قال رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي إنه لن يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إذا زار تونس.
 
وأضاف الغنوشي في حلقة الاثنين (7/12/2015) من برنامج "في العمق" ردا على سؤال عما إذا زار السيسي تونس، "إن السياسة الخارجية من اختصاص رئيس الجمهورية وليست من اختصاص الأحزاب".
 
وتابع "نحن لا نرغب في ذلك، ولن أكون بين مستقبلي السيسي إذا زار تونس".
 
وحول تصريح نائبه عبد الفتاح مورو بأنه سيتقبل السيسي، قال الغنوشي "مورو له منصب رسمي هو نائب رئيس مجلس الشعب، ومنصبه قد يقتضي ذلك، أما أنا فلست في منصب رسمي يقتضي مني ذلك".
 
وبشأن تقييمه لتجربة حكم الإخوان المسلمون في مصر، قال الغنوشي "مبدئيا الإخوان وصلوا إلى الحكم بانتخابات حرة نزيهة وأزيحوا منها بعملية غير ديمقراطية، وهم مظلومون وقد تعرضوا لمظالم كبرى، ويحق نصرتهم حتى يستعيدوا حقوقهم".
 
وشدد الغنوشي على أهمية الدور العربي والإقليمي المناط في مصر باعتبارها أكبر دولة عربية، غير أنه انتقد واقع نخبتها الحالية التي قال إنها فشلت في إدارة الحوار بينها حتى الآن، وطالب بإصلاح حقيقي ومصالحات حقيقية بين كل النخبة المصرية، مضيفا "لا أحد رابح من وراء سياسة العنف والإقصاء".
 
وحول الانشقاق في حزب نداء تونس الحاكم، قال الغنوشي إن هذا الحزب "هو الأكبر في البلاد وتشكل من روافد كثيرة، وإذا وقع خلاف بينها فنتمنى أن يصل إلى وفاق، ونتوقع أن يصل زعماؤه إلى وفاق بينهم لصالح الحياة السياسية في تونس".
 
وأضاف "نحن في النهضة في شراكة مع حزب اسمه النداء، ونحن حريصون على هذه الشراكة، ومسألة من يقود النداء هي شأن داخلي".
 
أما عن حزب الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، فقال الغنوشي إن "حزب المؤتمر حزب صديق خضنا معه تجربة حكم الترويكا، ونحفظ الود معه، وليس لدينا صراعات ذات طابع جذري مع حزب المرزوقي أو أي حزب آخر".
وفيما يتعلق بالاستقرار الأمني بتونس في عهد الحكومة الحالية، اعتبر الغنوشي أن الوضع في البلاد أفضل منه بكثير من أحوال الكثير من دول المنطقة، وقال إن الوضع الأمني بتونس لم يصل إلى مرحلة الخطر أو عدم القدرة على السيطرة عليه.
 
لسنا متلهفين للحكم
ووصف الغنوشي حركة النهضة بأنها حزب إسلامي حداثي تونسي وطني، وجزء من الأمة العربية والإسلامية والإنسانية. وقال "لسنا متلهفين للحكم، وقد جربناه وتنازلنا عن سلطة مستحقة لنا، ونطالب بمضي بلادنا نحو تحقيق أهداف الثورة في التنمية والعدالة الاجتماعية وتشغيل الشباب وهزيمة الإرهاب".
 
وعما إذا كان هو صاحب قرار تخلي النهضة عن الحكم، وأنه هدد بالاستقالة إذا لم تستجب الحركة لطلبه، قال الغنوشي إن "النهضة حركة مؤسسات، وأي قرار لا يمكن أن ينفذ إلا إذا تم إقراره من قبل هذه المؤسسات".
 
وعن المصالحة في ليبيا، قال الغنوشي إن العقبة أمامها هو فشل النخبة الليبية في إدارة الحوار بعيدا عن التدخلات الخارجية. أما عن علاقة النهضة مع الجزائر فوصف الجارة الجزائر بالشقيقة الكبرى، وأن العلاقة بينهما على أحسن ما يرام، واستدرك قائلا إن الجزائر تعتبر النهضة جزءا من حالة الاستقرار في تونس.
 
وبشأن الوضع في سوريا، قال الغنوشي إن الشعب السوري هو صاحب الأمر، داعيا قوى المعارضة السورية إلى الحوار والتوافق، وإلا فإن الأبواب ستظل مفتوحة للتدخل الخارجي، معتبرا أن الرئيس السوري بشار الأسد لم يعد رئيسا لهذا الشعب بعد أن قتل ما قتل من أبناء شعبه وهجر نصفه.
 
وأعرب الغنوشي عن عدم ارتياحه لمصطلح الإسلام السياسي، وقال "نحن مسلمون ديمقراطيون"، معتبرا أن التيار الإسلامي عموما يرفض العنف سبيلا للوصول إلى السلطة، وهو يقبل الديمقراطية والعلمانية في إطار القوانين والمؤسسات الديمقراطية.
 
وقال إن المنطقة العربية تمر بمخاض ديمقراطي سيفضي إلى ديمقراطية وإصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية تقرب الحكام من المحكومين، معربا عن اعتقاده بأن التغيير ماض، ويرجو أن يستمر بغير عنف حتى لا يدخل الإرهاب الذي هو الداء وليس الدواء.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: الغنوشي: لن أستقبل السيسي إذا زار تونس

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيف الحلقة: راشد الغنوشي/ رئيس حركة النهضة التونسية

تاريخ الحلقة: 7/12/2015

المحاور:

-   حزب تونسي وطني حداثي

-   نؤيد السبسي

-   علاقة جيدة مع الجزائر

-   تجربة إخوان مصر في الحكم

-   موقف حركة النهضة من نظام السيسي

-   تعثر حكم الإسلاميين في دول الثورات العربية

-   الإسلاميون ومسألة العلمانية

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أحييكم بحلقة جديدة من برنامج في العمق، الليلة حديثنا حول تونس والديمقراطية والإسلام السياسي مع ضيفنا عبر الأقمار الصناعية من تونس الأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في تونس، مرحبا بك أستاذ راشد، أخ راشد حينما يعني نود الحديث أو يأتي تحت مسألة التعريف تأتي مسألة السياسي والشيخ فما أحوال السياسي والشيخ في داخلك؟. هل يتصارعان أم يتفاهمان يقتربان من بعضهم البعض أم يبتعدان عن بعد اقترابكم الحكم بعد ثورة الثورة التي شهدت تونس.

راشد الغنوشي: تحياتي لك ولمستمعيك بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله واحيي مستمعي الجزيرة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،  لا عبرة بالأسماء والألقاب المهم هو المضامين كما يقال أو يشاع حتى في الألفاظ .

علي الظفيري: لا بس الألفاظ لها معنى يعني ما قصدته أن السياسي في داخلك والسياسي وما يترتب على هذا الأمر من تبعات ومسؤوليات ومهام وأدوار ووظائف والشيخ وأيضا ما يترتب على ذلك هل يبدو أن وجودك في هذه الدائرة في الحكم اليوم تونس تؤدي إلى تصارع تنافر بين أمرين أم إلى اقتراب وتسوية جديدة؟

راشد الغنوشي: من الطبيعي أن تتعدد أدوار في المجتمعات، فهناك دور للقاضي وهناك دور للحاكم وهناك دور للصحفي ودور للمفكر ودور لرجل الدين ولكن لا يعني ذلك أن يكون هناك انفصال بين القيم فالإنسان يتصرف كوحدة سواء وهذا هو وهذه هي الشخصية السوية تتصرف بمنطق واحد سواء كان في المسجد أو كان في الحكم أو كان في موقع الوعظ والإرشاد أو كان في موقع كصحفي أو كمفكر أو كرجل أعمال ينبغي أن يتصرف في كل ذلك وفق القيم التي يؤمن بها، نحن مسلمون والأصل أن المسلم يعبر في كل أعماله وفي كل مناشداته يتجه في كل ذلك إلى الله سبحانه وتعالى ويحاول قدر المستطاع أن يكون مستقيما.

علي الظفيري: لكن النظام بالتالي في الأصل.

راشد الغنوشي: يمكن أن تتعدد الأدوار يمكن أن تتعدد الأدوار ولكن لا يمكن أن تتناقض لا يمكن أن أتصرف في المسجد بما يناقض تصرفنا خارج المسجد أو نتصرف في بيوتنا بمنطق يختلف عن تصرفنا في السوق، هناك قيم عامة ينبغي أن نكون صادقين ينبغي أن نكون أمناء ينبغي أن نحترم الآخرين أن نحترم حرية الناس وحقوقهم أيا كان الموقع الذي نتصرف منه ننطلق.

علي الظفيري: اليوم بعد هذه الأعوام من الثورة حزب النهضة أقرب إلى أن يكون حزبا إسلاميا أم إلى حزب حداثي يؤمن بالعلمانية ويعمل في إطارها؟

حزب تونسي وطني حداثي

راشد الغنوشي: كل ذلك يجتمع في النهضة فهي حزب إسلامي وهي حزب حداثي وهي حزب تونسي وطني وهي جزء من هذه الأمة العربية والأمة الإسلامية وجزء من هذه الإنسانية فالإنسان تتعدد أدواره في الحياة ولا ينبغي لهذه الأدوار أن نناقض بعضها بعضا يمكن أن نتخصص ولكن لا يمكن أن نتناقض، وبالتالي فالنهضة بحكم نشأتها هي حركة إسلامية بحكم ممارستها ودورها الآن هي حركة سياسية تعمل وفق منطق التوافق تعمل مع غيرها تدرك بأنها لا يمكن أن تنهض ببلاد دون مشاركة حقيقية مع غيرها، ولذلك كان لها دور كبير في انتهاج سياسة التوافق حتى أصبحت سياسة تونسية عامة وبالتالي فنحن جزء من هذا الوطن التونسي وجزء من الوطن العربي والإسلامي والإنساني ونريد أن نكون إيجابيين في كل ذلك ندعم الخير ولا نتصادم مع غيرنا.

علي الظفيري: هذا الأمر فيه نواحي إيجابية كما أشرت لك أن البعض يرى فيه نواحي سلبية كثيرة بمعنى ناحية التناقض أنه لا يعرف الإنسان متى يتصرف هذا الحزب على أنه حزب ديني يتحدث باسم الدين الذي له هيمنة ونفوذ على الناس ولا يعرف متى يتصرف هذا الحزب كحزب سياسي، أنا أخصص جزءا لاحقا للحديث عن هذه الناحية الفكرية ولكن نرجئها قليلا، البلاد اليوم تشهد أزمة في الحزب الحاكم حزب نداء تونس الحزب الرئيس هناك انشقاق هناك اختلاف وهناك مسألة يعني إشكالية بنيوية، الحزب الذي نشأ حديثا بلا مؤتمر تأسيسي بلا موقف أيديولوجي واحد أو موحد بين جميع أطيافه نشأ كردة فعل على الإسلاميين وخوف من الإسلاميين وهو اليوم جزء من ائتلاف أنتم تشاركون فيه اليوم، في محاولات انشقاق كيف ترون هذا الخلاف داخل حزب نداء تونس الحاكم وماذا تنتظرون من احتمالية أو ماذا بعد احتمالية انشقاق ما أو انقسام ما في هذا الحزب وانتم الحزب الثاني طبعا بعده؟

راشد الغنوشي: مبدئيا نحن نتمنى الخير للجميع، تونس المشهد السياسي فيها مشهد حديث لا يزال يتشكل، قبل الانتخابات كانت هناك أكثر من 200 حزب جاءت للانتخابات وأعادت توزيع هذه الأحزاب وأعادت موقعتها، حزب نداء تونس هو الحزب الأكبر في البلاد وتشكل من روافد بتعبيره روافد كثيرة فإذا وقع نوع من الخلاف داخل هذه الروافد نحن نتوقع ونتمنى أن يصلوا إلى وفاقات باعتبار أن الحياة التونسية اليوم تقوم على مبدأ التوافق وبالتالي حري بأن من يرفع مبدأ التوافق كسياسة عامة في البلاد أن يطبقها في حزبه أيضا يعني ولذلك نحن نتوقع أن يصل زعماء هذا الحزب لتوافقات بينهم وربما بالمؤكد ذلك مصلحة للحياة السياسية التونسية.

علي الظفيري: طيب ماذا لو لم يصلوا شيخ راشد ماذا لو لم يصلوا وانقسم الحزب ويعني اضطررتم أو أصبحتم أنتم حزب الأغلبية نتيجة انقسامه.

راشد الغنوشي: على كل حال نحن لسنا متلهفين على الحكم نحن جربنا الحكم ولسنا متلهفين على الانفراد بقيادة البلاد نحن لا نعتبر بأن خلافات حزب من الأحزاب من شأنها أن تعيد ترتيب المواقع لأن الانتخابات هي التي ترتب درجة الأحزاب وموقعها والانتخابات مرت ونحن لا نطالب بانتخابات جديدة نحن نطالب بأن تمضي بلادنا نحو تحقيق الأهداف التي جاءت الثورة من أجلها والمقصود اليوم أن نمضي إلى الهدف الثاني من الثورة وهو تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وتشغيل الشباب هذا هو الذي يشغلنا اليوم وليس يشغلنا الحكم نحن راضين بموقعنا من الحكم ولسنا متلهفين لنكون في الصف الأول من القيادة.

علي الظفيري: بس شيخ راشد لو انفرط أو حدث الانقسام في حزب نداء تونس ستصبحون انتم حزب الأغلبية والحكومة الحالية في حديث عن أنها ربما يتم تبديلها ويتم إعادة تشكيلها من جديد يعني لم تجب على السؤال الذي يشغل الناس الآن حتى من يتابع من خارج تونس هل ستتصدرون المشهد أم تقبلون باستمرار نداء تونس بوضع..

نؤيد السبسي

راشد الغنوشي: نحن نؤكد دعمنا للرئيس الرئيس الباجي قائد السبسي نحن ندعم الحكومة بقيادة سيد الحبيب الصيد ولا نرى مبررا اليوم لتغييرات في هذا في تغييرات في هذا المستوى نحن ندعم باختصار استقرار البلاد واتجاهها إلى الإيجابية لتحقيق التنمية ولتشغيل الشباب وليس إلى الانشغال بخلافات بين الأحزاب أو داخل هذا الحزب أو ذاك.

علي الظفيري: يعني انتم شيخ راشد في حزب النهضة مع الجناح الذي يمثل الرئيس السبسي في نداء تونس ابنه نائب رئيس الحزب ضد الأمين العام وفريق محسوم مرزوق وجماعة الآخرين أقرب لوجهة نظرهم على الأقل؟

راشد الغنوشي: نحن في شراكة مع حزب نحن في شراكة مع حزب اسمه النداء وبالتالي من يقود النداء هذا شأن داخلي في النداء وليس شأننا نحن حريصون على هذه الشراكة ومن يتزعم النداء هذه قضية تخص رفاقنا زملائنا في حركة نداء تونس.

علي الظفيري: في النداء من لا يزال يحمل لواء المعركة ضد الإسلاميين ضد النهضة تحديدا هل تعتقدون أن النداء يحاول معالجة هذه المسألة مسألة الضدية والعداء تجاه النهضة وخاصة أنكم تساعدون النداء وتأتلفون معه وتسمحون له بإدارة الشؤون في البلاد؟

راشد الغنوشي: تقديرنا بأن الصراعات الأيديولوجية قد حسمها الدستور، حسم قضايا الهوية وبالتالي فالمشكلات اليوم ليست في تونس صراعات هوية وصراعات ذات طابع أيديولوجي دستورنا وحدنا فلا ينبغي أن نفرق التونسيين بين إسلامي وغير إسلامي بين يميني ويساري حتى وإن كانت هذه الأمور موجودة ولكن تقديرنا بأن المشكلة الأساسية اليوم في تونس هي مشكلة التنمية، مشكلة الحرب على الإرهاب، مشكل تحقيق أهداف الثورة في العدالة الاجتماعية وفي التوازن بين الجهات والاتجاه إلى المناطق الأكثر حرمانا الاتجاه إليها بالتنمية هذا هو المشكل وليس مشكل هذا الحزب أو ذاك وليس مشكلا من طابع أيديولوجي.

علي الظفيري: شيخ راشد أن البعض يرى أنكم سعداء الآن بأداء الحزب الحاكم و الذي له التمثيل الأكبر في الحكومة قرابة 9 أشهر الاقتصاد في حالة تراجع واضحة ولافتة حالة الأمن إلى حد ما مستقرة ولكن 3 حوادث كبرى شهدتها تونس في العهد الحالي لا يوجد استقرار سياسي بالمعنى الذي يطمح له الناس كأنكم تريدون أن تقولوا للناس في تونس أنه أنظر أيضا يعني ماذا يفعل الآخرون حتى يعودوا لكم بعد ذلك بقناعة أكبر للنهضة اقصد؟

راشد الغنوشي: على كل هذا تفكير أناني والنهضة بعيدة عن هذا، نحن نفكر في تونس قبل أن نفكر بالنهضة، تونس أهم لنا من النهضة وأهمية النهضة تأتي من أنها خادمة لتونس ولولا ذلك ما كانت عندها أهمية ومن هنا فالمشكل هو مشكل كيف نحقق أهداف تونس كيف نحقق التنمية ونغالب ونصارع ونهزم الإرهاب وسنهزمهم بإذن الله والإرهاب الذي عطل مسيرة التنمية وأحال مئات الآلاف من العمال على البطالة عمال السياحة مثلا هذا الإرهاب ليس مشكلا تونسيا هو جزء من مشكل عالمي وتونس عندها نصيب منه ولكن ليس النصيب الأوفى لو وضعت في الخريطة العامة للمنطقة لوجدت أن تونس مصابة بهذا الداء ولكن إصابتها ليست بالعميقة ولا بالواسعة ولا بغير المقدور عليها إن شاء الله.

علي الظفيري: هل صحيح شيخ راشد أنك أنت شخصيا صاحب قرار التخلي عن الحكم تخلي النهضة وانك لوحت حتى باستقالتك وانك لم تعد لم تعد لكوادر وقطاعات الحزب في هذا القرار إن لم يكن كذلك ستستقيل كنت صاحب نظرية التخلي ولو مؤقتا عن الحكم.

راشد الغنوشي: النهضة حركة مؤسسات وقرارات وبالتالي قرارات مؤسسات يمكن لقائد النهضة أن يتخذ قرارا ولكن هذا القرار لا تكون له قيمة نافذة إلا إذا تم إقراره من المؤسسات وهذا الذي حصل.

علي الظفيري: قطعتم مع رفيق الثورة رفيق النضال أيام الاستبداد حزب المؤتمر من أجل جمهورية بقيادة طبعا برئاسة الرئيس السابق منصف المرزوقي يعني هل انتم الآن على مسافة بعيدة جدا من هذا الحزب الذي يفترض به أن يكون مثيلا لكم مماثلا لكم في القاعدة أصلا في محاربة الاستبداد والمطالبة بالديمقراطية.

راشد الغنوشي: لا حزب المؤتمر الحزب السابق للرئيس المرزوقي هو حزب صديق وخضنا معه تجربة الترويكا ونحن معتزون بهذه التجربة رغم ما فيها من أخطاء، لا شك فهي تجربة وليدة حديثة واجهت انتظارات بعد الثورة عالية ومشكلات كبيرة ولكن نحن نعتز بإسهامنا بمشاركتنا في حكومة الترويكا ونحن نحفظ الود لكل شركائنا وليست عندنا صراعات وليست عندنا مشكلات ذات طابع جذري مع حزب المؤتمر ومع حزب الرئيس المرزوقي ومع أي حزب آخر يعني هذه كلها أحزاب ونحن نتوق ونعمل على تحقيق..نحن موقفنا صحيح في الانتخابات الرئاسية السابقة وموقف الحياد رغم أن عمليا معظم النهضويين صوتوا لفائدة الدكتور المرزوقي بحريتهم تركنا الحرية لقواعدنا ما دمنا نحن ليس عندنا مرشحا فلماذا نخوض معركة هذا الرئيس أو ذاك الرئيس، تركنا الحرية لقواعدنا تختار من المرشحين من تشاء وتختار منهم البعض أو الكثير منهم اختار الدكتور المرزوقي واختار البعض الآخر الرئيس السبسي واختار آخرون بن جعفر وهكذا.

علي الظفيري: يعني البراغماتية مطلوبة في السياسة شيخ راشد طبعا وهذا أحدى أبرز آليات العمل السياسي لكن يقال أن النهضة برغماتية أكثر من اللازم يعني أكثر مما يجب يعني عندها استعداد لتتحالف مع النظام السابق مع رموز النظام السابق عندها استعداد أن تكون علمانية أكثر مما يجب أنها تكون يعني حداثية أكثر مما يجب أن ترضي الغرب أن ترضي العلمانيين يعني أكثر مما يعني مما يقبله يعني حتى أبناء حركة النهضة.

راشد الغنوشي: نحن يكفينا قبل كل شيء أن نرضي ربنا سبحانه وتعالى ثم أن نرضي شعبنا وأن نرضي شبابنا ونحن في سياسة وفاق مع الجميع نحن ما عنا في الخارج عدوات نريد صفر مشاكل مع الدول نحن لسنا عندنا مشكلة جذرية مع أي طرف تونسي.

علي الظفيري: ما نفعت مع تركيا شيخ راشد صفر مشاكل ما نفعت مع الرفيق التركي..

راشد الغنوشي: على كل حال نعم نعم إذن لا تلام حركة عملية لأن الإسلام دين عملي وطننا العزيز تونس تحتاج إلى مواقف عملية وحلول عملية وليس إلى صراعات يكفينا من الصراعات الأيديولوجية أخذت وقتا كافيا وعندما كانت الدولة كان عندها مشكل هوية خضنا صراعات مع هذه الدولة 40 سنة هذا الأمر انتهى الآن، نحن في دولة دستورها حسم قضايا الأيديولوجية قضايا الهوية وبالتالي فنحن ينبغي جميعنا أن نكون عمليين أو بعيدين عن الصراعات الأيديولوجية ونواجه مشكلات الناس مشكلات البطالة مشكلات المناطق المهمشة المناطق الضعيفة هذا هو المشكل اليوم، كيف ندير الحوار بيننا نحن ربنا خلقنا مختلفين ولكن مطلوب منا أن نحقق الوحدة الوطنية وأن نحقق التوافق وأن نحقق تعاونا مثمرا على الصعيد المغاربي وعلى الصعيد العربي عامة وعلى الصعيد.

علي الظفيري: شيخ راشد نريد أن انتقل معك لقضايا خارجية عندي سؤال أخير فقط فيما يتعلق بتونس داخل تونس ألا تتوقع تغييرا حكوميا قريبا في المدى القصير المنظور نتيجة هذه الأوضاع؟

راشد الغنوشي: السيد رئيس الحكومة أعلن في خطاب له بأنه يزمع القيام بتحويرات أو تغيير تعديل وزاري جزئي، هذا ما توقعه ولكن تحت رئاسة نفس رئيس الحكومة وتغييرات جزئية هذا توقعنا نحن حريصون على الاستقرار وعلى أنه إن كانت تغييرات فلتكن جزئية وليست تغييرات شاملة.

علي الظفيري: بدكم فيتو على التغيير..

راشد الغنوشي: ما أريده هو مبدأ الاستقرار نعم هذا الرئيس الصيد نقدر أنه الوطني ورجل جاد ورجل عملي وبالتالي لا مجال ولا حاجة للبلاد لا مصلحة للبلاد لتغييره، مزيد من إرباك الوضع ونحن حريصون على استقرار الوضع وليس على مزيد من الإرباك.

علي الظفيري: وماذا لو قرر الرئيس تغيير رئيس الوزراء؟

راشد الغنوشي: يكفي أن الإرهاب يحاول إرباك الأوضاع، التحركات الاجتماعية تربك الأوضاع، نحن لا نريد مزيدا من إرباك الوضع عن طريق تغيير الرئيس الفريق.

علي الظفيري: ماذا لو قرر الرئيس تغيير الرئيس؟

راشد الغنوشي: تحت قيادة هذا الفريق المتكون من رئيس الدولة ورئيس الحكومة.

علي الظفيري: ماذا لو قرر الرئيس التغيير رئيس الوزراء لأي سبب كان؟

راشد الغنوشي: على كل حال لا مؤشرات حقيقية عليه الرئيس أكد فيها باستمرار أكد دعمه لرئيس حكومته.

علي الظفيري: في أمس تم إعلان مبادئ الاتفاق بين طرفين الأزمة يعني أطراف الأزمة الليبية يقال أنه أن الشيخ راشد الغنوشي والرئيس التونسي لعبا دورا في توقيع هل لك أن تعطينا معلومات حول ما جرى ما دوركم إسهامكم في هذا الاتفاق؟

راشد الغنوشي: على كل حال الوضع الليبي وضع دقيق وتونس تتأثر أكثر دولة تتأثر بها تونس هي ليبيا وبالتالي فما يحصل في ليبيا هو ويمثل الإستراتيجية في تونس وبذل التونسيون جهودا في التقريب بين الفرقاء الليبيين ونحن في الحقيقة مصدومون من تأخر النخبة الليبية حتى الآن في النجاح في الوصول إلى تسوية وإلى التوافق ولذلك لا زلنا نحرض ونحث أخواننا الليبيين من كل الفرقاء أن يأخذوا قضيتهم بيدهم وبعيدا عن التدخلات الدولية وأن يديروا حوارا مثمرا بينهم ويقدموا بعضهم لبعض تنازلات وتحصل توافقات وربنا أعطى لهذا البلد خيرات كثيرة بلد واسع فلا ينقص أهله حتى يسعد إلا أن تنجح نخبتهم بمختلف أطرافها أو قبائلها وأحزابها وتياراتها أن تنجح في تحقيق توافق حتى يسعد الجميع ولقد بذل الرئيس التونسي جهودا في تقريب الفرقاء ونحن ساعدنا في ذلك.

علي الظفيري: برأيك ما الذي يقف عقبة أمام مصالحة ليبية وأمام استقرار في داخل ليبيا؟

راشد الغنوشي: هو فشل للنخبة الليبية في إدارة الحوار ممكن أن نقول هناك تدخلات خارجية وبالتالي تأكيدنا كتدخلات خارجية ولكن الشيطان لا يدخل باب أحد إلا إذا وجد من يفتح له الباب ولذلك إذا النخبة الليبية قررت أن تحل المشكلة بيدها وأن تأخذ قضيتها بيدها لا أحد يستطيع أن يمنعها من ذلك وهذا ما بدأت تفعله ونحن نزكي هذا التوجه نحو الحوار وحل المشكلات داخليا دون حاجة إلى تدخلات دولية.

علي الظفيري: هل ما زال أحد هناك داخل تونس يفتح الباب يوارب الباب لأشخاص خارج تونس للتدخل والتأثير أم أصبح الأمر ضيقا؟

راشد الغنوشي: احسب أن الأمر ضيق يعني.

علي الظفيري: العلاقة مع الجزائر كيف يا شيخ راشد بالنسبة لكم انتم في حركة النهضة؟

راشد الغنوشي: كلما معنى الديمقراطية حكم الشعب وبالتالي تكثر التدخلات الخارجية كلما فشلت النخبة في إدارة الحوار بين النخبة التونسية رغم كل ما يمكن أن تأخذه نجحت في إدارة الحوار حول الطاولة ووصلت إلى توافقات وتنازلنا عن سلطة مستحقة بانتخابات من أجل عيون تونس ومن أجل السلم في تونس والاستقرار وهذا ما ينبغي أن تفعله النخبة في كل مكان.

علاقة جيدة مع الجزائر

علي الظفيري: كيف العلاقة مع الجزائر؟

راشد الغنوشي: على أحسن ما يرام.

علي الظفيري: ألا يشكل استقرار النهضة ونفوذها أكبر داخل تونس خطرا على الجزائر وهي في ظل نظام يعني له علاقة سيئة مع المسلمين؟

راشد الغنوشي: الجزائر داعمة بقوة للاستقرار في تونس وتعتبر أن أي إرباك لتونس هو سينعكس سلبا على الجزائر، الجزائر فيما فهمنا مباشرة من قادتها تعتبر النهضة جزءا من حالة الاستقرار في تونس وبالتالي فليس هناك بيننا وبين شقيقتنا الكبرى الجزائر إلا ما بين الأشقاء من خير وتعاون وثقة متبادلة.

علي الظفيري: شيخ راشد ضحيتم كما قلت من أجل تونس، تخليتم عن الحكم وأنتم قريبون منه، هل تستطيع اليوم تقييم ما قام به الإخوان المسلمون في مصر بمعنى أين أصابوا وأين أخطئوا وهل ارتكبوا خطيئة الاستعجال في الوصول إلى الحكم مما أدى إلى نتائج عكسية جداً في مصر؟

تجربة إخوان مصر في الحكم

راشد الغنوشي: مبدئياً الإخوان المسلمون وصلوا إلى الحكم بانتخابات حرة مستقلة وأزيحوا عن الحكم بعملية غير ديمقراطية وبالتالي هم مظلومون والوقت هو وقت مناصرة المظلوم هم مظلومون وتعرضوا لمظالم كبرى وسحق فهم أهل لئن يتعاطف معهم وأن يناصروا إلى أن يستعيدوا حقوقهم وعندها يمكن تقييم مسلكهم أين أخطئوا سياسياً، من الناحية القانونية لا غبار على مسلكهم من الناحية السياسية هل فعلوا الأفضل أم لم يفعلوا ذلك، هذا موضوع للتقييم وأنا اقدر بأن النخبة المصرية عموماً فشلت في إدارة الحوار بينها ولا تزال فاشلة حتى الآن ومطلوب يقظة من هذه النخبة التي تقود العالم العربي بالأصل بفنانيها وبأدبائها ومصلحيها الكبار مصر أم الدنيا مصر تقود المنطقة ولذلك نحن نتوقع أداء من النخبة المصرية من ليبراليها وإسلامييها ويسارييها ومن جيشها الذي أصبح للأمة مصلحة كبرى أن يكون جيشاً قوياً للدفاع عن الأمة، الأمة تنتظر أداء أفضل من نخبتها من أجل إدارة الحوار لأن التحضر هو فن إدارة الحوار بطريقة سلمية، النخبة المصرية اليوم تدير الحوار بغير ذلك وبالتالي فنحن طالبنا وما نزال نطالب بإصلاح حقيقي نطالب بمصالحات حقيقية بين كل الفرقاء بين الإخوان وبين الجيش وبين كل الليبراليين والأقباط واليساريين بين كل النخبة المصرية لأن لا أحد رابح في النهاية من وراء سياسة الإقصاء والعنف سيبقى في مصر إخوان مسلمون وسيبقى في مصر جيش وسيبقى في مصر لبراليون وأقباط، فلماذا تضييع الوقت وإرادة يقصي هذا الطرف ذاك.

موقف حركة النهضة من نظام السيسي

علي الظفيري: أستاذ راشد ماذا لو زار الرئيس المصري السيسي تونس، كيف ستتعاملون معه في حزب النهضة خاصة وأن هناك تناقضات في تصريحات مسبقة بعضكم يعتبره دكتاتور انقلابي قاتل والبعض يعني يرى أن التعامل معه لا يكون طبيعيا ما موقفكم لو زار تونس؟

راشد الغنوشي: على كل حال السياسة الخارجية اختصاص للرئيس اختصاص للدولة وليس اختصاص الأحزاب، فإذا الدولة قررت ذلك ونحن لا نرغب بذلك على كل حال أنا كنت صرحت لن أكون من بين المستقبلين يعني.

علي الظفيري: عبد الفتاح مورو نائبك سيكون من بين المستقبلين ويصافح.

راشد الغنوشي: لأن الشيخ عبد الفتاح مورو له منصب رسمي هو نائب رئيس مجلس الشعب وبالتالي فمنصبه الرسمي قد يقتضي ذلك وأنا ليس عندي منصب رسمي في الدولة يعني.

علي الظفيري: شيخ راشد البعض يقول يعني كأنكم تلعبون علينا يعني أنتم قدم هنا وقدم هنا يعني نص مع الموضوع ونص ضده يعني.

راشد الغنوشي: هذا إسراف في التفسير التآمري للأحداث والوقائع ليس في هذا أي تآمر وليس فيه أي تورية هذا أمر موضوعي قلت لك الرجل في منصب رسمي قد يقتضيه الحضور أنا لست في منصب رسمي يقتضيني ذلك.

علي الظفيري: وين الموقف الأخلاقي والموقف الثوري والموقف المبدئي إذاً إذا كان على هذا النحو؟

راشد الغنوشي: قلت سياسة الدولة ليس حزب، سياسة الدولة الخارجية في تفصيلاتها وهذه تفصيلة من التفصيلات لا يصنعها حزب النهضة ولا حزب النداء يصنعها الرئيس وزارة الخارجية رئيس الحكومة وبالتالي إذا قرروا ذلك وأنا لا أرى ذلك لن تقوم القيامة.

علي الظفيري: وهذا ما دفع أيضاً للقبول بتعيين قنصل تونسي في سوريا في نظام قام بقتل ما لا يقل 300 إلى 400 ألف مواطن سوري أيضاً هذا أيضاً خاضع للقبول.

راشد الغنوشي: ليس كل ما يريده الإنسان يقع، السياسة هي توازنات وتوافقات وتقديرات وبالتالي فعندما تشارك في حكم لا يعني أنك راض بكل سياسات هذا الحكم وبالدبلوماسية التونسية بررت فتحها لمكتب للعلاقات الدبلوماسية وهذا ما يعني اعتراض دبلوماسي وإنما هي علاقات إدارية برعاية تونسيين موجودين هناك.

علي الظفيري: شيخ راشد مشاهدينا الكرام أتوقف الآن مع فاصل قصير أعود بعده للحديث مع ضيفنا من تونس رئيس حزب النهضة التونسي للحديث عن قضايا تتعلق بالحزب وقضايا أيضاً تتعلق بالفكر فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام حديث عن تونس والديمقراطية والإسلام السياسي مع ضيفنا من تونس الأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية، ما تقييمك لتجارب يعني إذا ما أخذنها أستاذ راشد اليوم بشكل عام بشكل واسع وأنتم اليوم ينظر لكم كحركة النهضة على أنكم أفضل وأهم تجربة سياسية لحركة ذات مرجعية إسلامية، ما تقييمك بشكل عام يعني لما جاء الربيع العربي كان الحديث الأول هو حديث الإسلام السياسي وإن الإخوان المسلمين والإسلاميين بشكل عام هم من سيدير المنطقة اليوم بعد 5 أعوام تغيرت في مصر انقلاب عسكري في ليبيا اختصام واقتتال داخلي طبعاً الجزائر تجربتها القديمة الانقلاب إلي حصل في السودان انقلاب الإسلاميين الذي قبله الإسلاميون طبعاً وشرعنوه ولا ينظرون له على أنه انقلاب لكنهم يعادون الانقلاب في مصر لأن غير الإسلاميين قاموا به أو الجيش أعطينا تقييمك شيخ راشد لتجارب الأحزاب الإسلامية في المنطقة وأين أخطأت تحديداً وماذا يجب عليها أن تفعل اليوم؟

راشد الغنوشي: بدا  لي أنا لست مرتاحاً لمصطلح الإسلام السياسي وهو مصطلح ليس إسلامياً بمعنى ليس الإسلاميون هم الذين أطلقوا على أنفسهم بأنهم أصحاب إسلام سياسي لأن الإسلاميين يعتقدون أن الإسلام نظام شامل للحياة..

علي الظفيري: ماذا تقترح كتوصيف أو تسمية؟

راشد الغنوشي: وهو مصدر للقيم في كل المجالات نحن نصف أنفسنا بأننا مسلمون ديمقراطيون.

علي الظفيري: زي الأحزاب المسيحية الديمقراطيين في أوروبا...

راشد الغنوشي: مثلاً، أما عن تجربة هذا الذي سميته الإسلام السياسي أو تجربة الحركات الإسلامية فهي متعددة مختلفة وهذا يدل على أنه ليس هناك مركز يملي السياسات وإنما كل بلد أهله الإسلاميون فيه يتفاعلون مع واقعهم بحسب تقديراتهم للموقف وبحسب نظرتهم للأمور وبالتالي فليس هناك استراتيجيا واحدة لهؤلاء الإسلاميين في كل مكان وإنما هنالك اجتهادات مختلفة من قطر إلى قطر آخر من ذلك مثلاً التعامل مع العنف فالتيار الإسلامي في عمومه يرفض العنف سبيلاً للوصول إلى السلطة وسبيلا للوصول إلى بقائها حتى وإن تورطت بعض أجزائه تورطت في بعض أحداث عنيفة نتيجة رد الفعل، هنالك موقف من الديمقراطية عموماً التيار الإسلامي يقبل الديمقراطية ويرتضي يؤثر العمل في إطار القوانين والعمل في إطار المؤسسات الديمقراطية إن وجدت، أحسب أن التيار الإسلامي هذا الذي يسمى سياسي هذا التيار هو جزء وحالة اجتماعية تتطور ككل الظواهر الاجتماعية والحكم عليه بأنه ثابت لا يتغير هذا حكم عدمي لأن التيارات الإسلامية مختلفة وفي القطر الواحد التيار الإسلامي يتطور من حال إلى حال بحسب تطور الأوضاع وبالتالي فنحن لا نستطيع أن نصدر حكماً عاماً نستطيع أن نقول بالجملة المنطقة العربية اليوم في حالة مخاض شديد نستطيع أن نقول هو مخاض ديمقراطي بمعنى أنه سيفضي إلى ديمقراطيات سيفضي إلى إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية، إصلاحات تقرب الحكام من المحكومين إصلاحات اقتصادية تهتم وتجعل الثروات تصرف في ميادينها تصرف للفقراء تصرف في مجالات التنمية وتشغيل الشباب وليس غير ذلك، فإذاً المنطقة دخلت في طور جديد نستطيع أن نقول سنة 2011 دخلت المنطقة في مخاض جديد مخاض التغيير..

علي الظفيري: شيخ راشد..

راشد الغنوشي: وهذا التغيير اتخذ أشكال مختلفة من قطر إلى قطر آخر بحسب ردود الأفعال ومدى تعقد الأوضاع والتدخلات الخارجية.

علي الظفيري: شيخ راشد.

راشد الغنوشي: ونحن سعداء في تونس أن الشعلة التي انطلقت من هنا استطعنا أن نحافظ عليها ولم تنطفئ.

علي الظفيري: ايش رأيك بالتعليق الذي يرى أن الربيع العربي كشف أن الأحزاب الإسلامية وادعاءاتها بأنها يمكن أن تقود التغيير بات واضحاً أنه ادعاء غير صحيح أي أنها إما أنها لم تثبت أهلية كافية في الحكم أو لم تثبت أنها جاهزة على الأقل أو قادرة على العمل بشكل سريع.

تعثر حكم الإسلاميين في دول الثورات العربية

راشد الغنوشي: هذا حكم متسرع وحكم متربص يعني من يتربص بك المدة هي قليلة أصلاً يعني عندما ننظر لتاريخ الثورات في العالم ندرك بأن ما نحن فيه الآن وضع طبيعي وضع الارتباك لدرجة أن المشهد يبدو كأننا تراجعنا إلى الوراء أسوء مما كان عليه الأمر من قبل سنة 2011 ولكن مسار الثورات في العالم ليس خطاً صاعداً وإنما يصعد وينزل ثم يعود إلى الصعود وهكذا، هناك تغيير حصل في قلوب الناس وعقولهم، نظام الحزب الواحد ونظام الإعلام الخشبي ونظام انتخابات 1999 والثروة المحتكرة عند فئة الحكم هذه الأصنام بصدد السقوط لم تعد مقبولة حتى وإن ظلت قائمة ولكنها لم تعد مقبولة عند الناس..

علي الظفيري: طيب.

راشد الغنوشي: ولذلك دعوة للشباب لئن يتجنبوا العنف في طريق التغيير ودعوة للرعاة أن يهتموا بشعوبهم أكثر..

علي الظفيري: هنا هناك شيخ راشد إذا سمحت لي..

راشد الغنوشي: وأن يأخذوا أن يراعوا الطبقات الضعيفة في مجتمعاتنا حتى تصرف الثروة فيها ولكن حركة التغيير ماضية ونحن نتمنى أن تمضي بطريق سلمي بعيدا عن العنف حتى لا يتدخل الإرهاب مستغلاً هذا التناقض بين الشعوب وبين الحكام يدخل الإرهاب كأنه منقذ فيزيد الطين بله لأن الإرهاب هو الداء وليس الدواء.

علي الظفيري: في حالة سوريا وما تعرض لها أهلها في حالة مصر في أكثر من حالة ألا يبدو أن التيار الذي ينادي بالقوة أو بالعنف بأشكاله المختلفة أو بحمل السلاح أكثر إقناعاً وجاذبية من التيارات الأخرى التي تنادي بما أشرت له.

راشد الغنوشي: على كل حال الشعب السوري هو صاحب الأمر ونحن ندعو القوى السورية إلى أن تتحاور وإلى أن تبحث عن توافقات لأن دون التوافق بين السوريين ستظل كل الأبواب مشرعة للتدخلات الخارجية ونحن نرى أن مشكلات أي شعب تحل عن طريق التوافقات بين نخبه وبالتالي فنحن..

علي الظفيري: عفواً شيخ راشد من يتحاور تقصد المعارضة أم النظام كاملاً مع المعارضة.

راشد الغنوشي: المعاونة من المعارضة ينبغي أن تتوافق لو توافقت المعارضة لوصلت إلى وفاقات لكان ذلك الجزء الأكبر من الحل.

علي الظفيري: والنظام وين دوره هنا؟

راشد الغنوشي: ولذلك نحن ندعو في العالم العربي عموماً ندعو إلى التوافقات وإلى المصالحات وإلى صيانة الوحدة الوطنية والبحث عن تعاون والتوجه نحو مزيد من التقارب بين أجزاء هذه الأمة سواء على صعيد كل وطن أو على صعيد جملة هذه الأوطان لأن العنف والإقصاء..

علي الظفيري: تجاوزت سؤالي شيخ راشد بس إذا تكرمت تجاوزت نقطة أن النظام ممكن يكون جزء من الحوار برئيسه بشار الأسد بس لأن رأيك له أهمية عند الناس؟

راشد الغنوشي: على كل حال الشعب السوري هو صاحب مش أنا الذي سيجيب عن هذا السؤال الشعب السوري الذي سيجيب..

علي الظفيري: لا أنا أسألك عن رأيك ولا الشعب السوري هو سيحدد بس أسألك عن رأيك أنت.

راشد الغنوشي: أما رأيي أن هذا الرئيس لم يعد رئيساً لهذا الشعب بعد أن قتل ما قتل حتى أن احد الملاحظين قال الفرق بين تونس وسوريا أن النهضة في تونس وقد كانت حاكمة عندما رأت الأمور تعقدت اختارت أن تنسحب من السلطة بينما صاحب السلطة في دمشق يعني رفض ذلك وقبل أن يضحي بمئات الآلاف وهجر نصف شعبه هل يبقى شعبه هل يبقى هذا الشعب شعب لهذا الرئيس هذا يجيب عنه الشعب السوري.

علي الظفيري: طيب الشيخ راشد الشيخ راشد أكثر قضية تواجهنا بالحديث عن الأحزاب الإسلام الأحزاب السياسية بالمرجعية الإسلامية مثل يعني الدينية بشكل عام سواء يعني الإسلامية والمسيحية في أوروبا مثلاً تشبهت أن أنتم قريبين أو مثل الأحزاب المسيحية الديمقراطية في أوروبا، والنهضة أكثر سؤال هو السؤال حول الحداثة والقبول بنظام علماني وأنتم في النهضة كما يعرف الجميع الأكثر حداثة من بين الأحزاب الإسلامية في المنطقة وتعريف العلمانية تعريف مطاطي يعني حتى الآن خاضع للتجارب ما تعريفك أنت كمفكر وكسياسي وكصاحب تجربة اليوم في تونس، تعريفك للعلمانية التي يمكن أن يقبل بها حزب إسلامي مثل حزبكم؟

الإسلاميون ومسألة العلمانية

راشد الغنوشي:على كل حال العلمانية بفتح العين..

علي الظفيري: طيب.

راشد الغنوشي: هي الأقرب إلى ترجمة المصطلح الأجنبي بمعنى الاهتمام بشؤون الدنيا لأن في المسيحية ما كنش هناك الاهتمام الدنيا لأن هذا العالم ليس مجالاً هو مجال لقيصر وليس مجالاً لعيسى، بينما في الإسلام ليس هناك هذا التمييز بين ما هو دنيوي وبين ما هو ديني ليس هناك تمييز دقيق أو فصل كامل ولكن نستطيع أن نقول بأن العلمانية في الغرب ما هي ليست إيديولوجية إلحادية كما يظن البعض ليست حرباً على الدين وليست هناك علمانية واحدة وبالتالي هناك علمانيات علمانية محاربة كالعلمانية الشيوعية والعلمانية على نحو ما الفرنسية وهناك علمانيات يتعايش فيها الديني مع الدنيوي يتعايش، في بريطانيا مثلاً رئيس الكنيسة هي الملكة وهي رئيسة الدولة في نفس الوقت وفي المجتمعات الأنغلوسكسونية والجرمانية لا يوجد هذا الصراع بين الدين وبين السياسي كما هو موجود في النموذج الفرنسي والنموذج الشيوعي الماركسي، ولذلك نحن نستطيع أن نقول بأن العلمانية هي تسويات في فصل وظائف فصل الوظيفة الدينية عن الوظيفة السياسية ولا يعني ذلك أن الدولة ستكون في حرب على الدين وإنما الدولة تحمي كل الديانات وتقف على نحو ما موقف فيه قدر كبير من الحياد إزاء الديانات، إذاً نحن نرى بأن مسألة العلاقة بين الديمقراطية مثلاً والعلمانية ليست علاقة ضرورية كما يروج بعض الناس فيمكن لك أن تكون علمانياً أو إرهابياً أو دكتاتورياً ويمكن لك أن تكون علمانياً ديمقراطياً ويمكن لك أن تكون إسلامياً مسلماً ظالماً أو محارباً أو إرهابياً ويمكن لك أن تكون مسلماً ديمقراطياً إذاً هذا الفصل هذا إرادة الوصل الضروري والحتمي بين العلمانية بين الحداثة والديمقراطية هو ربط متعسف..

علي الظفيري: لكن شيخ راشد.

راشد الغنوشي: وبالتالي فنحن نؤكد باستمرار أن الإسلام والديمقراطية يتواءمان وأن الديمقراطية هي الممارسة الحديثة للشورى.

علي الظفيري: أليست العلمانية اليوم تفترض تحييد أو يعني تحييد الدولة عن قضية استخدام واستغلال الدين فإذا جاء حزب ديني يحمل رأيا وإيماناً دينياً سيرى من واجبه فرض هذا الرأي على عموم المجتمع وعدم السماح باختلافات كبرى في هذا الأمر وبالتالي هذه العقبة عند الأحزاب الإسلامية اليوم أنتم تجاوزتم إلى حد ما.

راشد الغنوشي: هذا تأويل نحن نرى أنه تأويل فاسد للدين، الدين لا يفرض واضح في كل نصوص الدين مئات من النصوص تؤكد مبدأ لا إكراه في الدين لا إكراه في الدين لكم دينكم ولي دين فمن شاء فليؤمن ومن شاء بحيث مسألة الحرية الدينية حرية الضمير هذه حرية مؤكدة قطعاً في الإسلام، وبالتالي لا حق للدولة بأن تفرض على الناس ما تشاء من العقائد ليس مهمة الدولة فرض عقيدة ما على الشعب مهمة الدولة تقديم الخدمات للناس صيانة الأمن وليس أن تفرض ديناً على الناس لا يرتضونه وبالتالي فنحن لا نرى في صناعة القانون لا نرى مصدر آخر غير البرلمان، البرلمان هو الذي يضع القوانين والبرلمان بحسب المجتمع الذي يمثله فإذا كان المجتمع الذي يمثله البرلمان مشبعاً بأيديولوجية معينة ستعكسه القوانين  وهكذا فنحن لا نرى وصاية للدولة على الدين ولا بل نرى أن المشكل في التاريخ الإسلامي هو خلاف للمشكل في التاريخ المسيحي، المسيحيون ثوراتهم كانت من أجل تحرير الدولة من سلطة الدين نحن اليوم نريد تحرير الدين من سلطة الدولة.

علي الظفيري: نعم، نعم أنا..

راشد الغنوشي: الدول هي التي توظف الدين ونحن نريد تحرير الدين من هذا التوظيف.

علي الظفيري: حديثك شيخ راشد هذا الأخير يفتح آفاق لحديث أطول لكن بكل أسف انتهى الوقت، فهناك جوانب عدة للحديث معك سياسية وفكرية وفقهية أيضاً أشكر الأستاذ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية ضيف هذه الحلقة من برنامج في العمق من تونس العاصمة.

راشد الغنوشي: شكراً لك.

علي الظفيري: الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام وإلى اللقاء.