أكد الباحث والمحلل السياسي العراقي لقاء مكي وجود تحالفات غير معلنة بين الولايات المتحدة وإيران لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، مدللا على ذلك بتزامن الضربات الجوية الأميركية ضد التنظيم مع مواجهات المليشيات الشيعية معه في آمرلي بمحافظة صلاح الدين.

لكن مكي لفت خلال حلقة الاثنين (15/9/2014) من برنامج "في العمق"، إلى أن إيران وسوريا قد تدعمان تنظيم الدولة بصورة غير مباشرة لإفشال أهداف التحالف الدولي الذي تشكله الولايات المتحدة لمواجهة التنظيم في العراق، موضحا أن النظام الإيراني له سابقة في دعم تنظيم القاعدة.

وأشار المحلل العراقي إلى أن النظام السوري "أهدى" تنظيم الدولة 400 صاروخ حراري مضاد للطائرات غنمها التنظيم بعد استيلائه على مطار الطبقة العسكري في محافظة الرقة، عقب انسحاب القوات السورية بكل أسلحتها وذخيرتها عدا الصواريخ.

وحول مشاركات الدول العربية في التحالف الدولي، أكد مكي أن ما يجري في العراق يؤثر على دول الخليج أكثر من مصر، مشددا على أن الأخيرة لن تقدم أي حماية للخليج لكونها "مشغولة بالداخل ولن تؤجر بنادقها".

لقاء مكي:
النظام المصري يرغب في استثمار الوضع الراهن في المنطقة من أجل إدخال الجماعات التي يراها إرهابية في دائرة المواجهة

دوافع مصرية
وأوضح مكي أن النظام المصري لديه مشاكل في سيناء ويصنف جماعة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقوات ثورية في ليبيا على أنها حركات "إرهابية"، ويرغب في استثمار الوضع الراهن في المنطقة من أجل إدخال الجماعات التي يراها "إرهابية" في دائرة المواجهة، مشيرا إلى أن ذلك ظهر خلال تأكيد مصر لأميركا أن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على مواجهة تنظيم الدولة.

وأكد أن إسرائيل وتنظيم الدولة هما المستفيدان من تشكيل التحالف الدولي، حيث إن الأولى تعتمد على الدول العربية في وقايتها من خطر تنظيم الدولة، والثاني سيستفيد من خلق حالة من التعاطف وسط الشباب المسلم "غير المتمكن دينيا" وبالتالي يزيد عدد المتطوعين في التنظيم.

وألمح مكي إلى أن الفشل في الحرب ضد تنظيم الدولة قد يساهم في تقسيم المنطقة جغرافيا، مشددا على أن "الحضور العربي إذا رجع إلى العراق فسيقل النفوذ الإيراني، وستعود العافية إلى البلاد بعد أن ظلت محصورة بين تركيا وإيران لأكثر من عقد".

وهم خليجي
من جانبه اتفق الكاتب والمحلل السياسي سامح راشد مع مكي، مؤكدا أن "فهم الخليج بأن القاهرة ستكون في خدمة جميع المصالح الخليجية وهم".

وأوضح أن تعريف السعودية -بصفتها قائدة الخليج- للإرهاب ينطلق من ناحية "عقائدية"، حيث تعتبر نفسها راعية الدول الإسلامية وأي نموذج آخر للإسلام يمثل تهديدا للدولة وليس نظام الحكم، مضيفا أن تعريف النظام المصري "سياسي يصنف أي شيء يمثل خطرا عليه إرهابا".

وأبدى راشد تأييده لحديث المحلل العراقي في إمكانية دعم إيران لتنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى أنه بإمكانها تنفيذ ذات السياسة الأميركية في دعم الطرفين خلال حرب العراق وإيران.

وحول الأطراف المستفيدة من تشكيل التحالف وقدرتها على تحقيق أهدافها، قال المحلل السياسي المصري إن إيران "أكثر الأطراف تحديدا لما تريد وطريقة الوصول لما تريده. والسعودية ومصر تعلمان ماذا تريدان لكنهما لا تعلمان كيفية الوصول إلى أهدافهما. أما الولايات المتحدة فهي لا تعرف ماذا تريد".

وأكد أنه في حالة فشل الحرب ضد تنظيم الدولة "سنكون أمام تنظيم أكثر شراسة، كما جاء تنظيم الدولة أكثر شراسة من القاعدة".

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: تحالف خفي بين واشنطن وطهران ضد تنظيم الدولة

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيفا الحلقة:

-   لقاء مكي/ باحث ومحلل سياسي

-   سامح راشد/باحث وكاتب سياسي

تاريخ الحلقة: 15/9/2014

المحاور:

-   شبكة جديدة من التحالفات

-   أجندة خفية لتعريف الإرهاب

-   الموقف الرسمي المصري من النظام السوري

-   الإرهاب وجه من وجوه الثورة المضادة

-   إعادة إنتاج حلفاء إيران

-   عواقب فشل الحملة على الإرهاب

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير، مجدداً يسقط الربيع العربي وتسقط الثورات وكل شعاراتها ويحيا ويعيش الإرهاب عنواناً ومادةً رئيسية للأنظمة العربية تستثمرها كأداة رئيسية في مواجهة واقعها ومشاكلها، اليوم نبحث في العمق التحالفات الجديدة التي تتشكّل في المنطقة تحت عنوان محاربة ما يُسمّى الإرهاب، أُرحّب بكم وأُرحّب بضيوف هذه الحلقة الدكتور لقاء مكي الباحث والكاتب السياسي والأستاذ سامح راشد الباحث والكاتب المصري، مرحباً بكم ضيوفنا الكرام دكتور لقاء أولاً هل يبدو أنّنا أمام مفترق طرق حقيقي بمعنى أنّه سياسياً تتشكّل شبكة جديدة من التحالفات تحمل عناوين ومواضيع محدّدة؟

شبكة جديدة من التحالفات

لقاء مكي: نعم، شكراً جزيلاً أستاذ علي، حقيقة أولاً المنطقة الآن في حالة سيولة كبيرة وبالتأكيد هي نعم أمام واقع جديد يتشكّل، الآن لدينا في الإطار الحالي تحالفات قائمة ولدينا تحالفات قادمة، التحالفات القائمة يمكن إجمالها أولاً في التحالف العام الذي ظهر لدينا الآن 40 من دولة وتمثّل في مؤتمر باريس الذي عُقد هذا اليوم أميركا زائد دول الخليج ودول عربية أخرى والدول الغربية عموماً من حلف الناتو ودول أخرى في شرق آسيا، هذا الحلف الواسع الذي لم يُعرف حتى الآن كيفية توزيع الأدوار فيه في مقاتلة تنظيم الدولة، لكنّه على الأقل فيه كثير من الدول وجودها رمزي، لكن هناك دول كما قال وزير الخارجية الأميركي عرضت إرسال قوات برية وقصف جوي، هناك تحالفات غير معلنة بالإضافة إلى هذا التحالف، التحالف غير المعلن الأول هو الذي ظهر في ساحة المعارك في العراق بين الولايات المتحدة وإيران، هذا التنسيق الذي حصل بغض النظر عن إعلانه أو عدم إعلانه وبغض النظر عن التصريحات الأخيرة التي صدرت من الطرفين بالتلاقف فيما بينها..

علي الظفيري: إنّه عدم إشراك إيران في هذا التحالف..

لقاء مكي: عدم إشراك إيران ورفض إيران كما قال المرشد الأعلى علي خامنئي اليوم أنّه يرفض أو رفضت إيران التعاون مع أميركا، هما تعاونا بالحقيقة والدليل أنّه في آمرلي حينما كانت المليشيات الشيعية ومعظمها مرتبط بإيران تُقاتل ضدّ تنظيم الدولة كانت الطائرات الأميركية تقصف لتُساعدهم وفعلاً شكّلت الطائرات الأميركية غطاء جوي لهذه المليشيات ليست فقط الشيعية وإنّما لقوات إيرانية شاركت في تلك الحرب بقيادة قاسم سُليماني الذي كان متّهم بالإرهاب وهو قائد فريق القدس كان الموجود في آمرلي وهناك صور له وهو يرقص طبعاً بعد طرد تنظيم الدولة من المنطقة، التحالف الآخر وهو أيضاً تحالف غريب ولكن استثنائي وربّما يعني مجبرين عليه الأميركان هو التحالف بين أميركا وأطراف تُسمّى إرهابية مثل حزب العمال الكردستاني التركي الذي شارك في القتال في سنجار مع البشمركة الكردية بغطاء جوي أميركي وبتسليح أيضاً غربي وبالتالي هذه تركيا اعترضت عليها وقالت أنّه قد تمس الأمن التركي مستقبلاً، هذه التحالفات التي نشأت فجأة كلّها من أجل مقاتلة تنظيم الدولة الذي شكّل غول كبير بشكل مفاجئ وكأنّه ظهر من اللامكان..

علي الظفيري: يعني حتى أنه الواحد يقول هذا تنظيم الدولة أو أنّها دولة فقط يعني دون التنظيم كأنّنا نُواجه دولة عظمى كبيرة استلزمت كل هذا التحالف الكبير.

لقاء مكي: البارزاني يقول نحن نُحارب جيشين تنظيم الدولة يُعادل جيش دولتين أو جيشي دولتين، هذا أمر غريب على أية حال..

علي الظفيري: نعم سنأتي لموضوع الطرف الذي تعرض لمثل هذا التحالف، أسأل أستاذ سامح راشد كيف تقرأ هذا الذي يجري الآن في المنطقة؟ ما هي شبكة التحالفات التي تتشكّل وما هو موضوعها؟

سامح راشد: يعني أولاً دعني أتفق مع ما ذهب إليه الدكتور لقاء فيما يتعلّق بأنّ هناك بالفعل تحالفات علنيّة واضحة وهناك تحالفات أخرى غير معلنة وإن كانت قائمة بالفعل، ولكن نحن نعود بالفعل إلى تحالفات ما قبل الثورات العربية مع بعض التعديل والتطوير بما يتلاءم مع المرحلة المقبلة، لماذا أقول نعود إلى ما قبل الثورة؟

علي الظفيري: أيام الممانعة والاعتدال..

سامح راشد: بالضبط مع فارق أساسي ومهم ومن الغريب أنّ التحالف الحالي إجمالاً إن نظرنا للصورة بشكلٍ عام سنلاحظ أنّ هناك أطرافاً كانت منقسمة بين معسكري الاعتدال والممانعة قبل الثورات العربية، الآن تنخرط في ذلك التحالف ومن ضمنها إيران التي تُعدّ جزءاً منه ولكن بشكلٍ غير معلن، وأيضاً ربّما لاحقاً أو قريباً نشهد أنّ سوريا ربّما قد تكون جزءاً بشكلٍ أو بآخر من هذا التحالف الذي يجري تشكيله حالياً ولو بشكلٍ مرحلي، النقطة الأخرى المهمة هنا في هذه المجموعة من التوافقات الحاصلة، أنا أعتقد أنّها مرحلية بالأساس وليست دائمة وليست ثابتة لأنّها قائمة على أهداف جزئية وعلى مساحات مشتركة بين أطرافها وليست لا أيديولوجية ولا على مبادئ ولا على مصالح دائمة مترابطة، وهذا يعكس أنّ تلك التحالفات قد تنهار بمجرّد انتهاء أسبابها وهي تتعلّق تحديداً برفع شعار الإرهاب الذي تُوظّفه كل دولة من دول هذه الشبكة لأغراضٍ خاصة بها، فهو تحالف بين أضداد أكثر منه تحالف بين الأطراف المتوافقة.

علي الظفيري: ما الأغراض الخاصة التي تُوظفها الدول الرئيسية المشاركة في هذا التحالف، دول عربية خلينا نقول؟

سامح راشد: دعني أبدا من خارج الدول العربية دعني أبدأ بإيران أولاً، إيران تريد عراقاً موحداً ولكن تحت هيمنة شيعية بشكلٍ كبير، وبالتالي فوجود كيان..

علي الظفيري: هيمنة إيرانية شيعية.

سامح راشد: هيمنة شيعية تعني إيرانية ضمنياً، وبالتالي فوجود صعود سُنّي سواء من داخل العراق أو من كيان وافد إلى العراق مثل داعش هذا يُمثّل مصدر تهديدٍ كبير بالنسبة لإيران ولمصالحها في العراق..

علي الظفيري: طيب إذا كان هذا هدفاً إيرانياً أنا أبقى معك في هذه الجزئية وأُؤجّل التحول إلى الدكتور لقاء، كيف يمكن أن يلتقي نظاماً مثل النظام المصري مثلاً مع هذا الهدف الإيراني حينما تواصل مع المالكي وزودّه بالسلاح وبالذخيرة وحصل منه طبعاً على نفط؟ كيف وجدت مصر في هذه المنطقة ما يُوافق سياستها؟

سامح راشد: لأنّ استمرار العراق على مدى السنوات الـ10 أو 11 الماضية منذ احتلال العراق وحتى الآن تحت هيمنة أميركية ثم إيرانية لم يُؤثّر كثيراً في الرؤية المصرية للتوازن الجيوستراتيجي في المنطقة، بمعنى أنّ العراق كان قد انكسر بالفعل وخرج خارج المعادلة معادلة القوة العربية، فهيمنة إيران عليه لم تُترجم فعلياً لاعتباراتٍ كثيرة من بينها التباين العراقي السوري، من بينها التوازن داخل لبنان، لم تُترجم هذه الهيمنة بما يُضرّ المصالح المصرية والتوازن في الإقليم ككل، ومن ثم ليس لدى القاهرة مانع من استمرار العراق تحت هيمنة شيعية مع مراعاة هذا التوازن، ولكن هي تُشارك بهذا التحالف أو على الأقل هي تقبل بكسر تنظيم داعش لأنّه تنظيم إسلامي لأنّه يُمثّل واجهة للإرهاب الذي تُريد القاهرة أيضاً أن تُحاربه من وجهة نظرها وكما تُعرّفه القاهرة بشكلٍ مختلف وهذا ما كنت أقوله في البداية من أنّ لكل طرفٍ أهدافه الخاصة..

أجندة خفية لتعريف الإرهاب

علي الظفيري: هذا سآتي له الآن كيف يُعرّف كل طرف الإرهاب وما هي الأجندة الخفية التي يحملها لتعريفه؟ في مصر كلاعب رئيسي دكتور لقاء، مصر لاعب رئيسي في المنطقة كيف يمكن أن تتوافق مصر مع مسألة تمهيد هذا النفوذ الإيراني في العراق وتيسير الأمور لصالحه؟ وكذلك مع مثلاً نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يُواجه ثورة مسلّحة منذ سنوات، كيف يتوافق النظام المصري مع هاتين الحالتين وهو حليفٌ للمملكة العربية السعودية والإمارات ودول الخليج التي دعمته بعد انقلابه؟ وبالتالي كيف جمع هذه المتناقضات؟

لقاء مكي: أولاً أعتقد الأمن القومي المصري الذي كان يعتبر منطقة الشام وشمال إفريقيا مجاله الحيوي لا أعتقد أنّه يستجيب لدواعي تكتيكات أو علاقات تكتيكية مع دول الخليج، هذه علاقة نشأت بسبب التقاء مصالح ضدّ الإخوان المسلمين وحكم الإخوان المسلمين في مصر ونجحت لهذا السبب، ولكنّها ليست بالضرورة أن تبقى دائمة لأنّه هناك ربّما يحصل تناقض في المصالح في مرحلةٍ ما ويبتعد الطرفان..

علي الظفيري: بس تناقض مبكر يعني السيسي الآن عام تقريباً على حكمه وانقلابه في مصر وكان بدعم خليجي واضح وبدعم كبير وبتضحيات كبيرة، الآن يقلب ظهر المجن ويتحوّل إلى منطقة أخرى.

لقاء مكي: أنا أعتقد أنّه ما زال، يعني حتى الآن هذا التحالف لم ينتهِ ولا ننسى أنّ دواعي الوضع الحالي في المنطقة بسبب السيولة التي ذكرتها والارتباك الشديد في العلاقات بين الدول، أعتقد أنّ كل دولة كبيرة لاسيّما مثل مصر وحتى إيران لديها ربّما الفرصة لتكتيكات معينة من أجل الحصول على أكبر قدر من المكاسب، هي تضع قدماً هنا وقدماً هناك وتبتز الجميع، ولذلك علاقة مصر في روسيا مثلاً رغم علاقتها التقليدية بالولايات المتحدة وتسليحها الأميركي، علاقة الجيش المصري المعروفة بالولايات المتحدة والمساعدة العسكرية السنوية، لكنّها أقامت علاقة مع روسيا من أجل التلويح بورقة روسيا للأميركان، وبالتالي هذا من حق الدول أن تستخدمه لكن المهم بالموضوع أنّ دول الخليج هل تفهم هذه الرسالة؟ هل تفهم أنّ إمكانية وضع كل البيض في سلّة الانقلابيين في مصر هو أمر صعب جداً لأنّه على الأقل المشرق العربي وما يحصل فيه تأثير ما يجري في العراق اليوم تأثيره أكثر مباشرة على دول الخليج بل على مصر وعلى الشام طبعاً، مصر تبقى لديها القدرة على حماية نفسها لأنّه..

علي الظفيري: يؤثّر على العراق وعلى الخليج..

لقاء مكي: على الخليج أولاً قبل ما يؤثر على مصر، مصر دولة قلب وليس دولة أطراف وبالتالي تاريخياً هي قادرة على حماية نفسها والجغرافيا تحميها أيضاً، لكن دول الخليج غير محمية بالحقيقة هي دول أطراف، ما يجري في العراق سيُؤثّر عليها بسرعة أكبر بكثير من مصر، لذلك إذا كانت الأُمنيات الخليجية بأنّ مصر ستحميها مما يجري أنا أعتقد أنّ هذا بعيد عن الواقع، لأنّه مصر الآن أولاً مشغولة بنفسها وثانياً لا أعتقد أنّها يمكن أن تُؤجّر بنادقها لأحد، هذا أمر ربّما لن يحصل في هذه المرحلة.

علي الظفيري: يعني نتذكر مسافة السكة أستاذ سامح، الغريب أنّه..

سامح راشد: صحيح، ولكن إذا سمحت لي..

علي الظفيري: بس أضيف هذه النقطة، المالكي قبل رحيله وهو الذي كان يُسمّي السعودية بداعش حتى يُسمّى المنتخب السعودي في لحظة من اللحظات بداعش وكان دائم التهجّم على السعودية، والعلاقة مع إيران أيضاً التي تحتل الجزر الإماراتية الثلاث يُشير إلى خلل في التحالفات التي قامت قبل ذلك، هناك تحالفات قامت بين دول الخليج والنظام الجديد في مصر على أساس أنّ هذا النظام أكثر موالاةً لنا من الإخوان المسلمين، ما يجري الآن مُناقض لهذه الفرضية ولا لا؟

سامح راشد: صحيح، صحيح وهذا ما كنت سأُشير إليه أنّ الحضور المصري والاهتمام المصري بالوضع في العراق أو حتى في سوريا هو ليس وليد اللحظة وليس نتاج الأزمة الأخيرة في العراق، دعني أُشير أنّه في أكتوبر 2010 وبعد فوز المالكي بالانتخابات وقتئذٍ ذهب إلى القاهرة وكانت أول زيارة له في ذلك الوقت للحصول على دعم مصر في توليه رئاسة وتشكيل الحكومة الجديدة، هذا كان إشارة واضحة إلى أنّ ثمّة رغبة عراقية ممثّلة بالمالكي ومن ورائها إيرانية، وبالمناسبة إيران ومن سنواتٍ طويلة هي تطلب تحسين العلاقة مع مصر ومصر هي التي دائماً تتمنّع، الأمر ذاته يتعلّق بالنسبة لسوريا، في 1 أكتوبر 2012 ذهب وفد أمني، هذا خبر منشور ولا أُذيعه سراً، أنّ وفداً أمنياً من المخابرات العامة المصرية ذهب إلى دمشق للتنسيق مع أجهزة الأمن السورية، في أكتوبر 2012 تحت حكم محمد مرسي، بمعنى أنّ السياسة الخارجية المصرية ومؤسسات الأمن المصرية تتعامل مع الوضع سواءً مع العراق أو سوريا من منطلق أنّه ضرورة قصوى أن تستمر تلك الدولة أو هذه دولة موحدة.

الموقف الرسمي المصري من النظام السوري

علي الظفيري: إذن الفهم الخليجي بأنّ والله مصر بهذا الدعم الملياري لها بعد الانقلاب في 3 يوليو هذا وهم أنّ النظام في مصر أو القيادة في مصر ستُنفّذ الأجندات الخليجية وتكون دائماً مع الصف الخليجي.

سامح راشد: إن كان هذا الفهم الخليجي يذهب إلى مدى أنّ القاهرة ستُطيع كل المطالب أو كل السياسات وتلبّي كل المصالح الخليجية فهذا بالتأكيد وهم، ولكن القاهرة تُدرك جيداً أنّ التهويل من خطر داعش هو غاية أميركية وليست خليجية بالأساس، بالتأكيد لدى دول الخليج وتحديداً السعودية رغبة في كسر شوكة تنظيم داعش، ولكن الهدف الأميركي هو الأساس من هذه العملية..

علي الظفيري: لكن مثلاً الموقف الرسمي المصري من الحالة في سوريا وهي مع إعادة إنتاج الرئيس الحالي بشار الأسد..

سامح راشد: هذا أيضاً ما يتعارض مع السياسة الأميركية التي لم تتحرك..

علي الظفيري: السعودية أقصد ليس الأميركية..

سامح راشد: نعم

علي الظفيري: يعني هو يتناقض مع الأميركيين بس مع الخليجيين مع السعودية والإمارات بشكل تحديدي، ألا يتناقض مع السعودية بهدفٍ معلن بإسقاط النظام السوري؟

سامح راشد: يتناقض، صحيح ولكن السعودية أيضاً رأت خلال العامين الماضيين تحديداً وبعد دخول المعارك في سوريا إلى مرحلة أنّ قد تُحقّق التنظيمات المسلحة الجهادية بين هلالين انتصارات على النظام وجدت أنّ المستقبل بعد هذه المرحلة الغموض الذي يُحيط بما بعد بشار يفرض عليها التروّي كثيراً ومراجعة حساباتها بالنسبة للقضاء على بشار الأسد، وهنا توافقت المصالح المصرية مع السعودية فيما يتعلّق بسوريا.

علي الظفيري: طيب دكتور لقاء إذا قلنا أنّه ثمّة بوادر لتحالف يتشكّل الآن وإن كان تكتيكي ومؤقّت وهش من الداخل عنوانه الإرهاب، ما هو الإرهاب الذي يمكن أن يُجمع عليه الجميع ويُواجهه الجميع؟ ولا مثلما أشار الأستاذ سامح أنّ لكلٍ إرهابه لكلٍ دواعشه الخاصة به؟

لقاء مكي: هو طبعاً هذا تبيّن من خلال اليومين الماضيين بجولة كيري، يعني السوريين النظام السوري كان يتحدّث عن أنّه مقاومة الإرهاب ومكافحة الإرهاب شاملة إنّه بالنسبة له المعارضة المسلحة كلها إرهابية، وبالنسبة لمصر أيضاً بشكل صريح أبلغه كيري أنّه بالإضافة إلى تنظيم الدولة هناك تنظيمات إرهابية كثيرة ومكافحة الإرهاب يجب أن تكون شاملة، طبعاً لم يحددوا من هم المنظمات..

علي الظفيري: طيب بس قبل هذه تذكرون تصريح وليد المعلم وزير خارجية سوريا لما قال نحن مع أنّه حد يضرب لكن بالتنسيق معنا، يعني لأوّل مرة يتحدّث رجل عن سيادة بلده بهذه الطريقة الفجّة والمضحكة والهزيلة والمُهينة أيضا، يعني يقول نعم اضربوا واقصفوا ولكن بالتنسيق معنا، بمصر قالوا هناك تعريف خاص.

لقاء مكي: هم بالحقيقة مصر عندها أجندة معينة، تعرف هم عندهم مشكلة في سيناء وعندهم الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية بين قوسين حسب تعريفهم، وحتى حماس بالنسبة لهم منظمة إرهابية، وأيضاً المنظمات الموجودة في ليبيا وهي تُعتبر الآن بالنسبة لهم منظمات إرهابية، مصر متورطة مهمة بشكل قوي وجوهري في ليبيا هي تُساند طرف على حساب آخر وهذا أمر أصبح مفهوم ولديها اتفاقية عسكرية في..

علي الظفيري: شاركت في أعمال عسكرية على الأرض..

لقاء مكي: لا أدري ولكن هناك طائرات إماراتية انطلقت من قواعد مصرية حسب تقارير أميركية مباشرة، لكن على أيّة حال أنا أعتقد أنّ مصر تريد استثمار الوضع القائم التحالفات الجديدة من أجل إدخال وإشراك هذه التنظيمات التي تُعدّها إرهابية في إطار مكافحة الإرهاب من أجل مقاتلتها جميعاً أو على الأقل تزويدها بإمكانيات لمواجهتها، وهي الآن في وضع اقتصادي كما تعرفون صعب وبالتالي تريد إمكانيات ودعم مادي لمواجهة هذه التنظيمات وأن تكون في دائرة الاستهداف على الأقل من الناحية القانونية والشرعية، لكن أنا أعتقد أنّ التحالفات القائمة لا تقتصر على ذلك، التحالفات القادمة في المنطقة أنا أعتقد بسبب التحولات ورخاوة التحالف الذي ذكره الأستاذ فعلاً والتناقضات الحادة بين دوله، أولاً هناك طرف سيبقى في الـcore في الجوهر يُقاتل تنظيم الدولة تقوده الولايات المتحدة والحكومة العراقية وبعض الدول الغربية وطبعاً دول الخليج، لكن هناك تحالف بسبب استبعاد إيران والنظام السوري من التحالف هذا وأيضاً رفض إيران واعتبارها تحالف منافق ربّما إيران بالتأكيد ستعمد إلى استخدام خبرتها القديمة والنظام السوري طبعاً، خبرتها القديمة في قلب الطاولة على الولايات المتحدة، كيف؟ من خلال دعم تنظيم الدولة، الآن تنظيم الدولة ممكن يكون ورقة لإحراج الإدارة الأميركية وعلى الأقل..

علي الظفيري: بإفشال هدفها..

لقاء مكي: إفشال أهدافها، ولذلك كما نعرف أنّ إيران كانت تُقدّم دعم لوجستي مهم للقاعدة وهذا اعترفت به حتى تنظيم الدولة برسالة للظواهري أبلغه بأنّك ساعدت إيران وسكتت عنها طوال سنوات مقابل الدعم اللوجستي الذي كانت تُقدمه لك..

علي الظفيري: وبالتالي في خطوط تواصل بين الإيرانيين وبين القاعدة.

لقاء مكي: طبعاً هذا معروف يعني كانت إيران هي معبر القاعدة من أفغانستان للعراق، كما كان النظام السوري مُتّهم رسمياً من حكومة المالكي بأنّه كان يسمح بعبور المجاهدين من سوريا إلى العراق، الآن من الممكن تجربة البلدين والخبرات المكتسبة لديهم ممكن أيضاً يقومون بنفس الأدوار، ولدينا مثال لذلك أستاذ علي في مطار الطبق العسكري الذي احتلته تنظيم داعش مؤخراً في الرّقة، النظام السوري 4 أيام ينقل السلاح والعتاد لكنّه بعد أن انسحب ودخل تنظيم الدولة وجد فيه 400 صاروخ حراري مقاومة للطائرات وأخذها طبعاً كغنائم وسرّبها النظام السوري، كانت هذه هدية من النظام السوري إلى التنظيم، إشعار للغرب بأنّ كل إهمال لهذا النظام يعني هدية إضافية لـ..

علي الظفيري: طيب خليني أقول نُحدّد المسألة على النحو التالي إذا اتفقنا أنّه عندنا سوريا النظام السوري وإيران طرف الآن غير مستفيد خارج هذا التحالف، عندنا دول الخليج وعندنا مصر، قلت أستاذ سامح أنه في أكثر من تعريف أو كلٌ يُعرّف الإرهاب حسب حاجته ورغبته، ما هي هذه التعريفات القائمة الآن؟ الأميركان عندهم داعش بشكل واضح تنظيم الدولة.

سامح راشد: الأميركان ليس فقط تنظيم الدولة أو داعش على وجه التحديد، الأميركان يتعاملون مع ظاهرة الإرهاب من منطلق سياسي وليس من منطلق ديني أو عقائدي وهذا يُفسّر تطور تعريفات الولايات المتحدة أو على الأقل توصيفات التنظيمات والدول الإرهابية أو كما أسموها من قبل لو تتذكر المارقة مرة ومحور الشر مرة، وبالتالي بالرّغم أنّها نفس الدول وأحيانا نفس التنظيمات، فيما يتعلق بدول الخليج وتحديداً عندما أقول دول الخليج أعني هنا السعودية بشكلٍ أساسي، السعودية تعتبر نفسها راعية ونموذج الدول الإسلامية، فبالتالي ظهور أي نموذج إسلامي آخر في أي مكانٍ في العالم يمثّل مصدر تهديدٍ مباشر ليس فقط لنظام الحاكم ولكن للدولة السعودية وهنا تتوافق بالمناسبة تتوافق هنا النُخبة الحاكمة في السعودية حتى مع المؤسسة الدينية هناك وهذه مسألة غاية في الأهمية لأن الوهابية المطبقة في السعودية لا يجب أن يخرج أي نموذج آخر أو أي تصوّر آخر..

علي الظفيري: خليني بس أحدد أستاذ، في هذه الحرب الآن الموجّهة ضد تنظيم الدولة بالنسبة للسعودية ودول الخليج موافقة على أن هذه حدود هذه الحرب ولا لأ؟

سامح راشد: صحيح.

علي الظفيري: بالنسبة لمثلاً شركاء مصر شريك رئيسي زارها كيري وتحدث طويلاً عن أنه وأشار كثيراً أنه مصر تقف على الخطوط الأمامية ضد الإرهاب، المواجهة يجب أن تكون شاملة مع قوى الإرهاب وهذا طبعاً حديث المسؤولين الرسميين في مصر ووزير الخارجية، ما هو التعريف المصري للإرهاب، في مواجهة الإرهاب؟

سامح راشد: دعني فقط حتى أميز بين التعريف المصري والتعريف الخليجي أو السعودي أضيف أن السعودية تنظر إلى الإرهاب بصفته أو من منطلق عقائدي بحت وليس جغرافي وليس سياسي وهنا يظهر..

علي الظفيري: ليش مش جغرافي وسياسي وتنظيم الدولة على الحدود السعودية يعني في العراق وبالتالي هناك يعني بالتالي..

سامح راشد: لو أن تنظيم الدولة..

علي الظفيري: وهناك يعني حدود طويلة بين السعودية والعراق.

سامح راشد: لو أن داعش خلقت كياناً إسلامياً في الفلبين، في شرق آسيا لاعتبرت السعودية ذلك تهديداً وإرهاباً يجب مواجهته، هذه هي المسألة في أن المعيار ليس..

علي الظفيري: أقصد خطر أمني حقيقي على الحدود وليس فقط مسألة عقائدية بمعنى نموذج إسلامي آخر، لا.

سامح راشد: هنا أختلف كثيراً لأن خطر داعش فعلياً على الأرض هو خطر وهمي وليس خطرا حقيقيا.

علي الظفيري: طيب هذا بالنسبة للسعودية..

سامح راشد: دعني أقول أن العشرين أو الثلاثين ألف عنصر ضمن داعش لم نعرف من أين جاءوا ومتى وقد كانوا فقط من شهرين أو ثلاثة من 5 إلى 7 ألاف عنصر، هناك مبالغة كبيرة خاصة من جانب الولايات المتحدة فيما يتعلق بهذا الأمر، بالنسبة لمصر..

علي الظفيري: أنت قلت في الحالة السعودية المنطلق عقدي.

سامح راشد: في الحالة المصرية المنطلق سياسي بالأساس بمعنى أن كل من يهدد بقاء النظام المصري الّذي عاد مؤخراً.

علي الظفيري: النظام الجديد القديم؟

سامح راشد: هو بالتالي يمثل خطراً عليه وبالتالي إن كان إسلامياً فهو إرهاباً بشكلٍ مباشر.

علي الظفيري: ليبيا.

سامح راشد: ماذا عن ليبيا؟

علي الظفيري: الحالة في لبيا والحديث عن أنه النظام في مصر يواجه الجماعات الإسلامية ويلعب دوراً رئيسياً على الأرض في ليبيا.

سامح راشد: هنا الأمر مختلف لأن الجماعات الموجودة في ليبيا إن حكمت ليبيا فسيكون لها خطر له وجهان الوجه الأول أنها إسلامية الخطر الآخر أنها نموذج لثورة تحكم بالفعل وملاصقة للحدود المصرية وبشكلٍ..

علي الظفيري: وعملوا برنامج ثورة.

سامح راشد: وثوري وكلاهما خطر.

علي الظفيري: وثورة مضادة.

سامح راشد: بالضبط، على خلاف الحالة التونسية الّتي تواءمت الثورة فيها برغم طابعها الإسلامي ولكنها قدمت تنازلات وبدت مرنة للغاية فتم تمرير الحالة التونسية، لعلنا لا نسمع أي شيء أو انتقادات أو أي تعليقات على الحالة التونسية بالرغم أن..

الإرهاب وجه من وجوه الثورة المضادة

علي الظفيري: هل نستطيع القول أستاذ سامح وأطيل معك في هذه الجزئية، هل نستطيع القول أن برنامج الثورة المضادة يُطل برأسه من هذه النافذة، نافذة الحرب على الإرهاب اليوم هذا التحالف الجديد الّذي تشكل؟

سامح راشد: يعني، دعني أتحفظ على تعبير الثورة المضادة يعني هي مضادة ولكنها ليست ثورة، لأن لمجرد ذكر الثورة يعني أنها شعبية وما يحدث هو مصالح ومؤامرات..

علي الظفيري: طيب العمل المضاد للثورة.

سامح راشد: أياً كانت التسمية في النهاية هي بالفعل ليست تطل برأسها ولكنها تكاد بالفعل تقضي على الثورات العربية ربما بشكلٍ نهائي.

علي الظفيري: يعني الشق العربي مشترك لهذا الهدف، مصر تحديداً ترى أن هذه الحرب تمنحها شرعية، أولا شرعية اعتراف الأميركان والناس فيها.

سامح راشد: صحيح.

علي الظفيري: والأمر الثاني شرعية مواجهة الثورات المحيطة وعلى رأسها ليبيا.

سامح راشد: بالضبط، وربما لاحقاً في أماكن أخرى، من يدري؟ العام الماضي شهدنا بعض الاضطرابات والتظاهرات في السودان وكادت تقلب الأوضاع هناك، الأمر في اليمن..

علي الظفيري: النظام في مصر يعرّف نفسه أو يقدم الآن دوره من خلال أنه اليد الّتي يمكن أن تضرب هذه الثورات في المحيط.

سامح راشد: لا هو لا يطرح نفسه بهذه الصورة خاصةً في الداخل المصري وهنا تناقض آخر في السياسة المصرية أن النظام المصري الحالي يطرح نفسه داخلياً بصفته راعٍ للكرامة المصرية واستقلال القرار الوطني وما إلى ذلك وفي الوقت ذاته ربما ينضم إلى تحالفات خارجية ربما بشكل غير مباشر، ربما على استحياء، ربما يساوم حتى تضم هذه التحالفات أو توسع نطاق الإرهاب ولكنه في النهاية هدفه أساساً داخلي وليس خارجي.

علي الظفيري: أنا أريد أن أسأل عن موضوع تهميش إيران في هذه الحرب والآثار المترتبة على ذلك ولكن مشاهدينا الكرام بعد فاصلٍ قصير نواصل النقاش في هذه الشبكة الجديدة من التحالفات الّتي تنشأ في المنطقة موضوعها وعناوينها تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام "في العمق" نبحث الليلة واقع المنطقة ومستقبلها في ضوء هذه التحالفات الجديدة الّتي تنشأ اليوم تحت عنوان محاربة الإرهاب تجاه تنظيم الدولة طبعاً في العراق وسوريا ولكن يعني ثمة إرهاب آخر حسب تعريف كل دولة تشارك في هذا التحالف، أرحب بضيوفي الأستاذ سامح عاشور والدكتور لقاء مكي، سامح راشد عفواً أنا ماسك على سامح عاشور يبدو ضيفنا أنا ماسك على الاسم هذا، دكتور في واشنطن بوست أول لما روحاني تولى الرئاسة في إيران كتب مقال في سبتمبر العام الماضي يرحب فيه بالتعاون مع أميركا في العراق تحديداً لمكافحة الإرهاب Time To Engageوقت توحيد وربط الجهود بين الطرفين الآن خامنئي اليوم يعني يقول أنه رفض عرض من أميركا، الأميركان يقولون أنه لم تُدع إيران للمشاركة في هذا الموضوع كل هذه القضية يعني هي لعبة، ضحكة في تعاون كبير أشرت له أنت في بداية الحلقة بين الطرفين في العراق بشكل رئيسي وفي ملفات أخرى لكن في العراق بشكل رئيسي الآن جاء وقت تتويج الجهود وتوحيد هذه الجهود وإعلانها بشكل رسمي لكن في الظاهر يُقال أن هناك خلاف بين الطرفين.

لقاء مكي: خلينا بس نجزّأ المسألة شوي.

علي الظفيري: تفضل.

لقاء مكي: يعني هي شوي ربما تكون معقدة فعلاً على المُشاهد، أولاً روحاني وجوده أصلاً كتيار معتدل هو جزء من العملية توزيع الأدوار يعني إيران تعتبر من الدول الماهرة في استخدامها نفس رفنسجاني في مرحلة وخاتمي ثم جاء نجاد لتبرير مشروع معين ثم جاء روحاني لتلطيف الأجواء على أساس المشروع النووي وفعلاً استوعب الكثير من الاحتقان مع الغرب في إطار المفاوضات النووية لكن لما جاء تنظيم الدولة وبدأ التقاطع بين المصالح الأميركية والإيرانية زاد التلاقي بينهما، لا ننسى أن أميركا حينما انسحبت من العراق قبل ثلاث سنوات أو سنتين في الواقع هي سلمت العراق لإيران رسمياً وكانت تعرف ذلك وهي راضية به لكن كان ذلك مقابل أيضاً الحفاظ على مصالحها إيرانيا وهذا الأمر أرضاها، هي كانت موافقة على المالكي، موافقة على النفوذ الإيراني في العراق والمالكي مرتين يذهب إلى أوباما في البيت الأبيض ويعود ليُقصي قادة السنّة، الهاشمي مرة والعيساوي مرة ثانية وكان ذلك بموافقة أميركا وبدون أي تدخل في هذا النفوذ الإيراني واسع النطاق، أميركا لم تكن تريد البقاء في المنطقة تنظيم الدولة هو الّذي أعادها إلى المنطقة ولذلك عودتها كانت مرتبكة وسريعة وبلا أوراق ضغط قوية، أميركا بدها أوراق ضغط في العراق حتى لما أرسلت مستشارين كان في محاولة لإيجاد موطئ قدم جديد بعدين تركته تماماً، الّذي صار في العراق الآن أن إيران أقوى من أميركا معروف لكن أميركا بدأت تستعيد قوتها استناداً لقوتها العالمية طبعاً ولأنها تمتلك قوة كبيرة ومجلس أمن ويعني تفويض من مجلس الأمن فبدأت بالقصف الجوي، إيران تعرف أنها لا تستطيع أن تغامر عسكرياً في العراق حتى لو لمساعدة الحكومة لأن لديها شحنة كبيرة لا تريد أن تفقدها مع العراقيين، العراقيين يأنفون أي شيء إيراني حتى بما في ذلك الشيعة يخافون الاستعانة بإيران يعني أقصد حلفاء إيران لذلك من الصعب جداً أنه أي واحد يعني ممكن ..

علي الظفيري: يعني أنا بس أتحفظ على استخدام الشيعة بشكلٍ عام، في بداية الحلقة إن كل شيء شيعي يعني إيراني هذا غير صحيح على الإطلاق..

لقاء مكي: هناك سنة..

علي الظفيري: الأحزاب السياسية الشيعية.

علي الظفيري: هناك سنة أقرب لإيران من الشيعة.

سامح راشد: الحديث عن القوى السياسية وليس عن المواطن العراقي.

علي الظفيري: حتى العبارة، حتى العبارة لا نقرها بس، تفضل.

لقاء مكي: الّذي حصل الآن أن إيران عندما وجدت نفسها خارج اللعبة الأميركية على الأقل علنياً، طبعاً هي لن تسمح بالضياع سواء قوتها ومصالحها في العراق أو في سوريا هي كانت تريد تسوية الأزمة السورية من بوابة تنظيم الدولة بمعنى أن النظام السوري يُعاد تأهيله ويُعاد إدماجه في المجتمع الدولي حتى لو قدم بعض التنازلات مقابل انه يشارك في حربه على الإرهاب وبذلك تنتهي هذه القصة وبعدين يعاد ترتيب الأمور حتى لو باستبدال بشار الأسد، لكن يبدو أن أميركا البراغماتية الّتي لا يهمها ذلك، هي بقيت ثلاث سنوات لا يعنيها بشار وجرائم بشار وبعيدة عن الوضع، يبدو أنها واجهت رفض خليجي لهذا الموضوع لهذا الاشتراط أو لهذا الاتفاق فيعني فضلت يعني أن تترك النظام السوري وصار الاتفاق على أن يدربون الجيش الحر في السعودية واستبعدت إيران أيضاً من مهمة على اعتبار أنه وجودها سيكون مؤذياً بسبب علاقتها بنظام بشار، اليوم أمام إيران أن تقوم بعملية مثلما أشرت قلب طاولة على وحتى ربما مع روسيا أيضاً يعني روسيا ليست بعيدة عن الموضوع من خلال دعم غير مباشر أو ترك على الأقل بغض النظر عن دعم يأتي بشرياً وتسليحياً إلى تنظيم الدولة هذا من ناحية، من ناحية ثانية نجد بوادر لانسحاب كل المليشيات الشيعية اليوم ولاسيما أقصد القريبة من إيران مثل العصائب مثل قوات بدر، مثل حزب الله ..

علي الظفيري: المليشيات الإرهابية الّتي مارست الإرهاب، ما حدا يتكلم عن إرهابها فقط إرهاب هناك..

لقاء مكي: بالضبط، الانسحاب من المناطق الّتي هي فيها في صلاح الدين مقابل هذا على أساس إنه تنشأ تكتلات سنية تحارب تنظيم الدولة كما هو معروف من أهل المنطقة، انسحابها هؤلاء المليشيات الشيعية وانسحاب حتى الجيش سيعني أنه السنة يقاتلوا السنة بالأخير بغطاء أميركي وتبقى إيران بعيدة عن المشاهد ولكنها تحرّك المشهد على الأرض من بعيد وكذلك النظام السوري في سوريا، اليوم نحن أمام حرب تجري بالنيابة على أرض العراق وسوريا..

إعادة إنتاج حلفاء إيران

علي الظفيري: طيب أنا هنا عندي فكرة حقيقةً يعني استنتاج من هذا النقاش إنه دول الخليج على رأسها السعودية الّتي تقف على الضد طبعاً من نظام بشّار الأسد والضد من النظام السياسي العراقي التابع لإيران وضد النفوذ الإيراني في العراق بشكلٍ كبير السعودية تحديداً كأن هذه الحرب، هذه الحرب المنتظرة تُزيل كل عقبة أمام النفوذ الإيراني في بلدين مهمين هما سوريا والعراق، بمعنى أنه تنظيم الدولة صحيح ينظر له على أنه تنظيم إرهابي مارس بشاعات يعني مخالف حتى للطبيعة البشرية لكنك كأنك في حربه كأنك تمهد الطريق تماماً للنفوذ الإيراني في البلدين يعني حلفاء إيران وعملائها اللي هم بشار الأسد والحكم في العراق خلص يبدأ إعادة إنتاجهم وتقويتهم من جديد على حساب الأطراف الأخرى، كأن الأمور هكذا؟

سامح راشد: هذا صحيح إلى حدٍ يعيد إن مضت السعودية تحديداً في ذلك الموقف حتى النهاية بمعنى لا أعتقد أن السياسة السعودية ستسمح بالقضاء على تنظيم داعش تماماً ونهائياً ثم تنتقل إلى تنظيمات بين هلالين الجهادية المسلحة والإرهابية في سوريا لتقضي عليها أيضاً لتنفرد إيران وبشار الأسد بكل من العراق وسوريا.

علي الظفيري: طيب ايش البديل مثلاً نحن نرى أن تنظيم داعش، تنظيم الدولة تنظيم إرهابي ويجب زواله بس لا يوجد لدينا بدلاء ولم نعمل على تأهيل مثلاً هذه المعارضة السورية بشكل جيد أو المعارضة في العراق ولا حتى وجدوا من دعم لأهل السنة.

سامح راشد: لهذا يأتي حالياً ما أشار إليه الدكتور لقاء من تجهيز لقوات الجيش الحر وربما يتم نفس الأمر وأنا أتوقع ذلك بالنسبة للجيش العراقي ولكن المسألة أعقد بشكل واضح في العراق لأن تشكيل جيش وطني في العراق مسألة معقدة ويجب التفاهم مسبقاً على حدود التوزيع الخاص بهذا الجيش والتمثيل الطائفي داخله قبل المضي في فكرة تدريب قوات عراقية أو ما إلى ذلك، الأمر الآخر أن بالفعل إيران تكاد وأنا هنا يحضرني مثل الحرب الإيرانية العراقية عندما كانت الولايات المتحدة تدعم الدولتين بالسلاح وبالخبرة وما إلى ذلك، إيران حالياً تمارس نفس اللعبة مع الولايات المتحدة وربما مع تنظيم داعش فهي ترد الصاع صاعين للولايات المتحدة مع ملاحظة أن ما حدث عندما دخل تنظيم داعش الموصل الهروب أو الخروج المهين للقوات العراقية يثير علامات استفهام كبيرة للغاية وهنا تصبح الشواهد أكثر على حضور إيراني بشكل أو بآخر في تلك العملية برمتها، السؤال هل الولايات المتحدة على وعي بتلك اللعبة من جانب إيران؟ وهل دول الخليج والسعودية تحديداً على وعي بذلك أم أنها تريد فقط كسر كما أشرنا منذ قليل كسر تنظيم إسلامي يُطرح كنموذج مختلف ولكن ستتوقف عند خطٍ معين حتى لا تفلت الأمور من بين أيديها في العراق وفي سوريا.

علي الظفيري: لا بس تنظيم الدولة مش تنظيم إسلامي يعني مش الإخوان المسلمين ولا جماعة سياسية يعني تنظيم الدولة شيء خارج التاريخ حتى.

سامح راشد: في النهاية يرفع لافته الإسلام ويقول دولة الخلافة الإسلامية.

علي الظفيري: دكتور ما تعتقد كأن الأمور تمهد يعني بالعكس لسيادة النفوذ الإيراني وإتمامه في إنه كل هذه الحرب موجهة لخصوم إيران في البلدين وخصوم أدواتها سواء في العراق أو في سوريا.

لقاء مكي: هو أعتقد الولايات حتى يعني اشترطت هكذا يعني تنظيم الدولة كان موجود من شهر 6 لكن هي من أجل دعم الحكومة العراقية اشترطت تغيير جوهري وخروج المالكي أولاً.

علي الظفيري: خرج المالكي تغير بشكل جوهري الأمر.

لقاء مكي: يعني أعتقد الآن حيدر العبادي بديل المالكي رغم أنه هو من حزبه وأنه من نفس البيئة لكن أعتقد أنه محاط بظروف مختلفة يعمل تحت ضغط مختلف، وأظن أن هناك مقاربة مختلفة للمشهد العراقي حتى شاهدناها اليوم في خطاب هولاند الرئيس الفرنسي في مؤتمر باريس وكان يتحدث عن عملية شاملة في العراق مقابل الدعم الغربي، وأظن أن هناك اليوم اشتراطات مختلفة بغض النظر عن شكل الحكومة التي تتشكل هو لا يشبه أو لا يختلف عن شكل الحكومة السابق، هم نفس القصة هم نفسهم ولكن أعتقد هناك برنامج مختلف وأظن أن هناك ضغوط الآن تجري، صحيح هناك اختراقات ما زالت المدن السنية تقصف وما زالت المليشيات ترتكب جرائم لكن ربما يكون هناك الآن محاولة لإعادة تنظيم الوضع في العراق، أظن أنه بالإمكان الآن إيران طبعا رح تقاوم هذا الاتجاه لكن ربما سنشهد في الفترة المقبلة محاولات استقطابية في العراق ما بين نفوذ أميركي ونفوذ إيراني والتعاون الذي كان سائد بين الطرفين ربما ينتهي ربما تنتهي من أجل في سبيل هذا الاستقطاب الجديد وأعتقد أن الحضور العربي اليوم في العراق سيكون أسرع حتى الجعفري صرح بأن السعودية يعني تعيد سفارتها للعراق حتى قبل إصلاحها قبل ترميمها، الآن الحضور العربي إذا رجع للعراق ولاسيما الخليجي والمصري أنا أظن أن النفوذ الإيراني سيقل لأنه في الحقيقة إيران استقوت بسبب انسحاب العرب.

علي الظفيري: وبالتالي عودة السعودية والعرب ضرورة كبرى.

لقاء مكي: ضرورة ملحة، والعرب يجب أن يعرفوا والعراق بالمناسبة طوال قرون قبل التاسع عشر كان هم محصورين بين تركيا والعراق فلم يعانوا غير التخلف والجهل، لكنهم بعد أن أشاحوا بوجوههم لمصر والشام إلى الغرب عادة لهم العافية، العراق قدر عربي ليس إيراني ولا تركي وبالتالي خروجهم من دائرة الاستقطاب التركي الإيراني الذي عاش به طوال العشر سنوات الماضية طبعا الأميركي سيعود له العافية ليس بفضل أميركا ولكن بفضل متغيرات أجبرت أميركا على..

علي الظفيري: لنعمل جرد حساب نهاية الحلقة أستاذ سامح والدكتور لقاء، من هو أكثر طرف في هذا المعترك الكبير الآن من أكثر طرف يعرف ماذا يريد بالضبط؟ ويبدو أن المشهد والأحداث تسير لصالحه بشكل واضح، عندنا إيران طرف الآن فيما يجري عندنا النظام السوري طرف عندنا السعودية ودول الخليج طرف وعندنا الأردن يعني طرف أكيد بس مصر طرف والولايات المتحدة الأميركية والناتو يعني الغرب طرف، خلينا نستعرض هذا.

سامح راشد:: أنا أرى أن إيران هي من أكثر الأطراف تحديدا لما تريد وكيف تصل إلى ما تريد وبالفعل هي، إيران تحديدا.

علي الظفيري: إيران في المرتبة الأولى أكثر طرف يعرف ماذا يريد.

سامح راشد: في المرتبة الأولى ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنها ستحصل على ما تريد ولكنها تحدد وتعرف ماذا تريد وكيف تصل إليه، قد تواجه بعقبات وهنا يأتي دور الأطراف الأخرى، السعودية ومصر كلاهما أيضا تعلمان ماذا تريدان لكن لا تتوافقان بشكل كامل.

علي الظفيري: السعودية ومصر غريب عدم التوافق يفترض أن مصر توافق السعودية.

سامح راشد:: وهنا أذهب إلى أن المواجهة العربية والحضور العربي مهم لأنه لن يكون فقط مواجهة لداعش ولكنه مواجهة لإيران فعليا التي أراها ربما ليس فعلية ولكن.

علي الظفيري: كيف يكون هناك حضور عربي إذا كانت السعودية تنتهج سياسة وتأتي مصر اليوم بقيادة السيسي وتنتهج سياسة مخالفة في موضوع العراق في موضوع سوريا وفي العلاقة مع إيران لا يمكن توحيد الجهود.

سامح راشد: لا، يمكن توحيد الجهود لأن الموقف المصري نابع من الأساس من رغبة القاهرة في الحفاظ على العراق موحد أولا، ثانيا المساومة على الاشتراك في مواجهة داعش لا أعني الاشتراك المسلح أو العسكري ولكن حتى السياسي هذا هو المنطق المصري وبالتالي فالرفض المصري ليس مطلقا وليس نهائيا، الطرف الثالث الأقل إدراكا لما يريد وكيف يصل إليه وربما لا يدرك أصلا هو الولايات المتحدة إدارة أوباما المترددة الضعيفة المرتبكة حاليا التي تريد أن تبدو وكأنها تمارس القوة حتى تستعوض ما فقدته داخليا مقبلة على انتخابات التجهيز النصفي في الكونغرس في نوفمبر المقبل وبالتالي فالوضع الداخلي ضاغط للغاية على الإدارة الأميركية وهي لا تريد هل تمضي في التنسيق الضمني فيما يتعلق في العراق مع إيران أم تمضي في التنسيق مع السعودية وبشكل ما تستجيب للمطالب المصرية لتستقطب القاهرة إلى هذا التحالف، سواء في ليبيا أو حتى في توسيع تعاريف الإرهاب وفي ضم الإرهاب الإخوان وغيرهم، أم تتعامل وتدير المسالة كلها إعلاميا لتبدو وكأنها قابلة للتحالف بينما لا يبدو فعليا على الأرض تحالف حقيقي بقدر ما هو حشد سياسي ومبالغة فيه وتضخيم في خطر داعش أكثر منه خطر حقيقي على الأرض.

علي الظفيري: نفس السؤال دكتور، من هو أكثر طرف يعرف تحديدا ماذا يريد وأين يذهب وما وكيف يستفيد وما ستؤول إليه الأمور في هذه الحرب؟

لقاء مكي: والله أنا أعتقد أن هناك طرفين، الأول يبدو خارج الأحداث لكنه مؤثر فيها وهو إسرائيل، إسرائيل كما قال نتنياهو يوم الخميس الماضي تعمل ضد تنظيم الدولة من خلال جهد استخباري وأميركا أعلنت هذا وقال أن الدول العربية اكتشفت الآن أننا أصدقاء وحلفاء ولسنا أعداء من خلال وجود هذا التنظيم، والطرف الثاني المستفيد هو في قلب الأزمة وهو تنظيم الدولة نفسها، أنا أعتقد تنظيم الدولة سيستفيد من هذه الحرب وهذا التحالف، كلما وجه ضربات أميركية وغربية أكثر لهذا التنظيم كلما زاد عدد المتطوعين فيه وكلما زاد عدد المناصرين وكلما كان هناك في العالم أشخاص كثر من الشباب المسلم يعتقد أنه كان ضحية الغرب وضحية الاستهانة وضحية العنصرية وضحية التطرف والاستبداد يجد ملاذه في التنظيمات المتطرفة لأن التطرف يخلق التطرف والدم يجلب الدم وهؤلاء جميعا يأتون ليقاتلوا معتقدين أنهم يقاتلون في إطار خلافة في إطار دولة وأن هذا هو الإسلام ولذلك كل ما زاد الضرب على هذا التنظيم كلما زاد عدد المتطوعين وعدد المتبرعين وعدد المناصرين في العالم وإن لم يقاتلوا معه وبالتالي أعتقد انه يعرف ماذا يفعل حتى ذبح الرهائن بالمناسبة الأميركان والبريطانيين لماذا هذا الإصرار على الذبح بهذه الطريقة ما هو رح يستجلب قوة كبيرة وأميركا وإهانة لأميركا وبالتالي انتقام منهم، هم كانوا يريدون استدراج أميركا لهذه الحرب بل كانوا يريدون قوات برية على الأرض بريطانية وأميركية في سبيل تعزيز النظرة الإسلامية للشباب المسلم الذي ربما معظمه غير متمكن دينيا ولا يعرف أصول الدين، تعزيز النظرة لهذا التنظيم على أنه يمثل الإسلام وأنه هو الذي يقف في مواجهة كل الغرب الكافر.

علي الظفيري: وبالتالي الحملة لم تحقق أهدافها، هذا التحالف يعني يحقق هدف معاكس لما كان يريد.

لقاء مكي: إن لم يجر إزالة الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا التنظيم، أسباب الاستبداد الطائفية والعنصرية الغربية طبعا والدم الذي أتوا به الأميركان نفسهم للعراق قتلوا 600 ألف شخص الأميركان وتسببوا في قتل مليون وتهجير ملايين وبالتالي أميركا لن تعالج هذه المسألة تعالج ضحاياها في العراق وما خلقوه في سوريا، سوريا اليوم قاتلين حوالي 150 ألف إنسان و7 ملايين مهجر، هذه لن تعالج ويحاسب هؤلاء الدم يجلب الدم والتطرف يجلب التطرف والحكم الطائفي في العراق الذي أدى لمئات الآلاف من المعتقلين ولدينا حوالي 5 ملايين منفي ومشرد، بالتالي هذه لم تعالج هذا التنظيم حتى لو اختفى في الصحراء فسيظهر تنظيم بعده أكثر تطرفا وتنظيما.

سامح راشد: أخ علي الولايات المتحدة وبعض الدول العربية تجيد صنع الأعداء، الولايات المتحدة صنعت عدوها في أفغانستان ثم استدرجه هذا العدو إلى المستنقع الأفغاني وهذا هو النموذج الذي يتكرر في العراق.

علي الظفيري: الدول العربية أيضا تصنع عدوها، لأنها تصر اليوم على الاستبداد تصر على عدم الإصلاح السياسي تصر على إقرار الفساد والالتزام به منهجا ومشروعا في إدارتها تصر على أنها تستبعد كل أبناء المجتمع وتدير يعني.

سامح راشد: بل وتتهم كل من هو معارض أو يسعى إلى الإصلاح بأنه إرهابي أو متطرف.

علي الظفيري: طيب ماذا لو فشلت هذه الحرب في تحقيق أهدافها؟ ما المترتب على ذلك أستاذ سامح؟

سامح راشد: سنكون أمام عدوا شرسا وهو ليس فقط تنظيم داعش، هذا التنظيم سيتحول لاحقا إلى مظلة تنبثق منها عدة تنظيمات كثيرة وربما تكون أكثر قوة وشراسة كما جاء داعش نسخة أكثر حدة وشراسة من القاعدة.

عواقب فشل الحملة على الإرهاب

علي الظفيري: دكتور لقاء ماذا لو فشلت هذه الحملة هذه الحرب الكبرى هذا الحلف الكبير في تحقيق الهدف المعلن له؟

لقاء مكي: تقسيم المنطقة بما في ذلك إيران طبعا، تقسيم المنطقة وإعادة تشكيلها جغرافيا وطبعا هذه كرة نار أستاذ علي كرة نار لا أحد يعرف من ستصيب وأين اتجاهها وأين ستقف ولا تنسى أن ليس هناك فاصل جغرافي بين صحراء الأنبار التي فيها تنظيم الدولة وبادية العراق الجنوبية التي توصل للسعودية أو للأردن وبالتالي كل الحدود مفتوحة على بعضها، نحن نتعامل مع تنظيم لا يعترف بالحدود الوطنية ولم يعد هناك حدود لطموحاته، هو وجد أنه بالعكس هذا التضخيم الإعلامي له كبره ولم يصغره لم يخيفه بالعكس شجعه على أن يكون أكبر وأن يكون أكثر تحديا، هو الآن يعامل معاملة دول حلف وارسو مثلا وبالتالي أعتقد أن طموحاته ستكبر خصوصا إن لقي دعما من دول تريد أن تشاركه كما أشرت.

علي الظفيري: وهذه الحملة تتشكل في ظل نظام في دمشق مارس القتل في أبشع صوره طوال ثلاثة أعوام لم يتشكل أي خلف لمواجهته حتى بالحد الأدنى، أشكر الدكتور لقاء مكي الكاتب والباحث والمحلل السياسي والشكر موصول للأستاذ سامح راشد الذي سميناه سامي عاشور أكثر من مرة في الحلقة الباحث والكاتب شكرا جزيلا لكما، الشكر موصول لكما مشاهدينا الكرام على طيب متابعتكم، عناوين البرنامج وصفحاته في موقع الجزيرة نت الموقع الرئيسي وكذلك في مواقع التواصل الاجتماعي تظهر تباعا على الشاشة، تحيات أنا وكافة الزملاء في برنامج العمق، الأسبوع المقبل لنا لقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.