قال أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة قطر محجوب الزويري إن الموقف الإيراني من الثورة السورية انتقل من الحالة السياسية إلى الحالة الأمنية, مشيرا إلى أنه تطور مع مرور الوقت ليتخذ في آخر المطاف شكلا طائفيا.

وأوضح في حلقة الاثنين 5/5/2014 من برنامج "في العمق" أن المؤسسات الأمنية الإيرانية هي من يدير حاليا الملف السوري في إيران.

وقدر في السياق ذاته عدد القوات القادمة من إيران والعراق وحزب الله إلى سوريا بنحو أربعين ألف مقاتل. وأضاف أن إيران استخدمت العراق ممرا لمساعداتها الاقتصادية والعسكرية للنظام السوري.

ولفت الزويري إلى أن موقف إيران من سوريا كان موقفا متطورا بدأ بالدعوة إلى الإصلاح، ثم ربط الثورة بعناصر خارجية معتبرا ما يجري مؤامرة، قبل أن يأخذ بعدا طائفيا في النهاية.

وقال إن البعد الطائفي في بداية العلاقات بين طهران ودمشق لم يكن واضحا كما هو عليه الحال اليوم, فإيران كانت تقدم نفسها كقوة إسلامية بينما كانت سوريا تقدم نفسها كقوة علمانية.

من ناحية أخرى أشار الزويري إلى أن إيران قدمت الدعم السياسي لسوريا بالتعاون مع روسيا والصين، ولاحقا مع العراق الذي اتخذ موقفا إلى جانب النظام السوري.

وقال إنه بسبب القرار الدولي المتصدع والهش من الثورة السورية، واصلت إيران دعمها للنظام السوري وسعت للإبقاء عليه.

غير أنه في المقابل اعتبر أن طهران لم تتخذ موقفا من الربيع العربي منسجما مع صورتها كدولة ثورية.

video

رؤية مغايرة
في المقابل يعتقد الباحث في الشؤون السياسية محمد مهتدي أن سوريا تعرضت لحرب كونية شاركت فيها دول كثيرة.

وقال مهتدي إن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة قدمت إلى سوريا بدعم من تركيا وإسرائيل وأميركا ودول عربية.

وأضاف أن ما جرى في سوريا لم يكن ثورة كتلك التي حدثت في مصر وتونس, مشيرا إلى أن الحركة الاحتجاجية في سوريا تم استغلالها من قبل بعض الأطراف الخارجية بعدما أخطأ النظام السوري في التعامل معها.

ورأى مهتدي أن الحرب ضد سوريا ليست بسبب كون النظام السوري هو الرابط بين إيران والمقاومة، وليس لكونه نظاما غير ديمقراطي، مضيفا أن محور المقاومة هو المستهدف وليس النظام السوري.

من جانبه قال رئيس المجلس الوطني السوري السابق برهان غليون إن إيران نجحت في تدمير سوريا وقتل آلاف السوريين وتشريد الملايين منهم، واعتبر أن إيران خلقت جوا من الحرب الباردة في المنطقة ودفعتها إلى حرب أهلية طائفية.

من جهة أخرى أوضح غليون أن النظام الإيراني استثمر سياسيا في سوريا ولبنان طيلة ثلاثين عاما، ولا يريد أن يخسر مصالحه في هذين البلدين.

وفي سياق منفصل أشار غليون إلى أن طهران ما انفكت تتصل بالمجلس الوطني السوري ليس بغرض التفاهم بل بقصد تفريق صف المعارضة.

من ناحيته يعتقد عضو مجلس الأمن القومي الأميركي السابق ريموند تنتر أن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء بالسماح لإيران ببسط نفوذها على العراق.

وقال إن واشنطن لم تعد العنصر الوحيد المؤثر في الشرق الأوسط, مضيفا أن إدارة الرئيس باراك أوباما مهتمة بالوصول إلى صفقة مع إيران بخصوص ملفها النووي بحلول يوليو/تموز المقبل على حساب الموقف من سوريا.