حدد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت فيصل أبو صليب جملة المخاطر التي تضعها دول الخليج العربي في حسابها والمتمثلة في إيران وخطر الإرهاب والحراك السياسي الاجتماعي الداخلي الذي يقابله بطء في الإصلاح، وسيناريو انهيار منظومة مجلس التعاون.

جاء ذلك في حلقة الاثنين (2/11/2015) من برنامج "في العمق" والتي ناقشت مستقبل أمن دول الخليج في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية.

ورأى أبو صليب أن الخطر الذي تمثله إيران هو عبر التدخل لا عبر الاحتلال المباشر، حيث إن عقلية صانع القرار في طهران ليست متهورة كعقلية صدام حسين الذي احتل الكويت.

إيران لاعب رئيسي
ولفت إلى أن الاعتراف الأميركي بإيران لاعبا رئيسيا في المنطقة بالاتفاق مع الروس، جعل المعادلة في المنطقة صفرية، بمعنى أن كل مكسب يمثل خسارة للطرف الآخر بنفس المقدار.

ومن مؤشرات الضعف الخليجي، يلاحظ أبو صليب أن مجلس التعاون الخليجي ليس كتلة واحدة، وهذا مؤشر ضعف مع وجود مظاهر اتفاق في الشأنين السوري واليمني، مضيفا أيضا عامل تصنيع السلاح الذي تفتقر إليه وتعتمد على دول الغرب في تأمينه.

من ناحيته قال الأكاديمي والخبير العسكري علي التواتي إن الأمن الوطني في الخليج لا يقتصر فقط على الشرطة والأجهزة الأمنية ووسائل التتبّع، وإنما هو شأن اقتصادي واجتماعي، وعليه فإن شروط هذا الأمن غير مكتملة خليجيا.

إقليميا قال التواتي إن إيران استطاعت أن توجد قوى محلية تتبع لها في سوريا والعراق ولبنان وتخوض المعارك نيابة عنها، لكن دول الخليج تعتمد على جيوش تقليدية مما يوجد ضعفا إستراتيجيا، مشيرا إلى أنه لا يوجد في الفكر العسكري العربي من يدعو إلى مثل هذا.

توازن اختراق
وعليه يرى التواتي أنه يجب أن يسعى العرب إلى إيجاد توازن، ردا على اختراق إيران التي جيشت مكونات في عدة مناطق خصوصا اليمن، داعيا إلى استغلال التناقضات المذهبية في إيران والوقوف مع المكون السني في العراق، ليخلص إلى "أننا نستطيع أن نشعل الأرض تحت الإيرانيين كما أشعلوها تحتنا".

فيصل أبو صليب لم يوافق على هذا الطرح، وقال إن دول الخليج لا تملك أدوات للتأثير في إيران كما هو العكس، مضيفا أن ثمة تأثيرا خليجيا في مصر ليس كما العراق.

لكن المنطقة الوسطى منطقة اللقاء هي المطلوبة بين إيران والخليج، وهو الأمر الذي يلخصه أبو صليب بأنه تقاسم النفوذ والمصالح، ولكن لن يحدث هذا قبل انسحاب إيران من سوريا، ثم استغلال الخبرة الدبلوماسية العمانية والكويتية لتشكيل مجموعة "5+1" في الخليج، وفق قوله.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: أمن الخليج والمتغيرات الإقليمية والدولية

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيفا الحلقة:

-   فيصل أبو صليب/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

-   علي التواتي/ أكاديمي وخبير عسكري

تاريخ الحلقة: 2/11/2015

المحاور:

-   مخاطر تواجه دول الخليج

-   عملية الإصلاح السياسي في المنظومة الخليجية

-   مخاوف من نفوذ إيراني متزايد

-   سلوك دول الخليج الاستراتيجي في مواجهة إيران

 -نظرية الاعتماد على لاعب دولي

-   تحديات الأمن في الخليج

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق، نبحث الليلة مستقبل أمن دول الخليج العربي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية وهي متغيرات كبيرة تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على منظومة مجلس التعاون الخليجي، أرحب بكم أرحب بضيف هذه الحلقة الدكتور فيصل أبو صليب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، مرحباً بك دكتور سعداء بوجودك معنا في هذه الحلقة، وبانتظار أيضاً أن ينضم لنا بعد قليل الدكتور علي التواتي الكاتب والمحلل الاستراتيجي من جدة، دكتور إذا ما بدأنا حينما نتحدث عن امن دول الخليج نحن نتحدث عن مخاطر ربما تتعرض لها هذه المنظومة وهذه الدول الست، هل يمكن رصد أولاً ما هي جملة المخاطر التي تتعرض لها التي تهدد أمن دول الخليج، المخاطر الخارجية أقصد على وجه التحديد؟

مخاطر تواجه دول الخليج

فيصل أبو صليب: بسم الله الرحمن الرحيم في البداية اشكر قناة الجزيرة وأشكرك شخصياً أستاذ علي والقائمين على هذا البرنامج على هذه الدعوة الكريمة، في الحقيقة منطقة الخليج ودول الخليج العربي بشكل واضح تمر بمنعطف خطير وتمر بمرحلة دقيقة ونقطة تحول رئيسية، هناك خطر حقيقي يمر بهذه المنطقة خصوصاً بعد التقارب الأميركي الإيراني في الفترة الأخيرة، أصبح الخطر الإيراني والخطر الإيراني ليس خطراً مباشراً يعني ليس بحالة العراق والكويت بعام 1990 لن يكون هناك احتلال مباشر لهذه الدول لكنه خطر يتعلق بالنفوذ المتزايد، خطر يتعلق بالهيمنة وأقصد بذلك أن تبعات الاتفاق النووي الإيراني لأول مرة الولايات المتحدة منذ عام 1979 تعترف بإيران بشكل ضمني بأنها لاعب رئيسي في منظومة الخليج، في منظومة...

علي الظفيري: طيب لماذا دكتور؟ يعني لماذا نعتبر أو تعتبر دول الخليج والأكاديميين والمراقبين أن التقارب الأميركي الإيراني عبر الاتفاق النووي مباشرة يعني خطراً على دول الخليج في الضفة الأخرى؟

فيصل أبو صليب: هو في الحقيقة لأن المعادلة التي تحكم العلاقة بين الطرفين هي معادلة صفرية بمعنى أن كل مكسب يحققه طرف يعني خسارة الطرف الآخر بنفس المقدار، وهذه العلاقة التي تحكم السعودية بالتحديد ودول الخليج الأخرى بإيران منذ قيام الثورة الإيرانية، لذلك الولايات المتحدة الآن خصوصاً بعد الاتفاق النووي الإيراني تعترف ضمنياً بإيران كأنها لاعب رئيسي في المنطقة وتسعى وفي المستقبل من الواضح أن هناك ضغوط سوف تمارسها الولايات المتحدة على دول الخليج أن تدمج إيران في منظومة أو في معادلة الأمن في النظام الإقليمي الخليجي بمعنى أنه في بداية التسعينيات كانت هناك مبادرات لأمن الخليج طرحت مثل مبادرة 6 زائد 2 أو ما سمي بإعلان دمشق دول مجلس التعاون ومصر وسوريا، أو مبادرة 6 زائد 1 التي طرحت من روسيا في بداية التسعينيات، لكن الفارق هنا بأن واشنطن في تلك الفترة ما كانت تحبذ مثل هذه المبادرات وكانت تفضل الطرف العربي في الخليج على الطرف الإيراني بشكل واضح لكن الآن هناك أصبح توافق أميركي روسي على معادلة الأمن في الخليج بضم ودمج إيران في هذه المنظومة، هذا الخطر إذا استطعنا تغيير هذه المعادلة التي تحكم بين الطرفين هناك تدخلات إيرانية في شؤون المنطقة لا نستطيع تجاهلها فإذا استطعنا تغيير هذه المعادلة في المستقبل من الممكن أن لا يكون دمج إيران يشكل خطراً على دول الخليج.

علي الظفيري: لماذا اعتبرت أن إيران اليوم والخطر الذي تشكله إيران مختلف بشكل كبير عن خطر عراق صدام حسين الذي غزا الكويت يعني بمعنى كان هناك تغيير في الخارطة في عام 1990، هل يمكن أن تشكل إيران أولا لماذا مختلف ولماذا يستبعد مثل هذا السيناريو تجاه أي دولة من دول الخليج إذا ما تركت إيران لاعباً واحداً وكبيراً في المنطقة؟

فيصل أبو صليب: هو أستاذ علي دراسة طريقة التفكير الإيراني وصانع القرار السياسي الإيراني تشير إلى أن عقلية الإيرانيين تختلف بشكل كبير عن عقلية نظام صدام وصدام بالتحديد المندفعة والمتهورة لذلك التدخل الإيراني أو محاولة فرض النفوذ الإيراني في المنطقة لن يكون بهذا التدخل العسكري المباشر في شؤون المنطقة، المسار التاريخي للتحركات الإيرانية في المنطقة خصوصاً بعد الثورة الإيرانية تشير إلى أن إيران لا تقدم على احتلال مباشر لكنها تقدم على نفوذ أو احتلال غير مباشر مثل الذي حصل في العراق بعد سقوط نظام صدام وبالتالي المؤشرات التي من الممكن أن نعرف من خلالها تحركات إيران هي مسارها وهي بالتأكيد هذا النظام لم يختلف كثيراً وأصبح أكثر نضجاً خصوصاً بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية أصبح هذا الحماس الثوري اللي كان موجود في بداية الثورة الإيرانية ومبدأ تصدير الثورة تغير بشكل كبير بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية التي تزامنت مع وفاة الخميني فأصبح الساسة الإيرانيون أكثر خبرة أكثر نضجاً، أكثر دراية بشؤون المنطقة وأكثر قدرة على تحقيق الأهداف الإيرانية دون أن يكون هناك وسائل مباشرة مثل التي حصلت في عام 1990 من الجانب العراقي.

علي الظفيري: برأيك دكتور بين خطرين: خطر القدوم المباشر الاحتلال المباشر وخطر يعني نقول بناء مناطق نفوذ أو إيجاد مناطق نفوذ إن صح التعبير وأتباع وأحزاب ومنظمات، أيهما يشكل خطراً أكبر؟ أيهما يشكل أسلوباً يثير الخوف بشكل اكبر؟

فيصل أبو صليب: أنا أعتقد بأنه الأسلوب غير المباشر بالتأكيد يثير مخاوف اكبر لأن قدرة الدول على مواجهة هذا الأسلوب غير المباشر تصبح أصعب من مواجهة الخطر المباشر، الخطر المباشر واضح..

علي الظفيري: جيش نظامي ممكن تواجه..

فيصل أبو صليب: مثلما حصل في سيناريو العراق والكويت لكن الخطر غير المباشر أو التدخل غير المباشر له سياسة نفس طويل وله أساليب متعددة للتغلغل ولمحاولة فرض السيطرة وفرض الهيمنة، مرة أخرى لماذا تشعر دول الخليج بأن هذا يشكل خطر عليها؟ بسبب تباين المصالح لكن مرة أخرى الخطر الإيراني يعتبر نسبي بالنسبة لدول الخليج، يعني لا استطيع أن أقارن الخطر الإيراني تجاه السعودية أو تجاه البحرين أو الكويت إلى درجة ما بالخطر الإيراني تجاه دولة مثل عمان..

علي الظفيري: نعم على سبيل المثال.

فيصل أبو صليب: التي وقعت اتفاقية تعاون دفاعي وعسكري بينها وبين إيران واللي كان لها دور رئيسي في عمليات المفاوضات والتقارب الأميركي الإيراني وتوقيع الاتفاق النووي الإيراني وبدرجة أقل بالتأكيد الإمارات وقطر اللي تحكمها أيضاً علاقات اقتصادية بالجانب الإيراني فبالتالي أنا أعتقد بأن اللاعب الرئيسي الآن في منظومة الأمن الخليجي هي السعودية يعني في السابق...

علي الظفيري: والأكثر ربما تهديداً من..

فيصل أبو صليب: السعودية تريد بالتأكيد لها طموح أن تصبح قوة إقليمية في المنطقة وترى بأن النفوذ الإيراني وهو مبرر ترى بأن النفوذ الإيراني في هذا المجال الحيوي بالنسبة للسعودية وهو الخليج والجزيرة العربية يعتبر مجال حيوي بالنسبة للسعودية..

علي الظفيري: أنا أريد أن أفصّل معك دكتور فيصل وأنت ذكرت الخطر الإيراني كأبرز خطر خارجي، أريد أن افصّل في هذا الخطر في طبيعته في قضية نفوذه اللاعبين غير الرسميين اليوم من أحزاب يتبعون له ويعبرون عن نفوذه في المنطقة، هل ثمة أخطار خارجية أخرى تتعرض لها دول الخليج بخلاف الخطر الإيراني؟

فيصل أبو صليب: أنا أعتقد بأن خطر الإرهاب وهو خطر عالمي وخصوصاً على دول الخليج العربية، هو خطر داخلي له عوامل داخلية داخل هذه الدول وهو أيضاً متأثر بعوامل خارجية، بالتأكيد هذا الخطر يعني يمثل بشكل كبير تهديد لوجود دول الخليج ولأنظمتها إضافة إلى بعض المخاطر الداخلية، يعني وجود حراك اجتماعي وسياسي في المجتمعات الخليجية ومن الجانب الآخر بطء أنظمة الخليج في مواكبة هذه التطورات.

عملية الإصلاح السياسي في المنظومة الخليجية

علي الظفيري: في عملية الإصلاح.

فيصل أبو صليب: في عملية الإصلاح السياسي بالتأكيد يعني يشكل تهديد حقيقي على أنظمة دول الخليج وعلى استقرارها، انهيار منظومة مجلس التعاون تعتبر من السيناريوهات المتشائمة المستقبلية وتعتبر أيضاً من المخاطر المحتملة..

علي الظفيري: سمعنا حديثاً حينما كان الخلاف مع قطر وسحب السفراء من قبل 3 دول خليجية: السعودية، الإمارات، البحرين سمعنا حديثاً وإن لم يكن حديثاً رسمياً عن قضية انهيار المنظومة أو عدم استمرارها وبالتالي هذا أمر يظل مطروحا في ظل التباينات الموجودة.

فيصل أبو صليب: أو يكون هناك سيناريو منظومة بديلة عن هذه المنظومة وهذا يرجعنا إلى فترة مستقبلية محاولة الضغط الأميركي على دول الخليج لدمج إيران، هل ستكون هناك منظومة أمنية تدمج إيران في معادلة الأمن؟ هذا الأمر يعتمد على وجود تسوية سياسية في سوريا.

علي الظفيري: أنا طرحت كدا يعني تصويت في موقع تويتر، موقع تويتر أتاح خاصية سؤال الناس وهو طبعاً في ظل وجود أكاديميين لا نستطيع أن نتحدث عن استفتاء رصين ومتماسك وعلمي ومنهجي إنما هو مؤشر، 75% تقريباً يتحدثون عن أن دول الخليج لا تعمل بالشكل الصحيح لمواجهة هذه المخاطر الخارجية، أريد انطباعك الأولي هل تعتقد أن دول الخليج تسير في الطريق الصحيح لمواجهة أخطارها الأخطار الخارجية التي تحدق بها؟

فيصل أبو صليب: هو مرة أخرى يعني دول الخليج لا يمكن اعتبارها كتلة واحدة، إذا تحدثنا عن دول الخليج نتحدث عن مواقف متباينة خصوصاً فيما يتعلق بالأخطار الخارجية.

علي الظفيري: طيب بس هذا مؤشر على ضعف مش مؤشر إيجابي.

فيصل أبو صليب: بالتأكيد.

علي الظفيري: خاصة إحنا في منظومة واحدة مجلس التعاون الخليجي.

فيصل أبو صليب: بالتأكيد هو مؤشر ضعف، لكن مع وجود بعض مظاهر الاتفاق خصوصاً في اليمن أو في سوريا باستثناء عمان والكويت التي تراجع دورها الخارجي بشكل ملفت لكن قدرة دول الخليج على مواجهة الأخطار الخارجية بالتأكيد هناك مؤشرات، مؤشرات جيدة، يعني قدرة السعودية على التدخل لقادة العمل الخليجي على التدخل في البحرين يعتبر من المؤشرات، قدرة السعودية الآن في عملية عاصفة الحزم تعتبر مؤشر، هناك....

علي الظفيري: مؤشر إيجابي.

فيصل أبو صليب: مؤشر إيجابي، هناك تحول واضح في السياسة الخارجية السعودية أصبح لها أنياب، أصبحت قادرة على تحقيق أهدافها باستخدام القوة العسكرية، لم تعد تستخدم فقط سلاح النفط كما كان في السابق، فهذا مؤشر إيجابي على أن دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية قادرة على مواجهة هذه الأخطار الخارجية، لكن أيضاً لا نريد المبالغة كثيراً بقدرة دول الخليج على الاعتماد على قدراتها العسكرية الذاتية.

علي الظفيري: اسمح لي دكتور أتوقف مع فاصل قصير لدينا يعني مجموعة كبيرة من الأفكار التي نطرحها ونناقشها في حلقة الليلة حول مستقبل أمن الخليج، تفضلوا بالبقاء معنا.

]فاصل إعلاني[

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة مستقبل أمن الخليج في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي نشاهدها ونتابعها جميعاً، معنا الدكتور فيصل أبو صليب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، وينضم إلينا الدكتور علي التواتي القرشي من جدة الخبير والمحلل الاستراتيجي مرحباً دكتور علي وأعتذر منك بس على التأخير لأنه إشكالية بسيطة أعاقت تأخيرك، يا دكتور، دكتور فيصل كان يرى أن الخطر الإيراني هو الخطر الرئيسي الخارجي الذي يهدد دول مجلس التعاون بالإضافة إلى أخطار أخرى يراها خطر الإرهاب وخطر أيضاً عدم مواكبة يعني عدم الإصلاح السياسي ومواكبة التغيرات التي تحدث داخل دول الخليج، هل تعتقد أن إيران اليوم هي الخطر الرئيسي الخارجي الكبير الذي يهدد دول مجلس التعاون؟

مخاوف من نفوذ إيراني متزايد

علي التواتي: والله أنا يعني أنظر للمتغيرات بشكل متكامل يعني الكل يشكو من النفوذ الإيراني المتزايد داخل الدول العربية يجب أن نعيد تعريف الأمن الوطني وعلاقته بالأمن الإقليمي، الأمن الوطني ليس شرطة وأجهزة أمنية ووسائل تتبع إنما هو اقتصادي ويشمل الغذاء ويشمل بيئة وفردي ويشمل مجتمع ويشمل أيضاً النواحي السياسية هذا حسب تعريف مكتب التنسيق الإنساني للأمم المتحدة، النواحي هذه الحقيقة في مجلس التعاون مثلما تفضل الدكتور يبدو أنها غير مكتملة يعني هذه تسبب instability من الداخل، تسبب عدم استقرار داخلي في دول الخليج ليس فقط في دول الخليج ولكن في كل العالم العربي ورأيناها بشكلها المنفجر في الدول التي اجتاحها ما يسمى بالربيع العربي لأنه الخلل في نواحي الأمن التي تمس الإنسان من اقتصادية، من سياسية، من مجتمعية، من قيمة اجتماعية للفئات التي لا توافق الـ Majority أو الأغلبية من ناحية دينية، ثقافية، من ناحية مذهبية هذه تسبب في الحقيقة انه يكون مجتمع..

علي الظفيري: نعم.

علي التواتي: يعني المجتمع يكون جاهز للضعيف من الداخل وجاهز لتقبل ما تعده به مثلاً على سبيل المثال: ما وعدت إيران به الشيعة في لبنان وما وعدتهم به في سوريا والعراق وفي أجزاء أخرى من الجزيرة العربية.

علي الظفيري: طيب دكتور علي سؤال يتعلق اليوم بمواجهة إيران، يبدو إن إيران واضح هي الخطر الأكبر الذي يتحدث عنه الخليجيون، المواجهة اليوم ليست مواجهة مع جيش نظامي رسمي، المواجهة مع فاعلين غير رسميين: مليشيات وأحزاب وجيوش صغيرة موجودة سواء في العراق، في لبنان، في سوريا، في اليمن، هل ترى أن دول الخليج تعمل بالشكل الصحيح بالشكل الملائم لمواجهة مناطق وأدوات النفوذ الإيراني في المنطقة؟

علي التواتي: أولا نوع الحروب الذي تحدثت عنه هو ما يسمى" asymmetric warfare" وهذا النوع من الحروب ذُكر لأول مرة في الأربعينات ثم طور في التسعينات وبذات في الفكر الأكاديمي البريطاني أنه هذا القرن الذي نعيشه سيكون قرن هذا النوع من الحروب حينما تواجه قوى الدول تواجه جماعات، إيران التقطت هذه الفكرة مبكرا اذكر حينما كنا نحضر ملتقيات أمنية تتعلق بأمن الخليج في معهد الدراسات البريطاني كان من ضمن الحضور إيرانيين وكانوا يلتقطون هذه الأفكار مثلما كنا نلتقطها، هم طبقوها في بلادهم وتمكنوا من إنشاء هذه الجماعات داخل الدول العربية مستغلين الفجوات الموجودة في الأمن الوطني بمفهومة الواسع وليس بمفهومه العسكري استطاعت إيران أن توجد هذا النوع من المقاتلين رأيناهم في حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل ورأينا فعلهم، رأيناهم في كل مكان في المنطقة رأيناهم في العراق رأيناهم في سوريا ولكن نحن في المقابل الدول العربية وبالذات دول الخليج لم نلتقط هذه الفكرة، أميركا أنشأت قوات خاصة، أنشأت قوات قتال شوارع أنشأت قوات كثيرة متعددة الأنواع والمشارب لخوض مثل هذه المعارك نحن الآن لا زلنا في هذه المنطقة أو في الخليج على وجه الخصوص نعتمد على جيوش نظامية تقاتل بالطرق التقليدية وتسلح بالتسليح التقليدي وهذا الحقيقة يوجد ضعف استراتيجي هائل لأنك لا تواجه جيوشا، أنظر لليمن نحن الآن نقاتل جماعات تفتت الجيش اليمني ولم يعد له وجود كقوة ضاربة ذات قيمة ولكن ما زالوا قادرين على الضرب هنا والضرب هناك لأنه هنا جيوش تواجه عصابات.

علي الظفيري: هذا كلام مهم دكتور علي إذا أذنت لي يعني ذكرت نقطة في غاية الأهمية اسمح لي أسأل الدكتور فيصل، تفضل كمل لو سمحت كمل..

علي التواتي: الذي أقصده كان لا بد أنه من التسعينات حينما تحدث العالم أكاديميا عن أن هذا النوع من الحروب هو الذي يسود وتبنته الولايات المتحدة منذ 2004 وطورت الطائرات المقاتلة بدون طيار"الدرونز" التي تحارب أفراد حتى وليس حتى جماعات يمكن أن تطارد فرد في سيارة أو في كهف، بعد 11/9 منذ 2004 الولايات المتحدة تضع شهد كبير في هذا النوع من الحروب، للأسف الشديد لم أر أي حركة موازية في الفكر العسكري أو الأكاديمي العربي تدعو لمثل هذا التطوير الهام الذي أصبح السمة الرئيسية للحروب في هذا العصر وبالتالي نحن الآن في فجوة إستراتيجية مع إيران.

علي الظفيري: إذا أذنت لي دكتور علي، ذكرت نقاط في غاية الأهمية أريد أن أتوقف عندها طبعا، بعض الناس تقول لك نحن أوجدنا منظومات رجال أعمال في العالم العربي وأوجدنا منظومات إعلام فاسدة وارتدت علينا في النهاية إذا تحدثنا عن أمن دول الخليج، دكتور فيصل أشرت للنفوذ الإيراني الوجود غير المباشر النفوذ أيضا عبر الهيمنة الغير مباشرة عبر الوكلاء، هذا ذكره الدكتور علي أيضا هذه الجماعات، ودول الخليج اليوم أكثر شيء نسمعه صفقات أسلحة مع فرنسا، مع روسيا، مليارات بشكل غريب ومريب، هل يبدو أننا نسير في الطريق الصحيح لمواجهة هذا النفوذ الإيراني في المنطقة هذا من ناحية، من ناحية ثانية البعض يرى أن عاصفة الحزم في اليمن كانت الخطوة السعودية الخليجية الأولى لمواجهة هذا النفوذ وقطع امتداداته في المنطقة، بين الرأيين بين رأي أنه نحن ما نسير في الطريق الصحيح نبني جيوشا نظامية نشتري طائرات بعضها موجودة في أوروبا وأميركا في محلها، وبين رأي يرى أن العملية بدأت وبس تحتاج إلى أن تتوسع وتنتظم أكثر وتعتمد على أيضا المقابلين لهذه الأدوات الإيرانية؟

فيصل أبو صليب: هو بلا شك أن عملية عاصفة الحزم مؤشر مهم على قدرة دول الخليج والسعودية بالتحديد على تحقيق أهدافها الخارجية، لكن مرة أخرى لا يجب أن نبالغ بقدرات الخليج العسكرية هناك تطور بالتأكيد في سلاح الجو السعودي والإماراتي بالتحديد وهناك نوع من التقارب في ميزان القوى من الناحية العسكرية التقليدية بين السعودية ودول الخليج وبين إيران لكن هناك أيضا نقاط ضعف بالنسبة لدول الخليج.

علي الظفيري: أشار لها دكتور علي مثلا، أنت تواجه عصابات كيف طيران يواجه عصابات، رح تجد صعوبة؟

فيصل أبو صليب: وأيضا دول الخليج تفتقر للتصنيع العسكري الذاتي ما زالت إلى الآن تعتمد على استيراد ما تحتاجه من الأسلحة من القوى الغربية ومن دول العالم الأخرى وهذا لا شك يعتبر نقطة ضعف بالنسبة لأي دولة تستطيع أو تريد أن تواجه الأخطار الخارجية، إضافة إلى أن هناك اختلاف في الإستراتيجيات بين إيران الثورية التي أنشأت حرسا ثوريا وانهارت فيها مؤسسة الجيش وبين دول الخليج التي تحكمها أنظمه تقليدية وترتبط علاقة تحالف استراتيجي بينها وبين الولايات المتحدة وبينها وبين القوى الغربية، أنا أعتقد بأن دول الخليج ليس لديها هذا الطموح بأن تصبح معتمده اعتمادا ذاتيا على قدراتها العسكرية.

علي الظفيري: ليس لديها الطموح؟

فيصل أبو صليب: هناك مؤشرات لكن بالتأكيد لا تستطيع في المرحلة الراهنة أن تحافظ على أمن الخليج دون الاعتماد على قوى دولية رئيسية مثل الولايات المتحدة، وهناك مؤشرات على وجود نوع من الانسحاب الأميركي التدريجي من المنطقة لكنه ليس انسحابا كاملا بالنسبة لدول الخليج.

سلوك دول الخليج الاستراتيجي في مواجهة إيران

علي الظفيري: هذا دكتور أمر مهم بس أنا أؤجل نقاشه، فقط أريد أن أسال دكتور علي حول نقطة في غاية الأهمية، موضوع الانسحاب وأنها تريد الاعتماد على لاعب دولي هذه مسألة جايين لها بعد قليل، دكتور علي إذا ما عقدنا مقارنة بين السلوك الاستراتيجي إذا جاز التسمية الإيراني والاستراتيجي الخليجي وعلى رأسه السعودية، حجم الصرف على التسلح في الخليج مخيف، مهول مئات المليارات تصرف على كافة الدول بينما إيران تعتمد وسيلة أخرى التي أشرت لها والتقطت الفكرة مبكرا الاعتماد على لاعبين محليين عصابات ميليشيات لأسباب طائفية مالية وأسباب مالية وأسباب أخرى، من يبدو أكثر نجاحا في تحقيق أهدافه اليوم في ضل هذا التنافس الرئيسي بيننا وبين إيران؟

علي التواتي: أولا نحن لسنا في حرب مفتوحة مع إيران يعني يجب أن نضع في الاعتبار هذه مصائر دول ولا نتكلم عنها وكأنما غدا ستقوم معركة، مجالات التعاون مع إيران لا زالت كبيرة على سبيل المثال لدينا الآن مفاوضات تتعلق بحقل الدرة بين الكويت والسعودية وإيران واقتسام المخزون النفطي فيه، هناك تداخلات في الخليج مثلما حصل بين قطر وإيران حينما قاموا بتدريبات مشتركة لمنع الاشتباك للتخطيط أو تأكد من سلامة المرور في المياه المشتركة، هناك اتفاقات مع عُمان، هناك اتفاقات تجارية ممتازة جدا مع الإمارات، نحن لا نتكلم عنه نحن نتكلم عن توازن استراتيجي لا بد أن نسعى إليه هذا التوازن الإستراتيجي مثلما إيران استطاعت أن تخترقنا من الداخل في عدة مواقع في العالم العربي وتجيش مكون كامل في اليمن لحصارنا ومحاولة ضربنا ومحاولة احتلال أراضينا وإغلاق باب المندب وتهديد أمننا القومي والتظاهر العسكري على حدودنا في صعدة، مثلما استطاعت إيران ذلك نحن أيضا قادرين تجيش من نستطيع تجيشه وأن نغير لا أقول أن نتخلى عن الجيوش ولكن أقول أطور هذه الجيوش وأعتمد على المكونات القومية والدينية.

علي الظفيري: السؤال الذي يطرحه الخليجيون، السعوديون من؟ دكتور لما جاءت العراق معظم الفصائل كانت تتبع لإيران وتعمل على الأرض لما جئنا في لبنان حزب الله قاتل نيابة عن إيران وحقق انتصارات لإيران، من تيار المستقبل نتحدث عنه من لك في اليمن في لبنان؟ هذا كل الناس يطرحه مو بس أنا.

علي التواتي: نعم أنا أعرف هذا، وأنا أتكلم عن داخل إيران نحن لا بد أن نستغل التناقضات المذهبية والقومية في إيران أيضا من يريد أن يوجد توازن استراتيجي أو توازن رعب في هذا النوع من الحروب لا بد أن تكون له يد في الأرض الأخرى هذا من ناحية، الناحية الأخرى لا بد من الوقوف بوضوح مع المكون العربي السني في العراق والمكون العربي السني في سوريا وفي لبنان، يعني لا نقول هذا نصرة وهذا كذا لا نصنف نحن الآن في مرحلة ليس فيها تصنيف، حينما كانت أوروبا تسعى لوقف المعارك البوسنة والهرسك وغزو الصرب لتلك المناطق وإجبارها وإذلالها، القاعدة كانت تحارب هناك لماذا لم تتكلم أوروبا! كل التنظيمات الإسلامية كانت تحارب في البوسنة وبعد أن حسمت المعارك وفروا دماء أبنائهم وسخروا دماء أبناءنا بعدين قالوا لهم مشكورين وجزاكم الله خيرا، نحن نستطيع أن نوظف مثل هذه المكونات العرقية والطائفية في سوريا في العراق في لبنان ونشعل الأرض تحت أرجل الإيرانيين مثلما أشعلوا الأرض تحت أقدامنا.

نظرية الاعتماد على لاعب دولي

علي الظفيري: طيب دكتور بس نذكر والذكرى تنفع الجميع، كلامك أو رأيك لكن الإعلام الرسمي الخليجي هو الوحيد الذي كان يعمل بشكل ممنهج ضد المقاومة العراقية وضد الثوار في سوريا وضد الناس في اليمن الذين كانوا يقاتلون هذا التمدد الإيراني، الإعلام الرسمي الذي يتبع الدول سواء رسمي حكومي ولا خاص هو الوحيد الذي كان يعمل بشكل ممنهج لمحاربة هؤلاء بشكل غريب جدا، دكتور فيصل هل نظرية الاعتماد على لاعب دولي في الخليج أنه الأميركان يحمونا الأميركان يشكلون مظلة أمنية تحمي الخليج بات أمرا قابلا للاستمرار في ظل ما تغير؟

فيصل أبو صليب: هو لو تسمح لي بس قبل لا ننتقل لهذه النقطة بالنسبة لأدوات التأثير في إيران يعني أنا أعتقد بأن دول الخليج لا تملك أدوات تأثير حقيقية داخل إيران مثل تلك الأدوات التي تمتلكها إيران في المنطقة العربية.

علي الظفيري: ليش؟

فيصل أبو صليب: جانب تاريخي قد يكون، بالسعودية ودول الخليج تملك أدوات تأثير في مصر مثلا لكنها على الجانب التاريخي والحضاري والثقافي لا تملك مثل الأدوات في العراق قد يكون ليس بين الأولويات بالنسبة لدى دول الخليج، لا نجد تحركات بالنسبة لقضية إقليم الأهواز مثلا لا نجد هناك تحرك في إقليم بلوشستان وبالتالي عدم قدرة دول الخليج على لعب هذا الدور داخل إيران واضح هناك تباين بين الطرفين وواضح من الجانب الآخر قد تكون الأقليات الشيعية داخل المجتمعات الخليجية نوعا ما أكثر ارتباطا بالجانب الإيراني وأكثر تعاطفا مع الجانب الإيراني خصوصا في لبنان وفي مناطق أخرى من الجانب السني الموجود في إيران هناك مرجعية..

علي الظفيري: حتى الشيعة العرب في العراق يبحثون عن دعم عربي يعني هم في موقف، جزء كبير منهم في موقف مناهض لإيران حتى الشيعة في لبنان، لكن لا أحد، يعني لا يوجد مرجعية لا يوجد مشروع يقود ويستفيد منها هؤلاء؟

فيصل أبو صليب: هناك اختلاف واضح إن شئت بين السعودية كراعي للإسلام بين قوسين السني وإيران الراعي للإسلام الشيعي، إيران لديها القدرة على التحكم والسيطرة بالجماعات الإسلامية الشيعية في المنطقة هذا لا يقابله نفس التحكم والسيطرة من جانب السعودية على الجماعات السنية هناك بعض الجماعات التي تعادي حتى النظام السعودي تنظيم القاعدة مثلا وتنظيم الدولة الإسلامية وبالتالي عدم قدرة السعودية على اللعب على هذه الورقة الطائفية من الواضح بأن هناك نجاح يقابله من الجانب الإيراني استغلوه بشكل واضح في القضية.

علي الظفيري: ما ممكن تلعب لعبة مناقضة لإيران بمعنى إذا إيران تلعب لعبة طائفية أنت تلعب لعبة لا طائفية بمعنى أنت تبني نظاما قائما على المواطنة يدمج الشيعة والسنة العرب ولا تتحدث عن مذاهب.

فيصل أبو صليب: بالتأكيد أتفق معك بشكل كامل، أنا لا أعتقد بأن يجب أن نواجه إيران بنفس الطريقة لكن من بين الخيارات المتاحة بالنسبة دول الخليج تحقيق مشروع إصلاح سياسي جذري يهدف إلى ترسيخ مفهوم المواطنة ودولة المؤسسات والقانون وبالتالي سلب هذه الورقة الطائفية التي تستغلها إيران منذ فترة طويلة هذا خيار استراتيجي.

علي الظفيري: هناك مظالم يتعرض لها الشيعة العرب في البلدان العربية مسكوت عنها فترات طويلة ثم جئنا نعير بأن هذه الأحزاب السياسية تتبع لإيران ..

فيصل أبو صليب: لا شك لا شك بأن هناك..

علي الظفيري: إذا ما عدت لسؤال اللاعب الدولي هل ما زالت نظرية اللاعب الدولي الذي يحمي دول الخليج الغنية بالنفط والفقيرة بالإمكانيات وقدرتها على حماية ذاتها أمنيا، هل ما زالت قائمة أم اختلف الأمور بعد التقارب مع إيران والاتفاق النووي ومشروع أوباما مشروع الديمقراطيين الانسحاب تدريجيا من المنطقة؟

فيصل أبو صليب: أنا اعتقد بأنه هناك مؤشرات على وجود نوع من تقليل الاهتمام بالنسبة لإدارة أوباما بالنسبة لمنطقة الخليج لكن مرة لا يجب أن نبالغ بأن هناك انسحابا فعليا أميركيا من منطقة الخليج أنا اعتقد بأن مبدأ كارتر الذي أعلن في بداية الثمانينيات والذي أكد على استعداد الولايات المتحدة على حماية مصالحها بكل الوسائل بما فيها الوسائل العسكرية ما زال حاضرا إلى اليوم والمؤشرات موجودة يعني القواعد العسكرية الأميركية من الكويت وصولا إلى عُمان وبالتالي تقليل الأولوية والأهمية الإستراتيجية لمنطقة الخليج بالنسبة للولايات المتحدة اعتقد بأنه حديث مبالغ فيه..

علي الظفيري: سحب حاملة الطائرات روزفلت إلي كان مجدول بعدين مجيء ترومان كان أثار عند الخليجيين كان استيقظنا بدون الأميركان..

فيصل أبو صليب: وهذا ما اعتقد الأمر هذا أنه يشكل تحولا نوعيا وجذريا بالنسبة للإستراتيجية الأميركية هذا الأمر مرة أخرى يتوقف ويعتمد على مجموعة من العوامل من بينها: الموقف الأميركي موقف الإدارة الأميركية اقصد يعني لو أصبح هناك تغير في الإدارة الأميركية في المرحلة القادمة وفي الانتخابات الرئاسية القادمة من الممكن أن نجد هناك تحول بالنسبة للاهتمام الأميركي في منطقة الخليج أقصد لو أصبح هناك تدخل روسي في المنطقة مثل اللي حصل في سوريا الآن قد يكون إرسال للقوات العسكرية الخاصة الأميركية هو هناك وجهة نظر تشير إلى أن نوع من إرسال رسالة أميركية في محاولة لتوصيلها لروسيا بأنها قادرة على التدخل مرة أخرى في المنطقة، وبالتالي قدرة دول الخليج على الاعتماد على دولها في حفظ منظومة أمن الخليج أنا اعتقد بأنه من المبكر الحديث عنها النظام الأمني الإقليمي الخليجي يتدخل فيه لاعبين آخرين خارجيين ليس فقط الولايات المتحدة لكن روسيا أيضا لها دور تركيا في الآونة الأخيرة لها دور وبالتالي أصبح الخيار الاستراتيجي بالنسبة لدول الخليج أن تفتح باب الحوار بينها وبين إيران ومحاولة لتحقيق تسوية سلمية لكن من موقع تفاوضي أفضل وأنا أعتقد بأن عاصفة الحزم كان من بين أهدافها الجانبية هو محاولة تحسين الموقع التفاوضي..

علي الظفيري: تحسن برأيك؟

فيصل أبو صليب: بالتأكيد هناك مؤشرات مهمة على أن السعودية قادرة في أي تسوية مستقبلية أو أي مرحلة تفاوضية مستقبلية أن تفرض رأيها حتى على الجانب الأميركي يعني إحنا لا نريد أن نصّور المسألة والعلاقة بين الطرفين خصوصا السعودي والأميركي بأن العلاقة التبعية لا السعوديون قادرون على فرض رأيهم حتى على الجانب الأميركي خصوصا في المرحلة الأخيرة، لذلك يجب علينا في دول الخليج أن نتعامل بمنهج برغماتي مع الجانب الأميركي، الأميركيون برغماتيون في طريقة تفكيرهم يفاوضون يساومون لذلك هم الآن في أحوج الظروف أو في أحوج الأمور بالنسبة لدول الخليج لإنجاح الاتفاق النووي الإيراني، الأميركيون يدركون بأن الاتفاق النووي الإيراني مرهون بوجود تسوية سلمية نعم في سوريا لكنه أيضا مرهون بوجود توافق سعودي وخليجي لذلك يجب علينا التعامل بنفس هذا النهج البرغماتي وتحقيق أكبر المكاسب ليس فقط على مستوى صفقات التسلح لكن تحقيق ضمانات من الجانب الأميركي بإيجاد نوع من الاتفاقية الإستراتيجية ليس الاتفاقيات الثنائية بين الولايات المتحدة والدول الخليجية كلن على حدا لكن تحقيق نظام أمني إقليمي مستقر مشابه لذلك النظام اللي كان موجود في فترة الشاه بين إيران والسعودية من جانب آخر تقاسم نفوذ وتحقيق تسويات لكن هذا مرة أخرى لن يكون قبل إيجاد تسوية سلمية في سوريا..

تحديات الأمن في الخليج

علي الظفيري: دكتور علي، بعد الحديث الأميركي في عهد أوباما من قضية الانسحاب من العراق الانسحاب شيئا فشيئا على الأقل على صعيد الاهتمام من المنطقة وبعد عاصفة الحزم التي بادرت فيها السعودية بالقيام بعمل عسكري كبير وبناء تحالف كبير، بدأ السؤال الكبير حول أمن المنطقة وأمن دول الخليج بقيادة السعودية، برأيك اليوم لو أردنا أن نقدم مجموعة مقترحات لأمن أفضل كما أشار أيضا الدكتور فيصل قبل قليل ماذا يمكن على دول الخليج أن تقوم به لصياغة أمن خليجي أكثر استقرارا وأكثر أمانا وأكثر اعتمادا على الذات من الاعتماد على الغير.

علي التواتي: أولا يعني لم تكن عادلا في توزيع الوقت الحقيقة رغم أنني أنا تأخرت في الانضمام للحلقة ولكن..

علي الظفيري: أعطيك الوقت كله..

علي التواتي: الولايات المتحدة..

علي الظفيري: تفضل يا دكتور أنا أسف..

علي التواتي: لا عفوا نوايا الولايات المتحدة التي أبداها أوباما في أحد تصريحاته في عام 2011 ثم أعلنت واتضحت في 2012 من أنه يريد أن يكون لاعبا رئيسيا أو اللاعب الرئيسي في الباسفيك في المحيط الهادي في مواجهة المنطقة الأسيوية خاصة بعد بدء الصين بفرد عضلاتها وأنه 60% من 250 قطعة بحرية أميركية سينشر في المحيط الهادي مقابل 40 في المحيط الأطلسي وليس بشكل متساوي كما كان في السابق وربما كان سحب إيزنهاور وغيرها يدخل في هذا السياق ثم الإعلان عن أنه أميركا ستعتمد على حلفائها في الدفاع الإقليمي، روسيا يجب ألا تنظر لها كمنافس لأميركا روسيا حينما اندلعت الثورة في سوريا وكان الرئيس أوباما عام 2011 مندفع ضد بشار ويتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور زار بوتين إسرائيل إذا تذكر مدة أسبوع كامل وقالوا أنه معتكف، وبعد هذا الاعتكاف نتنياهو زار أميركا وبدأت إتصالات روسية أميركية فكأنما قالوا للمخطط الأميركي خفف من غلوائك قليلا من المصلحة ترك هذه الدولة تتفتت، الآن دخول روسيا للمنطقة ترى ما هو فرد عضلات أو قوة استثنائية هو بمباركة أميركا، لا تنسى أن أميركا لا زالت هي القوة العظمى صحيح الصين قوة اقتصادية ولكن قوة اقتصادية تعتمد في معظم إنتاجها على مدخلات أجنبية وليست كأميركا، وبالتالي حينما نتكلم عن انسحاب أميركي هذا لم يكن سرا، أميركا تقول نريد الاعتماد على الأطلسي نريد الاعتماد على حلفائنا، إسرائيل دولة قوية موالية للغرب في المنطقة، تركيا جزء من حلف شمال الأطلسي بقواعدها الأطلسية الموجودة، في ألمانيا زادت أميركا من القوة النووية حتى أن روسيا حذرتها من ذلك، إيران أميركا تريدها أن تنضم لمنظومة الأمن الإقليمي لأنه الأوضاع في أفغانستان غير مستقرة ولن تكون مستقرة..

علي الظفيري: هذا كلام في غاية الأهمية بس دكتور هذا كلام في غاية الأهمية، السؤال المُلح الآن بس لأنه الوقت ضايقنا ماذا يجب على دول الخليج بأن تعمل في ظل كل هذه المتغيرات سواء انسحاب أو يعني حسب ما طرحتم هو اعتماد على اللاعبين الموجودين وكله صحيح ماذا تفعل دول الخليج حتى توجد أمنا أكثر استقرارا لها؟

علي التواتي: دول الخليج يجب أن تلتفت لنواحي الاهتمام الأمنية الداخلية التي عرفتها الأمم المتحدة بأنها تشمل 7 نواحي، هذه لا بد أن تعقد لها لجان وتعقد لها فرق أن يتأكدوا أن الجميع يحصل على الغذاء المناسب، الجميع يحصل على الرعاية الصحية، الجميع يتعامل مع البيئة ومع الموارد تعامل إيجابي وليس تعامل عدائي، أن الجميع سواء كان فرد أو مجتمع توفر له الحماية ضد العنف الجسدي والجريمة والإرهاب والعنف أيضا ضوابط لمنع مصادرة.

علي الظفيري: طيب عسكريا وسياسيا ماذا تفعل؟

علي التواتي: وحقوق الإنسان، طبعا عسكريا دول الخليج من الناحية التقنية والطيران والصواريخ هي في توازن بل أنها تتفوق في بعض النواحي على إيران إذا كنت تريد أن تعتبر أو أحد يريد أن يعتبر إيران عدوا وأنا لا أرى إيران في المرحلة الحالية عدوا، الشيء الآخر حينما تهتم بأمنك الوطني الداخلي بمفهومه الواسع أنت تقطع الطريق ليس فقط على إيران تقطعه على كل ناعق تقطعه على المنظمات الإرهابية المتطرفة التي استقطب الناس الآن ليس لديهم وظائف أو تستقطب الناس لأنهم مقهورين عرقيا أو مقهورين مذهبيا وشيء من هذا أو مناطقيا، فأنت لا بد أن تعيد بناء مؤسساتك الاجتماعية والمدنية والدستورية ثم تبدأ بمد يد حضارية سواء لإيران أو تركيا أو مصر والعراق وكل الدول في هذه المنطقة لتشكيل أمن إقليمي أميركا تقول للجميع الأمن الإقليمي سيكون مسؤولية حلفائنا في المناطق التي يتواجدون بها، قالت لهم أميركا ليس هناك دفاع مجاني بعد اليوم من يريد أن يدافع عن نفسه يدفع ثمن ذلك نحن لن نأتي لمساندة أحد، نحن هنا في الخليج يجب أن نتجاوز بعض الخلافات التي لا داعي لها وأن نطور هذا المجلس إلى صيغة أفضل وأن نبني قوة مشتركة من حيث التسليح من حيث القيادة والسيطرة من حيث أساليب التدريب بحيث تكون قوة قادرة على حماية المكتسبات وفي نفس الوقت نمد يد السلام للجهات لباقي الإقليم من عناصر موجودة وستبقى موجودة..

علي الظفيري: دكتور فيصل ألا يبدو أن الإصلاح السياسي كلمة مفتاحية رغم أنه الحديث عن الأمن دائما يشير للجانب العسكري والجانب السياسي والأمني وما إلى ذلك، ألا يبدو أن الإصلاح السياسي وتبني خيار غير خيار الثورة المضادة ودعم كل شيء مضاد للحريات هل يبدو أنها مسألة لها علاقة بما نتحدث عنه بأمن واستقرار أكبر؟

فيصل أبو صليب: هو بالتأكيد الأمن الوطني لا يتعلق فقط بالجانب العسكري، الأمن الوطني يتعلق بكل المجالات بما فيها أيضا المجال السياسي، لذلك مرة أخرى خيار تحقيق إصلاحات ومشروع إصلاحي جذري بالنسبة لكل دول الخليج أصبح ملحا خصوصا خلال الفترة الحالية، هذا الأمر يجنب دول الخليج الضغوط الخارجية التي مورست عليها والتي تشعر بها سواء في فترة الخمسينيات والستينيات تخوف أنظمة الخليج من الانقلابات العسكرية ذات البعد القومي أو خصوصا خلال الفترة الأخيرة من الثورات الشعبية، هناك تخوف بالنسبة لأنظمة الخليج من التغيير لذلك لا بد لها أن تبادر بنفسها لتحقيق هذه الإصلاحات السياسية الداخلية هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي يجب عليها أن تسعى إلى تحويل علاقتها مع الطرف الإيراني من zero sum game أو المعادلة الصفرية إلى Win- Win game المعادلة الربحية لكلا الطرفين وهذا الأمر غير مقبول أن نطلب من دول الخليج الفترة الحالية أن تقوم بتسوية مع الجانب الإيراني تسوية سلمية وهناك لا مو القصد أنها خاسرة لكن هناك وضع في سوريا له انعكاسات داخلية وله ضغوط حتى داخلية على أنظمة الخليج، لذلك مرة أخرى التسوية في سوريا هي المفتاح للانتقال إلى تحقيق تسوية سلمية بين الطرفين الإيراني والسعودي والخليجي ومرة أخرى الاعتماد على الخبرة الدبلوماسية والتفاوضية التي تمتلكها عُمان والكويت بدرجة ما فتح قنوات حوار بينها وبين طهران وتكوين مجموعة 5 زائد 1 خليجية دول مجلس التعاون زائد عمان..

علي الظفيري: أشكرك دكتور فيصل أبو صليب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت والدكتور علي التواتي الكاتب والمحلل الاستراتيجي ضيفنا من جدة والذي يعني تأخر ظهوره لأسباب فنية خارجة عن إرادتنا، شكرا جزيلا لكم مشاهدينا الكرام على طيب متابعتكم نلقاكم الأسبوع المقبل في أمان الله.