ناقشت حلقة الاثنين (12/1/2015) من برنامج "في العمق" علاقة مراكز الأبحاث بصناعة القرار في الغرب، وأثر التمويل والجهات الداعمة على هذه المراكز، وكيفية تداخل هذه المراكز مع الصراعات في المنطقة. وتساءلت حول واقع الدول العربية في هذا المجال.

وقال مدير مركز الجزيرة للدراسات صلاح الزين إن مراكز الأبحاث هي مؤسسات بحثية تجري دراسات متصلة بالسياسات، وقد يستعين بها صناع القرار.

خبرات عربية ضعيفة
وأوضح أن مراكز الأبحاث تقليد جديد في الدول العربية، والخبرات ضعيفة في المنطقة على عكس الغرب الذي راكم تجربة تمتد عقودا من الزمن في هذا المجال.

وبيّن الزين أن قضية الاستقلالية مرتبطة بالقيم التي تقوم عليها المؤسسة البحثية، ومرتبطة كذلك بالباحثين المنتمين إليها. 

وقال إن التمويل بالنسبة لمراكز الأبحاث الموجودة بالعالم العربي تأتي في غالب الأحيان من الحكومات، بينما في الغرب قد يكون مصدرها أصحاب استثمارات خاصة ومجموعات مصالح.

وذكر أن هناك مراكز أبحاث لها أجندتها التي تعمل على تنفيذها حتى لو كانت تمويلاتها غير ذاتية متأتية من جهات أخرى.

ولفت الزين إلى أن المشكلة تكمن في مراكز البحث التي تتلقى تمويلات من أجل الترويج لمواقف سياسية محددة خدمة لجهات نافذة، وفق وصفه.

وأكد أن بعض القرارات تتخذ وتنتهج سياسات استنادا إلى أخطاء فادحة تشوب تحاليل تنتجها مراكز أبحاث خصوصا في الولايات المتحدة.

مصالح ضيقة
من جانبه، أوضح مارك فرحا (أستاذ العلوم السياسية والتاريخ بجامعة جورج تاون بقطر) التقاطع بين مجالات السياسة والمال والاستخبارات، وتأثيره على أداء مراكز الأبحاث بالولايات المتحدة.

وشدد على ضرورة أن تفرق الحكومات بين المصالح الضيقة والإرشاد السليم لمراكز الأبحاث، متحدثا عن وجود تضليل لأصحاب القرار في أميركا بسبب سيطرة المصلحة الخاصة على العامة.

وانتقد فرحا لجوء السياسيين العرب -بمن فيهم أصحاب المرجعيات الإسلامية- إلى مراكز أبحاث في الولايات المتحدة بدل أن يخططوا لمراكز مستقلة.

ودعا أستاذ العلوم السياسية والتاريخ بجامعة جورج تاون في قطر العرب إلى مخاطبة الشعب الأميركي مباشرة عوض الاتكاء على مراكز الأبحاث الغربية.

ريادة إسرائيل
وتطرق الكاتب والباحث السياسي عدنان أبو عامر إلى ريادة إسرائيل في مجال مراكز الأبحاث والدراسات.

وقال إننا أمام دولة تنفق بسخاء على الأبحاث في شتى المجالات، مما يجعلها متفوقة على الدول العربية مجتمعة.

وأشار إلى أن الحروب الإسرائيلية الثلاث الأخيرة على غزة بدأت معظمها بتوصيات من مراكز أبحاث في إسرائيل.

وبين أن التأثير البحثي في المؤسسات السياسية بإسرائيل ليس ترفا، بل هو تأثير في صلب القرار السياسي.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: الدور السياسي لمراكز الأبحاث الغربية

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   صلاح الزين/ مدير مركز الجزيرة للدراسات

-   مارك فرحا/ أستاذ العلوم السياسية والتاريخ في جامعة جورج تاون- قطر

تاريخ الحلقة: 12/1/2015

المحاور:

-   آلية عمل مراكز الدراسات والأبحاث

-   كيفية صناعة القرار السياسي في الغرب

-   خلفية المخرجات البحثية في الحرب على العراق

-   سخاء إسرائيلي في الإنفاق على مراكز الأبحاث

-   تساؤلات حول استقلالية المراكز البحثية

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج في العمق وتناقش الدور السياسي الذي تلعبه مراكز الأبحاث في العالم الغربي، يُسعدنا أن يكون معنا في هذه الحلقة ضيفانا: الدكتور صلاح الزين مدير مركز الجزيرة للدراسات والدكتور مارك فرحا أستاذ العلوم السياسية والتاريخ في جامعة جورج تاون في قطر مرحباً بكما، دكتور صلاح أنت مدير لأحد أبرز مراكز الدراسات العربية ما هي آلية عمل هذه المراكز؟ من أين يأتي تمويلها؟ ما الذي يضمن استقلال هذه المراكز واستقلالية الأبحاث والدراسات التي تنتجها؟

آلية عمل مراكز الدراسات والأبحاث

صلاح الزين: شكراً جزيلاً، في الواقع مراكز الأبحاث أولاً تُعرّف بأنها هي مؤسسات أو منظمات بحثية ولكن تُجري أبحاث مرتبطة بالسياسات وينتج منها مقترحات وأفكار يستعين بها طبعاً صُنّاع القرار وأحياناً حتى الجمهور لتعرّف على أفكار معالجة القضايا التي يواجهونها في الواقع، ومراكز الأبحاث في هذه المنطقة إذا تناولنا المنطقة العربية هذا التقليد غير متعارف عليه لفترات طويلة يعني يمكن نعتبره من التقاليد الحديثة التي بدأت، قضية التمويل طبعاً هي من القضايا الأساسية التي تُحدد مسار عمل مراكز الأبحاث ولا أتصور أنه في مدير لمركز أبحاث يقضي يوم من غير ما يفكر في قضية التمويل لأنه النشاط البحثي يحتاج إلى إمكانات مالية وهذه واحدة من الهموم الشاغلة، ولكن أيضاً مرتبطة طبعاً إلى حد كبير بطبيعة العمل البحثي واستقلالية العمل البحثي وموضوعيته، في تقديري أنه قضية التمويل أحياناً ينظر لها كمؤثر من زاوية أنه مَن يموّل المركز البحثي المعين وما هو الهدف من وراء هذا التمويل، القضية الأخرى أيضاً ترتبط بالطاقم البحثي الذي يُنجز هذا العمل لأنّ مراكز الأبحاث تعتمد على باحثين أكاديميين لهم استقامتهم البحثية تهمهم أيضاً صورتهم لأنّ هذه الأبحاث تخرج للعامة، قضية الاستقلالية مرتبطة بالقيم التي تقوم عليها كل مؤسسة بحثية وأيضاً الباحثين أنفسهم وحرصهم على القيم البحثية، طبعاً هنالك تحدٍ كبير جداً البحوث التي ترتبط بالسياسات العامة والاستجابة للتحديات التي ينتجها الواقع من ناحية تحتاج إلى الرصانة والعمل العميق الذي فيه البعد الفكري ولكن من ناحية أخرى هنالك ضغط زمن لأنه تريد أن تنتج هذه الأفكار والتوصيات والاستشارات في الوقت الملائم حتى يأخذ بها صاحب القرار أو يأخذ بها المجتمع، الموازنة بين هذين الأمرين هما التحدي الحقيقي الذي يواجه كل من يعمل في مراكز الأبحاث، وفي ظني أنّ القضية بالنسبة لنا في هذه المنطقة أيضاً هنالك إشكالية أنّ الخبرات ما تزال ضعيفة ليست كالمجتمعات الغربية التي تراكمت عندها خبرات في هذا المجال، في بعض مراكز أبحاث أعمارها تجاوزت الـ100 عام وصار عندها رصيد من الخبرة وتقاليد العمل الراسخة المعروفة مناطقنا هذه تفتقد إلى ذلك، كذلك العلاقة بين مراكز الأبحاث وصُنّاع القرار نحن في منطقة صناعة القرار إلى حد كبير ما زال في دوائر محدودة وشبه مغلقة وفي الغالب لا تقوم بها المؤسسات ليس كالغرب، في الغرب هنالك مؤسسات لصنع القرار وبالتالي يسهل على مراكز الأبحاث أن تتواصل معها من ناحية الحصول على المعلومات ومن ناحية تقديم الأفكار والمقترحات إلى هذه المؤسسات، في منطقتنا هذه تُعدُّ من المشاكل والتحديات التي تواجه مراكز الأبحاث إلا أنها في الحقبة الأخيرة خلينا نقول في الـ10 سنوات الأخيرة وبالذات في الـ5 سنوات الأخيرة نلاحظ أنّ هنالك تطور ملموس في عمل مراكز الأبحاث في منطقتنا.

محمود مراد: من أين تأتي الأموال هنا وفي الغرب؟

صلاح الزين: في الغالب طبعاً هنالك الحكومات في أغلب الأحيان الحكومات هي التي تقدم لكن طبعاً في الغرب نعرف أنه في هنالك أيضاَ في مؤسسات أوقاف تخصص للعمل البحثي، هنالك أصحاب استثمارات خاصة وهنالك أيضاً مجموعات مصالح حتى الأحزاب السياسية لها مراكزها البحثية التي تمولها بشكلٍ مباشر، في مسألة التمويل من الحكومات بعض الأحيان نجد حكومات محلية أحياناً حتى حكومات من خارج الدولة المعينة، وهذه القضية طبعاً كانت مثار جدل كبير جداً أنه هل تمويل الحكومات للأنشطة البحثية يُعدّ ذلك تأثيراً على استقلالية هذه المراكز البحثية ومنتجاتها البحثية خصوصاً أنها قد تدعم أجندة بحثية بعينها وهذه قضية خلافية فيها وجهات نظر مختلفة.

محمود مراد: ربما هذه إشكالية دكتور مارك ليست قاصرة على منطقتنا العربية ولكن حتى نيويورك تايمز في سبتمبر الماضي أطلقت صيحة تحذير عالية للغاية من تأثير الدول الأجنبية على مراكز الأبحاث والدراسات داخل الولايات المتحدة، وقالت أنّ هناك بضعاً وخمسين دولة تموّل مباشرةً وربما خارج إطار القانون الأميركي مراكز أبحاث من بينها مراكز أبحاث شهيرة ومراكز دراسات كبرى في الولايات المتحدة وبالتالي تؤثر على مخرجات هذه المراكز، هل القضية بهذا التبسيط؟

مارك فرحا: بلا شك بلا ريب ولكن هناك طبعاً استُثنيت دول إسرائيل في هذا التقرير لنيويورك تايمز وهذا المثير في الأمر وإن كانت إسرائيل طبعاً الدولة الأكثر نفوذاً على القرار السياسي وصُنّاع القرار في أميركا خاصةً فيما يتعلق بالشرق الأوسط، فانتشر نفوذ إسرائيل على كافة المؤسسات سواءً كانت الجمهورية منها أو الديمقراطية، عليّ أنا أن أُشير إلى موضوع أنا لا أعتقد أنّ عنصر المال فقط هو نقطة التركيز ولكن أيضاً هناك نيّة الحاكم ونيّة طبعاً المؤسسات وعلى كل حاكم أن يستشير بخبراء في القرارات، ولكن المهم للحاكم في رأيي المتواضع أن لا يستند إلى عناصر منحازة إلى طرف ما فهذا هو المهم ولكن بلا شك أكيد المال..

كيفية صناعة القرار السياسي في الغرب

محمود مراد: كيف تُصنع السياسة الخارجية في الدول العظمى في الولايات المتحدة في فرنسا في بريطانيا؟ هل لمراكز الأبحاث تأثير مباشر على صنع هذه السياسات؟

مارك فرحا: حسب الرئيس وحسب الموسم ولكن كثيراً ما يتبلور قرار أو سياسة ما في تلك مراكز الأبحاث ولكن أيضاً بتحليلي أنا هناك دوائر هناك مجال السياسة هناك مجال مالي وهناك دائرة الاستخباراتية، نرى كذلك أنّ هنالك بابا مفتوحا أو بابا دوّارا أو تأرجحا من العاملين من منصب حكومي إلى مراكز الأبحاث إلى مصرفٍ ما، يعني هناك ترابط بل وتطابق بين المجالات المختلفة وهذا خطير في بعض الأحيان لأنه..

محمود مراد: تقصد تدوير المناصب في تلك المؤسسات بين مجموعة محدودة من الأشخاص؟

مارك فرحا: أيوه هكذا فنرى ذلك أيضاً مع دينيس روس ومارتن انديك الذي كان سفيراً لإسرائيل وكان في السابق كمان مدير لمؤسسة الأبحاث Watching Institute الذي ينحاز جداً إلى طرف إسرائيل وغيرهم كثير منهم من الأمثال هناك، ولكن المهم للرئيس أن يُفرّق بين تلك المصالح الضيقة والإرشاد السليم فكذلك هنالك تناقض مثلاً بين البحث الأكاديمي والحق إذا صح التعبير والمصلحة أي مراكز الأبحاث، فهذا تناقض لم يُحلّ عبر المال يجب التفرقة بين الميول.

محمود مراد: وبطبيعة الحال الولايات المتحدة في بؤرة الاهتمام عند تناول هذا الموضوع بالنقاش والجدل نظراً لعدد مراكز الأبحاث الكبير الضخم جداً الذي يفصلها عن المركز الثاني تقريباً الصين في المركز الثاني، في هذا التقرير مشاهدينا الأعزاء سنعرض لكم بعض المعلومات حول مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة والجدل الدائر حول طبيعة عمل هذه المراكز ثم نستكمل النقاش بعده.

[تقرير مسجل]

عبد العزيز الحيص: في مذكراته ذكر مندوب المحتل الأميركي في العراق بول بريمر أنه وجد مذكرةً تنتظره على سطح مكتبه الجديد بمدينة السلام، كانت المذكرة المعدّة من مؤسسة رند البحرية تشرح مشاكل العراق وتضع الحلول لها، تلك قصةٌ موحية تُبرز دور المستشرقين الجدد باحثي مراكز الدراسات، إنه دورٌ يُضاف لأدوارها المساعدة في صناعة القرار وتحليل السياسات واقتراح حلول للمشكلات، أصبحت هذه المراكز منذ 4 عقود عنصراً ثابتاً في مشهد صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة عبر توفيرها للغذاء اليومي اللازم لجلسات الاستماع ومواضيع الصحافة وخطابات الصراع السياسي القاسية، صنعت رموزاً وسياسيين ووصفت بأنها المزرعة الأولى لتزويد رجال الحكم بأعوانهم، بلغ عدد مراكز الأبحاث في العالم 6826 حلّقت الولايات المتحدة بعيداً بامتلاكها مراكز أبحاثٍ يبلغ عددها 1828 تلتها الصين ثم بريطانيا والهند وقد امتلك كلٍ منها بضع مئاتٍ من المراكز، وفي عالمنا العربي حلّت مصر أولاً بـ55 مركزاً وهو رقمٌ يفوق مراكز الأبحاث في تركيا وإيران ويماثل عدد المراكز في الكيان الإسرائيلي المحتل، بدأ الجدل يحتدم حول كبريات مؤسسات الأبحاث الأميركية حين نشرت صحيفة نيويورك تايمز في أيلول/سبتمبر الماضي وثائق جاء فيها أنّ 64 حكومةً أجنبية منها 9 عربية ومع استثناءٍ متعمدٍ لإسرائيل أنفقت مبلغاً يُناهز 100 مليون دولار تلقّاها 28 مركز أبحاثٍ أميركياً في السنوات الـ4 الأخيرة فقط، مراكز البحث التي تزداد يمينيتها بمرور الزمن مثل سياسيي هذا البلد زاد تحكم التمويل اعوجاجها، ميشيل دّن مديرة مركز أبحاث شؤون الشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي أُبعدت من منصبها إثر توجيهها انتقاداتٍ لاذعة للسلطات الحاكمة في مصر بعد الانقلاب، في العام 2013 تجاوز إنفاق 21 مركزاً أميركياً لأول مرة حاجز المليار دولار في عامٍ واحد، يوضح هذا طبيعة النمو المتسارع لهذه الصناعة اليوم لذلك لا غرابة أنّ نرى رئيس استخباراتٍ سابقاً أو سياسياً متقاعداً أو متطرفاً عتيداً يسارعون لامتلاك مركز من مراكز التفكير أو إدارتها، مراكز جديدة لم تنشأ من عدم بل من باب تمويل داخلٍ ثري وخارجٍ يبحث عن سهمه في دوائر واشنطن، وقد كشفت مؤسسة Sun light foundation المعنية بمراقبة الشفافية أنّ 3 دولٍ عربية احتلت مراكز متقدمة بين دول العالم في الإنفاق على التأثير في السياسة الأميركية، لم تعد هذه المراكز إذاً كما وصفها روبرت بروكنغز مؤسس أشهرها مؤسساتٍ تنتج الأبحاث دونما تأثيرٍ أو مصالح بل أصبحت تؤسس للتأثير والمصالح، ففي عصر الحروب والهيمنة هذا قد يطول التساؤل، ألم يكن حديث الاستقلال مجرد حديث خرافة؟

[نهاية التقرير]

محمود مراد: دكتور صلاح هناك عدد من النقاط أثارها هذا التقرير، لنبدأ مثلاً بمسألة التمويل مجمل الإنفاق الخاص بهذه المراكز مليار دولار هذا مبلغ زهيد بالنسبة للدول يعني تستطيع دولة واحدة بمفردها أن تخصص هذا المبلغ ليسيل لعاب مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة للإنفاق والتمويل والمساعدات من تلك الدولة وبالتالي تؤثر تأثيراً مباشراً في السياسة الخارجية الأميركية بل وحتى الداخلية.

صلاح الزين: أنا أعتقد أنّ القضية هي ليست بهذه البساطة لأنّ هنالك مراكز أبحاث أصلاً لها توجهاتها ولها أجندتها وهي بالتالي حتى لو تلقّت أموال من أي ممول سواء كانت الممول حكومة دولة أو مؤسسة اقتصادية هي ستعمل على تنفيذ الأجندة التي تطرحها، وأنا أعتقد فيما أشار إليه الدكتور مارك قضية النيّة طبعاً النيّة مسألة داخلية لكن خلينا نأخذ نيّة المؤسسة من خلال المشاريع التي تتبناها، هنالك بعض الحكومات تمول أنشطة لمراكز أبحاث لمشاريع مرتبطة بمصالح عامة معروفة ومعلن عنها، وبعض الحكومات تموّل أنشطة لمراكز الأبحاث هي أقرب إلى أنشطة اللوبيات ومحاولة تمويل مواقف سياسية معينة قد لا تكون معلنة، هي قد تشمل اتصال بصناع القرار والتواصل معهم في محاولة لتسويق مواقف سياسية معينة، المواقف المعلنة أنا أعتقد هذه أمور يمكن للناس أن يختلفوا أو يتفقوا حولها مثلاً دولة تموّل مركز أبحاث لعقد سلسلة مؤتمرات حول مثلاً علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي كما تفعل قطر مثلا من خلال معهد بروكنغز، هذه قضية عامة قد يختلفوا الناس مع هذه الفكرة أو يتفقوا ولكنها قضية عامة معلنة، دولة أخرى قد تمول مركز أبحاث للقيام بأنشطة معينة لدعم قضايا ترتبط بالبيئة أو ترتبط بترويج فكرة التعاون الاقتصادي بين دول منطقة معينة، كل هذه الأمور هي طالما في العلن ومعروفة وهي قابلة للأخذ والرد أنا لا أرى غبار عليها، المشكلة أين؟ المشكلة هي في مراكز الأبحاث التي تتلقّى أموال لمحاولة الترويج لمواقف سياسية لدى أصحاب النفوذ وهي قد لا تكون معلنة للرأي العام وهذه هي الإشكالية، أنا لا أظن أنّ هنالك مشكلة في حد ذاتها لأنّ بعض مراكز الأبحاث لكي تعمل لا بد لها من أموال ولا بد لها من ممول لأنها هي لا تنتج الأموال، مراكز الأبحاث لا تنتج الأموال لا بد هذا المال أن يأتي إما من حكومة أو من شركة خاصة أو من مجموعة، لا بد أن تأتي..

محمود مراد: كيف تفسر إذاً إقصاء ميشيل دّن بهذه الصورة لمجرد أنها انتقدت السلطات العسكرية التي قامت بانقلاب في مصر؟

صلاح الزين: أنا أعتقد أن ذلك قد يكون موقفها تعارض مع موقف للجهة الإدارية التي تدير هذه المؤسسة التي قد تكون إما مختارة موقف بناءً على أيديولوجية معينة أو ربما ارتبطت بشبكة مصالح مع الأطراف المعنية ولذلك أقصت شخص عبر عن وجهة نظر كما يملي له ضميره، وأعتقد الباحثين كثر والباحثون أعتقد أنّ نشاطهم البحثي تمليه عليهم ضمائرهم..

محمود مراد: إذاً يمكن أن يؤثر الممول في المخرجات.

صلاح الزين: أكيد؛ أكيد، لكن أنا أقول أن الضمانة يجب أن تكون معلنة..

محمود مراد: ببساطة شديدة عندما تمثل ميشيل دّن رأس الذئب الطائر بالنسبة لبقية العاملين في هذا المركز أو ذاك فإنهم سيتحسسون مواطئ أقدامهم عندما يتحدثون عن دولةٍ ما ترتبط..

صلاح الزين: وقد يلجأ الكثير إلى أنهم يغادرون المؤسسة إذا هو يشعر أنه غير مرتاح، ونعرف أنه بالذات في المجتمع البحثي كثير من الباحثين إذا شعر أنه غير راضٍ عن طريقة العمل داخل المؤسسة المعينة الكثير من الباحثين يلجئون إلى أنهم يتركوا حتى لو أنهم لم يفصلوا أو كذا يلجئون إلى أنهم يتركوا.

خلفية المخرجات البحثية في الحرب على العراق

محمود مراد: دكتور مارك هذا يقودنا إلى إشكالية أخرى تتعلق بعمل مراكز البحث، هل يمكن أن يطلق على مخرجات هذه المؤسسات أنه علم رصين محسوب النتائج مثل الكيمياء والفيزياء وغيرها من المعامل، يعني ليس هناك معمل يميني ومعمل يساري لكن هناك مركز أبحاث يميني ومركز أبحاث يساري وما النتائج التي قادت جورج بوش الابن إلى غزو العراق إلا كانت مخرجات ونتائج لمراكز دراسات وأبحاث من هذا القبيل وقادته إلى هذه الكارثة التي عمّت العراق خاصةً وعمّت البشرية عامةً.

مارك فرحا: وهذا خير مثال على الإشكالية الآن في أميركا في واشنطن لأنه كما أشرت في السابق إلى ترابط بل وتطابق تلك المصالح المالية والسياسية والاستخباراتية في واشنطن فهناك يمكننا القول حوار الأطراش أو دائرة مغلقة أو حتى احتكار لرأي موحد بدلاً من البحث عن الحقيقة مهما كان مصدرها، فأعتقد هذا يطرح سؤال حول المستقبل كذلك ونعم هناك تشويح بل وتضليل لأصحاب القرار في واشنطن بسبب ذاك ضيق المجال والنفوذ وسيطرة مصالح خاصة على المصلحة العامة.

سخاء إسرائيلي في الإنفاق على مراكز الأبحاث

محمود مراد: معنا مداخلة هاتفية من الدكتور عدنان أبو عامر صاحب كتاب مراكز البحث العلمي في إسرائيل، دكتور عدنان مرحباً بك دكتور عدنان هل تسمعني؟

عدنان أبو عامر/كاتب وباحث سياسي: أنا أسمعك نعم أهلاً وسهلاً.

محمود مراد: دكتور عدنان ما هي إستراتيجية إسرائيل في التعامل مع مراكز البحث العلمي؟ هل تنفق بسخاء على هذا الباب؟

عدنان أبو عامر: شوف عند الحديث عن الجهد الإسرائيلي باتجاه البحث العلمي يمكن أن نقدم مجموعة من الإحصائيات التي لا تسر المشاهد العربي في هذه المداخلة، لعل أهمها أن إسرائيل في التقييم السنوي لمراكز الأبحاث العالمية من قِبَل جامعة بنسلفانيا مركزان إسرائيليان يحتلان المكان المتقدم على مستوى الشرق الأوسط كله، الإسرائيليون الباحثون ينتجون ما يقرب من 7 آلاف بحث سنوي وهو النسبة التي توازي 10 أضعاف نسبة اليهود على مستوى العالم، الإسرائيليون ينتجون 1% من إنتاج البحث العالمي وهي توازي أو تضاعف 5 آلاف ضعف الإنتاج العربي، الإسرائيليون هم الدولة الرابعة على مستوى العالم في الإنفاق على البحث العلمي وآخر إحصائية كانت تشير إلى أن إسرائيل ناتجها المحلي الإجمالي يقرب من 110 مليارات دولار البحث العلمي لوحده أخذ أكثر من 5 مليارات دولار في هذه المرحلة، هذه الموازنات المتوزعة على البحث العلمي بالتأكيد تأخذ أبعادا عسكرية أمنية إستراتيجية وأهمها البعد النووي، في إسرائيل هناك ما يقرب من 2000 باحث وخبير في المجالات النووية موزعين على إسرائيل أكثر من 600 مركز ومعهد بحثي على مستوى العالم، كل هذه الإحصائيات والأرقام بالتأكيد تعطينا دلالة واضحة على أننا أمام دولة تنفق بسخاء بلا حدود على طبيعة الإنتاج العلمي لما له من أهمية فائقة وإستراتيجية على مستوى تقدم إسرائيل في هذه المنطقة العربية.

محمود مراد: طيب قبل أن أسألك عن تأثير هذه المراكز على صانع القرار الإسرائيلي أنا أود أن أسألك في المقابل ماذا يصنع العرب، هل تنفق الدول العربية بالذات السخاء لمواجهة هذا الإنفاق الكبير من إسرائيل والعناية الكبيرة منها بمراكز الأبحاث والعلم؟

عدنان أبو عامر: والله هذا سؤال صعب يا أستاذ محمود، سؤال مكلف هذا وسؤال ينكأ جراح قديمة شوف الإسرائيليون في السنوات الأخيرة هناك عالم أو باحث لكل 10 آلاف إسرائيلي في المقابل هناك 10 أضعاف ما لدى الدول العربية، في إسرائيل هناك نسبة 1% من إنتاج إسرائيل للبحث العلمي مقابل 2 بالألف بالمائة من الإنتاج العربي، إذا تحدثنا عن الإحصائيات والأرقام والموازنات نتكلم عن موازنات في غاية الزهد والرخص والتراجع في الدول العربية لأنها تعتقد جازمة أن هذا إنفاق البحث العلمي قد يفتح عقول جديدة قد يفتح الباب أمام أسئلة خطيرة تتعلق بالأنظمة العربية ولذلك هناك تراجع في حجم الإنفاق على هذه الجهود وهذا ما يجعل كثير من الباحثين العرب يهاجرون بعيدا ونسأل لاحقا عن هجرة الأدمغة، لكن الحقيقة موضوع الإسرائيليين أن إسرائيل في إنفاق البحث على موضوع الجامعات والمراكز هناك نقطة في غاية الأهمية أن الباحثين الإسرائيليين ومعظمهم آتون من البيئة الأكاديمية الإسرائيلية ليسوا كما باقي الأكاديميات العربية والشرق الأوسطية بمعنى الأكثر وضوحا الأستاذ الجامعي ليست وظيفته فقط هو فقط أن يقدم محاضرات في الجامعة ويعود هناك جهد أكاديمي إسرائيلي موجه من قبل المؤسسة السياسية باتجاه تخريج باحثين على المستوى العام بصورة دورية وإخراج هذه البيئة الأكاديمية إلى نطاق البحث العلمي ويتم استخلاص كفاءات ونوعيات منتقاة من الجامعات وضمها إلى المختبرات البحثية والعملية لخدمة المؤسسة العسكرية والسياسية. 

محمود مراد: طيب من غير المعقول أن تكون كل هذه العناية وكل هذا الإنفاق بالبحث العلمي ثم لا يكون لهؤلاء تأثير في صنع القرار الإسرائيلي؟

عدنان أبو عامر: بالتأكيد، بالتأكيد شوف أعطيك نموذجا واضحا في الحروب الإسرائيلية الثلاث على غزة الأخيرة 2008 و2012 و2014 كانت معظمها تبدأ بتوصيات كما تفضلت حول حرب العراق من مراكز الأبحاث الإسرائيلية عندنا في إسرائيل ظاهرة ملفتة للنظر أن المراكز الخاصة بالأمن القومي والإستراتيجية العسكرية إداراتها والعاملين فيها معظمهم إما ضباط في الجيش الإسرائيلي متقاعدون أو آتون مفرغون من الجيش للخدمة في هذه المراكز ولذلك الحروب معظمها بدأت بتوصيات وبتوجيهات من مراكز الأبحاث وفور أن وضعت الحرب أوزارها كانت تبدأ حرب أخرى أين؟ خلف الكواليس على طاولة البحث العلمي تقدم الأوراق والتوصيات والدراسات ومن حق بل ومن واجب الحكومة والجيش أن يقدموا لهذه المراكز المعلومات والمعطيات والإحصائيات التي قد لا تصل طريقها إلى بعض الوزراء إلى هذا الحد، ولذلك هناك كثير من الدراسات العسكرية في إسرائيل لدينا معهد أبحاث الأمن القومي معهد بيغن السادات هذه مراكز تتكلم عن تفاصيل التفاصيل في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطيني والعرب وليس أدل على ذلك أن إسرائيل بعد الثورة المصرية بالمناسبة وحين فوجئت من الثورة المصرية وأسقط في أيديها الثورة الحاصلة تم صرف موازنة تقدر ب70 مليون دولار من قبل وزارة الخارجية الإسرائيلية لمعرفة توجهات الرأي العام المصري فور سقوط نظام مبارك إلى هذا الحد بعد أن فوجئت في هذه الثورة وحصل من الربيع العربي، لذلك التأثير البحثي على المؤسسة السياسية ليس تأثير ترفيا بالعكس تأثير في صلب القرار بل أن بعض المراكز تعقد مؤتمرات سنوية مثل مؤتمر هرتسيليا يستدعى استدعاء وليس حضورا شرفيا استدعاء وزراء ورؤساء حكومات وضباط جيش لتقديم إفاداتهم ودراساتهم حول ما يحصل، جزء كبير من إنتاج البحث الإسرائيلي يعرف طريقه خلف الكواليس وجزء النذر اليسير ما يصلنا عبر مواقع الإنترنت والدراسات والمجلات الأكاديمية.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك الدكتور عدنان أبو عامر صاحب كتاب مراكز البحث العلمي في إسرائيل، مشاهدينا الأعزاء فاصل قصير نستكمل بعده النقاش حول الدور الذي تلعبه مراكز الأبحاث في التأثير على صانع السياسة الغربية.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء إلى هذه الحلقة من برنامج في العمق حول الدور السياسي لمراكز الأبحاث الغربية وأعود بالسؤال إلى الدكتور صلاح الزين مدير مركز الجزيرة للدراسات، دكتور صلاح مداخلة الدكتور عامر أعطتنا لمحة موجزة عن الدور الذي يمكن أن يلعبه التنظيم والتنسيق في مقابل الارتجالية والارتجال والعشوائية في العمل، دولة مثل إسرائيل تنفق بعض الأموال أو كثير من الأموال في الحقيقة جزء كبير من ميزانيتها على مسألة البحث العلمي في مقابل إنفاق ضخم جدا من العالم العربي أو الدولة العربية الأخرى على الجوانب العسكرية وفي المقابل هذه الدولة يعني دوخت كثيرا هذه المجموعة الكبيرة من الدول من هذا المحيط العربي من حوله؟

صلاح الزين: نعم هو أولا خلينا نفصل ما بين البحث العلمي الأكاديمي والبحث الذي نتحدث عليه المرتبط بالسياسات سواء كان سياسات داخلية تتعلق بقضايا اجتماعية اقتصادية سياسية أمنية داخلية وحتى قضايا ترتبط بالسياسة الدولية وهي في كل الأحوال في كلا يعني إسرائيل تتفوق على دول المنطقة من حيث اهتمامها بهذه الجوانب وإنفاقها عليه، لماذا تنفق الحكومات أصلا على مراكز الأبحاث؟ ولماذا تنفق على المؤسسات أموال؟ يعني إحنا كنا نتحدث عن مليار دولار مثلا في أميركا على مراكز الأبحاث لماذا؟ لأن مراكز الأبحاث اكتسبت أهمية كبيرة جدا خصوصا في العقود الأخيرة لماذا؟ لأنه أولا الحياة أصبحت القضايا المرتبطة بالسياسات تعقدت جدا وثورة الاتصالات والتكنولوجيا وثقة الناس في أنه المسؤولين الحكوميين لوحدهم يتخذوا قرارات تتعلق بمصائر المجتمعات تراجعت جدا لأن الحكومات بالآخر بالانتخاب أنت تأتي بأناس قد لا يكونوا مختصين ولذلك كل هذه العوامل أدت لإيجاد مساحة ضخمة جدا لمراكز الأبحاث بأن تلعب دورا في تقديم الأفكار في تقديم الاستشارات، الآن هنالك قيادات أدركت هذه الأهمية وليس فقط قضية التمويل تمولها وتتفاعل معها وتستمع لأفكارها وتطرح عليها القضايا لبحثها وهنالك لدينا إشكالية أنه في قيادات قد لا يعني لم تدرك بعد أن الأمم والمجتمعات تحتاج لعقول ويعني الآخرين يعني أعداء الأمة ولا المنطقة استخدموها ونجحوا ولكن في مناطق قيادات للأسف تأخرت وتخلفت في هذه النقطة التي نحتاج أن نفكر فيها، النقطة الأخرى إلى متى مثلا تظل عملية صناعة القرار وهذه قضية إشكالية أخرى لا علاقة لها بنشاط مراكز الأبحاث لأنه صناعة القرارات الآن إذا درسنا كيف تصنع القرارات والسياسات في منطقتنا العربية؟ هل تصنع داخل الغرف المغلقة أم تتاح فيها الفرصة لمراكز الأبحاث وللمؤسسات الأكاديمية ولمؤسسات المجتمع المدني أن تتفاعل مع النخب السياسية للوصول إلى الخيارات المثلى، نحن لدينا هنالك شبه سرية إما داخل الغرف المغلقة أو ربما حتى تؤخذ القرارات بمزاجات فردية قرارات مصيرية، بينما الدول الأخرى تلجئ إلى المؤسسات وأنا أعتقد المجتمع الأميركي ما يجعل فرصة لمراكز أبحاث تلعب أدوارا هو تعددية مراكز صنع القرار، فهذه مراكز أبحاث بعدها تتفاعل مع الكونغرس، آخرين يتفاعلوا مع البيت الأبيض مع وزارة الدفاع مع وزارة الخارجية، مراكز صناعة القرار متعددة وتفتح فرص وطريقة صنع القرار في صورة واضحة للناس تعرف متى تقدم هذه الأفكار، هذه أمور نكاد لا نجد لها مثيل في منطقتنا ما يجعل حتى لو أنفقت أموال على مراكز الأبحاث بالمناسبة ستقابلك إشكالات كبيرة جدا في أنه كيف هذا المنتوج يستفاد منه وينعكس على السياسات والقرارات التي تتخذ في الحكومات.

محمود مراد: طيب دكتور مارك هناك انطباع ربما تعززه حوادث الأيام والحروب المتتالية من الولايات المتحدة على مناطق في العالم الإسلامي أن مراكز الأبحاث لا هم لها ولا مخرج لها إلا التعامل مع العالم الإسلامي الشرق الأوسط بوصفه كيان أو كيانات معادية للحضارة الغربية بصفة عامة والولايات المتحدة على وجه الخصوص، إلى أي مدى هذا الانطباع دقيق؟ هل هو مرتبط مثلا بأفكار صامويل هنتنغتون وهذه الحقبة هل هناك استشراق جديد؟ هل هناك إعداد للمسرح الدولي لصدام بين أو صدام كبير بين حضارتين أو قوتين؟

مارك فرحا: أعتقد أنا على فكرة صامويل هنتنغتون كان أستاذي في هارفارد ولكن هناك بلا شك سياسة فرق تسد، فيمكننا قراءة تلك السياسة مثلا في تقرير رند مؤخرا الذي يحدث إلى تحريض المسيحيين ضد الإسلام والسنة ضد الشيعة في المنطقة وهذه التقارير طلعت في 2008 وقبل ذلك مثلا كان هناك project for new American century الذي نبهت هذه التقارير بسقوط الأنظمة في الشرق الأوسط الواحدة بعد الأخرى، فأعتقد أنه نعم هناك كما أسلفت هناك تبلور أو تخطيط أوقات سياسيات من هذا القبيل ضمن تلك المراكز وأحيانا تتبناها الحكومة فيما بعد وهذا ما حصل مع جورج بوش الذي كان تحت تأثير المحافظين الجدد ومراكزهم وكذلك مع أوباما اللي هو الآن إلى حد ما مش كليا تحت تأثير المحافظين والليبراليين الجدد إذا صح التعبير دعاة الحرب بكل التبسيط، ولكن أنا أعتقد كأميركان وكعرب كلا من الطرفين عليهما التنبه وإدراك خطورة الوضع الآن بناس التي تحكمها نيات سيئة تجاه المنطقة وكما أسلفت تحريض المسلمين ضد مسيحيي الشرق ضد الغرب لأنه هذه السياسات مألوفة وضمن إستراتجيات بعض العساكر..

محمود مراد: طيب هذا يدفعنا إلى التساؤل عن طبيعة التأثير الذي يتركه التمويل العربي لبعض مراكز الأبحاث الشهيرة في الولايات المتحدة يعني عرضنا في تقريرنا قائمة لأكثر الدور العربية إنفاقا على مراكز الأبحاث الغربية ووجدنا على رأس هذه القائمة على الإطلاق فوق النرويج وفوق الدول الأوروبية على رأس هذه القائمة على الإطلاق الإمارات العربية المتحدة وفي مرتبة متقدمة تقع المملكة العربية السعودية ثم قطر؟

مارك فرحا: أيوه ولكن المؤسف في هذا الأمر أن تلك الأموال تنفق على مراكز مألوفة ذات ميول وتحيز صهيوني إلى حد كبير وليس إلى مراكز مستقلة، ولكن لم تنشأ يعني مراكز جديدة ذات توجهات غير صهيونية، ولكن كل الأطراف كل العرب الآن للأسف الشديد لم يجدوا طرق أو سبل جديدة لتحسين الوضع في المنطقة فأعتقد هذا نقص كبير وفي نهاية المطاف..

محمود مراد: يعني أنا لم أفهم تقول أن معظم هذه الأموال تذهب للإنفاق على مراكز ذات ميول صهيونية..

مارك فرحا: أيوه.

محمود مراد: بغرض التأثير على هذه الميول مثلا وتحويلها إلى ميول موالية للعالم العربي أو للدول العربية؟

مارك فرحا: هناك تعاون ما بين تلك المراكز والحكومات للأسف الشديد والفكرة هناك انبهار عندنا العرب من خلال السعي واللاحق بركب النفوذ أو أصحاب النفوذ في واشنطن فلم يتجرأ أحد إلى صرف الأموال في سبيل تشكيل منظمات مستقلة، مستقلة والمراكز التي تبحث عن سياسات تخدم أميركا مصالح أميركا الحقيقية وليست مصالح اللوبيات هناك سواء كانت الصهيونية أو المالية منها.

صلاح الزين: وفقط تعليق سريع..

محمود مراد: تفضل.

صلاح الزين: يعني ربما الملاحظة التي أنا في نقطتين الأولى أنه في مراكز أبحاث منطلقاتها أيديولوجية سياسية للترويج لمواقف سياسية ورؤى سياسية معينة وهذه تسعى دائما لصياغة خيارات لسياسيات تخدم هذه الأيديولوجيات الإستراتيجية ومعروفة بمواقفها المحددة في..

محمود مراد: لكن هذا يقتضي وجود تأثير لهذه المراكز في الرأي العام؟

صلاح الزين: نعم.

محمود مراد: مثلا حتى يتم الترويج والدعاية لهم.

صلاح الزين: نعم هم يشتغلوا دائما من خلال إما قناة تأثير مباشر على صناع القرار ومعروف هذه عن طريق اللوبيات في الكونغرس وفي مراكز صنع القرار ثم عن طريق وسائل الإعلام لأنه مراكز الأبحاث تشكل مصدر مهم لمراكز الإعلام سواء كانت صحافة وتلفزة وإذاعة للتحليل ولشرح المعطيات التي تؤثر على الأحداث الجارية ومن خلالها يحدث تأثير في الرأي العام لكن هنالك مراكز أبحاث أيضا تسعى لتقديم خدمة موضوعية أبحاث موضوعية طبعا هذه مسألة نسبية ولكن الحرص على تحليل ما يحدث برؤية موضوعية تخدم صانع القرار تخدم الرأي العام، المشكلة أنه في كثير من مراكز الأبحاث الغربية هنالك من يعتمدون عليهم من الخبراء بعضهم معرفتهم- نأخذ مثلا منطقة الشرق الأوسط- معرفتهم بتاريخ المنطقة وخلفيتها الثقافية والاجتماعية وغيرها قد تكون ضعيفة جدا وبالتالي التحليل يقع في أخطاء يعني بعض مراكز الأبحاث أنت ترى أن هنالك أجندة سياسية أيديولوجية معينة يريدون أن يدفعوها لكن أحيانا في مراكز تجد أن مخرجاتها يسودها أخطاء في التحليل في معرفة واقع في المنطقة يعني ينظروا المنطقة بمنظور فيه سطحية شديدة جدا وبالتالي بعض القرارات والسياسات تتخذ يعني على أرضية من الأخطاء وتنتج منها أخطاء كبيرة جدا..

محمود مراد: هذا الأمر قديم ربما يعني لعلك تذكر حادثة الثورة الإسلامية في إيران..

صلاح الزين: في إيران نعم.

محمود مراد: والأخطاء الأخطاء الفادحة التي وقع فيها المحللون..

صلاح الزين: في تقديري..

محمود مراد: الأميركيون في مقابل رصانة التحليل السوفيتي في ذلك الوقت.

صلاح الزين: في قراءات هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية فيما يتعلق أيضا في التمويل العربي أنا مرة أخرى أحيل إلى النقطة التي أشرت لها في الأول أنه لابد أن ننظر يعني دكتور مارك أشار لمسألة النية المعلنة من خلال Project لأنه في بعض التمويل غالبيته يمشي لأغراض قد يكون لوبي لمواقف وكذا لكن أيضا في تمويل يذهب لمشروعات معروفة وهذه المشروعات أحيانا قد تسعى إلى أهداف نبيلة قد تنجح في تحقيقها أو لا تنجح هذه مسألة أخرى، ولكن يعني هنالك في تفريق بين هذين الجزأين أنه ليس كل الأموال بالضرورة تكون للترويج لمواقف سياسية تدعم مراكز أبحاث توجهات صهيونية في بعضها طبعا عندها هذا الشيء.

محمود مراد: دعنا نرحب بالدكتور سامر أبو رمان مدير مركز الآراء الخليجية لاستطلاعات الرأي في الكويت دكتور سامر مرحبا بك.

سامر أبو رمان/مدير مركز الآراء الخليجية لاستطلاعات الرأي: أهلا بكم حيّاكم الله.

تساؤلات حول استقلالية المراكز البحثية

محمود مراد: دكتور سامر يقال أن مراكز استطلاع الرأي أو استطلاعات الرأي بصفة عامة صارت ساحة للحرب الباردة ومن ثم هناك تكالب على الفوز بهذهِ الساحة والتأثير فيها والتأثير في صُنع القرار من خلالها، إلى أيِّ مدى هذا الكلام دقيق؟  

سامر أبو رمان: نعم هو انطلاقاً مما ذكرهُ ضيوفك الكرام أن النظر إلى مراكز الدراسات في الاسم الأصلي لها أنها هي think tanks مراكز دبابات فِكر ومراكز تأثير أو مراكز حقائق، بالنظر إلى مراكز حقيقة قياس الرأي واستطلاعات الرأي هي لا تختلف فيما ذكرهُ من حيث التأثير واستخدامها في الصراعات والنزاعات، ولذلك إذا عُدنا إلى تاريخ بدء هذهِ الأداة نجد أنها تنمو في الصراعات والنزاعات وكبار المُستطلعين أو الباحثين لا يُنكرون هذا الكلام، فروبر مثلاً كان يقول لا أنسى الطلبات التي كانت تأتينا من مُستشارين الرئيس روزفلت للاستطلاع ومعرفة بعض آراء الجنود من الحرب، لكن دعني أُركز على نُقطة مُهمة جداً الحقيقة حتى لا يكون الكلام مُنصب على الجانب السلبي فيما تُنتجهُ مراكز الدراسات بما فيها مراكز قياسات الرأي، ثمةَ فرق بينَ ما تُنتجهُ هذهِ المراكز وبين استخدام هذهِ النتائج، فالاستخدام السلبي لا يُمكن أن تُلام عليهِ هذهِ المراكز، فعلى سبيل المثال في مراكز استطلاعات الرأي وقياسات الآراء هُناك بعض الجوانب المنهجية التي يمكن لنا أن نُحجِّم من حجم هذا التأثير ونضبط نسبة الخطأ، يعني عندما يكون هُناك 5 مراكز استطلاعات رأي تقول لنا أن الأميركيين يؤيدون الحرب ضِد تنظيم الدولة وثلاثة أرباعهم يؤيدون مثلاً أو يظُنون أن هُناك سيكون مثلاً شن حملات تُهدد الأميركيين في الولايات المُتحدة، لا يُمكن أن تتواطأ بعض مراكز أو كُل مراكز استطلاعات الرأي بأن تكون تُخرِج مثل هذا المُنتج الرقمي، إذن أنا ما أُريد أن أقولهُ أن هُناك فرق بين مراكز الأفكار التي يكون لها تحيُزات وتستخرج لنا أو تُخرج لنا دراسات يتيمة لا يوجد ضوابط أُخرى تكشف عن حجم هذا الزيف..

محمود مراد: ما بالُ، دكتور سامر ما بالُ هذهِ المراكز تتواطأ على الكذب أحياناً كثيراً في عالمنا العربيّ؟ تقول إنها تتسم بالدقة إلى حدٍ كبير وهذا فعلاً تؤيدهُ الوقائع في العالم الغربي أو في الدول المُتقدمة، لكن عندنا في العالم العربيّ كثيراً ما يعني تذهب هذهِ المراكز إلى مذاهب عجيبة للغاية تُكذبُها الأحداث بعدَ ذلك، لعلّك تذكُر على سبيل المثال الانتخابات التي فازت بها حماس على حركة فتح كانت استطلاعات الرأي لا تُعطي لحماس أكثر من 40%  بأيِّ حالٍ من الأحوال ثم حدث الزلزال السياسيّ الذي أثر في شكل المنطقة للعقد الذي تلا هذهِ الانتخابات، هل المقولة التي تقول Figures don't lie، but liars figure ، الأرقام لا تكذب لكن الكذابين يصوغون هذهِ أو يختلقون هذهِ الأرقام، إلى أيِّ مدى هذهِ المقولة صادقة؟

سامر أبو رمان: أنا أتفق معك عندما هو طبعاً قياسات الرأي التي تتعلق في الانتخابات لها ربما خصوصية تختلف عن كُل أنواع استطلاع الرأي الأُخرى، لكن تواطؤ بعض مراكز الدراسات عندما تكون عددها كبير ويكون بعضها جمهوري وبعضها غير ربحي وبعضها حكومي وتستخرج هذهِ النتائج يكون أحياناً من الصعوبة أن نقول أنها كُلها تواطأت على نفس النتائج ونفس الانحياز، نحنُ في العالم العربي ينقُصنا أن يكون بعض النتائج بعض المُنتجين لهذهِ الأرقام أو هذهِ الدراسات أن يكونوا أكثر من واحد أو اثنين نحتاج أن نكون عدد كبير حتى نستطيع أن نثق فعلاً بهذهِ المراكز، هذا الموضوع المُهم مقارنةً بما يُمكن أن يكون عليهِ من استطلاعات أو قياسات أُخرى تقصّدت التأثير على الرأي العام أو التأثير على المُستجيب وبالتالي صار عندنا ما يُسمى بالتحيُز أو بتوجيه الرأي العام، يعني على سبيل المثال بعض الوسائل القديمة كان أول ما بدأت حركة الدراسات الاستطلاعية مثلاً كانوا يسألون الأميركيين، هل تؤيد قيام دولة يهودية لليهود الذين طُردوا وقُتلوا من النازية في الحروب على غزة أو الحرب على غزة كان يقول كما تعلم هُناك 2000 صاروخ أُطلقَت من غزة والأراضي الفلسطينية..الخ، فهل تؤيد كذا وكذا؟ إذن هذهِ الانحيازات مكشوفة وواضحة يبقى هُناك بعض الأمور التي من الصعب أن نُدركها إلّا أو يُدركها إلّا المُختصون مثل أن بعض المراكز قد تغفُل عن قضايا لا يتحدث بها الإعلام وبالتالي أنا لا ألوم مراكز قياسات الرأي أو مراكز الدراسات أنهُ لم يتطرق لها، على سبيل المثال تجد عشرات الأسئلة عن الصورايخ التي تُطلق على غزة بينما لا تجد إلّا القليل من الأسئلة التي تتكلم عن حصار غزة أو عن اغتيال القادة الفلسطينيين..

محمود مراد: شُكراً، شُكراً جزيلاً لك الدكتور سامر أبو رُمان.

سامر أبو رمان: إذن هل هُنا أصبحت هذهِ المراكز بما تُنتجهُ من آراء عبارة عن عامل تابِع لعامل مُستقل وهو الإعلام؟ أنا أعتقد أننا حتى نوازن النظر بعض مراكز الدراسات بما فيها مراكز استطلاعات الرأي يجب أن نأخُذ بعين الاعتبار نُفرق بين الانحياز الذاتي من مراكز قياسات الرأي أو الدراسات وبين الانحياز غير الذاتي الذي يُمكن أن يكون...

محمود مراد: شُكراً أعتذرُ منكَ على المُقاطعة شُكراً جزيلاً لكَ الدكتور سامر، نعم شُكراً جزيلاً لكَ الدكتور سامر أبو رُمان مُدير مركز الآراء الخليجية لاستطلاعات الرأي في الكويت شكراً جزيلاً لكَ على هذهِ المُداخلة، أعودُ إلى الدكتور مارك فرحا بالسؤال، هُناك انطباع بأنهُ أحياناً وفي بعض المراحل التاريخية الحساسة تقوم مراكز الأبحاث الغربية المُتطورة بإسداء النُصح لبعض الدول الدائرة في فلك السياسة الأميركية بشكلٍ ما أو بآخر، يعني هُناك انطباع تحدَّث عنهُ بعض الكُتّاب عن أن بعض مراكز الأبحاث هذهِ ساعدت السُلطات أو النظام المصريّ عقِب تنحي الرئيس السابق محمد حُسني مُبارك عام 2011 في استيعاب هذهِ الموجة الثورية والعمل على تشكيلها بما يُعيد النظام مرةً أُخرى، يعني كان عملاً لا يبدو بأيِّ حالٍ من الأحوال بأنهُ مُرتجل في التأثير في الرأي العام المصريّ حتى لحظة الثالث من يوليو عام 2013، لحظة الانقلاب العسكري التي وجدت مَن يُساندها من الرأي العام المصريّ.

مارك فرحا: ربما أختلف معك شوي في هذا التحليل لأنهُ أعتقد مثلاً أن الإخوان المُسلمين كان عندهم نفوذ كذلك والتصاق ببعض مراكز الأبحاث في واشنطن، فكان هُناك تصارُع ما بين الجيش أو نزاع بين الجيش والإخوان المُسلمين في الفلك الأميركي وفي مجالس واشنطن على كسب الشعبية والدعم الأميركي، في نهاية المطاف تم ما تم من ثورات وثورات مُضادة ولكن مثلاً راشد الغنوشي وكذلك وليد جُنبلاط كُلهم راحوا جاءوا إلى واشنطن لإلقاء مُحاضرات في مؤسسة ذات ميول صهيونية بامتياز ألا فهيWashington institute Affairs، هذا خير مثال حتى الإسلاميين في المنطقة يستنجدونَ بتلكَ المراكز بدلاً من يعني تخطيط سياسة مُستقلة عن تلكَ المراكز وأنا أعتقد هذا في مُنتهى الأهمية لكلا الطرفين الشرق والغرب والأميركان أنفسهم..

محمود مراد: لكن أنا ما فهمتهُ من كلامك أن هذهِ المراكز لا يتسنى التأثير في مُخرجاتها فقط من خلال الأموال، يعني هي لها خطُها الأيديولوجي الذي يُسيطر أو يؤثر بدرجة كبيرة على مُخرجاتها، على الدراسات الصادرة عنها، هل مُجرد دفع الأموال والتبرع بالأموال لهذهِ المراكز يُمكن أن يؤثر في شيء، استمالتها بشكلٍ ما؟

مارك فرحا: لا هُناك إشكالية بُنيوية في السياسة الأميركية، في سَن السياسة الأميركية ألا فهي الفجوة الكبيرة ما بين الشعب والحكومة، ما بين واشنطن وسائر البلاد، فهُناك اشمئزاز كبير من قِبَل الشعب الأميركي تجاه واشنطن هذهِ الأيام، ليس هُناك ثقة بالحُكام في واشنطن، هذا يتوفر لتلكِ المراكز فُرصة فريدة من نوعها بنفوذ بل بالتغلب على القرار السياسي بمُفردها دون اللجوء إلى قرار الشعب الأميركي، وعشان هيك أنا أعتقد على العرب وعلى الشرق وعلى كُل الناس مُخاطبة الشعب الأميركي مُباشرةً بدلاً من لصق بركب أو الاتكال على تلكَ المراكز.

محمود مراد: دكتور صلاح في أقل من دقيقة لو تكرّمت، في ضَوء الإنفاق الكبير الذي تقوم بهِ بعض الدول العربية على مراكز الأبحاث وتمويلِها، هل تعتقد أن الفجوة بين العالم العربيّ والغربيّ تتضاءل أم تتسع؟

صلاح الزين: لا بكُل تأكيد طبعاً الفجوة في اتساع لتراكُمات تاريخية كبيرة معروفة، يعني مراكز الأبحاث عندنا حتى ولو نشأت في تعقيدات هيكلية هُنا لا تُتيح لها فُرصة تُسهب بنفس القدر، ولكن يجب أن ننتبه أنهُ أيضاً عندما نتحدث عن الولايات المُتحدة مثلاً حوالي 1800 مركز أبحاث هذهِ مُتنوعة في بعضها حكومية، في بعضها مُستقلة، في بعضها حزبية، في بعضها أكاديمية، هذا التنوُّع يُتيح فرصة لكُل صاحب..

محمود مراد: يعني آخذة في اتساع يعني أنا أعتذر منك على المُقاطعة نظراً لانقضاء الوقت المُخصص لهذهِ الحلقة، شُكراً جزيلاً لك الدكتور صلاح الزين مُدير مركز الجزيرة للدراسات وأشكرُ كذلك الدكتور مارك فرحا أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون في قطر، وأشكركم مُشاهدينا الأعزاء، إلى اللقاء في حلقةٍ جديدةٍ من في العمق، إلى اللقاء.