استضافت حلقة الاثنين (29/12/2014) من برنامج "في العمق" مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عزمي بشارة، وناقشت معه مآلات التغيير في المنطقة العربية، وتحديدا في مصر وفي تونس مهد ثورات الربيع العربي.

واستهل بشارة مداخلته بالحديث عن تونس، وقال إن الأمور في هذا البلد ما زالت غير واضحة تماما، مضيفا أن التونسيين نجحوا في وضع دستور ديمقراطي يعتبر الأكثرا تقدما في المنطقة، وإذا ما التزموا ببنوده فسيؤدي ذلك إلى نجاح عملية الانتقال الديمقراطي لديهم.

القوى القديمة
وأوضح أن القوى القديمة في تونس سعت إلى إظهار نفسها على أنها قوى تمتلك مشروعا على الأقل في مستوى فكرة الاستقرار، الأمر الذي أغرى الكثير من التونسيين.

أما فيما يتعلق بالمشهد المصري، فذكر بشارة أن الثورة هناك نجحت يوم 11 فبراير/شباط 2011، لكن تردد القوى الثورية وعدم وجود وحدة واضحة بينها أديا إلى تراجعات في المسار.

وأكد أن قوى الثورة المضادة في مصر تمكنت من وضع حد للتحول الثوري والديمقراطي هناك.

وفي معرض مقارنته بين التجربتين التونسية والمصرية، أوضح بشارة أن الحالة المصرية كان فيها الجيش صاحب السيادة الحقيقية رغم أنه لا يحكم مباشرة، وقد استغل الثورة ليستعيد نفوذه.

أما الجيش التونسي فلم يكن لديه أجندة سياسية على الإطلاق بفعل العقيدة العسكرية التي جبل عليها منذ تأسيسه في ستينيات القرن الماضي.

وبينما يبدو منسوب وعي المجتمع المدني في تونس عاليا جدا مع ما يمثله الاتحاد العام التونسي للشغل من ثقل وازن، تبرز درجة التعليم والوعي السياسي في مصر أقل من ذلك.

كما أن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين مختلف عن تاريخ حزب حركة النهضة، علاوة على أن الوزن الإستراتيجي لمصر يختلف عن وزن تونس.

الاستبداد والتطرف
وقال عزمي بشارة إن ثنائية الاستبداد والتطرف الديني برزت منذ سبعينيات القرن الماضي، وأكد أن ظاهرة التطرف وليدة الاستبداد وليس الديمقراطية، لافتا إلى أن العنف السياسي و"الإرهاب" جزء من الثورة المضادة.

وأوضح ان النظام الذي يسد كل مسارب العمل السياسي وجميع آفاق الأمل يدفع بالضرورة إلى العنف والتطرف.

وحول المصالحة القطرية المصرية، ذكر بشارة أن قطر دولة تربطها مصالح مشتركة مع بقية الدول، مبينا أن العلاقات الثنائية بين الدول شيء والخلاف حول قضايا سياسية شيء آخر.

وخلص إلى الحديث عن علاقة مصر بقطاع غزة، وقال في هذا الصدد إنه لا توجد مصلحة مصرية في أن ينجح تيار سياسي في غزة يختلف معه النظام القائم في مصر.

وأضاف بشارة أن هناك رغبة لدى السلطات المصرية الآن في إثبات أنها تمسك بالأمن وتحارب "الإرهاب"، معتبرا ذلك رسالة موجهة أساسا إلى الغرب.

وختم بالقول إن الوضع في غزة يشبه الوضع عشية الحرب الأخيرة، مثلما يشبه الوضع في الضفة الوضع عشية الانتفاضة الثانية، مشيرا إلى أن طريق المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين وإسرائيل برعاية أميركية لن يؤدي إلى أي نتائج.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: مآلات التغيير في المنطقة العربية

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيف الحلقة: عزمي بشارة/مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

تاريخ الحلقة: 29/12/2014

المحاور:

-   مقومات النجاح وعوامل الفشل للثورات العربية

-   تونس وعودة رموز النظام البائد

-   أوجه التشابه بين الحالتين المصرية والتونسية

-   ظاهرة العُنف السياسي والتطرف الديني

-   صراع الثورة والثورة المضادة

-   تشدد الموقف المصري إزاء قطاع غزة

فيروز زياني: السلام عليكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج "في العمق" والتي نلتقي بكم من خلالها في نهاية هذا العام لنتحدث عن مآلات التغيير في المنطقة، يُسعدنا طبعاً أن تفتح الكثير من الملفات بهذا الخصوص مع الدكتور عزمي بشارة مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أهلاً بك دكتور عزمي، سنفتح ونحاول فتح العديد من الملفات نتمنى أن يسعفنا الوقت، هذا الحديث سيكون في جزأين لعلنا نبدأ من البداية وبالنظر لما آلت إليه الأمور في تونس هل يمكن القول أن هذه الثورات التي بدأت في تونس دُفنت في تونس أيضاً كما يرى البعض؟

مقومات النجاح وعوامل الفشل للثورات العربية

عزمي بشارة: لا طبعاً هذا الكلام مبالغ فيه جداً الحقيقة إنه يعني الثورات العربية أصلاً لم تُدفن ولا في أي بلد عربي على الإطلاق لأنه هذه عملية تغيير مستمرة، شاءت الأوضاع الاجتماعية والسياسية ومدى النضج عند القوى السياسية العربية أن تتحول إلى موجة ثورية أولى أن لا تكون ثورة لها بداية ونهاية هي موجة وفُتح الطريق نحو التغيير في العالم العربي وهنالك مخاض طويل ومؤلم ولكنه هذه مرحلة طويلة لم تنتهِ بعد وفي التحديد في حالة تونس بالعكس لا أعتقد هنالك على الإطلاق فشل بالعكس نستطيع نقول أنه في تونس طبعاً ما زال الأمر غير واضح تماماً ولكن إذا كنتِ تذكرين أحاديثنا أيام الثورات كنت أقول دائماَ ليس المهم من يحكم وإنما كيف يحكم بمعنى هل تم الاتفاق على مبادئ النظام الديمُقراطي وإذا تم الاتفاق عليها فليفز من يفز هذا ليس الموضوع من يفز، السؤال هو هل هذا الذي فاز سوف يلتزم بمبادئ النظام الديمقراطي في تونس والذي وضع في الدستور، الحقيقة تونس هو الاستثناء أنهم نجحوا في وضع دستور ديمُقراطي إذا ما التزمت النخب التونسية السياسية والاجتماعية وعموم الجماهير التونسية معها بمبادئ الدستور التونسي الذي وضع وهو من أفضل الدساتير العربية في تاريخ المنطقة العربية على الإطلاق وهو إنجاز في المرحلة الانتقالية في الحقيقة، في تونس هذا لم يقل بشكل كافي إنه مرحلة الحكم السابق أنجزت هذا الدستور، إذا تم الالتزام نكون عملياً خطونا خطوات حقيقية باتجاه الديمُقراطية في النهاية من فاز في تونس لم يفز بانقلاب عسكري فاز بانتخابات انتخبته غالبية الشعب التونسي وبالتالي هنالك أغلبية ديمُقراطية لهذا الحكم، الآن الشخص نفسه كان وزير داخلية سابق وكذا على هذا يوجد نقاش، كان معارضاً في عصر زين العابدين، كان مؤيداً كان بورقيبي النزعة وإلى آخرة هذا كله أنا أعرف أنا لا أستطيع أن أضيف شيئا في هذا..

تونس وعودة رموز النظام البائد

فيروز زياني: لكن إلى أي مدى دكتور عودة الوجوه القديمة ربما رأى فيها البعض عودة للنظام القديم برجالاته يعني بطريقةٍ ربما لن يتمناها التونسيون الذين نشدوا التغيير؟

عزمي بشارة: واضح ولكن تمناها آخرون كما يبدو بمعنى أنه هنالك معك حق حصل في سنوات المرحلة الانتقالية القوى الثورية لم تُبدِ النضج الكافي لتنظم نفسها وتُصلّب حزبها الديمُقراطي ليقود عملية التغيير الديمُقراطي، فمن تولى عملية أو من تنطع لحمل رايات شباب الثورات الحالمين بالديمُقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش والكرامة حسب اللهجة في الدول مختلفة، من تنطع لحمل هو الأحزاب التي قائمة وليس كلها أحزاب ديمُقراطية وليس كلها في حاله توافق ولم تتولَ التنافس على الحُكم بالمسؤولية الكافية بمعنى أنها لم تفهم أن مسؤوليتها الأولى هي انتزاع السُلطة قبل التنافس وهذا لم يحصل في غالبية العربية لم تنتزع السلطة، وأنا لا أقصد عندما أقول تنتزع بالقوة قد يلزم القوة ولكن ليس بالضرورة بالقوة قد يحصل انتزاع عبر تشريعات حاسمة وواضحة، ثانياً أن يتم التنافس بعد الاتفاق على مبادئ الدستور، استغلت قوى الدولة القائمة هذا الأمر واخترقت الأمور ظهر الوضع كأنه فوضى في بعض الحالات اختلقت فوضى لكي تفشل التجربة في كثير من الحالات جهاز الدولة في كثير من الدول هو الذي أحدث الفوضى ونحن نعرف الآن أنه في فترة معيّنة في 3 سنوات من عمر مصر ظاهرة البلطجية وغيرها هي الظاهرة التي أوجدت لخلق حالة من الفوضى واختفت فجأة عندما لزم أن تختفي، يعني أُستغل هذا الوضع من ناحية عدم انتزاع السلطة بشكل حاسم من القوى التي تصدرت الحراك بعدهم الشباب مش منظمين ولا أقاموا حزب ديمُقراطي، من ناحية أخرى حصل تنافس دون الاتفاق الجدي على المبادئ، والقوى القديمة ظهرت كأنها القوى صاحبة المشروع على الأقل مشروع الاستقرار على الأقل هي تقول والله تعالوا نعود إلى حالة من الاستقرار هذا أغرى طبعاً جزء من القوى الاجتماعية والسياسية ولكن يجب أن نميّز يعني ضروري أن نميّز إنه هذا في تونس حصل بأساليب ديمُقراطية وبانتخابات وبموجب دستور ديمُقراطي تم الاتفاق عليه بالتالي قد يكون فاتحة لعملية تحول ديمُقراطي مستمرة تدريجية بالإصلاح بدون عنف.

فيروز زياني: لن تحصل إلا بتغيير المعارضة تماماً كما تغيرت السُلطة دكتور هذا ما تقصده؟

عزمي بشارة: نعم هو شوفي كثير أمور يجب، الكثير من الأمور يجب أن تتغير فيروز، كثير من الأمور، الثقافة السياسية يجب تتغير، لكنها عملية طويلة، اللي كان مطلوب قبل أن تحصل هذه العملية الطويلة هو انتزاع السُلطة أولاً، انتزاع السُلطة من قوى الاستبداد، قوى الفساد إلى آخره وحسمها بالتشريعات والمحاكم مش محاكم النظام القديم، هذه جزء من النظام القديم وإنما بمحاكم تؤمن بمبادئ ديمُقراطية تُشكَّل خصيصاً تقود عملية العدالة الانتقالية، تنتزع السُلطة بالقوانين مش المحكمة الدستورية في مصر تتحكم بكل العملية الانتقالية كلها وتفشل كل العملية الديمُقراطية وهي جزء من النظام القديم في الواقع، في تونس حصل ما هو أفضل تمكنوا على الأقل بفضل التحالف الذي كان سائداً واللي تمت معارضته لأسباب لا علاقة لها مباشرة بأدائه كان لها علاقة أكثر بتاريخ التنافس السياسي في تونس بين القوى المختلفة النهضة والآخرين، من تحالف مع النهضة عملياً جرت محاولة إضعافه كأنه متحالف مع الإسلاميين وكذا ولكن التحالف في جوهره في تونس التحالف في جوهرة في الثلاث دعكِ من الكلام والشعارات ماذا سيبقى تاريخياً حصل تحالف بين علمانيين وإسلاميين تمكن من إعداد دستور ديمُقراطي هذه حقيقة لن يستطيع..

فيروز زياني: لكن تم ذلك بكثير من العثرات دكتور، يعني عدم التصويت على قانون العزل السياسي مثلاً يعني منع أعضاء لجنة هيئة الحقيقة والكرامة من تسلّم أرشيف الرئاسة يعني كانت هناك العديد من..

عزمي بشارة: هذه حالياً ولكن سابقاً معك حق موضوع عدم تمرير عملياً ما يسمونهم العدالة..

فيروز زياني: قانون العزل السياسي.

عزمي بشارة: لا قانون العزل السياسي نعم ولكن نوع من العدالة الانتقالية هذه تحققت في جنوب أفريقيا حسب نماذج مختلفة في دول مختلفة، عدم التحقق، تردد حقيقي لحركة النهضة في أن تفعل شيء حقيقي بهذا الاتجاه أدى من ناحية هي حافظت على قواعدها ولكن ضُرب كل من تحالف معها وفي النهاية قسم منها يعني جرى في السلوك نوع من التخلي حتى عن حلفاء الذين تضرروا بسبب التحالف، لكن هذا سلوك سياسي لأحزاب سياسية اختارت أن تدخل في العمل السياسي وأنتِ تعرفي انتهازية الأحزاب في العمل السياسي، هذا موجود يعني دعيني أقول ما يلي: هذا يؤكد أن ما يجري في تونس هو عملية انتخابية وتنافس حزبي وكان ممكن أن تكون أفضل من هذا بكثير ولكن ما لدينا الآن أنا أنظر ماذا لدينا الآن عملية انتخابية عملياً نزيهة سلمية، تم انتخاب رئيس فيها بالأغلبية لن يبقى إلى الأبد سيتم انتخابات قادمة أيضاً إن شاء الله، هذا هو الامتحان الرئيسي، سيكون هنالك معارضة منظّمة، الرئيس السابق المنصف المرزوقي خرج وأعلن أنه يُريد أن يُقيم تنظيم سياسي يعني لديكِ علمية تفاعلية وطبعاً الشعب التونسي طبقاته الوسطى والشعب عموماً أبدى أظهر درجة عالية من الوعي والتفاعل السياسي مع ما يجري بالتالي لدينا عملية سياسية، هل سيتم ضبط هذه العملية السياسية في إطار دستور ديمُقراطي؟ بهذه الحالة الشعب سيتعلم من تجربته بالتدريج وسنكون أمام تجربة ربما التجربة الديمُقراطية العربية الأولى كما حصلت فيها الثورة الأولى، لدي أمل كنت أقوله دائماً إنه قد تكون كون الثورة التونسية هي الأولى وكونها يعني تمحور الاهتمام العربي كثيراً في تونس ربما أصبح هذا جزء من الكبرياء الوطني التونسي، هذا يضمن أمور كثيرة بالمستقبل بدل أن يكون انغلاق وشوفينية ضد الآخر وكذا تركب عليها الثورة المضادة، أن يكون هنالك انفتاح أن تونس تجد في كونها التجربة الديمُقراطية هو تذكرة مكانتها الدولية ومكانتها العربية يعني يحصل بأن تصبح هذه جزء من هويتها الوطنية، أنا أراهن على ذلك لكن لا يوجد شيء مؤكد كل شيء مرتبط بوعي القوى السياسية في مراحل مرت في تونس فيروز حتى أكون دقيقا وصريحا مع الجمهور، في مراحل مرت في تونس كان في مراحل كان فيها خطر لانقلاب حقيقي، يعني في مرحلة الاغتيالات جرت هنالك تحرّكات عملياً، عملياً محاولات لقلب نظام الحكم أو تسميع أو يعني على الأقل كانت هنالك أمزجة بهذا الاتجاه ولكن لم تكن نوع المؤسسة العسكرية الموجودة في مصر التي حكمت والتي لها طموح أن تعود على الحكم أو أن تمسك بزمام الحكم وعي واسع عند النُخَب السياسية التونسية سواء التي مع المعارضة أو بالسُلطة تريد أن تستمر، أن تتمسّك بهذا النظام ولذلك لا أقترح على أحد أن يقول أنه الموضوع في تونس فشل لأنه انتخب هذا وليس ذاك.

فيروز زياني: وأنت تقول بأنه كل شيء مرهون بالقوى السياسية يعني تابعنا سواء في الحالة التونسية التي نتحدث عنها أو في حالةٍ أخرى أن القوى التي كانت تُطالب بالديمُقراطية فضّلت في تونس مثلاً أن تتحالف مع بقايا النظام السابق وحزب نداء تونس أو حتى في مصر أنت تتحالف مع الجيش مما أضر بهذا المسار الديمُقراطي بالمجمل، بما يُمكن تفسير ذلك؟

عزمي بشارة: برأيي أنه قسم من القوى السياسية العربية الذي نجا من مرحلة الاستبداد لم ينجُ وهو ديمُقراطي ليبرالي يعني إما أصبح أكثر عصبيةً أو عبثت به قوى الأمن أو يعني أصبح مهمشاً مهتماً بصغائر الأمور في العمل السياسي لأنه أُبّد في المعارضة، يعني قواعد اللعبة السياسية كانت تتطلّب أن يبقى على الهامش في بعض الحالات أحزاب ديكور في بعض الحالات في السجون في بعض الحالات أن لا يحلم إطلاقاً بالوصول إلى السُلطة أقسى ما يمكن أن يصل إليه هو جلسة مع المباحث أو المخابرات أو في أفضل الحالات مدير مكتب رئيس الجمهورية لتحصيل ترخيص لحزب سياسي يعني منطقة رمادية من هذا النوع يهتم فيها الحزب فيها بصغائر الأمور ويُنافس على اتحادات الطلبة والنقابات وتعرفين كيف تشتعل المعارك في اتحاد الطلبة والنقابات أنها أعرفها لأني خضت أمور كهذه عندما تكونThe sticks are too low، عندما تكون القضايا المطروحة على الأجندة مستواها ليس مستوى مصيري وكذا تصبح المعارك شرسة أكثر ما يجب، نعرف هذا الآن في الانتخابات في البرلمان أرى كيف العرب يتنافسون على البرلمان الإسرائيلي وهو لن يحكمها ولكن بشكل شرس جداً على صغائر الأمور تشويه ومعارك وتخوين على معارك صغيرة جداً، نقلوا هذه العقلية معهم إلى معركة مسؤولية على وطن، الحفاظ على الديمُقراطية مسؤولية وطن أول شيء الاهتمام بانتزاع السلطة من النظام القديم ثانياً مثلما قلت الاتفاق على المبادئ الدستورية بدل ذلك دخلنا في صراعات ثأرية من النوع الثأري في التنافس على السُلطة قبل أن يحكموا يعني تنافسوا وهم لا يحكمون هذه هي المصيبة الكُبرى وبالتالي أصبح الخصم الأساسي يعني أسميتها يوماً ما نحن وهم أصبح نحن وهم داخل هذه القوى الحزبية السياسية التي تصدّرت بعض الثورات وبدئوا يتحالفون مع قوى الدولة العميقة ضد القوى الحاكمة مثلاً في حالة مصر المنتخبة ديمُقراطياً طبعاً مع أخطاء هذه القوى التي حكمت ديمُقراطياً في مصر في مرحلة الرئيس مُرسي أنه أيضاً لم يكونوا حاسمين لا في مسألة انتزاع السُلطة ولا في مسألة مبادئ الدستور الديمُقراطي أيضاً في الأمرين ودخلوا في حلول الوسط مع الجيش اعتقاداً منهم أنهم يكسبون الجيش ضد الآخرين يعني بدأ هنالك تنافس على من يتحالف أكثر مع الدولة العميقة وبالتالي عاد النظام القديم، أنا عند رأيي إنه الثورة في مصر في 11 فبراير نجحت بمعنى وكنت رأيي إذا سقط الرئيس بما أسميته في حينه الهرم المقلوب تفتح الأبواب أمام القوى الثورية ولكن تردد القوى الثورية، عدم اتخاذها قرارات واضحة، عدم وجود وحدة واضحة بينها وتصميم قاطع وواضح حول بناء نظام الحُكم الديمُقراطي، حول بناء نظام الحُكم الديمُقراطي ثم التنافس على من يحكم انتزاع السلطة من النظام من بيروقراطية الدولة والجيش هذا لم يحصل وبالتالي رأيتِ عندما كانت هنالك قرار مصيري واحد وهو تغيير وزير الدفاع ورئيس الأركان فجأة ظهر إنه فعلاً الدولة بعد 11 فبراير كانت مترددة ومرتبكة وفي غير الوضع إلى آخره ولكن اتضح أن القوى الثورية كانت مرتبكة أكثر بعد قرار حاسم واحد من هذا النوع حصلت بعد ذلك تراجعات تراجع بعد تراجع بعد تراجع مع تحالفات تكتيكية من الدولة العميقة مع القوى الحزبية التي كانت قائمة وتعرفها وتعتاد عليها في هذه الأثناء الشعب الجمهور هُمّش بطريقتين الشباب اللي قادوا الحركة الثورية أخرجوا من الصورة لم يتسلموا أي مهام قيادية حقيقية في التحول الديمُقراطي والجماهير بشكل واسع التي انضمت إلى الثورة في مراحل مختلفة تعبت اعتبرت أن هذه فوضى ولا تلوميها عندما تطلب الاستقرار ويصبح هدفها الاستقرار وتصبحReceptive معرّضة للإشاعات ولدور الإعلام المتواطئ المملوك من رجال أعمال المرتبطة مصالحهم بالسُلطة وطبعاً وقوى عاتية في الإقليم لديها ما لديها قدرات تدعم هذا إذاً يعني فعملياً قوى الثورة المضادة أسميناها في حينه تمكنت من وضع حد للتحول الثوري في مصر ولكن مثلما قلت فيروز أنا أعتقد انه هذه موجة أولى يعني لا يُمكن، لا يمكن، لا توجد طريقة للعودة إلى أساليب الحكم القديمة.

أوجه التشابه بين الحالتين المصرية والتونسية

فيروز زياني: وقدر آثرت الدخول في الموضوع المصري انتقالاً من تونس يعني بين ما حدث في تونس وما حدث في مصر هل من أوجه للتشابه والاختلاف بينهما، أين تريد تضيء نقاط لعلنا نستفيد منها؟

عزمي بشارة: الفرق كبير من ناحية طبيعة النظام الذي كان قائماً يعني أنتِ أمام الحالة المصرية هي حالة كان فيها الجيش أسماها أحد الكتاب Ruling but not governing يعني هو صاحب السيادة الحقيقي ولكنه لا يحكم مباشرةً يعني هو مثلما كان الجيش التُركي في الخلف ويتدخل في اللحظات الحاسمة، تمرّد قوى الأمن المركزي تدخل طلُب منه التدخل بعد 25 يناير تدخل ولكن خلال فترة قصيرة عندما اتضحت له حجم المظاهرات اعتقد أنها فرصة مناسبة لاستعادة قوته داخل النظام، نفوذه داخل النظام في مقابل ارتفاع قوة الأجهزة الأمنية في العشر الأخيرة من عصر مُبارك على حساب قوة الجيش وتأثيره في صنع القرار السياسي خاصةً مع نشوء احتمال ظهور طبقة جديدة من رجال أعمال غير العسكريين بقيادة جمال مُبارك قد تصبح هي العنصر الرئيسي في نظام الحكم وليس الجيش، استغل الجيش الثورة لكي يستعيد نفوذه تحالف مع الثورة لفترة قصيرة حاول بعدها برأيي أن يقوم بثلاث مرات بانقلابات عسكرية في مصر لم تنجح نجحت الأخيرة في 3 يوليو 2013 هذا رأيي أنا، هذا رأيي الخاص ولكن كانت هُنالك ورأي على فكرة رأي آخرين أيضاً في آخرين يعتقدون أنهُ في فترة الثلاث سنوات المرحلة الانتقالية حاول الجيش عدة مرات أن ينتزع السُلطة ولكن في كُل مرة كان يتراجع، وكُنا نُحاول في حديثنا، إذا كُنتِ تذكرين؟ أنهُ نبقى نكسب الجيش إلى جانب الشعب يعني كُل الناس اللي كانوا مُهتمين بمصير الثورة المصرية، ولكن الخلافات بين القوى الثورية يعني لديكِ أولاً خلينا نبقى عند العُنصر الأول أنهُ الجيش المصري في مُقابل الجيش التونسي الذي لم يكُن لديهِ أجندة سياسية للحُكم إطلاقاً ولا داخل في هذا النوع من الصراعات بين عناصر ومكونات الحُكم في مصر، رجال الأعمال، الأسرة الحاكمة، جهاز الأمن، الجيش، هذا الوضع غير قائم في تونس، الأمر الثاني المُهم هو درجة نُضج القوى السياسية لديكِ الإتحاد العام التونسي للشغل تعبير عن مجتمع مدني حقيقي في تونس موجود قائم حتى في ظِل مُختلف أنماط الاستبداد، درجات مُختلفة من العمل السياسي القانوني، جمعيات حقوق الإنسان في تونس جمعية ناشطة حتى فترة زين العابدين وبقوة، دخل وتخرج منها جيل كامل من السياسيين نفس الشيء الحركة الطُلابية في تونس، في مصر درجة النشاط السياسي والقُدرة على النشاط السياسي أقل، تدخُل أكثر لجهاز الأمن مع أنهُ هامش الحُرية المُتاح واسع من ناحية الكلام في آخر سنوات من عصر مُبارك ولكن مُستوى التعليم ودرجة الوعي في استخدامهُ سياسياً أقل، طبعاً تاريخ آخر تماماً للحركة الإسلامية وتاريخ حركة الإخوان المسلمين الكلاسيكية التي نعرفها مُختلِف عن تاريخ حركة النهضة وطريقة تعامُلها مع القضايا السياسية ونوع الإصلاح الفكري والسياسي الذي دخل، هُنالك عوامل طبعاً أخيراً وليس آخراً الوزن الاستراتيجي لمصر غير الوزن الاستراتيجي لتونس وتدخُل القوى الخارجية في دعم وسائل الإعلام والاستثمار في مُحاولة قطع طريق التحوّل الديمقراطي في مصر أكثر بكثير من أي مكانٍ آخر، لديكِ إسرائيل، القُرب، موقع مصر الجيوستراتيجي وقوى عديدة يمينية مُتطرفة كانت تخشى تحول ديمقراطي في مصر لأنهُ يُصبح الأمور غير مُمكن حسابها أو التنبؤ بها فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، دور مصر عربياً إذا نجح النظام الديمقراطي في مصر لن يوفقهُ شيء في المنطقة العربية، لذلك هُنالك قوى كثيرة عربية استثمرت جُهد ومال وكذا لوقف هذه العملية، دور رِجال الأعمال طبعاً الرأسمالية المصرية مُتطورة أكثر بكثير من الرأسمالية التونسية ما في مُقارنة يعني حجم عُتوّ رأسمال المصري والفئات المُستفيدة من الانفتاح وقُربها من عملية صُنع القرار السياسيّ ودور وسائل الإعلام، وطبعاً كما قُلت يعني استغلال شروخ اجتماعية قائمة رأيناها بعد 100 يوم بعد أيام قليلة حتى من الثورة بدأ استغلال شروخ اجتماعية قائمة مثل الحالة الطائفية وغيرها.

ظاهرة العُنف السياسي والتطرف الديني

فيروز زياني: يعني هُناك من رأى بأن فشل هذا التحول الديمقراطي الذي دفع بالناس للإحباط، ودفع بالبعض رُبما لانتهاج السلاح بدل الطريق السلميّ الذي رأيناه في العديد من المناطق التي بدأ فيها هذا الحراك سلميّاً ثم تحول شيئاً فشيئاً إلى النزعة إلى السلاح والانضمام إلى هذه الجماعات المُسلحة، ما الذي يُمكن أن يُقال في هذا الخصوص؟ خاصةً وأن لدينا أمثلة ربما ساطعة، أحمد الدوري وهو كان تقدم لانتخابات مجلس الشعب، بعد الانقلاب ذهب إلى سوريا، بعد أن ذهب إلى هُناك التحق بتنظيم الدولة في سوريا ثم قُتل في تفجير انتحاري في العراق، ما الذي يُمكن أن يُفسّر مثل هذا السلوك؟ ما الذي أدى إليه؟ ما الذي أدى إلى حالة الإحباط هذه وبالتالي الوصول إلى هذه النُقطة؟

عزمي بشارة: أولاً لتذكير الأُخوة المُشاهدين، لأنهُ تعرفي نحتاج من حين لآخر لإنعاش الذاكرة، أن ظاهرة العُنف السياسي والتطرف الديني والجمع بين العُنف السياسي والتطرف الديني ظاهرة شهدناها على موجات في المنطقة العربية، وشهدنا مواجهة شاملة من هذا النوع تقريباً في مصر من 1992، عملياً طيلة التسعينات، وكانت موجات أُخرى في السبعينات والثمانينيات في مرحلة السادات بعد كامب ديفد وعرفنا بعد عودة ما يُسمى الأفغان العرب في كُل منطقة شمال أفريقيا، الجزائر كذا، ثُنائية الاستبداد والتطرف الديني، ثُنائية الاستبداد يتبعهُ العُنف الديني في حالة فشل الانفتاح السياسي والإصلاح، في الجزائر في حالة فشل الانفتاح الجزائري والإصلاح، حصل في حتى عُقدة جزائرية مُتلازمة جزائرية؛ أنهُ إذا يصير في انفتاح ديمقراطي قد يحصل ما يحصل في الجزائر، هذا عرفناه طول السبعينات والثمانينات وأكثر بشكل خاص بالتسعينات بعد تجرُبة أفغانستان وعودة ما يُسمى الأفغان العرب، إذن ظاهرة التطرُف الديني وحمل السلاح هي وليدة مرحلة الاستبداد وليس مرحلة الديمقراطية، البعض يعني مؤسف جداً هي الديمقراطية هي عكسها هي خروج من هذه الثُنائية، هي فتح المجال لألوان مُختلفة اجتماعية وسياسية في المنطقة العربية أن تُعبِّر عن نفسها وليس فقط إما الاستبداد وإما التطرُف الديني، هي بالضبط عملت غير هذا وفعلاً عندما انفتح المجال في مصر وفي تونس وفي اليمن وفي سوريا في البدايات، عندما انفتح المجال رأيتِ عدد ألوان الطيف السياسي العربي، ليبراليين ويساريين وقوميين وإسلاميين على أنواعهم، أنواع مُختلفة من الإسلاميين ظهروا وشكّلوا أحزاب عشرات الأحزاب إلى درجة الفوضى، إلى درجة الفوضى في حالة عدم الاتفاق على مثلما قُلت الاتفاق على انتزاع السُلطة من النظام القديم وتثبيت نظام ديمقراطي، حصل ما يُشبه الفوضى، ارتداد حصل عندما تم الارتداد على هذه العملية الديمقراطية واستخدام العُنف، يعني نحنُ لم نعِرف في عملية التحول الديمقراطي مع أنهُ هذا شيء غير مألوف، عادةً عمليات التحول انهيار الهيئة الاجتماعية، حالة عدم الاستقرار، عدم اليقين تؤدي إلى فلتان لأنهُ الدولة تضعف يُصبح هُنالك فلتان اجتماعي، في الحالة العربية لم نشهد هذا بقوة في البداية، عندما بدأ تحرُك قوى الثورة المُضادة أو الدولة العميقة واستخدام العُنف والفوضى بدأنا نظهر فئات واسعة من المُجتمع إضافة إلى ضعف الدولة تتجمع على هامش الدولة لتخريب العملية كُلها، أنا اعتبر الإرهاب السياسي، العُنف السياسي، الإرهاب هذه كلمة، العُنف السياسي الموجه لخلق حالة من عدم الاستقرار هو جزء من الثورة المُضادة، حتى التطرُف الديني لأنهُ هو ضد عملية التحول الديمقراطي، الثورة المُضادة هي ليست فقط قُوى الدولة القديمة أيضاً القوى السياسية الجماهيرية التي تتمرد على عملية التحول الديمقراطي وتُريد العودة إلى الخلف هذه كُلها أنا أعتبرها ثورة مُضادة، على كُلِّ حال الأمر الرئيسي الذي حصل وأنا أُحذر منهُ الآن أنهُ قد يتفاقم أكثر، في حالة استنتاج فئات واسعة من الشباب أنهُ التحول الديمقراطي السلمي غير مُمكن، يعني عقدوا الآمال على التحول الديمقراطي، الآمال بماذا؟ الآمال بالكرامة، أنهُ ما يُعتقل بلا سبب، ما يتبهدل بلا سبب، بالكرامة، أنهُ يُحترم كمواطن كإنسان ما يُستخدم العُنف، أنتِ رأيتِ في حالة الارتداد التي حصلت في مصر على الثورة كيف يبدأ ضرب المُعتقل من ساعة اعتقالهُ أمام الكاميرات، يعني حتى أعنف من تجاوزات الأجهزة الأمنية التي أدت إلى 25 يناير، إذا تذكُرين كان يوم الشرطة؟ غضب على مُمارسات الأمن، هذا النوع ماذا يعني؟ أنهُ الأسلوب الديمقراطي، عقد الآمال أو الرهان على الأسلوب الديمقراطي لكي يصِل المواطن إلى كرامتهُ بدأً بهذا ونهايةً بحق الاقتراع مروراً بحقوق اجتماعية، عيش، كرامة إنسانية.. الخ، فشِلت وبالتالي قسم كبير من الناس يعتكف في البيت، ليس الكُل يذهب إلى العُنف، قسم يعتكف، قسم ييأس، قسم نخسرهُ يعني يُصبح مُحبطاً وقسم يُراجع نفسهُ.

فيروز زياني: وقسم يعتقد بأن قوى الثورة المُضادة قد نجحت بالفعل.

عزمي بشارة: نعم وقسم يعتقد وقد يتحول إلى انتهازي، قسم يستنتج الاستنتاجات التي أتحدث عنها وعليها الرهان على المدى البعيد أنهُ يُنظّم ديمقراطياً ويعرف أنهُ المُستقبل ليس عفوياً، يحتاج القوى الديمقراطية العربية تحتاج إلى عمل وتغيير من داخل النظام ومن خارجهِ وبكُل الوسائل، وقسم يذهب إلى العُنف، العُنف يؤدي إلى العُنف، وأنتِ لا تستطيعين أن تُسمي حركة من ملايين الأشخاص تُسميها، تُعرفيها حركة إرهابية وهي ليست حركة إرهابية، هي حركة شعبية جماهيرية سياسية لها تاريخ، كُل من استخدم العُنف خرج منها لكي يستخدم العُنف، يعني حركة الإخوان المُسلمين ليست حركة إرهابية، يُمكن أن يُقال عنها كثير لكنها ليست حركة إرهابية، تحويلها إلى حركة إرهابية لا بُد أن يُحوّل قسم منها إلى إرهابي بالتدريج، لأنهُ أنتَ تقول عني إرهابي ولستُ إرهابيا، وتتعامل معي كأني إرهابي.

فيروز زياني: يدفع بهم دفعاً، أن هؤلاء...

عزمي بشارة: لا وتتعامل معي كأني إرهابي يعني قتل وتعذيب وضرب واعتقال، واضح أنهُ قسم من شبابها كما حصل في الستينات، لا شك في حالة...

فيروز زياني: أن هذه الحركة حركات وربما كأفراد أيضاً..

عزمي بشارة: حالة كلاسيكية، الجهاد الإسلامي وغيرهُ خرج من عملية تعذيب الإخوان المسلمين في السجون، يعني تخرُج حركات مثل التكفير والهجرة وغيرهُ خرجت في تلك المراحل، القمع طبعاً ليس هذا فقط هُنالك أمور عديدة أُخرى لا أستطيع الآن أن أشرح كُل ما جرى في أفغانستان وغيرهُ على هوامش النظام الدولي الجديد ومُمارسات الولايات المُتحدة مع العالم الإسلامي وغيرهُ، موضوع إسرائيل وقضية فلسطين وهو على فكرة هو جُرح مفتوح ولكن بالتأكيد أستطيع أن أكون قاطع في مُعادلة أنهُ النظام الذي يسُد كُل آفاق الأمل وكُل مسارب العمل السياسي على الناس يدفعها دفعاً إلى العُنف، فهذا حصل في كثير من الحياة وقد يحصل وقد يتطور أكثر فأكثر، بينما العملية الديمقراطية كانت معكوسة تماماً، كانت تفتح المجال للتغيير بأساليب ديمقراطية سِلميّة ودفعت الكثيرين ممن كانوا أصوليين وكانوا سلفيين وكانوا غيره إلى التنظُم بشكل سياسي، طبعاً لم يُصبحوا ديمقراطيين ولكن فتحت عملية تفاعُلية بينهم وبين بقية المُجتمع، أنا على كُلِّ حال أقول لكِ فيروز بشكل واضح أحد استنتاج الديمقراطيين العرب يجب أن يكون أنهُ عدم التعويل على قُوى غير ديمقراطية، أنا أتحدث الآن حتى عن قوى المُعارضة عدم التعويل على قوى غير ديمقراطية في أن تخوض المعركة الديمقراطية، غالباً يخوضون معركتهم هم بالتحالف مع قوى الدولة، بالتحالُف مع قوى غير ديمقراطية..الخ، وليس معركة تثبيت النظام الديمقراطي، هذا أحد الاستنتاجات المُهمة التي خرجت بهذا السياق ولكن بالنسبة لسؤالكِ الظاهرة الآن قائمة وهي ظاهرة مُقلقة وقد تستمر طويلاً إلى أن نستعيد النفس، يعني الثورات تبدأ موجة خاصةً الثورات من هذا النوع، من النوع الذي حصل في العالم العربي هذا ليس حدثاً عابراً هذا حدث مفصلي في التاريخ العربي يعني أنا لا أقترح على أحد أن يُغلق الصفحة ويقول إنهُ يعني الموضوع انتهي بأحكام إعدام هُنا وهُناك...

فيروز زياني: تجاوزنا الموضوع.

عزمي بشارة: هذا يعني يكون قاسيا في فهم التاريخ، حجم الحركة الجماهيرية، حجم الرهان عليها ومن القضايا المفصلية في التاريخ، الانتشار الواسع، تعليق الآمال عليه، الاهتزاز الذي حصل في الضمير، سيتخرج من هذا جيل كامل بثقافة مُختلفة، هذا الجيل لأقول فيروز فقط جملة واحدة هذا الجيل قد يؤدي إلى موجة ثورية أُخرى في المستقبل، قد يؤدي إلى إصلاح، يعني قد يُؤدي إلى تغلغُل في داخل الأنظمة هذا الجيل ويقود عملية إصلاح في المُستقبل يعني قد تؤدي الثورة إلى إصلاح في المُستقبل وقد يؤدي إلى إصلاح وثورة، بمعنى إصلاح يفتح المجال من جديد يُضعف الدولة ويفتح المجال للمادة الثورية، أُذكّر في..

فيروز زياني: هل يمكن يؤدي إلى تغيير دموي يعني؟

عزمي بشارة: بالتأكيد في حالات عادت فيها الثورات، يعني الحالة الفرنسية هي المثال الكبير على عودة الثورات بشكل مُتكرر وحتى دموي، أنهُ أنتِ أمام ثورة 1789 انتهت في الإرهاب، انتهت في الإرهاب، الإرهاب يعني، تلاها حُكم الإدارة تلاها إمبراطورية حاولت أن تنشر مبادئ الثورة الفرنسية بدون تطبيق نظام ديمقراطي تلاها نظامين ملكيين تلتها ثورة من جديد أو أكثر من ثورة، عندِك 1848 وعندِك 1872، إذن لديكِ يعني موجات ثورية مرت إلى أن وصلنا، أعطيكِ حالة ثورة طُلاب 1968 الكثير لا ينظُر إليها كثورة، أنا برأيي هذه ثورة في التاريخ الأوروبي، حركة الطلاب 1968 مُظاهرات عارمة اجتاحت كُل أوروبا ثم خمدت ظهر وكأنهُ النظام القديم، ثم انظري كيف تحولت أوروبا هي ليست نفس أوروبا، أوروبا السبعينات والثمانيات والتسعينات عقليتها، انفتاحها، ليبراليتها، إطلاقاً لا تُشبه أوروبا الستينات والخمسينات على الإطلاق.

فيروز زياني: بأن لا أحد يستفيد من تجارُب الآخرين عليه أن يستفيد من تجارُبه الخاصة.

عزمي بشارة: بالضبط أنا رأيي أنهُ الشعوب تتعلم من تجارُبها.

فيروز زياني: من تجارُبها الخاصة، على كُلٍّ سنعود على الأقل في انتظار أن تتضح هذه الصورة بشكل جليّ عن موجة أولى من الثورات تليها موجات أُخرى لهذه الثورة، هُناك لدى كثيرين حالة ربما من الإحباط والقناعة التي باتت مُترسِّخة لديهم بأن الثورة المُضادة قد نجحت، نعود طبعاً لمُناقشة هذه الجُزئية وغيرها من النقاط معك الدكتور عزمي بشارة لكن الآن سنأخذ فاصل قصير مُشاهدينا الكِرام نعودُ بعده.

]فاصل إعلاني[

صراع الثورة والثورة المضادة

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد مُشاهدينا الكِرام إلى هذه الحلقة مع الدكتور عزمي بشارة والتي نتحدثُ فيها عن مآلات التغيير في المِنطقة مع نهايةِ هذا العام، دكتور عزمي كُنا نتحدث يعني قبل الفاصل عن حالة إحباط، عن قناعة باتت تترسخ لدى البعض شيئاً فشيئاً بأن الثورة المُضادة قد نجحت في كثير من الأماكن، كُنا نتحدث عن مصر مثلاً هُناك من يرى في تعيين السفير الأميركي روبرت بيكروفت بعد عام من مغادرة السفيرة الأميركية آن باترسون وعودة العلاقات بين مِصر وقطر، الأحاديث التُركية تحديداً من نائب رئيس الوزراء الذي قال بأنهُ يجب إعادة تقييم علاقات تُركيا مع مصر، من رأى فيها ربما انتصاراً للثورة المُضادة؟ ماذا رأيت أنتَ في كُل هذا الحِراك، في أيّ إطار يُمكن وضعهُ؟

عزمي بشارة: دعيني أُميز الآن بعض التمييزات، عندما أنا أتحدث عما أُسميه عادةً تفاؤل الإرادة هي قضية يعني ليست قضية لا عقلانية أو غيبيات تعتمد على التجربة التاريخية أنهُ هُنالك شيء انفتح الآن في المنطقة العربية، النظام القديم في أزمة في أطراف من النظام القديم بالتحالُف مع قوى واسعة نتيجة لتناقُضات المُعارضة العربية بين بعضها تمكنت من تحقيق وقف لعملية التحول الديمقراطي وفي بعض الحالات حصل هذا الوقف بشكل دموي، بشكل دموي يعني أغرقوا أحلام الشباب بالدماء، لكن حصل ما يلي: حُلم الديمقراطية انتشر، في شبح الديمقراطية عابر للحدود أصبح يُخيف كُل الأنظمة، تجاوُز حاجز الخوف لا نستطيع الآن أن نقول أن الإنسان العربي إنسان...

فيروز زياني: قُلت أن الشباب خرج و...

عزمي بشارة: وطرق الباب.

فيروز زياني: طرق الباب من ورائه.

عزمي بشارة: طرق الباب، يعني لا عودة للاستبداد، ليس لدينا بعد اليوم الإنسان العربي الخائف هذا انتهت يعني أمام حتى في..

فيروز زياني: كُسِر حاجز الخوف.

عزمي بشارة: بطولة أسطورية الحقيقة، يعني بطولة أسطورية في مواجهة الموت في كُل مكان من المُحيط إلى الخليج انتهى هذا الموضوع، يعني لا يُراهن أحد يعني على هذه الاعتقالات والضرب، لا يعتقد أحد أنهُ هذه تُخيف الشباب يعني هذا انتهى الآن يعني، وحُلم الديمقراطية أصبح حُلما مُنتشرا يعني أصبح حُلما منتشرا حقيقةً معنى حقوق المواطن والحُريات المدنية.

فيروز زياني: لكن هُناك دكتور من يقول أنهُ بالنظر لما آلت إليه الأمور الآن يعني بات يُفضل الاستقرار على هذه الديمقراطية.

عزمي بشارة: صحيح، لا لا، أنا قُلت لكِ ذلك، نعم نعم، أنا مُتأكِد أنهُ هو الإنسان لا يُلام الإنسان العادي، أنا أتحدث عن النُخب الواسعة من الشباب السياسي المُثقف الواعي الذي سيقود العملية في المُستقبل، الناس العاديين طبعاً طُلب منهم الخروج راهنوا على هؤلاء الشباب، رأوا كيف تُغرق أحلامهم بالدماء، قيل لهم أنهُ هذه الفوضى ناجمة عن الثورات وليس عن قمع الثورات، وطبعاً هي ناجمة عن قمع الثورات وليس عن الثورات، ناجمة عن التصدي لها بالقوة وليس عنها، ولكن في النهاية يُريدون استقرار هذا لا يُلام، الإنسان لا يستطيع أن يكون ثوري مُحترف وحالة فوضى في البلد، الاقتصاد يجب أن يعود كذا راهنوا على ذلك وهذا يحصل هذه مراحل في التاريخ ولكن لا يُمكن العودة إلى القمع ونظام الاستبداد، مراحل قصيرة هذه من يفهم من يقوم بها سيدفع ثمنها غاليا لأنه الشعوب لم تعد تقبل هذا لم يعد ممكن العصر لا يقبل العالم ﻻ يقبل الشعوب لا تقبل الشباب نضج على هذا طبعا ينظر الآن بمرارة وإحباط لكل هذا ولمن هذا لا يعني أنه يقبل أو يعتبره انه هذا أمر طبيعي سائد ومسود وإلى آخره هذا جهة، في الدول فيروز هذه أمر آخر يعني ويجب أيضا التميز بينها يعني الولايات المتحدة لديك جزء من الإدارة الأميركية طبعا مع الرأي العام اللي انبهر بثورة 25 يناير إلى آخره لا يستطيع إلا أن يقول أنه هذه ما حصل هو انقلاب عسكري وهو ضده وحتى هذه قالوها بشكل مزدوج أعضاء بالكونغرس قالوها وزير الخارجية لم ينطق بها بشكل واضح كيري بنفاقه وانتهازيته المعروفين ولكن لا شك أنه بالنسبة لمصر التنسيق بالنسبة للولايات المتحدة الأساس الرئيس الذخر الاستراتيجي الرئيسي الأمر الرئيسي بالنسبة لهم الحفاظ على علاقة بالجيش المصري سواء بالنسبة للعلاقة مع إسرائيل سواء بالنسبة لما يسمى مكافحة الإرهاب بالنسبة للاستقرار في المنطقة لذلك ليس لدي شك أنه من قبل 3 يوليو بعد 3 يوليو كان هنالك تنسيق لا شك، لقد كان هنالك أذرع في النظام السياسي الأميركي أعضاء في الكونغرس أعضاء في الإدارة غير راضين الإعلام الصحافة الرأي العام بدهم يسايروه ولكن لا شك إنه كانت في علاقات كل الوقت الآن خرجت إلى السفور أعيد السفير وكذا لماذا؟ لأنه امتحان النظام الجديد في مصر بعد انقلاب 3 يوليو هو ينجح أم لا إذا نجح وثبت نفسه يقبلوا فيه يعني هذه..

فيروز زياني: هذا عن الولايات المتحدة الأميركية.

عزمي بشارة: طبعاً، لا هلأ بالنسبة لي لكن ليس لدي شك نحن نعرف ذلك لأن هنالك وثائق حول الموقف الإسرائيلي والتنسيق والدعم الإسرائيلي الكامل في لوبي إسرائيلي للقبول بنتائج ما حصل في مصر بعد 3 يوليو وأمور عديدة أخرى نجيب محاضرات دينيس روس في واشنطن institute أنه ما مجال يجب أن يقبل ما جرى في مصر إلى آخره واشنطن instituteالذي هو اللوبي الصهيوني في أميركا، محاضرات غير الوثائق الإسرائيلية والصحف يعني هناك أصلا ما في حاجة لوثائق رأي عام يعني رأي عام كامل في المؤسسة الصهيونية الحاكمة أنه ما حصل هو الأفضل يعني أفضل ما حصل..

فيروز زياني: هذا عن الولايات المتحدة الأميركية المصالحة القطرية المصرية.

عزمي بشارة: بالنسبة لبقية الدول حتى.

فيروز زياني: تركيا.

عزمي بشارة: يعني طبعا تركيا واضح أنه الأمر يتأخر ولكن النهاية.

فيروز زياني: في مؤشرات.

عزمي بشارة: فيروز شفتِ أنتِ في علاقة ممتازة بين تركيا وإيران وتركيا وروسيا يعني طبيعة ما يجري عربياً هو أمر غريب إن إحنا الخلافات السياسية تصبح خلافات بين دول ثم يجب تحميلها إلى خلافات بين شعوب، قطر ليست حزب سياسي ولا قوة ثورية أنا مثقف ديمقراطي ذو نزعة يسارية في العدالة الاجتماعية وإلى آخره عروبي إلى آخره قطر مش مثقف ديمقراطي عروبي قطر دولة، وعندها مصالح كدولة هي تستطيع أن تصمد سنتين لوحدها في مواقف معينة ثم يجب أن تعود العلاقات بين الدول كعلاقات بين دول يعني بدنا نميز نحن وبالآخر هذه دول عربية أيضا يجب أن تكون هنالك علاقات طبيعة أو شبه طبيعية أو عادية على الأقل بين هذه الدول هذا الأمر طبيعي، الدول العربية الأخرى ليست دول ديمقراطية ولا قطر نفسها دولة ديمقراطية في الآخر هذه الدول يجب أن يكون بينها علاقات ولا يجب أن نفرض نحن أنا لدي موقف سياسي لا أفرضه على دولة سواء كانت قطر ولا الأردن ولا لبنان، لا أفرض موقفي على دولة ولا أقبل أن تفرض موقفها علي أيضا يجب أن يكون هذا يعني تمييزات نحن مرات بجي ضيف على الجزيرة يقعد ساعتين بصير بده يحدد موقف قطر، قطر بالآخر دولة مستضيفك وكذا بس هي في الآخر دولة عندها مصالحها وتتصرف كدولة وأنا أعتقد أنه يعني هذه الأمور طبيعي تأخذ مجراها يعني أنبه قبل الثورة المصرية 25 يناير مبارك كان هنا في زيارات كانت في علاقات يعني هذه العلاقات بين الدول شيء والخلاف السياسي حول قضايا مختلفة سواء على كيفية إدارة الملف الفلسطيني على غزة حتى على قضايا سياسية داخلية بارزة مثل المذابح لا تستطيع أن تسكت أنت حتى لو كانت عندك علاقة طبيعية مع دولة إنها ترتكب مجازر وكذا تستطيع أن تقول رأيك أن تعبر عن رأيك أن تختلف سياسيا مع هذه الدولة حصل علاقات ثم لديك أنه قطر بالآخر تعيش في محيطها الذي هو المحيط الخليجي لديها هذه العلاقات المتميزة مع مصر وبالتالي من ثمن تطبيع العلاقات بشكل طبيعي، وهذا من الطبيعي أن يكون علاقات في المحيط ما حدا يختار جيرانه ومحيطه هذه بيئتهم ومحيطهم وطبيعتهم وهذا المطلوب كان أحد أثمان هذا أنه تترتب العلاقات بشكل متوازي ومتوازن مع مصر يوقفوا الحملة الإعلامية الآخر يوقفوا الحملة الإعلامية، تركيا أيضا تركيا عندها موقف من الانقلابات العسكرية هي قضية مصيرية بالنسبة لها ثلاث انقلابات عسكرية قطعت التحول الديمقراطي بعضها انتهى باعتقالات واسعة وتعذيب وقتل وحتى مجازر 3 انقلابات عسكرية كل تاريخ الديمقراطية التركية قطعته انقلابات عسكرية بالنسبة لموضوع العسكر بالسياسة وتدخلهم واستخدامهم للقضاء آه استخدامهم للقضاء كمان في تركيا في قمع عملية التحول الديمقراطي لصالح تيار معين كان دائما هذه قضية مصيرية في تركيا تكاد تكون موضوع هذا في مصر قضية داخلية تركية يعني ينظروا إلى مصر ويفكرون كيف نقبل بشيء كهذا ونحن نعتبر خصم موجود في تركيا، ولكن الانقلاب حصل الآن هذا نظام وليس انقلاب يعني الانقلاب هو act يعني هذا نظام، نظام غير ديمقراطي نظام كذا ولكن هذا هو نظام مصر الموجود يتعاملون معه الدول، ديمقراطي عربي هذا موضوع آخر، موقفه السياسي الفكري الثقافي هذا ليس مقيدا..

فيروز زياني: يعني من بين..

عزمي بشارة: بمصالح الدول.

تشدد الموقف المصري إزاء قطاع غزة

فيروز زياني: نعم من بين المواقف ربما التي يجدر التوقف عندها خاصة المصرية عندما يأتي الحديث على غزة يعني هناك من لا يفهم فعليا ما الذي يدفع مصر لاتخاذ هذا الموقف المتشدد إزاء قطاع غزة لماذا يعني تكريس هذا الحصار الذي هو كسيف مسلط على رقاب الغزاويين؟

عزمي بشارة: هنا قضية سياسية يجب يعني ولا بأي حال من الحالات مثلما لا يجوز أن نسكت لا على التعذيب ولا على الاعتقالات الجارية في مصر إلي عامل بمصر تعذيب واعتقالات وأحكام إعدام وكذا بده يكون لطيف مع الشعب الفلسطيني يعني ولكن دعيني أجيب على سؤالك تحديدا يعني أمرين؛ وأنا أعتقد في جديد في هذا، الأمر الأول غير الجديد أنه لا توجد مصلحة مصرية في أن ينجح تيار سياسي تختلف معه داخل مصر بأن ينجح في غزة لديها مصلحة أن لا ينجح يعني أنا..

فيروز زياني: هو حماس إذن باختصار؟

عزمي بشارة: طبعا لو حد ثاني غير حماس بكون موضوع مختلف الموضوع هو حماس مع أنه تاريخيا النظام السياسي المصري تمكن من التفاهم والتعامل مع حماس حتى عبر أجهزته الأمنية ولا مرة اتهم حماس بالتآمر عليه بالعكس كان في تنسيق كامل.

فيروز زياني: هي الآن مصنفه منظمة إرهابية.

عزمي بشارة: إيه طبعا يعرفون ما هو هذا تصنيف سياسي في الوقت الذي رفعوه بأوروبا يعني رفعت.

فيروز زياني: مفارقة.

عزمي بشارة: نعم يعني مفارقات غريبة عجيبة، هذا التنسيق السياسي الأمني الناتج عن مصالح براغماتية بين دولة وقطاع جار يشكل أهمية يحبون تسمية أمن قومي في مصر في هذا الموضوع وبالتالي تعاملوا مع من هو موجود حماس فليكن حماس تعاملوا مع حماس وفتحوا الحدود ليس لديهم مصلحة أن تتفجر غزة من الجوع والمرض وعدم القدرة على التعليم وعدم القدرة على السفر هذا أمر غريب.

فيروز زياني: هذا حماس، لكن هل نفهم.

عزمي بشارة: أضيف إلى هذا فيروز أضيف إلى هذا الأمر الثاني أول شيء عدم الرغبة أضيف إلى هذا رغبة مصرية حالية بعد ما حصل في 3 يوليو من انقلاب عسكري الرغبة شفتِ الموقف الغربي عموما كان موقفا سلبيا مثل مواقف الانقلابات العسكرية في أميركا اللاتينية أنه قد تكون المخابرات على صلة البنتاغون على صلة الرأي العام الغربي لا يقبل هذا بالتالي والرغبة المصرية خاصة ما حصل ب25 يناير والاستقبال العالمي الاحتفاء ب25 يناير عالميا أنه العرب ليسوا استثناء هم، هم جزء من التحول الحضاري في العالم أجمع، لكي تعود مصر إلى الأحضان حاولت أن تعود عبر إثبات أنها تمسك بالأمن وتحارب الإرهاب وبالتالي بدؤوا بعملية مثل قضية تحويل الإخوان المسلمين إلى إرهابيين والتحالف مضبوط نحن مش ديمقراطيين ولكن نحن أفضل نحن أفضل حليف للغرب ضد الإرهاب كما يحاول بشار الأسد بسنة 2012-2013 على طول أنه يعمل أنه غير ديمقراطي غير ديمقراطي يقبلوني كمان ولكن أنا أفضل من يكافح الإرهاب معكم، وبدأ هذا يخاطب بعض العقليات الغربية وذلك ارتكب ما لم يرتكبه نظام مبارك من ناحية تسوية بيوت رفح بالأرض دون تقديم بديل هي الناس يعني هاوية أنفاق شو الناس خفافيش ولا الناس قنافذ تحت الأرض.

فيروز زياني: يعني الموضوع دكتور عزمي يعني لو كان حماس كنا نعم لنتفق على ذلك لكن ماذا عن عباس يعني هناك الآن..

عزمي بشارة: هذا أمر آخر..

فيروز زياني: يعني هناك الآن دعم لبدائل وقيادات فلسطينية أخرى نكاية في عباس يعني نود أن نفهم الموقف المصري يعني كيف يمكن تفسيره؟

عزمي بشارة: نعم معك حق شوفي الموضوع الرئيسي موضوع عباس أنا أعتقد مصريا هو تكتيكي وليس أساسيا يعني سأقول لماذا أعتقد ذلك ولكن بالنسبة لغزة لا هو الموضوع محاولة إثبات للعالم جدية فيما يسمى مكافحة الإرهاب كأنه سيناء مسؤولة عنها عن غزة وهذا اختلاق وهذا عيب يقال وهذا غير صحيح وهم يعرفون أنه غير صحيح، يعني وتسوية البيوت هذه بالأرض بدون إيجاد بديل للإنفاق والبديل هو فتح الحصار شو بديل الأنفاق شو البديل؟! يعني هنا جرت بما في ذلك ثمن إعاقة إعادة الإعمار.

فيروز زياني: نعم.

عزمي بشارة: مع أنه كل شيء جرى حسب طلبهم بالنسبة للمؤتمر في مصر كل شيء حسب طلبهم من ناحية إعادة الإعمار ولم تتم إعادة الإعمار، الأمر الثاني بالنسبة للذي تفضلتِ فيه هنا دخلت موضوع المحاور العربية التي دعمت النظام في مصر بعد انقلاب 3 يوليو دعمته اقتصاديا دعمته إعلاميا دعمته كذا ومواقفها المختلفة فيما يتعلق بالخارطة السياسية الفلسطينية محاولات الضغط على عباس بالتلويح طيلة الوقت بإمكانية أن تكون هنالك قيادة بديلة له وهذا الحقيقة التقى مع أنه أنا برأيي هذا الآن ضعيف جدا في هذه المرحلة ولكن هذا التقى مع القوى الإسرائيلية التي كل الوقت تلوح لعباس أنه إذا لم تقبل بكذا وكذا..

فيروز زياني: سنحل السلطة.

عزمي بشارة: في بدائل إلك.

فيروز زياني: في بدائل.

عزمي بشارة: وعليك أن تعين نائب وعليك أن كذا، الذي ينقذ عباس في هذه الحالة أنه هو يوقف التردد ويدخل في تيار صدامي أنه يوقف هذا التردد الشعب الفلسطيني فورا كله يلتف حوله في قدسية لقضية فلسطين عند الشعب الفلسطيني وتحس الناس بالمؤامرة الشعب الفلسطيني مدرب من 1948 على قضايا القيادة البديلة والمؤامرات ومتى تأتي ولماذا تأتي لما قيادات ترفض تسويات معينة مفروضة عليها ولذلك الدخول في المعركة تماما يعني عدم قبول إطلاقا التنازل عن الثوابت الخروج من أسر المفاوضات الثنائية العبثية مش الصواريخ العبثية المفاوضات العبثية الخروج منها إلى الساحة الدولية بنفس نضالي يجند الرأي العام وليس يراهن من جديد على تكتيكات وصياغات مع الولايات المتحدة الشعب كله هذا يكنس الشعب الفلسطيني فورا..

فيروز زياني: لكن للأسف الواقع يقول بأن يعني الواقع يعني الارتدادات لكل ما يحصل هو أثر ونسف بالمصالحة الفلسطينية وبالتالي أثر أيضا على الوضع في قطاع غزة وما كنا نشير إليه والإنسان في صلب حديثنا دائما على جهود إعادة الإعمار وهناك من يحذر فعليا من إمكانية تفجر الأوضاع في قطاع غزة وأن الموضوع ليس سوى مسألة وقت.

عزمي بشارة: أنا أقول لك كمان أيضا أنه الوضع الآن في غزة يشبه الوضع عشية الحرب الأخيرة أنا أقول لك ذلك هو ومثلما الوضع في الضفة يشبه عشية الانتفاضة الثانية أنا أقول ذلك بصراحة ووضوح والإخوان الفلسطينيين إخواني وأصدقائي وأعزائي في غزة قيادات يعني في غزة وفي الضفة الغربية يدركوا أنه هنالك كثير فرحين على عدم تمكنهم من تشكيل الوحدة هذه، وأن هذا سيوصلهم إلى نفق صعب جدا يستفرد بكل طرف على حدا ويفرض عليه أمور هو لا يريدها وقد يفرض استبداله أيضا الحل الوحيد أن يتوحدوا ويتناسوا الخلافات لأنه طريق المفاوضات الثنائية برعاية أميركية لن يحصل على شيء إطلاقا بالعكس نتنياهو ازداد تطرفا خلال الفترة وأوباما مستقيل، مستقيل من السياسية الخارجية عمليا، لديه ملف واحد يريد أن ينجح وهو الملف النووي مع إيران وهو يمقت نتنياهو علنا باراك أوباما، يمقت نتنياهو علنا، لأنه يذكره بعجزه عن الضغط عليه يذكره بعجزه ولكن لا يريد أن يفعل شيء إذن ماذا نفعل نحن، إذا لم يدرك الأخوة الفلسطينيين الآن الأخوة في القيادات الفلسطينية في قيادة فتح وفي قيادة حماس أنه يجب الآن أن يتوحدوا على الأقل لإعادة إعمار غزة ولكي يتنفس هذا الشعب ولكي يستطيعوا الخروج على الساحة الدولية بقوة حقيقية للبدء بخطوات يعني العالم يلمح أنه هو Receptive يعني مُستقبل العالم قابل للسماع من جديد كلام غير المفاوضات، كلام عن عدالة القضية، كلام عن آخر قضية استعمارية في القرن العشرين كلام عن الاستيطان، انظري البرلمانات الأوروبية دون أن يقترح أحد، الخروج من جديد في خطاب ديمقراطي خطاب كذا لأنه الرهان الآن على المحاور العربية القائمة المحاور العربية القائمة آخر همها الآن قضية فلسطين همها الرئيسي صدّ الثورة والتحول الديمقراطي في المنطقة العربية..

فيروز زياني: سيكون لنا..

عزمي بشارة: والبحث عن حلفاء في الغرب لهذا.

فيروز زياني: سيكون لنا طبعا المزيد من الأحاديث إلى هنا نختم ربما هذه الحلقة على أن نفتح ملفات عديدة معك دكتور عزمي الأسبوع القادم سنتحدث عن سوريا نتحدث عن العراق عن اليمن عن ليبيا وملفات وقضايا أخرى مع الدكتور عزمي بشارة، إلى هنا نهاية هذه الحلقة من برنامج في العمق على أن نلتقيكم الأسبوع القادم بحول الله دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.