قال الخبير القانوني علي بو سدرة إن قانون العزل السياسي يشكل حجر عثرة في طريق المسار الديمقراطي في ليبيا, لكنه أكد أن العملية الديمقراطية تسير في الاتجاه الصحيح رغم الإشكاليات التي تعترض طريقها.

وأوضح في حلقة الاثنين 28/4/2014 من برنامج "في العمق" أن قانون العزل السياسي جاء نتيجة مناكفة سياسية بين الأحزاب قبل أن يأخذ شكل صراع حزبي امتد لاحقا ليشمل الجميع بما في ذلك الرئيس السابق للمؤتمر الوطني العام محمد المقريف ورئيس الوزراء السابق محمود جبريل.

وقال إنه يمكن للجنة الستين المنوط بها صياغة مشروع الدستور الليبي معالجة وتنظيم مسألة العزل السياسي, داعيا إلى عدم تركها للمناكفات السياسية.

ورغم أن بو سدرة  أكد أن لجنة الستين عكست إرادة الشعب الليبي، إلا أنه لفت إلى أن العملية المتعلقة بالعقد الاجتماعي الليبي الحقيقي الذي يضمن لليبيا الاستمرار والأمن الذي كان من المفترض أن ينبثق من حوار وتوافق لم تتم، واعتبر أنه كان يجدر بالقائمين على العملية الديمقراطية تكريس الحوار وسيلة للوصول إلى عقد اجتماعي.

في سياق متصل أشار بو سدرة إلى أن لجنة فبراير -التي شكلت لغرض تعديل الإعلان الدستوري واختيار الجسم الذي يحل محل المؤتمر الوطني واختيار رئيس للبلاد- استحدثت حوالي خمسين مادة جديدة، مما ترك الانطباع وكأنها وضعت إعلانا دستوريا جديدا.

واتهم اللجنة بتكريس صلاحيات الرئيس وإغفال حاجة ليبيا لموضوع الفصل بين السلطات, معتبرا ذلك بمثابة تمهيد لصناعة شخصية فرعونية جديدة في ليبيا.

ورغم كل المصاعب التي تعتري المشهد السياسي في ليبيا، إلا أن الخبير القانوني رأى أن وضع البلاد حاليا أفضل بكثير من زمن حكم العقيد الراحل معمر القذافي بسبب التهميش والإقصاء الذي تعرض له الشعب الليبي في ذلك العهد.

وقال إن هناك أملا في ليبيا التي تمر بمرحلة انتقالية متعثرة, مضيفا أن العملية الديمقراطية ورغم الإشكاليات الناجمة بالأساس عن النظام القديم تسير في الاتجاه الصحيح.

من جهة أخرى أشار بو سدرة إلى أن القوى الفاعلة في المشهد السياسي في ليبيا هي حزب العدالة والبناء الذراع السياسية للإخوان المسلمين وتحالف القوى الوطنية بقيادة محمود جبريل والجبهة الوطنية بقيادة محمد المقريف.

وأضاف أن محمود جبريل هو أكثر شخصية مؤثرة في ليبيا, ولكن عدم وجوده باستمرار داخل البلاد ترتب عليه عدم القدرة على التواصل بين القوى السياسية.

الإعلام الليبي
وفيما يتعلق بواقع الإعلام في ليبيا حاليا قال بو سدرة إن وضع الإعلام في ليبيا أفضل بكثير من عهد القذافي رغم افتقاره للمهنية.

واتهم بعض القنوات بالعمل على تكريس الجهوية وممارسة التحريض والمساس بالأمن العام ومبادئ الثورة والسيادة الوطنية. ودعا إلى ضرورة ضبط الإعلام بالقوانين لكن شدد على أهمية عدم الوقوف أمام حرية الإعلام.

الأمن والاقتصاد
من جانبه قال الرئيس السابق للجنة الأمنية في بنغازي فوزي ونيس القذافي إن حفظ الأمن في بنغازي يعتمد على التنسيق بين الشرطة والجيش والثوار، وهو السبيل لتجاوز الإشكاليات الأمنية.

ولفت إلى أن الثورة أدت إلى تفكك أجهزة الشرطة والجيش بينما لم تقدم حلول للإشكاليات الأمنية، داعيا إلى ضرورة إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وإدماج الثوار في صفوف الجيش أو الشرطة.

من جانبه أشار علي الحبري نائب محافظ بنك ليبيا المركزي إلى أن التحديات التي تواجه الاقتصاد الليبي هي نفس تحديات الاقتصاديات الريعية التي تعتمد على النفط.

وقال إن ذلك ظهر بوضوح في أزمة الموانئ النفطية عندما سيطر عليها بعض المسلحين.

ويرى أن الاقتصاد الريعي هو المعضلة الحقيقية التي يجب مواجهتها في ليبيا. مضيفا أن الاقتصاد الليبي غير صحي ويحتاج إلى معالجة جوهرية وبنوية.