حمّل أستاذ تاريخ الأديان بكلية الدراسات الإسلامية في جامعة قطر محمد المختار الشنقيطي منتسبي التيار الإسلامي مسؤولية عدم تحرير مفهوم "الشريعة"، وذلك ما دفع العلمانيون إلى الخوف من تأثير تطبيقها على قيمة "الحرية".

وقال الشنقيطي في حلقة الاثنين (14/7/2014) من برنامج "في العمق"، إن جوهر الإشكال بين الإسلاميين والعلمانيين "أن من يؤمن بالحرية من العلمانيين يخشى الشريعة خوفا من فرض القيود، والسلفيون في الوقت نفسه يقلقون من مخالفة الحرية لمبادئ الشريعة الإسلامية".

وأوضح أن كلمة الشريعة وردت في القرآن الكريم مرة وحيدة، وأن الطبري قال في تفسيره إن الشريعة هي الدين بعقائده وشعائره وقيمه.

وفي السياق أكد عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عبد المجيد النجار أن على التيار الإسلامي تحديد مفهوم الشريعة لإزالة المخاوف الموجودة عند الناس الذين يحصرونها في قضايا خانقة كـ"تطبيق الحدود"، مضيفا: "أن الشريعة الإسلامية أشمل من ذلك بكثير".

وأوضح النجار أن الحرية أصل الشريعة، وأن أول بنودها هي الحرية نفسها "فغير الحر غير مكلف بها"، لكنه استدرك موضحا أن الحرية في المجال الاجتماعي لها حدود يقررها المجموع.

الشنقيطي يرى أن أغلب قواعد الشريعة الإسلامية مطبقة، وأنها معطلة في عنصرين فقط هما القيم السياسية وبعض القوانين الحياتيه

قواعد الحرية
وقال إن مقتضيات العيش المشترك تقتضي أن يتفق الناس على قواعد تكون إطارا لحياتهم، وإن الشعوب تختار ماذا يحكمهم عبر الانتخابات وعلى غير الفائزين بالاستحقاقات الانتخابية إقناع الناس برؤيتهم لينالوا ثقتهم ويحكمونهم بطريقتهم.

وفيما بتعلق بإطلاق الحريات بشكل تام، أعلن النجار أن ذلك غير موجود بالعالم, واستطرد: "إذا أغلقت على نفسك باب بيتك فمسؤوليتك بينك وبين ربك، أما إذا كنت تخالط الناس فالحرية مقيدة باحترام مشاعر الناس حتى وإن كانت أفعالك ليست مجرمة قانونا".

وردا على إمكانية تطبيق الشريعة في الوقت الحاضر، أكد الشنقيطي أن أغلب قواعدها مطبقة وأن المعطل هو جزء من الشريعة.

وبيّن أن تطبيقها معطل في عنصران فقط هما: القيم السياسية، وبعض القوانين المتعلقة بالتجارة وأمور الأسرة وما شابه.

الديمقراطية والشريعة
وطالب أستاذ تاريخ الأديان، الحكام بالاهتمام بالقيم السياسية بدلا من التدخل في الشؤون الاجتماعية كخطوة أولى لتطبيق الشريعة الإسلامية.

وقال الشنقيطي "يمكن للحكام الاهتمام بتعزيز قيم الشورى ومسؤولية الوظيفة العامة وحفظ المال العام"، بدلا من التدخل في أمور عبادات وممارسات المواطنين. وأشار إلى أن الأنظمة الاستبدادية تلجأ للممارسات الأخرى بحثا عن شرعية تفتقدها.

وأكد أن "الديمقراطية تطبيق للشق الدستوري من الشريعة وهي أهم من الشق القانوني".

واتفق معه النجار قائلا: "هناك فهم خاطئ للشريعة بأن الديمقراطية ليست من الدين أو الشريعة ومتناسين قول الله تعالى وشاورهم في الأمر"، معتبرا أن الشورى من هي أساس الديمقراطية والشريعة الإسلامية في آن واحد".

حديث بين الظفيري والشنقيطي قبل الدخول للاستديو
الشنقيطي مع منتج برنامج في العمق قبل بدء الحلقة 
الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية في مؤسسة قطر محمد المختار الشنقيطي
نقاش بين مقدم البرنامج والضيف