تواصلت ردود الفعل المنددة بالهجوم الذي استهدف مقر صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية يوم الأربعاء 7 يناير/كانون الثاني الجاري وخلف 12 قتيلا، ففي فرنسا أعربت كبريات المنظمات الإسلامية في بيان عن "صدمتها وحزنها العميقين لمقتل الصحفيين ورجال الأمن"، وعن تضامنها مع أسر الضحايا.

وفي القاهرة أكد الأزهر الشريف أن الهجوم على الصحيفة الفرنسية "عمل إجرامي"، وأكدت الجامعة العربية في بيان لها أنها تندد بشدة بالهجوم الذي وصفته بالإرهابي، في حين أدانت منظمة التعاون الإسلامي الهجوم، معتبرة أن مثل هذه العمليات لا تمثل إلا مقترفيها المجرمين، ومجددة تنديدها بالإرهاب بجميع أشكاله وصوره.

ولكن رغم هذه المواقف بدأت تساؤلات تطرح هنا وهناك عن إمكانية أن يؤجج هذا الحادث مشاعر العداء، أو يفتح بابا جديدا للحرب بين الإسلام والغرب، خصوصا في ظل غياب المشروع السياسي العربي الإسلامي الموحد الذي يمكن أن يعبر عن وجهة نظر موحدة.

حلقة الاثنين 19/1/2015 من برنامج "في العمق" ناقشت مع المؤرخ وأستاذ دراسات الشرق الأوسط سيار الجميل فرص توجه العالم إلى مزيد من الانقسام، ومدى تأثير العولمة على الشعوب والمجتمعات، ووسائل العرب في مواجهة التحديات في ظل غياب مشاريعهم السياسية.

صدام الثقافات لا الحضارات
وبين الجميل في مستهل حديثه أن الحضارات لا تتصادم وهي دائما تتلاقى، لكن هناك صدام الثقافات والسياسات.

ووصف العولمة بأنها ظاهرة تاريخية كأي ظاهرة سبقتها، موضحا أن العالم في نهاية القرن العشرين كان مهيئا للدخول في ظاهرة تاريخية جديدة.

ونفى أن تكون هناك ظاهرة مثالية أو ملائكية، لافتا إلى أن سلبيات العولمة التي ستظهر على امتداد السنوات الستين القادمة ستكون أسوأ من الناحية الاقتصادية والرأسمالية.

ولفت المؤرخ إلى أن العالم العربي لم يفكر بعد في كيفية مواجهة هذه الظاهرة التي اكتسحت الجميع أفرادا ومجتمعات.

واعتبر سيار الجميل أن الدول العربية ليست دولا بل هي بقايا دول قديمة، وأن المجتمعات العربية خاوية ليست لها مقومات دول ترعاها، مؤكدا أن الدول خلقت لتخدم المجتمعات لا العكس.

وقال إن الحقبة الحالية هي حقبة الرأسمالية البشعة حيث الهوية والانتماء مهددان والنسيج الاجتماعي مفكك.

العرب مخترقون
وذكر أن المنطقة العربية مخترقة بطريقة فجة، متوقعا أن يكون مستقبلها خلال العقود الثلاثة القادمة أصعب مما هي عليه اليوم.

وأرجع مشكلات المجتمعات العربية إلى حكامها، وقال "نحن نحتاج إلى زمن ليس بالقصير كي نتجاوز الخراب المنتشر بمنطقتنا".

وأشاد الجميل بتفرد التجربة التونسية ورأى أنها تستطيع أن تهذب نفسها من مرحلة إلى أخرى، محذرا من أن تونس ستصبح في خطر إذا حدث في الجزائر شيء مماثل لما يحدث في ليبيا.

وخلص أستاذ دراسات الشرق الأوسط إلى أن المجتمعات تحتاج إلى الصحة والتعليم، بينما تحتاج الدول إلى القوانين والنظم، مشددا على حاجة الوطن العربي لتربية جيل جديد.