مع مغادرة القوات الدولية أراضي أفغانستان نهاية العام المنقضي، بدأ المراقبون يتساءلون عما ستؤول إليه الأوضاع في هذا البلد المضطرب.

وتزداد الأسئلة تعقيدا في ظل تعثر العملية السياسية التي لم تشارك فيها حركة طالبان التي تعد أحد اللاعبين البارزين على الساحة الأفغانية.

حلقة الاثنين (26/1/2015) من برنامج "في العمق" ناقشت الأوضاع في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية، وبحثت حظوظ نجاح العملية السياسية في ظل غياب طالبان.

كما سلطت الحلقة الضوء على التحديات الاقتصادية التي تواجهها أفغانستان، وأثر التدخلات الخارجية على البلاد.

وحضر بالأستديو كل من الباحث والأستاذ بجامعة سلام في كابل الدكتور مصباح الله عبد الباقي، والمحلل والخبير بالشأن الأفغاني رحيم الله يوسف زي.

كما شارك من كابل المحلل السياسي محب الله شريف، ومن واشنطن أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية إدموند غريب.

أوضاع سيئة
وصف عبد الباقي في مستهل حديثه الأوضاع في أفغانستان بالسيئة اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، لافتا إلى تدخل الولايات المتحدة مرارا في الانتخابات البرلمانية والرئاسية بأفغانستان.

وقال إن من يعتمد على غيره لا يبني وطنا، مشددا على ضرورة أن يتحاور الرئيس أشرف غني مع حركة طالبان.

واعتبر عبد الباقي أن توقيع الاتفاقية الأمنية مع أميركا سيجعل الاقتتال مستمرا في أفغانستان، لافتا إلى أن استبقاء القوات الأجنبية سيؤدي إلى النتائج نفسها.

وفي ما يتعلق بإيران ذكر الأستاذ بجامعة سلام في كابل أن لها مصالح في أفغانستان، ولأجل الحصول على هذه المصالح فهي تتدخل في ظل عدم تحصين الأفغان لبيتهم الداخلي.

وأوضح أن التدخل الإيراني يأخذ أشكالا مختلفة بينها الديني والاقتصادي والسياسي والأكاديمي من خلال وجود جامعات إيرانية.

وخلص مصباح الله عبد الباقي إلى التأكيد على أن الحل ليس في الحرب والاقتتال بل في الحوار والمحادثات بين الفرقاء الأفغان.

                            شاهد رأي محمود مراد في مجريات الحلقة video

 

من جانبه أشار رحيم الله يوسف زي إلى موقف الحكومة الأفغانية الذي دعت فيه طالبان إلى المشاركة في الانتخابات، وأعرب عن تشاؤمه حيال إمكانية إجراء محادثات سلام بين الحكومة وطالبان في ظل بقاء أكثر من عشرة آلاف عسكري من القوات الأجنبية على الأراضي الأفغانية.

وقال إن لإيران أسلوبا عمليا وبراغماتيا في أفغانستان، وهي تربطها علاقات جيدة مع كل الحكومات المتعاقبة باختلاف مرجعياتها.

وأكد يوسف زي أنه طالما هناك قوات أجنبية في أفغانستان فسيكون هناك قتال، ولن تتحقق أي عملية سلام في البلاد المنهكة بالأزمات المتتالية.

عصية على الاختراق
أما المحلل السياسي محب الله شريف فقد بيّن أن الحكومات الأفغانية والولايات المتحدة لم تستطع حتى الآن اختراق حركة طالبان من أجل إضعافها.

وأضاف شريف أن الحركة قالت إنها ستأتي إلى الحوار والمصالحة مع الحكومة بعد مغادرة كل القوات الأجنبية للبلاد.

من جهته أشار أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية إدموند غريب إلى أن طالبان قوة حقيقية موجودة على الأرض، ولا يمكن تحقيق سلام في أفغانستان بدونها.

وأكد غريب أن الحركة رغم ضعف إمكانياتها العسكرية، استطاعت منع الولايات المتحدة من تحقيق سيطرتها على أفغانستان.