تنامت المقاطعة العالمية لإسرائيل بسبب الجرائم التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني، وكان آخرها ما وقع في قطاع غزة، فقد أعلنت عدة مؤسسات أكاديمية واقتصادية مقاطعة تل أبيب في إيرلندا وجنوب أفريقيا، وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وحتى الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول العالم.   

وشدد عضو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية الثقافية حيدر عيد بحديثه لحلقة 18/8/2014 من برنامج "في العمق" على التعويل على دور المجتمع المدني في مقاطعة إسرائيل بسبب جرائمها ضد الفلسطينيين، وأشار إلى تجربة جنوب أفريقيا حيث مورست ضغوط على نظام "أبرتايد" ودفعت به لإطلاق سراح الزعيم الراحل نيلسون مانديلا.  

وقال عيد إن هناك أشكالا متعددة للمقاومة بقطاع غزة، مشددا على أن الصراع مع إسرائيل لا يمكن حسمه إلا من خلال المجتمع المدني، مشيرا إلى الحملة الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل التي قال إنها تقوم بجهد ذاتي اعتمادا على علاقاتها الدولية والمحلية.

وشدد على أن حملتهم لا تنحصر في الاحتلال العسكري فقط وإنما في سياسة التمييز العنصري الذي يمارسه النظام الإسرائيلي ضد فلسطينيي 48 وفي سياسة الاستيطان.

ووفق عيد، فإن المقاطعة تستهدف كل المؤسسات الإسرائيلية وتأخذ أشكالا متعددة، وإن البداية كانت بالمجال الثقافي والأكاديمي بهدف إعادة صياغة الوعي الفلسطيني، وقال "حملة المقاطعة تجسد صوتا فلسطينيا جديدا، فهي تعمل على تحرير العقل الفلسطيني وصياغة وعي فلسطيني جديد".

video

وعن مدى تفعيل الحملة الفلسطينية، أكد أن الحملة الفلسطينية انتقلت من التأييد الشعبي إلى مرحلة التأييد الرسمي، حيث قامت إسبانيا على سبيل المثال بتجميد العقود العسكرية مع إسرائيل بعد حرب الأخيرة على قطاع غزة، كما أن سبع دول من أميركا اللاتينية سحبت سفراءها.

ويذكر أن تل أبيب استشعرت ناقوس الخطر الحقيقي مع إعلان رابطة من خمسة آلاف بروفيسور أميركي مقاطعة إسرائيل أكاديميا بسبب تعاملها العنصري مع الفلسطينيين.

وناشد عيد -في المقابل- الدول العربية التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلى قطعها، وتلك التي لها استثمارات مع شركات لها علاقات مع إسرائيل إلى وقف هذه الاستثمارات، كما دعا القيادة الفلسطينية إلى التوقيع فورا على معاهدة روما من أجل محاسبة إسرائيل على جرائمها ضد الفلسطينيين، وأشار إلى أن حملة المقاومة يجب أن تأخذ أشكالا مختلفة.

من جهته، أشار أستاذ التاريخ الأفريقي والإسلامي بجامعة ميزوري الأميركية الدكتور عبد الله إبراهيم إلى أن عدة مؤسسات أكاديمية بالولايات المتحدة التحقت بالحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل، واعتبر ذلك نصرا للقضية الفلسطينية وللأكاديمية الفلسطينية.

غير أن إبراهيم قال إن هذا المكسب هو لليبرالية الأميركية التي قال إنها تصحح موقفها من قضية فلسطين، وتساءل عن دور الأكاديميين والجامعات العربية التي قال إنها أصبحت محلية بدون علاقات عالمية فـ"ماذا نفعل نحن العرب بجامعاتنا؟".

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: حملة مقاطعة أكاديمية واقتصادية لإسرائيل

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيفا الحلقة:

-   حيدر عيد/عضو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل

-   عبد الله إبراهيم/ أستاذ التاريخ الأفريقي والإسلامي في جامعة ميزوري الأميركية

تاريخ الحلقة: 18/8/2014

المحاور:

-   دراسة التجربة في جنوب إفريقيا

-   نشطاء المقاطعة ضد إسرائيل متطوعون

-   إسرائيليون في الدوحة ودبي

-   نهاية عصر اليهود الذهبي

-   صعوبات تواجه المقاطعين

-   صعوبات لتفعيل المقاطعة ضد إسرائيل

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج" في العمق"، الليلة نناقش حملة المقاطعة بشكلٍ عام لدولة الاحتلال الإسرائيلية، أشكال وآليات هذه المقاطعة وأثرها بشكلٍ عام على إسرائيل، مقاطعة تجارية اقتصادية بشكلٍ عام، ثقافية، أكاديمية وسياسية أيضاً، وربما نتصور أن هذه المقاطعة تأخذ شكل الرمز، شكل الرمزية في أثرها على إسرائيل ولكن الحقائق التي تتكشف لمن يبحث في هذا الموضوع، حقائق صادمة تؤكد على أهمية  مثل هذه المسألة في هذه الحالة، أرحب بكم وأرحب بضيفي من غزّة الدكتور حيدر عيد عضو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل وسينضم لنا مجموعة من الضيوف للحديث في الجوانب المختلفة لهذه القضية، دعونا أولاً نستعرض هذا التقرير الّذي يوضح تنامي عملية المقاطعة وانضمام مجموعات كبيرة من الشركات والقطاعات لعملية مقاطعة إسرائيل.

[تقرير مسجل]

·   هولندا:

v أكبر صندوق للتقاعد(PGGM) يعلن مقاطعته للبنوك الإسرائيلية تبعه في ذلك صندوق التقاعد النرويجي.

v قطعت شركة مياه الشرب الهولندية "فينتز" علاقاتها مع شركة المياه الإسرائيلية "موكوروت".

·   فرنسا:

v انسحاب الشركة متعددة الجنسيات "فيوليا" من تشغيل خطوط حافلات المستوطنين، بعد أن أفقدتها المقاطعة عقوداً بمليارات الدولارات.

·   الإتحاد الأوروبي:

v تموز/ يوليو 2013: الإتحاد الأوروبي يحظر على الدول الأعضاء التعاون التجاري مع الشركات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

·   كندا:

v قررت" نقابة موظفي البريد" الكندية مقاطعة إسرائيل.

v نظمت " الكنيسة البروتستنتية" الكندية حملة لدعوة المنتمين إليها لمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية بمختلف الأشكال.

·   السويد والدنمارك:

v اثنان من أكبر بنوك شمال أوروبا "نورديا" السويدي و"دانسكة" في الدنمارك، يعلنان مقاطعتهما لبنوك إسرائيلية.

·   بريطانيا:

v مؤتمر الأكاديميين البريطانيين قرر مقاطعة المؤسسات الجامعية الإسرائيلية.

v رابطة إتحاد الطلبة في جامعات بريطانيا صوتت على قرار مقاطعة إسرائيل ومنتوجاتها داخل الحرم الجامعي.

v استمرار شركة ماركس أند سبنسر العالمية في مقاطعة المستوطنات.

v تعرضت شركة الأمن البريطانية الدنماركية (G4S) لانتقادات دولية متزايدة، وخسرت عقوداً قيمتها بملايين الدولارات نتيجة خدمتها للحواجز والمستوطنات الإسرائيلية.

·   ألمانيا:

v شركة القطارات الحكومية انسحبت من مشروع إقامة قطار إسرائيل الّذي يمر بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

·   ايرلندا:

v نقابة العمال تعلن مقاطعتها للخدمات والمنتجات القادمة من الأراضي المحتلة في إسرائيل، تبعها إتحاد المعلمين في جمهورية ايرلندا.

·   جنوب إفريقيا:

v قررت الحكومة عبر كل وزرائها مقاطعة إسرائيل ورفض زيارتها.

v دعا مجلس التجارة إلى مقاطعة المعدات الإسرائيلية بكل أنواعها.

v مجلس " جامعة جوهانسبرغ" يقطع علاقته بجامعة " بن غوريون" .

v يتم توقف استيراد منتجات يتم تصنيعها في البحر الميت.

·   بلجيكا:

v مبادرةٌ أطلقها 72 حزباً سياسياً ومنظمة أهلية في بروكسل تطالب الحكومة البلجيكية بمقاطعة إسرائيل.

·   الولايات المتحدة:

v سحب صندوق التقاعد الأميركي لاستثماراته من شركة قامت ببيع جرارات زراعية للمستوطنات.

v الجمعية الأميركية للدراسات تقاطع إسرائيل أكاديمياً، وتبعتها مؤسسات أكاديمية أخرى.

v صوت طلاب أكبر جامعة كاثوليكية في الولايات المتحدة "دي بول" على مقاطعة دولة الكيان والشركات الأميركية الّتي تتعامل معها.

·   رومانيا:

v أبلغت الحكومة إسرائيل أنها ستتوقف عن إرسال عمال بناء، لأن الأخيرة تستخدمهم في بناء المستوطنات.

 

[ نهاية التقرير]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، إذن عملية متنامية يوماً بعد يوم في طريق المقاطعة، دكتور حيدر عيد في غزّة أسألك أولاً كيف ومتى بدأت هذه الفكرة بشكلٍ جدّي، بشكل منظم وممنهج لمقاطعة كيان الاحتلال؟

حيدر عيد: بدايةً أود أن أشكرك أخي علي على الاستضافة، ومعلش الصوت يرجع لي شوي عشان هيك يكون يمكن مش مرتب بكلامي، ولكن أنا لإعطائك فكرة عن الموضوع كنا مجموعة من الأكاديميين والمثقفين الفلسطينيين قد قررنا عام 2004 إصدار نداء للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، ننادي به على المؤسسات الأكاديمية والشخصيات الثقافية الأممية بمقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية والمؤسسات الثقافية الإسرائيلية بسبب تواطئها بشكل مباشر مع سياسات إسرائيل من احتلال عسكري مباشر للضفة الغربية وقطاع غزّة، سياسة الفصل العنصري وال Apartheid الّتي تمارسها ضد 1.2 مليون مواطن إسرائيلي من أصل فلسطيني وبسبب عدم تنفيذها لقرار الأمم المتحدة 194 الّذي ينص صراحةً على عودة اللاجئين الفلسطينيين، كان هذا البيان قد صدر بعد اجتماع وقرار محكمة العدل الدولية باعتبار جدار الفصل العنصري غير شرعي وغير قانوني وكل المستوطنات غير شرعية في الضفة الغربية، ولكن ما حصل أنه عام 2005 قام العديد من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني وتمثل تقريباً جميل وكل قطاعات المجتمع المدني الفلسطيني بإصدار أول بيان تنادي به على المجتمع الدولي بمقاطعة إسرائيل على نمط حملات المقاطعة الّتي قامت ضد نظام التفرقة العنصرية Apartheid  في جنوب إفريقيا، ما حصل أننا درسنا التجربة الجنوب إفريقية دراسة جيدة ومتميزة كما درسنا تجربتنا الفلسطينية أيضاً في الانتفاضة الأولى وأول وأكبر إضراب في التاريخ الّذي حصل عام 1936 ارتأينا أن دور المجتمع الدولي كان ضرورياً ومهماً جداً في مساندة النظام ضد نظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا حيث أن مجموعة من النشطاء الجنوب أفارقة كانوا قد اجتمعوا عام 1958 وطالبوا المجتمع الدولي بمقاطعة نظام Apartheid حتى يستجيب للشرعية الدولية وقد أخذ المجتمع الدولي ما يعادل  25إلى 30  عام للاستجابة للمضطهد الجنوب أفريقي ، وفي منتصف الثمانينات بدأت حملات المقاطعة بالتنامي بشكل كبير ولكن الحكومات الغربية وحكومة الولايات المتحدة الأميركية لم تستجب لهذه النداءات حتى تم الضغط عليها من قبل مؤسسات المجتمع المدني في دولها، فاضطرت في المحصلة النهائية للاستجابة للنداء والضغط على حكومة ال Apartheid ، ولكن ما أود أن أذكره أخي علي أن المجتمع الدولي أخذ 30 عام في جنوب أفريقيا للاستجابة للنداء وفي حالتنا نحن الآن بعد  9 إلى 10  سنوات يستجيب المجتمع الدولي لندائنا، تفضل أخ علي.

علي الظفيري: دكتور يعني لاحظت في مسألة تعاطيكم مع هذه القضية التركيز على مسألة الاستيطان، هل أنتم وأنتم تطرحون هذه الفكرة على كافة الشرائح المستهدفة تعالجون أو تتناولون مسألة الاستيطان على وجه التحديد كمسألة مرفوضة ومسألة التمييز العنصري والفصل وما إلى ذلك أم جذر القضية نفسه عملية الاحتلال الّتي قامت بها إسرائيل لأرض فلسطين؟

حيدر عيد: أخي علي تعريفنا للاضطهاد الصهيوني لفلسطين أنه اضطهاد مركب ويتشكل من ثلاثة أشكال، الاحتلال العسكري هو شكل واحد فقط من أشكال الاضطهاد الصهيوني والاحتلال العسكري يمارس في الضفة الغربية وقطاع غزّة، ولكن عندما نرجع إلى الطبيعة العنصرية وطبيعة ال Apartheid الّتي تتميز بها المؤسسة الحاكمة الصهيونية في إسرائيل فإننا نرجع إلى ما يحصل في فلسطين ال48 والسياسات العنصرية الّتي تمارسها العنصرية المُمأسسة الّتي تمارسها إسرائيل ضد مواطني إسرائيل من أصل فلسطيني، إسرائيل وتبعاً للتعريف القانوني هي دولة فصل عنصري ودولة استعمار استيطاني، وبالتالي عندما استهدفنا أشكال الاضطهاد الصهيوني لم نحصرها على الإطلاق في شكل الاحتلال العسكري المباشر للضفة الغربية وقطاع غزّة، وبصراحة هذا هو الشكل الوحيد الّذي تعاملت معه اتفاقيات أوسلو عندما وقعت بين القيادة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل وصغّرت الشعب الفلسطيني من اللاجئين 7 مليون لاجئ ومن 1.2 مليون مواطن إسرائيلي من أصل فلسطيني وسكان الضفة الغربية وقطاع غزّة فقط إلى سكان الضفة الغربية وقطاع غزّة، وما فعلناه في حملة المقاطعة الفلسطينية أننا أعدنا تعريف الشعب الفلسطيني ليتشكل ويتكون من الثلاث مكونات الّتي ذكرتها، وبالتالي لو تم الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزّة والقدس الشرقية واعتبار ذلك أنه إنجاز كبير نحن نعتبره فقط خطوة في الاتجاه الصحيح حيث أنه يجب على إسرائيل أن تنهي السياسات العنصرية وتطبق قرار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

دراسة التجربة في جنوب إفريقيا

علي الظفيري: دكتور من تخاطبون تحديداً؟ وعلى ماذا تعوّلون في استجابته لما تطلبون؟

حيدر عيد: أخي علي كما قلت نحن درسنا التجربة الجنوب أفريقية والتعوّيل الّذي كان في حملة المقاطعة ضد نظام ال Apartheid كان على مؤسسات المجتمع المدني وأنا بكل صراحة أقولها لم نعد نؤمن بالمجتمع الدولي الرسمي، لم نعد نؤمن بحكومات المجتمع الغربي، ما يحصل من مجازر متواصلة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزّة أثبت لنا أن المجتمع الدولي بحكوماته غير معني بإحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وبالتالي عندما درسنا التجربة الجنوب أفريقية وتجربة الحقوق المدنية في الجنوب الأميركي رأينا أن الضغط يأتي من المجتمع المدني بتلويناته وتشكيلاته المختلفة من كنائس من جوامع من أندية إلى آخره إلى آخره ، والّتي بدورها ضغطت في المحصلة النهائية على حكوماتها لفرض عقوبات على نظام ال Apartheid  في جنوب أفريقيا، وهذا بالضبط ما يحصل الآن في الوضع الفلسطيني أننا نمر بلحظتنا الجنوب أفريقية الّتي توازي نهاية الثمانينات في جنوب أفريقيا، حيث أن المجتمع الدولي في تلك الفترة كان قد قرر أن يضغط على نظام ال Apartheid وأجبره على إطلاق سراح نيلسون مانديلا بل أكثر من ذلك أنه تم انتخاب نيلسون مانديلا الّذي كان يعتبر في منتصف الثمانينات أكبر إرهابي على سطح الكرة الأرضية ليتم انتخابه عام 1994  كأول رئيس أسود لجمهورية جنوب أفريقيا متعددة الأجناس والثقافات والديانات، وبالتالي نحن نعوّل على أننا نمتلك الأرضية الأخلاقية العليا في نضالنا.

علي الظفيري: ماذا يعيق استجابة هذه المؤسسات، مؤسسات المجتمع المدني المؤسسات الثقافية الأكاديمية، ما الّذي يعيق استجابتها لمطلبكم بمقاطعة دولة الاحتلال؟

حيدر عيد: بصراحة شديدة أنا أود أن أقتبس ما قاله المهاتما غاندي في نضاله ضد بريطانيا، قال في البداية المضطهِد وبعض من يؤيدون المضطهِد يضحكون علينا إذا طالبنا بمقاطعة هذا المضطهِد ثم يحاربونا ثم ننتصر، وهذا ما حصل فعلاً في حملة المقاطعة الفلسطينية أنه في البداية بدأ المحتل الإسرائيلي يضحك علينا مع بعض أعوانه في الغرب وحتى للأسف الشديد مع بعض أعوانه في العالم العربي وحتى في فلسطين، سنوات أوسلو أخي علي عملت على تطويع الوعي الفلسطيني والتخلص من البعد المقاوم في هذا العقل، وبالتالي كانت لدينا صعوبات شديدة في إعادة صياغة الوعي الفلسطيني بحيث أن نعيد الاعتبار إلى أن القضية ليست فقط كما روج من وقع اتفاقيات أوسلو أنها قضية نفسية وهناك حائط وحاجز نفسي وأنه ما علينا إلا أن نجلس مع الآخر للحوار ليتم إحقاق حقوقنا وما قلناه هو أنه لا، يوجد أعمدة متعددة للنضال والمقاومة منها على صعيد المثال الصمود الّذي يمارس في قطاع غزّة الآن أي الكفاح المسلح والّذي يحمي قطاع غزّة لكنه لا يمكن أن يَحسم الصراع بيننا وبين الاحتلال الإسرائيلي بسبب الخلل الهائل في توازن القوى، وبالتالي علينا أن نعوّل على المجتمع المدني الدولي لمساعدتنا في جَسر هذه الهوة الّتي تفصلنا عن الاحتلال، ولكن ما يعيقنا بصراحة هي عمليات التطبيع، أنا للإجابة عن سؤالك أخي علي، عمليات التطبيع الّتي تحصل بين بعض الرموز..

نشطاء المقاطعة ضد إسرائيل متطوعون

علي الظفيري: لا لا قبل ذلك دكتور إذا تكرّمت، قبل ذلك سنأتي للتطبيع ولعملية السلام وما إلى ذلك وتأثيرها السلبي، ولكن كيف تعملون أنتم كحملة، يعني ما هي آليات عملكم؟ ما هو حجم النشاط المبذول ضمن إطار هذه الحملة؟ وأي دعم تتلقونه أو تنشدونه على الأقل للاستمرار في هذا العمل؟

حيدر عيد: أنا أود أن أوضح وبشكل يعني واضح جداً أن كل نشطاء المقاطعة في فلسطين والعالم هم متطوعون، أنا شخصياً متطوع وعضو في الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل الّتي تمثَّل في سكرتاريا اللجنة الوطنية للمقاطعة الّتي تقود الحملة الدولية للمقاطعة وأنا أود أن ُأؤكد أخي علي أن الحملة الدولية للمقاطعة يتم توجيها من قبل قيادة فلسطينية وكل القيادة الفلسطينية لحملة المقاطعة هي مجموعة من النشطاء المتطوعين في الضفة الغربية وقطاع غزّة ومناطق ال48 والشتات وأوروبا وأميركا وإلى آخره، ما نقوم به أننا نقوم من خلال جهد ذاتي يعتمد على علاقاتنا الدولية وعلاقاتنا المحلية في فلسطين وفي العالم العربي ونعمل على الترويج، حملات من ال  Advocacy الترويج الإعلامي واستحداث بعض الشركات العالمية الّتي لها علاقات مع دولة إسرائيل، على صعيد المثال أخي علي أنت تتحدث معي من قطر وأنا يعني أشكرك جداً أنك استضفتنا هذا اليوم وكنت أود استضافتنا من قبل ولكن حكومة قطرعلى صعيد المثال لها استثمارات تخطت العشرة في المائة في شركة فيوليا الفرنسية وهي الشركة التي ذكرتموها في تقريركم وهي شركة سكة حديد تقوم بانتهاك القانون الدولي من خلال كانت طبعاً، من خلال بناء سكة حديد ما بين القدس المحتلة وبعض المستوطنات في الضفة الغربية وبالتالي على حكومة قطر أن تسحب استثماراتها من هذه الشركة وبالتالي نقوم بالاتصال بالحكومة القطرية. حكومة الكويت وهي داعمة لحملة المقاطعة ولكن للأسف الشديد لها استثمارات في شركة أمنية شركة G4S والتي تساعد إسرائيل في بناء السجون..

علي الظفيري: دكتور..

حيدر عيد: والحواجز في الضفة الغربية.

إسرائيليون في الدوحة ودبي

علي الظفيري: في الحالة القطرية والكويتية أنتم خاطبتموهم هل توقف هذا الاستثمار تم التعامل معه بشكل آخر أم استمر كما كان عليه في السابق؟

حيدر عيد: للأسف الشديد أن هناك أيضا يعني للأسف الشديد أن الوضع مستمر لدرجة أن هناك بعض يعني المسابقات الرياضية التي يشارك فيها رياضيون إسرائيليون في الدوحة وفي دبي بالذات في الدوحة وفي دبي، على صعيد المثال أيضا الدوحة يوجد فيها أكبر فرع لأكبر شركة مجوهرات إسرائيلية أخي في قطر وبالتالي نحن نريد من الحكومات العربية لا نريد التضامن، المواطن العربي والحكومة العربية عليها أن تشاركنا في نضالنا ضد الأشكال المتعددة للاضطهاد الصهيوني للشعب الفلسطيني على صعيد المثال أيضاً عام 2009 عندما كانت المجزرة الكبيرة ضد قطاع غزة والتي قتل فيها أكثر من 1400 شهيد نزل أكثر من مليون مواطن مغربي إلى شوارع الرباط والدار البيضاء، ما نريده هو أن يتم استثمار هذا التعاطف مع الشعب الفلسطيني وتحويله من بكائيات في الشوارع لفترة محددة إلى حملة مقاطعة مستمرة تستهدف الشركات الأجنبية التي تستثمر في إسرائيل وبالتالي يصبح الاستثمار في إسرائيل يحسب حسابه وأن هذه الشركات ستقاطع في أكبر سوق في العالم العربي.

علي الظفيري: هذه رسالتك وهي مباشرة الآن للحكومة القطرية والنشاطات التي استضيف فيها الإسرائيليون في دبي وللاستثمارات أيضا الأخرى التي أشرت لها طبعاً وهناك استثمارات كثيرة لا يجوز إطلاقا التضامن مع القضية الفلسطينية وفتح هذه القنوات التي لا يعرف لماذا هي مفتوحة وما هي الجدوى، هذه الرسالة تصل مباشرة وغير مقبول عند العربي أن تقف مؤيداً للقضية الفلسطينية وأن تكون مثل هذه القنوات مستمرة، أرحب بالدكتور عبد الله إبراهيم ضيفنا من واشنطن طبعاً تأخر انضمامه لنا بسبب إشكالية فنية، دكتور الحديث عن مقاطعة أكاديمية ثقافية في الولايات الأميركية المتحدة للمؤسسات الإسرائيلية هل يبدو هذا الأمر يعني ما جرى حتى الآن وما تم حتى الآن هل يبدو مشجعاً للاستمرار في هذه العملية في ظل لوبي صهيوني قوي جداً داخل الولايات المتحدة الأميركية؟

عبد الله إبراهيم: أنا أفتكر أنه يعني مشجع جداً ويبدو أن التخوف من اللوبي صار يعني حاجزا ومانعا دون التفكير المستقيم السليم المفصل الذي أفاض فيه ضيفكم السابق يعني أنا أقدم لك فقط السجل أنه في جمعية الدراسات الآسيوية الأميركية 800 عضو.. قاطعت أو احتضنت موضوع المقاطعة منذ أبريل 13 جمعية دراسات شعوب أميركا الأصليين الهنود الحمر 749 عضو وافقت، جمعية الدراسات الأميركية كبيرة جداً في عضويتها 3800 عضو قاطعت 66% من..

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي..

عبد الله إبراهيم: في ديسمبر 13..

علي الظفيري: دكتور عبد الله قرأت مقالك وذكرت فيه هذه التفاصيل ومنه هذه العبارة الهامة تقول نذر المقاطعة فتح للقضية الفلسطينية لكن الفتح الأكبر هو استنقاذ الليبرالية الأكاديمية في الولايات المتحدة لنفسها من عار صمتها لثلثي قرن من الزمان عن محنة الفلسطينيين كيف أطلقت هذا الحكم أن الليبرالية الأميركية في المؤسسات الأكاديمية أنقذت نفسها من هذا العار هل يعني ما جرى الآن للمؤسسات التي ذكرتها تمثل حالة عامة داخل أوساط التيار الليبرالي الأميركي؟

عبد الله إبراهيم: هي بالحجم بتاعها يعني أنا لما بعمل في القائمة أشرح يعني الثقل الذي تلقي به هذه الليبرالية بنفسها في خضم هذه القضية يعني وهذا مكسب غير مدرك وغير.. نحن لم نتحسب له لأننا دائما كنا نتوارى من خلال التخوف من اللوبي الصهيوني ونظنه يعني شاملا وسابقا ولا يخترق فأيٌّ من هذه الحسابات التي أدلي بها أيٌّ منها هو نصر للقضية الفلسطينية، ونصر للأكاديمية الفلسطينية والأكاديمية..

علي الظفيري: هل يمكن أن نضعه في سياق..

عبد الله إبراهيم: الأميركية نفسها لأنني لا أعتقد..

نهاية عصر اليهود الذهبي في أميركا

علي الظفيري: دكتور عبد الله دكتور دانيال بيبس أحد أكبر المتطرفين لإسرائيل داخل الولايات المتحدة الأميركية شهير طبعاً بدعمه للوبي الصهيوني، دعمه لكل ما هو مؤيد لإسرائيل يقول.. كتب قبل سنوات أن عصر اليهود الذهبي في أميركا قد انتهى طبعاً يشير إلى تنامي الجاليات الأخرى في الغرب وتأثيرها وما إلى ذلك، فالذي ذكرته هل يمكن أن نضعه في سياق تراجع هذه الحالة الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة؟

عبد الله إبراهيم: مؤكد مؤكد والدليل على ذلك أن رئيس الوزراء نتنياهو جعل من المقاطعة الأكاديمية موضوعاً لحديثة أمام الآيباك وحرض على المقاطعين ووصفهم بأنهم أعداء للسامية، هذه كلها مؤشرات ونحن نرضى بالقليل يعني الأخ السابق الضيف الذي سبقني..

علي الظفيري: دكتور حيدر..

عبد الله إبراهيم: قال لك أن جنوب أفريقيا صبرت، الدكتور حيدر قال أن جنوب أفريقيا صبرت وصابرت منذ أن أطلقت شرارة المقاطعة وعوكست والمهم أن النقطة التي ذكرها الدكتور حيدر أن المجتمع المدني يتحرك ليس في شكل التظاهرات الموسمية وإنما أن تنشأ في وسطه حلقات وبؤر وتستمر بالمسألة أبداً وتراقب..

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي..

عبد الله إبراهيم: وترصد وتحصد..

علي الظفيري: دكتور عبد الله اسمح لي أن أتوقف الآن إذا تكرمت مع فاصل قصير سنستأنف بعده النقاش في الجانب الاقتصادي وكذلك كيف ينظر الإسرائيليون في الداخل لعملية المقاطعة فتفضلوا في البقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام، في العمق تبحث الليلة موضوع المقاطعة العالمية لإسرائيل وهذه الحملة المتنامية يوماً بعد يوم في الجوانب الاقتصادية الثقافية الأكاديمية وبالتأكيد الجانب السياسي ومعنا من غزة الدكتور حيدر عيد عضو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية الثقافية لإسرائيل والدكتور عبد الله إبراهيم من واشنطن أستاذ التاريخ في جامعة ميزوري، قبل أن أستأنف النقاش معهم زميلنا وليد العمري أعد هذا التقرير استطلع فيه كيف يتداول الإسرائيليون في الداخل موضوع المقاطعة وأثره أيضاً على الحياة في دولة الاحتلال.

[تقرير مسجل]

وليد العمري: عقد من الزمان مر على انطلاق حملة المقاطعة لإسرائيل لكن ناقوس الخطر الحقيقي بدأت تل أبيب تستشعره مع إعلان رابطة من 5 آلاف بروفيسور أميركي عزمها مقاطعة إسرائيل أكاديمياً بسبب تعاملها العنصري مع الفلسطينيين، عندها علا عويل الساسة والإعلام وأصحاب المصانع في المستوطنات تحديداً ممن طالهم الضرر من حملة المقاطعة المتنامية على استمرار وتوسع مستوطنات إسرائيل في الضفة الغربية وما يترتب عليه من عنصرية واضطهاد للفلسطينيين وهو ما عكسه تقرير للقناة الثانية الإسرائيلية وهذا غيض مما فاض به:

[شريط مسجل]

"في هذا القسم القديم من المنطقة الصناعية اختلف المشهد فالشركات الدولية غابت عنه منذ زمن ومن بقي هنا عليه مواجهة مطالب 14 دولة في أوروبا بوضع علامة على أي منتج يأتي من المستوطنات".

صاحب مصنع في أحد المستوطنات: المشكلة بدأت منذ نحو 5 سنوات حيث بدأت المقاطعة من أوروبا كما أعلنت السلطة الفلسطينية مقاطعتنا وأنا أخسر ما بين 400 ألف إلى 500 ألف شيكل شهرياً وفي أوروبا كانت هناك دول لا تجبي الضرائب على منتجاتنا والآن بدءوا يجبون الضرائب وهذا يسبب لنا خسائر فادحة ولا نستطيع التطور وحسب تقديراتي سوف يمتد لأنحاء أخرى داخل إسرائيل ولا علاقة له بقضية المناطق.

تسيبي ليفني/وزيرة العدل الإسرائيلية: إذا كان هناك أمر لا يفهمه العالم فهو المستوطنات والحقيقة أن المفاوضات هي السور التي يوقف هذه الموجه الآن وفي حالة حصول أزمة فسيتم اختراق كل شيء.

*كيف سيبدو الأمر كجنوب أفريقيا مثلا؟

تسيبي ليفني: نعم لقد تحدثت مع بعض يهود جنوب أفريقيا فقالوا لي اعتقادنا أن لدينا الوقت الكافي وبوسعنا مواجهة ذلك واعتقدنا أننا لسنا بحاجة للعالم في كل الأحوال ولكن هذا يندلع دفعه واحدة أنا أصرخ اصحوا.

ماتيوغولد/ سفير بريطانيا لدى إسرائيل: أنا أحب إسرائيل وأنا قلق لأنه بعد 5 سنوات ستصحو إسرائيل وستجد أن ليس لديها ما يكفي من الأصحاب، بالفعل يحدث تغيير في المواقف وإسرائيل تفقد الدعم، أنا أتابع البرلمان البريطاني وأتابع الإعلام وألمس التحول الحاصل هذا ليس تسونامي وإنما يجري ببطء وهو متواصل وإذا لم تواجهوا ذلك قبل أن يصبح متأخراً فسيكون من الصعب عليكم إصلاح الوضع.

زئيف الفين/ نائب وزير الخارجية الإسرائيلي: نحن الآن في حرب إعلامية الآن، نحن الطرف الخاسر دون شك، وإذا خسرنا سندفع الثمن لأنه لا يمكن فصل صورتنا عن الاقتصاد وعن مستوى المعيشة في الدولة ولذلك هذه مصلحة وطنية ولا يقل ما تفعله وزارة الخارجية في العالم عما تفعله وزارة الدفاع والجيش للأمن القومي.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام دكتور حيدر من الواضح أن هناك أثرا كبيرا وأنقل هنا تصريح يائير لبيد وزير التجارة الإسرائيلي الذي يقول أو يؤكد أن المخاطر الاقتصادية على إسرائيل أكثر خطورة من المخاطر الأمنية وهناك تقديرات أن خسائرها أي إسرائيل من المقاطعة كلفتها أكبر من الخسائر في آخر 3 حروب الحربين الآخرتين على غزة وعلى لبنان وإسرائيل تخسر بشكل سنوي 6 مليارات دولار، العام الماضي وصل الرقم إلى 8 مليار دولار، لماذا الاتجاه إلى الجانب الثقافي والأكاديمي على أهميته وتقديره وعدم التركيز بشكل أكبر على الجانب الاقتصادي الذي يوجع ويشل ربما هذه الحياة داخل إسرائيل والتي تدعم طبعاً الآلة العسكرية والآلة السياسية؟

حيدر عيد: أخي علي إن الإجابة بشكل مباشر المقاطعة هي تستهدف كل المؤسسات الإسرائيلية والمؤسسات الصهيونية المتواطئة مع سياسات إسرائيل من احتلال وأبارتهايد واستعمار استيطاني وبالتالي تأخذ المقاطعة أشكالا متعددة ومتنوعة ولكن التركيز في البداية كان على الجانب الثقافي والأكاديمي لأن الثقافة والأكاديميا هي التي تصيغ الوعي بمعنى أنه كما قارنا مع نظام التفرقة العنصرية في منتصف الثمانينات عندما توجه المواطنون البيض إلى صناديق الاقتراع أكثر من 70% من هؤلاء المواطنين صوتوا لصالح نظام الأبارتهايد، في العام 1994 نفس النسبة صوتت ضد نظام الأبارتهايد والسؤال كان ما الذي خلق شرخا في الوعي العنصري لدى المواطن الأبيض في جنوب أفريقيا، ذلك الشرخ الذي سببه هو حملة المقاطعة المتعددة الأشكال والألوان، الآن إسرائيل تحاول أن تجمل صورتها الملطخة بدماء أطفال قطاع غزة وقامت بحملة سمتها حملة الهاس بارا بتوجيه من وزارة الخارجية الإسرائيلية وادخرت الكثير من الملايين من الدولارات في محاولة لتبييض هذا الوجه القبيح، ولكن للأسف الشديد أو لحسن حظنا أن هذه الحملة قد فشلت وبالتالي قامت الحكومة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتحويل ملف محاربة المقاطعة وبالذات الثقافية والأكاديمية من ملفات وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى ملف وزارة التعاون والأمن الاستراتيجي، الوزارة التي تتعامل مع الخطر النووي الإيراني بمعنى أن هناك تشبيه أو مساواة بين الخطر الذي تمثله إيران والخطر الذي تمثله حملة المقاطعة، مثل آخر أخي علي عام 2012 قامت البي بي سي بعمل استفتاء في أوروبا عن أكثر الدول قُبحاً وكرهاً لدى المواطن الأوروبي وكانت المنافسة على المركز الثالث بين كوريا الشمالية وإسرائيل وبالتالي هذا مهد لكثير من الشركات الأوروبية والغربية بمحاولة تجنب الاستثمار في إسرائيل وهذا أدى إلى الخسارات الاقتصادية، التي تشرفت وتحدثت عنها.

علي الظفيري: دكتور إبراهيم في واشنطن متى يمكن أن يصل هذا الكيان المحتل إلى تلك المرحلة التي وصل لها أو وصلت لها حكومة التمييز العنصري دولة apartheid في جنوب إفريقيا؟

عبد الله إبراهيم: والله هذا يعني أمر يحسب بحجم ومقدار استثمارنا العربي في هذه الحملة وأنا عندما أتكلم عن المقاطعة الأكاديمية أنا أتكلم عن كيف توطيد هذه المعارضة ليس في الولايات المتحدة وإنما في الجامعة العربية في الجامعات العربية بين الأكاديميات العربية غير فلسطين التي هي بادرت وهي ماشية في الطريق وحققت كل هذه النتائج المعروفة، نحن نعاني من أكاديمية صارت محلية جداً صارت بغير لغة أجنبية صارت بغير علاقات عالمية يعني لا تجد حتى الجمعيات هذه كلها التي نتحدث عنها وقاطعت وكذا مفتوحة العضوية لكل أكاديمي على نطاق العالم ولسنا نمول أكاديميين تمويلاً يمكنهم من بلوغ هذه الجمعيات والاشتراك فيها والتصويت ليس لها مباحث يعني ميزانية الأبحاث في كل هذه الجامعات ملغية فالمشكلة ليس متى ولكن كيف..

علي الظفيري: طيب دكتور الأعضاء الأكاديميون..

عبد الله إبراهيم: وهذا ليس بالتمني وليس بخطوات وليس.. ممكن، ممكن أقول كلمة ثانية، الحساب ليس بحساب ما يفعله الأكاديميون في أميركا بين جمعياتهم الحساب بما نفعله نحن في أكاديميتنا بجمعياتنا وبجمعيات الآخرين..

صعوبات تواجه المقاطعين

علي الظفيري: طيب دكتور عبد الله، الأكاديميون أو المؤسسات التي تقاطع تقر مقاطعة مؤسسات إسرائيل ثقافياً وأكاديمياً هل تتعرض لضغط ما، هل تتعرض لصعوبات هل تواجهها حملات في وسائل الإعلام؟

عبد الله إبراهيم: شديد شديد شديد شديد جداً يعني أعطيك مثلا أنه لما تقاطع جمعية من الجمعيات طلب مدير سابق أو رئيس سابق لجامعة هارفارد طلب من الجامعات أو من جامعات معينة أن تسحب عضويتها المؤسسية، يعني الجامعة تنسحب من عضوية هذه الجمعية لأن الجمعيات هذه تشترك الجامعات في هذه الجمعيات على أنها تدعمها وكذا، طالب بأن الجامعة تمتنع عن دفع مصاريف السفر والفندق لكل جمعية معارضة أو لكل عضو من جمعية معارضة، هذا قليل من كثير، فهذا ما يتعرض له المقاطعون ولا نطلب منهم جميلاً بالمناسبة بعض الناس يعني يحسبوا أن هذا جميل علينا، هذا جميل على الليبرالية الأميركية، هذا استرداد لنفسها من صمت طويل على قضية إنسانية معروفة ومعروضة، هذه إنسانيتهم هم ولا نتحدث ولا نحصي إذا هذا قيدنا وذلك أيدنا، القضية معروضة عليهم كما هي معروضة علينا، فلسطين ليست قضية عربية وأي من يرتد بها إلى الحجم العربي إنما أساء إليها بصورة مباشرة.

علي الظفيري:والله يا دكتور الخشية اليوم على فلسطين من العرب، خليني أسأل الدكتور حيدر، دكتور حيدر في غزة، يعني حينما تريد أن تقنع مؤسسة ما، طرفاً ما في العالم يقول لك أنتم كعرب لديكم عملية سلام قائمة اليوم مع إسرائيل وهناك يعني هناك رغبة هناك تطبيع عربي طبعاً جزئي مع إسرائيل وهناك رغبة بإنهاء هذا الأمر وعندكم إشكالات مع الأطراف التي تقاوم إسرائيل وبالتالي لماذا تطلبون منا أن نقوم بما لا تقومون أنتم به في القضية التي ترون أنها قضيتكم المركزية والأولى؟

حيدر عيد: أنا أعتقد أن هذا كلام فيه كثير من المغالطات لأنه أخي علي عندما صدر نداء المقاطعة الفلسطيني عام 2005 موجهاً إلى العالم كانت قد وقعته 171 منظمة مجتمع مدنين الآن وأنا أتحدث لك أعلم علم اليقين أنه هناك شبه إجماع فلسطيني بما فيه حتى حركة فتح التي دعمت توقيع اتفاقية أوسلو وقعت على بيان المقاطعة الفلسطيني من خلال مؤسساتها وهيئة العمل والقوى الوطنية والإسلامية بمعني أن هناك صوت فلسطيني الآن يعمل على إعادة صياغة ما سمي لفترة بالبرنامج الوطني الفلسطيني والذي حصر النضال الفلسطيني بإقامة بانتوستان أو معزل عرقي في الضفة الغربية وقطاع غزة على نمط المعازل العرقية الشهيرة في نظام جنوب أفريقيا، وما نقوله الآن أن حملة المقاطعة الفلسطينية تجسد صوتاً فلسطينياً جديداً يعمل على إعادة صياغة الوعي الفلسطيني وتحرير العقل الفلسطيني وبالتالي عندما تقوم حركات التضامن بالتوجه بالسؤال الذي طرحته أخي علي نقول لهم عليكم أن تستجيبوا لندائنا ونداؤنا الذي يتمحور حوله إجماع هو نداء عليكم أن تترجموا هذا التضامن إلى مقاطعة وعدم استثمار وفرض عقوبات على إسرائيل بكل الأشكال الممكنة، وخصصنا تعاريف محددة للتطبيع أخي علي، هناك تعريف تطبيع مجمع عليه عام 2007 أجمعت عليه كل القوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني تعريف التطبيع الفلسطيني في أراضي 67 التطبيع في أراضي 48 التطبيع العربي والتطبيع العالمي وهذا التطبيع وهذا التعريف عفواً وهذا التعريف للتطبيع يتمحور حوله إجماع فلسطيني وبالتالي نحن نعتبر أن اتفاقيات أوسلو هي التجسيد العملي للتطبيع كما عرف من قبل المجتمع المدني الفلسطيني وعلينا إعادة تعريف السلطة الوطنية الفلسطينية ودورها بحيث ننتزعها من عمليات التطبيع المتراكمة التي أوقعت نفسها والشعب الفلسطيني فيها والصورة المشوهة التي صدرتها إلى المجتمع الدولي على أن هناك طرفين متساويين وبإمكانهما التحاور وأن هناك جيشين متساويين وأن الحقيقة هي أن هناك احتلال عسكري وapartheid واستعمار استيطاني وشعب مضطهد يقاوم هذا الاحتلال والاضطهاد العنصري وأشكال حرب الإبادة الهمجية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، أخي علي فقط نقطة واحدة أنه منذ عام 1948 حتى الآن الكلمة الوحيدة التي افتقدت في القاموس الفلسطيني هو أن إسرائيل لم تحاسب المحاسبة لا يوجد محامي فلسطيني يقوم بالدور المطلوب منه من خلال محاسبة إسرائيل على جرائمها لدرجة أننا لم نقدم عضوية في محكمة الجنايات الدولية على الرغم من شلال الدم السائل في قطاع غزة، وما تشكله حملة المقاطعة أنها تشكل هذه المحاسبة من خلال مخاطبة الضمير الفردي والجمعي للمجتمع الدولي ومؤسساته من مؤسسات المجتمع المدني.

علي الظفيري: دكتور عبد الله إبراهيم في ميزوري عفواً وأنا أقول في واشنطن اليوم تصحيحاً فقط هناك عقوبات يعني الأمم المتحدة أقرت عقوبات اقتصادية على جنوب أفريقيا إبان سياسة التمييز العنصري، أقرت عقوبات أيضاً اقتصادية على العراق بعد حرب الخليج الثانية في عام 91 هل يبدو أمراً مثل هذا بعيد المنال إقرار شكل من أشكال العقوبات الاقتصادية التي تواجه إسرائيل نتيجة سياسات التمييز العنصري الاحتلال وكل ما تقوم به؟

عبد الله إبراهيم: والله لا نقول ذلك رجما بالغيب يعني هذا كله وارد وهذا كله المقصد، يعني هذا المقصد الإستراتيجي إنه تفرض عليها حالة من المقاطعة تضطرها كما اضطرت جنوب أفريقيا إلى المساومة الكبرى، لكن نحن نعود إلى أننا نحن يعني مدى استعدادنا لذلك، مدى استعداد الجامعة العربية، مدى استعداد المهنيون العرب، مدى استعدادهم لأنهم يتوقفوا عن الضجيج بالحق حقنا في فلسطين إلى موالاة الحقيقة عن حقنا، مطاردة حقنا بالحقيقة، لأننا  نكتفي بالحق وهذا يعني غير مقنع لو لم يلاحق بحقائقه اليومية الدقيقة، يعني أنا أقول لك مثلاً أنت لما تفتح صفحات New York Times تجد موالاة إسرائيل لحقائق وجودها، يعني مثلاً أعطيك مثلا تجيب مثلاً أطلسا من بعض الدول العربية وتعرض للناس خارطة الشرق الأوسط كما هي في أطلس البلدان العربية وتقول انظروا إسرائيل غير موجودة على الأطلس وهذا ما يقرأه الطلاب وهذا ما يتعلمه الطلاب وهذا يعني إهلاك إسرائيل ورميها في البحر ويعرض عليك يومياً في جريدة New York Times بمبلغ وقدره، هذا الذي نفتقده أنه كيف نوالي حقنا، وهذا يحتاج إلى حركة في المجتمع المدني كبيرة أما أنها يوماً من الأيام ستواجه هذا المصير هذا مصير كل ظالم.

خطوات لتفعيل المقاطعة ضد إسرائيل

علي الظفيري: طيب دكتور حيدر أنتم في الحملة قمتم يعني بعمل جيد وحقق يعني نقاطا إيجابية كثيرة، أوضاع إسرائيل بشكل عام لا تبدو جيدة، كيري العام الماضي حذر إنه إسرائيل إذا لم تنجح في المفاوضات ستواجه بمقاطعة دولية، المجازر والجرائم وكل الأعمال الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة وترتكبها اليوم كلها تهيأ لأرضية إنجاح مثل هذا العمل، هل لك أن تقترح خطوات ما لتفعيل مثل هذه الحملة لتفعيل فكرة المقاطعة تجاه إسرائيل والإضرار بمصالحها الاقتصادية والثقافية والتعليمية والسياسية وغير ذلك مزيد من الخطوات.

حيدر عيد: نعم أنا أخي علي، أنا أخي علي لربط جوابي على سؤالك مع السؤال التي طرحته على الدكتور إبراهيم هو أننا انتقلنا من التأييد الشعبي والجماهيري من مؤسسات المجتمع المدني الدولي إلى المستوى الرسمي، أخي علي إحنا كمجتمع مدني فلسطيني أصدرنا نداءين خلال هذه الحرب الهمجية نادينا على المجتمع الدولي وحكومات العالم بفسخ العقود العسكرية وفرض عزل عسكري على دولة إسرائيل وقامت حكومة إسبانيا على صعيد المثال بتجميد كل العقود العسكرية مع إسرائيل وقامت وزيرة معروفة يعني في الحكومة البريطانية سعيدة وارسي بالاستقالة من الحكومة البريطانية وقام أول رئيس دولة في العالم بتبني نداء المقاطعة الفلسطينية من خلال توقيعه على بيان أصدرته مجموعة من المثقفين والفلاسفة في أميركا اللاتينية الرئيس إيفو موراليس رئيس بوليفيا وقام أيضاً الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو بالتوقيع على ذلك مما يعني أننا انتقلنا من مرحلة التأييد الشعبي والتعاطف الجماهيري إلى مرحلة التأييد الرسمي، 7 دول من دول أميركا اللاتينية سحبت سفراءها من إسرائيل احتجاجا على المجازر التي ترتكبها والعديد العديد من الأمثلة وبالتالي أنا الخطوات التي أود أن أذكرها بكل صراحة طرحنا دور حكومة قطر وحكومة الكويت وحكومة الإمارات المتحدة والاستثمارات التي تقوم بها في بعض الشركات التي تستثمر في إسرائيل ولكننا لم نتحدث عن الدول العربية التي لها علاقات دبلوماسية مع دولة إسرائيل يعني السؤال الذي نطرحه ماذا يفعل العلم الإسرائيلي الذي يرفرف في سماء القاهرة والعلم الأردني الذي يرفرف في سماء تل أبيب، إذن الخطوة الأولى هي قطع كل العلاقات السياسية والدبلوماسية مع دولة إسرائيل حتى تستجيب للشرعية الدولية أما بالنسبة للمجتمع الدولي إن كل من يؤيدنا يجب أن يلتزم بندائنا ونداؤنا الذي يتمحور حوله إجماع هو الانتقال من مرحلة المقاطعة إلى فرض عقوبات لأن إسرائيل إذا لم تعاقب فإنها ستأتي في العام القادم أخي علي وترتكب مجازر بشكل أكبر من المجازر التي ترتكبها الآن، رقم 3 على القيادة الفلسطينية أن توقع فوراً ميثاق روما الذي سيؤهلها إلى التوقيع لعضوية محكمة الجنايات الدولية وملاحقة رؤساء ورؤساء الوزراء والوزراء والجنود والضباط الإسرائيليين كمجرمي حرب متهمين بارتكاب جرائم حرب جرائم ضد الإنسانية حرب إبادة همجية وتطهير عرقي وخبراء القانون الدوليون من ريتشارد فولك إلى جون دوجر قالوا أن إسرائيل من الممكن ملاحقتها بارتكاب جرائم حرب، بمعني أننا يجب أن نأخذ شكلاً متكاملاً من أشكال المقاومة على الصعيد القانوني على الصعيد المدني على الصعيد الثقافي وعلى الصعيد الاقتصادي وعلى جامعة الدول العربية أن تعقد اجتماعاً فورياً وتصدر تحذيراً إلى كل الشركات الأجنبية التي تستثمر في إسرائيل وتساهم في سياسات إسرائيل من تطهير عرقي واحتلال عسكري وسياسات استعمار استيطاني، بدون توجيه هذه التحذيرات وعدم الاستثمار في هذه الشركات فإن إسرائيل ستستمر في جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.

علي الظفيري: دكتور حيدر عيد عضو الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل شكراً جزيلاً لك، الشكر موصول للدكتور عبد الله علي إبراهيم أستاذ التاريخ في جامعة ميزوري، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام كان هذا موضوع الليلة حول المقاطعة التي تواجهها إسرائيل ويظل هناك سؤال كبير ماذا عن المقاطعة الإعلامية، لكل المتحدثين والضيوف الإسرائيليين والناطقين باسم الجيش الإسرائيلي هذا سؤال يجب أن يكون مطروحاً على كل وسائل الإعلام وعلى رأسها الجزيرة أولاً، شكراً لكم وإلى اللقاء.