قال رئيس حزب الأمة السوداني الصادق المهدي إن النظام السوداني مستعد لإجراء حوار مع جميع القوى السياسية بالبلاد بدون سقف مطالب محدد, ورفض اعتبار ما جرى في مصر في 30 يونيو/حزيران انقلابا بل عده حراكا شعبيا دعمته القوات المسلحة.

ودعا المهدي في حلقة الاثنين 14/4/2014 من برنامج "في العمق" النظام في بلاده للاستجابة لمطالب المعارضة حتى يكون الحوار بمثابة عملية استباقية لربيع عربي داهم يهدد السودان.

وحول السيناريو المستقبلي للأزمة السياسة في السودان، توقع المهدي أن يتوصل النظام للاتفاق مع الأطراف الأخرى للبحث عن حل قومي، مشددا على أن التغيير الاستباقي هو الأفضل برأي الكثيرين في السودان.

في السياق اعتبر أن ما حال دون قيام انتفاضة في السودان هو إجراءات التمكين التي حافظت على النظام طيلة 25 عاما, لكنها أضاعت الوطن في المقابل.

وقال إن النظام دجن الحركة النقابية والقوات المسلحة والحركات الطلابية، مما جعل الانتفاضة المدنية عسيرة.

واعتبر المهدي أن أخطاء النظام في الاقتصاد والسياسة والعلاقات الخارجية باتت تحاصره أكثر من أي وقت مضى، مما دفع عناصر مؤيدة له لتغيير موقفها.

على صعيد آخر كشف المهدي أن الفصائل المسلحة في إقليم دارفور اتفقت مع كتائب أخرى على تشكيل جبهة سمتها "الجبهة السودانية الثورية", معتبرا أن هذا التطور سيزيد من تمزق السودان ما لم يخاطب بوعي كاف.

واقترح الصادق بهذا الخصوص تشكيل مجلس قومي للسلام مهمته الدخول في حوار مع هذه الجبهة للحوار على المكتسبات التي تم الاتفاق عليها في الدوحة إذا قبلت بالتخلي عن فكرة إسقاط النظام بالقوة.

وعبر رئيس حزب الأمة عن قناعته بأن مشكلة السودان تتمثل بقيام نظام على أساس أيديولوجية محددة فرضها على مجتمع متعدد العقائد والثقافات، مما أدى إلى تشتت البلاد.

وقال إن حزبه عارض منذ البداية طرح نظام إسلامي بمفهوم أحادي على مجتمع متعدد، مشيرا إلى أن الإسلام يجب أن يطرح بمفهوم الكرامة والحرية وليس بمفهوم نفي الآخر.

وأضاف أن أي فكرة أحادية تفرض على مجتمع متعدد الهويات والثقافات ستؤدي إلى تفكيكه، ويجب الاتفاق على هوية السودان التي تقبل التنوع والديمقراطية.

ليس انقلابا
من ناحية أخرى رفض المهدي توصيف ما جرى في مصر في 30 يونيو/حزيران بالانقلاب, قائلا إنه "حراك شعبي دعمته القوات المسلحة". وأنه كان ردة فعل لأخطاء الرئيس المعزول محمد مرسي في الحكم.

وأضاف أن "حركة تمرد" ما كانت لتتشكل لولا الإعلان الدستوري لمرسي, معتبرا أن ما يجري الآن في مصر لا يمكن حسمه أمنيا.

حزب عائلي
وفي موضوع آخر رفض المهدي التهم الموجهة له بتحويل الحزب إلى مؤسسة عائلية، مشددا على أن أبناءه وبناته انخرطوا في العمل السياسي والحزب في أوقات عصيبة، ولم يتم ذلك بموجب تعيين منه، بل بمجهود شخصي وعبر الانتخاب.

في السياق برر مغادرة أسماء تاريخية لحزب الأمة بدعوى أنهم كسروا قرار الجماعة.

وأشار المهدي إلى أن حزب الأمة يمثل القوة الشعبية الكبرى والأقدر على التعامل مع التغيرات، وأنه الحزب الوحيد الذي استمر في عقد مؤتمراته والتكيف مع المستجدات.

وقال إن الرئيس السوداني عمر البشير يتعامل معهم كقوة حقيقية لأنهم صمدوا وتمكنوا من المحافظة على موقفهم السياسي طيلة 25 عاما.

وأبدى المهدي عدم رغبته في الترشح لرئاسة السودان في الوقت الراهن، وقال إنه سيتفرغ لإصلاح مؤسسات الحزب.