قال مدير برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة الدكتور عبد الوهاب الأفندي إن الإشكال الأساسي في الديمقراطية بالعالم العربي هو إشكال أخلاقي، "حيث هناك دائما من يتآمر على الآخرين".

وأضاف في حلقة (28/12/2015) من برنامج "في العمق" والتي ناقشت موضوع العرب والتحول الديمقراطي "لدينا في العالم العربي نوع من العقلية الخيانية، ففي مصر مثلا حصل انقلاب عبد الفتاح السيسي طرح الرجل مشروعا ديمقراطيا وخارطة طريق للبلاد، لكن بعد ذلك تغير الأمر وتدخلت مصالح قوى داخلية وخارجية دعمت هذه الخيانة بالنسبة للشعب وبالنسبة لبرنامج الحكومة نفسه والذي طرحته وعلى أساسه أيدها بعض الناس".

وقال "إن هناك لبسا وغموضا وخلطا في مفهوم الديمقراطية، فبعض الناس ينظر لها بصفة مثالية، والديمقراطية هي في واقعها وخاصة في بداياتها هي توازن قوى فيه شىء من العدالة والشفافية ويستصحب المساواة كمثال".

وأعرب عن اعتقاده بأنه كان يجب ألا يحاكم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، معتبرا أن هذه المحاكمة "أرسلت رسالة تخويف لصالح بشار الأسد وعلي عبد الله صالح ومعمر القذافي، وذلك خلافا لما حدث في تونس التي تعاملت ثورتها بشيء من التسامح مع النظام القديم"، ورأى أن صوت الاعتدال يجب أن يرتفع لأن أي نظام له أتباع ومؤيدون وارتباطات أجنبية.

ورأى الأفندي أن لا عوائق ثقافية في العالم العربي ضد التحول الديمقراطي، وقال "إن حجة أن الثقافة تشكل عائقا أمام تحول الشعوب العربية نحو الديمقراطية هي كلمة باطل أريد بها باطل"، مشيرا إلى أنه في كل العالم العربي استخدمت الطائفية لضرب الديمقراطية.

وبشأن العوامل الخارجية أمام التحول الديمقراطي في العالم العربي، قال الأفندي إن ما يهم الغرب هو أمن إسرائيل، وهذا ما يفسر دعم الغرب لانقلاب السيسي ضد الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي.

واعتبر أن ما قام به السيسي في مصر ليس انقلاب الجيش، "بل هو انقلاب أمني لأن الأجهزة الأمنية متجذرة في مصر ولها مصالح وارتباطات بأجهزة أمن غربية".

وقال إن أجمل ما في ثورات الربيع العربي أنها وحدت الشعوب العربية بكل فئاتها، وما كان لهذه الثورات أن تحدث لولا التقارب بين الإسلاميين والليبراليين واليساريين، لكن الإسلاميين فوجئوا بانتصاراتهم الكبيرة وظنوها تفويضا شعبيا، وكان هذا خطأ كبيرا في مصر، ولكنهم في تونس فهموا اللعبة.

وقال إن أعين الشعوب العربية تفتحت، وإن الأنظمة الدكتاتورية في العالم لن تنجح، ولن يعود الأمر كما كان في السابق.

صراع
من ناحيته قال مدير إدارة الأبحاث بمركز الجزيرة للدراسات الدكتور عز الدين عبد المولى إن الشعوب العربية عاشت عقودا طويلة من الصراع من أجل الديمقراطية، وكل التيارات تبنت الديمقراطية على مستوى الخطاب، لكن على المستوى السياسي لم يحدث ذلك.

وأشار إلى عدة عوائق أمام التحول الديمقراطي في العالم العربي، منها البنية السياسية للدولة، وعلاقة الحاكم بالمحكوم وعلاقته بالتسلط الغربي، والثقافة والعلاقات بين النخب التي جاءت بها الثورات العربية، مشيرا إلى أن تونس بدأت الآن في إطار الحوار حول الديمقراطية.

وقال إن هناك أملا في تحول العالم العربي نحو الديمقراطية، وقال "إن عجلة التغيير قد بدأت ولن تتوقف، وما يحدث حاليا هو موجات ارتدادية من قبل الأنظمة القديمة".


اسم البرنامج: في العمق
عنوان الحلقة: العرب والتحول الديمقراطي.. ما المشكلة؟
مقدم الحلقة: علي الظفيري
ضيفا الحلقة:
- عبد الوهاب الأفندي/مدير العلوم السياسية في معهد الدوحة
- عز الدين عبد المولى/مدير إدارة الأبحاث بمركز الجزيرة للدراسات
تاريخ الحلقة: 28/12/2015
المحاور:
- خلفية تاريخية لتحولات ديمقراطية
- ثقافات عربية معيقة للديمقراطية
- أربع مقاربات تونسية للفعل الديمقراطي
- عوامل خارجية وأخرى داخلية أثرت في المسار الديمقراطي
علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق والّتي نبحث فيها عملية التحوّل الديمقراطي ونسأل السؤال الّذي يسأله كل الناس يسأله النخبة المثقفة يسأله عامة الناس يسأله البسطاء لماذا لا نحظى بأنظمةٍ ديمقراطيةٍ مثلما حظيت كل دول العالم تقريباً؟ لماذا لا تأتينا رياح الديمقراطية مثلما هبت على أميركا اللاتينية أوروبا الشرقية وآسيا وقبل ذلك الغرب بمجمله؟ لماذا هذه المنطقة مستثناة لماذا نبدأ تاريخنا العربي الإسلامي بأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وننتهي ببشار الأسد ومعمر القذافي والسيسي وهذه النماذج الخارجة عن التاريخ والخارجة عن كل ما يُعقل بشرياً، الليلة نبحث هذا الموضوع نطرحه بشكل جاد على الطاولة مع ضيوفي الكرام الدكتور عبد الوهاب الأفندي مدير برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة والدكتور عز الدين عبد المولى مدير إدارة البحوث بمركز الجزيرة للدراسات أهلاً بكما، دكتور عبد الوهاب أنا أطرح السؤال بشكل بسيط كما يطرحه الناس في موريتانيا في السودان في مصر في السعودية في الكويت في عُمان في كل مكان، وهؤلاء ليسوا ربما من النخبة المثقفة الّتي تتحدث بشكل نظري وأكاديمي تتحدث عن حياة طبيعية عن أنظمة طبيعية تشبه ما يحدث في كل مكان في العالم في تركيا في أوروبا- أوروبا الشرقية أقصد الجديدة على الديمقراطية- وأميركا اللاتينية وآسيا وغير ذلك من الكتل، ما الاستثناء فينا كعرب أمام عملية الديمقراطية أمامنا نظام يعني على الأقل كنا قد بدأنا بشيء شبيه به نظام الشورى القائم على المساواة وعلى أن الحاكم يؤدي دور وظيفي وليس إلهاً على الناس ما الاستثناء العربي؟
عبد الوهاب الأفندي: يعني أولاً حقيقةً قبل أن أُجيب على هذا السؤال لا بدّ أن يعني أحاول أزيل بعض اللبس والغموض عن مفهوم الديمقراطية نفسه حتى عندنا في الأوساط الأكاديمية في خلط يعني بعض الناس ينظرون للديمقراطية بصفة مثالية والديمقراطية في واقعها وبالذات في بداياتها هي في النهاية توازن قوى يعني توازن قوى لكن توازن قوى فيه شيء من العدالة والشفافية ويستصحب المساواة كمثال، في هذه الطريقة أن التعجّل أحياناً والافتراض إنه الديمقراطية ممكن تبدأ بنا من الصفر بدون توازن قوى هذا هو واحد من الإشكالات، لكن الإشكال الأساسي عندنا هو إشكال أخلاقي حقيقةً بأن هناك يعني من يتآمر على الآخرين يعني في الديمقراطية كما ذكرت فيها شفافية في الصراع يعني الناس يتصارعوا كل واحد عنده مصالحه لكن علناً هذه للعمال وهذه لرأس المال والأحزاب.
علي الظفيري: على أسس.
عبد الوهاب الأفندي: وعلى أسس.
علي الظفيري: يعني في ثوابت.
عبد الوهاب الأفندي: بدون الإضرار، يعني لا ضرر ولا ضرار، يعني بدون ما تضر بمصالح الآخرين لكن في النهاية يحصل توازنا نوعاً ما يقبل به الآخرين، لكن نحن عندنا أولاً في نوع من العقلية خلينا نقول الخيانية يعني بعض الناس يعني مثلاً لو أخذت المثال المصري يعني عندما حصل انقلاب السيسي هو طرح مشروع ديمقراطي ما سمّي بخطة المستقبل، قال الآن إحنا سنبدأ وسيكون في تعايش وكل القوى مسموح لها بأنها تعمل ولكن تغيّر هذا الأمر وكان في أيضاً يعني أمور خارجية وغير خارجية، مصالح قوى داخلية وخارجية، دعمت هذه الخيانة بالنسبة للشعب وبالنسبة للبرنامج الحكومي نفسه اللي طرحته واللي على أساسه في بعض الناس أيدوه، إذن نحن عندنا إشكالين: إشكال عدم فهم توازن القوى القائم والتعامل معه من قبل دعاة الديمقراطية وإشكال من أن بعض أعداء الديمقراطية يستغلون دعم خارجي ويستغلون نقاط ضعف الآخرين فيخونوا؛ في خيانات، وهذا الأمر يحتاج إلى معالجة مزدوجة يعني إنه يعني من جهة الديمقراطيين يكونوا فاطنين لتوازن القوى ويتعاملوا معه، وبالنسبة للآخرين لا بدّ إنه يحصل وحدة ضده.
علي الظفيري: طيب عملية الديمقراطية دكتور عز الدين يعني لا تأتي هكذا لا يهبط النظام على الناس جاهزاً ومعلباً تسبقها عملية احتجاجات، ضيق من قبل الناس، رغبة بعدالة أكبر ومن ثمة إذن احتجاجات انتفاضات ثورات وهذه حدثت في العالم العربي من الستينات، كنا نتكلم مع الدكتور عبد الوهاب الأفندي عن عظمة الشعب السوداني في الستينات احتجاجاته وثورته، واستمرت بعد ذلك في السبعينات والثمانينات في أكثر من بلد عربي وانتهينا بتونس العظيمة وبمصر وبسوريا وبليبيا واليمن إلا أن كل هذه المقدمات لم تفضِ أو لم تجعل الديمقراطية كنتيجة حتمية حقيقةً في عالمنا العربي، لماذا برأيك؟
خلفية تاريخية لتحولات ديمقراطية
عز الدين عبد المولى: صحيح أخ علي، خليني إذن أضع الأمر في سياقه التاريخي، دكتور عبد الوهاب بدأ بالديمقراطية والإشكال الّذي يعتريها في موضوع التعريف، طبعاً الديمقراطية لها تاريخ طويل إلى أن استقرت تقريباً هي مجموعة من المعايير يمكن أن تطبقها على أي نظام فتقول هذا نظام ديمقراطي أو ليس ديمقراطيا أو أقل ديمقراطية إلى غير ذلك، ولكن ما نحن بصدد الحديث عنه الآن هو التحوّل نحو الديمقراطية وهو شيءٌ مختلف وهو المسار الّذي يفضي إلى تلك المعايير.
علي الظفيري: ساعة التحوّل في نهاية التحوّل نهايته هدفه الديمقراطية.
عز الدين عبد المولى: فنحن العرب عشنا عقوداً من الصراع الطويل من أجل الديمقراطية تقريباً كل التيارات الفكرية العربية بليبرالييها بيساريها بإسلاميها.
علي الظفيري: قومييها.
عز الدين عبد المولى: بقومييها تبنت الديمقراطية على مستوى الخطاب ولكن على مستوى التجربة السياسية انتهينا إلى ما كنت تذكر أخ علي، العالم بجوارنا وبعيداً عنا وقريباً منا كله أيضاً مرّ بصراعات طويلة من أجل الديمقراطية وإذا استخدمنا مفردة الموجات يعني نعرف مفردة الموجات الديمقراطية الّتي تحوّلت فيها كتل كاملة نحو الديمقراطية سواءً في أميركا سواءً في أوروبا الشرقية في أوروبا الوسطى في جنوب شرق آسيا في جنوب أوروبا في أفريقيا أيضاً ما تحت الصحراء، هذه الكتل تحوّلت تباعاً خلال الثلاث قرون تقريباً الأخيرة الديمقراطية بقينا نحن خارج هذا السياق ولذلك أنت استعملت منذ البداية مفردة الاستثناء العربي، هل هناك فعلاً هناك استثناء عربي؟ أكيد في مشكلة يعني سواءً فينا نحن كعرب أو في فهمنا للديمقراطية.
علي الظفيري: أبرز يعني أبرز رأس الجليل في هذه المشكلة شو هو؟
عز الدين عبد المولى: في مشكلة، في مشكلة في البنية السياسية للدولة العربية الّتي ورثت حقبة الاستعمار، في مشكلة أساسية في بنيتها وفي علاقتها بالحاكم وفي علاقتها قبل ذلك بالمركز الغربي الّذي ورثت عنه السلطة، في مشكل في موضوع الثقافة وربما نأتي إليه بعد ذلك بشيء من التفصيل، في مشكل في التسلّط الغربي لأنه المواطن العربي لا يعيش فقط صراعاً من أجل المشاركة في السياسة أو من أجل لقمة العيش، يعيش أيضاً صراعاً مضاعفاً من أجل تحرير حاكمه من التبعية للخارج.
علي الظفيري: هذا تعقيد مضاعف.
عز الدين عبد المولى: موضوع مضاعف، مضاعف فعلاً ولذلك نحن لسنا استثناء إحنا بذلنا جهوداً على مدى عقود باتجاه الديمقراطية ولكن نظراً لكل هذه التعقيدات فقط خلال السنوات الأخيرة انفتحت النافذة مع الربيع العربي وبدأنا نتقدم نحو الديمقراطية.
علي الظفيري: الآن نتكلم عن عملية التحوّل طبعاً نوضح إنه نحن في الخليج ما إلنا علاقة فيكم يعني نتحدث عن التحول الديمقراطي عند العرب لأننا في الخليج نحظى بديمقراطيتنا الخاصة وأسرنا الحاكمة تنتج عبقريات خاصة واستثنائية صغيرة في السن وكبيرة أيضاً في السن يعني لها نمطها وبالتالي الحديث عن العرب فقط ودول الخليج خالصين من الديمقراطية، دكتور عبد الوهاب عملية التحوّل هي عملية محددة بمعنى هل نستطيع أن نحدد بداية لها ثم نقرأ مسارها ونتنبأ بنهاياتها الّتي تفضي إلى الديمقراطية، هل نحن نعيش عملية تحوّل أم لا أم خارجها؟
عبد الوهاب الأفندي: هو يعني أدبيات التحوّل الديمقراطي تعاملت مع أنظمة تحوّلت من فوق يعني كل الأدبيات الديمقراطية في العالم لم تتعامل كثيراً مع الثورات الّتي تأتي كالثورات العربية وتكون كاسحة وتكتسح النظام لأنه هذا نادراً ما يحدث، صحيح ذكرت أنه في السودان حصل مرتين.
علي الظفيري: مرتان في الستينات وفي الثمانينات.
عبد الوهاب الأفندي: في الستينات وفي الثمانينات لكن هذا يعني وحصل في الفلبين أيضاً مرة لكن هذا نادراً ما يحصل، من أدبيات التحول عن النقطة الّتي ذكرناها من ناحية توازن القوى يعني أنه الأنظمة في أميركا اللاتينية أو في أوروبا وصلت مرحلة طريق مسدود فقرر زعماؤها أو المعتدلين منهم أنهم يعني ما في مستقبل لهذه الأنظمة إلا بالتعامل مع المعارضة فبدأوا انفتاحا مشروطا واستمر هذا، بعضهم حصل عليه مثلاً زي الأرجنتين واليونان هُزمت الحكومات العسكرية فاضطرت إلى التعامل، إذن هم نظروا إلى هذا ونظروا إلى أنه توازن القوى اختل بأنه حصل بعد ذلك في شروط معينة أن يكون في دولة مثلا يعني أنت لا يمكن أن تتحول إلى نظام ديمقراطي إذا لم يكن هناك أولويات يعني في دولة قائمة لو انهارت الدولة زي ما حصل في بعض البلدان صعب إنك أنت تعيد الديمقراطية، لازم يكون في بيروقراطية لازم يكون في اقتصاد يعني على الأقل مجتمع اقتصادي يكون في مجتمع مدني.
علي الظفيري: أنت ذكرت من الأعلى.
عبد الوهاب الأفندي: هذا من الأعلى، لكن في حالة الثورات والتحوّل أنت خلص أنت مسحت النظام القديم أنا في رأيي أن الخطأ الّذي حصل أن بعض الناس اعتقدوا أن هذا النظام القديم.
علي الظفيري: انمسح.
عبد الوهاب الأفندي: انمسح، ولكن هذا النظام له تجذّر لأنه عندما يكون في الحكم ستين عاماً أو سبعين عاماً أو ثمانين عاماً ويكون هناك مصالح قامت ويكون في أطر قامت أيضاً في ارتباطات أجنبية كما ذُكر يعني، فأنت كما في نظري أنا يعني وهذا كلام قلته في وقت بأنه مثلا كان يجب أن لا يُحاكم حسني مبارك في مصر يعني أنت رجل يعني تعامل مع النظام القديم بشيء من الـ..، زي ما حصل في تونس مثلاً تعامل مع النظام القديم بشيء من القبول يعني حتى يكون جزء من..
علي الظفيري: والتسامح.
عبد الوهاب الأفندي: والتسامح لأنه هو ليس النظام لوحده يعني وراءه ناس وراءه منتفعين وراءه مؤيدين وهؤلاء يعني لا يمكن أنك تذلهم وكذا لأنهم سيحاولون..
علي الظفيري: ترى أنه مثلاً يعني الموقف في مصر مثلا محاكمة حسني مبارك كانت من الأخطاء.
عبد الوهاب الأفندي: من الأخطاء لأنها أرسلت رسالة لصالح وأرسلت رسالة للأسد ورسالة للقذافي وكذا.
علي الظفيري: رسالة تخويف.
عبد الوهاب الأفندي: رسالة تخويف واستخدمت للتخويف، بأنه معناها أنت لو سقطت؛ والتحوّلات الديمقراطية عادةً الّتي حصلت صحيح كان لازم مثلاً في اليونان أو في غيره صحيح إنه بعد مدة حوكم بعض الناس وكذا لكن في الفترة الأولى يعني حتى بونشيه مثلاً مع إنه عمل جرائم كبرى لم يُحاكم إنما أُتفق معه على إنه يعمل سيناتور مدى الحياة ويكون عنده حصانة وخلص وانتهى الموضوع، فنحن حقيقةً تسرّعنا وأعطينا الثورات أكبر من..، يعني الثوريين كانوا معتدّين بنفسهم أكثر من اللازم.
علي الظفيري: معتقدين أنهم قوى قادرة على فعل شيء.
عبد الوهاب الأفندي: قادرة وكان في بينهم أنا سميتهم باليعاقبة الّذين كانوا يزايدون على الآخرين وفي النهاية أصبح كثير منهم من أنصار السيسي.
علي الظفيري: أغلبهم أصبحوا كذلك.
عبد الوهاب الأفندي: فهذه حقيقةً يعني صوت الاعتدال كان يجب أن يرتفع ويقول يا جماعة ما مضى قد مضى دعونا نمشي للأمام لأنه أنت حتى تتحرك للأمام كما ذكرت يجب أن تراعي توازن القوى، لازم تراعي مصالح الآخرين، لازم ترعي التحوّل التدريجي وأن الشعب كله يكون موّحدا حتى تمشي للأمام وهذا لم يحدث.
علي الظفيري: دكتور عز الدين من ناحية نظرية ها نحن نعيش الآن في مرحلة التحوّل وإن كانت يعني متعثرة جداً أو في بداياتها أم لا نحن ما قبل التحوّل؟
عز الدين عبد المولى: نعم من ناحية نظرية هناك أدبيات كثيرة جداً درست تجارب التحوّل الديمقراطي في كل المناطق وأنحاء العالم الّتي حصلت فيها هذه التجارب تقف عند أبوابنا ولا تقول شيئاً طبعاً لأنها تدرس تجارب نجحت تجارب حصلت ولكن لما تأتي للمنطقة العربية لا تجد فيها تجربة قد اكتملت أو أُنجز فيها التحوّل الديمقراطي فنحن خارج أيضاً السياق النظري الّذي تراكم على مدى عقود من الكتابات والمخرجات.
علي الظفيري: مش كلنا خارج يعني تونس داخل هذا السياق.
عز الدين عبد المولى: لا تونس الآن، الآن بدأنا ندخل في إطار الحوار حول التحوّل الديمقراطي لكن على مستوى النظريات القائمة نحن خارج سياقها لذا نحتاج أن نجتهد نحن من داخل سياقاتنا ومن داخل تجاربنا الخاصة حتى ننتج أُطر لفهم هذه التجارب.
أربع مقاربات تونسية للفعل الديمقراطي
علي الظفيري: أنت عندك مقال أو دراسة حول مقاربات التحوّل الديمقراطي النموذج التونسي، في نظريات تحكي في نظريات يعني قرأتها في دراستك أربع نظريات أو أربع مقاربات إذا بالإمكان الإشارة لها حتى فقط نقرّبها من الحالة العربية؟
عز الدين عبد المولى: نعم وهي تقريباً المقاربات النظرية الكبرى الّتي تعاملت مع موضوع التحوّل الديمقراطي أولاها ما يُسمى بالمقاربة التحديثية والّتي تركز على التحوّل في بنية النظام السياسي والاقتصادي.
علي الظفيري: نظام قائم ويتم تحديثه.
عز الدين عبد المولى: ويتم تحديثه ولكن على مدى بعيد يعني التحوّل في البنية لا يحصل بين عشية وضحاها.
علي الظفيري: هذا الأولى.
عز الدين عبد المولى: في المقاربة.
علي الظفيري: البنيوية.
عز الدين عبد المولى: البنيوية في المقاربة الانتقالية وفي المقاربة الثقافية وإن كانت المقاربة الثقافية لا تحظى بالإجماع لأنه البعض يقول الثقافة هي نتاج للنظام السياسي وليست منتجة له وبالتالي..
علي الظفيري: بس في حالة تونس كانت عامل بارز.
عز الدين عبد المولى: في حالة العالم العربي كله الثقافة موضوع أساسي لأنه في المناطق الأخرى الثقافة لا تجدها عنصر من عناصر التعريف في موضوع التحوّل إلا في العالم العربي هو عنصر تفسيري ليس للديمقراطية ولكن بغيابها فلما نأتي نفهم لماذا غابت الديمقراطية نستحضر طبعاً لسنا نحن نتحدث عن هذه المقاربة تأتي هذه المقاربة لتقول هذه المنطقة لا يمكن أن تتحول لأنها..
علي الظفيري: لأسبابٍ ثقافية، ماذا نعني بأسباب ثقافية؟
عز الدين عبد المولى: نعم فيها ثقافة تمثل عائقاً أمام التحوّل الديمقراطي.
ثقافات عربية معيقة للديمقراطية
علي الظفيري: ما طبيعة الثقافة التي تشكل عائق أمام الديمقراطية أو التحوّل الديمقراطي؟
عز الدين عبد المولى: طبعاً نعم، الّذين يتحدثون عن عنصر الثقافة كعنصر تفسير يعودون إلى كتاب صدر في ستينات القرن الماضي كتاب اسمه سيفيك كلتشر ألموند وفيربا ويقولان هذان الكاتبان يقولان أن كل نظام سياسي يتوافق مع تتوافق معه ثقافة معينة يقسمان أنماط الثقافة السياسية إلى ثلاث؛ يقول لك فيما يُسمى بالثقافة البدائية وتوجد عادةً في المجتمعات القبلية في إفريقيا وفي ما يُسمى بالثقافة ثقافة الخضوع أو الإخضاع وتوجد ضمن الأطر السياسية المركزية وعادةً ضمن الأطر السلطوية وفي ما يُسمى أو يسميانه بثقافة المشاركة والّتي تتوافق وتتناسب مع الأنظمة السياسية الديمقراطية في الغرب عموماً.
علي الظفيري: بس لأشرك الدكتور عبد الوهاب هل تشعر كمراقب وكباحث وكأكاديمي إنه هناك عائق ثقافي يمنعنا أو على الأقل يبعدنا عن عملية التحوّل الديمقراطي وأرجع لك دكتور عز الدين.
عبد الوهاب الأفندي: لا أنا حقيقةً يعني أرى أنه يعني حجة الثقافة كلمة باطل أُريد بها باطل، لأنه هي يعني عندما مثلاً يُقال في المجتمعات العربية خاضعة أو حتى مصر يعني يُضرب دائماً في مصر يقول لك في مصر يؤلهون الحاكم ومن عهد الفراعنة وهذه ثقافة تجذّرت، هذا في نظري نوع من الدعاية الأيديولوجية لأنه أولاً مصر أكثر البلد ثورات من أيام كليبر معظم حُكام مصر قُتلوا يعني أو أُطيح بهم يعني يكاد يكون استثناء في مصر إنه الحاكم الّذي يبقى حتى يعني نهاية حكمه بدون إطاحة أو بدون إزالة، الشعب المصري يُعبر عن احتقار الطغاة بالنكتة في ثقافته العادية.
علي الظفيري: عنده ثقافة رفض.
عبد الوهاب الأفندي: عنده رفض للاستبداد يعني هذا كلام فارغ وانظر مثلاً ما هي أكثر البلاد إلي يعتقدون أنها متخلفة في العالم العربي هي اليمن، هذه اليمن قادت ثورة رائعة.
علي الظفيري: غرة التاج الديمقراطي اليوم شعب حقيقي.
عبد الوهاب الأفندي: يعني غير كدا هو يعني هم الوحيدين اللي مضوا بالمرحلة الانتقالية إلى نهاياتها عبر مؤتمر وطني وحوار ومخرجات الحوار.
علي الظفيري: بآليات مدنية متحضرة.
عبد الوهاب الأفندي: بآليات مدنية، اليمن يعني أكثر بلاد فيها سلاح ولكن هؤلاء الشباب كانوا يقفون ويضربون بالرصاص لم يرفع أحد منهم سلاحه حتى يدافع عن نفسه.
علي الظفيري: طيب الحجة الدينية العامل الثقافي الديني بمعنى النظريات الدينية الّتي لا تشعر أو لا تقبل الديمقراطية كنظام حكم وتشعر أن لديها نظرية أكبر من الديمقراطية.
عبد الوهاب الأفندي: يعني هذه المجموعات هي أقلية.
علي الظفيري: أقلية دكتور.
عبد الوهاب الأفندي: يعني أقلية.
علي الظفيري: متأكد يا دكتور.
عبد الوهاب الأفندي: يعني متأكد يعني بالذات ما فاز أحد في انتخابات ونقول ضد الديمقراطية والشعب الشعوب كلها يعني هي تُستغل وتستخدم زي ما أنت قلت بالتخويف يعني جزء كبير من مشكلتنا هي مشكلة الخوف والتخويف يعني الأنظمة هشة وبالذات في يعني من أيام ناصر ومن أيام مصّدّق عندما كان يخاف الحاكم إنه عشر ضباط ممكن يسقطوا الحكم وبالتالي استشرت هذه الأنظمة وقوّت نفسها بأجهزة أمنية واستخدمت نظام التخويف الطائفي والتخويف الديني.
علي الظفيري: واللي نجح فيه بشار الأسد ونجحوا فيه الطائفيين في العراق ونجحوا.
عبد الوهاب الأفندي: في كل العالم العربي حتى لبنان اللي كان يعني مثال ديمقراطي جيد جيشت فيه الطائفية لضرب الديمقراطية وبدعم خارجي من هنا ومن هناك، فنحن حقيقةً ليس لدينا عوائق ثقافية في عالمنا ضد الديمقراطية لدينا عوائق مؤسسية.
علي الظفيري: عز الدين.
عز الدين عبد المولى: طبعا نحن لو نتأمل تجارب التحوّل الديمقراطي في المناطق الأخرى من العالم والّتي حصلت في إطار موجات تلك الدول لم تنتقل لأنها كانت تحمل ثقافة ديمقراطية أغلبها انتقل إلى الديمقراطية فجأةً أغلبها كان.
علي الظفيري: مثل من؟
عز الدين عبد المولى: أوروبا الشرقية كانت أنظمة مستبدة كانت أنظمة متكلسة كانت أنظمة وفجأةً وجدت نفسها في رياح الديمقراطية، هل ثقافتها الديمقراطية الّتي أهلتها للتحوّل؟
علي الظفيري: يعني والله ما أعتقد إنه التشيك ولا مثلا البولنديين مثلاً كان عندهم عراقة ديمقراطية.
عز الدين عبد المولى: أميركا اللاتينية نفس الشيء في إفريقيا فالديمقراطية تُبنى في إطار سياسي واجتماعي، الديمقراطية عفواً الثقافة تُبنى في إطار..
علي الظفيري: كأنك تشير للعائق الخارجي والدور الّذي لعبته دول خليجية ودولية مثلاً في إعاقة هذا الأمر كأن الأمور كانت ماشية بشكل جيد وفقط إحنا اللي وقفنا الديمقراطية عندكم دكتور.
عز الدين عبد المولى: أكيد، أكيد نحن لا نفرد هذا العامل ونقول هو العامل الوحيد ولكن هو عامل محدد أعطيك مثال فقط في بداية التسعينات مثلاً حدث انقلاب في هايتي انقلاب في هايتي وأُزيل رئيس مُنتخب ديمقراطياً فماذا فعل المحيط الإقليمي والدولي؟ منظمة الدول الأميركية أصدرت قراراً بالإجماع مقاطعة الحكومة العسكرية إلى أن تسقط ويعود الرئيس المُنتخب، منظمة الأمم المتحدة أصدرت قراراً بالإجماع المقاطعة أو العمل كل الدول عليها أن تعمل ما في وسعها لإسقاط المجموعة الحاكمة وإعادة أرستيد، مجلس الأمن أصدر قراراً على أساسه تحركت القوات الأميركية وغزت هايتي لإعادة الرئيس.
علي الظفيري: حاولوا الأفارقة مع مصر حاولوا لما حدث الانقلاب ما نجحوا.
عز الدين عبد المولى: خليني قبل مصر، الجزائر الّتي حصل فيها انقلاب بعد هايتي بأشهر قليلة ثلاث أشهر تقريباً في نوع من المشابهة يعني، البلد كانت تسير في اتجاه انتخابات حصلت فيها دورة أولى للانتخابات كانت تستعد للدورة الثانية حصل الانقلاب استلم الجيش السلطة لم نسمع من المحيط لا الإقليمي ولا الدولي كلمة واحدة.
علي الظفيري: يعني والله يا دكتور يعني بصراحة والله أنا من الناس إلي نقول من الناس إلي إلهم نظريتهم المؤامرة بحالتها المطلقة أشخاص يعني بسيطين يعني لكن يبدو أن هذه المنطقة هي ضحية مؤامرات حقيقية، في حالة مصر في حالة الجزائر في أكثر من حالة في حالة تونس في محاولات شديدة يعني وفي اليمن أيضاً إلى حدًّ ما.
عز الدين عبد المولى: صحيح، صحيح أنا مع نظرية المصالح وليس مع نظرية هذه.
علي الظفيري: ايش معنى مصالحهم في المنطقة تكون مع غير الديمقراطي يعني أيضاً الديمقراطي حينما تقدّم الإخوان المسلمين مثلاً في مصر طمئنوا أيضاً طمئنوا إسرائيل وطمئنوا الغرب وطمئنوا أميركا وقالوا لهم إحنا يعني سنتعامل يعني وفق الاتفاقيات الموجودة.
عز الدين عبد المولى: صحيح إحنا يتآمرون علينا لماذا خاصةً إذا أردنا أن نفسر الربيع العربي كمؤامرة؟ هل يتآمرون علينا لأنظمتنا الاستبدادية؟ هل يتآمرون علينا لتخلّفنا؟ هل يتآمرون..؟ هل نحن نماذج يمكن أن يتآمرون علينا حتى يقلبوها لا، في الحقيقة في عوائق داخلية لا شك بذلك، ربما نأتي بعد ذلك إلى العوائق الداخلية في تجارب التحوّل الّتي مررنا بها في الربيع العربي، في عوائق في علاقة النُخب ببعضها مثلاً النخبة الّتي جاءت بها الثورة أغلبها ظلت تتناحر فيما بينها جزئياً لأنها..
علي الظفيري: طيب حتى لا نطغى على المحور القادم نبدأ من الآن وأسأل الدكتور عبد الوهاب يعني ترتيبا، العوائق الّتي تقف أمام عملية التحوّل الديمقراطي دعونا نحددها قلنا العامل الخارجي نظراً لمصالحه وإحنا عندنا سؤال لماذا لا تكون مصالحه مع الديمقراطية مثلما حدث في تركيا؟ تركيا حزب إسلامي ونظام علماني عنده علاقة مع الغرب جزء من حلف الناتو يعني ما تضررت مصالح الغرب مع تركيا الديمقراطية، فلماذا تقف معه وضد الديمقراطية في بلادنا بس نقول العامل الخارجي واحد؟
عبد الوهاب الأفندي: يعني العامل الخارجي نفسه يحتاج إلى شيء من التفصيل حقيقةً.
علي الظفيري: أعطينا التفصيل.
عبد الوهاب الأفندي: يعني نحن عندنا إسرائيل في المنطقة يعني وعندنا يعني صحيح أنا كنت من رأيك وما أزال أن العوامل الداخلية هي الأهم لكن يعني مثلاً الناس يقولوا لك لماذا تحوّلت أوروبا الشرقية ولم يتحوّل العالم العربي في نفس الوقت؟ في الوقت الّذي كان فيه الإتحاد السوفيتي سحب جيوشه من أوروبا الشرقية كانت الجيوش الأميركية في نفس الوقت تتدفق على الخليج في ذاك الوقت لحماية الأنظمة في 1990 الآن إسرائيل بمجرد ما قام الربيع العربي أعلنت الحرب عليه وأعلنت..
علي الظفيري: دكتور إحنا عندنا شاعر اسمه خالد العتيبي يقول: "من دون صهيون بذتنا صهاينة" وقفت يعني بمعنى إنه صهاينتنا العرب اكتشفنا إنه دورهم أشد من دور إسرائيل هذا لا يقلل من صهيونية ودور إسرائيل السيئ.
عبد الوهاب الأفندي: صحيح، صحيح لكن يعني استخدموا إسرائيل هذه نفس الناس زمان إنه إسرائيل الخطر الإسرائيلي حتى ينهوا الديمقراطية، لا صوت يعلو على صوت المعركة، الآن استخدموا امن إسرائيل على أساس أنه هو الّذي يقدموه من الغرب.
علي الظفيري: أه يعني أرسلوا الغرب إشارة زي ما عمل نسيب بشار، بشار الأسد الممانع المقاوم، مخلوف لما قال للغرب ترى جايين يهددوا إسرائيل.
عبد الوهاب الأفندي: صحيح، صحيح ونفس الشيء.
علي الظفيري: وجماعة القذافي ومبارك والسيسي.
عبد الوهاب الأفندي: وهم يعني هم استخدموا إسرائيل إنه نحن خط الدفاع الأخير بتاع إسرائيل، فالغرب الآن فهم هذه الرسالة ونحن أعطيناك إياها يعني مثلاً أنا لو كنت سياسي غربي واجهني خيار فأقول أن هذا مثلاً مرسي سيعمل مشاكل لإسرائيل وقد يعني يؤيد حماس وقد يعني يضغط على إسرائيل وهذا السيسي سيقدم كل الخدمات.
علي الظفيري: خادم مطيع.
عبد الوهاب الأفندي: فأنا لماذا يعني أن أتعب نفسي..
علي الظفيري: طيب إسرائيل كعامل وأوقف مع فاصل حتى أكمل العوامل الأخرى، فاصل قصير مشاهدينا الكرام نعود بعده للعقبات من إسرائيل وإسرائيلياتنا إحنا الداخلية العربية الأشد يعني الأشد قسوة وألماً تفضلوا بالبقاء معنا.
[فاصل إعلاني]
علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث العقبات أمام عملية التحول الديمقراطي في العالم العربي مع الدكتور عبد الوهاب الأفندي دكتور عز الدين عبد المولى، إسرائيل الحرب مع إسرائيل ضد إسرائيل استغلوها طبعا القوميين التيارات القومية والأحزاب الحاكمة في الستينات والسبعينيات، والآن الخوف على إسرائيل استغلها بشار الأسد وفريق الممانعة الإيراني وحزب الله والعراق والإرهاب هذا عامل خارجي، ماذا أيضا؟
عبد الوهاب الأفندي: لكن هو أصلا الديمقراطية تسمى ايش حكم الشعب فحتى يكون في حكم الشعب لم يكن في شعب..
علي الظفيري: كيف لم يكن في شعب
عبد الوهاب الأفندي: يكون في شعب يعني اسمه شعب يعني.
علي الظفيري: كيف في شعب مصر سوريا!
عبد الوهاب الأفندي: يعني هو قسموه إلى شعوب يعني هو الانقسامات التي خلقت..
علي الظفيري: الإثنية والطائفية تقصد..
عبد الوهاب الأفندي: طائفية وغيرها مثلا في إسلاميين علمانيين ليبراليين كذا..
علي الظفيري: إحنا رحنا للداخل خلينا بالخارج.
عبد الوهاب الأفندي: إحنا نتكلم عن الخارج آه الخارج أوك.
علي الظفيري: أيضا الفوائض المالية عند الخليج يعني لعبت دور تاريخي في إعاقة عملية الديمقراطية في مصر وفي تونس وفي أكثر من بلد عربي في ليبيا.
عبد الوهاب الأفندي: يعني هو حصل طبعا دعم للنظام المصري ما كان يعني.
علي الظفيري: اليوم ندفع أثمانه في الميزانية.
عبد الوهاب الأفندي: لو كان لو كان عشر ما قدم لنظام السيسي كان قدم للنظام الديمقراطي في مصر والنظام الديمقراطي في تونس لكان حلت المشكلة.
علي الظفيري: ما كان شفنا داعش ولا شفنا تنظيم الدولة في سيناء..
عبد الوهاب الأفندي: ما كنا شفنا داعش بالعكس لأنه هو الأنظمة الديكتاتورية أنظمة مكلفة يعني مكلفة جدا.
علي الظفيري: وما تخلص يعني كل يوم السيسي محتاج دعم.
عبد الوهاب الأفندي: طبعا هو محتاج دعم يصرف منين.
علي الظفيري: إلى متى تستطيع دول الخليج هدر ميزانياتها ورفع يعني تصعيب الحياة على شعوبها عشان السيسي عشان الديكتاتورية في مصر هذا مش منطقي.
عبد الوهاب الأفندي: النظام الديكتاتوري مهما دفعت فيه فلوس هو مثل قاع البئر الذي لا قاع له، لكن لو كان النظام الديمقراطي أعطي مثلا مليونين بليونين دولار لكان يعني تقدم وتطور لأنه يسمح، فالانقسامات هذه التي خلقت والتخويف الذي خلق يعني هذه أنظمة خوف كلها يعني تخوف الناس، تخوف الناس من بعضهم البعض وتخلق يعني فيصبح عندنا شعوب يعني لما أجمل شيء حصل في الديمقراطيات في الانتفاضات العربية أنه كان في توحد للشعب يعني في ميدان التحرير كان المسيحي والمسلم والسلفي والديمقراطي واليساري كلهم مع بعض.
علي الظفيري: لا بس السلفي راح لأنه بتعرف تبع الأمن...
عبد الوهاب الأفندي: صحيح، هو كان في ذلك الوقت يعني كان في شعب يعني كان في ميدان التحرير في مصر في شعب مصري، في تونس كان في شعب كالمصري وكان الناس كلها تلبس العلم ما حد عنده شعار آخر غير العلم الوطني وهذه كانت صدفة غربية، فالآن أعداء الديمقراطية أول شيء عملوه قسموا الناس وخوفوهم من بعضهم البعض.
علي الظفيري: هذا قبل ما نوصل للداخل وبس قبل لا أتحول للدكتور عز الدين المسألة ليست شماتة فيما قدم للسيسي من مليارات ونرى اليوم الميزانيات الخليجية قائمة على رفع الأسعار الاستهلاكية للناس هناك أموال ذهبت للسيسي وهو نظام كما أشار الدكتور، الديكتاتورية مكلفة دعم الديمقراطية والاستقرار في هذه الدول أقل كلفة وأكثر فائدة لنا وبإمكان الدول أن تتواءم يعني مع تحول وإصلاح تدريجي لا يمكن الضحك على الناس لا يمكن الضحك على الناس بعد اليوم..
عبد الوهاب الأفندي: أنت الآن أنت الآن أصبحت طرفا في حرب يعني زي ما روسيا مثلا الآن طرف في حرب في سوريا، أنت طرف في حرب.
عوامل خارجية وأخرى داخلية أثرت في المسار الديمقراطي
علي الظفيري: هذه الأموال تجعلك شريك في هذه الحرب ولم يكن هناك تنظيم الدولة ولا التنظيم اللي في ولاية سيناء ولا الإرهاب، كلها ظهرت بعد عودة الديكتاتوريين من جديد وقتل الناس، دكتور عز الدين هل ثمة عوامل خارجية إضافة لما ذكر من قبل الدكتور الأفندي؟
عز الدين عبد المولى: هو بس خليني أعلق فعلا هو الاستبداد مكلف جدا يعني الاستبداد يمكن أن تنفق في سبيل إبقائه مليارات ومليارات ولكن لا يمكن أن ينتج لك شعب أو أمة أو دولة أو مؤسسات أو ازدهار اقتصادي..
علي الظفيري: يا رجل ولا حتى نظام سياسي معك في اليمن ما كان معنا في سوريا ما كان معك مع الإيرانيين يشتغلوا.
عز الدين عبد المولى: نعم ثم الكلفة الاجتماعية الكلفة الأخلاقية بينما الديمقراطية كلفتها أقل مثلما ذكر الدكتور عبد الوهاب لو أنفق عشر ما أنفق على الديمقراطية لتغير الوضع لتغير المشهد لوجدنا أنفسنا سرنا إلى الأمام ولا نعود للوراء.
علي الظفيري: نتمنى أن تستوعب وإحنا في مرحلة مبكرة الآن، ودول الخليج لعبت دورا إيجابيا في سوريا نتمنى أن تلعب الدور الإيجابي في مصر على الأقل وفي دول كثيرة، العوامل الداخلية العقبات الأخرى؟
عز الدين عبد المولى: العوامل الداخلية أولا خليني أقول إنه نحن لدينا أربع أو خمس تجارب انتقال في المنطقة العربية في الخمس سنوات الأخيرة لا واحدة منها تشبه الأخرى تقريبا تجارب الانتقال تتعدد بعدد التجارب نفسها ما في نموذج واحد، لكل دولة سياقها الخاص لكل دولة معادلتها الخاصة لكل تجربة بنيتها الخاصة ولذلك ما جرى في تونس كان في البداية يتماثل تقريبا مع ما كان يجري في مصر وكان البلدان كأنها فرسيّ رهان يعني ينجزان خطوة ثم يمران الخطوة الأخرى ولكن بعد ذلك اختلف المساران، ما يجري في اليمن ليس هو ما يجري في ليبيا ما يجري في سوريا هو مختلف تماما عما يجري في تونس، ولكن في مجموعة من المعادلات الداخلية هي التي تتحكم في تقدم المسار أو، في العلاقة بين مكونات النخبة التي أنتجتها الثورة هذه النخبة في ظل النظام الاستبدادي كانت تجهل بعضها بعضا كان النظام الاستبدادي يفرق بينها ليسود كان يخون بعضها ويستوعب بعضها الآخر، كان يغري بعضها تجاه بعضها الآخر فلما سقط النظام وجدت هذه النخب نفسها متباعدة عن بعضها لم يكن يجري بينها حوار خلال العقود الماضية لم تعرف بعضها البعض هذا المشكل الحقيقي ولذلك وجدنا في بعض البلدان أنها كانت سببا أساسيا في انتكاس التجارب هذا عنصر، العنصر الثاني علاقة النخب الجديدة بنخب النظام القديم، مثلما تقدم في البداية سقوط رأس النظام لا يعني سقوط النظام، نظام متجذر متأصل مراكز القوى تظل هناك في الإعلام في القضاء في الاقتصاد في الإدارة..
علي الظفيري: هنا سؤال مثلما أشار الدكتور الأفندي في البداية أنه ما كان خطأ التعامل مع مبارك حسب رأيه هل تعتقد أنه مثلا تونس تعاملت تعامل الثوريين أو النخب الجديدة بشكل معقول مع النخب القديمة وبالتالي حدثت نوع من الطمأنة ويسرت عملية التحول الديمقراطي.
عز الدين عبد المولى: نعم هو ثوراتنا تقريبا كلها كانت ثورات Soft يعني ثورات مدنية سلمية، الثورة التونسية منذ البداية على فكرة كان هذا التزاوج بين القديم والجديد منذ لحظة فرار بن علي الذي استلم السلطة ليسوا هم الثوريون استلم السلطة رئيس وزراء بن علي ورئيس مجلس نوابه والسبسي الذي هو شكل الحكومة وحتى ما كان يسمى بالهيئة العليا للإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي كان فيها رجال من النظام القديم وكان فيها رجال من الذين أنتجتهم الثورة، فكان هذا التزاوج موجود في المسار التونسي منذ البداية ورأينا كيف أن السبسي سلم الحكم بعد انتخابات المجلس التأسيسي إلى حكومة الثورة ورأينا كيف أن حكومة الثورة في الانتخابات الأخيرة أعادت السلطة إلى السبسي.
علي الظفيري: لكن النخبة القديمة في تونس أكثر نضجا وديمقراطية يعني قبولا واستعدادا للديمقراطية من النخبة القديمة في مصر.
عز الدين عبد المولى: أظن أنها طبعا لا نعمم بعضها فهم أن الحفاظ على مصالحها لا بد أن يتم في ظل شيء من التنازلات، الشيء الجديد فهمت أيضا أن تقدم الخطوات في المسار الديمقراطي لا بد أن يتم في إطار توافق مع النخبة القديمة هذا العنصر الثاني..
علي الظفيري: إذن العلاقات داخل النخبة، الأمن مقال الدكتور عمر عاشور حول قطاع الأمن بدول الربيع لماذا تعثر الإصلاح وهو مقال مهم حقيقة يشير لإصلاح قطاع الأمن، وذكر في النهاية لماذا الفشل أذكر بس بعض النقاط طبعا اشتداد حدة الاستقطاب السياسي، ظهور تيارات قوية معادية للإصلاح لعملية الإصلاح داخل المنظومة الأمنية، محدودية قدرات مواد الحكومة الحديثة ونقاط مهمة ولكنه أشار لقضية الأمن كان مسألة رئيسية في دفع عملية التحول الديمقراطي، كيف أثر الأمن وإصلاحه في إعاقة التحول الديمقراطي؟
عبد الوهاب الأفندي: صحيح هو حقيقة الأجهزة الأمنية في تونس وفي مصر هي أصلا لبّ النظام القديم يعني هو الأنظمة هذه يقول لك الجيش في مصر حتى أنا في نظري هذا الانقلاب ليس انقلاب الجيش، الجيش واجه في مصر، الجيش واجه الانقلاب وهو انقلاب أمني، الأجهزة الأمنية في هذه البلدان تجذرت وأصبح لها مصالح اقتصادية ولها يعني علاقات مشبوهة مع أجهزة الأمن الخارجية ولها يعني الـ Business والإعلام كله حقيقة أنا سمعت من أحد الأخوة التونسيين اللي كان يعني مشارك في بعض الأحداث اكتشف أنه مثلا النظام القديم في تونس وفي أجهزته الأمنية كانت هي التي تحرك من يسمونه باليعاقبة يعني تحرك مثلا أسر الضحايا وتطالبهم بأن يتظاهروا ويطالبوا بتعويضات وكل هذا من وراء حجاب لزعزعة الوضع القائم، نفس الشيء في مصر النظام الأمني كان لكن حقيقة جزء من الأخطاء كانت مثلما ذكرت أنه هذه الأنظمة سقطت وخافت لأنه كان في مد شعبي طاغي وله دعم دولي وخارجي وبالتالي اضطرت للتراجع، لكن الذكاء الفرق اللي حصل في تونس إنه في ذكاء كان فيه المعارضة بأنها لم تسمح يعني أن يتراجع هذا المد الشعبي وقدموا تنازلات وتراجعات حتى لا تعطي فرصة للآخرين في مصر هذا لم يحدث يعني كان في تشدد وتصلب واعتداد بالنفس أكثر من اللازم أعطى فرصة للآخرين حتى يحركوا هذا.
علي الظفيري: طيب سؤال دكتور عز الدين كيف لجأ هذا الأمن بالنهاية هؤلاء العاملين بالأمن هم جزء من المجتمعات سيئون انتهازيون مستبدون عندهم مصالح مرتشيين إلى آخره جزء منهم طبعا ليس كلهم بالتأكيد، كيف نجعل هذا القطاع الأمني الهام في حياة المجتمع والذي يلعب دورا كبيرا في تسهيل عملية الانتقال معنا لا ضدنا مع تحول الديمقراطية ولا مستحيلة المسألة؟
عز الدين عبد المولى: لا ليست مستحيلة هو قطاع من بقية القطاعات الاجتماعية يحتاج إلى إصلاح هو الثورة لم تحصل إلا لما وصل الفساد إلى قمته ولو حللت أي قطاع من القطاعات الاجتماعية تجد أن الفساد ينخره الأمن ينخره الفساد القضاء ينخره الفساد التعليم ينخرها الفساد الإدارة ينخرها الفساد المجتمع المدني نفسه ينخره الفساد أو في بعض قطاعاته..
علي الظفيري: النخب السياسية المعارضة.
عز الدين عبد المولى: كل هذا المكون يحتاج إلى إصلاح، فالمنظومة الأمنية إذا لم يتم إصلاحها وتحويل عقيدتها إلى أمن يحمي المواطن وحقوق المواطن بدل حماية النظام السياسي فوضعنا سيظل صعبا، ولكن الإصلاح ممكن نحتاج إليه لأنه أيضا جزء من المشكلة هو الصراع بين هؤلاء النخب، وجزء من الأمن مرتبط بجزء من النخب، وبعضها مرتبط حتى بأجهزة خارجية فالإصلاح ممكن ولكن يحتاج إلى شيء من الوقت ويحتاج أيضا إلى رؤية شاملة.
علي الظفيري: طيب إذا جينا إذا جينا لهذه القطاعات ومنها قطاع الإعلام الذي يستطيع أن يخدعك ويكذب عليك ويصور الحياة في المجتمع على أنها سوداء أو وردية وهو قطاع شفناه في دول عربية مشترى بالكامل يدار من الخارج يعني بالزر حركه ضد فلان أو ضد الجهة الفلانية أو ضد الدولة الفلانية أو الأشخاص الفلانيين كيف يمكن الإصلاح إصلاح الإعلام إصلاح الأمن إصلاح مجتمع رجال الأعمال الفاسد المرتبط بالنظام القديم إصلاح النخب هذه عملية يعني!!
عبد الوهاب الأفندي: هو طبعا الدولة نفسها يعني إصلاح الدولة نحن قلنا لا يحصل انتقال ديمقراطي حقيقي لأنه لم تكن هناك دولة، دولة لها مكوناتها ودولة تقوم على الشفافية فهو حقيقة أنا ما يسمى بالدولة العميقة هذه ليست بدولة ولا بعميقة هذه عصابات اختطفت الدولة، لأن الدولة كدولة لازم تكون يعني قائمة على القانون والشفافية، الخطأ الذي حدث يعني كان في الفترة الأولى من الثورات في زخم كان يعني مثلا عندما مرسي أطاح بقيادة الجيش ونصب قيادة جديدة كان طبعا ما استطاع الجيش يقاوم في ذلك الوقت لو هو عمل نفس الشيء في الأجهزة الأمنية والأجهزة الأخرى في ذاك الوقت وفي أجهزة الإعلام بحيث إنها تكون يعني فيها قيادات صالحة كان الأمر يستمر لكن الذي حدث أنه سمح بفترة بهذه الأنظمة المنظومات الفاسدة بهذه الأجهزة..
علي الظفيري: والله هذه مناسبة طيبة دكتور للحديث عن دور الإسلاميين والأحزاب عفوا السياسية الإسلامية ودورها في عملية التحول الديمقراطي، هل شكلت عقبة نتيجة جهلها تواطئها أحيانا انتهازيتها غباءها سمها ما شئت طبعا السودان استثنيها لأنه التيار السياسي الإسلامي هو انقلابي أصلا ترى الإسلاميين ما ينظروا للسودان على انه انقلاب فقط مصر وأن السودان حكم يعني ممتاز وهو حكم انقلابي يعني انقلاب بالإسلاميين إذا كنا نقول العسكر في الجزائر والعسكر في مصر فالإسلاميين في السودان انقلبوا أيضا على نتائج العملية الانتخابية.
عبد الوهاب الأفندي: هو حقيقة يجب أن يعني نذكر أنه ما كان يمكن أن تحدث هذه الثورات لولا أنه حصل تقارب بين الإسلاميين والليبراليين واليساريين في الفترة السابقة يعني في مصر حركة كفاية كانت بداية لهذا التحول في تونس حركة 18 أكتوبر كل ده في 2005 و 2004 في اليمن نظام الأحزاب اللقاء المشترك يعني حصل هذه التوافقات وحصل حوار بالذات بعد حرب العراق وتقارب، هذا التقارب هو الذي خلق، لولا هذا التقارب كل انتفاضة تتحول إلى حرب أهلية، لكن يبدو أن الإسلاميين فوجئوا كما فوجئ غيرهم بالانتصارات الكبيرة التي حققوها واعتبروا أن هذا تفويضا شعبيا لهم وأنه خلاص هم أصبحوا الثورة وإنهم سيغيرون المجتمع وأنا اعتبر هذا خطأ كبير يعني في تونس اللي هي استثناء فهموا اللعبة انه يعني أنت في نهاية الأمر مهما كنت..
علي الظفيري: الكل يتكلم عن الغنوشي كاستثناء وحزب النهضة مستثناة بس هذا الاستثناء يؤكد القاعدة وهي معظم الإسلاميين كانوا عقبة.
عبد الوهاب الأفندي: صحيح معظم الإسلاميين أولا كان من اليعاقبة وغرر بهم من اليعاقبة، وكانوا يعني ينادون بكذا والانتقام وكذا وكثير منهم مثلا عندما جاءوا إلى السلطة لم يفهموا انك أنت يعني في حقيقة الأمر مرسي كان رئيس جمعية طوعية مقرها القصر الجمهوري يعني الجيش ليس في يده..
علي الظفيري: الرجل لم يكن يستطيع التحدث مع زواره يقول لهم بالإشارة أنه مراقب.
عبد الوهاب الأفندي: أيوه الجيش ليس معك الإعلام ليس معك الأمن ليس معك القضاء ليس معك فيجب أنت تفهم بأن الذي معك هو الشارع.
علي الظفيري: في 2011 يحكي لي أحد الإسلاميين في ليبيا وقابلته يعني انه إحنا لدينا حتى مناهج التعليم جاهزة فعرفت قدر الوهم الذي في رأس هذا الرجل واكتشفت أنه هم هذول الإسلاميين ليس لديهم برنامج لإدارة خمسة أشخاص بعد ذلك، دكتور عز الدين كيف ترى تأثير الإسلام السياسي وأحزاب الإسلام السياسي في عملية التحول كونها عقبة أم دافع أم ماذا؟
عز الدين عبد المولى: هو إحنا نتحدث عن الإسلاميين كعقبة الآن ولكن أيضا بالمقارنة مع غيرهم الذي أوصل الوضع إلى الثورة يعني هم عقبة في السنوات الأخيرة لأنه لاحظنا بعض التجارب ولكن غيرهم حكم على مدى عقود فأوصلونا إلى مستوى لم يعد معه العيش معهم..
علي الظفيري: يعني ننتظر الإسلاميين عقود بعد 50 سنة بعد..
عز الدين عبد المولى: الإسلاميون أنا ضد التعريف الجوهري لأنه هذا تيار انتهى تكوينه خلاص هم يتعلمون كما يتعلم غيرهم ويقابلون..
علي الظفيري: بس على حساب الأمة، دكتور تضييع الفرصة التاريخية في مصر كانت جزء من المسؤولية تقع على عاتق الإخوان المسلمين هم اليوم ضحية.
عز الدين عبد المولى: الفارق في القدرة على التعلم الذي يتعلم أسرع هو الذي يمكن أن يتجاوز أخطائه بأسرع، الإسلاميون التوانسة طبعا موضوع الديمقراطية محسوم عندهم منذ تأسيس النهضة والاتجاه الإسلامي في بداية الثمانينات أنه ليس لديهم أي إشكال مع الديمقراطية حتى لو انتخب الشعب الحزب الشيوعي سيرمون بنتائج الانتخابات وظل هذا الخط في تفكير الإسلاميين التوانسة حاضرا وظل يتدعم خاصة مع تجربة العشرين سنة الأخيرة ربما مع خروج الغنوشي إلى خارج تونس ويعني أظن أنه حظيت النهضة التونسية بفرصة للتعلم أكثر من غيرها وجزء أيضا من هذا النجاح يعود للمجتمع التونسي فلا ينبغي أن نركز فقط على الإسلاميين..
علي الظفيري: النظام العلماني اللي كان قائما في تونس أسس مؤسسات.
عز الدين عبد المولى: مجتمع متجانس مجتمع مستوى التعليم فيه مرتفع.
علي الظفيري: أي بس دكتور إحنا لما نقول إسلاميين عادة في أذهاننا نروح إلى مصر الجماعة الأكبر والأكثر تأثيرا فقط لأنها الأكثر تأثيرا.
عبد الوهاب الأفندي: دعني أضيف أيضا هو أيضا المشكلة عند الليبراليين واليساريين آخرين لو كانوا هم يعني قدروا يعملوا كتلة يعني لماذا هم عجزوا عن أن يكسبوا حتى نصف الأصوات مثلا في البرلمان؟
علي الظفيري: الإسلامي عنده المسجد، الإسلامي عنده العمل الخيري، عندهم يعني اقصد التيار الإسلامي يمزج بشكل لا يستطيع التيارات الأخرى المدنية أن تعمل من خلالها.
عبد الوهاب الأفندي: لا لا لا حقيقة الشعب اختار من كان يقف ضد الأنظمة القديمة هذا لم يكن مقياسه الدين ولا المسجد ولا غيره ولا كذا هم الليبراليين أساؤوا لأنفسهم تحت الأنظمة السابقة بأنهم كانوا مع مبارك وكانوا مع بن علي وكانوا يعني ضد الشعب فهذا الشعب ذكي يعني اختار المرزوقي اللي كان يقف ضد واختار بن جعفر واختار النهضة هذه هي الأحزاب اللي كانت تقف ضد السلطة، نفس الشيء في مصر اختاروا الإسلاميين اللي كانوا يقفوا ضد السلطة فهؤلاء بدل أن يتعلموا ويقولوا يا جماعة نحن الشعب رفضنا لأننا نحن كنا حقيقة مستخذين للديكتاتور فيجب أن نصلح أنفسنا ونعيد تأهيل أنفسنا راحوا استعانوا بالأجنبي ثاني وبالخارج وبالديكتاتور حتى يسقطوا في الوحل أكثر، الآن يعني لو عملنا انتخابات بكره أيضا سيأتي الإسلاميين.
علي الظفيري: هو الحديث عن الإسلاميين كأكبر تيار داخل الكتلة الديمقراطية التي يمكن أن تساعد فالعتب بقدر دورهم..
عبد الوهاب الأفندي: وهذا صحيح وهذا يعني أنا حقيقة انتقدت الإسلاميين لأنه كان عندنا في برنامجنا نعمل مؤتمر سنوي عن هذا قبل الديكتاتوريات يعني قبل الثورات قلت لهم يا جماعة يعني أنتم الآن أصبحتم عقبة في سبيل التحرير لأنكم حتى الآن اكبر قوة معارضة ولم تطرحوا برنامجا ديمقراطيا يقود الشارع ولم تسمحوا لغيركم بأن يفعله فإما أن تقودوا الشارع ضد الديكتاتوريات وإما أن تنسحبوا.
علي الظفيري: في أمل يا دكتور بس في أمل يعني أمل مفتوح لـ200 سنة ولا أمل يعني إحنا نتحدث عن الأمل القريب.
عز الدين عبد المولى: إذا الشعوب قضت مئات السنين لتصل إلى أنظمة سياسية منفتحة ديمقراطية تشاركية فنحن أنا أمامنا أظن سنوات ولكن إحنا مشكلتنا الأساسية أنا تصورنا إنه ثمار الثورة ينبغي أن نقطفها بعد أشهر أو سنة أو سنتين نحتاج إلى مزيد من الوقت لا شك.
علي الظفيري: توقعاتك مرتفعة.
عز الدين عبد المولى: توقعاتي أه عجلة التغيير بدأت ولم تنته بدأت وهذه الموجة التي نشهدها هي موجة ارتدادية للثورة طبيعية لأن مراكز القوى ما زالت موجودة مثلما قلنا، النظام القديم ما زال موجودا ويتربص ولكن أظن أن العجلة تسير إلى الأمام مع الصعوبات مع العوائق مع التحديات أنا أملي بأن تنجح التجربة التونسية تنجح التجربة الليبية وقد بدأت بوادر ذلك ثم تنجح بقية التجارب..
علي الظفيري: دكتور في أمل عبد الوهاب؟
عبد الوهاب الأفندي: يعني هو أكثر أمل أن هذه الأنظمة الديكتاتورية لن تنجح يعني هي أنظمة ستقود..
علي الظفيري: ويعني إحنا فوائضنا المالية خفت في الخليج فيعني أيضا حاطين حجتكم إحنا في الخليج إحنا خفينا.
عز الدين عبد المولى: هذا عامل نجاح.
عبد الوهاب الأفندي: هذا يعني والشعب عيونه تفتحت الآن يعني حقيقة لم يعد الأمر كما كان في السابق ولن نعود إلى ما كان في السابق.
علي الظفيري: أشكرك دكتور عبد الوهاب الأفندي مدير برنامج العلوم السياسية في جامعة الدوحة وأشكر الدكتور عز الدين عبد المولى مدير إدارة البحوث بمركز الجزيرة للدراسات شكرا جزيلا على حواركما ووجودكما، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة نلقاكم الأسبوع المقبل في أمان الله.