خلص ضيوف حلقة الاثنين (21/7/2014) من برنامج "في العمق" إلى أن صمود فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بوجه العدوان الإسرائيلي، من شأنه تغيير مواقف الأنظمة الرسمية العربية.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت شفيق الغبرا إن صمود المقاومة بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سيغير الموقف العربي المتباين من العدوان على غزة، مرجعا في الوقت ذاته هذا التباين إلى ما وصفه "بالمخاض الكبير" الذي تشهده المنطقة.

وأشار الغبرا إلى أن بعض الأنظمة العربية كانت ترى أن حماس ضعيفة وأن إسرائيل ستقتحم غزة بسهولة، لكن أداء المقاومة أثبت تغير المعادلة. وأوضح أن الصمود الواضح للمقاومة "لا بد أن يوصلها إلى شيء"، وأن الأنظمة العربية قد تعدل مواقفها بناء على المعادلة الجديدة.

كما أوضح أن القضية الفلسطينية تبعث من جديد بوصفها حركة تحرر وطني تسعى للحرية والكرامة، مضيفا أن "الحرب الحالية طرحت عناوين جديدة للقضية الفلسطينية التي سبق أن نجحت إسرائيل في تجزئتها على مدى العقود الماضية".

وائل قنديل:
المعادلة القديمة للصراع التي تقابل الغطرسة الإسرائيلية ببيانات شجب وإدانة قد انتهت، ومعادلة العين بالعين والسن بالسن التي أقرتها حماس مؤخرا ستسود في المستقبل لأنها أكثر فاعلية وقدرة على إيلام العدو الإسرائيلي

معادلة جديدة
من جانبه أكد رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد وائل قنديل أن المعادلة القديمة للصراع التي تقابل الغطرسة الإسرائيلية ببيانات شجب وإدانة قد انتهت، موضحا أن معادلة "العين بالعين والسن بالسن" التي أقرتها حماس مؤخرا ستسود في المستقبل، وأكد أنها معادلة أكثر فاعلية وقدرة على إيلام العدو الإسرائيلي.

ولفت قنديل إلى أن المقاومة أبدت هذا الصمود في ظل خوضها لأول معركة ضد إسرائيل بظهر مكشوف يتلقى الطعنات من عواصم عربية تطابقت مواقفها مع تل أبيب في قضية وجوب إضعاف المقاومة.

أما المبادرة المصرية للتهدئة فقد وصفها قنديل بأنها ليست مبادرة، وإنما أفكار إسرائيلية طلب من القاهرة التدخل لفرضها على الأرض. وأوضح أن القاهرة كانت تهدف من ورائها إلى استرداد الورقة الأخيرة لها في بورصة السياسة الخارجية العالمية.

واعتبر الكاتب الصحفي أن المبادرة سقطت فعليا، مدللا على ذلك بإعلان إمكانية إدخال تعديلات عليها.

وقال إن موقف القاهرة المنسجم مع تل أبيب يأتي امتدادا لحالة الفرحة العارمة التي انتابت إسرائيل بعد الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي يوم 3 يوليو/تموز 2013 والذي وصفوه بأنه انتصار للإسرائيليين، وما تلاه من حكم قضائي باعتبار حماس منظمة "إرهابية"، ثم الدعوات -التي أطلقتها بعض الأصوات المصرية- للجيش باقتحام غزة للقضاء على حماس.

ولخص قنديل الموقف العربي الراهن بأنه صراع بين "مشروع صهيوني عربي ممول بأموال خليجية، يقابله مشروع تحرر وطني عربي".

أمة حية
وفي مداخلة هاتفية قال رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي إن قطاع غزة برهن على أن أمة العرب لا تزال حية في ظل الظروف الراهنة التي تشهد ثورة مضادة لروح الحرية التي بعثها الربيع العربي.

وأضاف أن غزة لا تدافع عن نفسها، وإنما تدافع عن قيم الحرية وعن الربيع العربي بأسره.

وأشار الغنوشي إلى أن موقف تونس يختلف عن مواقف عربية متواطئة مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، موضحا أن بلاده أرسلت طائرة محملة بالإغاثات الإنسانية، لكن السلطات المصرية منعت إدخال حمولتها إلى القطاع.

وشدد على ضرورة التفريق بين المواقف العربية التي تسعى لوقف العدوان وبين من يتواطأ مع المعتدي.

مكاسب للغزيين
وفي سياق متصل، أكد النائب السابق بالبرلمان الكويتي جمعان الحربش أن الحرب لا يمكن أن تتوقف دون حصول الفلسطينيين على مكاسب جديدة، مشيرا إلى أن الكلفة التي يدفعها الاحتلال الإسرائيلي في هذه الحرب ستغير المبادرات المقترحة للتهدئة.

وفرّق الحربش بين مواقف الأنظمة العربية بعد الثورات المضادة، وبين موقف الشارع العربي الذي يدعم المقاومة ولا يتأخر عن تقديم العون لها.

وأكد أن منطق غلق السلطات المصرية لمعبر رفح -بوصفه شريان الحياة الوحيد للقطاع المحاصر منذ سنوات- غير مفهوم، معبرا عن اعتقاده بوجود أطراف داخل إسرائيل أكثر رحمة بفلسطينيي غزة من بعض العرب.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: صمود المقاومة بغزة سيغير المواقف العربية

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيوف الحلقة:

-   شفيق الغبرا/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

-   جمعان الحربش/نائب سابق في البرلمان الكويتي

-   وائل قنديل/رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد

-   راشد الغنوشي/رئيس حركة النهضة التونسية

تاريخ الحلقة: 21/7/2014

المحاور:

-   جهد تركي قطري قطعت عليه الطريق

-   أفكار إسرائيلية في مبادرة عربية

-   إعادة نظر تحتاجها مصر

-   تغيرات في الوضع العربي بعد العدوان على غزة

-   موت المبادرة المصرية

-   سقوط نظرية الأمن الإسرائيلي المطلق

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير، أحيّيكم من الكويت في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق والتي نتناول فيها الموقف العربي مما يجري في غزّة من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة في ظل هذه الانتصارات التي تحققها اليوم المقاومة الفلسطينية وحركة حماس وفصائل المقاومة في الأيام السابقة كما تابعنا بشكلٍ يومي، نحن نتابع تقدما استثنائي ومختلف حقيقةً عن الحالات والحروب السابقة التي شهدها القطاع.

أُرحب بكم وأُرحب أيضاً بضيوف هذه الحلقة، معي من الكويت دكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، سينضم لنا أيضاً دكتور جمعان الحربش النائب السابق في البرلمان الكويتي، من الدّوحة أستاذ وائل قنديل رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد. مرحباً بكم ضيوفنا الكرام، أبدأ مع الدكتور شفيق، هذا ليس العدوان الأول الذي تقوم به إسرائيل على قطاع غزّة، ليست الحرب الأولى، ما الذي اختلف تحديداً في هذه الحرب؟ ما الذي لاحظته يعني وشكّل نقطة اختلاف دعنا نقول في هذا العدوان عن الحالات السابقة؟

شفيق الغبرا: يعني تأتي هذه الحرب بعد حصارٍ مرعب على قطاع غزّة، تأتي بعد سنوات طويلة من هذا الحصار إذن الاحتقان أكبر، تأتي هذه الحرب بعد أن وصلت آفاق التسوية السلميّة، آفاق حلّ الدولتين إلى ليس طريق مسدود بل طرق مسدودة، فشل خطة كيري لإحداث تسوية ومزيد من الإضعاف للسلطة الفلسطينية أيضاً من الجانب الإسرائيلي بحكم أنّه ممعن بالاستيطان، ممعن بالتّوسع في الضفة الغربية، ممعن بقضم الأراضي في كلٍ من القدس وما تبقى من الضفة الغربية، تأتي هذه الحرب أيضاً في وقت تجد أنّ عرب فلسطينيي 48 يشعرون بتحدٍّ أيضاً يعيشون مع تحدّي العنصرية والتمييز ومزيد من السعي لتهميش موقعهم في القضية الفلسطينية وفي فلسطين ككتلة بشرية غير يهودية في كيان يقول أنّه يهودي، تأتي هذه الحرب في وقت غزّة البطالة، الأزمة، الحصار من البحر من الجو من السماء من اليمين من اليسار من الأمام من الخلف، وفي ظل وقت تشعر أيضاً غزّة وحركة حماس أنّها قادرة على أن تُقاتل إذن أنا أرى هنا أنّ حماس استعدّت بشكل أفضل لهذه المعركة، استفادت كثيراً من المعركة التي خاضتها في 2008/ 2009 وقع فيها أكثر من 1300 شهيد وألوف الجرحى، استفادت من الجولة المعركة الأخرى في 2012 وبالتالي قادرة على أن تأخذ الأجواء إلى حالة أفضل من حيث الثمن المتبادل، الثمن الذي يدفعه الطرف الآخر سياسيّاً، شعبيّاً، عالمياً وأيضاً أمنيّاً لطرح شروط مختلفة وبالتالي أرى في هذه المعركة في هذه الحرب أنّ عنوان القضية الفلسطينية بدأ يتغيّر، كان هناك 4، 5 عناوين الضفة في مكان، غزّة في مكان، القدس في مكان 67، 48 عرب الداخل في مكان، ما يُسمى فلسطينيي الشتات في مكان، لا يوجد عنوان وكأنّ إسرائيل انتصرت بمعني أنّها جزّأت عدوّها وتتعامل مع كل طرف بأنّه لديه بعض الاحتياجات فتتعامل معه كما تعاملت بريطانيا مع الدّولة العثمانية رجل مريض.

علي الظفيري: من خمسة عناوين دكتور، ما هو العنوان الرئيسي الآن الذي يتصّدر المشهد؟ هل هو المقاومة؟

شفيق الغبرا: العنوان الرئيسي المقاومة والعنوان الرئيسي الآن أنّ هناك بعث جديد للقضية الفلسطينية وبعث جديد لعنوان القضية الفلسطينية بصفتها حركة تحرّر وطني تسعى لتغيير المعادلة فيما يتعلق بالكرامة والعدالة والحقوق.

علي الظفيري: طيب اسأل أستاذ وائل قنديل في هذه النقطة ضيفنا من الدّوحة، أستاذ وائل على صعيد المواجهة العسكرية ليست المواجهة الأولى لكن في هذه المواجهة ما هو المُعطى الجديد الذي تلحظه وتتابعه ويمكن أن يُشكّل استثناءً في هذه الجولة من الحرب مع إسرائيل؟

وائل قنديل: الجديد هذه المرّة أنّنا أصبح الآن عندنا بندقية كما قال نزار قباني وغنّت أمُّ كلثوم في أوقات كانت فيها القضية العربية حاضرة والقضية الفلسطينية هي قضية كل مواطن عربي وبالتالي المعادلة القديمة أنّ العدوّ الصهيوني يُمارس غطرسته ويُمارس عربدته مقابل مجموعة من بيانات الشجب والإدانة أو أن تتطوّع مصر ممثلة في نظام حسني مبارك مثلاً إلى فتح المستشفيات أو إرسال بعض المساعدات ذرّاً للرماد في العيون، هذه المعادلة انتهت وصارت هناك معادلة جديدة العين بالعين والسن بالسن وصارت المقاومة العربيّة ممثلّة في حماس وحركات المقاومة سرايا القدس وكتائب ألوية الناصر صلاح الدّين وأبو علي مصطفى قادرة على إيلام العدوّ الصهيوني وعلى ردّ الصاع صاعين وهذه المرّة بلغة الأرقام، هذه نتائج مبهرة على صعيد الخسائر البشرية من جانب العدو الإسرائيلي وهناك نتائج مذهلة فيما توصلت إليه حركة المقاومة العربية الفلسطينية حماس وأخواتها في الاستعداد العسكري. لدينا يعني القوّة العربيّة الوحيدة التي تمتلك طائرات الآن، قادرة على تصنيع طائرة الآن هي حركة حماس، يعني هذا متغيّر مذهل على صعيد ميزان القوى في المنطقة بين العدو وبين مقاومة العدو، هذه الجولة يُضاف إليها اسمح لي أنّها المرة الأولى التي تُحارب فيها المقاومة الفلسطينية وظهرها مكشوف وهي تتلقى طعنات في ظهرها من كلّ العواصم العربية أو معظم العواصم العربية التي من المفترض أن تكون حامية لهذا الظهر، هي تطعنها من الخلف أيضاً ولأول مرة نجد هذا التطابق التام وهذا التآلف والتحالف بين قوى عربية كان من المفترض أنّها داعمة للمقاومات وتتاجر دائماً وتطنطن بدعم قضية الشعب الفلسطيني، هذه المرة هي يعني انكشف عنها الستار عاريّةً في حضن العدو الإسرائيلي وهناك تنسيق تام فيما يخص عملية تلقين المقاومة درساً أو تأديب المقاومة أو فضّ المقاومة العربية ممثلة في حماس وسائر الحركات الفلسطينية التي تتصدّى للعدو الصهيوني.

علي الظفيري: طيب هذا منطلق لموضوعنا الرئيسي لعنواننا الرئيسي في هذه الحلقة الموقف العربي مما يجري اليوم في غزّة، من هذا العدوان الإسرائيلي المتكرّر على قطاع غزّة، دكتور شفيق في السابق كان العرب يؤيدون بشكلٍ تام ومطلق القضية الفلسطينية في أي معركة مع العدو الصهيوني، يبدو أنّ هذا الأمر لم يعد كما كان في السابق وحتى وإن لم يظهر على العلن، بمعنى أنّ ثمّة من يختلف ويُعادي يعني يصل به الاختلاف إلى حالة العداء، هل ثمّة تحولات جوهرية في الموقف العربي من القضية الفلسطينية من أي مواجهة فلسطينية إسرائيلية اليوم؟

شفيق الغبرا: يعني دعنا في البداية نقول أنّ هناك تباينات في الموقف العربي، يعني على سبيل المثال الموقف الكويتي تفاعل مع خالد مشعل دعا حماس هناك اختلاف، هناك مواقف أخرى في حالة الموقف المصري طرح المبادرة المصرية، مصر مهمة لغزّة وللحلّ النهائي لهذا الأمر أو للحلّ المرحلي لهذا الأمر لكن لم يقبل الموقف المصري أن يُطوّر موقفه، لكن بالنسبة للدول، الدول تتصرف بوحي معين من حسابات، يبدو لي هناك قراءة للمشهد، القراءة للمشهد قد لا تتناسب مع الحقيقة أو قراءة للمشهد ربما هي أنّ حماس ضعيفة وأنّ إسرائيل ستدخل وخلال الأيام سينتهي كلُّ شيء وسيُؤتى..

علي الظفيري: هذه قراءة ولاّ آمال يا دكتور؟

شفيق الغبرا: قراءة، آمال للبعض لا أعرف، ولكن هناك قراءة من هذا النوع وهي ربما تكون قراءة نتنياهو أيضاً بهذا الشكل، وربما قراءات أخرى أميركية وعالمية بهذا الشكل. المقاومة غيّرت هذه المعادلة، الشارع العربي متعاطف مع المقاومة هناك دول في المنطقة أيضاً لم تُغلّب ربما مختلفة مع حركة حماس ورؤية حركة حماس في حالة الكويت على سبيل المثال ولكن في حالات أخرى لم تُغلّب الخلاف على رؤيتها أنّ هناك رمزية هناك قضية فلسطينية هناك شعب يُذبح هناك حالة انتهاك هناك حقوق هناك حصار هناك قضايا حقيقية يجب أن تُبث ويجب التعامل معها وأنّها ترى بنفس الوقت أنّ طريق التسوية وصل إلى طريقٍ مسدود وأنّ السلطة الفلسطينية لن تستطيع أن تقيم دولة فلسطينية وأنّ نتنياهو نفسه نعى الدولة الفلسطينية، ولكنّه ماذا يريد لا يريد دولة ولا يريد.. إذن هناك قراءات لا ننسى أنّ العالم العربي أحد أسباب القراءات المختلفة اليوم أن العالم العربي يمرّ بمخاض كبير وأنّ الدول العربية تمرّ بمخاض كبير وأنّ الأنظمة العربية تُعاني من هذا المخاض لا تعرف كيف تتعامل معه هناك تحوّل والتحوّل مستمر، هناك آراء جديدة وأفكار جديدة بالمنطقة العربية وهي مستمرة، هناك مدّ وجزر على هذه الآراء والاختلافات لكن هذا التحوّل يؤثّر كثيراً على ضبابيّة الموقف العربي، وأنا أرى أنّ حماس في هذه المعركة لديها قراءة موضوعيّة لهذا الوضع رغم أنّها طبعاً بطبيعة الحال لديها موقف فتح المعابر وإلغاء الحصار من البحر، لكن حماس لديها قراءة بدليل أنّها تعتمد على نفسها وأنّها بنفس الوقت تعتمد بقوة على كثير من هذه الصواريخ تُصنّع محليّاً، هذه الأنفاق عمل محلي، هذه الأنفاق عمل مقاوم، هذه الأنفاق إن دمرتها إسرائيل يُعاد بناؤها، هذه الصواريخ إن دمرتها إسرائيل يُعاد تصنيعها، يعني المشكلة الأعمق، العنوان الأعمق لكل هذا الصراع هو القضية الفلسطينية وحقوق القضية الفلسطينية وهذا الشعب العربي وجزء مهم من النظام العربي الآن وغداً وبعد غد، يعني صمود المقاومة يعني عشان ما ننظر للأمور بثبات صمود المقاومة سيُغيّر المواقف العربيّة، صمود المقاومة سيأتي بدعم أفضل على الصعيد العربي، سيُغيّر الرؤى سيجعل من الحركة مختلفة في الساحة العربية.

علي الظفيري: طيب في الموقف العربي أستاذ وائل قنديل كانت المبادرة المصرية وطبعاً نظراً لمكانة مصر وأهمية مصر وارتباطها الكبير بالقضية الفلسطينية، كانت المبادرة هي المسألة الرئيسية الحدث الرئيسي ورُفضت هذه المبادرة من قِبل فصائل المقاومة على رأسها طبعاً حماس، كيف ترى هذه المبادرة.. حدث فيها نقاش كبير لكنّها ما زالت قائمة إلى اليوم قرأنا عن محاولات أو تعديلات ممكنة من مسؤولين مصريين تسريبات عن تعديلات ممكنة؟ هذه المبادرة ماذا تريد؟ لصالح من تصُبّ؟ ولماذا رفضتها المقاومة؟ وما مصير مثل هذه المبادرة؟

وائل قنديل: أولاً اسمح لي أن نضبط الألفاظ والمصطلحات، هذه ليست مبادرة مصرية إذا تتبعنا مسيرة هذه الأفكار أو ما تسمى بمبادرة مصرية منذ البداية هي وباعتراف الإعلام الإسرائيلي هي مبادرة إسرائيلية هي أفكار إسرائيلية بالأساس طُلب من الجانب المصري أن يتدخل ويُفعلها على الأرض وبالتالي لا نستطيع أن نتحدث هنا عن مبادرة مصرية، هذه أو ما تسمى هنا مبادرة إنما طُرحت لكي تقطع الطريق على جهد آخر جهد عربي دولي آخر تقوم به أو تطّلع به الدّوحة وأنقرة في محاولة للوصول إلى تهدئة تحفظ حقوق الشعب الفلسطيني وتحفظ حقوق المقاومة، حق المقاومة في المقاومة وتحلّ هذا أو تصل إلى حلّ لهذا الصراع على أُسس محترمة وبالتالي في تلك اللحظة ظهرت ما تُسمّى بالمبادرة المصرية وكل المقصود من الدخول المصري على الخط في هذا أن يسترّد الورقة الوحيدة التي يملكها في بورصة السياسة العالمية وهي ما تُسمى عملية السلام أو عملية التسوية التي كان يعتاش ويقتات عليها نظام حسني مبارك، وبالتالي..

علي الظفيري: أستاذ وائل

وائل قنديل: تفضّل.

جهد تركي قطري قطعت عليه الطريق

علي الظفيري: أستاذ وائل إذا سمحت لي، إذا سمحت لي، ماذا كانت تحمل الأفكار القطريّة يعني لم تتبلوّر إلى أنّها تكون مبادرة واضحة المعالم لكن هذه الأفكار ماذا كانت تحمل؟ وما الذي حملته الأفكار الأخرى التي جاءت من مصر؟

وائل قنديل: الأفكار التي جاءت في المبادرة القطريّة التركيّة والتي قطعت شوطاً كبيراً جداً في الاتصالات مع الخارجية الأميركية ومع الخارجية الألمانية ومع الاتحاد الأوربيّ وأطراف دولية أخرى كانت تذهب إلى التهدئة أيضاً ولكن مقابل التهدئة ليس فقط التهدئة من جانب المقاومة ولكن فتح المعابر وإنهاء الحصار الجائر على قطاع غزّة والإفراج عن المعتقلين والأسرى، يعني هذه التسوية المحترمة، أما ما كان يُطرح في أفكار مصريّة هو كان وباعتراف وسائل إعلام إسرائيلية حتى بالأمس مثلاً عندما وقعت مجزرة الشجاعية كل التصريحات الصادرة من محمود عباس ونتنياهو تكاد تكون متطابقة في أنّ ما جرى إنّما هو نتيجة رفض المقاومة الفلسطينية للمبادرة المصرية، صرنا الآن أمام معادلة غريبة للغاية وهي أنّ كل الجهد هذا الجهد المصري المرعي الذي ترعاه أميركا وبالمناسبة في هذه اللحظة التي نتحدّث فيها جون كيري وصل القاهرة وكأنّ الهدف كله هو إنقاذ المبادرة المصرية وليس إنقاذ شعب يُذبح، الهدف كلّه إنقاذ..

علي الظفيري: طيب التعديلات التي تمّ الحديث عنها اليوم من قبل مسؤولين، في إمكانية لإحداث تعديلات في المبادرة.

وائل قنديل: يعني وصل الحدّ بأنّ الجانب المصري يريد أن ينتزع هذه الورقة أو يسترّد هذه الورقة التي ورثها عن حسني مبارك بعد أن كان متصلّباً للغاية وبعد أن كان يُعطي الذريعة والشرعية لكي يُقتل الفلسطينيون ويُذبح الفلسطينيون لأنّهم رفضوا مبادرته، الآن يعود ويرضخ لمعادلة المقاومة لأوراق المقاومة على الأرض ويُعلن لأول مرّة أنّه مستعد لكي يجري تعديلات في تلك التي تُسمّى مبادرة ومستعد لإضافة بعض البنود التي اشترطتها المقاومة الفلسطينية وبالتالي لا يوجد شيء مبدئي في هذه المسألة، يعني كلّ همّ هؤلاء أنّهم يحتفظون بالدّور المصري، يحتفظون بما تسمى العملية فقط، أن نعود مرة أخرى إلى حظيرة المفاوضات اللانهائية مفاوضات من أجل المفاوضات بينما الاستيطان يتوسع العدو الصهيوني يستقوي أكثر وأكثر وبالتالي لم يكن يتخيل أحد من هؤلاء أن المقاومة الفلسطينية ستصمد وأنها ستبدع إلى الحد الذي يجعل العدو الصهيوني لأول مرة في حالة رد الفعل.

علي الظفيري: طيب.

وائل قنديل: الآن هي تمتلك المبادأة والمبادرة الحقيقية في الميدان وليس في الغرف المغلقة .

علي الظفيري: طيب.

وائل قنديل: وليس في خلف..

أفكار إسرائيلية في مبادرة عربية

علي الظفيري: طيب اسمح لي أستاذ وائل تفاصيل المبادرة والمبادرة المصرية ورفض الفلسطينيين لها، المقاومة لها، والحديث عن أنها مبادرة أصلا كانت يعني قدمت أفكار إسرائيلية ومحاولة دعمها من قبل الولايات المتحدة الأميركية، شيء غريب حقيقة التفاصيل كثيرة فيها وقيلت في وسائل الإعلام، اليوم طبعا بس أنبئ أننا نحن في سباق مع كتائب القسام التي أخبارها العاجلة تظهر تباعا على الشاشة عن مقتل جنود إسرائيليين، أسر جندي إسرائيلي، تحقيق تقدم أشار له الدكتور شفيق قبل قليل، تحقيق تقدم أعتقد أنه يتجاوز كل حديث سياسي لكن أريد أن أسأل دكتور شفيق لماذا تكون المبادرة المصرية هكذا؟ يعني الكل يعول على دور مصري كبير الكل يعول على أهمية ومكانة مصر لماذا يتم تقزيم مصر بهذا الشكل وتخرج أفكار من تل أبيب ويتم تبنيها من قبل مصر ومحاولة فرضها على المقاومة ثم ترفض ثم يقال الحديث عن تعديلها ثم ترفض ثم تقوم كتائب القسام بفرض واقع جديد يتجاوز كل هذه الأفكار لماذا مثل هذا الأمر تكون عليه القاهرة؟

شفيق الغبرا: هذا الأمر حديثه طويل لكن أنا باعتقادي أن طبيعة ما يقع في مصر وطبيعة التحولات التي تمت في مصر في العام الأخير وطبيعة التحولات منذ ثورة 25 يناير، طبيعة الانقسام الكبير في مصر والتمعن في هذا الانقسام جعل الرؤية في مصر ضبابية وغير قادرة على أن ترتقي للمكانة الجغرافية للمكانة ..

علي الظفيري: دكتور ضبابية وﻻ..

شفيق الغبرا: ضبابية.

علي الظفيري: يعني في حديث عن أنه هي مع معسكر ضد معسكر، يعني هي منحازة مع جهة ضد جهة .

شفيق الغبرا: طبعا نحن نستطيع أن نقول هذا لكن الآن..

علي الظفيري: ﻷ مش على نقول..

شفيق الغبرا: ننظر إليها..

علي الظفيري: أنا بقول لك شيئا دكتور..

شفيق الغبرا: نعم.

علي الظفيري: أنا بقول لك شيئا، الإعلام المصري ..

شفيق الغبرا: نعم.

علي الظفيري: ونحن نعرف أن الإعلام المصري مرتبط بالنظام المصري، في حديث ممعن بالإهانة والتحريض على المقاومة الفلسطينية وعلى الفلسطينيين وعن أنه سيبهم يتقتلوا.. يعني حديث لا يمثل الشعب المصري ..

شفيق الغبرا: طيب.

علي الظفيري: لماذا مثل هذه المواقف لماذا يتخذ النظام المصري مثل هذا الموقف؟

شفيق الغبرا: يعني حتى أنا أضعها في إطار موضوعي لما يقع، وقع انقسام في مصر هناك تيار أحادي هناك إعلام أحادي هناك رؤية أحادية، هذه الرؤية اصطدمت مع الكثير من الأمور، صدام يعني المصريين الـ 500 مصري الذين ذهبوا  في قافلة شبابية مصرية وبعد أن أخذوا موافقات رسمية من الإدارة المصرية ..

علي الظفيري: منعوا من الدخول.

شفيق الغبرا: منعوا من الدخول ووضعوا في وضع صعب ثم عادوا هذه ليست المسألة التي نعرفها حتى في زمن الرئيس السابق مبارك، حتى في كل الأزمان السابقة .

إعادة نظر تحتاجها مصر

علي الظفيري: حتى على أيام مبارك يعني صارت أيام  نتمناها.

شفيق الغبرا: لم تكن لم تكن.. إذن هناك قلق على مصر هناك خوف منا على أن تغرق مصر  وأن تفقد مزيدا من الدور، أنا أعتقد أن مصر بحاجة إلى إعادة نظر في كل هذا، الآن هناك معركة ربما الوقت لن يسعف، أنا معك أنه يعني لن تستطيع أن تنتهي إلى حل حول فتح المعابر وحول كافة أمور الحصار بلا موافقة مصرية، الموقف المصري دون هذه الموافقة الآن لكن أنا برأيي أن صمود المقاومة إبقاء القنوات مفتوحة إبقاء المبادرات بين قطر وبين تركيا باتجاه مصر باتجاه آخرين من أجل الوصول إلى هذه النقطة لإيقاف المجزرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني والحصار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني لكن جوهر الأمر ﻻ زال وسيبقى اليوم وغدا وبعد غد وإلى أمد مفتوح وصمود المقاومة وقدرتها التي نراها على الأرض وقدرتها أيضا على أن تمتد إلى الضفة الغربية..

علي الظفيري: أسأل ..

شفيق الغبرا: وإلى 48 هذا مهم جدا.

علي الظفيري: أسأل وائل قنديل في الدوحة ماذا يريد النظام المصري، طبعا نحن لما نتكلم عن مصر نتكلم عن النظام، من الخطأ ربما أن نتحدث عن مصر نحن نعرف مواقف المصريين وتعاطفهم وإيمانهم بالقضية وأن هذه قضيتهم إلى آخره وهذا يجب أن نكرره كل مرة حتى نميز، لكن ماذا يريد النظام المصري من المبادرة التي أشرت لها قبل قليل ومن هذا الموقف تحديدا اليوم هل هو ينتقم من الإخوان نتيجة أنه حماس حركة إسلامية والمقاومة فصائل إسلامية قريبة من الإخوان المسلمين وبالتالي يريد أن ينتقم منهم مثلا ؟

وائل قنديل: طيب دعنا بس نقول أن الحاصل في مصر ليس انقساما هو انقلاب بالمناسبة يعني وهناك مقتلة وتطهير عرقي، يعني النظام المصري دعنا نعود بالذاكرة إلى يوليو 2013 عقب الانقلاب مباشرة، كل الميديا الإسرائيلية الميديا الصهيونية تحدثت عن أن هذا الانقلاب هو انتصار للإسرائيليين هو مكسب للإسرائيليين بل أن بعضهم ذهب إلى قائد الانقلاب بمثابة بطل قومي للعدو الصهيوني، هذا كلام يعني موجود ويمكن الرجوع إليه وبالتالي هذا النظام المصري كانت أولى الخطوات التي أقدم عليها عربيا أو إقليميا أنه أصدر حكما قضائيا باعتبار المقاومة الفلسطينية منظمة إرهابية وبالتالي لم يجرؤ أحد على أن يصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب إلا أطرافا معروفة هي إسرائيل وأميركا وبعض العواصم التي يعني تتحالف مع العدو الصهيوني وجاء النظام القضائي المصري الذي هو يعبر الآن عن النظام السياسي المصري لكي يعتبر حركة المقاومة الفلسطينية منظمات إرهابية ويحظر أنشطتها في مصر، دعنا نعود بالذاكرة أيضا إلى ثلاثة أشهر مضت عندما كان النظام غارقا في مستنقع سيناء في مسألة يعني ضبابية فعلا بتعبير الدكتور شفيق بينما الآن يعني أنا ﻻ أجد أي ضبابية الأمور في حالة انكشاف كما لم تكن من قبل، هذا النظام قبل 3 أشهر كانت هناك دعوات وتحريض على أن يقتحم غزة وأن يلقن الفلسطينيين درسا.. هؤلاء الإخوان هؤلاء الإسلاميين كل هذا الكلام ودعنا نعود أيضا إلى بدايات العدوان، هذا العدوان الصهيوني في يوليو الجاري، بعد يومين فقط من العدوان كان هناك توافق مصري إسرائيلي على تأديب المقاومة الفلسطينية لأنها تجرأت ورفضت شروط التهدئة مقابل التهدئة، في تلك اللحظة كان هناك قرار ثنائي بتلقين المقاومة درسا وتأديب المقاومة ومحو هذه المقاومة من الوجود أو بتعبير آخر تصوروا أنهم قادرون على فض غزة العظيمة كما فضوا رابعة العدوية، ليس من قبيل المصادفة أن الدول أو العواصم الراعية للانقلاب العسكري في مصر هي التي تناصب المقاومة الفلسطينية العداء، ليس من قبيل المصادفة أن مشجعي الانقلاب العسكري في مصر هم الذين يحرضون على المقاومة الفلسطينية، نفس أجهزة الإعلام يعني من مجموعة من المراكز العربية التي ضبطت أو التي ظهرت راعية ومحتضنة لهذا الانقلاب وتدعمه ماليا وسياسيا بل بعضها يعني ينصب نفسه سفيرا باسم هذه السلطة في العالم الخارجي هي نفسها التي تريد أن تحاصر هذه المقاومة يعني المعادلة واضحة وبالتالي هناك مساران أو هناك مشروعان يتنازعان المنطقة هناك مشروع أميركي صهيوني انقلابي تدعمه، مدعوم ببعض المال الخليجي وهناك مشروع تحرري مقاوم عربي، هذا هو الصراع، هذا هو جوهر الصراع الآن ولكن المباغتة والمفاجأة والمبادأة التي ظهرت عليها المقاومة هذه المرة أربكت كل هذه المعادلات، وبالتالي أنا أستغرب أن يكون السقف الآن هو وقف المجازر ضد الفلسطينيين، لا يا سيدي لم يعد هذا هو السقف، السقف الآن هو جملة مطالب أو أجندة مشروع التحرر الوطني الفلسطيني ليس فقط المكسب أن تتوقف إسرائيل عن قتلنا ﻷ نحن هناك حقوق للشعب الفلسطيني هناك حقوق للشعب في غزة يريدوا أن يعيشوا حياة آدمية، أن ينهى الحصار الجائر، الحصار العربي الإسرائيلي المشترك أن تفتح معابره خاصة أن معبر رفح مثلا لم يكن منحة أو منة من الحكومة المصرية بل كان ذلك نتيجة توافقات وتفاهمات دولية..

علي الظفيري: أستاذ وائل إذا سمحت لي سنتكلم عن معبر رفح وعن الآفاق التي  يمكن أن تصلها المقاومة، أنا مضطر الآن أتوقف مع فاصل.

وائل قنديل: تفضل.

علي الظفيري: طبعا بالمناسبة ﻻبد أن نعتذر عن الآلام التي سببتها حماس الإرهابية والجهاد الإرهابية وفصائل المقاومة الإرهابية الآلام الكبيرة التي سببتها ليس فقط لإسرائيل إنما  أيضا الآلام التي سببتها لبعض إخوتنا بكل أسف بعض أخوتنا العرب نتيجة يعني قتلها لجنود إسرائيليين نتيجة أسرها لجنود إسرائيليين نتيجة صواريخها التي وصلت إلى تل أبيب يعني ﻻبد من أن نعتذر لبعض هؤلاء الأخوة الذين تألموا نتيجة قيام الفصائل الفلسطينية المقاومة الإرهابية بهذه البشاعات في حق إسرائيل، بعد الفاصل ينضم لنا الدكتور جمعان الحربش، ينضم أيضا لنا بمداخلة هاتفية الأستاذ راشد الغنوشي ونبقى مع ضيفينا لمواصلة الحديث عن الموقف العربي من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة  فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام مجدداً من الكويت أحييكم وهذه الحلقة الخاصة التي نتابع فيها الموقف العربي من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، معنا الدكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت وانضم لنا الآن الدكتور جمعان الحربش نائب الأمين العام للحركة الدستورية في الكويت والنائب السابق، معنا في الدوحة أيضاً الأستاذ وائل القنديل رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد دكتور جمعان حياك الله.

جمعان الحربش: حياكم الله.

تغيرات في الوضع العربي بعد العدوان على غزة

علي الظفيري: أخرتك الزحمة شوية علينا، المنطقة هذه مغلقة، نتحدث اليوم عن موقفنا كعرب موقفنا في الشق السياسي الرسمي أتحدث وأيضاً الموقف النخبوي، ثمة علامات استفهام حول الموقف عما يجري في غزة من هذا العدوان لم تعد الأمور كما كانت في السابق يعني كان في السابق الكل مع القضية لكن في خذلان في ضعف في هزيمة إلى آخره، في حياد في صمت الآن لا في أصوات تتحدث بميل لصالح إسرائيل في بعض الحالات، ما الذي تغير في هذا العدوان تحديدا في موقفنا كعرب مما تتعرض له فلسطين؟

جمعان الحربش: بسم الله الرحمن الرحيم في البداية أشكركم على هذه الندوة المهمة وأيضاً من واجبنا كعرب وكمسلمين الآن أن نوصل صوتنا إلى أهالي غزة وهم يتعرضون لحصار عربي وهجوم صهيوني مُدَمِر، إذا علمنا أن عدد الغارات التي الجوية الطلعات الجوية التي تم شنها على غزة يتجاوز أربع آلاف غارة جوية فنحن نعلم أي حرب تحييها هذه المنطقة وهذا الشريط الصغير الذي لا يتجاوز طولاً بعرض 400 كيلو متر مربع، يعني البحرين على صغرها قد تعادل عشر أضعاف غزة، ومع ذلك نقول لأهالي غزة لقد اجتاح الكيان الصهيوني في فترة من الفترات حرب 67 ثلاث دول خلال ستة أيام، الآن أنتم ثلاثة عشر يوماً يتكبد هذا العدو ويدفع ثمن ما يفعل، نعم الحرب ليست متكافئة أخي علي، الحرب هنالك دولة تُعتبر صاحبة الجيش الأكثر تطوراً وهو الجيش يعني التقنية الأميركية بكاملها وتزيد عليها إسرائيل، وهنالك لا يوجد جيش في المقابل هنالك كيانات مقاومة الحقيقة أن جميع الشرفاء في العالم العربي وخارج العربي يرفعون القبعات ويصفقون ويكبرون على ما تفعل هذه المقاومة، الوضع العربي بعد الثورات المضادة تراجع، الوضع الرسمي العربي تراجع إلى درجة كبيرة جداً وأصبحنا كأن شريحة مهمة من الناس في ممانعة أمام ما تفعله بعض الأنظمة بشعوبها، يعني إن كان الانقلاب في مصر قتل في ضحى يوم من الأيام ما يقارب الأربع آلاف في ميدان رابعة العدوية والنهضة، إن كان النظام في سورية الآن يقتل.. تجاوز عدد قتلاه 150 ألف فكأنه أصاب الناس التبلد واكتشف الناس أن من يحمل الحقد على المطالبين بالحرية ليس فقط الكيان الصهيوني وإنما هنالك كيانات جثمت على هذه الشعوب قد تحمل حقداً أكثر من هذا الكيان الصهيوني، وحتى هذه الكيانات التي أوغلت في الدم العربي والدم البريء المطالب بحريته وكرامته لها شرائح تدعمها ويوجد في المجتمعات بعض الشرائح تدعم مثل هذه الكيانات لذلك لا نستغرب هذا الأمر لكن في المقابل والواقع أن الشارع العربي ولا أتحدث عن النُخب، النخب هنالك نوع من التمايز في المواقف، الأغلبية ما زالت على موقفها الجيد لكن الشارع العربي بغالبيته الساحقة هو يدعم هذا الشعب ولو مُكِّن من تقديم العون لقدم هذا العون، لكن يعني السؤال الذي يطرح نفسه هو والأمر الذي يدعو لا نعلم يدعو للبكاء أم.. أن بان كي مون يوجه اليوم في مؤتمر صحفي في القاهرة نداء إلى النظام المصري بأن يواصل فتح المعبر لذلك..

علي الظفيري: أي مستوى أي درك وصلنا له دكتور جمعان؟

جمعان الحربش: يعني أعتقد أنه هناك..

علي الظفيري: يعني حين تتم المناشدة لفتح معبر رفح من قِبَل دولة عربية وهذا المعبر الوحيد الذي يمكن أن يخرج منه الجريح ويخرج منه المصاب ويخرج منه صاحب الحاجة وما إلى ذلك.

جمعان الحربش: لا يُفهم يعني المنطق البسيط الذي يفهمه كل متابع اليوم، اليوم الأمور تكشفت ذهبت بعض الشعارات التي كان يتدثر فيها البعض وأصبحت الأمور واضحة جدا،ً ما يحدث الآن من إغلاق معبر رفح ومن حصار ومن دعم تقدمه بعض الأنظمة العربية للكيان الصهيوني هو اصطفاف كامل هو قتل بل أنا أقول لك قد يكون داخل الكيان الصهيوني بعض الأطراف ..

علي الظفيري: أرحم على الفلسطينيين..

جمعان الحربش: أرحم وأكثر اعتدالاً..

علي الظفيري: طيب.

جمعان الحربش: ولو كانت بعض هذه الأنظمة مكان الكيان الصهيوني لرأينا جرائم أشد، هذا لا يقلل من هذه الجريمة التي يفعلها الكيان الصهيوني لكن حينما نسأل ما الذي تغير نحن نعيش في هذه الخانة أو هذا هذه الانحناءة الخطيرة التي..

علي الظفيري: حالة انكشاف.

جمعان الحربش: نعم أو بلا حد أدنى من المسؤولية.

علي الظفيري: طيب اسمحوا لي أن أرحب أيضاً بضيفنا من تونس الأستاذ الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، شيخ راشد مرحباً بك وثمة من يقول في عالمنا العربي اليوم تجاه ما يجري في غزة اشتقنا إلى بيانات الشجب اشتقنا إلى بيانات الاستنكار اشتقنا إلى موظف الأرشيف في مجالس الوزراء العربية، كيف تقرأ هذا الموقف الرسمي العربي اليوم ما يجري من عدوان على قطاع غزة؟

راشد الغنوشي: بالأول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

علي الظفيري: وعليكم السلام.

راشد الغنوشي: التحية والتقدير لأبطال غزة الذين رفعوا لواء العروبة ولواء الإسلام والحرية، على كل حال برهنوا على أن أمة العرب ما تزال حية وأمة الإسلام ما زال فيها نفس من الحماس للحق وللعدل وأن في العالم العربي ثورة ومقابل كل ثورة هناك ثورة مضادة، في الحقيقة في الصيف الماضي انطلقت حركة ردة من مصر بعد الانقلاب أرادت أن تأتي على روح التحرر في العالم العربي التي اجتاحت المنطقة وكان يراد لهذه الثورة المضادة ولحركة الردة هذه أن تأتي على أنفاس الحرية وما أنجزت وما أنجز الربيع العربي ولكن تبين بأن روح التحرر عميقة وأن الثورة المضادة هي أضعف من أن تخمد أنفاس الثورة، في الحقيقة أول صد لحركة الردة تمثل في نجاح الحوار الوطني بتونس الذي أنقذ الربيع العربي التونسي وأبقى على الشعلة شعلة التحرر العربي والثورة العربية حية وضاءة، وكان الصد الثاني في الحقيقة في تركيا التي يزيد في الاعتبار أنها مركز أساسي لدعم الثورات العربية كان يُراد لهذا المركز أيضاً أن يُدمر ولكن الانتخابات البلدية في تركيا لم تكن في الحقيقة انتخابات بلدية بقدر ما كانت استفتاء على بقاء نظام العدالة والتنمية وكان هذا الصد الثاني، الصد الثالث في الحقيقة جاء من غزة هذه الأيام المباركات في الحقيقة جاءت لتعزز نَفَس اتجاه التحرر في العالم العربي، برهنت غزة في الحقيقة على أنها لا تدافع عن نفسها فقط وإنما تدافع عن الحرية في العالم العربي تدافع عن الربيع العربي عن ثورة حصلت في العالم العربي عن عالم جديد دخله العالم العربي وهناك حركات ردة تريد أن تستنزفه وتريد أن تعيده إلى الوراء ولذلك في الحقيقة ما يحدث في غزة..

علي الظفيري: أستاذ راشد إذا سمحت لي أنتم في تونس البلد الوحيد الذي يعيش حالة سواء يعني حالة تحول ديمقراطي حقيقية وبإمكانكم التعبير بشكل كامل هل يبدو الموقف التونسي اليوم الرسمي وأنتم جزءاً يعني أنتم جزء من هذا الموقف هل يبدو شيئا مختلفا، شيئا مختلفا بشكل جذري عن بقية المواقف العربية أو نكتفي بالإدانات وإدانة ما يقوم به العدو الصهيوني وهو يعني عدو محصن ضد الإدانات.

راشد الغنوشي: بالتأكيد مختلف، فرق بين من يتحرك من أجل وقف العدوان ومن يتواطأ معه ليس بالصمت بل أكثر حتى من الصمت بل حتى بالتمويل، انطلقت أول أمس من تونس طائرة محملة بالأدوية وكان يراد أن تأتي بجرحى ولكن مُنِعَت من المرور ونزلت في الإسماعيلية ورُفِضَ أن يعطى لها حق المرور إلى أقرب نقطة من غزة، والرئيس التونسي يحاول مع جملة من الرؤساء العرب وغير العرب من أجل وقف العدوان على غزة، بطبيعة الحال نحن هنا لا نتحدث عن جيوش تنطلق لنصرة غزة نحن بعيدون عن هذا ولكن الفرق بين من يسعى لإيقاف العدوان ومن هو متواطئ معه، والحقيقة أن العرب كشعوب لا تختلف حول قضية فلسطين فليس ما يجمع العرب من قضية أكثر من قضية فلسطين ولكن نتحدث هنا عن الحكام.

علي الظفيري: طيب.

راشد الغنوشي: نعم إذاً نحن..

علي الظفيري: أشكرك شيخ راشد، أشكرك شيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة وطبعاً كنا نتمنى أن يكون صوتاً وصورة ولكن استثناءا في هذه الظروف رئيس حركة النهضة التونسية من العاصمة تونس شكراً جزيلاً لك، دكتور شفيق الكلام عن الموقف العربي يبدو كلاماً مكرراً حقيقة لكن الجديد فيما ذكره وذكرته قبل قليل أنه أصبح هناك انكشاف أصبح الآن في حالة معادية لفلسطين والقضية الفلسطينية، ماذا ننتظر في قادم الأيام بعد هذا النصر والذي نصر على أنه نصر استثنائي لفصائل المقاومة الفلسطينية، ما المنتظر أن يتحقق في غزة وفي أيضاً القضية الفلسطينية؟

شفيق الغبرا: يعني أنا بالنسبة لي أري أن موقف المقاومة بقضية رفع فتح الحصار فتح المعبر بلا شروط مسألة أساسية، وقف هذا العدوان فتح الممر البحري أيضاَ هناك..

علي الظفيري: ميناء غزة.

شفيق الغبرا: نعم ميناء غزة هناك حصار.

علي الظفيري: حتى لا يكون رهنا للنظام المصري باستمرار يذل الفلسطينيين بالمعبر.

شفيق الغبرا: نعم يعني هي يجب أن تكون حقوقا للجيرة، أنا لا استطيع إلا أن أعبر عن طريقك يجب أن يكون هناك اتفاقية تنظم هذا الأمر مفتوحة تحترم الحقوق، شاب يريد أن يذهب للدراسة، شابة تريد أن تذهب للدراسة أشخاص لديهم حاجة للعلاج، اترك حالة الحرب بالحالة الطبيعية يجب أن يكون مفتوحاً وحقاً أساسياً من حقوق الإنسان، لا أعرف منطقة بالعالم يقع هذا الشيء فيها من قبل الطرف الجار وهو محاصر من كل الجهات، لا أعرف مكاناً بالعالم تتم عليه هذه الضغوط، انفجرت غزة، انفجرت المقاومة وحققت صمودا، واضحٌ أنه كان لديها رؤية وخطة هذه المقاومة بقيادة حماس والجهاد والأطراف الأخرى، إذنً يجب أن تصل إلى شيء فتح المعابر التعامل مع مسألة الميناء هذا مهم جداً.

علي الظفيري: ومطار غزة.

شفيق الغبرا: وبنفس الوقت مطار، لكن أيضاً بنفس الوقت إيقاف العدوان، إيقاف المجزرة إعادة البناء إعادة التأهيل الراحة ..

علي الظفيري: لا وفيه حاجة إسرائيلية الآن لإيقاف العدوان لأنه مكلف.

شفيق الغبرا: وبنفس الوقت هناك ثمن ستدفعه إسرائيل لأنه سيكون هناك سؤال، لماذا قام نتنياهو بهذا العدوان ماذا كان يريد من هذا العدوان وكيف أنه لم يحقق أهدافه ولن يحقق أهدافه بل بالعكس سينعكس الأمر سلباً عليه وعلى سياساته، إذن نحن في مرحلة جديدة بالنسبة للقضية الفلسطينية طبعاً تنعكس على العالم العربي تنعكس على قوى التحرر بالعالم العربي لكن هذا لا يلغي أن النظام العربي بأشكاله المختلفة بتلوناته المختلفة بألوانه المختلفة من المحيط إلى الخليج قد يجد أنه قادر على أن يعدل في بعض مواقفه وهذا إن حصل فهو عامل مهم جاء بسبب المقاومة وبالتالي ليس من السلبية أن تستفيد المقاومة وغزة من فتح المعابر ومن غيرها.

موت المبادرة المصرية

علي الظفيري: أستاذ وائل بالدوحة هل سقطت المبادرة المصرية بشكلها القائم الآن نهائياً واستطاعت المقاومة فرض واقع جديد أم ما زال الأمر يعني قابلا للنقاش؟

وائل قنديل: بالتأكيد سقطت المبادرة المصرية القادمة من تل أبيب، للأسف الشديد هذه المبادرة أنا يؤسفني أن أقول ذلك يعني أن هذه الأفكار جاءت ...

علي الظفيري: كلنا يؤسفنا، كلنا يؤسفنا أستاذ وائل يعني هذا الموقف يؤلمنا جميعاً .

وائل قنديل: هي سقطت، صحيح هي سقطت وماتت بدليل أن الإدارة المصرية الآن تحاول التعلق بطرف ثوب أي مبادرات أخرى أو أي جهد آخر وتعلن عن تخفيضات وتنزيلات في مبادرتها أو ما تسميه مبادرتها لكي تعود مرة أخرى لكي تقفز فوق سطح مركب التسوية أو مركب عملية المفاوضات، اللي هي فكرة مصر شرم الشيخ التي كانت أيام حسني مبارك يعني، أو تلك كانت شرعية وجود نظام حسني مبارك، يعني كان الأميركان يسكتون على استبداده وفساده لأنه يضبط الإيقاع في القضية الفلسطينية، هو حول مصر كلها إلى مجرد فندق لاستضافة وفود المفاوضات العبثية التي تنتهي إلى لا شيء دائماً وتزيد من معاناة الشعب الفلسطيني وبالتالي عندما يعلن من القاهرة أنهم مستعدون للأخذ في الاعتبار مطالب المقاومة الفلسطينية وبنود المقاومة الفلسطينية فهذا يعني أنهم يعني ما يسمى مبادرتهم قد سقطت وقد ماتت وبالتالي هم يريدون اللحاق بأي عملية تسوية ستحدث تستجديها إسرائيل الآن بعد هذه الضربات الموجعة صارت التهدئة مطلباً صهيونياً وهذه حقيقة وبالتالي أكرر مرة أخرى وأشيد بما قاله فضيلة الدكتور راشد الغنوشي من أن الصراع الآن في مشروع تحرر عربي مشروع ربيع عربي يحاصر ويحارب وأعود مرة أخرى إلى أن الدول التي تناصب هذا المشروع الثوري العربي العداء هي التي تدعم العدوان الإسرائيلي على غزة وبالتالي نحن في حالة فرز في حالة ميلاد عربي جديد لأننا نعلم أن هذا الربيع العربي لو أتيح له أو كتب له أن ينجح فهو سيأتي ب 22.. وأتيح له أن يأتي بنظم تعبر عن قيم ومبادئ هذا الربيع سيأتي ب 22 حكومة عربية تعي جيداً القضية الفلسطينية وتعرف من هو العدو ومن هو الشقيق وتحترم مشاعر شعبها الذي أظهر نبلاً ونرى المظاهرات العارمة من الرباط والدار البيضاء حتى أقصى الشرق العربي تنتفض من أجل غزة ومن أجل القضية الفلسطينية هذا هو الرعب الحقيقي.

علي الظفيري: طيب أستاذ وائل اسمح لي، دكتور جمعان أنتم الإسلاميون أطياف جماعة الإخوان المسلمين السبب في هذا الموقف الرسمي العربي لأنهم يرون حماس يرون الجماعات الإسلامية هي التي تقاتل وتنتصر وأن نصرها سيعود بالفائدة على الإسلاميين في المنطقة وبالتالي كشفت اليوم القناع عن وجهها وأعلنت انحيازها الكامل لإسرائيل في هذه المعركة.

جمعان الحربش: أولاً هو من الواضح الآن أن ما يحدث على الأرض بدأ يغير في المبادرات، يعني أنا ما أفهم قدوم بان كي مون إلى المنطقة إلا إن هنالك كلفة بدأ يدفعها الكيان الصهيوني، المقارنة بين آخر حرب على غزة إلى اليوم تشهد تطورا نوعيا لكتائب المقاومة وثبات في الأداء الصهيوني الإسرائيلي.

علي الظفيري: أو تراجع حتى.

جمعان الحربش: أو حتى تراجع لكن..

علي الظفيري: إذا قسنا عدد القتلى.

جمعان الحربش: نعم.

علي الظفيري: وأسر شخص إلى آخره.

جمعان الحربش: إذن هذا تطور في الجانب الآخر أو ثبات أو تراجع في هذا الجانب، هنالك محور أتمنى أن يتعزز وهو محور غير إسلامي لكنه محور فيه إنصاف، الدور القطري الدور التركي الدور الكويتي مؤخراً.

علي الظفيري: يعني الكويت استقبلت رئيس المكتب السياسي خالد مشعل والتقى الأمير الشيخ صباح الأحمد.

جمعان الحربش: نعم.

علي الظفيري: كان موقفا لافتاً.

جمعان الحربش: نعم.

علي الظفيري: إيجابياً.

جمعان الحربش: نعم صحيح.

سقوط نظرية الأمن الإسرائيلي المطلق

علي الظفيري: مقارنة بهذا الوضع الصامت وطبعاً المنحاز والمتواطئ في نفس الوقت.

جمعان الحربش: طبعاً بالفعل في مثل هذا الوقت وفي مثل هذا الظلام الدامس هي نقطة مضيئة.

علي الظفيري: هل هناك أفكار كويتية ؟

جمعان الحربش: أنا أعتقد الدور الكويتي ممكن يتطور أكثر ويكفي إنها الآن كونها أخذت أو سمو الأمير ذهب بهذا الاتجاه هذا معناها أن الكويت لم تختر الخط أو الاصطفاف.

علي الظفيري: يعني هذا إعلان واضح.

جمعان الحربش: نعم الاصطفاف الآخر الذي سيسقط في النهاية لأنه لا يمكن لعقل ولا منطق أن يقبل أن تصطف أنظمة عربية مع كيان صهيوني في مثل هذه المذبحة، حتى الكيان الصهيوني الآن لما يحتاج إلى وسيط لم تعد للأسف مصر مؤهلة للقيام بدور الوسيط لذلك الوسيط يجب أن يعترف بما هو موجود على الأرض، حماس في الانتخابات فازت وعندما أرادوا اقتحام قطاع غزة وإسقاطها عجزوا إلى الآن، الآن الدور الذي يعمل الآن هو أن يدفع الشعب الفلسطيني في غزة ثمن وجود نوع من المقاومة لأن الحل الأمثل والخيار الأمثل الكيان الصهيوني ليس احتلال قطاع غزة هي لا تريد قطاع غزة هي تريد شيئا أشبه بالضفة متى أرادت أن تعتقل تدخل وتعتقل.

علي الظفيري: زي ما حصل في الخليل.

جمعان الحربش: نعم في الخليل.

علي الظفيري: لما قتل المستوطنون.

جمعان الحربش: إي نعم لكن في الجانب الآخر هنالك من يغير في المعادلة لذلك هذه العمليات التي تمت يعني الحقيقة أنها مثار إعجاب كبير أن أناسا لا يملكون الجو يخرجون من تحت الأرض ويفعلون ما لا يفعله غيرهم، يمثلون عمليات إنزال خلف خطوط العدو من تحت الأرض، هي بلا شك قيادة مخلصة وجنود أصحاب قضية يحققون شيئا على الأرض، في النهاية أنا أتفق مع كلام الدكتور شفيق والمنطق الآن يقول هذه الحرب يجب أن لا تتوقف وتعود الأمور كما كانت، حصارا مطبقا، الفلسطينيون لا يوجد عندهم الآن ما يخسرونه حتى لو توقفت الحرب إن ظل الأمر على ما هو عليه لكن عندهم ما يكسبونه كون العدو الآن يدفع ثمن قتلى وجرحى والأهم نظرية الأمن المطلق التي فقدها كيان الصهيوني.

علي الظفيري: إذا تكرمت أريد تعليقا مختصرا إحنا انتهينا، دقيقة دقيقة حول سؤال واحد، ماذا يمكن أن يفرض نصر المقاومة اليوم الذي تحقق بشكل واضح وسيتحقق بشكل أكبر في الأيام القادمة ماذا سيفرض من واقع جديد؟

شفيق الغبرا: يعني أهم جانب أنه سيعيد الأولويات وسيعيد طرح عنوان جديد لحركة التحرر الوطني العربي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

علي الظفيري: أوسلو سقطت، المفاوضات سقطت، الذل سقط.

شفيق الغبرا: أوسلو وصلت إلى نقطة ضعيفة جداً مشروع الدولة الفلسطينية في نقطة ضعيفة جداً السلطة الفلسطينية خسرت كثيراً في هذه المعركة عنوان.. هذا لا يعني أن الجميع يخسر لأن بإمكانك أن تجمع الناس على قاعدة جديدة لا يوجد أيضاً ...

علي الظفيري: هو يكسب لو فكر صح بشكل صح.

شفيق الغبرا: نعم ولكن أنا أرى أن هناك عناوين جديدة للقضية الفلسطينية بصفتها طليعة في حركة التحرر العربي وبالمحصلة العالم العربي في مرحلة جديدة ذاهب باتجاه الجديد لكن مع ذلك يجب أن لا نفهم أن هذه التناقضات صفرية بين الجميع بين الدولة العميقة بين التيار الإسلامي بين القوى الديمقراطية المختلفة الليبرالية سمها ما تريد، بين التيارات الشبابية، البحث عن تسويات أيضاً لصالح هذا الانتقال في كل الأوضاع العربية ضروري وهذا ما وجدناه في تونس في مرحلة الانتقال.

علي الظفيري: دكتور جمعان ماذا يفرض باختصار شديد هذا الانتصار ماذا يفرض من واقع جديد في المنطقة؟

جمعان الحربش: واضح أن الكيان الصهيوني الآن مصدوم مما يحدث على الأرض، مصدوم من حجم المقاومة، قوات النخبة الآن يخسر منها لواء جولاني، هو أفضل لواء تقريباً عندهم في الكيان الصهيوني عندما تقدم خسر خسائر فادحة، أصيب إصابات بليغة قائد هذا اللواء، تم تعيين شخص آخر، هذا الواقع الجديد الآن أنا أقول بإذن الله عز وجل سيغير من المعادلة ستعود حماس طرفا في أي تسوية.

علي الظفيري: طبعاً.

جمعان الحربش: لا يمكن لأحد أن يتجاهلها، بعض الأنظمة العربية التي صبت جم غضبها على حماس لتوجهها الفكري وعدم اصطفافها في التيار الاستسلامي مضطرة الآن أن توجه دعوة إلى حماس لأنها هي التي على الأرض.

علي الظفيري: دكتور جمعان حربش نائب الأمين العام للحركة الدستورية هنا في الكويت النائب السابق، الدكتور شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، أستاذ وائل قنديل رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد ضيفنا من الدوحة، شكراً جزيلاً لكم مشاهدينا الكرام هذه أيام استثنائية تصنعها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة فإلى اللقاء.