اعتبر  الخبير في الشؤون الأمنية ونائب رئيس مجموعة "سوفان" للدراسات الأمنية والاستراتيجية  مارتن ريردون أن تنظيم الدولة الإسلامية حقق ما لم يحققه تنظيم القاعدة من حيث الاحتفاظ بالأراضي التي احتلها في العراق وسوريا.
 
وأضاف ريردون في حلقة برنامج "في العمق" بتاريخ 23/11/2015 التي تساءلت عن إستراتيجية تنظيم الدولة في مواجهة التحالف الدولي وهجمات باريس ومستقبل التنظيم أنه أكثر ثراء وأفضل تسلحا من تنظيم القاعدة.
 
وأوضح أن هناك سببين لعمليات تنظيم الدولة في باريس وفي العالم العربي، هما أن التنظيم يعتقد أن لديه عدوا قريبا هو الحكومات الفاسدة في المنطقة العربية وعدوا أجنبيا بعيدا هو الغرب، ولذلك جاءت هجمات باريس وإسقاط الطائرة الروسية في سيناء للانتقام مما قامت به روسيا في سوريا.
 
وقال ريردون إن هجمات باريس كان هدفها دفع فرنسا إلى إعلان الحرب على تنظيم الدولة ودفع قوات برية إلى سوريا والعراق لمقاتلتها على الأرض، مما يشرعن وجود التنظيم ويستقطب له المزيد من المقاتلين.
 
فيما رأى أن موجة الهجمات التي نفذها تنظيم الدولة على المساجد في السعودية والكويت مثلا كان هدفها إشعال حرب طائفية بين الشيعة والسنة.
 
وعزا ريردون دوافع الأوروبيين -خاصة الفرنسيين- للانضمام إلى تنظيم الدولة إلى الفقر وخيبة الأمل وانعدام الفرص والإحباط الذي يشعر به هؤلاء في البلدان الأوروبية، مشيرا إلى أن التنظيم استطاع تجنيد هؤلاء ليقوموا ببث العنف وللقيام بهجمات في بلدانهم مثل ما حدث في باريس.
 
وعما إذا كان يعتقد أنه بإمكان التحالف الدولي القضاء على تنظيم الدولة، قال ريردون "ما زلنا بعيدين عن إنهاء التنظيم وحتى لو حدث ذلك فإن الأيدولوجية ستظل باقية"، ورأى أن المفتاح للقضاء على الإرهاب في المنطقة العربية هو بوجود حكومات مستقرة تقوم بتلبية احتياجات مواطنيها.
 
آلية التجنيد
من جهته، قال الباحث في الجماعات الإسلامية حذيفة عبد الله عزام إن هجمات باريس من قبل تنظيم الدولة جاءت للأسف الشديد في وقت كانت فيه فرنسا تدعم الحل السياسي في سوريا، حيث كانت آنذاك قد وعدت بتقديم سلاح نوعي للمعارضة السورية لحسم المعركة داخل سوريا ضد نظام بشار الأسد.
 
وقال عزام إن آلية التجنيد في تنظيم الدولة متطورة ومتقدمة بشكل كبير على آلية تنظيم القاعدة، موضحا أن الشريحة الأكثر استهدافا للتجنيد هي من الأجانب حديثي العهد بالدين الإسلامي الذين لا خلفية فكرية أو دينية لهم، والذين بإمكان التنظيم تحريكهم كيفما شاء.
 
وأوضح أن الصف الأول لقادة تنظيم الدولة هم من العراق الذين قال إنهم يتولون التخطيط، ويليهم بالصف الثاني قادة التكفير وأغلب هؤلاء من تونس ثم المنفذون، حيث الأغلبية من السعوديين، وأشار إلى مقولة شهيرة تتعلق بالتراتبية في التنظيم، وهي "العراقي للتفكير والتونسي للتكفير والسعودي للتفجير".
 
واعتبر عزام أن العالم غير جاد بمحاربة تنظيم الدولة و"لو كان غير كذلك لما كان الوضع على ما هو عليه اليوم"، وقال إن من أنتج هؤلاء المتطرفين هي "الأنظمة الدكتاتورية في العالم العربي المدعومة من الغرب، حيث أنتجت السجون في الدول العربية هذا الفكر وقادته، والغرب راض عن تنظيم الدولة"، معتبرا أن ما يحدث من ضربات للتنظيم هنا وهناك عبارة عن تصفية حسابات بين الأجندات الدولية.
 
بدوره، قال الباحث في الحركات الإسلامية مروان شحادة إن تنظيم الدولة أصبح أقوى من السابق، ونقطة التحول حدثت بعد إعلان قيام التنظيم في العراق والشام وخلافه مع جبهة النصرة ثم إعلانه دولة الخلافة.
 
وأضاف شحادة  أن التنظيم يستند في رؤيته الدولية لمعياري الكفر والإيمان والولاء والبراء، ويعتبر نفسه يمثل الولاية العامة للمسلمين، مشيرا إلى أنه استخدم محليا صراع الهويات والدفاع عن السنة بينما استخدم دوليا مفهوم الخلافة ليستقطب أعدادا كبيرة من المؤيدين.
 
أورأى ن تنظيم الدولة نجح في التوسع على مستوى مدن وبلدان كثيرة مثل الجماعات الجهادية في غزة وشبه جزيرة سيناء والتي استفادت بدورها بتدفق الأموال إليها. وأشار إلى أن قدرات التنظيم العسكرية والمالية والأمنية فاقت تنظيم القاعدة بدرجات كبيرة.
 
وأوضح أن إستراتيجية تنظيم الدولة تقوم على الحفاظ على المدن الرئيسية التي احتلها في العراق وسوريا ولم يتمركز في منطقة واحدة، مشيرا إلى أن التنظيم يواجه حاليا تحديا يتعلق بوجوده من قبل الدول المتحالفة ضده، معتبرا أن هذا التحالف لن يتمكن من إنهاء هذا التنظيم في المدى المنظور.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: كيف قوي تنظيم الدولة ولماذا يضرب شرقا وغربا؟

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيوف الحلقة:

-   مارتن ريردون/خبير في الشؤون الأمنية

-   حذيفة عبد الله عزام/باحث في الجماعات الإسلامية

-   مروان شحادة/باحث ومختص في الحركات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 23/11/2015

المحاور:

-   فوارق أساسية بين القاعدة وتنظيم الدولة

-   هدف تنظيم الدولة من هجمات باريس

-   2000 مقاتل فرنسي في صفوف داعش

-   أسباب تدفع الشباب للانضمام إلى التنظيم

-   مستقبل تنظيم الدولة الإسلامية

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق، نعيش هذه الأيام أجواء ما بعد 11 من سبتمبر بعد الأعمال الصادمة التي قام بها تنظيم الدولة في فرنسا مما يعيد طرح الأسئلة أسئلة جدية أسئلة أخلاقية وأسئلة دينية وكذلك أسئلة سياسية حول أهداف هذا التنظيم، ما يريده من هذه الأعمال التي شكلت صدمة كبيرة في العالم العربي وكذلك في العالم بشكل عام، أحييكم وأحيي أيضا ضيوف هذه الحلقة سيد مارتن ريردون الخبير في الشؤون الأمنية نائب رئيس مجموعة سوفان للدراسات الأمنية والاستراتيجية ضيفي هنا في الأستوديو وكذلك من اسطنبول الدكتور حذيفة عزام الباحث والمختص في شؤون الجماعات الإسلامية ومن عمّان العاصمة الأردنية الأستاذ مروان شحادة الباحث والمختص أيضا في شؤون الجماعات الإسلامية مرحبا بكم ضيوفنا الكرام جميعا، أبدأ معك سيد مارتن في سؤال أساسي أولي حول تنظيم الدولة كمتابع كخبير في شؤون هذه الجماعات ما هي الفوارق الأساسية التي تراها بين تنظيم الدولة وبين تنظيم القاعدة السابق لهذا التنظيم؟

فوارق أساسية بين القاعدة وتنظيم الدولة

مارتن ريردون: أعتقد أن الفرق الواضح هو أن القاعدة أو بالأحرى الدولة الإسلامية حققت شيء لم تستطع القاعدة تحقيقه أي الإبقاء على الأرض التي تحتلها فقد احتلوا قسما كبيرا من سوريا والعراق وقاموا بالسيطرة عليها لتقديم الخدمات للناس المحليين ولكن أيضا التجارة وما إلى ذلك هذا الأمر لم تستطع القاعدة فعله أيضا هناك هم أكثر ثراء وأكثر تسلحا وأفضل تسلحا من القاعدة.

علي الظفيري: يعني برأيك ما هي جملة الظروف التي أسست لوجود تنظيم الدولة ما يعرف بداعش بهذا الوضع الذي هو عليه الآن في العراق وسوريا؟

مارتن ريردون: هناك عدد من الأمور التي شكلت عاصفة متكاملة، الدولة الإسلامية بدأت من عام 2004 في العراق نتيجة للتمرد ضد القوات الأميركية هناك وقد مروا بعدد من التغييرات القيادية وقد هُزموا بـ 2008 من قبل القوات الأميركية وعندما غادرت الولايات المتحدة في 2011 أبو بكر البغدادي عاد إلى سطح الأرض وبدأوا بعدد من الأمور مثل مداهمة السجون وإخراج السجناء لجلبهم إلى ركبهم للقيام بحرب ضد الشيعة في العراق، أما بعد ذلك حظي البغدادي بفرصة لكي يستغلها وقد بعث الجولاني ليشكل خلية للقاعدة في العراق وهذه الخلية أصبحت جبهة النصرة لاحقا في سوريا إذن فهي كانت كالعاصفة الكاملة ورأينا ما حدث لدى تنظيم الدولة وعام 2013 عندما أعلنوا بأنهم انشقوا عن القاعدة نموا وانضم الكثير من الناس إلى ركبهم ورأيناهم بعد ذلك أيضا ينشطون في العراق وفي سوريا.

علي الظفيري: دكتور حذيفة في اسطنبول أود أن أسألك لاحقا حول بنية تنظيم الدولة الاختلافات الجذرية التي تميزه عن تنظيم القاعدة السابق لكن قبل ذلك الأعمال التي قام بها التنظيم في فرنسا في أي وضع وضعتنا الآن نحن في العالم العربي يعني أمضينا سنوات طويلة للتعامل مع صدمة 11 سبتمبر الآن بعد هذه الأفعال والأعمال التي ارتكبت في باريس في أي وضع طبعا والطائرة الروسية وغير ذلك ولكن في أي وضع نحن الآن برأيك بعد هذا الأمر بعدما جرى؟

حذيفة عبد الله عزام: الحقيقة مقدمتك أخي الحبيب يعني قد اختصرت كثيرا مما أود قوله وكانت مقدمة دقيقة للغاية هو أنها وضعتنا يعني أنك تكلمت بأن الوضع يشبه وضع 11 من سبتمبر وهذه حقيقة، جاءت هذه الظروف يعني في وضع سياسي حرج للغاية كان العالم كله يسير بخطوات أو يسارع مهرولا نحو إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا وكل طرف من الأطراف من المتصارعين الكبار فارضي الأجندة الدولية كان يحاول أن يفرض أجندته في الحلول، ما أود قوله مما ربما يجب الكثير أن فرنسا كانت داعمة للموقف السعودي القطري التركي فيما يتعلق وكانت المعاند الأكبر في فيينا للموقف الروسي ابتداء، ثانيا وما لا يعلمه الكثيرون وهي قضية مهمة للغاية أن وفدا من المعارضة في الداخل والخارج في داخل سوريا وفي الخارج المعارضة السياسية والمعارضة العسكرية كانت قد زارت بريطانيا وأثناء وجودها في بريطانيا استقبلت استقبالا سيئا للغاية من قبل البريطانيين حيث لم يحظوا بأكثر من 35 دقيقة تقريبا على المستويات الثلاث رئاسة الحكومة والخارجية والدفاع والأركان كلها كانت مجموعها حوالي 35 إلى 40 دقيقة، وأثناء تواجدهم في بريطانيا وُجهت لهم دعوة رسمية من قبل الفرنسيين وحين ذهبوا إلى فرنسا يعني كانوا يظنون أن الاستقبال كان سيكون شبيها بالاستقبال الذي حظوا به في بريطانيا والذي حصل أنهم فوجئوا بأن الأمر كان معكوسا تماما إذ بالفرنسيين يواجهونهم بعرض لم يسبق لدولة أن قدمته لن أفصح حقيقة لأسباب كثيرة أنهم عرضوا عليهم تقديم سلاح نوعي مهم للغاية مهم لحسم المعركة في داخل الأراضي السورية، وكانت قد وضعوهم في آليات ثلاثة من أجل تسليم هذا السلاح للمعارضة السورية قالوا لهم: هل أنتم راضون عن الغرف وأداء الغرف المُك والمُم، تحبوا أن تستلموا السلاح عن طريقنا نحن جاهزون، ثانيا إذا كنتم تريدون أن نرسل معكم مع كل منظومة من هذه الأسلحة 5 من الفرنسيين يشغلون هذه المنظومة نحن أيضا جاهزون لذلك شريطة أن توفروا الحماية لهؤلاء الفرنسيين، الخيار الثالث إذا لم تكونوا راضين عن هذين الخيارين تدارسوا فيما بينكم واخرجوا لنا بآلية ثالثة جديدة نحن مستعدون أن نعمل وفق هذه الآلية وأن نقدم لكم هذا السلاح النوعي الذي تحتاجه الساحة السورية وبشكل ملح وعاجل مع الأسف الشديد نفاجئ خلال 10 أيام من هذه الزيارة وما جرى فيها وعودة الوفد لمناقشة الآلية ثم إبلاغ فرنسا عن طريق سفيرها في أنقرة نفاجئ بأن الضربة توجه لفرنسا، طبعا هذه الضربة المستفيد الأول والأخير منها هو محور طهران بغداد دمشق بيروت والحليف الجديد روسيا وأضعفت الموقف السياسي للمعارضة وأضعفت الموقف السياسي للفصائل..

علي الظفيري: طيب دكتور حذيفة بخلاف الاحتجاج الديني على هذه الأعمال الاحتجاج الأخلاقي على قتل ناس في المسارح في الشوارع في ملاعب كرة القدم بخلاف الاحتجاج الأخلاقي والديني النتائج أيضا ليست يعني ليست في صالح هذه الأمة أو الفئة التي تدعي أو يدعي تنظيم الدولة الدفاع عنها يعني حتى سياسياً العمل غريب من حيث أهدافه يعني أو ما يتوقع من أهدافه.

حذيفة عبد الله عزام: حقيقة كنت أود أن أعقب على كلام ضيفك الكريم في الأستوديو لأنه لديه معلومات مع الأسف يعني أنا عايشت تنظيم الدولة من النشأة أنا كنت في العراق في 2004.

علي الظفيري: سأعود لها هذه سأعود لها البنية.

حذيفة عبد الله عزام: حتى في نهاية 2004 سأعود لها لكن أريد أن أقول لك نعم هذا كلام مهم فأنا تجاوزته لحديثك في النهاية، نعود للسؤال الذي تفضلت به بعيدا عن الفتاوى الدينية التي لا تجيز مثل هذه الأعمال الأخلاقية الإنسانية كل هذه المعايير بكل هذه المعايير هذا العمل مرفوض جملة وتفصيلا، لكن أنا أقول لك لماذا أنا قدمت لك بأني عايشت التنظيم منذ النشأة لأنني أريد أن أقول لك ومتى كانت أعمال تنظيم الدولة تصب في صالح قضايانا! نحن كلما أردنا أن نحقق انتصارا أو ثورة أو أوشكنا أن نقدم شيئا أو نتقدم في مشروع ما يأتي تنظيم الدولة ويفسد علينا كل شيء، مشروع الدولة هو الذي وأد المقاومة العراقية التي كادت أن تدحر المحتل الأميركي، تنظيم الدولة هو الذي ظهر في الموصل فجأة حين كان الحراك السني من الشمال والجنوب المعترف به دوليا قد بدأ يسحب باتجاه بغداد من أجل إسقاط نظام المالكي الطائفي، تنظيم الدولة وبهذا كتبت حقيقة مقالة تايم الأميركية بإمكانكم أن ترجعوا إليه ضربة معلم يا سليماني أنا كنت قد كتبت قبل مقال تامي مقالا طويلا عريضا مع الأسف لم تتناوله الصحف العالمية إلا بعد سنة لما رأت أن كل ما كتبته في المقال تقريبا قد جاء يعني موافقا للرؤية التي كنت قد طرحتها، ضربة المعلم تعني أن تنظيم الدولة وأد الحراكين السنيين في سوريا والعراق وهذا الذي أود أن أركز عليه أنه متى كانت أعمال تنظيم الدولة سواء في سوريا أو في العراق تصب في صالح قضايانا.

هدف تنظيم الدولة من هجمات باريس

علي الظفيري: دكتور طيب هذا يدفعني دكتور يدفعنا إلى العودة إلى النقطة الأساسية نقطة النقاش الأساسية حول بنية التنظيم، أريد أن أسأل أستاذ مروان في عمان الآن المشهد على النحو التالي بشار الأسد إرهابي يقتل منذ أعوام شعبه وداعش أيضا جماعة إرهابية تقتل بهذه الطريقة في فرنسا وفي أكثر من مكان، هل هذا ما يريده يعني أو لنقل ما الذي كان يريده تنظيم الدولة من هذه العمليات التي قام بها مؤخرا؟

مروان شحادة: شكرا أستاذ علي على هذا السؤال وأنا اعتقد في ظل هذا المشهد الدموي العنيف الذي ينتقل عبر الحدود ويكسر هذه الحدود التي أوجدتها سايكس بيكو أنا اعتقد أن تنظيم الدولة إذا ما أردنا أن نفهم لماذا يقوم بهذه الأفعال علينا أن نعرف التفكير الاستراتيجي وكذلك رؤيته للآخر، رؤيته سواء للآخر المسلم المرتد.

علي الظفيري: طيب ما هي رؤيته وما هي إستراتيجيته؟

مروان شحادة: كما يطلق عليه وكذلك رؤيته للآخر الكافر الأصيل، أنا اعتقد أن تنظيم الدولة يستند في رؤيته الدولية إلى معياري الإيمان والكفر والولاء والبراء يعني على اعتبار انه هذه الدول جاءت تقاتل المسلمين وتستهدفهم وعلى اعتبار أنه يمثل جموع المسلمين وأهل السنة والجماعة لأنه يعتبر نفسه هذا التنظيم يمثل الولاية العامة للمسلمين بعد أن أعلن الخلافة وأنا أظن أنه استخدم مفاتيح للصراع لينجح في استقطاب المسلمين على مستويات عدة؛ المحلي استخدم مفتاح الصراع الهوياتي على اعتبار أنه يدافع عن الهوية السنية وعلى المستوى الإقليمي والدولي استخدم والمحلي أيضا استخدم مفهوم الخلافة لينجح في استقطاب أعداد كبيرة وبالفعل نجح بعد أن كانت أعداده لا تتجاوز الآلاف يعني أو أكثر تحديدا ما بينه وما بين جبهة النصرة 15 ألف الآن أصبح تتجاوز أعداد عناصره وقياداته ربما تصل إلى 80 ألف أو 100 ألف والمفتاح الثالث في الصراع الذي رّكز عليه في حملاته الإعلامية الأمنية مؤخرا هي الصراع مع العدو الصهيوني، ربما أنا لا اتفق مع الدكتور حذيفة فيما ذهب إليه على أن تدخل أو توقيت تدخل تنظيم الدولة الإسلامية يأتي لإنقاذ طرف معين أو جهة معينة على اعتبار أنه أفشل المقاومة السنية في العراق أنا اعتقد أنه المالكي باستخدام القوة دفع بالحراك السني إلى الالتفاف نحو تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن قام في الحويجة وفي مناطق أخرى بقمع هذه المظاهرات وخرج المالكي بتهديداته المتكررة والمشهورة التي تنم عن حقد طائفي تجاه أهل السنة في العراق وخرج بتهديداته نعم تفضل.

علي الظفيري: على صعيد تعبيره هوايتيا عن المسلمين السنة هذا التنظيم لم يقم بما يريده المسلمون السنة إذا جاز التعبير في سوريا، انتقائيته لأهدافه أيضا بالسعودية مثلا ضرب مساجد للمسلمين يعني مساجد لمواطنين مدنيين شيعة لا علاقة لهم بالصراع في الكويت كذلك استهدف تجمعات سنية كبيرة أضر بمجمل حالة الثورة السورية التي يرى أو ينظر لها على أنها تمثل ربما مجاميع كبيرة أيضا من السنة وبالتالي هو لا يعبر بشكل ناجح أو أنه ينتقي أهدافه بشكل مخالف لما يقول، على الصعيد الديني لأنه يمثل المسلمين مقابل الكفار هو أضر وهذا الأمر لا يقبله عملية التفجيرات وقتل المدنيين لا يقرها لا دين ولا يقرها حتى المسلمين لا يقبلون بها.

مروان شحادة: صحيح أنا ربما اتفق معك أستاذ علي في أنه هو يعني ونحن حينما نشخص الواقع لا ندافع عن هذا التنظيم في سلوكه يعني المسألة تحتاج إلى تقييم من قبل العلماء.

علي الظفيري: لا، لا أنت تفسر وتصف أنا أعرف ذلك.

مروان شحادة: نعم، نعم فبالتالي نحن نقيم الوضع ونصفه ونشخصه على اعتبار أن هذا التنظيم بالفعل هو يتعامل مع الآخر على اعتبار أن ولايته عامة وهذا أحد الأسباب التي تنامت واتسعت الفجوة ما بينه وما بين تنظيم الدولة الإسلامية على اعتبار أنه لا يمثل إمارة حرب وإنما يمثل الولاية العامة لكل المسلمين ويجب على المسلمين أفرادا وتنظيمات وفصائل وجماعات يعني مبايعته لذلك هو يستهدف الآخر المسلم وغير المسلم على هذا الأساس، أما استهدافه لفرنسا فأنا اعتقد أنه في كثير من تسجيلاته الصوتية والمرئية هدد هذا التنظيم على لسان الناطق الرسمي باسمه أبو محمد العدناني بأنه سيستهدف كل الدول التي شاركت في التحالف الذي وصفه بالصليبي، لذلك فرنسا تعتبر من الدول التي شاركت في هذا التحالف ولنعود أكثر دقة وتفصيلا هو لا يفرق ما بين المدني والعسكري حتى نعلم كيف يفكر هذا التنظيم لذلك استهدف المسرح وكذلك الملعب وكذلك الناس أثناء الطعام على اعتبار أنهم يسكتون ويؤيدون ويدعمون حكوماتهم في استهداف المسلمين في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.

علي الظفيري: إذا سمحت لي أستاذ مروان حجة نحن بحاجة للرد عليها بمعنى أن العرب يرون أن أنظمة الغرب شاركت في دعم الاستبداد الذي حرمهم من حقوقهم في عملية الحياة الكريمة والديمقراطية وما إلى ذلك، لكنهم لا يرون أيضا أن المواطنين والمدنيين شركاء في هذا الأمر حتى وإن أنتجوا مثل هذه الحكومات، هناك دين هناك أخلاق تحدد على الأقل في مثل هذه المسائل، أسأل الأستاذ مارتن برأيك ما تفسيرك للعمليات التي يقوم بها تنظيم الدولة؛ الطائرة الروسية في السعودية قام بتفجير مساجد سواء للشيعة أو للسنة، في الكويت قام بتفجير مسجد الإمام الصادق مدنيين آمنين مطمئنين أشخاص يُصلون حتى استهداف ومؤخرا قام بهذه العمليات في باريس لماذا يقوم بكل هذه الأعمال حسب فهمك؟

مارتن ريردون: أعتقد أن هناك سببين يعتمد الأمر عن أي هجمات تتحدث بالنسبة للقاعدة وللدولة الإسلامية لديهم عدو حقيقي وهو الحكومات الإسلامية الفاسدة في العالم والعدو البعيد وهم يقولون أنه روسيا والغرب وما إلى ذلك، هناك أسباب مختلفة للهجمات في السعودية وفي اليمن الهجمات ركزت على المساجد الشيعية وكان هذا يهدف إلى حرب طائفية وإشعالها في تلك البلاد اليمن لم يكن فيها مشكلة طائفية والآن هناك خلاف بين السنة والشيعة، في السعودية الأمر ذاته فيما يتعلق بالهجمات التي تمت ضد المساجد الشيعية وكذلك في الكويت، في سيناء كان ذلك هجوما ضد عدو أجنبي روسيا انتقاما منهم لهجماتهم الجوية ولقوتهم العسكرية التي بنوها في سوريا وعلى اعتبار بأنهم أعداء لتنظيم الدولة الإسلامية الأمر ذاته في باريس إلا أنها كانت مختلفة هناك لأن هذا يبدو أنه الهجوم الأول كانت هناك خلية لتنظيم الدولة وربما ليس بشكل مباشر ولكن بطريقة غير مباشرة أرسلوا إلى فرنسا للقيام بالهجوم هناك، 6 من المهاجمين هناك قضوا وقتا مع تنظيم الدولة في سوريا وكانوا مقاتلين جهابذة وذهبوا إلى فرنسا وربما لم يقوموا بهجوم مباشر ولكن أعطوا الاجتهاد بأن ينتقوا المكان والزمان للقيام بهذا الهجوم وأن يقوموا بالاستطلاع والتخطيط المحكم وإدخال هؤلاء المهاجمين هناك وربما أيضا هجمات لاحقة ويبدو أن هذا الأمر أجل الآن ولكن هذا الهجوم الذي في باريس وهو ضد عدو أجنبي كأي مجموعة إرهابية هم يحاولون أن يجبروا الضحية في هذا واقع الحال هو فرنسا لكي ترد، فتنظيم الدولة يريد من فرنسا أن تعلن الحرب على تنظيم الدولة وأن يضعوا قوات في العراق وسوريا كما كان الحال هناك عندما قطعوا رأس الصحفيين الأميركيين وذلك لكي يستقطب الولايات المتحدة لكي تذهب إلى العراق وسوريا لكي يقاتلونهم على الأرض، وهذا يشرعن وجود تنظيم الدولة الإسلامية وأيضا يجعلها تستقطب المزيد من المقاتلين إلى صفوفها.

علي الظفيري: دكتور حذيفة في الإشارة التي أردت أن تلفت الانتباه إليها في المقارنة بين القاعدة وتنظيم الدولة أضيف لها مسألة أيضا أود أن استفسر منك حولها، هل يبدو أن تنظيم الدولة اليوم لديه سيطرة كاملة على التنظيمات الموالية التي بايعته ولاية سيناء وفي أماكن أخرى هل يبدو أنه يسيطر بشكل تام أم أن أعمالا تجري هنا وهناك وتحسب له يعني كما كان الحال في السابق في تنظيم القاعدة أنه أشخاص بفكر متماثل يقومون بأعمال دون تنظيم ودون تنسيق مباشر ولكنه بالنهاية يعبرون عن بعضهم البعض.

2000 مقاتل فرنسي في صفوف داعش

حذيفة عبد الله عزام: لا فيما يتعلق بتنظيم الدولة حقيقة تنظيم الدولة يعني جنّد في فرنسا وحدها 2000 مقاتل هذه باعتراف الفرنسيين أنفسهم وباعتراف تنظيم الدولة، فرنسا أهدت تنظيم الدولة 2000 مقاتل يحملون التابعية الفرنسية وهذا رقم 1، رقم 2 عملية التجنيد عند تنظيم الدولة متقدمة جدا ومتطورة عما كانت عليه عند تنظيم القاعدة، تنظيم الدولة يجند عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوميا من كافة أنحاء العالم أتباعا وأجنادا منهم من يتركهم خلايا نائمة في داخل البلاد التي يجندهم فيها يحظى ببيعتهم عبر الانترنت ثم يبقيهم ثم يحركهم في الوقت الذي يريد هذا معروف عن تنظيم الدولة ولذلك آلية التجنيد عندهم متطورة جدا ومتقدمة، تنظيم الدولة في النهاية وإن اختلفنا معه في كل ما يقوم به لكنه حقيقة على المستوى الإعلامي وعلى مستوى الاتصالات وعلى مستوى التجنيد وعلى مستوى التقنيات تقدم بشكل كبير جدا على ما كان عليه تنظيم القاعدة بل آلية التجنيد مختلفة تماما لا عند القاعدة نعم تفضل.

علي الظفيري: ما الجاذبية يا دكتور حذيفة ما الجاذبية التي تدفع 2000 فرنسي أشار مارتن قبل قليل وأنت أو أكثر من 2000 وغيرهم الأوروبيين يعني.

حذيفة عبد الله عزام: الجاذبية كالتالي أولا الشريحة المستهدفة من قبل تنظيم الدولة يركز على الأجانب أكثر من العرب يركز على فئة عادت إلى الله سبحانه وتعالى قريبا لا بد أن يكون من صفاته أنه حديث عهد بتوبة ولا يملك أدنى خلفية فكرية أو دينية أو شيء من هذا القبيل حتى يستطيع أن يسجل فيه الأسطوانة التي يريدها ثم يحركه كيفما شاء، شاب يأتي يعني متعطش متشوق تائق يريد أن يعني أقصر الطرق وأقربها لكي يبلغ الفردوس الأعلى بأقل الأثمان هو يريد أن يكفر عن ماضيه ولذلك معظمهم يتسمون بنفس الصفة لا يمكن أن تجد بين هؤلاء مثلا لا يمكن أن تجد بين صفوف تنظيم الدولة شخصا مهيئا ولذلك ربما نحن استخدمنا مصطلحا وائذن وإن كان مصطلح ولكن كان مصطلح يعبر عن الحالة التي وصلنا إليها، العراقي على سبيل المثال وهم الذين يقودون التنظيم الصف الأول لا يسمح لأي أحد أن يكون فيه سوى هذه الفئة من العراقيين ثم الجانب الشرعي معظمه يسيطر عليه التونسيون وثم يأتي بعد ذلك جانب التنفيذ الأداء فالمصطلح الذي وضعناه هو أن العراقي للتفكير والتونسي للتكفير والسعودي للتفجير يعني هذه حقيقة أصبحت بالنسبة لنا 82% من الشباب الذين قاموا بعمليات تفجير هم سعوديون على مستوى العراق والشام أتأكد أتكلم على المستوى العراقي.

علي الظفيري: نحن فينا طاقة يا دكتور حذيفة فينا طاقة قوية للأسف.

حذيفة عبد الله عزام: الشريحة التي يستهدفها في تجنيده نعم.

علي الظفيري: أقول إحنا السعوديين فينا طاقة شوية فحسب نظرية التفكير والتكفير والتفجير، اسمح لي بس أسأل أستاذ مروان لأنه الصوت يبدو فيه إشكالية هل تعتقد أن تنظيم الدولة اليوم بهذه الأعمال وبهذه الشبكة أستاذ مروان بات أقوى أم أضعف من السابق يعني أضعف بحيث أنه يسهل استهدافه بعدما توسع في عملياته؟

مروان شحادة: يعني هذا ما كنت أود أن أشير إليه في إستراتيجيته في التعامل مع الآخر، لا شك أن التنظيم أصبح أقوى من السابق بدرجات كبيرة ونقطة التحول المركزية التي حصلت مع التنظيم هي بعد إعلانه عن قيام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وبدء الخلاف مع جبهة النصرة وفيما بعد إعلان الخلافة، أنا اعتقد أنه سببت هذه المسألة في إعلان الخلافة أنه وقع خلاف داخل ما يسمى بالتيار الجهادي على مستوى العالم وكثير من الجماعات والفصائل والقيادات انضوت للعمل تحت لواء التنظيم ومبايعة أبو بكر البغدادي، أنا أظن أن التنظيم نجح في التوسع والتمدد ليس فحسب في العراق وسوريا وإنما على مستوى مدن وبلدان كثيرة إذ نجد أنه استطاع أن يحظى بالجماعات الجهادية قاطبة التي كانت داخل قطاع غزة وفي شبه جزيرة سيناء التي كانت تحت تعمل تحت مسمى مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس ثم تحولت إلى أنصار بيت المقدس وأخيراً إلى ولاية سيناء وهذه الجماعات أيضاً استفادت من مبايعتها للبغدادي بأنها حظيت بتدفق أموال كبيرة إليها وتطور في أعمالها، ورداً على سؤالك الذي سألته للدكتور حذيفة أنا اعتقد أن العلاقة فيما يتعلق بالتخطيط والتنفيذ والعمليات اليومية تعود لذات الفرع، أما في العمليات الإستراتيجية والإصدارات المرئية والحملات الإعلامية فأنا اعتقد أن هناك علاقة تنظيمية مركزية مع القيادة لتنظيم الدولة في الرقة والموصل، أما فيما يتعلق بالولايات الأخرى مثل ليبيا وكذلك البعض في اليمن وفي خرسان وفي غيرها من البلدان وفي مالي وفي نيجيريا وبلدان أخرى فأنا اعتقد أن هذا التوسع والتمدد ..

علي الظفيري: نعم.

مروان شحادة: الذي نجح فيه التنظيم يؤشر على أن التنظيم بالفعل قدراته العسكرية والمالية والأمنية والإعلامية فاقت تنظيم القاعدة إلى درجات بحيث أن تنظيم القاعدة تراجع إلى الخلف درجات كبيرة وأصبح لا يذكر في الإعلام يعني وأنا اعتقد أن بعض العمليات التي قام بها تنظيم القاعدة في مالي حتى يلفت الانتباه إلى أنه ما زال موجوداً وأن ما زالت القاعدة تشكل أيضاً..

علي الظفيري: طيب أستاذ مروان.

مروان شحادة: تهديداً للأمن أيضاً للأمن والاستقرار العالمي نعم.

علي الظفيري: أسأل الأستاذ مارتن هنا في الأستوديو حول الأعداد سي أي إيه قدرت الأعداد أنه تجاوز أعضاء التنظيم تنظيم الدولة 30 ألف، ما التقديرات الأكثر دقة حول أعداد المنضوين للتنظيم تنظيم الدولة وما هي الدول الأساسية كانت دائماً هناك تصنيفات لدول هل ما زالت أم تغيرت خارطة المنضمين للتنظيم؟

مارتن ريردون: إذا ما نظرنا إلى التقديرات العامة فهي ما بين 100 إلى 115 دولة كمصدر لهؤلاء المقاتلين في العراق وسوريا، الدول العشر الأساسية مثل تونس رقم واحد و5000 مقاتل السعودية ربما 2500 إلى 3000 الأردن ربما 2000 وأيضاً نبتعد عن المنطقة روسيا في المرتبة الرابعة 3 إلى 4 آلاف أو حتى إلى 5000، فرنسا في المرتبة الخامسة أكثر من 1500 مقاتل وهكذا وتأتي في المرتبة التاسعة والعاشرة ألمانيا والمملكة المتحدة، فهناك أيضاً عدد من أوروبا معتبر وأوروبا تقريباً 5000 هم في العراق وسوريا وهذا رقم معتبر كبير.

أسباب تدفع الشباب للانضمام إلى التنظيم

علي الظفيري: سؤالين ليش الفرنسيين رقم خمسة يعني رقم كبير برأيك لماذا ينضم مثل هؤلاء للتنظيم هذا واحد ولماذا ينضم الآخرون أيضاً ما الجاذبية في تنظيم الدولة لجذب هذا العدد الكبير الفرنسيين أولاً؟

مارتن ريردون: عندما ننظر إلى نشر الراديكالية علينا أولاً أن ندرك بأن الإرهاب مثل السياسة محلي والسبب أن شخصاً في تونس أو السعودية أو الأردن يتم بث الراديكالية في قلبه يختلف عما هو الحال في أوروبا وأميركا الشمالية، في أوروبا هناك طائفة مسلمة كبيرة أو جالية تشعر بخيبة الأمل وأنها ليست جزءاً من الاتجاه السائد كجزء في البلد في فرنسا بالتحديد وقضية الحجاب أمر معروف أيضاً تصور فيما يتعلق بعدم وجود تعليم وانعدام الوظائف ومناطق الغيتوات أو المناطق الفقيرة هذا ينبني على مدى فترة من الزمن فرنسا خاضت في معارك مع الإرهاب في الجزائر ووضعوا قوة معتبرة من القوات في مالي قبل عامين فقط، إذاً فواجهوا هذه الفكرة المغرب أيضاً وفي تونس والجزائر وسوريا إذاً ففرنسا واجهت هذه المشكلة وهناك شعور داخلي لدى الناس بانعدام الفرص وخيبة الأمل وهذا يغذي ويبني هذه المشاعر بحيث تصبح أكثر سوءاً أيضاً بالنسبة لتنظيم الدولة الذي أتى إلى الساحة وهم استطاعوا تجنيد الناس وحتى لو لم يذهبوا إلى العراق وسوريا فإنهم يبثوا الراديكالية في قلوبهم ويحفزونهم لكي يقوموا بهجمات في أوطانهم بأن لا يذهبوا في الحقيقة إلى سوريا والعراق إذن فهؤلاء أناس يشعرون بأن ليس لديهم فرص وأنهم محبطون ويشعرون بخيبة الأمل.

علي الظفيري: طيب مشاهدينا الكرام تنظيم الدولة كان يخوض حرباً ضد التحالف حرباً هشة يعني لم تكن حرب التحالف كبيرة وقوية طوال عام مضى، الآن بعد كل هذه العمليات من الواضح أن المواجهة ستكون أقوى سنقرأ بعد الفاصل في أثر هذه المواجهة على تنظيم الدولة في العراق وفي سوريا، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل تنظيم الدولة الإسلامية

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد في العمق يبحث مستقبل تنظيم الدولة بعد الأعمال التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس، نعود للنقاش مع مارتن ريردون، حذيفة عزام، مروان شحادة، مع حفظ الألقاب وأطلب من ضيوفي فضلاً الاختصار قدر الإمكان لم يبق لنا الكثير من الوقت، أستاذ حذيفة عزام في اسطنبول، بعد هذه الأعمال برأيك كيف ستكون ردة الفعل على التنظيم دولياً وإقليمياً؟ ما أثرها على حال تنظيم الدولة القائم الآن في العراق وسوريا؟

حذيفة عبد الله عزام: مع الأسف أعذرني العالم غير جاد حقيقة بمحاربة تنظيم الدولة ولو كان العالم جاداً بمحاربة تنظيم الدولة لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه هذه أولاً أقولها بصراحة والرئيس أوباما كان واضحاً في خطابه الأخير قال أمامنا عشرين عام الآن لا بد أن نتحدث عن حل للقضية السورية بعيدا عن حل مشكلة تنظيم الدولة رغم أن مشكلة تنظيم الدولة أصبحت مشكلة رئيسية فيما يتعلق بحل الملف السوري، ولهذا الذي أريد أن أصل له أنه أنا رأيت يعني شهدت القصف الذي عاشه لأنه في نفس المناطق بيننا احتكاك يعني نحن في نفس المناطق التي يعيشون بها في داخل سوريا ورأينا القصف وكنت أسمي هذا القصف بنوع من الغزل هذا القصف مع الأسف أضفى شرعية على تنظيم الدولة جلب لهم مزيداً من الأنصار أضفى عليهم مصداقية وبدل أن يحقق الغايات المنشودة لم يحقق شيئاً إلا أنه يعني يبدو أن فرنسا الآن ربما ستلعب بطريقة مغايرة تماماً لما كانت عليه الأوضاع قبل تفجيرات باريس وبوصول الحاملة شارل ديغول اعتقد اليوم تقريباً وصلت إلى الموانئ على مقربة من الموانئ التي ستشارك مباشرة فيما يتعلق بالعمليات ضد تنظيم الدولة ولكن كما ذكرت لك أميركا حين أرادت أن تقضي على القاعدة وطالبان أنهت الملف في أقل من شهر في أفغانستان بقيت المقاومة نعم بقي القتال نعم لكنه كان في الجبال انتهوا من المدن خرجوا تماماً من المناطق، حينما أرادت أن تسقط النظام العراقي أيضاً أسقطته في أقل من شهر كان قد انتهى النظام العراقي بكل تشكيلاته بجيشه بحرسه الجمهوري بفدائيي صدام بكل مقومات النظام العراقي سقطت في أقل من شهر، وأنا أعرف ما معنى 4000 طلعة جوية باليوم في العراق لأنني عشت هذه الأجواء وعشت هذه الظروف وأعرف ما كان عليه الوضع وما هو عليه الآن في سوريا، لكن هناك محور الآن جاد جداً في محاربة تنظيم الدولة هذا المحور منهم تركيا لأن تركيا تضررت كثيراً وتأذت بشكل مباشر بتفجيرات قد سبقت تفجيرات فرنسا سواء أنقرة أو ما حصل في سروج في داخل تركيا أو الاشتباكات مع حرس الحدود التركي إلى آخره فلذلك المحور التركي جاد جداً الآن المحور السعودي أيضاً جاد جداً فيما يتعلق بتنظيم الدولة كذلك أنا أرى أنه في تناغم أيضاً من الموقف القطري فيما يتعلق بتنظيم الدولة، ولهذا الذي أقوله أنه وضع ومستقبل تنظيم الدولة الآن لن يكون أبداً كما كان عليه بسابق عهده الحرب ربما تشهد، هناك عمليات نزوح كبيرة من قبل الدواعش حزموا أمتعتهم أخرجوا أسرهم من مدينة الرقة هذه معلومات مؤكدة في الأيام الثلاثة الأخيرة.

علي الظفيري: أين ذهبوا؟

حذيفة عبد الله عزام: مستعدون لترك هذه المناطق ولإفراغها في أي لحظة يعني الأسر أحياناً يدخلون بالتهريب إلى تركيا ينقلونهم إلى العراق لأنك تعرف المناطق الحدودية بين العراق وسوريا هي بين أيديهم وتحت يعني تصرفهم.

علي الظفيري: طيب.

حذيفة عبد الله عزام: ولو أراد الطيران الدولي كما يزعم أنه يقاتل الدواعش لو أراد لما كانت أرتالهم تمخر عباب الطريق الدولية يومياً بين العراق وسوريا بمئات السيارات.

علي الظفيري: شفناها في الفيديوهات يا دكتور حذيفة وكان في استغراب كبير هذا الحجم من السيارات الجديدة.

حذيفة عبد الله عزام: نعم هذا موجود أنا رأيتها في عيناي أنا رأيتها في عيناي..

علي الظفيري: رباعية الدفع يعني حتى مش موجودة في الدول العادية كانت موجودة تسير في حرب على التنظيم من قبل التحالف.

حذيفة عبد الله عزام: نعم.

علي الظفيري: أستاذ مروان مؤخراً خسروا سنجار التنظيم الآن الكل متحالف ومتكاتف وأكثر حماسة وروسيا موجودة أيضاً، برأيك كيف ستكون نتائج هذه المواجهة وأثرها على التنظيم؟

مروان شحادة: أولاً يعني دعني أعلق على كلام الدكتور حذيفة بأنه نحن لا نفرح كثيراً باستهداف الغرب للمسلمين يومياً لأنه للأسف من يذهب ضحية هذا التحالف الدولي هم المدنيين أكثر من العسكريين وكما هو معروف أن قيادات وعناصر التنظيم ومستودعات الذخائر تم إعادة الانتشار لتنظيم الدولة الإسلامية الآن الذي يمتلك خبرة تفوق الثلاثين عاماً من الحرب المتواصلة لأن من يقود التنظيم كانوا ضباطا بعضهم في الجيش العراقي السابق أنا اعتقد أن التنظيم الآن بالفعل يواجه تحدياً كبيراً يتعلق بوجوده والمسألة لم تعد كالسابق يعني من جهة واحدة الآن ازداد عدد الدول التي تهاجمه يومياً وأنا أظن أن هذه الضربات هي صحيح منعته من التوسع والتمدد ولكن بالتأكيد أضعفت بعض قدراته في بعض المناطق ولكن إستراتيجية التنظيم في الحفاظ على المدن الرئيسية ليتمكن منها في الموصل وفي بعض مناطق الرقة والمناطق الأخرى التي يسيطر عليها ولم يتمركز في منطقة واحدة على اعتبار أن هذه الضربات ستؤذيه وتنهيه أنا اعتقد أن هذه الضربات الجوية ربما تستنزف قدرات التنظيم ولكن أظن أنها في ظل التحالف الهش الدولي في ظل أجندات مختلفة في ظل وجود للأسف جماعات وفصائل تعتمد على المرجعية الإسلامية وتعمل وفق أجندة محلية وإقليمية ودولية لن يتمكن هذا التحالف من القضاء على التنظيم وإضعافه وإنهائه في المدى المنظور.

علي الظفيري: طيب سيد مارتن في الغرب هناك فرضيتان أو نظريتان في مسألة المواجهة، الفرضية المنتشرة التي تدعو لمواجهة تنظيم الدولة خاصة بعد الأعمال التي شهدتها باريس، الفرضية الثانية تقول نترك هذا لأن الحرب نترك التنظيم لا نواجهه لأن الحرب ستزيد من مقاتليه هذا أمر، الأمر الثاني أنه يستطيع التنظيم أن يقوم بتنفيذ عمليات مشابهة لما قام به في باريس على سبيل المثال وبالتالي قد يؤلب الرأي العام على الحكومات الغربية، في ظل هذه المعطيات باعتقادك ما هو مسار المواجهة أين يتجه أو أين تذهب هذه المواجهة مع تنظيم الدولة؟

مارتن ريردون: إلى أين نتجه؟ الأمر الأول هو أننا ما زلنا بعيدين عن إنهاء هذه العملية إذا ما انتهت، تنظيم الدولة أضعف بلا شك في الأشهر الأخيرة بسبب الغارات من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية الآن روسيا إلا أنه ما زالت هناك قوة لها اعتبار هم ليس لديهم قوة عسكرية تمتلك القدرات العسكرية ليس هناك من يستطيع أن يواجههم وقوات الثوار ليسوا قادرين على أن يواجهونهم، في الغالب عندما تترك أرض المعركة تكون هجمات مثلما حدث في باريس وسيناء هذه لكي تظهر لعدوك بأنك قادر على ضربهم في بلدهم ولكي تستقطب رداً منهم ولكن لم ينتهوا هناك أعوام ما زالت ماضية في هذا القتال حتى لو تنظيم الدولة لن يكون موجوداً بعد 6 أشهر في العراق وسوريا هناك مجموعات أخرى مثل جبهة النصرة سوف تملأ هذا الفراغ إذاً ليس فقط التنظيم ولكن الأيديولوجية التي يجب أن يتم هزيمتها.

علي الظفيري: فورين بوليسي أحد كتابها تحدث أن الطريق أفضل طريق لتدمير الجهاديين يقصد طبعاً المتطرفين هو بمساعدة تونس لإتمام عملية التحول الديمقراطي وإثبات أن الديمقراطية أفضل طريق، السؤال الذي يطرح عربياً الآن والعرب الذي يدينون أعمال القتل وقتل المدنيين واستهداف الناس في مسارحهم وفي مقاهيهم، لماذا يتواطأ الغرب مع الاستبداد في عالمنا العربي لماذا يدعم الانقلاب في مصر؟ لماذا يدمر العراق؟ لماذا لا يدعم عملية التحول الديمقراطي في سوريا؟ لماذا لا يساعد هذه المنطقة على التخلص من المستبدين من الدكتاتوريات حتى يعيش أبناء هذه المنطقة بطريقة مشابهة لما يعيشه الأوروبيين والغرب وفي كل مكان وبالتالي لا يكون هناك فرصة لجهاديين ومتطرفين ومفجرين وغير ذلك ولاجئين أيضاً.

مارتن ريردون: الديمقراطية حسب اعتقادي هي أفضل طريقة للحكم ولكن ليست بالضرورة مناسبة في كل مكان، الآن تونس هي أمر إذا ما نجح في ديمقراطيتها فهذا سيساعد على هزيمة الأفكار الراديكالية ونشر التطرف هناك ولكن مرة أخرى الإرهاب كالسياسية أمر محلي أشياء جيدة تحدث في تونس ليس بالضرورة يعني هذا بأنها ستنتقل إلى ليبيا أو مصر أو العراق وسوريا فكل بلد في المنطقة وكل منطقة لها قضاياها الخاصة بها اعتقد أن المفتاح والأمر المهم هو أن تكون هناك حكومات مستقرة سواء كانت حكومات أوتوقراطية يحكمها فرد أو ديمقراطية ولكن الأمر المهم هو أن تكون هناك حكومة مستقرة تقدم الخدمات للسكان والناس وأن تحكم كل المنطقة التي تسيطر عليها إذا ما نظرنا إلى القاعدة وتنظيم الدولة أين يزدهران؟ يزدهران حيث لا حكومة موجودة ولا حكومة لها وجود حقيقي.

علي الظفيري: دكتور حذيفة فلسطين محتلة وبتواطؤ غربي مع الاحتلال الصهيوني لها العراق تم تدميره من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا قتل المدنيين في سوريا من أربع سنوات خمس سنوات ولا أحد يقدم شيء هناك تواطؤ مع المستبد في مصر الذي قتل الآلاف في ميدان رابعة هناك تواطؤ مع المستبدين في الخليج وفي غير الخليج لمنع عملية التحول الديمقراطي، ألا تبدو هذه ظروفاً مثاليةً لبقاء تنظيم الدولة وزيادة مشروعيته وزيادة التبريرات له؟

حذيفة عبد الله عزام: يقيناً يعني كلام سليم مائة في المئة هو إذا عدنا إلى ذات السؤال من الذي أنتج هؤلاء وأنا طرحت هذه الورقة قبل أيام في اسطنبول الأنظمة الدكتاتورية العربية بالدعم الغربي الدكتاتوري تمكين لإسرائيل في المنطقة الوقوف مع الظالم ضد المظلوم الوقوف مع المعتدي ضد المعتدى عليه، هذه كلها نعم هي الأسباب الحقيقية وراء التطرف ووراء الغلو ووراء فكر التكفير والتفجير في النهاية، السجون العربية في الأنظمة العربية في الدول التي أجرمت في حق شعوبها والأنظمة التي أجرمت في حق شعوبها هي التي أنتجت هذا الفكر وهي التي أنتجت قادة هذا الفكر قولاً واحداً ولذلك أنا يعني أعجب لضيفك الأستاذ مروان أنا أفرح لقصف المسلمين يا أستاذ مروان أنا ما قلت أنني أفرح لقصفهم أنا قلت لك على العكس تماماً الغرب راض هؤلاء أصحاب مشروع الفوضى الخلاقة الغرب راض عن تنظيم الدولة وراض عن وجوده ويريدون له أن يبقى وما يحدث من عمليات هنا وهناك هي عملية تصفية حسابات بين الأجندات الدولية المختلفة، تنفذ بواسطة طرف خارج عن القانون، العالم يريد هذا اللاعب الخارج عن القانون الدولي..

علي الظفيري: نعم.

حذيفة عبد الله عزام: لينفذ من خلاله ما يريد.

علي الظفيري: دكتور..

حذيفة عبد الله عزام: مشروع الفوضى الخلاقة الرائد فيه والذي ينفذه على الأرض هو تنظيم الدولة الآن نعم.

علي الظفيري: دكتور سامحني الوقت يعني شبه انتهى أسأل الأستاذ مروان.

حذيفة عبد الله عزام: نعم سيدي نعم.

علي الظفيري: أسأل الأستاذ مروان شحادة في عمان أن كل المبررات الاستبداد والغرب وإلى ذلك وما إلى ذلك لا يمنع من إدانة ما تقوم به داعش تنظيم الدولة من أعمال الكل يجمع على منافاتها للأخلاق وللدين ولغير ذلك، في ظل هذه الظروف هل يبدو ثمة مستقبل لتنظيم الدولة أم أنه ربما يعني سيتضاءل تتضاءل الظروف التي تساعد على بقائه بهذا الشكل؟ للأسف يبدو أن صوت الأستاذ مروان انقطع في اللحظات الأخيرة أشكره طبعاً أشكر الأستاذ مروان شحادة الباحث والمختص في الجماعات الإسلامية الشكر أيضاً للدكتور حذيفة عزام الباحث والمختص في شؤون الجماعات الإسلامية ضيفنا من اسطنبول وسيد مارتن ريردون الخبير في الشؤون الأمنية ونائب رئيس مجموعة "سوفان" للدراسات الأمنية والاستراتيجية ضيفنا هنا في الدوحة، الشكر موصول لكم أنتم مشاهدينا الكرام على طيب متابعتكم نلقاكم الأسبوع المقبل في أمان الله.