ناقشت حلقة الاثنين 9/2/2015 من برنامج "في العمق" تفشي ظاهرة العنف في العالم العربي وتساءلت بشأن الخلفيات السياسية والدينية والاجتماعية لارتفاع منسوبها.

وشارك في الحلقة سلطان بركات مدير الأبحاث في مركز بروكنجز الدوحة ورئيس مجلس إدارة وحدة الإعمار والتنمية بجامعة يورك في بريطانيا، وحاتم العوني أستاذ الشريعة بجامعة أم القرى بالمملكة السعودية وعضو مجلس الشورى سابقا، وأستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية محمد الجويلي.

الانتقال العشوائي
وقال سلطان بركات في مستهل حديثه إن غياب المؤسسات الدولة والخلط بين المؤسسات الأمنية والسياسية وتغييب مؤسسات المجتمع المدني أدى إلى تفاقم ظاهرة العنف.

وأضاف أنه مع الإقرار بأهمية عامل الديمقراطية والتمثيل السياسي في مواجهة العنف إلا أن هناك عوامل أهم تم التغاضي عنها وفي مقدمتها التعليم.

وبين بركات أن حصول عملية الانتقال الديمقراطي بشكل عشوائي من شأنه أن يؤدي إلى نشوب خلافات وبالتالي إلى ارتفاع منسوب العنف.

وفي ما يتصل بتنظيم الدولة الإسلامية، ذكر مدير الأبحاث في مركز بروكنجز الدوحة أن التنظيم يهمه ترويج العنف أكثر من تنفيذه من أجل هدف إستراتيجي.

وأشار إلى أن الجماعات المتطرفة السنية لها أجندات عالمية عابرة للحدود لذلك يركز عليها الغرب أكثر من غيرها.

ورأى أنه للخروج من هذه الدوامة أو التقليص من تأثيراتها لا بد من التركيز على العوامل الجامعة وتكريس مبادئ المواطنة والمشاركة السياسية والاقتصادية والحكم الرشيد.

فهم خاطئ
من جانبه، لفت حاتم العوني أستاذ الشريعة في جامعة أم القرى بالمملكة السعودية وعضو مجلس الشوري سابقا إلى أن العنف مورس في كل الأديان وهو لا يمكن أن يكون خاصية إسلامية.

وأوضح أن الفهم الخاطئ للدين يؤدي إلى نشوء أفكار العنف، مشيرا إلى أن التراث الإسلامي تضمن إضافات واجتهادات بشرية للعلماء، مما أدى إلى بروز أفكار خاطئة نسبت للدين.

وأقر العوني بوجود أخطاء لدى المدرسة السلفية المعاصرة، مشددا على ضرورة مراجعتها.

ووصف تنظيم الدولة بالعصابة الإجرامية التي لا يحق لها إقامة الحدود على الناس، معتبرا قتاله مشروعا.

وأرجع عضو مجلس الشوري سابقا التركيز على عنف الجماعات السنية إلى استغلال الجماعات الشيعية للفكرة الرائجة التي تقول إن الجماعات السنية تواجه الغرب، كما أن هناك قدرة على السيطرة على الجماعات الشيعية وضبط عنفها.

ودعا حاتم العوني إلى ترك الطائفية وإحلال العدل في كل النواحي وإجراء مراجعات دينية جريئة كي تتمكن الأمة من تجاوز دوامة العنف التي تعصف بها.

التركيبة البشرية
أما أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية محمد الجويلي فقد بين أن العنف هو جزء من التركيبة البشرية، لافتا إلى أن الإنسان يستطيع إنتاج قنوات تصريف لعنفه عبر وسائط الدين والطقوس والفن والثقافة وغيرها.

وأكد أن كل عملية تحول ديمقراطي يكتنفها العنف باعتبار أنها عملية فرز جديدة تنتج توقعات مختلفة وتضاربا في المصالح.

ورأى الجويلي أن المنطقة العربية تشهد عنفا يستند إلى مسألة الهوية، مشيرا إلى وجود "مقاولين" محليين وخارجيين يقفون وراء ذلك العنف.

وشدد على ضرورة الفصل بين الهوية كمنتوج فكري والهوية كمقاولة، قائلا إن تمكنت الأمة من النجاح في هذا الفصل حينها تستطيع الحد بدرجة عالية من العنف المتفاقم.