري: قياساً على، قياساً على أنهُ كيفَ يُمكن لنا أنا هذا مُرتبط بسؤالي القادم.

محمد الرميحي: أولاً تشخيصهُ يعني.

علي الظفيري: تشخيص، بس أنا مُرتبط بالدكتور محمد، سأسألك دكتور حسن.

محمد الرميحي: مؤسس هذا مؤسس.

مسألة التضييق على الإسلام المعتدل

علي الظفيري: الآن ما يراهُ البعض أنهُ قمع حركات الإسلام السياسي المُعتدل، الإسلام الحركي المُعتدل، هو أدى إلى  تنامي ظاهرة العُنف.

حسن بن حسن: نعم.

علي الظفيري: هذا يُتيح لك أيضاً الرد على الأفكار التي تفضل فيها الدكتور محمد.

حسن بن حسن: نعم هذا أمر لا جدالَ فيه لأنهُ ما معنى التضييق على حركات الإسلام المُعتدل، هو تضييق على الأحلام والتطلُعات الكُبرى للأُمة، يعني تعرف أنهُ هذهِ الأحلام والتطلُعات حملَ رايتها تيارات مُختلفة ولكن بمسارات أو صيرورات تاريخية موضوعية يعني أصبحَ انعقدَ الأمل في الإسلاميين أكثر من غيرهم نتيجة.

علي الظفيري: مثلما كان عند تيارات أُخرى غير إسلامية..

حسن بن حسن: نعم كمل كلامي كتيارات أُخرى الإسلاميين في هذا هُم.

علي الظفيري: بس دكتور هُنا.

حسن بن حسن: دعني أُكمل، دعني أُكمل.

علي الظفيري: لا بس النُقطة هذهِ بس اسمح لي.

حسن بن حسن: نعم.

علي الظفيري: هل قمع يعني هل غياب الإسلام المُعتدل المُتمثل بجماعة الأُخوان المُسلمين هو دعاهم هُم يحركوا جماعات العُنف بشكل خفي ولا فقط غيابهُم أدى إلى ظهور الجماعات العنيفة؟ لأن البعض يقول إن الأُخوان مُمكن هُم يُحركون هذهِ جماعات العُنف بشكل غير مُباشر.

حسن بن حسن: آه نعم، هذا طبعاً اتهامات أنا أقول في تعريف الإرهابي والإرهاب، الأُخوان جماعة عُمرُها قُرابة 90 سنة والإرهاب هو منهج في الأداء، هو منهج في الأداء يعني مش أحداث معزولة غامضة ومُلتبسة ونتهمُ بها غيرنا، هو منهجٌ مُستقر في الأداء، المنهج المُستقر في الأداء السياسي للإخوان المُسلمين على مدى 90 سنة أبعدُ ما يكونُ عن هذا، يعني لو كانت حركة إرهابية لغرقت مصر حتى الركب في الدماء، لو كُل واحد منهُم فقط حمل عصا ونزل للشارع يعني لأغرقوا البلد في الدماء، فكلامٌ أنا في رأيي في...

علي الظفيري: بس بالمُناسبة الدكتور رفض.

حسن بن حسن: آه نعم لكن.

علي الظفيري: رفض تصنيفها إرهابية.

حسن بن حسن: آه نعم.

علي الظفيري: لأنهُ كان نقاشنا في..

حسن بن حسن: لا لكن القضية مش هذهِ إحنا عندما نقولُ هذا الكلام مش معناها أنهُ الأخوان ما عندهُم أخطاء أو أنهُم فوقَ النقد، لا لا لا أخطائهُم ظاهرة وبيِّنة وأنا أتفق بأنهُ حركة الأخوان لم تكُن مُؤهلة لقيادة المرحلة التي أعقبت الثورة المصرية، هذا شيء آخر لكن الاستباحة المعرفية للأعراض السياسية للخصوم هي دائماً مُقدمة لاستباحةِ دمائهم وأموالهم وأعراضهم.. الخ.

علي الظفيري: يعني هي نظرياً أنهُم جماعة يُسهِّل قتلهُم.

حسن بن حسن: يعني آه بطبيعة الحال يعني دائماً الاستباحة الفعلية المادية الملموسة تبدأُ باستباحةٍ معرفية، أنا أقول ينبغي أن نبتعد عن هذا، ولكن الأكيد، الأكيد أنهُ ما حصلَ بعد الربيع العربي، ما أعقبهُ من ترذيلٍ للتغيير وللسياسية وللسياسيين عن طريق القنوات الإعلامية أكثر من 40 قناة مصرية وإحنا أيضاً في تونس عندنا شيء شبيه، هذا أدى إلى مُحاصرة ما يُمكنُ أن نُسميه بالحُلم العربي، الشباب يعني في نهاية الأمر ينبغي أن نفهم.

علي الظفيري: أنا أوعدك أني أرجع إلى النُقطة نفسها.

حسن بن حسن: تفضل.

علي الظفيري: بس دكتور مضطر أني أتوقف مع فاصل.

حسن بن حسن: تفضل.

علي الظفيري: تأخرت على الزُملاء، فاصل قصير مُشاهدينا الكرام نعود لاستئناف النقاش حولَ قضية الاستبداد والعُنف، ما الذي يؤسس لهذهِ الظاهرة بشكلٍ كبير؟ تفضلوا بالبقاءِ معنا.

]فاصل إعلاني[

علي الظفيري: أهلاً بكم مُجدداً مُشاهدينا الكرام، في العُمق يبحثُ الليلة مسألة العُنف وتناميها وازدهارها في عالمنا العربي، ودور الاستبداد وبقية الأسباب الأُخرى لكن الاستبداد بشكل رئيسي، دكتور حسن بن حسن معنا في هذهِ الحلقة والدكتور محمد الرميحي أيضاً من الكويت، دكتور حسن كُنت تتكلم في مسألة في جُزئية قمع حركات الإسلام السياسي المُعتدل بين قوسين وهذا أمر كيف أدى، أنا أيضاً يعني أُريد أن أَضيف بس تساؤل.

حسن بن حسن: نعم.

علي الظفيري: هل يُمكن أن نُقدِّم قراءة نقدية فيما قامت بهِ حركات الإسلام السياسي في مصر بشكل رئيسي ودورها في كوارثنا الحالية اليوم.

حسن بن حسن: نعم.

علي الظفيري: مع طبعاً التعاطُف معَ ما تتعرض لهُ من يعني من مظالم اليوم؟

حسن بن حسن: طبعاً، طبعاً بدونِ أدنى شك، بدونِ أدنى شك يعني الشعب المصري قامَ بثورة من أكبر الثورات في التاريخ وأهدى السُلطة على طبقٍ من ذهب لحركة الإخوان المُسلمين ولكنها بدونِ شك لم تستطع إدارة المرحلة إدارة ناجحة وهذا أدى إلى كارثةٍ كُبرى، هذا لا جدالَ فيه.

علي الظفيري: أينَ أخطأت؟

أخطاء ارتكبها إخوان مصر

حسن بن حسن: بدون شك الخطأ هو في أنها يعني إذا أحببنا أخطاء الإخوان باختصارٍ شديد يعني أُلخصهُا أنا أقول أنهُ في الحقيقة السياق التاريخي الآن هو سياق تعاطُف ومُساندة للثورة المصرية ولكُلِّ رموزها وقواها، ولكن بما أنهُ فُتح مجال وباب النقد فأنا أقول أنهُ أخطاء الإخوان الكُبرى هو أنهُم ظنوا أنَّ الثورة تفتحُ الباب على مصراعيهِ لديمقراطية الأغلبية لا لديمقراطية التوافقية واتجهوا في هذا الاتجاه في حين أن مرحلة ما بعدَ الثورات من ناحية سوسيوسياسية هي من أعقد المراحل على الإطلاق.

علي الظفيري: طيب.

حسن بن حسن: وهي مرحلة عسيرة جداً المفروض فيها الاتجاه نحوَ توافُق واسع يضم جُل الأطياف السياسية التي شاركت في الثورة حتى التي لم تُشارك، أنا قُلت هذا الكلام بينَ قوسين كُنت حاضر بعدَ الثورة المصرية مُباشرةً في بلاتو في الجزيرة وقُلت أنهُ شفيق اللي جاب قُرابة 50% حتى هو ينبغي أن لا يُستبعدَ من المشهد السياسي، كائناً ما كان ماضيه السياسي، فمرحلة ما بعد الثورة تستدعي توافُق واسع واستيعاب واحتضان كُل أطياف المشهد السياسي..

علي الظفيري: خليني أحيله بس للدكتور محمد، هل هذا خطأهُم الوحيد برأيك؟

محمد الرميحي: يعني أنا.

علي الظفيري: ولا بنيتهم كلها فيها مشكلة.

محمد الرميحي: أنا لا أثق بأن إحنا يعني نبدأ بمُحاكمة الإخوان المُسلمين في مصر لأن إحنا نتكلم عن الإسلام الحركي والإسلام الحركي في داخلهِ نقائصهُ خليني أقول لك على مثال، أنا وأنتَ مواطنين في دولة في مصر، في السودان في أي مكان، وأنتَ تُسمي نفسك إخوان مُسلمين، طيب أنا من إخوان كُفار؟ يعني من حيث المبدأ، من حيث الفكرة، إذا أنتَ عندك حزب سياسي قُل أنا عندي حزب سياسي هذا برنامجي وأنا عندي حزب سياسي هذا برنامجي، بس أنتَ ما تحتكر الله هذهِ عملية مُهمة جداً خاصةً في مُجتمع تعددُي يعني..

علي الظفيري: دينياً وفكرياً.

محمد الرميحي: دينياً وفكرياً وحتى ثقافياً هذهِ نُقطة واحدة، اثنين إن العمل السياسي لا يُحاكَم بالنيات، العمل السياسي يُحاكَم بالنتائج فإذا وجدتَ أنتَ أنهُ حركات، مجموعة من الإسلام الحركي، وصلت إلى الحُكم، في السودان صار لها 30 سنة تحكُم، هل قدمت شيء للسودان؟ نعم قسمت السودان هذا صحيح، صار لها الآن 30 أو أكثر من 30 سنة في إيران، كم متوسط الدخل للإنسان الإيراني؟ كم عدد المُدمنين في إيران؟ كم واحد يُشنقوا في إيران يومياً؟

علي الظفيري: في تُركيا، ليش تتجنب موضوع تُركيا.

 محمد الرميحي: أنا ما أتجنب تُركيا، لا لا لا لا أنا ما أتجنب.

علي الظفيري: مثلاً يعني.

محمد الرميحي: لا لا ما أتجنب تُركيا لا ما أتجنب أي مكان، أنا اعتقد بأنَّ الأفق هُنا يعني نحنُ نحتاج إلى ثورة فكرية في هذا المقام، نُقدِّم الدولة المدنية الحديثة ونقبل بالتعددُية وهذا أمر موجود في فقهنا، موجود في اجتهاداتنا، اللي حصل في حقيقة الأمر أنهُ نتيجة المظلومية هذهِ تقوقعَ هؤلاءِ الناس فصاروا يعني شيء أنا متأسف على التعبير من المافيا، يعني حتى زواجاتهُم من الداخل، وبالتالي هذا أمر الحقيقة نفَّر كثير من الناس.

علي الظفيري: العسكر زواجاتهُم من الداخل.

محمد الرميحي: وبالتالي.

علي الظفيري: يعني بيئة مُغلقة كانت، أقصد البيئة المُسيطرة بيئة الاستبداد، يعني أيضاً خلقت هذهِ الدائرة أقصد مُقابلها يعني، الشيء الثاني دكتور.

محمد الرميحي: يعني إحنا.

علي الظفيري: لا بس أقول شغلة إذا تكرمت.

محمد الرميحي: تفضل.

علي الظفيري: أنهُ البعض يرى أنهُ كانت حركات أو كان.

محمد الرميحي: ما بالك.

علي الظفيري: الإسلام الحركي.

محمد الرميحي: ما بالك إذا كان إسلامي وعسكري .

علي الظفيري: هذا عاد مُصيبتين، جمعت مُصيبتين.

محمد الرميحي: طيب.

علي الظفيري: لكن إذا كانت حركات الإسلام السياسي في طور التغير والتبدل والتطور والتمدن أكثر لكن كأن الاستبداد جاءَ قطعَ الطريق لأنهُ يُدرك أنها إذا استمرت في هذا الأمر يعني ستكون قبضتها مُسيطرة على الوضع في أكثر من بلد عربي.

محمد الرميحي: شوف لا تستطيع أنتَ أن تُصادر على الناس صيرورتهم يعني أنتَ في المشهد الذي تصفهُ وهو كأنهُ مشهد دائم، يعني هذهِ واحدة من مُشكلاتنا الثقافية أننا نرى يعني ما هو قائم دائم وهذا غير صحيح يعني سنة 2010 لو أنا وأنتَ ناقشنا هذا الموضوع قُلنا أنهُ في تغيير في مصر لربما يعني توافقنا على عدم إمكانية التغيير أو في أي مكان آخر.

علي الظفيري: صحيح.

محمد الرميحي: هذهِ الشعوب تفرز وهذا الصراع يعني الصراع هو عجلة التاريخ، نحنُ في مرحلة صيرورة يعني إلى الآن لم ننته، وما سُميَّ بالربيع العربي في حقيقةِ الأمر نتيجة هذه الحُقرة القديمة الناس لم تعرف كيفَ تتوافق، أنتَ قُلت لي مثلاً ليبيا أنتَ شايف شو صاير فيها، اليمن شو صاير فيها، مصر إلى حدٍ ما، ولكن حتى التجرُبة التونسية اللي يُقال الآن بأنَّ هي.

علي الظفيري: الأفضل والأمثل.

محمد الرميحي: الأفضل والأمثل أنا تقديري يعني ولا أتنبأ بشغلات إلّا بطريقة علمية، أنا تقديري أن هي في طريق مسدود، يعني واحد من الاثنين يا إما أنتَ تبتعد عن التفسير الفقهي وبالتالي تذهب إلى الدولة الحديثة أو تلتصق بالتفسير الفقهي وتبتعد عن الدولة الحديثة، ما في خيار.

علي الظفيري: طيب دكتور حسن هل كانت خلينا نسأل الآن الواقع عشان ما نقول إننا يعني ندخُل في قضية الافتراضات، الآن قُطعَ الطريق عادَ النظام القديم مُجدداً في أكثر من مكان وبعض عودتهُ كانت شرعية والانتخابات يعني في أماكن تمَّ يعني صوَّت الناس لصالح النظام القديم أو صوَّتوا بدرجة عالية على الأقل.

حسن بن حسن: في تونس هذا.

علي الظفيري: في تونس على سبيل المثال وإن كان لا يحق لنا أن نقول هذا نظام قديم وهذا نظام جديد لكن انتماءات الأشخاص فقط، بعدما قُطِعَ الطريق وقُطعت عملية التحوُّل إن كانت هُناك عملية تحوُّل عند الإسلاميين، ما هي خياراتهُم؟ المزيد من العُنف؟

حسن بن حسن: لا هو أولاً دعني رد سريع.

علي الظفيري: تغذية جماعات العُنف، شبابها من خلال تسرُّب شباب جماعة الإخوان المُسلمين إلى الجماعات العنيفة؟

حسن بن حسن: نعم دعني ابتداءً في رد صغير، أنا أقول الإخوان المُسلمين ارتكبوا خطأ استراتيجي في إدارة الصراع ولكن لم يرتكبوا خطيئةً فكرية كالتي ارتكبها جُل العلمانيون العرب، الإخوان عندما حكموا لمُدةِ سنة لم يقمعوا شخصاً واحد، الإعلام كان يسُب مُرسى بالليلِ والنهار حتى الكرافيت المعوجة يتحدثونَ عنها حتى السروال يعمل هكذا يعني يُنشرُ في الإعلام.

علي الظفيري: بس ما يقدر، لو كان يقدر يمكن ما خلاهُم.

حسن بن حسن: لا مش ما كنش يقدر لا، أنا أقول.

علي الظفيري: في أماكن قيلَ يعني أنا أقصد أنا أقول لكَ رأي الناس.

حسن بن حسن: لا لا لا.

علي الظفيري: في أماكن قيلَ أنهُ قُمعَ الناس.

حسن بن حسن: يا سيد الكريم العُنف منهج، منهج، مجموعة خمسة ستة من الناس عندما تتبنى خيار العُنف يُمكنُ أن تمر مُباشرةً إلى الفعل وأن تُحدثَ أضرار جسيمة، العُنفُ منهجٌ، الإخوان لم يرتكبوا هذهِ الخطيئة في مصر ولا ضيقوا على الحُريات لمُدة.

علي الظفيري: في السودان ارتكبوها.

حسن بن حسن: بدونِ شك نعم، لمُدةِ سنةٍ كاملة كانَ أداؤُهم في مستوى الحُريات العامة أداء رفيع وهذهِ حقيقة، فإذن خطئهُم هو خطأ استراتيجي في إدارة الصراع ليسَ.

علي الظفيري: لكن ليسَ خطيئة.

حسن بن حسن: نعم وثُمَّ منهج الإخوان هذا منهج مُستقر على مدى عقود وفكرهُم معروف ومنشور..

علي الظفيري: إذن الإشكاليات اللي كانت.

حسن بن حسن: يعني أنا ما رأيتُ في كتابات الإخوان كُلها مَن يحتكرُ الله أو يحتكرُ الإسلام أو يدّعي هذا، إذا سموا أنفسهُم الإخوان المُسلمين فالمعنى هذا أن مَن يُسمي نفسهُ البعث أو الديمقراطي الاشتراكي يحتكر الديمقراطية والاشتراكية أو يحتكرُ مفهوم بعث الأُمة، يعني هذا كلام...

علي الظفيري: لا بس احتكار دين، هُناك احتكار فكرة.

حسن بن حسن: هذا، هذا.

علي الظفيري: الفكر، الناس تحتكر الفكرة تقول أنا الديمقراطي وأنتَ غير ديمقراطي.

حسن بن حسن: يا سيدي حامل العقيدة بالتعريف في التاريخ هو مؤول، مؤولٌ، والعلاقة بالأديان هي باستمرار علاقة تأويلية مفتوحة يعني هذا معروف.

علي الظفيري: طيب ايش ما كان خيارات يعني فيما يتعلق بموضوعنا الرئيسي.

حسن بن حسن: نعم.

علي الظفيري: موضوع العُنف، تمَّ قطع الطريق على الإخوان المُسلمين في بلد مثلَ مصر.

حسن بن حسن: نعم.

علي الظفيري: الآن هذا الأمر سيصُب  لصالح العُنف أم ستتم مُراجعة ومُحاولة التسوية وتُصالح مع النظام؟

حسن بن حسن: نعم، لا هو أنا صار في شيء أنا ضدهُ مُطلقاً، هو اعتبار أنهُ كأنهُ مُجرد كلمة الإخوان المُسلمين أو الإسلاميين تُهمة، هذا ما عملَ عليهِ الإعلام العربي على مدى عقود، أنهُ يكفي أن تقول إسلامي فأنتَ قد استبحتَ كُل حُرماتهِ، لا يا سيدي الكريم الإسلاميون هُم الآن العمود الفقري للمشهد السياسي العربي حتى ولو كانوا مقموعين، أنا أُريد أن أقول في هذا الباب أنهُ عندما نقرأ المشهد السياسي الذي أعقبَ الثورات العربية بعين التاريخ، بنظرة ميكروسكوبية، يعني هذا المشهد ليسَ مشهد فشل بالضرورة يعني هو مشهد أولاً فيه فرز حقيقي للقوى السياسية لم يحصُل على مدى عقود من الزمن، مَن معَ فكرة الحُرية والديمقراطية ومَن ضد؟ هذا الفرز ليسَ فرزاً كلامياً ولكنهُ فرز واقعي ملموس، فكرة الحُرية تربح وتتقدم بهذا الفرز، هذا مكسبٌ كبير في المشهد السياسي الراهن، فيهِ استنفاذ لآخر وبقايا الشرعيات المُزيفة في هذا المشهد، في دول تعرت تماماً من الناحية السياسية أمام عموم المواطنين العرب، في تعري سياسي كامل واستنفاذ لبقايا شرعية المنظومة القديمة، وأيضاً بعين التاريخ يا سيدي التحولات التاريخية هي باستمرار عاصفة إذا انفتحَ باب التحولات التاريخية الكُبرى فقد دخلنا الدوامة والعاصفة، أتعرف أنهُ في فرنسا على مدى 100 سنة مُنذُ قيام الثورة الفرنسية من 1789 حتى 1884 عادت الملكية للحُكم 3 مرات وحكمت لمُدة 64 سنة وأنهُ بين الحربين العالمية.

علي الظفيري: دكتور بس خلينا.

حسن بن حسن: خليني أكمل.

علي الظفيري: دقيقتين الله يخليك بس هُنا.

حسن بن حسن: بس هيك، أنهُ بين الحربين العالميتين من 1917 إلى 1919 حتى 1937 سقطت في فرنسا 36 حكومة أي بمُعدل حكومتين في السنةِ الواحدة، الديمقراطية هي مسار تعلُم بطيء وفيهِ نوعية من الأفكار مع الأسف الشديد إذا ما استطعنا مُحاصرتها نقدياً يعني ستُستنفذ..

علي الظفيري: عندي، عندي 3 دقائق، دكتور محمد كيف نواجه العُنف؟ إذا كان عندنا مُستبد.

محمد الرميحي: أولاً..

علي الظفيري: وعندهُ يعني عندهُ هذا الدعم الدولي والدعم الإقليمي وغير أنهُ الفلوس زي الرز المتلتل عند الناس، وتجيئهُ الفلوس في أكثر مما كان يعني.

محمد الرميحي: أخي، أخي علي إحنا في مكان علم أو هكذا أنا أفترض وبالتالي موضوع الديمقراطية هو ليسَ من أولويات ولا من مبادئ الإسلام الحركي، والدليل قُل لي والدليل، الدليل في كتابات الشيخ المرحوم حسن البنا، قال الديمقراطية مؤلمة وليست مُلزمة، نص واضح المعالم، إذا ما شفتهُ أوريك إياه.

علي الظفيري: والله يا دكتور يحتاج نقاش ساعة، والله بالعكس يقول لك الحين إحنا 3 دقائق عندنا.

محمد الرميحي: لحظة آه يعني هذهِ وحدة، ثانياً أنهُ..

علي الظفيري: يعني الآخرين عندهم ديمقراطية؟

محمد الرميحي: أنتَ طيب هذا السؤال.

علي الظفيري:OK .

محمد الرميحي: هذا سؤال، أنتَ الآن مركز على مصر أنا تقديري.

علي الظفيري: على المستبد أنا.

محمد الرميحي: أنا لحظة بس أنتَ تقول مُستبد.

علي الظفيري: كُل مكان.

محمد الرميحي: أنا أقول.

علي الظفيري: في الخليج مُستبد.

محمد الرميحي: أنا أقول.

علي الظفيري: في الخليج يُموِّل المُستبد المصري.

محمد الرميحي: أنا أقول في مصر جُزئياً صار في انتخابات وكان في ناس في الشوارع طالبوا بالتغيير وذهبوا للانتخابات وذاهبين إلى انتخابات قادمة، الحين الانتخابات فيها عوار ربما بس على الأقل في ناس انتخبوا آخرين وبالتالي ما تقدر تقول قطعوا الطريق، أنا أعتقد إن الإسلام الحركي إذا استمر بهذا التصور وهو أصلاً في داخلهِ غير ديمقراطي، يعني أنتَ تعرف أكبر حجم من الإخوان المُسلمين أين؟ تعرف أين؟ 

علي الظفيري: أين؟

محمد الرميحي: الإخوان المُسلمين السابقين، نعم.

علي الظفيري: آه اللي أخرجوا..

محمد الرميحي: اللي أُخرجوا من الإخوان.

علي الظفيري: طيب هذهِ لها بعد يا دكتور.

محمد الرميحي: طبعاً.

العنف وطرق علاجه

علي الظفيري: زين دكتور بس كيف نواجه العُنف ثقافياً سياسياً اقتصادياً، كيف؟

محمد الرميحي: نواجه العُنف أولاً برفع سقف الحُريات، نواجه العُنف بتخفيض حجم الفساد في المُجتمع، نواجه العُنف بإدارة حديثة للدولة، نواجه العُنف بسيادة القانون، نواجه العُنف بأشكال مُختلفة.

علي الظفيري: وعدم استثمار الخطاب الديني.

محمد الرميحي: على رأسهِ عدم استثمار الخطاب الديني.

علي الظفيري: دكتور حسن بن حسن كيفَ نواجه العُنف اليوم؟ يعني خلينا نقول روشتة صغيرة، إحنا برنامج حواري مش يعني حلقة بحث علمي لكن روشتة صغيرة، وصفة صغيرة، كيفَ يُمكن أن نواجه العُنف اليوم في العام العربي؟

حسن بن حسن: نعم، واللهِ أنا أرى أنهُ في العالم العربي فيهِ انقسام حاد ظاهرٌ وبيِّن، فيه قوى مع الحُرية والديمقراطية، دول وأفراد وجماعات، وفيه قوى ضد الديمقراطية وضد الحُرية تتكتلُ بشراسةٍ كبيرة ونجحت في إجهاض الثورة المصرية وقتياً وأرادت أن تفعلَ نفس الشيء بالثورة التونسية...الخ، وأنا أقول أنهُ الآن في المنطقة في أوراق يُعاد ترتيبها، ما حصلَ في السعودية تولي الملك سلمان حفظهُ الله، أظن أنهُ يُعيد ترتيب الأوراق في المنطقة لصالح قوى التحرُر في المنطقة، وأنا أرى أنهُ القوى المُناصرة للحُرية وللديمقراطية أرى أن الاصطفاف الحقيقي في هذهِ المرحلة هو اصطفاف حول مَن معَ الحُرية والديمقراطية ومَن ضد سواء كان مُتدين أو غير مُتدين، هذا الاصطفاف الحقيق.

علي الظفيري: أو حتى  مُراجع لأنهُ حتى لو كان ضد الحُرية.

حسن بن حسن: آه نعم.

علي الظفيري: يعني على الأقل شاف الأثمان الباهظة.

حسن بن حسن: بدون شك.

علي الظفيري: اللي نتجت الآن فبالتالي على الأقل يعني يتخذ خطوات أكثر.

حسن بن حسن: أكثر من هذا يا سيدي الكريم المنطقة كُلها كانت عل حافة الانهيار، يعني من يقرأ التاريخ.

علي الظفيري: طيب، أنا أشكُرك.

حسن بن حسن: فأنا أقول قوى الحُرية ينبغي أن تصطفَ في خندقٍ واحد وينبغي إقامة حلف الحُرية في العالم العربي.

علي الظفيري: دكتور.

محمد الرميحي: على أساس مدني.

علي الظفيري: على أساس مدني، دكتور حسن بن حسن الباحث في الفلسفة والعلوم الإنسانية شكُراً جزيلاً لك، والشُكر موصول للدكتور محمد الرميحي أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة الكويت مع وعد نخصص حلقة خاصة لنقاش جدي وحقيقي وجريء حولَ موضوع الإخوان المُسلمين، OK دكتور ونعمل مُناظرة.

محمد الرميحي: حاضر، حاضر.

علي الظفيري: معنا مُناظرات حتى يعني تحتاج إلى شدة.

حسن بن حسن: ولكن بالنسبة الحالة هذهِ تأتي بـ..

علي الظفيري: من الإخوان.

حسن بن حسن: بقيادي من الإخوان.

علي الظفيري: من الإخوان لا لا أكيد، دكتور حسن باحث نجيب واحد إخواني يرُد عليه، أشكُركم مُشاهدينا الكرام على طيبِ مُتابعتكُم، عناويننا تظهر تباعاً نلقاكم في الأُسبوع المُقبل، دمتم بخير وفي أمانِ الله.