رغم الفضاء الحر الذي وفرته وسائل التواصل الإلكترونية للشعوب العربية خصوصا فئة الشباب لطرح قضاياهم ومشاكلهم دون ضوابط أو رقابة، فإن هذه الشبكات قد تجعلهم عرضة للتجسس أيضا.

وقد حاولت حلقة الاثنين 21/4/2014 من برنامج "في العمق" تسليط الضوء على الأسباب التي تدفع الشباب العربي للجوء إلى التعبير في هذه الشبكات ومدى تفاعلهم معها وإمكانية تحولهم عرضة للتجسس بسببها.

ويعتقد الكاتب والباحث عبد الله المالكي أن انعدام مساحات التعبير الحر والحريات هو ما دفع الشباب السعودي إلى استخدام "تويتر" بوصفه فضاء حرا لطرح قضاياهم ومشاكلهم والتعبير عن آرائهم، وقال إنه ليس ثمة هامش للتعبير أو فتح صحيفة أو جمعية ثقافية أو حقوقية في السعودية.

من جانب آخر يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي نديم المنصوري أن الهوية الخفية على الإنترنت تتيح للكثيرين التعبير عن قضاياهم ومشاكلهم بحرية ودون ضوابط ودون خوف، خصوصا في المجتمعات العربية التي فيها إعلام رأسي لا يسمح فيه بالتعبير بشكل حر.

وقال إن المستخدمين يستطيعون تفعيل قضاياهم وإيصالها إلى أعلى المستويات عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر.

وأوضح أن لجوء الشباب إلى الإنترنت لكونها أسرع الوسائل وأكثرها توفيرا ماديا, إلى جانب سهولة استخدامها وحضورها الدائم وقدرتها على التعبئة عبر التعليقات والتفاعلات، فضلا عن أنها خارج ضوابط السلطة السياسية.

ولفت إلى أن شباب الإسلام السياسي أكثر الفئات التي تنبهت إلى أهمية الإنترنت، وقام باستغلالها في نشر أفكاره وتوجيهها لجميع المسلمين عبر العالم.

مساوئ الإنترنت
لكن المنصوري أوضح في المقابل أن العرب باتوا يعيشون حالة استعمار إلكتروني دون مقاومة حقيقية.

وقال إن الدول الغربية استطاعت أن تؤسس لرأي عام عالمي عبر إستراتيجيات القوى الناعمة, لافتا إلى أن الإنترنت لديه استخدامات إيجابية كثيفة، لكنه يشتمل على جوانب سلبية أيضا في طليعتها التجسس.

بدوره أشار الخبير الأمني في أنظمة المعلومات عبد الله العلي إلى أن مستخدم الإنترنت مستهدف من أجهزة أمنية خارجية وداخلية، وكذلك قراصنة الإنترنت الذين يسرقون معلوماته وبياناته ويبيعونها لأطراف أخرى، مشيرا إلى أن فضاء الإنترنت أصبح مليئا بالجواسيس وأجهزة الاستخبارات.

وقال إن فيسبوك مثلا يتعاون عشوائيا ويكشف عن معلومات لمستخدميها للشرطة دون وجود أوامر من النيابة.

في هذا السياق أوضح العلي أن الدول العربية أدركت أهمية تأسيس جيوش إلكترونية لمراقبة الشعوب, ونظرا لبنيتها التحتية الضعيفة وافتقارها إلى الكادر الفني استعانت بخبرات أجنبية لتحقيق ذلك.

ويرى أن الحل الوحيد أمام الأشخاص يكمن في التشفير لحماية أنفسهم وبريدهم.