تباينت آراء ضيوف حلقة الاثنين 17/2/2014 من برنامج "في العمق" بشأن طبيعة الاختلافات داخل التيارات السلفية، وعلاقة السلفيين بالأنظمة الحاكمة والقوى الإسلامية الأخرى، ومدى تأثير الربيع العربي على مواقف وأفكار المدرسة السلفية.

ودعا رئيس حزب البناء والتنمية بمصر طارق الزمر إلى العودة للقرون الثلاثة التي زكاها الرسول صلى الله عليه وسلم، ونبّه إلى الاختراق الذي يواجه المجتمعات الإسلامية، مؤكدا أن السلفية هي حائط صد أمام هذا الاختراق.

وعن علاقة السلفية بالحضارة، أكد على أهمية بناء منهج متكامل لمواجهة تطورات الحضارة.

وأضاف أن إبداع السلفية كان في النقل فقط، حيث تميزت الجماعة بالخمول الفكري تجاه بعض القضايا الحيوية من مثل التعامل مع الواقع السياسي كالحديث عن "حرمة" الانتخابات، كما أن هناك تقصيرا شديدا في وجهة النظر تجاه شكل الدولة وتكوينها.

جاسر عودة:
تحالف التيارات الوسطية مع التيارات السلفية في مصر بعد ثورة يناير/كانون الثاني عوضا عن اللبراليين كان خطأ إستراتيجيا

تعامل واقعي
وأرجع الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية جاسر عودة مصطلح السلفية الأصلي إلى اتباع منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في التدين، موضحا أن للسلفية قسمين هما: "السلفية العلمية" و"السلفية الجهادية" ويجمع بينهما عدم الإيمان بالقيم المدنية المعاصرة مثل الديمقراطية.

وأوضح أهمية التفريق بين السلفية والجماعات الوسطية كالإخوان المسلمين، منبها إلى أن ابن تيمية تم "توظيفه" كمنظر لصالح الفكر السلفي.

وأبان أن فكر محمد عبد الوهاب تطور كثيرا مؤخرا، منبها إلى قضية استغلال الفتاوى من أجل الكسب السياسي، ومحذرا من الخطأ الإستراتيجي الذي وقعت فيه التيارات الوسطية بالتحالف مع التيارات السلفية في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 عوضا عن التحالف مع اللبراليين.

واتفق نائب الأمين العام لحزب التنمية والفضيلة بالمغرب محمد عبد الوهاب رفيقي مع سابقيه في كون كل مسلم سلفيا، مشيرا إلى ذكر بعض أئمة الإسلام مثل ابن تيمية وغيره عند الحديث عن هذه الجماعة، مضيفا أنه يوجد تياران آخران هما "السلفية الوطنية" التي جاءت لمحاربة الاحتلال من خلال إحياء علوم الدين، و"السلفية الحركية" التي دخلت المجال السياسي مباشرة مثل الحالة الكويتية.

وتحفظ بدوره على مقارنة التيارات السلفية بالتيارات الوسطية، مبينا أن السلفية الوطنية داخل المغرب مثلا تنطلق من قاعدة وطنية، مما يعتبر إقرارا واقعيا وتعاملا مع الأمر السياسي الواقع بكل بلد على حدة.

وتأثر العمل السياسي في البدايات بالثورات التي حدثت في عهد بني أمية، مما ترك انطباعا سيئا بأن الخروج على ولي الأمر والسلطان يتسبب في خسائر وفتن، الأمر الذي جعل اللاحقين يعانون من هذه المشكلة كما يعاني منها جميع الإسلاميين.

النص الكامل للحلقة