أكد خليل العناني أستاذ العلوم السياسية بجامعة جونز هوبكنز الأميركية وجود تحالف بين "اللوبي العربي واللوبي الإسرائيلي في واشنطن" لتوجيه الموقف الأميركي باتجاه مضاد للديمقراطية في بلدان "الربيع العربي".

ففي حلقة الاثنين (30/6/2014) من برنامج (في العمق)، قال العناني إنه رصد -عن قرب- محاولات خليجية لتوجيه النقاش داخل مراكز الأبحاث الأميركية إلى أن "الديمقراطية غير صالحة في المنطقة وأنها تأتي بتيارات معادية للولايات المتحدة".

وأضاف أن "بعض الدول العربية الخليجية تحاول تصوير ما يحدث في بلدان الربيع العربي على أنه يشكل خطرا على أميركا". وتابع "يحاولون إقناع الولايات المتحدة أن الأزمة المصرية اقتصادية اجتماعية وليست سياسية، وهذا غير صحيح".

وأشار إلى ظهور ثمار هذه المحاولات في الحالة المصرية عقب الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي للإطاحة بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر.

ثورات الربيع العربي كشفت تهافت السجل الأميركي في مجال الديمقراطية خارج حدود الولايات المتحدة

عسكر مصر وأميركا
وحول المعني باتخاذ القرارات الأميركية تجاه مصر بعد الانقلاب، عبر أستاذ العلوم السياسية عن قناعته بأن وزارة الدفاع (البنتاغون) والاستخبارات (سي آي أيه) هما من يديران الملف المصري في الولايات المتحدة.

وشدد على أن العلاقات بين المؤسسة العسكرية المصرية والولايات المتحدة وطيدة للغاية.

وأوضح العناني أن الولايات المتحدة وجدت نفسها بين خيارين عقب الربيع العربي: دعم الديمقراطية لكنها قد تأتي بأنظمة على غير وفاق معها، أو مساندة أنظمة سلطوية وسط مخاوف من تشكل حركات تشدد.

وأضاف إليها أنها مالت إلى الخيار الثاني في الحالة المصرية، لكنه أكد أن هذا الموقف يشكل خطرا حقيقيا على الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن ثورات الربيع العربي كشفت تهافت السجل الأميركي في مجال الديمقراطية خارج حدود الولايات المتحدة، مؤكدا "سجلها غير مشرف في هذا المجال".

موقف سلبي
في السياق، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية غسان العزي أن الولايات المتحدة تعاملت مع الربيع العربي ببراغماتية معتادة وصلت إلى حد السلبية التي تمثلت في تخليها عن دورها في دعم ترسيخ الديمقراطية في بلدان الربيع العربي.

واستعرض الغزي مراحل تاريخية وقفت فيها أميركا ضد الديمقراطية العربية، مثلما جرى في الانتخابات الجزائرية عام 1990، والانتخابات الفلسطينية التي فازت بها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عام 2006.

وأكد أن الجيش المصري يتمتع بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة، معبرا في الوقت نفسه عن اعتقاده بعدم وجود بوجود علاقات أو صفقات بين جماعة الإخوان في مصر وأميركا، حسبما انتشرت الاتهامات بعد عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز الماضي.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: تحالف عربي إسرائيلي بواشنطن لإجهاض ثورات المنطقة

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيفا الحلقة:

-   خليل العناني/ أستاذ العلوم السياسية بجامعة جونز هوبكنز الأميركية

-   غسان العزي/أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية

تاريخ الحلقة: 30/6/2014

المحاور:

-   طريقة أميركية معاكسة لحماية مصالحها

-   مقاربات بين مصر وتونس

-   أطراف خليجية ضاغطة

-   تياران داخل الإدارة الأميركية

-   محددات العلاقة بين واشنطن والإسلاميين

-   براغماتية الإخوان المسلمين

-   القيادة من الخلف

-   تهور بوش وتردد أوباما وجهان لعملة واحدة

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير وكل عام وأنتم بألف خير، نخصص هذه الحلقة من برنامج في العمق للحديث عن موقف الولايات المتحدة الأميركية من الربيع العربي بشكل عام ونحن في هذه الأيام في بحر الذكرى الأولى لإزاحة أول رئيس مصري منتخب مدني من قبل العسكر في مصر وكان ذلك أول انقلاب في الثورة المضادة التي نشهدها اليوم في العالم العربي، أرحب بكم وأرحب بضيوف هذه الحلقة الدكتور غسان العزي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية والدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جون هوبكنز الأميركية. مرحباً بكم ضيوفنا الكرام، دكتور غسان بشكل أولي هل يمكن أن نحدد موقفاً مبدئياً أميركياً مما جرى في العالم العربي في الأعوام الثلاث الماضية من الربيع العربي أم ثمة مواقف واختلافات وتباينات.

غسان العزي: لا، موقف مبدأي يعني استطيع القول فوراً لا، تعامل الأميركيون بطريقة جداً براغماتية، يعني إذا راقبنا الموقف الأميركي من تونس يعني تأخر الرئيس أوباما وكان يعني رد الفعل الأول كان لحظة فرار بن علي وهو أيد الثورة التونسية طبعاً وهنأ التونسيين وقيل وقتها بأن يعني أوباما بأن تونس لا أهمية إستراتيجية لها وبأنها يعني تعتبر بالنسبة للأميركيين ملعب بين مزدوجين أوروبا وفرنسا على وجه التحديد، موقف الإدارة الأميركية من مصر من الثورة المصرية ثورة يناير كان أيضاً تدرجي، في البداية يعني طلب من حسني مبارك إجراء إصلاحات بخجل ثم دفعه أكثر ثم طالبه بالإشراف على مرحلة انتقالية ثم بالتنحي، يعني أوباما رافق..

علي الظفيري: تصاعد ربما الاحتجاجات.

غسان العزي: رافق تصاعد الاحتجاجات ويعني على الأرجح كان هناك خلافات داخل الإدارة الأميركية التي فوجئت يعني أهمية الحدث 2011 أو ما يسمى بالربيع العربي أنه فاجأ الجميع، هذا مؤكد، فوجئ الأميركيون، طبعاً كان هناك توقعات كثيرة بأن هذه المنطقة لا تستطيع الانتظار وقتاً طويلاً بأن ثمة ثورة شعبية في الأفق ولكن هذه التوقعات عامة كما يتوقع علماء الجيولوجيا الزلازل، يقولون هنا سيحدث زلزال ممكن أن يحدث بعد عام ممكن يحدث بعد مئة عام يعني لا يمكن تحديد فعلاً بدقة متى يحدث ذلك مع.. بالنسبة لليبيا أيضاً يعني ربما رد فعل أوباما كان أسرع لسبب أن بسبب انتصار الثورة التونسية ثم الثورة المصرية ولكنه تعاطي مع ليبيا أيضاً وفق منطق القيادة من الخلف leading from behind يعني دفع حلفاءه الأوروبيين للتدخل وبقي الأميركيون في الخلف، روبرت غيتس وزير الدفاع قال لأوباما بأن البنتاغون لن يوافق على أي تدخل عسكري مباشر، التدخل الأميركي العسكري عبر طائرات درونز، طائرات الاستطلاع واتصل أوباما بكاميرون وبالرئيس ساركوزي ليقول له بأن أميركا لا تستطيع أن تتدخل وبأن عليهم أن يتدبروا الأمر، التدخل كان دبلوماسياً القرارين 1970، 1973، في الشأن السوري القصة كانت مختلفة، في الشأن قبل أن ننسي اليمني والبحريني يعني تركوا مجلس التعاون الخليجي إلى حد كبير السعودية يعني أكثر.

علي الظفيري: تدير هذه ...

غسان العزي: تدير هذه المسألة لأسباب عديدة ذات علاقة بالأسطول الأميركي الموجود على الشواطئ البحرينية ذات علاقة بالصراع، بالتنافس السعودي..

علي الظفيري: الإيراني.

غسان العزي: نتكلم عن صراع، عن نزاع سعودي إيراني وأيضاً إلى آخر..

علي الظفيري: إلى آخر، إلى آخر هذه القضايا سنأتي لها.

غسان العزي: البراغماتية.

علي الظفيري: هل يبدو دكتور الآن من هذه العوامل الثلاث الماضية يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية تفاجأت بشكل فعلي من هذه الأحداث وبالتالي أثر هذا الأمر على جملة مواقفها التي يمكن وصفها بأنها تتراوح ما بين الارتباك من جهة أو دعم الأنظمة القائمة السابقة التي تم الثورة عليها من جهة أخرى.

خليل العناني: بالتأكيد أتصور أن المحرك الرئيسي للأحداث في العالم العربي خلال الثلاث سنوات الماضية كان هو الشارع العربي ولم تكن واشنطن بالأساس، واشنطن كانت تقوم برد فعل على هذه الأحداث ونتصور أن السياسة الأميركية منذ بدأ الربيع العربي وحتى الآن تقوم على ثلاثة مبادئ رئيسية وثلاثة أمور رئيسية، الأمر الأول هو عدم الدفع بقوة في اتجاه التغيير لأن التغيير قد يأتي إما بحكومات لا تشترك في نفس القيم والمبادئ مع القيم الأميركية، اثنان قد تأتي بحكومات ضعيفة يعني مراحل التحول الديمقراطي دائماً تأتي بحكومات ضعيفة أو هشة قد تؤدي لنوع من المشاكل المتعلقة بالأمن الاستقرار، العنصر الثالث في هذه النقطة أنه قد تأتي بنوع من الفراغ السياسي قد تملأه جماعات يعني متشددة أو ما إلى ذلك.

علي الظفيري: مناهضة أو كذا.

خليل العناني: هذا هو الأمر الأول الأمر الثاني إنه يلاحظ جداً إنه خلال السنوات الثلاث الماضية استمرت العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وبين مراكز القوى القديمة أو الدولة العميقة، على سبيل المثال مثلاً في مصر لم تقطع العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وبين الجيش المصري أو بين الاستخبارات المصرية بل ظلت كما كانت أيام مبارك وبالتالي كان هناك استمرارا لهذه العلاقات الإستراتيجية يعني خلف الأبواب، الأمر الثالث والمهم أن أميركا استطاعت أو حاولت أن لا تأخذ موقفاً موحداً من الأحداث بمعنى آخر أن لا تنحاز إلى طرف مقابل طرف آخر لأن هناك حالة تحول وتغير في المزاج العربي بشكل سريع متقلب إذا اتخذت موقفا من هذا الطرف أو مع هذا الطرف قد يحدث تحول في مزاج الشارع فيتم اتخاذ موقف آخر فيؤدي ذلك لنوع من الارتباك، لكن بشكل عام كما تفضلت حضرتك هناك حالة ارتباك تخبط وهذا يعكس عدم وجود إستراتيجية واضحة للإدارة الأميركية في التعامل مع الربيع العربي ليه؟ لأن في النهاية الربيع العربي يعتبر خروجا عن النص لأنه أدى إلى إزالة أنظمة سلطوية أنظمة كانت تعتبر حليفة ومهمة جداً للولايات المتحدة الأميركية أدى إلى حالة فراغ سياسي ليس هناك قوة  تستطيع أن تملأ هذا الفراغ وأن تمارس نفس النوع القمعي والسلطوي الذي مارسته الأنظمة في السابق وأيضاً أصبح هناك نوع من الخطر لأول مرة على المصالح الأميركية، المصالح الأميركية في المنطقة أصبحت لأول مرة مهددة بشكل حقيقي لأن هناك متغيرا جديدا وهو الشعوب.

علي الظفيري: طيب سنأتي للمصالح أسأل دكتور غسان قبل ذلك، ما مدى إسهام الولايات المتحدة الأميركية الإدارة الأميركية في جملة التغيرات التي شهدناها في السنوات الماضية سواء في إسقاط أنظمة أو حتى في إعادة أنظمة قديمة مثل ما جرى في مصر؟

غسان العزي: شوف سيدي الكريم يعني إذا حاولنا إجراء مقارنة ولو بشكل سريع بين موقف الولايات المتحدة من التحول الديمقراطي الذي حدث في أوروبا الشرقية 1990 وموقفها من التحول الديمقراطي بين مزدوجين يعني بالمنطقة العربية ابتداء من 2011 نجد بأنه حيال أوروبا الشرقية كان هناك انخراط أميركي مباشر في التحول الديمقراطي.

علي الظفيري: في..

غسان العزي: في يعني طبعاً كانت البيئة الداخلية جاهزة في أوروبا الشرقية والبيئة الداخلية عندنا جاهزة بدليل أن الشعوب العربية وحدها بدون الأميركيين يعني لأول مرة ربما تحدث ثورات أو انتفاضات شعبية من دون أي علاقة بالخارج من دون أي تدخل خارجي من دون أي دعم خارجي.

علي الظفيري: طيب في أوروبا الشرقية انخرطت..

غسان العزي: كان هناك انخراط مباشر عن طريق المجتمع المدني مباشرة وعن طريق الاستخبارات والتعامل مع البابا البولوني الذي ساهم يعني في إسقاط حجر الدومينو البولوني الأول، تحول هذا الدعم إلى علني رغم مخاطر نشوب حرب يعني كان هناك حرب باردة ويعني لو أن الإتحاد السوفيتي أعلن بأن سياسة الولايات المتحدة تعتبر تدخلاً في الشؤون الداخلية كانت نشبت حرب ولكن صدف وجود غورباتشوف وإصلاحات البيرسترويكا إلى آخره الأمر الذي شجع الرئيس ريغان على الانخراط أكثر فأكثر، هذا ليس حتى هذه.. يعني حتى العام 1990 والتحول من النظام الشيوعي إلى النظام الليبرالي نستطيع أن نقول بأن الأمور يعني يمكن أن تحدث هزة تعيد الأمور إلى الوراء، الأهم في هذا المسار هو ترسيخ الديمقراطية يعني يجب أن نعلم بأن الانتقال السياسي قد يحدث يعني يحدث عبر انقلاب، يحدث عبر انتفاضة، فرار رئيس إلى آخره، المهم في هذه العملية هو السؤال هو مساعدة هذه الشعوب وكل هذه الشعوب سواء الشعوب العربية أو في أوروبا الشرقية سابقاً في أفريقيا تحتاج إلى مساعدات في مسار ترسيخ الديمقراطية وجعل الديمقراطية مستدامة.

علي الظفيري: طيب.

غسان العزي: هنا دور الولايات المتحدة كان سلبياً، هنا كان سلبياً.

علي الظفيري: وهنا أسألك لماذا يعني لماذا كان موقف الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال في أوروبا الشرقية مساهماً منخرطاً في عملية التحول الديمقراطي ولم يكن على هذا النحو في المنطقة العربية.

خليل العناني: لأسباب كثير أهم سبب أتصور في اعتقادي هو إسرائيل، إسرائيل تظل في النهاية عقبة كأداء في التحول الديمقراطي في المنطقة العربية.

علي الظفيري: هنا النقطة هذه دكتور هذا يفتح لي يمكن سؤال المصالح، ما هي جملة المصالح ما هي أولويات الولايات المتحدة الأميركية التي من خلالها نستطيع أن نفهم هل تدعم أم لا تدعم التحول الديمقراطي؟

خليل العناني: أنا أتصور أن المصالح الأميركية ثابتة يعني هي من الثوابت أو من المحددات التي مر عليها عقود طويلة أولها أمن إسرائيل أن تصبح إسرائيل استثناء في المنطقة العربية من حيث الديمقراطية من حيث الأمن تفوق إسرائيل على كل الجيران العرب، الأمر الثاني كما هو معروف مكافحة الإرهاب أو كبح جماح كل قوى التطرف والتشدد في المنطقة العربية لأنها أصبحت جزءا من الأمن القومي الأميركي، نتذكر أحداث سبتمبر منذ ذلك الوقت وحتى الآن أصبحت مسألة التطرف والإرهاب جزءا من الأمن القومي الأميركي، الأمر الثالث هو استمرار التعاون العسكري والاستخباراتي والإستراتيجي بين الولايات المتحدة الأميركية وبين النظم العربي التي كانت موجودة في السابق وحتى الموجودة الآن، الأمر الرابع هو الاستقرار وأنا أتصور أنه كنت هناك مقاربة تاريخية أو تبادل تاريخي بين الديمقراطية والاستقرار بمعنى آخر إن خلال العقود الثلاثة الماضية ضحت أميركا بالديمقراطية من أجل الاستقرار والذي اكتشفنا أنه استقرار زائف وليس استقرارا حقيقيا لأنه في النهاية الاستقرار لا بد أن يتثبت من خلال حقوق الناس من خلال حرياتهم.

طريقة أميركية معاكسة لحماية مصالحها

علي الظفيري: هذا يطرح تساؤلا إنه إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تريد محاربة الإرهاب وتريد استمرار التعاون العسكري مع الأنظمة القائمة في العالم العربي وتريد الاستقرار وتريد أيضاً أمن إسرائيل إلا يبدو أن كل ما يجري الآن لا يحقق لها ما تريد من أهداف لأنه إذا حصلت فوضى فإن عمليات العنف والعمل المسلح ربما يزداد وكل هذا يمكن أن يؤثر على أمن إسرائيل ومصالح أميركا، بالتالي كأن أميركا تعمل بطريقة معاكسة لتحقيق مصالحها.

خليل العناني: هذا صحيح ولكن هذا اختيار بين السيئ والأسوأ تخيل مثلاً إنه في حالة ليبيا على سبيل المثال لا توجد دولة في حالة ليبيا، كان يفضل أو بالنسبة لأميركا أفضل أن يكون هناك رئيس قوي سلطوي مستبد على أن تكون هناك حالة فراغ سياسي، نفس الأمر في مصر، مصر على سبيل المثال أحد الأطروحات المطروحة إن مصر كانت في طريقها إلى حرب أهلية، طبعاً أنا بالنسبة لي هذه كانت عبارة عن أسطورة تم خلقها من أجل التخلص من جماعة الإخوان المسلمين من خلال حكم الرئيس مرسي لكن في النهاية تم تصوير الأمر على اعتبار أن مصر تسير في اتجاه انقسام داخلي قد يؤدي إلى انفراط العقد العربي بشكل عام، يجب أن نتذكر إنه أنا أرى إن النظام الإقليمي الذي تم خلقه قبل 100 عام من خلال سايكس بيكو الآن يتفكك أو ينهار، نرى ذلك في ليبيا نرى ذلك في اليمن نرى ذلك في سوريا نرى ذلك في العراق نرى ذلك في مناطق أخرى في السودان وبالتالي المخاوف الأميركية من أن يكون هناك نوع من انهيار للدولة الوطنية أو الدولة القومية أو nation state  كما يطلق عليها قد يؤدي إلى مخاطر أكثر على مصالحها من وجود أنظمة منتخبة أو حكومات منتخبة أو أنظمة ديمقراطية وبالتالي هي أتصور هي في ورطة كبيرة الآن من أمرين الأمر الأول أن تحافظ على هذه الدولة بهيئاتها وبشكلها وبجماعاتها وبأنظمتها وثقافتها وبمؤسساتها من جهة والتي قد تغذي التشدد والتطرف من جهة أخرى لأنه في النهاية جزء رئيسي من ظهور الحركات المتطرفة ليس هناك مساحة وليس هناك مجال منفتح أمام هؤلاء الشباب كي يعبروا عن أنفسهم بشكل حر وبشكل طليق، على الجانب الآخر هناك مخاوف إنه إذا استمرت هذه الأنظمة بدون أن تقدم حلولا جذرية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية قد تؤدي إلى ظهور التطرف فهي أصبحت في مأزق شديد، هل تدعم الديمقراطية قد تأتي بحكومات ليس بنفس التوافق الفكري والقيمي والأخلاقي والسياسي أو تدعم الأنظمة السلطوية التي قد تغذي الاستبداد والتطرف من جهة أخرى.

علي الظفيري: هنا دكتور غسان يعني عندها أولويات والإشكالية إنه ربما الخيارين يضران بأولويات الولايات المتحدة ومصالحها.

غسان العزي: يعني يمكن إذا بدك إيجاز هذه المسألة بفرق أنا يعني أعتبره ربما هو الأساسي حتى يعني هو الأول يأتي بعده ثم إسرائيل والباقي هو أن شعوب أوروبا الشرقية كان هناك إجماع لدى كل الشرائح الشعبية والنخب السياسية حول نموذج يعني هو انتقال من نموذج النموذج الشيوعي إلى  نموذج هو النموذج الأميركي الغربي عموماً والأميركي على وجه الخصوص.

علي الظفيري: نعم.

غسان العزي: وبالتالي حدث الانتقال من نموذج إلى آخر بطريقة سلمية يعني إلى حد كبير سلمية في كل الدول ما عدا تشاوشيسكو، إعدام تشاوشيسكو.

علي الظفيري: برومانيا.

غسان العزي: برومانيا يعني الأمور تمت بشكل كثير..

علي الظفيري: سلس.

غسان العزي: سلس جدا،ً عندنا ليس هناك من إجماع حول نموذج، يعني انتصرت الثورة الشعبية دخلنا في صراع ما بين نماذج ليس هناك نموذج إسلامي واحد متفق عليه هناك نماذج إسلامية السلفية والجهادية والإخوان المعتدلين وغيرهم ناهيك عن...

علي الظفيري: غير الإسلاميين.

غسان العزي: عن النماذج الأخرى العلمانية اليسارية القومية العربية الناصرية وبالتالي يعني انكسر الجدار جدار برلين العربي دخلنا في صراع بين نماذج تعبر عنها الأحزاب والحركات اللي نشأت واللي كانت أكثر تنظيماً واللي بدأت تنتظم وإلى آخره، بأوروبا الشرقية لا حتى يلتسين نفسه اللي كان قائداً للحزب الشيوعي بروسيا  أيام الإتحاد السوفيتي أصبح زعيم الإتحاد لروسيا الجديدة.

علي الظفيري: هذا يشير إلى مسألة يمكن دكتور خليل علق عليها بأنه أيضاً لا يجب تحميل الولايات المتحدة فقط هي المسؤولية عن موقفها يعني أيضاً ثمة واقع عربي.

غسان العزي: أكيد أكيد أكيد هذا صحيح.

علي الظفيري: أدى إلى أن هذا الموقف لا يكون يعني لا يكون في صالح عملية التحول الديمقراطي هل توافق الفكرة.

خليل العناني: آه طبعاً أوافق تماماً لأن في النهاية الديمقراطية ليست عبارة عن صندوق انتخابات، الديمقراطية عبارة عن ثقافة عبارة عن مؤسسات عبارة عن حركات متعددة يعني على سبيل المثال عندما نقارن بين تونس ومصر هناك أربعة فروق رئيسية بين الطرفين أو بين الدولتين أولاً لديك في تونس مجتمع مدني قوي للغاية، في مصر موجود مجتمع مدني لكنه مجتمع مدني جزء منه حصل له نوع من الاحتواء من خلال الدولة أو نوع من الإفساد وجزء منه لا يزال يمارس نوعاً ما التوعية السياسية وحقوق الإنسان وما إلى ذلك هذا واحدة، الأمر الثاني إنه تطور الحركة الإسلامية في مصر مختلف عنه عن تونس، تونس تمثل إلى حد بعيد حركة متقدمة فكرياً وأيديولوجياً وسياسياً ويعني وقيمياً نتيجة لأسباب كثيرة من ضمنها على سبيل المثال إنه لديك شخص بحجم وبفكر راشد الغنوشي.

علي الظفيري: أيضاً وبقائه في أوروبا.

خليل العناني: وببقائه في أوروبا تأثر..

مقاربات بين مصر وتونس

علي الظفيري: أيضاً النظام السابق، نظام بن علي، نظام بورقيبة يعني عمل عملية تحديث كبيرة.

خليل العناني: صحيح صحيح الأمر صحيح، الأمر الثالث لديك نوعا من القوى السياسية العلمانية والليبرالية الناضجة في تونس عنها عن مصر، للأسف الشديد يعني انقلاب الثالث من يونيو كشف لحد كبير أن القوة الليبرالية أو ما تطلق عليه الليبرالية أو العلمانية ليس لديها نوع من الالتزام القيمي والأخلاقي لأنه عندما يتم التخلص من جماعة ويتم الإتيان بحكم عسكري جديد هذا يعني أن هذه القوى أولاً ضعيفة ثانياً ليس لديها نوع من الالتزام الأخلاقي والقيمي ثالثاً تستمرئ كل أنواع العنف والانتهاك والقتل وما إلى ذلك، الفرق الرابع والمهم أتصور أنه ليس هناك جيش يحكم في تونس لكن هناك جيش يحكم في مصر منذ 50 عاماً أو 60 عاماً على الأقل، يحكم أوقات بشكل مباشر أوقات بشكل غير مباشر، الجيش في تونس جيش محترف جيش جمهوري جيش ليس لديه طمع اقتصادي أو طمع سياسي هو يعني جيشprofessional  أو محترف إلى حد بعيد، الوضع ليس كذلك في حالة مصر وبالتالي طبعاً كل حالة لديها وضعها الخاص لديها ظروفها الخاصة لكن أتصور برضه أن جزءا مهما من الإطار الدولي والإطار الإقليمي، أنا أتصور أن جزءا رئيسيا من فشل التجربة الديمقراطية في مصر هو الإطار الإقليمي، نحن إزاء ثورة إقليمية مضادة تستهدف أمرين الأمر الأول وقف كل عمليات التغيير في المنطقة العربية خوفاً من أن تنتقل هذه العدوى إلى أنظمة معينة الأمر الثاني التخلص من الإسلاميين ليس باعتبارهم إسلاميين ولكن باعتبارهم حركات اجتماعية وأحزاب سياسية قوية تمثل بديلا حقيقيا للأنظمة القائمة و بالتالي أحنا في إطار إقليمي غير مشجع، الإطار الإقليمي في أوروبا كان مشجعاً للغاية وعنصر مهم إن الإتحاد الأوربي كان يقدم حوافز لهذه الدول كي ...

غسان العزي: وما يزال وما يزال.

خليل العناني: وما يزال وبشروط كمان.

غسان العزي: conditionality مشروط يعني إذا أنت تسير في طريق الديمقراطية...

علي الظفيري: بدك تعرف.

خليل العناني: طبعا.

علي الظفيري: فنحن ندعمك، ندعمك ونكافئك والإتحاد الأوربي وشروطه و كذا.

غسان العزي: يعني حتى الآن في بداية هذا العام دخلت دولة جديدة يعني لاتفيا دخلت في الإتحاد الأوربي.

علي الظفيري: طب دكتور في هذه الحالة أيضاً.. أيضاً العالم العربي لديه مشاكل كثيرة على الصعيد الاجتماعي وعلى الصعيد السياسي وعلى صعيد بنيته الداخلية ووحدة شعوبه وما إلى ذلك في ظل هذا الدور أيضاً وفي ظل انعدام دور خارجي مثل الولايات المتحدة الأميركية التي يفترض أن تدعم أو أوروبا عل الأقل تدعم التحول الديمقراطي يبدو أن هناك إشكالية كبيرة في إتمام مثل هذه العملية أو السير فيها طويلاً.

غسان العزي: تقول أنه ينبغي على أوروبا وعلى أميركا أن تدعم التحول الديمقراطي لماذا يعني الدول ليست جمعيات خيرية.

علي الظفيري: لا ، لمصالحها، لا، يعني حتى لتحقيق مصالحها.

غسان العزي: كل استطلاعات الرأي من العام 2003 تقريباً حتى اليوم يعني دلت على أن الشعوب العربية بشكل عام يعني والإسلامية أنا قرأت أكثر من استطلاع للرأي الشعوب يعني تنظر نظرة جد سلبية للولايات المتحدة ومعظم التوقعات كانت تقول بأن تغيير الأنظمة الحالية سوف يأتي بإسلاميين إلى السلطة وأتى إسلاميون إلى السلطة بعد الانتخابات في مصر وفي تونس.

علي الظفيري: الإسلاميون مش بضرورة معاديين..

غسان العزي: لا لا مش بالضرورة ولكن إسلاميين بالنهاية بالنسبة للولايات المتحدة هذه يعني نماذج حكم ليست النماذج التي يعني تشعر يشعر الأميركيون والأوروبيون بأن عليهم الاستثمار فيها على الأقل، وبالتالي هم يتكيفون وفق مصالحهم مع ما يحصل في المنطقة العربية، على عكس مثلاً تجربة إسبانيا فرانكو، حكم العسكر  في البرتغال، اليونان البرتغال يعني كان في استثمار لأن البديل عن حكم العسكر كان النظام الديمقراطي على الطريقة الليبرالية الغربية، كان هناك صراع بين نموذجين بين الليبرالي والشيوعي، اليوم لم يعد هناك من صراع سوق النماذج مفتوح وبالتالي لا يشعر الأوروبيون ولا الأميركيون بأن عليهم الاستثمار كثيراً في نموذج ليس بالضرورة..

علي الظفيري: على هذه النقطة هل من مخاطر أو سلبيات قد تترتب على مثل هذا الموقف على أميركا وأوروبا على الولايات المتحدة الأميركية بشكل رئيسي؟

خليل العناني: أتصور هذا أمر مطروح للغاية على المدى البعيد المدى الطويل لأنه كما قلت في السابق عدم وجود حريات عدم وجود انفتاح سياسي عدم وجود قدرة على التعبير عن الرأي من خلال وسائل سلمية من خلال إنشاء أحزاب من خلال الدخول في الانتخابات هذا سوف يؤدي إلى الجانب الآخر وهو جانب التشدد والتطرف والعنف الذي قد يصل إلى عُقر الدار الأميركية، بصراحة شديدة كي نضع هذا الموضوع في إطاره الصحيح أنا لديَّ قناعة تامة بأن الربيع العربي كشف إلى حد بعيد مدى تهافت فكرة الديمقراطية الغربية أو مدى الدعم الأميركي للديمقراطية خارج الحدود الأميركية أولاً يعني أنا لديَّ تحفظاتي منذ وقت سابق لأن السجل الأميركي بتاع الديمقراطية خلال نصف القرن الماضي هو سجل سيء للغاية، أتصور هو العكس صحيح أميركا دعمت كل المحاولات الانقلابية في أميركا اللاتينية وفي بعض الدول الأفريقية من أجل مصالحها الخاصة، السجل الأميركي في دعم الديمقراطية سجل إلى حد بعيد غير مُشَرِف..

علي الظفيري: ومسألة أوروبا الشرقية..

خليل العناني: أوروبا الشرقية بالمناسبة الذي دعمها في الأساس هو الاتحاد الأوروبي..

علي الظفيري: الاتحاد الأوروبي.

خليل العناني: وكان هناك يعني الحالة الوحيدة فقط..

علي الظفيري: مصلحة أميركية كبرى ..

خليل العناني: طبعاً.

علي الظفيري: هو الالتحاق بالمعسكر الغربي..

خليل العناني: طبعاً بالضبط،الحالة الوحيدة التي نجحت فيها أميركا في دعم الديمقراطية كانت في حالة اليابان وحالة ألمانيا وكانت الأسباب..

علي الظفيري: بعد الحرب العالمية.

خليل العناني: وكانت الأسباب أيضاً متعلقة بعد الحرب العالمية متعلقة بعدم ظهور أنظمة فاشية قد تُعادي أوروبا فالربيع العربي كشف بما لا يدع مجالا للشك أن هناك تهافتا بمسألة الديمقراطية والحرص الغربي على الديمقراطية في المنطقة العربية، لكن هذا هو المهم أنه سوف تدفع أميركا والغرب ثمناً غالياً لهذه المسألة لأنه كما قلت في السابق لا يجب أن تُبنى الأنظمة على قمع الشعب وعلى العنف وعلى القتل وعلى الاعتقال، الشعوب تُبنى على الحريات على احترام حقوق الإنسان على الانفتاح السياسي بدون ذلك أتصور أنه من الصعب توقع نوع من الاستقرار في المنطقة العربية.

علي الظفيري: يعني نحن أمام خيارين خلينا نقول فوضى تضر بمصالح الولايات المتحدة الأميركية أو قيام أنظمة رغم أنف الثورة المضادة وأنف الولايات المتحدة الأميركية والأوروبيين أنظمة ديمقراطية تقف على النقيض من مصالح الولايات المتحدة.

خليل العناني: هذا صحيح أنا أتذكر في هذا الإطار المقولة التي أشار إليها توماس فريدمان الكاتب الأميركي المعروف عندما تحدث على الوضع بعد الثورة المصرية وقال في أحد مقالته أنه كان في الماضي يكفي الرئيس الأميركي أن يرفع سماعة التلفون يتحدث مع شخص واحد كي ينال كل شيء، الآن يضطر أن  يتحدث مع تسعين مليون مصري ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الرأي العام والشعوب أصبح لديها كلمة في تحديد مصيرها وهذا أمر يعني أصبح مصدر قلق لأميركا لأنه في النهاية من الأفضل العمل مع شخص واحد أفضل من التعامل مع حكومة مُنتخبة تُمثل الشعب.

علي الظفيري: وبالتالي هذا يحدد ما هو الموقف الأساسي؟

غسان العزي: إشكاليتان هما بالأساس خلال الحرب الباردة أو قبلها وبعد الحرب أو لنقل قبل 2011 وبعد 2011 يعني إشكالية العلاقة ما بين القيم والمصالح طبعاً المصالح تتقدم على القيم.. طبعاً والإشكالية الأخرى واللي طرحتها كوندليزا رايس يعني هي الحرية والاستقرار وقالت لطلاب جامعة القاهرة بأننا أخطأنا..

علي الظفيري: بعد ستين سنة

غسان العزي: وحتى الرئيس بوش قال أنه تبين لنا بعد ستين عاماً بأن الاستقرار على حساب الحرية..

علي الظفيري: طيب لما جاءت الحرية رفضوها

غسان العزي: فلما جاءت الحرية الأميركيون رفضوها قبل يعني انتخابات حماس انتخابات الجزائر، الجزائر في 1991 أتت بإسلاميين إلى السلطة رفضها الغرب كلهم وعاد العسكر بقوة مدعومة بالغرب، إيران الثورة الإيرانية أتت بإسلاميين..

علي الظفيري: ورفضوها..

غسان العزي: ورفضوها الأميركيون حماس في انتخابات 2006 أتت بإسلاميين وبالتالي لدينا فكرة بأن الديمقراطية بالانتخابات تأتي بمعادين للولايات المتحدة..

علي الظفيري: طيب دكتور أسأل..

غسان العزي: عموماً مشكلة قيم ما بين الغرب والشرق يعني في مشكلة أساسية أيضاً تمنع استثمار الأوروبيين بشكل أو الغربيين بشكل عام في الديمقراطية.

علي الظفيري: أنا عندي استفهام حول يعني تأثير الدول الغير راغبة الدولة العربية الكبرى الرئيسية الغير راغبة بهذا الربيع وبما يأتي به تأثيرها على الولايات المتحدة وعلى سياسات الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة والعكس أيضاً من يؤثر بشكل أكبر على الآخر برأيك دكتور خليل؟

خليل العناني: أنا أتصور أن الربيع العربي كان هناك تأثير واضح لأميركا على المنطقة العربية، لم يكن هناك مبادرات عربية تستطيع أن تفرض نفسها على الإدارة الأميركية لكن أتصور بعد الربيع العربي واضح أن هناك تأثير على الأقل في دوائر معينة على سبيل المثال مثلاً دوائر مراكز البحث الأميركية هناك تأثير عربي خليجي على هذه.. على مراكز الأبحاث هذه..

علي الظفيري: كيف يا دكتور؟

خليل العناني: بشكل صريح هناك توجه أن يتم تصوير الأوضاع في المنطقة العربية باعتبار أن ذلك سوف يضر بالمصالح الأميركية في المستقبل وبالتالي هذه المنطقة تحتاج لوقت طويل من التغيير وتدفعه بشكل كامل نحو التغيير، هذه ناحية، الأمر الثاني بأنه على سبيل المثال في حالة مصر هناك ضغط خليجي على تصوير الأزمة في مصر باعتبارها أزمة اقتصادية اجتماعية وليست أزمة سياسية، هذا الأمر طبعاً مخالف للواقع يعني أصل الأزمة في مصر هي أزمة سياسية بامتياز هناك أزمة سياسية.

أطراف خليجية ضاغطة

علي الظفيري: وهناك أطراف خليجية تدعم أو تحاول أن توجه مراكز صناعة القرار إلى أن هذه مشكلة..

خليل العناني: يعني هناك ضغط خليجي من دول خليجية مؤثرة على أعضاء الكونغرس الأميركي من أجل تبني هذا التوجه بأن الأزمة في مصر أزمة اقتصادية واجتماعية والديمقراطية يجب أن تؤجل وبالمناسبة هذا هو خطاب عبد الفتاح السيسي عبد الفتاح السيسي، تحدث أكثر من مرة أن الديمقراطية يجب أن تؤجل 25 سنة، وهذا متناغم جداً مع وجهة النظر لهذه الأنظمة الخليجية المحافظة، السؤال إلى أي مدى سوف تستجيب أميركا كإدارة لأنه في النهاية مش عايزين نبسط الموضوع ونقول الإدارة الأميركية عبارة عن كتلة واحدة متجانسة نحن نتحدث عن نوع من..

علي الظفيري: مراكز قوى..

خليل العناني: مراكز قوى داخلية الكونغرس الأميركي البيت الأبيض الخارجية الأميركية البنتاغون الأميركي أنا أتصور في هذه اللحظة الذي يدير الأمور المتعلقة بالربيع العربي هو البنتاغون هي وزارة الدفاع الأميركية وجهاز الاستخبارات هم الذين لديهم اليد العليا في تحديد السياسة الأميركية تجاه المنطقة العربية..

علي الظفيري: شو رأيك دكتور؟

غسان العزي: أنا بدي إياك تسمح لي أستاذ أختلف معك في هذه النقطة لأنني تابعت مراكز البحث الفكري بالولايات المتحدة بعد انهيار جدار برلين، لفتني جداً واللائحة يعني موجودة هل شاءت الصدف لست أدري هل شاءت الصدفة بأنه في 16 شباط 1992 تصدر عن حلف الأطلسي بأنه بعد زوال التهديد الشيوعي فإنه ثمة تهديداً آخر يُطلُ برأسه هو تهديد الأصولية الإسلامية، كان الإسلام حليفاً للولايات المتحدة في ذلك الوقت يعني الولايات المتحدة كدولة عظمى تحتاج إلى عدو نذكر نحن أحد مساعدي غورباتشيف عندما قال للرئيس بوش يعني سوف نقوم بعمل فظيع حيالكم سوف نحرمكم من العدو، يعني لم يتم هذا الحرمان لفترة طويلة بعد سنتين تم اختراع عدو هو الأصولية الإسلامية هو الإسلام، لم يكن من قبيل الصدفة في هذه يعني في تسعينيات القرن المنصرم وإذا عدنا اليوم إلى مراكز البحث الفكرية الأساسية بالولايات المتحدة Thinks نستطيع أن نجدها في الإنترنت أولاً يعني حدث إجماع مفاجئ بأن الأصولية الإسلامية هي العدو الخطر إلى آخره بعدين بعد بـ 1993 كتب صموئيل هانتنغون مقاله الشهير حول صِدام الحضارات وركز على الحضارة الإسلامية ضد الحضارة الغربية ولاقى هذا المقال يعني نجاحاً دفعه لإصداره..

علي الظفيري: في كتاب..

غسان العزي: في كتاب ثم جاءت 11 أيلول، الإسلاميون يعني قاموا بـ 11 أيلول الأصولية الإسلامية إلى آخره ثم مشروع الشرق الأوسط الكبير 2003 غزو العراق وأفغانستان، هناك سياق هناك سياق بعد انهيار جدار برلين وصولاً إلى نهاية عهد بوش يدعو إلى الارتياب بأنه يعني تم اختراع تم اختراع عدو جديد لم يكن في حياته عدواً للولايات المتحدة يعني خلال الحرب الباردة كان الإسلام السياسي حليفاً للولايات المتحدة ولا أتكلم عن أفغانستان، أفغانستان يعني أميركا هي اخترعت شيئا اسمه..

علي الظفيري: بالتالي أنت تشير إلى أنه السياق أصلا أميركي وبالتالي مدى تأثير الدول العربية المناهضة للتغيير يعني يتراجع قصدك..

غسان العزي: لا أنا قصدي أنا أقصد في هذه أنا..

علي الظفيري: أو تستثمر هذا السياق..

غسان العزي: لا أنا لا أنا أجد يعني هنا في هذا السياق بتسعينيات القرن المنصرم وما يعني وكلنا نذكر يعني وفوفيتش واللي كان بالبنتاغون وريتشارد بيل وكل هؤلاء جهابذة بين مزدوجين المحافظين الجدد أعتقد بأنهم مدفوعين يعني من اللوبي الصهيوني أكثر من دول عربية، لا أعتقد بأن دولاً عربية مهما يعني كان حجمها قادرة على التأثير في كل هذه المراكز.

علي الظفيري: طيب.

غسان العزي: ودفعها إلى رسم سياسات إستراتيجية.

علي الظفيري: لا لا رح أجلك.

غسان العزي: لها علاقة بالنظام الدولي وبالصين أنا قرأت بأن المعركة المقبلة ستكون على أسوار الصين بعد أن تنتهي من العالم العربي أعتقد بأن التأثير الإسرائيلي أو التأثير..

علي الظفيري: اللوبي الصهيوني.

غسان العزي: اللوبي الصهيوني في داخل الولايات المتحدة بدليل أن هذه الأسماء منهم من كتبوا رسالة.

علي الظفيري: دليل التحالف..

غسان العزي: كتبوا رسالة لنتنياهو..

خليل العناني: هذا حادث دلوقت كان التحالف بين اللوبي العربي الموجود في واشنطن واللوبي الإسرائيلي وهذا من المفارقات التاريخية بصراحة يعني..

علي الظفيري: طيب خلينا هذا عنوان مهم لافت هذا التحالف بين اللوبي العربي الجديد واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية في اتجاه تشكيل موقف أميركي مناهض لعملية التغيير في المنطقة فاصل قصير مشاهدينا الكرام نبحث بعده أيضاً نتائج الربيع العربي والعلاقة بين الأميركيين والإسلام والإسلاميين بشكل عام في المنطقة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة موقف الولايات المتحدة الأميركية من الربيع العربي مع الدكتور غسان العزي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية والدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جون هوبكنز الأميركية، مرحباً مجدداً دكتور خليل هل عندك تعليق على كلام الدكتور غسان وعلى قضية التحالف اللوبي العربي مع اللوبي الصهيوني من أجل تشكيل موقف أميركي مناهض للتغيير في المنطقة..

غسان العزي: أنا لم اقل هناك تحالف أنا لا..

علي الظفيري: التحالف هو اللي قال بس..

غسان العزي: وأريد إشارة يعني تساعده ربما على التعليق بأن في تسعينيات القرن مصر لم يكن هناك ربيع عربي ولا بوادر ولا إشارات للربيع العربي..

علي الظفيري: لا أنت أشرت إنه الموقف أصلاً نتيجة ضغط اللوبي الصهيوني ويضيف الحال الجديد..

خليل العناني: ر نحن نريد أن نستكشف التحولات التي تحدث داخل دوائر التأثير الأميركية، يعني التمسك بالنمط القديم في تفسير السلوك الأميركي تجد أنه تغير قليلا في هذا الإطار إن أنا قلت أنه هناك تأثير في بعض دوائر الدورة الأميركية خاصة هناك بعض مراكز الأبحاث هناك في علاقة إستراتيجية مع بعض الدول العربية الخليجية من خلال يعني برامج مشتركة من خلال تمويل معين هدفه تحويل النقاش داخل دوائر صنع القرار الأميركي في إطار معين أو في جهة معينة قد تنجح أو قد تفشل لكن هناك محاولة الآن وأنا شاهد عليها من خلال بعض مراكز الأبحاث هناك محاولات من أجل أن يتم توجيه نقاش في إطار أن الديمقراطية ليست أمراً جيداً للعالم العربي لدينا  حالة ظهور وصعود.

علي الظفيري: وين هذا يا دكتور وين حصل إذا كان بالإمكان وين حصل هذا..

خليل العناني: في برامج، في برامج بحثية أصبحت الآن ممولة تمويلاً كاملاً من خلال دول خليجية يعني بدون ذكر أسماء اللي عايز أقوله أنه الخطاب الذي يطرح الآن في أميركا هو خطاب يقوم على أنه الديمقراطية أو الانتخابات أو الاتحاد الديمقراطي سوف يأتي بقوة معادية لأميركا بشكل عام يعني على سبيل المثال ويتم طبعاً الاستشهاد بذلك من خلال ظهور بعض الحركات المتطرفة سواء في سورية سواء حركة داعش الموجودة في العراق سواء حالة الانفصال أو حالة الصراع الأهلي في اليمن وفي ليبيا فالمطروح الآن إنه دعونا نأخذ وقتاً في هذا الإطار، هذه المجتمعات مجتمعات لديها ثقافات معينة لديها تقاليد لديها عادات لا يجب أن ندفع بشكل قوي في اتجاه التغيير لأنه قد يأتي بالسلب على مصالحكم ومصالحنا، هذا جزء من الخطاب الذي يتم ترويجه الآن في بعض الدوائر داخل واشنطن.

علي الظفيري: بس حجم هذا التأثير كبير جداً لدرجة أنه ممكن أن يصنع سياسية أم يظل.

خليل العناني: لا يظل طبعاً بحدود هذه اللحظة يعني لا نستطيع أن نحكم على هذا التأثير الآن، أتصور أنه ستظهر آثاره في المستقبل، الموقف الأميركي من انقلاب 3 يوليو واضح للغاية واضح أن هناك تأثيراً خليجياً في هذا الإطار.

تياران داخل الإدارة الأميركية

علي الظفيري: هيلاري كلينتون صرحت قبل أسبوعين تقريباً تقول هذا عمل دُبِرَ من الجيش بالكامل.

خليل العناني: صحيح هيلاري كلينتون كانت تعود لكتابها الجديد الخيارات الصعبة وكانت تتحدث على خبرتها أثناء وجودها في السلطة وهي تحدثت عن نقطة مهمة للغاية في هذا الإطار تحدثت على أنه أثناء ثورة يناير كان هناك تيارين أو توجهين داخل الإدارة الأميركية توجه يقول نحن مع الانتقال المنظم للسلطة كما تفضل الدكتور غسان، أنه لا يجب أن نترك الأمور بدون أي نوع من التأثير، لا بد أن يستمر مبارك في السلطة من خلال إصلاحات من خلال انتقال ديمقراطي مُنَظم هذا ما كانت تتبناه هيلاري كلينتون والخارجية الأميركية، وتيار آخر داخل البيت الأبيض يتبناه بالأساس الرئيس أوباما وبعض مجموعة الشباب الذين يعملون معه كمستشارين يقول هذه لحظة تغيير لا بد أن ندفع في اتجاه التغيير بغض النظر عن النتائج، هي كانت تتحدث عن ذلك تحدثت أيضاً على أنه الذي حدث أنه جاء الإخوان المسلمون للسلطة أخطئوا وتم استخدام ذلك من خلال المؤسسة العسكرية من خلال تنظيم تظاهرات 30 يونيو ثم انقلاب 3 يوليو فواضح جداً أن الترويج لمسألة القبول بالانقلاب، وبالمناسبة أميركا لم تعترف بأن هذا انقلاباً ولكن تصرفت وكأنه انقلاب يعني من الناحية القانونية كان هناك قيد على ذلك أن القانون الأميركي يمنع تقديم .

علي الظفيري: تقديم معونات آه.

خليل العناني: مساعدات إذا كانت هناك حكومات تأتي للسلطة من خلال القوة خاصة إذا كانت هناك حكومة منتخبة، اللي حدث إنه لم يتم إطلاق لفظ انقلاب على ما حدث في مصر ولكن التصرف كأنه انقلاب من خلال تعليق جزء من المساعدات الأميركية العسكرية.

علي الظفيري: غيروا موقفهم بعد انتخاب السيسي.

خليل العناني: لم يتغير حتى هذه اللحظة هو هناك نوع من الحذر الشديد بمعنى أنه في حفل تنصيب السيسي لم يتم إرسال مبعوث ذي حيثية أو ذي أهمية تم إرسال مستشار وزير الخارجية الأميركية غير معروف وهذه رسالة واضحة أنه نحن نعترف بالعملية الانتخابية ولكننا لا ندعم بشكل قوي هذه العملية الانتخابية، هذا يتوقف على السلوك الذي سوف يحدث في المستقبل أو سلوك النظام السياسي الذي سوف يقوم بإنشائه السيسي.

غسان العزي: هذا يدل أيضاً كمان على أن الشعوب العربية يمكن لها أو الجيوش أن تأتي بحكومات خارج يعني رضا الولايات المتحدة يعني هذا بحد ذاته أمر عظيم.

علي الظفيري: بس هل فعلاً هذا خارج رضا..

خليل العناني: أنا لا أعتقد ذلك أنا لا أعتقد ذلك أعتقد يعني العلاقات بين المؤسسة العسكرية وبين أميركا هي من أقوى العلاقات لا أعتقد أن هناك نوع من خلاف. ما هو مطلوب أتصور أنه أميركا تستخدم مسألة الديمقراطية كأداة للضغط على أنظمة من أجل أن تقوم بتقديم تنازلات معينة لا أعتقد أنه ما يحدث في مصر بعيد عن الإدارة الأميركية بل بالعكس إن لم تكن هناك مباركة فهناك قبول.

علي الظفيري: طيب كيف تعاملت الولايات المتحدة الأميركية دكتور غسان مع نتائج الربيع العربي وأهم هذه النتائج صعود الإسلاميين إلى السلطة، كان هذا واضحا وبارزا في مصر بشكل رئيسي وفي أيضاً تونس وفي بعض الحالات الأخرى.

غسان العزي: يعني رافقت لا أريد أن أقول رعت يعني كان هناك تفاوت في المواقف إلى حد ما ظهر بين هيلاري كلينتون والرئيس أوباما بين الخارجية والرئيس أوباما ولكن على العموم نستطيع أن نقول بأن تصرف الولايات المتحدة باختصار كان تصرفاً براغماتياً بامتياز، استقبلوا الحدث وكأنه يعني يصب في خانة القيم الأميركية وذكروا بهذه القيم والديمقراطية وإلى آخره، بحذر ثم بحذر أقل فأقل ووافقوا على هذا الانتقال حتى في مسألة يعني أنا كمراقب من بعيد ويمكن الدكتور خليل يعرف أكثر مني أقرب إلى الموضوع، يعني سقوط محمد مرسي طبعا صار في فترة فتور ما بين مصر والإدارة الأميركية ولكن تكيفوا يعني هناك تكيف، هلأ أرسلوا لم يرسلوا هددوا بوقف مساعدات استمروا ولكن مؤسسة الجيش على علاقة يعني قديمة وقوية.

علي الظفيري: طيب.

غسان العزي: ولا تنفصل.

علي الظفيري: نقطة الإسلاميين.

غسان العزي: حتى أن وزير الخارجية  قال صرح تصريحا..

علي الظفيري: دكتور بس حتى ﻻ نبتعد عن نقطة الإسلاميين كيف ما هي محددات العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والإسلاميين؟

غسان العزي: المصالح خلال حرب الباردة كان هناك تحالف.

علي الظفيري: أنا أقصد في الربيع العربي بعد ما.

غسان العزي: لو يعني لو افترضنا.

علي الظفيري: تيار الإخوان المسلمين.

غسان العزي: لو استمر الإسلاميون فمن الاتهامات للإخوان المسلمين بأنهم مدعومون من الولايات المتحدة وأن هناك تحالفا سريا وأن هناك اتفاقات سرية ما بين الإخوان والولايات المتحدة، أنا لا أعتقد وجود ذلك ولكن العلاقة كانت جيدة إلى هذه الدرجة يعني كان يمكن أن تبقى العلاقة ما بين الإسلاميين سواء في تونس حتى في ليبيا يعني أحد يعني كان في القاعدة في يعني في تنظيم القاعدة وسجن وسلمه الأميركيون للقذافي واليوم أصبح..

علي الظفيري: بالحاج تقصد؟

غسان العزي: بالحاج صحيح بالحاج واليوم يعني علاقته مع الأميركيين جيدة.

محددات العلاقة بين واشنطن والإسلاميين

علي الظفيري: كيف ترى دكتور خليل محددات العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وبين الإسلاميين تحديدا تيار الإخوان المسلمين بشكل رئيسي لأنه كان الأكبر والأكثر فوزا في الانتخابات؟

خليل العناني: دعنا نضع ذلك في الإطار التاريخي للعلاقة، أنا أتصور العلاقة بين أميركا وبين الإسلام السياسي مرت بعدة مراحل مرحلة من ناحية طبعا التعاون كما تفضل الدكتور غسان لكن مرحلة أخرى مرحلة شكوك وحذر وعدم ثقة خاصة بعد أحداث سبتمبر خاصة فيما يتعلق بالإخوان المسلمين عندما نراجع هذه العلاقة خلال على الأقل ثلاثين عاما الماضية هناك فجوة ثقة بين الطرفين، على سبيل المثال كان الإخوان المسلمين جزء من خطابهم السياسي أنهم حركة ضد لإمبريالية العالمية ضد الهيمنة الصهيونية ضد الهيمنة الأميركية خطاب كان يعني بهدف طبعا الحشد والتعبئة وما إلى ذلك.

غسان العزي: في مجلاتهم كمان.

خليل العناني: في كل كتاباتهم حتى في بياناتهم حتى في مواقعهم الإلكترونية، الطرف الآخر كان هناك تخوف أميركي من أن يتم تفسير أي انفتاح على الإخوان المسلمين باعتباره ضد الأنظمة السلطوية والأنظمة السلطوية طبعا لعبت بكرت الإسلاميين باعتبارهم فزاعة من أجل البقاء في السلطة، أنا أتصور أن التعامل بعد الربيع العربي تعاملت أميركا مع الإسلاميين كمن يبتلع دواء مرا أنه في النهاية هؤلاء جاءوا للسلطة من خلال الانتخابات وليس هناك أي جزء..

علي الظفيري: بس كان في تلميحات قبل الربيع العربي حتى كان لقاءات مع الإخوان في مصر بـ 2005..

خليل العناني: أنا يعني أنا اشتغل على الإخوان المسلمين منذ أكثر من 15 عاما، هذه اللقاءات كانت تتم في إطار محدود للغاية ضيق للغاية في إطار بروتوكولي أكثر منه إطار حقيقي لم يكن هناك حوارا حقيقيا استراتيجيا بين أميركا وبين الإخوان المسلمين بشكل كامل، كان هناك نوع من  يعني على سبيل المثال اللقاءات التي تمت ما بين بعض أعضاء البرلمان عن جماعة الإخوان المسلمين وبعض أعضاء البرلمان الكونغرس الأميركي لم تكن هناك علاقات من الناحية القوية أو الناحية الرسمية لم يحدث الانفتاح الأميركي على الإخوان هذه مفارقة غريبة إلا بعد ثمان أو تسع شهور من الثورة المصرية، أول لقاء تم بين مستوى بين مسؤول أميركي على مستوى عالي.

علي الظفيري: عصام العريان كان؟

خليل العناني: وبين الإخوان كان جون كيري عندما كان رئيسا لمجلس رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي وبين خيرت الشاطر ولم يحدث أي انفتاح إلا بعد الثورة المصرية بثمان أو تسع شهور عندما ..

علي الظفيري: بس أنت قلت كأنهم تجرعوا السم.

خليل العناني: صحيح لأنه كما قلنا في السابق هناك فجوة في القيم في المبادئ في الأيديولوجيا بين أميركا وبين الحركات الإسلامية خاصة ما يتعلق بإسرائيل، إسرائيل يعني تظل يعني كانت وستظل العنصر الرئيسي في إفشال أي تحاور ديمقراطي في العالم العربي.

براغماتية الإخوان المسلمين

علي الظفيري: طيب ما جاء مرسي وأقر عدم الابتعاد المعاهدات الموجودة بمعنى أنه أقر عمليات السلام أو استمر فيها ألم يعطِ هذا مؤشرا للولايات المتحدة الأميركية أن الإخوان المسلمين على درجة عالية من البراغماتية تسمح بلعب أو بالقبول بكثير مما كانت تقبل به الأنظمة السابقة؟

خليل العناني: هذا صحيح وأنا أتصور حتى لو بقي الإخوان المسلمين في السلطة كانوا سيقبلون بكل شيء كان يعني لن يحدث تغيير.

علي الظفيري: حتى خطابهم.

خليل العناني: حتى طبعا لأنه هذا جزء من ترتيبات اللعبة السياسية عندما تكون على الهامش تتبنى خطابا إيديولوجيا متشددا عندما تذهب إلى المركز.

علي الظفيري: يمكن الجيش بعد خاف أنه أصلا قاعدين يتحسنون الإخوان تجاه أميركا فقال لك أقطع الطريق عليهم يعني.

خليل العناني: كمان نقطة ثانية في التعامل الأميركي مع الإخوان المسلمين كان يتم النظر إليهم باعتبارهم نموذجا معتدلا قد يمثل إلهاما للقوى الأخرى.

غسان العزي: هذا النقطة.

خليل العناني: وكان يتم ذلك مقارنة بحزب العدالة والتنمية في تركيا لكن للأسف الشديد لم يتم إعطاء فرصة كاملة لهذا النموذج كي..

علي الظفيري: لماذا؟

خليل العناني: لماذا؟ لأسباب متعلقة بالداخل المصري بالأساس يعني كانت هناك يعني ثورة مضادة دولة عميقة تناهض الإخوان المسلمين تحديدا وتناهض أي نظام جديد بشكل عام كانت هناك تحالفات وشبكات وجماعات هدفها الرئيسي إسقاط ثورة يناير هدفها الرئيسي التخلص من حالة التغيير اللي حصل إنه بالصدفة انه الإخوان المسلمين في السلطة، أنا أتصور أنه  لو وصل أي نظام آخر غير الإخوان المسلمين في السلطة كان سوف يتم التعامل معه بنفس الطريقة إلي تم التعامل فيها مع جماعة الإخوان المسلمين.

غسان العزي: ببراغماتية.

علي الظفيري: دكتور غسان.

غسان العزي: براغماتية، بهذه البراغماتية الأميركية اللي تفضل..

القيادة من الخلف

علي الظفيري: ما كان في فرصة لبناء علاقة جيدة ما بين الولايات المتحدة الأميركية والإسلاميين تسمح بتجاوز هذا النفق المظلم من ..

غسان العزي: من المؤكد مثل ما تفضل دكتور خليل كانوا سيتعاملون مع الإخوان المسلمين كما يتعاملون مع أي نظام آخر، أنا أريد أن أضيف على ذلك ربما أن أوباما بعد مقتل بن لادن أعلن نهاية الحرب حرب بوش أو الحرب العالمية على الإرهاب كما حددها بوش، مع أوباما مبدأ leading from behind  القيادة من الخلف يتضمن أيضا بأن على الحلفاء والأصدقاء أن يقوموا هم بأنفسهم بمكافحة الإرهاب الذي يعانون منه وليس على الولايات المتحدة أن تأتي لحمايتهم كما كانت مستعدة لأن تفعل خلال الحرب الباردة، انتهت الحرب الباردة وعلى كل بلد أن يتحمل هو يعني مدعوما من الولايات المتحدة وبالتالي فليس أفضل من الإسلام المعتدل

علي الظفيري: يلجم.

غسان العزي: مكافحة الإسلام.

علي الظفيري: جماح الإسلام المتطرف أو المتشدد.

غسان العزي: من دون أن يترتب..

علي الظفيري: طيب.

غسان العزي: كلفات أميركية.

علي الظفيري: طيب هذه كانت وصفة.

غسان العزي: وبالتالي وجود الإخوان مسلمين يعني هم تجرعوا السم بس السم ليس قاتلا في السياسة على فكرة يعني أحيانا يكون السم مفيدا في السياسيين.

خليل العناني: أنا كنت تجرعت..

علي الظفيري: مر يعني، طيب بس أنا أقصد أن هذا أيضا كان يعني كان يحقق مصلحة الولايات المتحدة الأميركية لكن مع ذلك دعمت عكسه تماما.

غسان العزي: لست متأكدا بأنها دعمت عكسه هي تكيفت مع عكسه، أنا لست متأكدا بأنه كان هناك تنسيق ما بين السيسي والولايات المتحدة أعتقد بأن الأمور حدثت في الداخل المصري وإن عارضت الولايات المتحدة إلى حد ما كما فعلت حيال البحرين، التدخل السعودي في البحرين معارضة خجولة ثم تكيفت، هذا ما حدث يعني عارضوا قليلا في يعني مثل ما تفضل الدكتور.

علي الظفيري: دكتور خليل خد نفس، خد نفس هذا وراءه تعليق

خليل العناني: يعني هذا ينسف يعني الموقف الأميركي مما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين أو مع السلطة المنتخبة في مصر خلال العام الماضي ينسف كل الدعاوي الأميركية حول الديمقراطية لأنه صحيح هي لم يعني لم تدعم الانقلاب على مرسي لكنها تقبلته وابتلعته..

غسان العزي: طبعا.

خليل العناني: ورضيت به، جزء منه طبعا براغماتية لكن جزء منه يعني عدم ارتياح.

علي الظفيري: هل كانت تستطيع منعه؟

غسان العزي: هذا السؤال.

خليل العناني: يعني هذا السؤال مهم.

غسان العزي: هذا السؤال.

خليل العناني: أتصور أنه طبعا كان هناك صعوبة طبعا كان هناك ضغط داخلي كانت هناك مظاهرات لا يجب لا يجب يعني بأي حال من الأحوال إنكارها، كان هناك رفض لجماعة الإخوان المسلمين بسبب أخطاءهم في السلطة لكن أيضا كان هناك دور يجب أن تلعبه أميركا فيما يتعلق بأنه

علي الظفيري: إحنا طيب دكتور إحنا مرة نحيي أميركا عشان تتدخل ومرة نشتم أميركا عشان تتدخل  ومرة نشتم أميركا عشان ما تتدخل يعني عندنا تناقضات في العالم العربي.

خليل العناني: أنت في النهاية في واقع معقد للغاية ليس هناك انفصال بين الداخل والخارج هناك تداخل بين..

علي الظفيري: وأنت عندك دور.

خليل العناني: وأنت عندك دور لازم.

علي الظفيري: وتلعبه مرات بشكل سيء فالمفروض تلعبه بشكل جيد.

خليل العناني: بالضبط بالضبط.

علي الظفيري: زين أنا بس عشان الوقت.

تهور بوش وتردد أوباما وجهان لعملة واحدة

غسان العزي: يا سيدي يا سيدي على قصة التدخل شوف تشدد بوش المفرط وتهوره في الساحة الدولية هو الوجه الآخر لعملة هذا التردد مع أوباما يعني..

علي الظفيري: يعني نفس..

غسان العزي: نفس المفاهيم.

خليل العناني: وده واضح جدا في حالة أوكرانيا في حالة روسيا.

غسان العزي: طبعا لا المطلوب الهيمنة ولا المطلوب..

علي الظفيري: ماذا عن سوريا \كيف تقرأ دكتور موقف الولايات المتحدة الأميركية من الثورة السورية؟

غسان العزي: سهل جدا يعني يستطيع طالب في المدرسة الابتدائية يعني أن يقرأه دعهم يتقاتلون يعني دع أعداء الولايات المتحدة يتقاتلون عندك القاعدة داعش النصرة الجيش السوري إيران.

علي الظفيري: الشيعة.

غسان العزي: حزب الله.

علي الظفيري: المليشيات الشيعية كلهم.

غسان العزي: هم يتقاتلون أعداء أميركا وإسرائيل يتقاتلون..

علي الظفيري: هذه الفوضى الخلاقة اللي كانوا يبشرون بها؟

غسان العزي: المستشار الخاص لأوباما ذهب للكونغرس وقال هذا الكلام قرأنا كلاما مماثلا لجنرال إسرائيل ترجمته جريدة السفير البيروتية فلماذا التدخل طالما أن أعداء الولايات المتحدة هم الذين يتقاتلون واحد اثنان يعني هذه حرب تستنزف إيران وتستنزف روسيا وتستنزف كل أعداء الولايات المتحدة هذا واحد اثنان كمان يعني سياسية الاستدارة نحو آسيا الباسفيك والاهتمام أقل بالشرق الأوسط طبعا ليس هناك يعني الولايات المتحدة لم تتخلَ عن الشرق الأوسط ولكن اهتماما أقل بعد فشلها في العراق وفي أفغانستان وفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لم تستطع أن تقدم شيئا لم يستطيعوا لي ذراع نتنياهو لم يتوصلوا بعد إلىDeal  إلى اتفاق.

خليل العناني: اتفاق.

غسان العزي: مع روسيا بشأن الخارطة الجيوستراتيجية للشرق الأوسط.

علي الظفيري: طيب.

غسان العزي: الواضح.

علي الظفيري: هنا الصراع ودعهم يتقاتلون لكن في شيء يظهر في الخلفية العلاقة المتحسنة بشكل يعني واضع مع إيران علاقة الولايات المتحدة الأميركية هل كان لها إسهاما في دور أو ما تمارسه في سياسة الأميركان في سوريا؟

خليل العناني:  أنا أتصور أن  الاتفاق الإيراني الغربي يعتبر متغيرا جديد في المنطقة العربية بشكل عام وفي صراعات المنطقة بشكل عام، لأول مرة منذ 30 عاما هناك تقارب أميركي على مستوى البرنامج النووي قد يتطور في المستقبل على مستوى رسمي ومستوى شعبي في المستقبل القريب هناك فعلا قنوات خلفية من أجل تدعيم هذا التوجه وهذا قد يعني يصيب بعض الدول العربية الأخرى بالقلق وبالغضب من خلال هذه الديناميكية الجديدة، لكن اللي عايز أقوله أنني أتفق مع الدكتور غسان في مسألة دعهم يتقاتلون مع بعضهم البعض باعتبارهم كلهم أعداء لأميركا لكن أيضا هناك التخوف من أن تخرج الأمور عن السيطرة.

غسان العزي: شريطة أن ﻻ ينتقل للجوار.

خليل العناني: بالضبط طالما أن هناك احتواء لهذه العملية الصراعية.

غسان العزي: طبعا، طبعا.

خليل العناني: هذا مقبول به لكن عندما يتطور الأمر فيذهب إلى لبنان يذهب إلى الأردن يذهب إلى العراق قد يذهب.

علي الظفيري: وصل العراق.

خليل العناني: إلى مصر وصل العراق طبعا يعني.

علي الظفيري: هلأ العراق يعني تتغير الأمور فيه بشكل دراماتيكي.

خليل العناني: بالضبط إذن الأمور إذا خرجت عن السيطرة من الصعب. .

علي الظفيري: طبعا.

خليل العناني: أن يتم القبول بذلك أميركيا، ﻷ ستتدخل بشكل أو بآخر ستحاول وضع حد لهذه الفوضى لأنه في النهاية.

علي الظفيري: في أي اتجاه برأيك إذا حدث تدخل ؟

خليل العناني: تدخل في إطار يعني تقليل الخسائر يعني أنا لا أتصور أن هناك عقلا أميركا سوف يطالب بتدخل عسكري هذا أمر أصبح يعني من المسلمات الآن بعدما حدث في أفغانستان والعراق لم يعد هناك أي قبول أميركي داخلي بإرسال جندي واحد فقط خارج الحدود الأميركية لكن من خلال دعم عمليات عسكرية من خلال تقديم أسلحة نوعية لفئات معينة أو لجماعات أو لمجموعات معينة من خلال حرب بالوكالة أنا أتصور أن الشرق الأوسط الموجود الآن هو كما قلت في السابق يمثل النهاية لنظام سايكس بيكو الذي تم وضعه قبل مئة عام .

علي الظفيري: بالتالي أحنا أمام احتمالية إعادة تشكيل المنطقة.

خليل العناني: والتشكيل الآن سيتم من خلال ما يطلق عليه non state actors  أو الفاعلين أو غير الدوليين بمعنى آخر هناك جماعات ما دون الدولة أصبح لديها دور مؤثر جدا في صياغة النظام الإقليمي هناك الآن احتمالين إما أن يتم قمع هذه الجماعات والتخلص منها باستخدام أسلحة ثقيلة باستخدام تحالف إقليمي معين وأشك في ذلك لأن في النهاية ما يحدث هو انعكاس للحرب الباردة الإقليمية الآن بين كتل وبين أطراف مختلفة.

علي الظفيري: أشكرك الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية بجامعة جون هوبكنز الأميركية، والشكر موصول للدكتور غسان العزي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة، عناوين البرنامج صفحاته تظهر تباعا على موقع الجزيرة نت ومواقع التواصل الاجتماعي، مرة أخرى كل عام وأنتم بألف خير رمضان كريم ومبارك على الجميع بإذن الله، نلقاكم الأسبوع المقبل في أمان الله.