بحث برنامج "في العمق" في حلقة الاثنين 9/11/2015 التجارب الإسلامية داخل النظام العلماني، في ضوء الفوز الكبير الذي حققه حزب العدالة والتنمية التركي. وكان محور الحلقة بحث التعارض والتلاقي بين الأحزاب الإسلامية والعلمانية.

والعلمانية التي ترسخت في دول عديدة ليست ذات شكل واحد. وهنا يقول أستاذ التاريخ العربي في معهد الدوحة للدراسات العليا يوسف الشويري إن الاختلافات لا تضرب المعنى الأساسي للعلمانية التي هي محاولة لخلق مساحة عامة حيادية يلتقي فيها المواطنون لممارسة حقوقهم وواجباتهم.

يضيف الشويري: العلمانية ظلمت بالقول إنها تعادي الدين، وإنما هي أتت في أوروبا لتحل التطاحن بين المذاهب والحروب بين البروتستانت والكاثوليك، حتى أتى عصر الأنوار وخرجت مقولات تدعو للتسامح.

حول التجربة العلمانية التركية فيرى أنها الآن نسخة متقدمة عن علمانية كمال الدين أتاتورك التي فصلت رجال الدين عن الدولة وألغت المدارس الصوفية والخلافة.

الاقتصاد مفتاح أساسي
أمام العلمانية أو تحت ظلها، ثمة إسلاميون يرى الشويري أنهم ليسوا على طريق واحد، فالإخوان المسلمون يختلفون عن العدالة والتنمية التركي ليس فقط بسبب علمانية تركيا بل بسبب مفتاح أساسي هو الاقتصاد.

بالنسبة للشويري فإن عيب الإخوان الأساسي أنهم ليس لديهم برنامج اقتصادي واضح، بل كان غائبا كليا من خطابهم بعد ثورة يناير.

ويمضي في القول إن الاقتصاد الذي حقق نجاحا في تركيا على يد حزب العدالة والتنمية مفتاح مهم لكنه لا يقرر كل شيء. لذلك اجتمعت في تركيا مع الاقتصاد الحريات وتطبيق العلمانية فنجح مشروعهم.

من ناحيته قال النائب في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية أمر الله أيشلر: تركيا الآن تطبق العلمانية بشكل مرن على عكس التطبيق المتشدد سابقا الذي كان يقلد العلمانية الفرنسية.

وأكد غير مرة أن الوقوف على مسافة واحدة من الجميع مهما كان عرقه أو انتماؤه العقائدي أو طائفته، مشيرا إلى أن حزب العدالة والتنمية يضم المتدينين وغير المتدينين.

وعليه يوضح أن حزبه ليس إسلاميا بل حزبا ديمقراطيا محافظا مع حق الناس بالاحتفاظ بمعتقداتهم الإسلامية.

حزب جذري
ولم يوافق يوسف الشويري على وصف العدالة والتنمية بالمحافظ، بل قال إنه حزب جذري حقق تغيرا شاملا في المجتمع وليس محافظا. غير أن إيشلر يرى أن مؤسسي العدالة مؤمنون بأن الإسلام أعلى من أن يكون تسمية لحزب سياسي.

وربط إيشلر نجاح حزبه بتغيير خطابه على غير ما كانت أحزاب سابقة كالرفاه والفضيلة والسعادة، وجعل حزب العدالة خطابه موجها إلى كل طبقات ومكونات الشعب.

ومفصلا قال إن الحزب حل مشكلة السكن في البلاد وأضيفت 250 ألف وحدة دراسية إضافية، والجامعات أصبحت بالآلاف بعد أن كانت فقط 76 جامعة.

وخلص إلى أن تركيا التي أدارت في السابق دولا في ثلاث قارات زمن الدولة العثمانية لديها تجربة استفادت منها الجمهورية، وهو ما لم يتوافر لمحمد مرسي حين تسلمه الحكم عقب الثورة في مصر.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: الإسلاميون داخل النظام العلماني

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيفا الحلقة:

-   يوسف الشويري/أستاذ التاريخ العربي في معهد الدوحة للدراسات العليا

-   أمر الله إيشلر/نائب في البرلمان التركي

تاريخ الحلقة: 9/11/2015

المحاور:

-   الملامح الأساسية للنظام العلماني

-   تجارب علمانية متعددة

-   هامش الحريات في النظام التركي

-   الأجندة الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية

-   التجارب الإسلامية في العالم العربي

-   أخطاء الإخوان المسلمين في السلطة

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق، الليلة نبحث في موضوع فكري سياسي يتعلق بالنظام العلماني والتجارب الإسلامية التجارب الحزبية الإسلامية داخل هذا النظام العلماني وكما تابعنا جميعا في الأيام الماضية فاز حزب العدالة والتنمية الحزب الإسلامي في تركيا بشكل كبير في الانتخابات الأخيرة وقد تسّيد المشهد في العقد الأخير مما يدفع دائما للنقاش حول تجارب الأحزاب الإسلامية أو الدينية أو ذات الخلفية الدينية في ظل نظام علماني؛ أين التعارض؟ أين التلاقي؟ وهل يمكن لهذه التجربة أن تكون نموذجا في المنطقة العربية؟ أرحب بكم أرحب بضيوف هذه الحلقة هنا في الأستوديو الدكتور يوسف الشويري أستاذ التاريخ العربي في معهد الدوحة للدراسات العليا، ومعنا من إسطنبول أمر الله إيشلر النائب عن حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي الفائز مؤخرا وكذلك النائب السابق للرئيس التركي ولرئيس الوزراء التركي السابق رجب طيب أردوغان، مرحبا بكم ضيوفنا الكرام أرحب بالدكتور يوسف هنا في الأستوديو وبالدكتور والسيد إيشلر في تركيا، أبدأ معك دكتور يوسف حينما نتحدث عن النظام العلماني وقد كنت يعني بدأت حديثا معك قبل البرنامج حول الحمولة المرتبطة بمفهوم العلمانية كما نعرف حتى أنها تتحول في بعض الأحيان إلى تهمة أو إلى شتيمة في عالمنا العربي أو تتحول إلى يعني قيمة إيجابية عند مؤيديها، حينما نتحدث عن نظام علماني ما هي الملامح الأساسية التي يجب أن تتوفر في النظام حتى نقول أن هذا النظام نظاما علمانيا وهل هي معايير واحدة وثابتة ومحددة أم مختلفة؟

الملامح الأساسية للنظام العلماني

يوسف الشويري: يعني العلمانية هي عدة علمانيات ومطبقة في الشرق والغرب ونشأت عبر القرون يعني ليست بنت الأمس وبالتالي ليس هناك تعريفا واحدا للعلمانية ولكن يمكن القول أنها ظُلمت خاصة عندما توجه التهمة إليها بأنها تعادي الدين، ولكن العلمانية بمعناها الأصلي هي محاولة لخلق مساحة عامة مشتركة حيادية يلتقي فيها المواطنون من أجل ممارسة حقوقهم والتعرف على واجباتهم وبالتالي لا يؤخذ بعين الاعتبار الخلفية العائلية الخلفية اللغوية الخلفية الدينية الخلفية المذهبية الخلفية الطائفية فإذا أنت مواطن فتتمتع بكل الحقوق التي تسبغها عليك دولتك وبالتالي لك جنسية معينة فأنت مصري أو عراقي أو تركي أو إيراني أو فرنسي أو ألماني بغض النظر عن أي خلفية أخرى..

علي الظفيري: عن عرقك عن دينك عن مذهبك..

يوسف الشويري: أي شيء..

علي الظفيري: لكنها جاءت مضادة لنظام ديني في السابق..

يوسف الشويري: جاءت لتحل إشكال التطاحن والتعارك والصراع المذهبي في أوروبا، يعني كان هناك صراع طويل بين البروتستانت والكاثوليك وحروب دامية واستمرت عدة قرون وفي عصر الأنوار خرج الأوروبيون بمقولة مقولة التسامح أنه يجب أن يقبل بعضنا البعض الآخر وبالتالي لا يجب أن نميز الواحد عن الآخر على أساس الدين وأقرت هذه القوانين في الدولة فأصبح الدين شأنا شخصيا يمارسه الفرد بغض النظر عن سياسة الدولة، فالدولة لها سياستها والدين له ممارساته ومفاهيمه..

علي الظفيري: قلت علمانيات هناك علمانيات هناك أنظمة علمانية ما الفوارق بينها؟

يوسف الشويري: يعني أولا أحب أن أقول أنه نحن جميعا نمارس العلمانية بشكل من الأشكال بغض النظر عن دولنا يعني العالم الحديث اضطر الجميع لتبني بعض أشكال العلمانية لأنه تعقد الحياة الحديثة يفرض علينا أن نتبنى قوانين لا يمكن للقوانين التقليدية أن تحل مشاكلها وبالتالي الحياة الجديدة تقوم على التخصص أنت سياسي وأنت رجل دين وأنت طبيب وأنت أستاذ جامعة وأنت عسكري وكل هذه المجالات تختلف بعضها عن البعض الآخر، وبالتالي إذا كنت سياسيا تمارس السياسة وللسياسة مفاهيمها وممارساتها وأعرافها وقوانينها وإذا كنت رجل دين ورجل الدين يجب أن يلتزم بمعايير معينة..

علي الظفيري: وماذا يمنع أن يكون سياسيا مسلما أو مسيحيا أو يهوديا أشرع وأحاول أن أمارس السياسة وأنظم أعمالها من خلال الخلفية الدينية؟

يوسف الشويري: يمكن أن تؤمن بما تريده مثلا في الدولة العلمانية أنا أريد أن أتزوج زواجا مسلما استطيع أن أتزوج زواجا مسلما ولكن يجب أن أسجل زواجي في الدولة والدولة لا تقر إلا بزواجي المدني وبالتالي تعترف بي كمواطن ورجل مدني ولا تعترف بزواجي الديني، فهذه مسألة تتعلق بضميري وبعلاقاتي الشخصية وبالتالي هناك إقرار بالحق الشخصي لممارسة الدين ولممارسة شعائر الدين ولكن الفصل أو عدم خلط حقل بحقل آخر..

علي الظفيري: طيب إذا تحولت السيد أمر الله إيشلر في تركيا وتركيا نموذج بارز يتبنى النظام العلماني من بين نماذج عدة العالم النموذج الفرنسي النموذج الأميركي نماذج أخرى في أوروبا وغيرها، ما هي الملامح الأساسية سيد إيشلر للنظام العلماني القائم في تركيا؟

أمر الله إيشلر: أولا أحييكم من أنقرة وأوافق مع السيد يوسف مع الدكتور يوسف بأن هناك عدة علمانيات إذن من أين تأتي هذه العلمانيات المختلفة؟ الأمر في الحقيقة يكمن في تطبيق العلمانية، كما تفضلت بسؤالك أيضا أن هناك أنواع من العلمانية: العلمانية المطبقة في فرنسا العلمانية المطبقة في أميركا أو في إنجلترا أو في تركيا أو في مثلا تونس، حينما ننظر إلى تطبيق العلمانية في تركيا نرى أن هناك تطبيقا شديدا وصارما في السنوات الماضية في سنوات قبل تولي حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا، قبل حزب العدالة والتنمية كان هناك تطبيقا صارما أو شديدا للعلمانية في تركيا وانطلاقا من هذا التطبيق الشديد مُنع الحجاب في الجامعات وكذلك منع الحجاب في الدوائر الرسمية وكذلك منع الكثير من الممارسات الدينية حتى تعليم القرآن الكريم وكانت هناك ثانوية الأئمة والخطباء أيضا انطلاقا من هذا التطبيق الشديد للعلمانية تم إغلاق الإعداديات بس فقط بقي الثانوية مفتوحة في تركيا، إذن بهذا الشكل بهذا التطبيق الشديد للعلمانية الآن تركيا تركت هذا التطبيق والآن نطبق العلمانية بشكل مرن والعلمانية في رأينا أن تكون على مسافة واحدة من الجميع من جميع الأديان والأعراق والطوائف، لذلك نجحنا في تطبيق العلمانية في عهد حزب العدالة والتنمية فالحمد لله الآن حزب العدالة والتنمية طبعا انطلاقا من..

علي الظفيري: سيد إيشلر إذا سمحت لي بس مداخلة هل كان النظام العلماني القائم في تركيا قبل العدالة والتنمية دعنا نتحدث عن تاريخ النظام العلماني التركي من بداية القرن العشرين، هل كان يمثل النموذج الأشرس الأكثر تشددا في العالم إذا ما قارناه بأنظمة علمانية أخرى أوروبية وفي أميركا؟

أمر الله إيشلر: نعم أكثر تشددا صحيح يعني قبل حزب العدالة والتنمية كان التطبيق بهذا الشكل فكنا نقلد تطبيق العلمانية الفرنسية والآن لكن الحمد لله الآن تركيا تطبق العلمانية المرنة وكما قلت بأن حزب العدالة والتنمية يفسر العلمانية بأنها أن تكون يعني على مسافة واحدة من جميع الأديان والأعراق والطوائف ومن جميع مكونات يعني على مسافة واحدة من جميع مكونات الشعب، لذلك نجحنا في تطبيق العلمانية والآن كل واحد من المواطنين الأتراك يتمتعون بكامل الحريات سواء كان حريات دينية أو حريات ثقافية لذلك طورنا خلال عهدنا أيضا تطبيق الديمقراطية وأيضا رفعنا سقف الديمقراطية في تركيا، لكن أريد أن أشير إلى نقطة مهمة هنا أنت تفضلت في بداية كلامك أن حزب العدالة والتنمية حزبا إسلاميا في الحقيقة دستوريا لأن الدولة التركية الآن دولة علمانية ودستوريا يمنع أن يطلق اسم الإسلام على حزب معين، وفي الحقيقة نحن أيضا المؤسسون لحزب العدالة والتنمية نرى بأن الإسلام أعلى من أن يطلق على حزب معين.

علي الظفيري: أنتم ماذا سيد إيشلر سيد إيشلر يعني بينا وبينك بعيدا عن الدستور..

أمر الله إيشلر: طيب نحن نصف أنفسنا بأننا حزب ديمقراطي ومحافظ لكن لنا طبعا معتقدات إسلامية نحن ناس متدينين ويوجد داخل حزبنا أيضا غير المتدينين لأن هذا الحزب يخاطب الجميع ويستوعب الجميع، إذا أنت تريد أن تحكم بلدا ما لا بد أن يكون لك خطاب شامل فلذلك من أين يكمن نجاح حزب العدالة والتنمية.

تجارب علمانية متعددة

علي الظفيري: سيد إيشلر سآتي للعملية الهامة التي قمتم بها وأنتم آخر نسخة النسخة المحدثة والمعدلة من الأحزاب الإسلامية في تركيا امتداد للتجارب الإسلامية السابقة المحافظة السابقة سنأتي لها، لكن قبل ذلك أود أن أسأل السيد يوسف هنا في كلمات مفتاحية قيلت في حديثك وفي حديث أولا وجود علمانيات الأمر الثاني أن التطبيق بمعنى يتبجح العلمانيون أحيانا بأنه النظام العلماني يجب أن يسود لا يوجد دليل استخدام يعني أي دولة الآن تريد أو مجتمع يريد أن يذهب للعلمانية كنظام لا يوجد دليل استخدام يحدد ما هو النظام العلماني هو أمر خاضع للتطبيق وبدرجات مختلفة وبظروف مختلفة وحسب كل وضع، تركيا غير فرنسا غير إنجلترا الكنيسة لها علاقة بالدولة ذكرت لي نقطة بس أذكرك فيها قبل البرنامج كان لافتة بس أخاف تنساها قلت في تركيا استحوذت الدولة على الدين في أميركا هناك فصل بين الدين والدولة فبالتالي المسألة خاضعة للتجريب حتى الآن يعني..

يوسف الشويري: صحيح يعني التجارب العلمانية متعددة يعني في تركيا الدولة تسيطر على الدين..

علي الظفيري: لم تفصل الدين عن الدولة..

يوسف الشويري: فصلت رجال الدين عن الدولة ولكنها استحوذت على الدين بمعنى أنها تحدد مفهوم الدين وكيف يمارس الدين، فأتاتورك مثلا ألغى الطرق الصوفية أغلق المدارس الدينية ألغى الخلافة، فالدولة هي التي اتخذت القرار وفي خضم معركة ضد العالم الخارجي ولكن كما قال السيد إيشلر الآن أصبحت العلمانية في تركيا أخف وطأة عما كانت عليه في السابق، في فرنسا الدولة قد تتدخل من وقت لآخر ولكنها تترك مساحة أوسع للدين للكنيسة الكاثوليكية أو البروتستانتية أو المسلمين أو غيرهم ليمارسوا شعائرهم وفروضهم الدينية فلا تفرض وحدة دينية معينة أو تسيطر هي على الدين، في أميركا هناك تساهل أكبر وأوسع مساحة أوسع ولكن بغض النظر عما تفعله الدولة وهناك انطباع أن الدولة الأميركية دولة دينية هي دولة علمانية ولكن الأميركيين متدينون وهناك تدين كما في المجتمع التركي الأتراك متدينون ولكن يعني هذا أن الدولة نفسها دولة متدينة، ولكن هناك نموذج آخر في إنجلترا وفي بريطانيا أن الكنيسة هي جزء الكنيسة الوطنية الأنجليكانية هي جزء من الدولة فالدولة هي التي تعين رأس الكنيسة..

علي الظفيري: الملكة هي التي تعين.

يوسف الشويري: الملكة هي التي تعين وبالتالي وهي والبرلمان ورئيس الوزراء هو الذي يعين المطران في بلد معين أو في ناحية معينة..

علي الظفيري: أليس هذا استحواذا أيضا على المجال الديني؟

يوسف الشويري: هذا وهناك دعوات لكف يد الدولة عن الدين خاصة أن هناك أديانا أخرى غير الكنيسة الرسمية في بريطانيا وبالتالي هذه نماذج من فرنسا إلى بريطانيا إلى أميركا إلى تركيا نماذج متعددة والعلمانية نفسه تتطور مع تطور الزمن.

علي الظفيري: طيب سيد إيشلر أنتم حزب محافظ بخلفية إسلامية كما هو معروف وخضتم العملية السياسية في ظل نظام علماني ديمقراطي، ما هي القيود الموانع التي يضعها هذا النظام العلماني أمامكم كحزب محافظ في الموضوع الديني، نتحدث من بداية خوضكم الانتخابات في بداية 2000 وحتى الآن، ما الموانع الدستورية مثلا ذكرت واحد الآن أنه الدستور يمنع أن تكون حزبا إسلاميا يعني أن تضفي الاسم، فما هي القيود والموانع والضوابط التي يفرضها النظام العلماني عليكم كحزب محافظ؟

أمر الله إيشلر: صحيح دستوريا الآن ممنوع إطلاقي لاسم إسلام على أي حزب لكن نحن أيضا نؤمن بأن هذه الممارسة ممارسة صحيحة لأن الإسلام أعلى من أن يطلق على حزب أو على جمعية أو على منظمات أخرى لذلك الإسلام ليس حكرا لمجموعة واحدة، الإسلام أوسع وأشمل لذلك كلنا مسلمين وكلنا ولنا أنظار وأفكار سياسية إذن نحن نتبنى الديمقراطية نؤمن بالديمقراطية بأن الديمقراطية تعتبر مثيل للشورى في الإسلام لذلك نحن نصف أنفسنا بأننا محافظين، لذلك الأمر يكمن في التطبيق من سبقنا طبقوا العلمانية بشكل صارم وشديد كان التطبيق شديد جدا، متشددون في تطبيق العلمانية، أما نحن نطبق العلمانية بشكل مرن وكذلك نرى بأن العلمانية لا بد أن تكون يعني أن تكون الدولة على مسافة واحدة من الجميع وكما تفضل الدكتور يوسف أيضا العلمانية ظهرت أو نشأت في الدول الغربية التي كانت هناك نزاعات وصراعات دموية مذهبية طائفية، أما في الإسلام، الإسلام فيه تسامح.

هامش الحريات في النظام التركي

علي الظفيري: إذا سمحت لي ما موقفكم أنتم في حزب العدالة من الحريات وأسأل عن شقين من الحريات شق معروف موقفكم منه اللي هو الحريات الدينية لبس الحجاب التعليم الديني المظاهر الدينية ممارسة العبادات والشعائر وما إلى ذلك، وما موقفكم من الحريات الأخرى حريات اللا دينيين الأشخاص الذين يمارسون أشياء لا يراها المتدينون المسلمون صحيحة؟

أمر الله إيشلر: نحن مع جميع أنواع الحريات مع كافة الحريات سواء إن كان المتدين غير المتدين طبعا الآن الدستور أيضا يسمح بذلك، لذلك الكل يتمتع بكامل الحريات لكن طبعا هناك في القوانين ما هو ممنوع، الممنوع طبعا لا أحد يستطيع أن يمارس حسب القانون وحسب الدستور لكن الإنسان أولا يكره يعني لا يقبل الإكراه لذلك في القرآن الآية استعيذ بالله "لا إكراه في الدين" هنا كلمة الإكراه جاءت نكرة أولا يعني في اللغة العربية هناك قاعدة بأن إذا كانت كلمة نكرة معنى ذلك تشمل جميع أنواع الإكراه إذن الله يمنع الإكراه والإجبار لأن يعني فطرة الإنسان لا يقبل أبدا الإكراه والإجبار لذلك نحن نؤمن بذلك ونؤمن بكامل الحريات، أي مواطن يتمتع بكامل الحريات في الحقيقة هذا أمر قرآني أيضا، الإسلام أحسن مثال للتسامح في عهد الإسلام في عهد الدول الإسلامية في العصور الإسلامية جميع الأديان والطوائف وجميع الأعراق تمتعوا بكامل الحريات إذن العلمانية ظهرت في دول التي كانت هناك نزاعات وصراعات دموية طائفية.

علي الظفيري: إذا سمحت هنا الإشكالية دكتور يوسف اللي أشار لها السيد إيشلر اللي ممكن تفتح باب نقاش واسع أنه مصدر التشريع عند الأحزاب بالخلفية الإسلامية أو الخلفية الدينية لا يمكن إخضاعه للقوانين ثمة نصوص وثمة قطعيات هل يمكن يعني كيف يمكن أو خلينا نقول كيف يمكن الوصول لهذه الموائمة التي وصل لها العدالة والتنمية على سبيل المثال، مسألة اجتهاد هنا حينما تحدث عن لا إكراه في الدين هنا يتحدث إيشلر عن كل الأشياء لا تجبر الأفراد على ممارسة ما؟

يوسف الشويري: يعني أولا لا بد من التذكير أنه حزب العدالة والتنمية ورث هذا النظام عن أحزاب سبقته ولم تكن تتحدث عن هذه المسائل يعني كانت علمانية بحتة حتى في الشريعة يعني حتى في الدول العربية والإسلامية هناك نصوص وحدود معينة لا تطبق نقول أنها نصوص ولا بد من تطبيق جميع ما تنص عليه.

علي الظفيري: موضوع الحدود..

يوسف الشويري: موضوع الحدود مثلا قطع اليد قطع يد السارق كم دولة إسلامية تطبق هذا الحد؟ حتى في مسألة الزنا كم دولة تطبق الجلد أو الرجم؟ الرجم لا ينص عليه القرآن..

علي الظفيري: يعني هذا موضوع فقهي نخصصه بعدين بنقاش ديني بس أقصد كحد.

يوسف الشويري: ولكن هناك حدود مسألة الربا هناك تحريم للربا ولكن النظام المصرفي العالمي قد لا يسمح لك بأن تمارس هذا النظام وهناك دول إسلامية عديدة تدخل في هذا النظام المصرفي العالمي وبالتالي حتى الحدود التي نتحدث عنها قد تجاوزناها أو عطلناها أو علقناها أو تجاوزناها وهذا ما يجري في الممارسة اليومية للحياة كما قلنا أنه الحياة معقدة والحياة الحديثة تتطلب قوانين جديدة لم يلتفت إليها الشرع لأن الشرع لم تكن أمامه كل هذه التطورات التي جرت في القرن العشرين والقرن 21 وبالتالي الحياة يعني هناك مبدأ مهم أنه الضرورات تبيح المحظورات وبالتالي حتى في الشريعة نفسها هناك آلية تتيح لك أن تشرع من العدم لأن هناك ضرورة تفرض عليك أن تشرع من العدم حتى لم يكن هناك نص في التشريع حول قضية معينة.

علي الظفيري: القضية التي تطرح أحيانا دكتور يوسف أيضا أطرحها على السيد أمر الله إيشلر أنه الإسلاميين في تركيا لم يصلوا لهذه المرحلة من الموائمة باجتهادهم انما لأن النظام كان علمانيا وفرض هذا الواقع بعد ذلك جاء الإسلاميين في تركيا سيد إيشلر واضطروا للتعامل مع هذا الواقع يعني ليس اجتهادا للإسلاميين ولا قفزة حققها الإسلاميون بذاتهم بمحض إرادتهم هم وجدوا نظاما واضطروا للتواؤم والتكيف معه هل هذا دقيق أم أن عملية اجتهاد واسعة وكبرى قام بها إسلاميو تركيا على مر العقود للوصول إلى هذه المرحلة؟

يوسف الشويري: في الحقيقة سيد علي الإسلاميون في تركيا ظهروا كسياسيين يعني ممارسة الإسلاميين العمل السياسي من البداية ممارسة سياسية وليس ممارسة دينية حينما ننظر إلى العالم العربي والعالم الإسلامي نرى أن هناك الإسلاميين كانوا مشغولين بحركات دعوية أما الناس الذين ذات خلفيات إسلامية أو ذات جذور إسلامية في تركيا دخلوا في الساحة السياسية وظهور الإسلاميين في المجتمع التركي أولا بدأ كعمل سياسي لذلك اكتسبنا تجربة كبيرة في العمل السياسي وشاركنا في الحكومات يعني في سنة 1973 واكتسبنا هذه التجارب في الحكومات الائتلافية وقمنا بإدارة بعض الوزارات بعد ذلك في التسعينات نجحنا في الانتخابات فزنا في الانتخابات وأيضا كسبنا بعض البلديات، والسيد رئيس الجمهورية السيد أردوغان في سنة 1994 فاز برئاسة بلدية إسطنبول وكذلك في المدن الأخرى المرشحين من حزب الرفاه في ذلك الوقت فازوا في الانتخابات المحلية وبعد ذلك اكتسبنا التجربة أيضاً في إدارة البلديات في الإدارات المحلية وحينما توصلنا إلى الحكم وانفردنا بالحكم في الحقيقة اعتمدنا يعني على هذه التجارب السابقة وجاء النجاح وحينما وصلنا إلى سدة الحكم في سنة 2002 في الحقيقة كانت لدينا هذه التجارب وانطلاقاً من هذه التجارب الحمد لله حققنا للعالم للإسلام المعتدل نجاحاً ونموذجاً، لذلك الكل بدا يتكلم في السنوات الأخيرة عن النموذج التركي عن النموذج التركي الناجح وعن التجربة التركية الناجحة إذن تكمن في التجربة التركية في الحقيقة التجربة السياسية التجربة السياسية هي العامل الرئيسي في نجاح..

علي الظفيري: نعم.

أمر الله إيشلر: حزب العدالة والتنمية.

علي الظفيري: نعم.

أمر الله إيشلر: في الحكومة.

علي الظفيري: دكتور يوسف هل فاز العدالة والتنمية هل فازوا لأنهم إسلاميون أم لأنهم علمانيون جيدون معتدلون؟

يوسف الشويري: اعتقد أن النجاح الذي حققه الحزب يعود بالدرجة الأولى إلى سياسته الاقتصادية، هم ناجحون اقتصادياً يعني للمرة الأولى في تركيا يبرز رجال أعمال جدد من الدساكر الصغرى والبلدات الصغرى والأرياف عوض المدن وهم الذين استلموا السلطة وأطلقوا مجال الأعمال والأشغال وإعادة بناء الاقتصاد التركي ولولا النجاح الاقتصادي لما كان هناك نجاح على الصعيد العلماني أو على الصعيد الإسلامي.

علي الظفيري: يعني إذا حققت نجاحاً اقتصادياً بعدها قل ما تريد إسلامي جيد علماني جيد أو حتى غير جيد.

يوسف الشويري: يعني لو فشلوا اقتصادياً لفشلت العلمانية.

علي الظفيري: حتى الاستبداد تنطبق عليه هذا..

يوسف الشويري: حتى الاستبداد إذا نجح اقتصادياً قد يكون مقبولاً أكثر من غيره فالاقتصاد هو المفتاح لعدة أشياء ولكنه لا يقرر كل شيء إذا اكتفينا بالاقتصاد وقمعنا الحريات مثلاً هناك نقص وخلل في النظام ولكن هذا الدمج بين الحريات والديمقراطية والنجاح الاقتصادي وتطبيق العلمانية كان نموذجاً جيداً..

علي الظفيري: ألا يبدو حزب العدالة والتنمية حزباً أيضاً ليبرالياً بمعنى هو أطلق مزيداً من الحريات مقابل القمع والاستبداد العلماني السابق منح حرية اللباس التعليم التعبير الانتماء؟

يوسف الشويري: صحيح حتى أنه بدأ يعترف بحقوق الأكراد وحقوق الأقليات الأخرى وسمح للأكراد للمرة الأولى أن يتحدثوا بلغتهم وهذا لم يكن واردا في السابق، كان الأكراد يُدعون أتراك الجبال يعني أنكرت هويتهم الوطنية.

علي الظفيري: أتراك الـ إيه الجبل..

يوسف الشويري: فلهذا السبب هناك حريات جديدة ولكن الشيء المهم وقد أنا لا أوافق تماماً الدكتور إيشلر عليه رغم أنه هو ينتمي إلى هذا الحزب أنه ليس هذا ليس حزباً محافظاً يعني عنده طابع تقدمي في العمل الاقتصادي في العدالة الاجتماعية في إجراء الإصلاحات..

علي الظفيري: هذا مديح.

يوسف الشويري: وبالتالي هذا نظام هذا حزب جذري يحقق تغيير شامل في المجتمع على أكثر من صعيد.

الأجندة الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية

علي الظفيري: هذا ثناء من القوميين العرب يا دكتور إيشلر بمعنى أنه أنتم كأنكم استخدمتم صفة المحافظ بديلا للحزب الإسلامي لكنكم بالفعل حزب تقدمي أطلق حريات دينية أطلق أيضاً تسامح وتعددية تجاه فئات وأعراق أخرى داخل المجتمع التركي.

أمر الله إيشلر: أولاً سيد علي لا بد أن نركز على نقطة بأننا صحيح نتكلم عن النجاح الاقتصادي في تركيا في عهد حزب العدالة والتنمية ولكن كيف وصلنا إلى الحكم أولاً غيرنا خطابنا، خطابنا تغير تماماً يعني كانت لنا أحزاب أخرى حزب الرفاه مثلاً حزب الفضيلة حزب السعادة، الخطاب كان متغيرا تماماً الخطاب كان لا يشمل ولا يخاطب الجميع فإذاً وسعنا دائرة خطابنا وكذلك خطابنا أيضاً مرن لجميع طبقات أو مكونات الشعب التركي لذلك بفضل هذا الخطاب السياسي المرن وصلنا إلى سدة الحكم لكن طبعاً تجاربنا السابقة ونجاحنا أيضاً في إدارة البلديات في الحقيقة ساعدتنا على الوصول إلى سدة الحكم وحينما وصلنا إلى الحكم ماذا فعلنا؟ كما تفضل الدكتور يوسف صحيح أننا أولاً نجحنا في بناء اقتصاد قوي في تركيا لكن هذا ليس، نجاحنا لا ينحصر على النجاح الاقتصادي بل نحن في نفس الوقت نجحنا في بناء مثلاً شقق للناس ذوي الدخل المحدود وكذلك بنينا..

علي الظفيري: حليتم مشكلة الإسكان يعني هذا اقتصاد.

أمر الله إيشلر: آه طبعا حلينا مشكلة الإسكان وكذلك بنينا مدارس الآن وصلت الوحدات الدراسية التي بنيناها حتى الآن خلال 13 سنة تقريباً 250 ألف وحدة دراسية إضافية في تركيا وكذلك بنينا جامعات أضفنا إلى كان 76 جامعة في تركيا الآن وصلت الجامعات تقريباً 200 ألف جامعة منها الحكومية ومنها يعني الأهلية إذن يعني هذا التنمية تشمل كل..

علي الظفيري: طيب.

أمر الله إيشلر: يعني قطاعات المجتمع في الحقيقة لذلك طورنا أيضاً في عهدنا..

علي الظفيري: سيد إيشلر...

أمر الله إيشلر: طورنا ديمقراطيتنا..

علي الظفيري: هو هذا الذي أشار له الدكتور يوسف هو تحدث أن الاقتصاد هو النجاح الأساسي ولكن هناك نجاحات أخرى تجعل من حزب العدالة حزباً تقدمياً ليبرالياً حقيقياً من حيث الحريات بعد الفاصل إذا أذنتم لي ضيوفي أيضاً مشاهدينا الكرام سنناقش قضية التجارب الإسلامية في العالم العربي والتي تنظر أيضاً بإعجاب كبير لحزب العدالة والتنمية ونموذجه ونجاحه ونتذكر حينما زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصر وتحدث مع الإسلاميين هناك عن العلمانية ووجوب السير في هذا الطريق، نعقد مقارنة بعد الفاصل تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

التجارب الإسلامية في العالم العربي

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة التجربة الإسلامية السياسية في ظل نظام علماني نموذجها التركي بشكل رئيسي مع الدكتور يوسف الشويري أستاذ التاريخ العربي في معهد الدوحة للدراسات العليا وأمر الله إيشلر النائب عن حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي، دكتور حينما نتحدث عن الإسلاميين في العالم العربي يعني منطلقنا الأساسي هو الحديث عن تجاربنا العربية، الإسلاميون طبعاً قبل ذلك لابد أن نحدد الإسلاميون نجحوا في الجزائر وتم الانقلاب عليهم من قبل العسكر المستبدين، نجحوا في مصر وتم الانقلاب عليهم من قبل العسكر المستبدين تحالفاً مع أنظمة خليجية كانت وما زالت تعمل ضد الثورات العربية، في أكثر الإسلاميون في السودان حكموا عملهم الانقلاب ولكنهم قدموا نموذج طبعاً يعني بس هذه ثوابت أساسيات، كيف ترى فكرة الأحزاب الإسلامية موقفها من هذا الموضوع تحديداً موضوع إدارة الدولة وموضوع العلمنة بشكل رئيسي هل ثمة فجوة كبيرة؟

يوسف الشويري: يعني أنا أعود باختصار إلى الخلفية التاريخية بمعنى أننا نحن والدولة العثمانية كنا مجتمع موحد خاصة في القرن 19 والدولة العثمانية أدخلت إصلاحات وتنظيمات وقوانين جديدة وتبناها العرب وغير العرب، ولكن حدث انقطاع بعد الحرب العالمية الأولى استقلت تركيا وسقطت الدول العربية تحت دول استعمارية أوروبية معينة وبالتالي هذه التجربة المشتركة انقطعت ونحن توجهنا في اتجاه وهم توجهوا في اتجاه آخر، كانت تركيا مستقلة وتملك إرادتها الحرة وتستطيع أن تتخذ قرارات للمصلحة الوطنية ونحن لم نكن نملك الإرادة والسيادة الوطنية لكي نتصرف بدولنا ومجتمعاتنا.

علي الظفيري: يعني عالمين مختلفين.

يوسف الشويري: فهذا الانقطاع بين التجربة العثمانية والتجربة العربية أدى إلى نشوء أحزاب إسلامية تختلف عن الأحزاب الإسلامية التي ستنشأ في تركيا يعني نشأت في تركيا في ظل دولة مستقلة قادرة ناجحة ونشأت عندنا أحزاب في دول شبه منهارة أو شبه فاشلة وبالتالي ظلت تحن إلى الماضي البعيد وتطرح أفكاراً لا تمت إلى الحداثة بصلة مثلاً قضية المرأة حقوق المرأة حلت هذه المسألة في تركيا من العشرينيات عشرينيات القرن العشرين حدثت..

علي الظفيري: مع أتاتورك.

يوسف الشويري: مع أتاتورك حدثت المساواة بين المرأة والرجل عندنا ما زالت هذه المسألة قائمة كيف نساوي بين المرأة والرجل.

علي الظفيري: رغم أنه مش متروك للرجل أنه أصلاً يأخذ خيار، مرسي حطوه بالسجن فإحنا نقول لأ المرأة ما تحكم.

يوسف الشويري: هذا موضوع ثاني.

علي الظفيري: آه هذا موضوع ثاني بس بالمناسبة يعني.

يوسف الشويري: فبالتالي المساواة بين المرأة والرجل التي حدثت في تركيا لم تحدث في أي دولة عربية والأحزاب الإسلامية ما عدا تونس وبالمناسبة الحزب الإسلامي في تونس ورث العلمانية عن..

علي الظفيري: نظام علماني بورقيبة.

يوسف الشويري: نظام علماني كما حدث في تركيا وبالتالي حافظ على المكتسبات التي حققتها المرأة في تونس.

علي الظفيري: يعني نحن وكأننا نحتاج إلى مستبد علماني يضع مسارا ثم تبدأ تسير عليه كأنه..

يوسف الشويري: يعني عبد الناصر مثلاً أتيحت له فرصة هائلة لكي يدخل هذه الإصلاحات وتلكأ أو يمكن بسبب صراعه مع الإنجليز ومع الأميركان ومع إسرائيل لم يكن عنده الوقت الكافي ليركز على الجبهة الداخلية رغم أنه أجرى إصلاحات اجتماعية واقتصادية هائلة ولكنه لم يلتفت إلى هذه النواحي التي التف إليها أتاتورك قبله ب 30 و 40 عام وهذه..

علي الظفيري: يعني في نقطة لافتة مثلاً الأحزاب الإسلامية العربية اترك العقدين الأخيرين يا دكتور قبل ذلك كانت تطرح فكرة الخلافة مثلاً دائماً تحن لهذه الفكرة، الأحزاب الإسلامية التي عندها إرث الخلافة قبل مائة سنة لا تطرح هذا الموضوع.

يوسف الشويري: صحيح وبالتالي كلما ابتعدنا عن الخلافة كلما ازداد الحنين إليها وتصبح الحل السحري يعني حدثت فجوة في الفكر القومي والفكر الاشتراكي والفكر الديمقراطي خاصة بعد هزيمة حزيران يونيو 1967 هذه الفجوة أنه ظن الناس أن كل هذه الأنظمة قد فشلت، الديمقراطية فشلت، الاشتراكية فشلت، الليبرالية فشلت، وبالتالي لم يبق إلا النظام الإسلامي وبدأ الناس يعيدون اكتشاف هذا النظام.

علي الظفيري: طيب سيد أمر الله إيشلر عندي سؤال يتعلق برؤيتكم أنتم في حزب العدالة والتنمية لنظرائكم في العالم العربي من الأحزاب الإسلامية وأرجو أن تكون إجابتك صريحة بعيدة عن الدبلوماسية مع حاجتنا للدبلوماسية، أردوغان حينما ذهب للقاهرة وتحدث عن العلمانية موجهاً خطابه للإخوان المسلمين كان هناك انزعاج من هذا الأمر كيف ترى تجارب الأحزاب الإسلامية وعلى رأسها تجربة الإخوان المسلمين التي حكمت في مصر لمدة عام وكانت موجودة لمدة عامين، عام قبل ذلك يعني فترة 2011 وبعد ذلك تم الانقلاب عليها، كيف ترون تجربتها موقفها من النظام من العلمنة من التحديث وما إلى ذلك؟

أمر الله إيشلر: كما تفضل الدكتور يوسف يعني بعد انهيار الدولة العثمانية وبعد سقوط الخلافة في الحقيقة سقوط الخلافة جعل إحباطا ً كثيراً في نفوس المسلمين لذلك المتدينون كانت نظرتهم للإسلام نظرة سياسية فهذه النظرة يعني السياسية الضيقة للإسلام في الحقيقة ضيقت أيضاً يعني وسعة الإسلام لذلك نحن لا نتمنى هذه النظرة الضيقة للإسلام فأنا شخصياً لا أؤيد ولا أؤيد هذه النظرة الضيقة السياسية لكل المشاكل في العالم الإسلامي، لذلك كما تفضل الدكتور يوسف أيضاً تركيا بدأت تكتسب تجارب بعد تأسيس الجمهورية طبعاً نحن وريث الإمبراطورية العثمانية، الإمبراطورية العثمانية أدارت يعني ثلاث يعني جغرافية كبيرة بكثير من الدول لذلك لدينا تجربة في إدارة الدول وانطلاقاً من هذه التجارب أيضاً نقلنا تجاربنا لعهد الجمهورية وقمنا ببعض الثورات أو يعني ببعض الثورات في الحقيقة كما تفضل دكتور يوسف يعني مثلاً تسوية المرأة والرجل مثلاً وبعض إصلاحات داخل النظام الجمهوري في تركيا لذلك انطلاقاً من هذه التجارب السيد أردوغان حينما زار مصر وأشار إلى العلمانية فكما قلت قبل قليل بأن العلمانية في نظرتنا هي أن تكون الدولة على مسافة واحدة من الجميع فهذا الخروج من السيد أردوغان في ذلك الوقت لكي تتبنى هذه الأحزاب الإسلامية يعني أو تغير وجهة نظرها للمجتمع أن تكون هناك وجهات النظر موسعة وشاملة فكما قلت قبل قليل بأن نجاح حزب العدالة والتنمية أولاً يكمن في تغيير الخطاب الضيق إلى خطاب واسع وشامل.

علي الظفيري: أعطينا عيوب سيد إيشلر سيد إيشلر إذا سمحت لي أعطيني ملاحظاتك كسياسي.

أمر الله إيشلر: أيوه.

علي الظفيري: وكإسلامي على الأحزاب الإسلامية العربية على الإخوان المسلمين يعني إذا ما أردت أن تضع ملاحظة أو اثنتين أو ثلاثة برأيك ما هي أهم الملاحظات؟

أمر الله إيشلر: أولاً طبعاً حركة الإخوان المسلمين كما قلت قبل قليل حركة دعوية وليس حركة سياسية يعني هذه الحركة نشأت كحركة دعوية ولم تكتسب تجارب سياسية حينما وصلت إلى سدة الحكم صحيح أن السيد مرسي محمد مرسي فاز في الانتخابات ولكن حينما تولى الحكم ما كانت لديه التجارب السياسية التي كانت لدينا موجودة في تركيا لذلك رغم أن عهد السيد مرسي ناجح وليس فاشل طبعاً ولكن كانت بعض الأخطاء ربما يعني في تطبيق أو في إدارة البلد لذلك السيد أردوغان حينما زار وتكلم قدم بعض النصائح وقدم بعض تجاربنا لهذه الأحزاب لكن نحن لم ننقل تجاربنا لمثلاً سيد مرسي حينما السيد أردوغان كان يلتقي مع بشار الأسد أيام كانت علاقتنا جيدة كان يتكلم معه بنفس الأسلوب وكان يعني ينصحه بأن يقوم ببعض الإصلاحات السياسية والاقتصادية قبل بدء المشاكل في سوريا..

علي الظفيري: طيب.

أمر الله إيشلر: إذاً السيد أردوغان لم يتبن الازدواجية في الأسلوب نحن أيضاً المسلم لا بد أن يكون صادق ولا بد أن يعني أن يكون يعني صادق ومخلص لذلك السيد أردوغان كان يصدق مع مرسي وكان يصدق مع بشار الأسد.

علي الظفيري: طيب دكتور يوسف المستبد في العالم العربي من الخليج الذي نحن فيه إلى المحيط هو ليس علمانيا هو يسيطر على الدين يستحوذ على الدين ويلعب بالمتدينين أو برموز الدين ويستثمرهم لصالحه فبالتالي هو بعيد عن فكرة العلمانية الأساسية هي تحييد والإسلاميين أيضاً ليسوا على قدر كبير من الإيمان بالعلمانية هل تبدو بعيدة المنال قياساً على النموذج التركي أنا أقصد النموذج الجيد منها المعتدل منها المعقول منها والذي يسمح بتعايش الناس؟

يوسف الشويري: النموذج التركي جاء نتيجة تطور زمني استمر أكثر من قرن نتيجة تجارب من الإصلاحات العثمانية كما ذكرنا إلى أتاتورك وإلى غيره عندنا العلمانية تطبق في بعض النواحي يعني ليس صحيحاً أن الدين هو الذي يحكم يعني ما تبقى لنا من الشريعة في هذا العصر هو مسألة الأحوال الشخصية الزواج والطلاق والإرث والحضانة وحتى هذه قد حدثت يعني هناك دول تحدد أنه لا يستطيع الإنسان إلا بشق النفس أن يتزوج أكثر من زوجة وبالتالي حتى الشريعة حدثت ولكن الشريعة قلصت في نفس الوقت وبالتالي مساحة العلمانية اتسعت ولكننا لا نعترف بذلك وهذه الحركات الإسلامية تريد أن تعيد إحياء الدولة الدينية فهي تعرف أن الشريعة لا تطبق في مجالات عديدة وتريد أن تعيد تطبيق الشريعة وتخترع شريعة جديدة وهذه..

علي الظفيري: كيف يا دكتور يعني ألا يمكن الأمر أن يكون على النحو التالي أن الأحزاب الإسلامية تتجه في طريقها نحو المدنية والواقعية في إدارة الدول مثلما حدث في تركيا وغيرها الأحزاب الإسلامية العربية ولكن الاستبداد يقطع عليها الطريق ولا يريدها أن تتقدم القوميون يقطعون عليها الطريق الليبراليون العرب يقطعون عليها الطريق الكل لا يسمح لها بأن تحصل على فرصتها في الإدارة.

يوسف الشويري: يعني سمعنا الدكتور إيشلر وتقييمه للتجربة المصرية يعني هناك أولاً لا يوجد حزب إسلامي واحد أو خط إسلامي واحد هناك إسلاميون..

علي الظفيري: صحيح.

يوسف الشويري: متطرفون وسطيون معتدلون يمينيون يساريون وبالتالي لا يمكن التعميم حول الإسلاميين..

علي الظفيري: أنا إذا أشرنا للتيار السائد الوسط الذي هو الإخوان المسلمين.

يوسف الشويري: الإخوان المسلمين.

علي الظفيري: لأنه نجح في أكثر من مكان.

أخطاء الإخوان المسلمين في السلطة

يوسف الشويري: آه الإخوان المسلمين العيب الأساسي للإخوان المسلمين أولاً ليس لهم برنامج اقتصادي واضح يعني لا تعرف ما هو النظام الاقتصادي الذي يريد أن يطبقه الإخوان المسلمون خاصة بعد الثورة المصرية يعني عندما تحدث ثورة تغيير سياسي اجتماعي..

علي الظفيري: فرصة تاريخية.

يوسف الشويري: وإذاً يتوقع الناس منك أن تطبق ثورة في الاقتصاد والاجتماع لم يأتوا بأي شيء يعني الاقتصاد غائب كلياً عن فكر الإخوان المسلمين يعني هذا الشيء مستغرب جداً بالتناقض التام مع حزب العدالة والتنمية يعني كيف يطبق سياسة اقتصادية واضحة وإستراتيجية اقتصادية واضحة حتى في تونس الأحزاب الإسلامية ليس لديها برنامج اقتصادي يعني ليكن هذا واضحاً تماماً واعتقد أن هذا النقص الأساسي عند هذه الأحزاب الإسلامية التي تسمى معتدلة.

علي الظفيري: سيد أمر الله إيشلر في نهاية الحلقة الآن حققتم أغلبية كبيرة جداً ساحقة فاجأت العالم وحظيت بإعجاب الناس حتى في المنطقة العربية وهناك حديث عن إمكانية تعديلات في الدستور، هل هذا القدر من العلمانية في تركيا ترونه مناسباً أم لو أتيح لكم لغيرتم دستورياً في الموضوع؟

أمر الله إيشلر: في الحقيقة تركيا تحتاج إلى دستور جديد دستور مدني وتشمل كافة أنواع الحريات وأيضاً يرفع سقف الديمقراطية إلى أعلى لذلك الآن الكل متفق في تركيا كل الأحزاب السياسية بأن البلد يحتاج إلى دستور مدني لأن الدستور الحالي المطبق في الحقيقة تم صياغته بعد الانقلاب العسكري في سنة 1980 كان هناك يعني انقلاب وفي عام 1982 تم صياغة هذا الدستور وأدخلت عليها عدة تعديلات في الحقيقة لكن الآن البلد يحتاج إلى دستور مدني والكل متفق على ذلك.

علي الظفيري: نعم.

أمر الله إيشلر: فالآن عدد النواب في الحقيقة بالنسبة لحزبنا غير كافي لتغيير الدستور، الأمر يحتاج إلى التوافق والتعاون بين الأحزاب..

علي الظفيري: أشكرك سيد أمر الله أشكرك واعتذر منك لأنه فعلاً الوقت انتهى تماماً النائب عن حزب العادلة والتنمية ضيفنا من تركيا وأشكر الدكتور يوسف الشويري أستاذ التاريخ العربي في معهد الدوحة للدراسات العليا، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام هذا الموضوع يفتح الباب لنقاشات واسعة فكرية تتعلق بهذا المجال وهذا الحقل شكراً لكم وإلى اللقاء.