أجمع ضيوف حلقة الاثنين (30/11/2015) من برنامج "في العمق" على أن التصعيد بين روسيا وتركيا بعد إسقاط أنقرة المقاتلة الروسية لن يذهب إلى مواجهة عسكرية.

بدلا من هذا السيناريو، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون بقطر أناتول ليفين أن ثمة حربا بالوكالة سيجري تصعيدها في سوريا، وأضاف أن روسيا بدأت بالفعل ضرب الشمال السوري حيث جبل التركمان.

من جانبه، قال الباحث في المعهد العربي مروان قبلان إن وجود مصالح اقتصادية ساعد في احتواء عدم تفجر الصراع بين تركيا وروسيا، لكن الصراع موجود وبقوة بين الطرفين منذ عدة سنوات.

وأيد قبلان القول بحرب الوكالة وقال إن روسيا ستقدم دعما أكبر للنظام السوري بينما ستدعم تركيا قوى المعارضة، لأن سيطرة روسيا على سوريا ستقطع تركيا عن محيطها العربي.

ودعا قبلان تركيا ألا تجعل نفسها رهينة لسلاح الغاز الروسي، وهو السلاح الذي استخدمته روسيا ضد أوكرانيا سابقا.

ومضى يقول إنه فوجئ من عدم تفجر الأزمة بين البلدين، خصوصا أن روسيا سعت إلى تطويق تركيا والسيطرة على البحر الأسود عبر إقليم أبخازيا الذي اقتطعته من جورجيا والقرم التي اقتطعتها من أوكرانيا.

ولم يوافق أناتول ليفين على رأي قبلان وقال إن قدوم روسيا إلى سوريا من أجل دعم نظام صديق، وإن الروس لا يريدون انهيار دولة أخرى كما انهار العراق وأفغانستان وليبيا، بحسب رأيه.

غير أن قبلان عاد وأضاف أسبابا أخرى في مشهد الأزمة بين البلدين، فروسيا قوة إقليمية منافسها الأساسي تركيا المرشحة أن تصبح عام 2022 في المرتبة العاشرة في الاقتصاد العالمي وهي المرتبة التي تحتلها روسيا، مضيفا أن التنافس مكشوف بين الطرفين ومن أبرز وجوهه خشية روسيا من أنظمة ديمقراطية إسلامية.

من ناحيته، قال الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة مرمرة إن كلتا الدولتين ستذهب إلى تهدئة الوضع وعدم التصعيد المباشر مع وجود مصالح اقتصادية كبيرة بينهما.

ولفت إلى أن لدى الطرفين أوراقا عديدة يلعبانها في ما يعرف بالحروب بالوكالة في سوريا، وهي الساحة الأهم، ولكن أيضا في مناطق أخرى بالقوقاز.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: هل تذهب تركيا وروسيا إلى مواجهة عسكرية؟

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيوف الحلقة:

-   مروان قبلان/باحث في المركز العربي للأبحاث

-   أناتول ليفين/أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون- قطر

-   جنكيز طومار/أستاذ في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة مرمرة

تاريخ الحلقة: 30/11/2015

المحاور:

-   تنافس روسي تركي على النفوذ بالمنطقة

-   سيناريوهات متوقعة للعلاقات التركية الروسية

-   أوراق موسكو تجاه أنقرة

-   أزمة مفتوحة على احتمالات التصعيد

-   مصالح اقتصادية مشتركة بين البلدين

-   روسيا وسلاح الطاقة

-   موسكو والأزمة السورية

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق، الليلة نبحث موضوع الأزمة الروسية التركية إثر إسقاط الطائرة الروسية الذي تم من قبل القوات من قبل الجيش التركي في الأيام الماضية، هل هذه الأزمة مرشحة للتصعيد لتصبح أزمة إقليمية أو أزمة دولية كبرى؟ هل ثمة احتمال لنشوب حرب بعد كل هذه التداخلات حول سوريا وفي سوريا؟ أرحب بكم أرحب بضيوف هذه الحلقة الدكتور مروان قبلان الباحث في المركز العربي للأبحاث، البروفسور أناتول ليفين أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون قطر وكذلك من اسطنبول بالدكتور جنكيز طومار أستاذ الشؤون الإستراتيجية في جامعةِ مرمرة مرحبا بكم ضيوفنا الكرام جميعاً، ابدأ مع دكتور مروان قبلان يعني هل تبدو حادثة إسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا هي العملية الأولى حادثة البدء في هذه الأزمة أم أنها حادثة ربما كشفت عن حجم الاحتقان الكبير بين البلدين، حجم الاختلاف بين بلدين وبين تيارين أيضا حول سوريا؟

تنافس روسي تركي على النفوذ بالمنطقة

مروان قبلان: أولاً شيء مساء الخير أخ علي وشكراً على الاستضافة أنا أعتقد أن إسقاط الطائرة الروسية من قبل سلاح الجو التركي هو تفصيل صغير يكشف تعارض كبير في المصالح بين روسيا وتركيا ليس في سوريا وحسب إنما في ملفات عديدة في عموم المنطقة، روسيا هي دولة برأي هي دولة إقليمية كبرى وليست دولة عالمية كبرى منافسها على الساحة الدولية ليس الولايات المتحدة كما يحلو للكثيرين أن يقولوا..

علي الظفيري: بناء على الإرث التاريخي.

مروان قبلان: الفرق حقيقة روسيا اليوم هي النصف بالنسبة لعدد السكان هي تشكل نصف عدد سكان الولايات المتحدة نصف حجم الولايات المتحدة في عدد السكان، لكن اقتصادها لا يشكل إلا واحد على عشرة من اقتصاد الولايات المتحدة الناتج الإجمالي القومي للولايات المتحدة 18 تريليون دولار تقريباً الناتج الإجمالي القومي لروسيا 1.8 تريليون دولار أي واحد على عشرة من حجم الاقتصاد في الولايات المتحدة، مظاهر القوة الروسية ثلاثة أساسية تتجلى أولاً بالفيتو في مجلس الأمن والقوة النووية وسلاح الطاقة أو النفط والغاز الذي تمتلكه روسيا، هذه العناصر الثلاثة أنا اعتقد أنه ممكن تحييدها عملياً الفيتو يمكن للولايات المتحدة الأميركية إذا شاءت أن تتجاوز الفيتو الروسي..

علي الظفيري: وقد شاءت ذلك

مروان قبلان: وقد فعلت ذلك في عام 2003  في غزو العراق، النفط اليوم يتحول إلى سلاح لمعاقبة روسيا، سوق النفط اليوم هو سوق مشترين وليس سوق بائعين أي أنا المشتري أنا أقرر ممن اشتري حقيقة خاصة بعد أن وصلت أسعار النفط إلى ثلاثينات وأربعينات أي ثلاثين دولار بلس أو أربعين دولار، والسلاح النووي هناك قوى نووية عديدة في العالم كوريا الشمالية قوة نووية باكستان قوة نووية الهند قوة نووية هذا لا يجعل منها قوة عظمى، إذا فلنتفق على أن روسيا هي قوى إقليمية كبرى منافسها الأساسي على الساحة الدولية ليس الولايات المتحدة إنما من وجهة نظري تركيا، تركيا عدد سكانها تقريباً نصف عدد سكان روسيا لكن اقتصادها يشكل أيضاً نصف اقتصاد روسيا تطمح في عام 2023 إلى أن تحل محل روسيا كاقتصاد عاشر في العالم، روسيا في ترتيبها الاقتصادي اليوم تأتي بعد البرازيل التي تحتل المرتبة السابعة وبعد إيطاليا ثامناً وبعد الهند تاسعاً تأتي روسيا، في عام 2020 تطمح تركيا إلى أن تزيح روسيا عن مكانتها وتصبح هي القوة الاقتصادية العاشرة، التنافس التركي الروسي أنا اعتقد كان مكشوفا خلال السنوات الأربع والخمس الماضية بعد الربيع العربي تحديداً بمعنى أن روسيا كانت تخشى حقيقة من وصول أنظمة إسلامية تمثل تركيا بالنسبة لها النموذج لأن تركيا هي دولة تقريباً التي تمكنت أن تزاوج بين الإسلام والديمقراطية بأسلوب عصري وبدأت فعلا تقدم نموذجا للإسلامية على امتداد المنطقة فلو حصل ذلك هذا سيؤدي بشكل تلقائي إلى أن تبرز روسيا ليس فقط كقوة اقتصادية وإنما كقوة سياسية تستطيع أن تنافس أو تستطيع أن تشكل منافسا كبيرا بالنسبة إلى روسيا، لاحظ أخ علي أن مشروع بوتين خلال السنوات الماضية كان يتركز حول إنشاء شيء اسمه الاتحاد الأوراسي، والاتحاد الأوراسي كان يشكل السيطرة على البحر الأسود جزء أساسي منه لذلك لاحظ في السنوات من عام 2008 وحتى عام 2014 تدرج بوتين في تحويل البحر الأسود إلى بحيرة روسية، تشكل تركيا فقط الضلع الآخر منها، يعني هو في عام 2008 عندما قام بغزو جورجيا اقتطع منها إقليم أبخازيا الذي يشكل أكثر من نصف سواحلها على البحر الأسود وعندما احتل القرم في عام 2014 أيضاً خلص أوكرانيا تقريباً من نصف سواحلها على البحر الأسود، كانت الخطوة التالية التي يتوقع أن تذهب إليها بوتين حتى يحول البحر الأسود إلى بحيرة روسية هو أن يذهب باتجاه مولدافيا التي كانت سابقاً جزء من الاتحاد السوفيتي وهنا أقلية روسية أيضاً تسكن في هذه المنطقة، لكن ما حصل أن رد الفعل الغربي عمليا على أوكرانيا جعل بوتين يتردد في الذهاب باتجاه هذه الخطوة وأن يذهب بدلاً من ذلك باتجاه سوريا، هنا بدأ يظهر التعارض الكامل بين المشروع الذي يقوده بوتين من جهة وهو عملية خنق روسيا لأنه لاحظ على الخريطة أخ علي تقريباً هو أحاط بتركيا من جهات مختلفة يعني إذا أخذت مثلاً خريطة التحالفات الروسية روسيا موجودة على البحر الأسود هناك أيضاً أرمينيا التي تقع إلى الشرق من تركيا وحليفة لروسيا هناك إيران هناك العراق وأيضاً هما خصوم لتركيا هناك اليوم سوريا هناك علاقته مع قبرص علاقته مع إسرائيل علاقته مع بلغاريا تقريباً هو يحيط بتركيا من كل الجهات، لذلك لاحظ أنه ما حصل في سوريا أخيراً كما ذكرت لم يكن إلا رأس الجليد في علاقة جداً معقدة وعلاقة صراعية، أنا أتفاجئ أنها لم تتفجر من قبل لكن يمكن أن نتحدث عن العوامل التي أدت إلى إرجاء أو تأجيل..

علي الظفيري: هذا التفجير.

مروان قبلان: هذا التفجير إلى هذه المرحلة.

علي الظفيري: أسأل البروفسور ليفين هنا في الأستوديو، الدكتور قبلان يرى روسيا ليست قوة دولية هي قوة إقليمية وأن ثمة تنافس كبير بينها وبين تركيا سابق لهذه الحادثة، جاءت هذه الحادثة لتكشف هذا الأمر هل يبدو أن هذا الصراع صراعاً ثنائياً صراع حول النفوذ بين البلدين بعيدا عن السياقات الحالية وما يجري في سوريا وما إلى ذلك؟

أناتول ليفين: في الحقيقة حتى حديث هذه الأزمة مؤخراً حكومة روسيا كانت تحاول أن تعقد علاقات جيدة مع تركيا إلى حد تلك الأزمة فكان هناك زيادة في التبادل التجاري بين البلدين منذ الحرب الباردة وأصبحت تركيا وجهة سياحية مفضلة للسياح الروس كما أنه أظن أنه كان هناك أنبوب نفط أو غاز من روسيا إلى تركيا وبالتالي لا أعتقد أن هذه الأزمة التي حصلت بسبب سوريا كانت لغرض مهاجمة أو تطويق تركيا بل أن هدف روسيا كان هو دعم دولة صديقة لها هي سوريا، وكما يرى الروس فإنه ذلك لمنع نجاح آخر للإرهابيين للقوى الإرهابية الدولية التي تهدد روسيا وهذا هو الهدف الرئيسي لها والهدف الثالث غير المعلن ربما هو أن تضع روسيا نفسها في مكان يضطر الغرب أن يتفاوض معها ليس فقط حول مستقبل سوريا بل أيضاً حول مستقبل أوكرانيا أيضاً، فلو استطاعت روسيا أن تضع نفسها في موقف يكون فيه الغرب عليه مضطراً أن يعامل روسيا كشريك فإن لذلك سيكون تأثيرات سيئة بالنسبة للسياسات الغربية في أوكرانيا، ولكن كما أرى انه بدلاً مع الأسف هذا التصادم المؤسف بين روسيا وتركيا أدى إلى أضرار جانبية لكن رغم ذلك فإن روسيا وتركيا فيما يتعلق بسوريا لا يتعارضان وجهاً لوجه لأن تركيا لا تدعم تنظيم الدولة الإسلامية ولكن تركيا فعلاً تدعم مجموعات أخرى من المقاومة الذي يقاومون نظام البعث وأن روسيا تدعم أستطيع أن أقول ليس الأسد بحد ذاته لأن المسؤولين الروس أيضاً لمحوا بأنهم لا يصرون على استمرار الأسد فقط شخصياً هو بذاته بل لا يريدون انهيار دولة سوريا أو دولة أخرى في الشرق الأوسط كما حصل في أفغانستان في عام 1992 وكما فعل الأميركان في العراق وكما فعل الغرب في ليبيا، يخشون أن تدمير دولة سوريا وانتصار القوى الإسلامية العدوة لروسيا هو خطر عليهم.

سيناريوهات متوقعة للعلاقات التركية الروسية

علي الظفيري: هل تبدو لك بروفسور هذه الحادثة عرضية بمعنى يعني حدث طارئ ويمكن الاستمرار بالأمور كما كانت عليه في السابق أم أن كان هناك كما أشار الدكتور قبلان قبل قليل بل على العكس ثمة صراع محتمل ومؤجل بين البلدين.

أناتول ليفين: الأمر يعتمد على ما سيحصل في مجالين أولهما طبعاً في سوريا ذاتها وهل هناك أي تقدم يحصل في مجال حل الوسط وتسوية ما، ولكن إذا استمرت الأمور كما هي عليه حالياً فإن تركيا وروسيا سيقعان في موقف متناقض لكن لا اعرف أن كان سيقعان في تصادم ولكن سيكونان هناك في  وجهاً لوجه وطبعاً وأن ما حصل في باريس وانفجارات أضاف بعداً جديداً لهذه الأزمة إذ أن لروسيا الآن موقف مختلف وفي فرنسا وأوروبا الغربية وأيضاً إزاء تركيا والسعودية، ولكن الشيء الآخر الذي لم نذكره هو كرباخ حيث أن روسيا وتركيا يقعان بين جانبين متضادين فتركيا تؤيد أذربيجان وروسيا تؤيد الطرف الآخر وبالتالي فإن هذا النزاع إذا ما انفجر مرة أخرى فإن روسيا وتركيا يمكن أن يواجها ويجدان أنفسهما في مواجهتين صعبتين.

علي الظفيري: دكتور البروفسور يخالفك في أن الأمور كانت تتجه بالعكس يعني أن ثمة صراع سابق وإنه الانفجار بالعكس تأخر كثيراً بل يرى أن العلاقات كانت في تحسن نظراً للتبادل التجاري أظن 35 مليار إلى 40 مليار اعتماد تركيا على الغاز من روسيا، روسياً أيضاً تريد أن يمر غازها عبر أوروبا عبر تركيا إلى أوربا عبر استثمارات خط الأنابيب وثلاثة ملايين سائح وبالتالي لم تكن بوارد سابقة، هنا قد تكون الحادثة تلعب دوراً، الحادثة والتنافس في سوريا.

مروان قبلان: أخ علي أنا اعتقد هذه ربما من العوامل التي أجلت تفجير الصراع أو ساعدت على إدارة المصالح المتضاربة لكل من روسيا وتركيا في المنطقة العربية، يعني لاحظ بأن روسيا وتركيا كانوا في مواقف متضاربة تماماً فيما يتعلق بالربيع العربي وفي ثورات الربيع العربي، روسيا أيدت الثورة في مصر..

علي الظفيري:  تركيا، روسيا مضادة للثورات.

مروان قبلان: عفواً تركيا، وروسيا وقفت ضدها تركيا كان لديها مصلحة حقيقية في وصول تيارات قريبة منها وفعلاً وصلت تيارات قريبة من تركيا إلى السلطة في دول عربية منها مصر مثلاً، روسيا كانت تماماً ضد ذلك، روسيا كانت تدعم حكومة المالكي في العراق تركيا كانت تماماً ضد حكومة المالكي في العراق، روسيا لها علاقة قوية جداً مع اليونان تعرف أنت ما بين تركيا واليونان، لكن كانت هناك مصالح كبرى بين تركيا وبين روسيا حاولت كل من تركيا وروسيا أن تديرها بمعنى إنه عندما حصلت الأزمة الأوكرانية تركيا لم تلتزم بالعقوبات الغربية التي فرضت على روسيا بل استغلتها لخدمة مصالحها من خلال زيادة صادراتها إلى روسيا بدءا من الصادرات الخاصة المواد الغذائية التي كانت تأتي من الدول الأوروبية إلى روسيا، استغلت تركيا إذن هذا الأمر استغلت أيضا تركيا هذا الخلاف الروسي الأوروبي للحصول على عقود أفضل في مجال الغاز، بوتين زار تركيا في أواخر العام 2014 في ديسمبر العام الماضي وأعلن من هناك إنشاء Turkish Stream ليكون...

على الظفيري: أنت ترى أن البلدين يديران الصراع؟

أوراق موسكو تجاه أنقرة

مروان قبلان: هذه المصالح الاقتصادية المشتركة عملياً ساعدت في احتواء أو عدم دفع الصراع بينهما إلى التفجر، لكن لا تنسى في نهاية المطاف أن هناك مخاوف تركية أيضاً حتى في المجال الاقتصادي إذا كنت نريد أن نتحدث في هذا الأمر هناك مخاوف تركية كبيرة من قيام روسيا باستخدام سلاح الطاقة لابتزاز تركيا، أنت تعرف تركيا هي تعتمد في حوالي 60% من حاجتها للغاز على روسيا، وتركيا تخشى فعلاً من أن تقوم روسيا لأنها تستخدم الطاقة عملياً استخدمتها ضد أوكرانيا سنين عديدة من أن تقوم بذلك، لذلك أنا اعتقد أن العوامل الاقتصادية كانت دائماً هي المفتاح التي تحاول من خلاله تركيا وروسيا أن تحققا أكبر قدر مشترك من المنافع بينهما لكن هذا لم يكن ليلغي فعلاً هناك تناقض كبير في المصالح بينهما خاصة في المنطقة العربية وممكن أن نأتي على ذلك في تفصيل أكثر خلال الحلقة.

علي الظفيري: دكتور جنكيز طومار في اسطنبول هل يبدو أن العلاقة فعلاً كانت قائمة على تناقضات يتم إدارتها ومحاولة المواءمة معها وأن الحادثة هذه الحادثة ليست حادثة اعتراضية ليست حادثة عرضية عفواً أن ثمة خلافات كبرى بين تركيا وروسيا كمتنافسين في جغرافيا معينة وكانت الحادثة كفيلة بكشف كل هذه الإشكالات والتناقضات الكبيرة؟

جنكيز طومار: نعم طبعاً كما تفضل الأستاذ مروان هذه التناقضات والصراع والمنافسة كانت موجودة من البداية بين تركيا طبعا إذا نتكلم عن تسعينيات وألفين وألفين وعشرة، هذه التناقضات كانت موجودة سواء في مشكلة القرب من جورجيا أوسيتيا وأبخازيا كما في أوكرانيا كما تعرفون هناك أتراك ومسلمين في هذه المنطقة وبالقرب أيضاً من الموقع الاستراتيجي بالنسبة للبحر الأسود وبالنسبة إلى تركيا أيضا، وكما تفضل الأستاذ مروان علاقات روسيا مع الدول مثل إسرائيل واليونان وقبرص، هذه التناقضات كانت موجودة ولكن كلا الدولتين وضعتا هذه المشاكل جانباً بسبب حجم الاقتصاد والسياحة والتجارة والغاز الطبيعي والبترول والأنابيب حتى جاءت المشكلة السورية، طبعاً المشكلة السورية مشكلة كبيرة أكبر مشكلة حتى الآن بين سوريا وتركيا لأن كلا الطرفين متناقضين في مصلحتهما لأن تركيا..

علي الظفيري: بين روسيا وتركيا.

جنكيز طومار: عفواً بين روسيا وتركيا، تركيا مع الولايات المتحدة أميركا والسعودية المملكة، وروسيا إيران ونظام بشار الأسد، وهذا التنافس مهم جداً ولكن أنا أريد أن أضيف شيئا، طبعاً في الآونة الأخيرة الحوادث الخاصة بالتركمان في شمال سوريا كما تعرفون لنا ارتباطات قوية بين التركمان تاريخياً وأخوياً وهذه الطائرات كانت ترجع أو تقصف المناطق التركمانية وأظن كان لها دور يعني التركمان لهم دور مهم جداً في إسقاط الطائرة لأن الشعب التركي كما تعرفون تركيا بلد مسلم وديمقراطي والشعب التركي يؤثر على الحكومة التركية وكان الشعب التركي متضرر جداً بالنسبة للتركمان في هذه المنطقة وضربات..

علي الظفيري: حتى أن البعض يا دكتور البعض يرى أن تركيا أسقطت الطائرة فقط لما ضربت التركمان بشكل مكثف يعني لما ضرب المدنيين السوريين لم يكن الأمر مستفزاً طبعاً تركيا داعمة للثورة السورية لا شك، لكن الاستفزاز فقط لما ضرب جبل التركمان وضربوا أشخاص من عرقية تابعة أو مرتبطة بالدولة التركية، السؤال الاقتصاد لا يعول عليه كثيراً في العلاقات بمعنى هذا التبادل التجاري الكبير على الغاز والنفط وكذا والبضائع هش ممكن أن ينتهي في حرب سريعة خلال أيام، هل يبدو هذه العلاقة التجارية كفيلة بمنع تصعيد الأزمة بين روسيا وتركيا؟

جنكيز طومار: أنا أظن ذلك كلا الدولتين ترى مصلحتهما في التجارة والاقتصاد والسياحة وأظن ستهدأ هذه الأزمة، طبعاً كما تعرفون الشعب الروسي الآن متضرر جداً بسبب هذه الصدمة والحكومة التركية، بوتين يحاول أن يهدئ الشعب الروسي وأظن إذا لم تكن هناك أي مصادمة أو مشكلة في هذه الأيام بعد شهر شهرين أو ثلاثة سينتهي الأمر لكن إذا تكون هناك حادثة مرة ثانية وهذه ستشكل خطرا كبيرا بالنسبة للمنطقة ليس فقط بالمنطقة في العالم كله.

أزمة مفتوحة على احتمالات التصعيد

علي الظفيري: هل تبدو دكتور مروان الأزمة مرشحة إلى التصعيد يعني نحن نرى الآن لا يوجد رد عسكري روسي على هذا الأمر وواضح انه لا يمكن القيام برد عسكري لكن ثمة أيضا مشاعر وطنية وشعور بالألم تجاه إسقاط الطائرة عند الروس، ماذا لو تكررت مثل هذه الحادثة ماذا لو اخترقت الأجواء طائرة ثانية وأسقطتها تركيا هل يبدو في الأفق ترجيح للتصعيد؟

مروان قبلان: أنا اعتقد أن البلدين له مصلحة في عدم التصعيد المباشر يعني لا احد يتوقع أن تدخل روسيا في مواجهة عسكرية مباشرة مع تركيا لأن تركيا عضو في حلف النيتو وسوف تدعو مباشرة إلى تفعيل المادة 4 من ميثاق الحلف التي هي عضو فيه منذ عام 1991.

علي الظفيري: برأيك لو حدث مثل هذا الأمر هل سيقوم النيتو بحملة حماية ودفاع عن تركيا.

مروان قبلان: هو برأيي إذا حصل التصعيد وكان من طرف روسيا أنا اعتقد أن النيتو ليس له مصلحة أيضا لكن إذا دفعنا في الاتجاهات القصوى طبعاً وأنا اعتقد هذا غير محتمل غير مرجح على الإطلاق إذا دفعنا باتجاهات قصوى جداً هناك اتفاقية ملزمة للجميع عملياً وملزمة للنيتو بالدفاع عن تركيا يمكن أن نتحدث عن ذلك مدى التزام النيتو بالدفاع عن امن تركيا لاحقاً إذا شئت لكن الآن السؤال الذي طرحته هل تذهب الأمور باتجاه تصعيد؟ مواجهة عسكرية مباشرة لا هذا غير محتمل على الإطلاق من وجهة نظري لكن أحد وسائل إدارة الصراع بين هاتين الدولتين الإقليميتين الكبريين روسيا وتركيا هو أن يتم تصعيد هذا الصراع بالوكالة في سوريا..

علي الظفيري: على حساب سوريا.

مروان قبلان: بمعنى أن يذهب الرئيس الروسي باتجاه دعم أكبر للنظام في مقابل أن تذهب تركيا باتجاه دعم أكبر للمعارضة السورية بمعنى هنا عملياً سوف يتم وأنا برأيي حصل التصعيد في الأسبوع الماضي حصل تصعيدا كبيرا من قبل روسيا وحتى في تحدي كبير لتركيا لأنه طبعاً ضربة الطائرة العسكرية اعتبرها بوتين صفعة شخصية طعنة في الظهر يعني هذا تعبير استخدمه بشكل واضح في معرض تعليقه على إسقاط الطائرة.

علي الظفيري: هي طعنة في الوجه وليس في الظهر بس هذه رداً عليه.

مروان قبلان: بينما رد الفعل كان عنيفا فانا اعتقد أن ردة الفعل هذه ترجمت إلى عنف اكبر في سوريا.

علي الظفيري: على المدنيين.

مروان قبلان: على المدنيين في سوريا ولم يترجم بمعنى إنه ضد تركيا وإنما كما ذكرت التصعيد إذا حصل سوف يحصل على الساحة السورية أنا اعتقد بأن لا احد لا تركيا وهذا مظهر أساسي من مظاهر الصراع يجب أن لا نتجاهله هنا لا تستطيع تركيا أن تخسر في سوريا كما أن روسيا لا تستطيع أن تخسر في سوريا يعني سوريا أصبحت مهمة جداً للطرفين لأن سيطرة روسيا على سوريا يعني أن تقطع تركيا عن كل محيطها العربي تقريباً وأنت تعرف أن تركيا تدخلت في شكل مباشر في سوريا عندما كان هناك احتمال أن يصبح حزام تركي يفصلها عن العمق العربي هنا فقط تدخلت تركيا بشكل مباشر في الأزمة السورية أن تقوم روسيا بالهيمنة على سوريا وقطع تركيا عن محيطها العربي أنا اعتقد هذا الشيء لا تستطيع تركيا احتماله وهذا ما يجعل التناقض كبير جداً في المصالح بين الطرفين ولهذا أنا أبديت استغرابي في البداية من أن المواجهة بين الطرفين تأجلت كثيراً لكن بمعنى لا اقصد بأنها مواجهة مباشرة وإنما بأن يكون تصعيدا اكبر على الأرض من قبل الطرفين في سوريا تحديداً.

مصالح اقتصادية مشتركة بين البلدين

علي الظفيري: اسأل البروفسور ليفين هل يمكن اللعب في هذه التركة الاقتصادية المشتركة بين البلدين نتحدث عن غاز تركي غاز روسي يباع لتركيا حجم تبادل تجاري 35 مليار سنوياً أنابيب غاز بمعنى أمر حيوي للبلدين، هل يمكن المغامرة به باتجاه تصعيد بين البلدين وإن لم يكن تصعيد عسكري.

أناتول ليفين: نعم أعتقد دروس الماضي تدل انه بشكل عام أن الجغرافيا السياسية تتأثر ويكون لها تأثيرات اقتصادية وبالتالي يكون على الطرفين أن يقدموا تضحيات اقتصادية كبيرة لحساب مصالحهم الجغرافية السياسية، لكني اعتقد أن العلاقات الاقتصادية تشجع الطرفين أن يكونا أكثر حذراً وعدم اللجوء إلى تصعيد النزاع وبالتالي العلاقات الاقتصادية مهمة جداً وتلعب دوراً هاماً وأود القول أن هناك حقيقة لم نناقشها حتى الآن ألا وهي العنصر الكردي ذلك انه ليس فقط روسيا إنما الولايات المتحدة أيضاً يرون أكراد العراق وسوريا كحلفاء مهمين جداً ضد تنظيم الدولة الإسلامية وأما تركيا فلديها موقف مختلف تماماً وأن أكبر تصعيد بالوكالة بحرب الوكالة هذه بين تركيا وروسيا ستكون لو عدنا إلى الدعم الروسي للثوار الأكراد ضد تركيا بدعمها حزب العمال الكردستاني وتركيا تدعم المتمردين الإسلاميين في القوقاز ضد روسيا لحد الآن ليس هناك أي مؤشر بأن البلدين يتجهان بهذا الاتجاه، لكنهما لو فعلا ذلك فان ذلك سيكون تصعيداً خطيراً وهذا أمر وارد ربما ومحتمل إذ أن البلدين قاما بذلك في السابق.   

علي الظفيري: دكتور جنكيز طومار في اسطنبول إذا كانت الحرب المباشرة مستبعدة كما أشير في النقاش هل بدأت حرب بالوكالة بين البلدين وأين هي مناطقها الرئيسية ما هي أوراق تركيا في حرب الوكالة وأيضاً أوراق روسيا تجاه تركيا؟

جنكيز طومار: طبعاً هذه الحرب بالوكالة ما زالت موجودة بدأت من قبل تقريباً 15 سنة وكما تعرفون في البداية خاصة في أزمة سوريا روسيا وتركيا عندهما حلفاء في داخل سوريا، بسبب هذه الحرب بالوكالة بدأت قبل أربع أو خمس سنوات، ولكن أنا لا أريد ولا أتمنى أن تنتشر هذه الحرب بالوكالات كما تفضل دكتور ليبي في قوقاز وأيا في شمال سوريا بالنسبة للأكراد أو حزب العمال الكردستاني..

علي الظفيري: دكتور جنكيز ذكرنا إذا تكرمت ماذا تملك تركيا من أوراق حول روسيا في محيط روسيا اقصد؟

جنكيز طومار: طبعاً كما تعرفون الآلاف من الروسيين يعيشون في تركيا لهم بيوت في تركيا الآن في مدن تركية وتزوجوا مع الأتراك وأيضا بالنسبة لتركيا هناك طبعاً تركيا كدولة ديمقراطية لا تلعب بهذه الأوراق أو اللعبة حتى الآن ولكن له تأثير خاصة في جنوب روسيا في القوقاز بالنسبة للشيشان وأيضاً الدويلات التركية لها تأثير أيضاً ولكن حتى الآن لم تلعب هذه اللعبة أو هذه الأوراق التركية، يعني كما تفضل دكتور أهم مشكلة يعني في داخل سوريا مشكلة الأكراد بالنسبة لحزب العمال الكردستاني بالنسبة لتركيا وأيضاً بالنسبة لروسيا ومشكلة الشيشان والمسلمين في داخل روسيا يعني كلا الدولتين لهما أوراق جادة جداً ولكن أنا لا أتمنى أن تلعبوا هذه اللعبة.

علي الظفيري: الآن نتوقف مع فاصل بعده مشاهدينا الكرام وضيوفنا نسأل السؤال من سيتوجع أكثر من سيتأذى أكثر من الإجراءات التي يتخذها كل بلد باتجاه الآخر سواء إجراءات اقتصادية أو حرب بالوكالة أو ما إلى ذلك وموقف الغرب من هذه المواجهة ومن هذه الأزمة الروسية التركية تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق والأزمة الروسية التركية مع الدكتور مروان قبلان والبروفسور أناتول ليفين والدكتور جنكيز طومار من اسطنبول، دكتور مروان من سيتأذى أكثر من الإجراءات إذا افترضنا أو إذا استبعدنا سيناريو الحرب مباشرة وهو واضح انه مستبعد حتى من حديث البلدين لكن المواجهة ستستمر والتنافس ومحاولة إيذاء الآخر ستستمر من الواضح، من سيتأذى بشكل أكبر من الذي لديه قدرة على الاحتمال بشكل أكبر، إذا ما تحدثنا عن تركيا معها جزء من العالم العربي ومعها طبعاً الغرب يفترض النيتو والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وروسيا معها إيران وأكيد معها طبعاً بعض العرب الذين يؤيدون روسيا ضد تركيا ضد أي شيء كويس في الدنيا.

مروان قبلان: أنا لا اعتقد أن التقسيمات حادة بهذا الشكل يعني صعب أحياناً أن تحدد مواقف الدول المختلفة بطريقة معسكرين متضادين..

علي الظفيري: ليست مفصولة طبعا هذا توصيف عام.

مروان قبلان: بعض الأطراف تتحرك يعني الولايات المتحدة كأنها لاحظت مثلاً خلال الفترة الماضية كانت تلعب دور الوسيط كأنها بين روسيا وإيران من جهة وبين تركيا والسعودية من جهة أخرى، فإذاً الأمور ليست حادة بهذا الشكل لكن للعودة إلى السؤال أنا اعتقد بأن الطرفين سوف يتضرران حجم التبادل التجاري بين روسيا وتركيا كما ذكرت أخ علي بحدود 35 مليار إلى 40 مليار دولار 70% منه لصالح تركيا وهو يأتي على شكل إمدادات غاز لروسيا لأن 60% كما ذكرنا من احتياجات تركيا من الغاز تأتي من روسيا، معظم الصادرات التركية إلى روسيا عبارة عن مواد غذائية وهناك حجم مشاريع وإنشاءات وغير ذلك من..

علي الظفيري: طيب هنا من يتأذى المصدر أم المستورد؟

مروان قبلان: الاثنان سوف يتأذيان بدرجات متفاوتة، أيضاً تركيا سوف تتأذى نتيجة انقطاع السياح عنها يعني 3 مليون سائح روسي كل سنة في تركيا وأنت تعرف السياحة جزء مهم من الناتج الإجمالي القومي لتركيا، إذن الضرر سوف يكون على الطرفين لكن من جهة ثانية ربما هذه مناسبة أخ علي روسيا تبيع تركيا الغاز بحوالي 430 دولار لألف متر مكعب من الغاز وهذا السعر يساوي ضعف ما تبيع به روسيا الغاز إلى أوروبا ربما هذه مناسبة للأتراك لئن يبحثوا عن موارد جديدة للطاقة..

علي الظفيري:  من يعوض تركيا من الغاز.

مروان قبلان: يعني يمكن أن يبحثوا، أنت تعرف أن الأتراك حاولوا أن ينوعوا مصادر الغاز لديهم عقود كبيرة مع إيران نحن نعرف لديهم عقود كبيرة ثلاثين مليار دولار وقعوا عقد في التسعينات وما زال ساريا حتى اليوم وحاولوا..

علي الظفيري: أنا قصدي قطر تصدر غاز علاقتها ممتازة وأردوغان بكرا في الدوحة هل تستطيع أن تعوض؟

مروان قبلان: أنا اعتقد أن هذه مناسبة للأتراك لئن يبحثوا عن موارد بديلة بحيث لا يعتمدوا يعني واحدة من أهم عوامل الأمن القومي لأي بلد في العالم أن لا يجعل من نفسه في حقل ما رهينة لبلد آخر.

روسيا وسلاح الطاقة

علي الظفيري: خاصة أن روسيا تستخدم عنصر الطاقة.

مروان قبلان: خاصة أن روسيا تستخدمه على الدوام يعني كلما يأتي..

علي الظفيري: بأوكرانيا استخدمته.                                       

مروان قبلان: تحديداً في الشتاء تستخدمه كلما يأتي الشتاء والبرد القارس تقوم بقطع الغاز عن أوكرانيا بمعنى أنها تستخدمه سلاح سياسي للابتزاز ويمكن أن تفعل ذلك روسيا مع تركيا حتى الآن لا يبدو أن روسيا ذاهبة بهذا الاتجاه لأنها بحاجة إلى العوائد الكبيرة للغاز الذي تبيعه إلى تركيا لكن على فرض أنها ذهبت بهذا الاتجاه أنا اعتقد أن هذه قد تشكل مناسبة للأتراك حتى يبحثوا عن مصادر بديلة للغاز وليس هناك قلة عملياً يعني ليس هناك قلة في الموردين وليس قلة في البائعين يعني اليوم هناك الولايات المتحدة الأميركية حتى تعرض الآن أن تورد جزء من الغاز إلى تركيا بديلاً عن الغاز الروسي بمعنى أن المصالح التجارية في كثير من الأحيان تلعب دورا كبيرا في العلاقات، الطرفان متضرران كما ذكرت، لكن بلا شك تتفاوت درجة الضرر بين كل منهما حسب مدى اعتماد كل منهما على الآخر في مبادلاته التجارية.

علي الظفيري: بروفسور ليفين موقف الغرب موقف أوروبا والولايات المتحدة الأميركية يعني لم يظهر وكأنه داعم بشكل حاسم لتركيا هو خاصة أن تركيا جزء من حلف النيتو، هل ثمة تفهم أكبر لدور روسيا لوجود روسيا في سوريا لتوريط روسيا أكبر أشرت لذلك في مقال لك في الجزيرة للدراسات الأسبوع الماضي.

أناتول ليفين: أعتقد أن ما حصل هو أن هناك قلق مزيد من القلق في الغرب مقارنة بالماضي حول انهيار الدولة، وأن تخلص الغرب من نظام القذافي آنذاك كان يبدو ملائماً من الناحية الإنسانية لكنه تحول إلى كارثة حتى قبل تدفق اللاجئين السوريين كان هناك تدفق للاجئين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا بسبب مساعدة الغرب على تدمير ليس فقط نظام القذافي بل دولة ليبيا هذا بحد ذاته خلق المزيد من التعاطف مع الموقف الروسي في سوريا وثم حصلت هجمات باريس التي أيضاً خلقت مشاعر جديدة قوية للتعاطف مع روسيا وأوروبا الغربية طبعاً في حين أنه ظهر الشك كبير حول إمكانية وجود روابط بين بعض القوى التركية في تركيا وتنظيم الدولة الإسلامية فهناك قضية الصحفيين التركيين الذين اتهما بالخيانة وأيضا هناك كثير من الانتباه مركز نحو المملكة العربية السعودية ودول الخليج حول هذا الموضوع نعم بالتالي نعم ليس الغرب انحازوا إلى روسيا..

علي الظفيري: يعني الغرب يخشى من سقوط الأنظمة بعد العمليات التي شهدتها.

أناتول ليفين: الغرب يخاف من انهيار الدولة ليس النظام إنما الدولة، عندما جرى تدمير نظام صدام حسين ظهر أن ما تدمر ليس نظام البعث فقط وإنما دولة العراق وهذا أيضا حصل في ليبيا.

مروان قبلان: في العراق تم تفكيك الدولة بشكل ممنهج يعني ليس صدفة ليس نتيجة سقوط النظام.

علي الظفيري: الغرب الآن يا بروفسور ليفين قام بهذه العملية عمداً في العراق دون أسباب منطقية عمداً أسقط النظام وفكك الدولة هذا أمر، الأمر الثاني انه أيضا بقاء أنظمة مثل الأسد إذا كان قتل في فرنسا 150 ففي سوريا قتل أكثر من 400 ألف 500 ألف خلال أربعة أعوام وبقاء مثل هذه الأنظمة أيضا سيعطي شرعنة اكبر لتنظيمات مسلحة مثل تنظيم الدولة وتنظيمات أخرى تقوم بمثل هذه العمليات بالتالي لا يحل مشكلة.

أناتول ليفين: لكن أنا أتفق معك تماماً طبعاً أن المعاملة لم تكن متساوية ولكن السؤال كيفية إنهاء الحرب دون أن يكون هناك أي نصر لتنظيم الدولة الإسلامية هذا هو التحدي الذي يواجه جميع الأطراف المعنية.

علي الظفيري: هل يثيركم شيء بأنه 80% من العمليات الروسية أقصد يثير الأوساط الغربية 80% من عمليات روسيا ليست ضد تنظيم الدولة عملياتها العسكرية طلعاتها الجوية ضد المعارضة السورية المعتدلة والمقبولة حتى.

أناتول ليفين: كما هو الحال في كثير من المخابرات الغربية الذين يقولون بشكل غير رسمي بأن روسيا لا تعتقد بان هناك ما يسمى بالمعارضة السورية المعتدلة بل يرون جزء اكبر مما يسمى المعارضة المعتدلة بأنهم مرتبطين بالقاعدة مثل جبهة النصرة وهذا أولاً، وثانياً أن هذه 80% التي ذكرتها هذا رقم جاء قادم من المصادر الغربية وبالتالي لا يعتمد عليه ولا يعتد به تماماً فروسيا لم..

علي الظفيري:  لم نر عمليات موجهة ضد تنظيم الدولة رأينا الطائرات الروسية أين تقصف؟ جبل التركمان في حلب تقصف الجيش الحر ولا لأ دكتور مروان أليس هذا ما تابعناه منذ وجود روسيا؟

أناتول ليفين: لو سمحتم لي بجملتي أن الإستراتيجية الروسية هي المحافظة على دولة سوريا ضد كل أعدائها.

علي الظفيري: نظام وليس الدولة.

أناتول ليفين: نعم إنه الدولة هذه نقطتي بالذات أن روسيا كما هو حال ناس كثير في الغرب يرون أن تدمير نظام البعث كما حصل مع تدمير نظام القذافي وتدمير نظام صدام حسين بالعراق وما حصلت مع تدمير النظام الشيوعي في أفغانستان في عام 1992 يؤدي إلى تدمير الدولة وبالتالي يؤدي إلى نهاية دولة سوريا وهذا هو التحليل والرأي الروسي من يعتقد انه صحيح هو غير صحيح.

علي الظفيري:  مهما كان الثمن.

أناتول ليفين: روسيا طبعاً موقفها شديد وقاسي جداً وهذا طبعاً ينطبق على الولايات المتحدة..

علي الظفيري: أنا لا أتحدث عن روسيا اعتذر من الإخوان من الدكتور سليمان والأستاذ علي لا أتحدث عن روسيا أتحدث عن الغرب عن تفهم الغرب عن تأييد الغرب عن قبول الغرب وعن تعاطف الغرب مع الدور الروسي الآن في سوريا هذا ما اقصده مهما كان الثمن أتحدث عن الغرب.

أناتول ليفين: لا بد من أن نميز هنا بين الأميركان والأوربيين الغربيين فهناك اختلافات كبيرة بينهم في عدة مواقف، فالأميركان ما يزالون يودون التخلص من الأسد بينما بعض الأوروبيين يبدو أنهم مترددين في هذا الموقف، ولكن السؤال الجوهري والمركزي هنا هو أنه بالنسبة إلى الغرب أيضا وروسيا بطريقة مختلفة هو كيف يمكن تحقيق التوصل إلى حل وسط لإنهاء هذا النزاع، حلٌ لا يؤدي إلى نصر القوى الإرهابية، هذه هي الحيرة التي تواجه الجميع حالياً وأن الأطراف المختلفة توصلت إلى استنتاجات مختلفة عن الموضوع ولكن هذا يبقى الموضوع الأساسي والمركزي وطبعاً ليس بيد أي طرف حلاً جيداً مثالياً حسب رؤيتي أنا.

علي الظفيري: دكتور جنكيز طومار هذه النقطة مثيرة للاهتمام دكتور ليفين ربما في حلقة أخرى موقف الغرب الأخلاقي والسياسي مما يجري في المنطقة وفي سوريا تحديداً، دكتور جنكيز طومار البعض يرى أن هذه الحادثة حادثة الطائرة والتوتر العلني الآن الواضح الكبير بين روسيا وتركيا قد يؤدي إلى ضرر ما مرتبط بملف التسوية السياسية المنتظرة أو المرتقبة في سوريا، الآن برأيك ما التأثيرات المباشرة لهذه الأزمة على سوريا؟

جنكيز طومار: أكيد هذه الصدمة وإسقاط الطائرة سيكون له دور كبير في تصعيد الهجمات الروسية في سوريا خاصة في شمال سوريا، المشكلة هنا كما تفضلتم يقولون الإرهابيون قتلوا داعش وتنظيم الدولة قتلوا الالاف ولكن نظام بشار الأسد قتلوا 400 ألف وأيضا اللاجئين ملايين اللاجئين يعني هناك الوزن يجب علينا أن ننظر له، عندما الروسيين يقولون نحن نحارب ضد الإرهاب ولكن هناك إرهاب الدولة أيضاً إرهاب النظام ويجب علينا أن ننتبه لهذه النقطة، ولكن بعد هذه الطائرة إسقاط الطائرة من القوات التركية أظن روسيا ستهجم على التركمان وأيضا شمال سوريا تحاول أن تخلق الدولة الصغيرة نحن نسمي الدولة السورية المفيدة أو سوريا المصغرة في غرب سوريا يعني إذا هناك انهيار في سوريا روسيا تريد أن تكون هناك دولة مصغرة في غرب سوريا بسبب هذا تهجم على التركمان في شمال سوريا.

علي الظفيري: دكتور مروان هذه الحادثة إلى أين تأخذ الملف السوري، الآن روسيا متشددة في عملياتها في طلعاتها الجوية في قصفها في تدميرها أمس مدمرين مخبز يعني وهذا الانتقام وتعرف أن الطيران يقصف ارض فعملية لا حدود لها، الغرب يبدو أيضاً متراجع كثيراً في مسألته متفهم لروسيا ومسألة الحفاظ على النظام بعدما ارتكب جرائم في المنطقة أدت إلى ما نحن عليه الآن، وتركيا أيضا ستزيد من دعمها تحالفاً مع السعودية وقطر للمعارضة السورية فكيف يتأثر الملف السوري بهذه الأزمة؟

مروان قبلان: خلينا أتوقف برهة فقط عند الموقف الغربي من الأزمة السورية الغرب كان على استعداد أن يتعايش مع الأزمة السورية وما زال برأيي مع هذا الصراع لسنوات عديدة يعني فليمت من يمت في سوريا واقتلوا من تشاءون في سوريا والمهم لا ترسلوا لنا عنصرين من عندكم لا نريد لا لاجئين ولا إرهابيين افعلوا ما شئتم يعني هذا الموقف الغربي هذا جوهر الموقف الغربي، الزاوية التي ينظر بها الغرب إلى الموضوع السوري حقيقة مختلفة عن الزاوية التي ننظر فيها نحن هو لا ينظر من زاوية أخلاقية ولا من زاوية إنسانية انما من زاوية تأثره أمنياً تأثره اقتصادياً من زاوية المصالح، مصلحته في سوريا هي القضاء على داعش والقضاء على التنظيمات التي يعتقد أنها تشكل تهديداً أمنياً خطيراً بالنسبة إليه، لكن طالما داعش وغيرها من التنظيمات تقتل في سوريا ليس هناك مشكلة المهم أن لا تقتلوا أحدا من مواطنينا ولا تأتوا إلينا ولا تقوموا باستهداف مصالحنا هذا هو جوهر الموقف الغربي لما يجري في سوريا، وهذا جوهر الرؤيا الغربية لما تقوم به روسيا في سوريا كما ذكرت أخ علي هناك تصعيد روسي كبير خلال الأسبوع الماضي بعد عملية إسقاط الطائرة الروسية لكن منذ البداية نحن نعرف بأن الرئيس بوتين جاء إلى سوريا ليفرض حل سياسي بقوة السلاح هو جاء عملياً ليقول بأنه هذا هو الحل السياسي وهذا ما حصل في فيينا إذا لاحظت في فيينا الاجتماع الذي حصل في 14 الشهر في عشية التفجيرات التي حصلت في باريس والتي جرى استثمارها بشكل كبير روسياً عملياً فرضت النقاط الخطة الروسية تقريباً بشكل كامل على المجتمعين من وحي ما حصل في باريس بأن هذا هو الإرهاب هذا ما يجب أن نفعله في سوريا وهذا ما حصل عمليا، أنا اعتقد بأن الرئيس بوتين سوف يكمل في هذا الاتجاه حجم التزامه الآن زاد أنا برأيي بعد إسقاط الطائرة الروسية.

علي الظفيري: لم يعد النقاش مرتبطاً بالنظام السوري الآن بشار الأسد أصبح نقاش آخر في مستوى آخر في صراع يبدو تركي روسي.

مروان قبلان: يعني أنا اعتقد بأن النقاش منذ فترة أصبح في ارض أخرى غير التي نتحدث عنها بمعنى كما ذكرت الموضوع موضوع إرهاب الموضوع موضوع داعش الموضوع ما تشكله الأزمة الروسية على مصالح الآخرين وليس ما تشكله الأزمة من تهديد على السوريين أنفسهم هذه هي حقيقة الرؤية الروسية والرؤية الغربية للموضوع السوري والصراع السوري.

موسكو والأزمة السورية

علي الظفيري: بروفسور ليفين هل ترى روسيا تتورط يوماً بعد يوم تغرق في هذا المستنقع السوري أم أنها على العكس من ذلك تفرض أجندتها ورؤيتها وتصورها للتسوية؟

أناتول ليفين: في الحقيقة أعتقد أن الحكومة الروسية لا بد أن تكون حذرة جداً حول عدم الدخول بعمق كبير جداً في سوريا ذلك عندما نشاهد استطلاعات الآراء في روسيا هناك شكوك كبيرة حول الأمر فهناك نقطة تشابه في روسيا وفي الولايات المتحدة إذ أن كلاهما معادين إلى حد كبير لتنظيم الدولة الإسلامية وأيضا معادين جداً لأي تورط عسكري عميق في هذا النزاع، ولكن اعتقد أن روسيا ستحاول بالتأكيد نعم كما سمعنا ستحاول على الأقل أن تحافظ على دولة سوريا في غرب سوريا في المناطق التي يسيطر عليها الآن من قبل الحكومة السورية وقد يمكن أن توافق روسيا على حل وسط في نوع من الحكم الذاتي لتلك المناطق وهذا أمر يناقش حالياً في سوريا وفي العراق، ولكن ليس تحت حكم تنظيم الدولة الإسلامية طبعاً ولكن اعتقد أن إمكانية الحل السياسي ليس مستبعدا ولكنه كما قلت أن روسيا لم تلتزم بنفسها بالإبقاء على بشار الأسد كشخص، ولكن من الواضح أنه تحقيق مثل هذه التسوية سيكون أمرا صعباً وسيتطلب مشاركة كبيرة من قبل الولايات المتحدة لتحقيق ذلك.

مروان قبلان: إذا سمحت لي الرئيس بوتين وضع سقفاً زمنياً لعملياته العسكرية بحدود 3- 4 أشهر أنا اعتقد بأن هذا السقف الزمني سوف يتم تمديده إلى شهور عديدة قادمة، أخ علي سوريا لن يستطيع أي طرف من وجهة نظري هي مهمة جداً ن يستطيع أي طرف أن يخسرها للآخر لن يسمح طرف للآخر..، لذلك من هنا التأكيد على أن لا حل في سوريا إلا حل سياسي في نهاية المطاف.

علي الظفيري: أسأل الدكتور جنكيز طومار في دقيقة إذا تكرمت لم نر أو ربما رأينا جزء من رد الفعل التركي المتوقع في قضية الدعم الأكبر للمعارضة التي ستؤذي أو تكبح جماح القوات الروسية الموجودة في سوريا هل ننتظر شيء أكبر؟

جنكيز طومار: لا أظن ذلك لكن أنا أريد أن أقول شيء بالنسبة للغرب وأميركا أنا شخصياً طبعاً أنا لا اعرف أعضاء الحكومة التركية أنا شخصياً لا أثق بأوروبا والغرب ولا أميركا في مشكلة سوريا بسبب هذا أريد من تركيا أن تكون حذرة في هذه النقطة، إذا هناك أي مشكلة بين روسيا وتركيا أنا لا أثق بالغرب ولا أميركا كما تعرفون أوباما الآن في خارج اللعبة بعد أفغانستان والعراق هناك الانتخابات..

علي الظفيري: دكتور جنكيز طومار يبدو لم يعد احد يثق في الموقف الأميركي ولا في الموقف الأوروبي أشكرك انتهى الوقت سامحني، جنكيز طومار أستاذ الشؤون الإستراتيجية في جامعة مرمرة، أناتول ليفين أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون في قطر والدكتور مروان قبلان الباحث في المركز العربي للأبحاث شكراً لكم مشاهدينا على طيب المتابعة وإلى اللقاء.