واصلت حلقة الاثنين (5/1/2015) من برنامج "في العمق" استضافة مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عزمي بشارة، ناقشت معه هذه المرة مآلات التغيير في كل من سوريا والعراق واليمن.

وطرحت الحلقة تساؤلات حول هشاشة الدولة في المشرق العربي وحول طبيعة المحاور المتصارعة عليها، كما تساءلت إن كان العام المنقضي قد اختتم مرحلة الثورات العربية بالهزائم، وماذا تبقى من مطالب شباب الثورات وتطلعاتهم الديمقراطية.

دولة ضعيفة
وقال بشارة إن الدولة في المشرق العربي ضعيفة في ظل هشاشة تركيب المجتمع والانقسام العمودي فيه بسبب استناد شرعية الدولة إلى جزء من المواطنين وليس كل المواطنين.

وذكر أن الصراع في اليمن والوضع المخيف في العراق لم ينجما عن ثورات 2011، وإنما نجما عن وضع الدولة العربية وهشاشتها.

وأضاف أن الجديد الذي أحضرته الثورات هو الحل لهذا المشهد القاتم متمثلا في الحرية والديمقراطية، لكن ذلك سرعان ما طمس وأغرق بالدماء.

وبين بشارة أن الأنظمة خلقت نقيضا لها على صورتها ومثالها يحمل شعارا متطرفا وغير ديمقراطي إلى أن طمست معالم الثورة العربية وأهدافها.

الحاجة لتسويات
ورأى المفكر العربي إلى أن المنطقة قد تحتاج إلى تسويات في المرحلة المقبلة كي تهدأ قليلا وتستطيع أن تفكر في المستقبل، لافتا إلى أن رفع شعار "إسقاط النظام" ضروي ولكنه ليس كافيا.

وأكد أن النظام السوري فشل في قمع الثورة وخسر وطنه ودمره، وهو لا يملك طرحا سياسيا، مضيفا أنه أصبح أكبر مليشيا مسلحة في سوريا.

وأشار بشارة إلى أن الجميع اليوم -حاكمين ومحكومين- يعلمون أن النظام الرسمي العربي الذي كان قائما حتى عام 2011 ولى بغير رجعة.

وخلص إلى القول إن التجربة التونسية واعدة لكنها بحاجة إلى الوقت للتأكد من صلابتها، ووصف ما يجري في مصر بالانتكاسة الكبرى.

أما فيما يتعلق بالحالة العراقية فقد أقر بشارة بأنها تمثل مشكلة معقدة جدا نتيجة لدخول محاور دولية ولمحاولة تحويل الطوائف إلى قوميات.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: عزمي بشارة: سوريا بحاجة لتسوية والعراق مشكلة معقدة

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيف الحلقة: عزمي بشارة/مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

تاريخ الحلقة: 5/1/2015

المحاور:

-   هشاشة الأوضاع في الدول العربية

-   أهداف طهران ومصالحها

-   سياسة المحاور المتصارعة في المنطقة

-   إيران ستدفع الثمن

-   روسيا وحل المسألة السورية

-   المقترح التركي في إقامة منطقة عازلة على الأراضي السورية

-   الثورات العربية.. بارقة أمل أم انتكاسة؟

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج في العمق في هذا الجزء الثاني الذي يسعدنا ويشرفنا أن نستضيف فيه الدكتور عزمي بشارة مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أهلا بك دكتور عزمي يعني لا زال حديثنا مستمرا في الواقع عن مآلات الأمور في المنطقة العربية وعن هذه الثورات العربية التي يرى كثيرون في الواقع بأنها أثبتت عيوبا وهشاشة في الدول العربية خاصة دول المشرق العربي نأخذ كمثال اليمن سوريا العراق، ما العوامل التي أدت باعتقادك إلى هذه الهشاشة؟

هشاشة الأوضاع في الدول العربية

عزمي بشارة: طبعا محق من يعلق بهذا الشكل ولكن خطأ الاعتقاد أنه فقط الثورات كشفتها يعني نحن على الأقل باحثين كنا نكتب ذلك ونعرف ذلك، وأنا أذكر في الحلقات الأولى حول الثورة السورية في 2011 نبهنا عدم مرات أعتقد معكِ ومع ربما آخرين عن احتمال انهيار الهيئة الاجتماعية أسميتها حتى الهيئة الاجتماعية السورية بسبب ضعف الدولة مع هشاشة تركيب المجتمع والانقسام العمودي المحتمل فيه بسبب استناد شرعية الدولة إلى جزء من المواطنين وليس كل المواطنين بعد ما جرى في العراق وفي لبنان في احتمال أن يحصل في كل المشرق العربي، لم يكن هذا شأن جديد يعني نحن نعالج في المشرق العربي ما نسميه بالمسألة الإثنية أو المسألة الطائفية منذ فترة طويلة ليس بسبب الثورات ربما مثل ما تفضلتِ الثورات كشفت هذه العيوب ولكنها عيوب قائمة يعني وكان من المفترض أن تكون مهمة الدولة الوطنية وليس النظام بعينه مهمة الدولة الوطنية بحكم تعريفها التغلب على هذا لأن للدولة الوطنية مهمة اندماجية، مهمة اندماجية في دمج المجتمع فيما نسميه أمة المواطنين، هذه مهمة الدولة الوطنية التاريخية على فكرة واضح أن الدولة الوطنية في المشرق العربي لأسباب عديدة منها الإرث الاستعماري منها عدم شرعية الدولة منها التناقض بين مفهوم الدولة ومفهوم الأمة في المشرق العربي تحديدا منها نشوء أنظمة استبدادية تستند إلى طغيان الجانب العسكري على حساب الأحزاب الحاكمة في حالة الحزب الواحد ونشوء سلسلة ولاءات إما محلاوية منطقة بعينها أو محلاوية طائفية في العديد من الدول في المشرق العربي، عدم شرعية الدولة الوطنية اصطدامها مع مفهوم الأمة نشوء نظام استبدادي يستند إلى مجموعات صغيرة الإرث الاستعماري عدم وضوح الحدود كل هذا أدى إلى أن الدولة الوطنية لم تقم يعني لا تقوم بحل المشكلة، فعندما رفع غطاء الاستبداد أذكر حتى استخدمنا هذه الكلمات في 2011 ينشأ خطر مع ضعف الدولة ضعف إمساك الدولة ضعف قبضة الدولة على المجتمع أن تخرج كل هذه التناقضات..

فيروز زياني: انفجار.

عزمي بشارة: وبدل أن يكون هنالك صراع أفقي كافة فئات المجتمع مع الاستبداد يستدعي الاستبداد ولاءاته في داخل عمق المجتمع وينشرخ المجتمع في حالة الثورات، لذلك على فكرة ليس جديد فيروز نحن لسنا هواة ثورات قلنا أن المشرق العربي حساس قلنا أنه الأنظمة تخطأ إذا لم تتبع طريق الإصلاح طبعا الشعوب لا تفكر بكل هذا، الناس تخرج عفويا في صراع على كرامتها في صراع على لقمة العيش في صراع على كذا عندما يبلغ السيل الزُبى طبعا وبعد ذلك تتورط وتبقى المسؤولية على الأنظمة أن تحاول أن تستوعب ذلك إما بالإصلاح التدريجي إما بتحولات ثورية كبرى تقوم بها في بعض الحالات أنظمة كما حصل في أوروبا الشرقية أو تجيب بالعنف واختارت الدولة أسوء ممكن أنها أجابت بالطرق الأمنية بالعنف حتى التعسفي بالعنف المطلق وأدى إلى ما أدى إليه إلى هذا الانهيار الذي نراه حاليا، هو الأمر أوضح من أن يحذر منه ولكن مع ذلك حذر منه طيلة الوقت ومع ذلك الأنظمة العربية الأنظمة مشت في هذا الخيار مع أنه لم تقم بواجبها قبل ذلك وهو الواجب الاندماجي في المجتمع التي تقوم به الدول الوطنية.

فيروز زياني: وبالتالي السؤال يعني هل هذا الوضع الهش دكتور كيف أثر على مجريات الأحداث في هذه الدول تحديدا التي تكلمنا عليها فقد تحول الصراع إلى صراع طائفي للأسف.

عزمي بشارة: نعم إلى حد بعيد طبعا الصراع في جوهره ليس طائفيا، الصراع في جوهره صراع في كثير من الحالات صراع اجتماعي متعلق بمستغل ومستغل مضطهد ومضطهد وصراع سياسي حول طبيعة نظام الحكم وإلى آخره ولكن اجتماعيا بغياب قوى سياسية تترجم هذا إلى برامج سياسية حقيقة نتيجة لما تحدثت عنه سابقا اتخذ الصراع شكل طائفي لأنه من خرج هو ليس قوى سياسية حزبية إلى أخره منظمة هذه قمعت خرج المجتمع، القوى الاجتماعية بطبيعتها هذه القوى هي القوى الاجتماعية فيروز العائلة الممتدة القبيلة والجماعات والطوائف وفي كثير من الحالات حتى الطوائف التي لم تكن قائمة تتشكل حول سياسات ويعني أنا أعتقد الآن دائما كان هنالك طوائف في المجتمعات العربية ولكن مش صحيح أنها كانت بهذا الشكل ولا كانت طوائف منظمة يعني محق العراقي أن يقول طبعا هو ليس باحثا يصرخ بسذاجة يا عمي ما كان عنا طائفية نحنا، طبعا الباحث يقول له لا كان عندك لكن يحتاج أن يقنعه لأنه المواطن العراقي كان يرى أنه في عائلات شيعية وسنية سنية وشيعية..

فيروز زياني: متصاهرة ومتناسبة ومتداخلة.

عزمي بشارة: قبائل مختلطة، ما كانوا يحسوا فيها طبعا كان في وضع وكان في رجال دين وكان في مؤسسات دينية وكان هنالك من يعبث بالموضوع ولكن الطائفة كمحلوي في البصرة ولا هنا وهناك أما ككائن قطري في داخل الدولة يعني كيان ينظم بموجب الدولة مثلا شيعة العراق سنة لبنان سنة سوريا هذا لم يكن قائما ممكن تقولي سنة في مدينة معينة في حارة معينة في خلاف بحمص بين حارات هذا مفهوم،  ولكن تنظيم الطوائف على المستوى القطري هذا جديد هذا نسميه متخيل مثل القوميات يعني هنا الخطر الكبير الذي حصل في خيار الاستبداد اللي هو خيار مجرم الحقيقة جريمة تاريخية ارتكبوها خطيئة ما اسميها أنهم جعلوا بالإمكان تخيل مثل هذا يعني مثل قوميات ما هو شو القوميات؟ القوميات نوع من بين قوسين جماعات متخيلة ليست خيالية متخيلة يعني ليست نحن نقول ليست Face to face community  يعني ناس لا تعرف بعضها شخصي تتخيل بعضها جماعة مثل القوميات، أصبحت الطوائف تتحدثين عن سنة سوريا عن علوية سورية عن شيعة العراق هذا كلام جديد كان في الطائفيةcommunity  محلية أهلية لها طابع لها خدمات لها وقف لها كذا لها كذا ولكن هذا الطابع ثم أصبح الآن عابر للدول هذا أكثر وأكثر لأنه دخلت محاور إقليمية في الموضوع..

فيروز زياني: ممتاز هذه..

عزمي بشارة: ارتكبت جريمة كبرى الحقيقة في طريقة تعامل الأنظمة مع شعوب المنطقة ومطالبها المحقة طيب إذا مطالبها محقة ما هو حلك؟ أنت لديك شعوب لديها مطالب محقة ماذا تفعل؟ إما أن تستوعب هذا المطالب أو تقمعها، تقمعها تفضل هذه النتائج.

أهداف طهران ومصالحها

فيروز زياني: دكتور أشرت إلى نقطة مهمة المحاور التي دخلت في هذه المنطقة الآن إذا تحدثنا تحديدا عن الدول الثلاث التي يبدو هذا الموضوع جليا فيها سوريا والعراق وإيران هنالك خيط يعني يربط ما بينها جميعا وهو كلمة الجميع يرددها إيران وهذا التدخل الذي يراه كثيرون سافرا في المنطقة، إلى أي مدى ربما يكشف عن تحقق مشروعها في المنطقة خاصة وأن تصريحات باتت من أكثر من مسؤول مستفزة إلى درجة يعني الناس باتت لا تفهم ما يحدث تماما حديث عن جيوش شعبية في هذه الدول تفوق أعدادها حتى حزب الله بعدة أضعاف.

عزمي بشارة: نعم شوفي فيروز الخطاب الطائفي حاليا ليس مقصورا على إيران هنالك وضع موجود في استخدام له في محطات تلفزيونية تبثه ليس في الثورات قبل الثورات عقود نحن نشهد منذ الإعلام الفضائي نشوء إعلام طائفي يحاول أن يشعل شيء والشعوب الحقيقة قاومته بوعي غريزي وحافظت على نفسها، تفكيك الدولة في العراق بواسطة الاحتلال الأميركي وتفكيك الجيش العراقي تحديدا واعتبار إيران للعراق في هذه المرحلة وانتقال إيران من خطاب ديني لخطاب طائفي الحقيقة بانتقالها من الثورة إلى الدولة انتقلت من خطاب ديني إلى خطاب طائفي أو مذهبي تستغل ما تفترض أنه ولاءات ليس للشيعة العرب ولاءات ولكن فرضتها إيران وشكلتها بافتراضها هذا حاولت أن تتعامل مع العراق كمنطقة نفوذ..

فيروز زياني: وباتت موجودة هي واقع الآن.

عزمي بشارة: حاولت أن تتعامل مع العراق كمنطقة نفوذ، استغلت قضايا عربية كانت جزء حقيقة مكون من فكر الثورة الإيرانية واستفادت منه المقاومات العربية المختلفة الفلسطينية واللبنانية ولكن تحول بالتدريج براغماتيا إلى أداة للتصرف والتحكم، إيران يعني الحالة الطائفية القائمة في المشرق العربي مشكلة إيران فيها أنه فكرها السياسي الرسمي هو فكر مذهبي، ثانيا تعاملها الجماعات يعني يوجد جماعات يشكلوا جزء لا يتجزأ من القومية العربية واللغة العربية والأمة العربية والأحزاب العربية واليسار العربي واليمين العربي كانوا موجودين في كل شيء في الشيوعيين في القوميين في البعثيين في الليبراليين موجودين في كل شيء الشيعة والسنة لم يكن هذا التقسيم قائما أصلا، تشكل بعد نشوء هذه المحاور الدولية بهذا الشكل الإقليمي ودُعم وأصبح طبعا كان بالبداية خجول يتحدث بشكل عام على خطاب إسلامي وليس خطاب مذهبي وطائفي ولكن مع تراجع المشروع العربي وضعف الدولة العربية الذي ظهرا مؤخرا تحديدا في فترة الثورات إيران دخلت بقوة أكثر وبسفور أكثر يعني على الأقل كانت تتمسك بشكليات احترام السيادة العربية الآن لم تتمسك حتى بالشكليات يعني لم يعد هنالك احترام حتى شكلي لأنه تسمعين خطابات من هذا النوع أنه لدينا مليشيات قوتها عشرة أضعاف قوة حزب الله في العراق لدينا كذا حررنا ثلاث عواصم حررتموها من مين؟

فيروز زياني: قوة ردع وجيش ردع.

عزمي بشارة: حررتموها من مين العواصم كيف الكلام هذا غير مقبول لا على الثقافة العربية ولا سيادة الدول ولا سيادة الشعوب..

فيروز زياني: لكن من أدى إليها دكتور نود أن نفهم هل هو فعلا كما ذكرت غياب المشروع العربي أم أن إيران بالفعل استطاعت عبر كل هذه السنوات أن تمتلك أوراق ضغط حقيقية تشكيل تحالفات أيضا إقليمية وحتى خارجية مع الولايات المتحدة الأميركية مكنتها من الحصول على هذا الدور؟

عزمي بشارة: كلام سليم هو الاثنين ليس إما أو هو الاثنين، ولكن أقول لك ثالثا يعني إضافة إلى ما تفضلتِ فيهن وطبعا غياب المشروع العربي قوة إيران كدولة قومية لها تاريخ كدولة قومية مذهبية دولة وطنية في النهاية، نشأت بدل القومية الفارسية قومية إيرانية تحاول أن تدمج الإثنيات المختلفة ولكن خطابها بالمجمل خطابا قوميا، المذهبية عنصر مشكل في الهوية القومية زائد أداء في السياسة الخارجية، لكن أنا أسأل السؤال صحيح في غياب مشروع عربي لا نلوم إلا حالنا صحيح وهذا قلناه عدة مرات المشكلة غياب مشروع عربي، الفراغ الذي ينشأ في عندك ثلاثة مشاريع في المنطقة إسرائيل للأسف صهيوني وتركي وإيراني دولة لها سياسة داخلية أحزاب كذا، إيران ليس لديها هذه القضية الداخلية..

فيروز زياني: متفرغة تماما.

عزمي بشارة: متفرغة للسياسة الخارجية تقريبا مش منشغلة طبعا هذا مؤقتا مثلما كان الاتحاد السوفيتي مؤقتا هكذا بالآخر طغت عليه السياسة الداخلية نهائيا لأنه أهملها وأهمل تناقضاتها ومشاكلها، ولكن يُسأل السؤال إذا كان غياب مشروع عربي صحيح والدولة العربية هشة وضعيفة وهي تتماهى مع النظام، النظام هو الدولة والدولة هي النظام، وإذا سقط النظام تسقط الدولة هكذا نتخيل للأسف الشديد مثل ما مفهوم الدولة في العصر الإسلامي الطويل الدولة دولة بني كذا بتعرفي الدولة هي السلالة Dynasty دولة بني كذا ودولة بني كذا ما في دولة باسم إلا بني كذا دولة كذا ونحن وجدناها على فكرة في بعض مازالت بعض الدول تسمى هكذا إذا تروح النظام إذا مش سموا سوريا الأسد مش كلام هذا له تاريخ في التراث العربي أنه هي دولة فلان هي دولة بني فلان بتاريخنا هيك مش بدولة بني عباس ودولة بني أمية وكذا دولة Dynasty عائلات، نفترض نحن في وضع من هذا النوع هل هذا يبرر مثلا الاستعمار الأجنبي لأنه لديه مشروع يعني هل يصبح الاستعمار مبررا ونقول والله معهم حق ما إحنا مش نافعين فبالتالي مسموح إنهم يحتلونا من قال هذا؟ هذا ممكن يعطي تبرير لأي استعمار بالعالم ولذلك شكل التدخل الحالي بدخول المحاور الدولية ليس فقط إيران المحاور الدولية عموما في المنطقة العربية إيران بشكل خاص كقوى إقليمية كبيرة لديها طموح سياسي ولديها اعتماد كما قلت هذا غير مبرر ولا أساس له لأن الشعوب العربية نحن لسنا في القرن التاسع عشر في تركة رجل مريض الدولة العثمانية عندما نظرت إلينا كل شعوب الأرض كل الدول ليس كل الدول المستعمرة الغربية كتركة الرجل المريض الذي اختلفوا على كيفية تقاسمها لسنا بهذا الوضع، الشعوب العربية الآن تتوق للحرية تتوق للمساواة خطابها الثاني تريد ديمقراطية عايفه الاستبداد الذي عندها ما بدها استبداد ثاني تستبدله، خطابها المعادي للاستعمار مخيف يعني هو يجلجل في كل العالم الآن الحنجرة العربية تجلجل في كل العالم وهي حنجرة تطالب بالحرية معادية للاستعمار وطنية هذا مش وقت يجيء يتقاسمونا أنا برأي يخطئ من يتصرف هكذا لأنه سيدفع الثمن لأنه هذا بكون يستنزف نفسه ويستنزف المنطقة ويستنزف الشعوب العربية، الحالة التي نريدها لإيران بغض النظر عن نظام حكمنا مش قضيتي مذهبي غير مذهبي هذه مسألتهم هم ليست مسألتي أن تكون علاقة تعاون وتفاهم مع جار قوي إيران مفيد للعرب يكون عندهم جار قوي من هذا النوع حليف إلهم بالقضايا الدولية هكذا يجب أن يكون التعامل، طبعا هذا يتطلب وجود مشروع عربي يفرض احترامه غير موجود هذا لا يعني أن الشعوب تقبل أن تفرض عليها وصاية أنه كما يجري الآن في اليمن أنه في مجموعة تتصرف كأنها تملك الدولة مع إنها هي جزء لا يتجزأ من اليمن ولها كل الحقوق وكذا إلى آخره بس ما بصير بالطريقة هذه أنه يحرروا اليمن من اليمنيين والاستيلاء على البلاد وتحييد الجيش والحلول محل الدولة هذا أمر مرفوض وهذا على فكرة لن يعمر طويلا لا يمكن أن يعمر فترة طويلة، وعلى فكرة يستفز مشاعر دينية متطرفة في الطرف الآخر ويقويها وهذا مضر لكل الأطراف يعني مضر لكل الأطراف.

فيروز زياني: دكتور يعني هذا يعني تشبيه بليغ ذكرته بالفعل فيما يخص ربما السلوك السياسي لإيران تجاه المشرق العربي شبهته في مقالك كما ذكرت الآن بالرجل المريض في القرن التاسع عشر عندما كان ينظر لتركة الدولة العثمانية قي القرن التاسع عشر، لكن السؤال قلت نحن في نهاية الأمر قلت نحن لسنا في القرن التاسع عشر من أي لك يعني أعذرني على هذا السؤال بهذا التفاؤل والوضع أنه في المنطقة العربية باتت يعني مستباحة من الجميع..

عزمي بشارة: صحيح.

فيروز زياني: الكل يتدخل من لا يتدخل في منطقتنا العربية..

عزمي بشارة: لا صحيح شوفي هو إذا تنظري إلى الأمر تشبيهيا نتيجة لسلوك الأنظمة العربية سواء في العراق أو في سوريا أو في اليمن، نتيجة لهذا السلوك يظهر الآن واقع صعب كثير يعني إلى حد ما يظهر المشرق العربي وكأنه ما زال مش القرن التاسع عشر غساسنة ومناذرة يعني صراع فارس وبيزنطة يعني فارس والدولة الرومانية في بيزنطة مثلا أو الصفويين والعثمانيين عندما كانوا يتصارعوا على العراق مرة هذا يحتل بغداد مرة هذا يحتل بغداد، أو حرب الثلاثين عام بالقرن السابع عشر في أوروبا عندما لم تحسم بعد مسألة الطائفية والمذهبية إلا ما توصلت الشعوب العربية أنه الحل لها هو الدولة في اتفاقيات وستفاليا في نهاية القرن السادس عشر، أنه في النهاية الحل لقضية الطوائف هي الدولة، الدولة والسيادة ومفهوم الأمة الذي يختفي وراء الدولة، مفهوم سيادة الأمة أقصد الدولة الحديثة مش دولة بني فلان ودولة بني فلان، هذا طبعا لأول وهلة يُنظر الوضع هكذا وأنا عندي ميل أن أحلل الوضع بهذا الشكل عندما أريد أن يعني أتحدث بشكل غاضب إلى الأمة أنه أنظر ماذا أصبحت أحوالنا من دولة وطنية واعدة بعد الحرب العالمية الثانية تبدو نهضة عربية جديدة لأنه التاريخ العربي لا يوجد فيه دول عربية بهذا الشكل دولة حديثة عربية كانت شيء واعد من الاستقلال آخر شيء كان الجزائر بس إحنا بدئنا بالعراق سوريا لبنان إلى آخره لثورة الجزائر، نشأت دول وطنية واعدة عندها مشروع تحديثي يعني مشروع نهضوي عربي أين نحن للآن؟ عدنا وكأننا غساسنة ومناذرة أتباع إمبراطوريتين واحدة في بيزنطة والثانية في فارس طبعا هذا تشبيه الآن إيران وتركيا وطبعا أضيفت إسرائيل إلى الصورة إذا بدك الدولة الصليبية يعني التشبيه أكثر يعني..

فيروز زياني: نعم.

عزمي بشارة: حتى يكون، لا الأمور ليست هكذا لا نخبنا هي نخب القرن التاسع عشر ولا شعوبنا بتعليم التاسع عشر ولا مستوى طموحاتها وتنظيماتها أنت إذا ترجعي وبتشوفي المستوى الثقافي والفكري والاقتصادي للشعوب العربية في القرن التاسع عشر كنا في حالة يرثى لها، المسألة الزراعية لم تكن محلولة كنا فلاحين عند إقطاعيين يجبون ضرائب للوالي، الدول الغربية بدأت تدخل وتنخر في عظام القرن التاسع عشر على طريق الديون وغيرها حالة تكنولوجية رثة الشعوب العربية اليوم لديها طموح آخر، أنا برأي من يتعامل معها هكذا ينسى شكل ميادين الثورات العربية ب2011 ويخطأ عندما يعتقد هذا لا يعني شيء هي 2011 سواء الثورة السلمية في سوريا في 2011 وتحولها فيما بعد إلى ما أصبحت إليه لم تعد صارت مثل ما تفضلتِ صراع بين قوى غير ديمقراطية تتصارع على الحكم صراع في اليمن الحالي الوضع في العراق المخيف والمرعب إلى آخره، هذه أوضاع لم تنجم عن ثورات 2011 هذه رأيناه في العراق بعد الحرب 2003 رأيناه في لبنان في عام 1975 هذا ناجم عن وضع الدولة العربية وهشاشتها، الجديد الذي أحضرته الثورات إنها جابت الحل لهذا وهو الديمقراطية والحرية وهذا سرعان ما طمس وأغرق بالدماء وخرج الأنظمة خلقت نقيض لها على صورتها ومثالها يحمل شعار متطرف غير ديمقراطي غير كذا إلى أن طمست معالم وأهداف الثورة العربية الآن الأمر الرئيسي هو العودة إلى هذا، يمكن فيروز ما تكون العودة بهذه السهولة يعني الآن نحن نمر بمرحلة صعبة وأزمة عميقة جدا صار لها أيضا إسقاطات ثقافية ونفسية ولكن قد نحتاج إلى تسويات في المرحلة للقريبة لكل نعود ونهدأ قليلا لنستطيع أن نفكر في المستقبل أنه لم يعد يكفينا إطلاقا فقط الاكتفاء بشعار إسقاط النظام في أي بلد عربي في دول المشرق لأنه هذا ليس كافي مش لأني ضد لا نحن مع إسقاط النظام لكن أقول لم يعد يكفي يعني هو ضروري ولكنه غير كافي يجب أن تطرح البدائل، وأن تطرح البدائل بواسطة تسويات ومفاوضات بين قوى اجتماعية مختلفة.

سياسة المحاور المتصارعة في المنطقة

فيروز زياني: قبل أن نتحدث دكتور عن البدائل أود أن نبقى في سياسة المحاور المتصارعة على المنطقة يعني من الواضح أن هناك أيضا تركيا التي تبحث لها عن دور لكن الدور الإيراني بارز أكثر والميل الأميركي بارز أكثر للطرف الإيراني يعني كيف سيؤثر هذا التقارب الأميركي الإيراني على المنطقة بمختلف الملفات الطاحنة فيها؟

عزمي بشارة: يعني هي طبعا أريد فقط أن نبدأ بالنقاش حول هذا الموضوع أن أحذر من قضية ربما شاهدتِها في برامج الحوارية المختلفة عندما- حتى في هذه القناة أو في غيرها- يخرج ناس من أطراف مختلفة يقول للآخر أنت صنعتك أميركا لا أنت صنعتك أميركا لا طبعا بتطلع أميركا صانعة كل شيء في العالم طبعا هذا تقزيم للذات وكذا، إيران أصبحت صنيعة أميركا بنظر البعض وداعش صنيعة أميركا بنظر البعض الآخر يعني نحن صورة يعني أميركا هي كل أميركا هي الأكثر ارتباكا في هذه المرحلة في الذات..

فيروز زياني: هناك اعتراف أميركي بأنها أخطأت بحساباتها في المنطقة ولم تفهم المنطقة أصلا.

عزمي بشارة: طبعا هي الأكثر ارتباكا يعني وضعها الآن يرثى له، هي قوة عظمى والقوى العظمى في العالم ولكنها مرتبكة الآن في المنطقة ومستقيلة من السياسية الخارجية، وأحد مظاهر استقالتها من السياسة الخارجية هو رغبتها بتحصيل إنجاز واحد في المنطقة على الأقل وهو حل الملف النووي الإيراني وتصحيح مسار العلاقة مع إيران الذي بدأ بالثورة الإيرانية واختطاف عاملي السفارة الأميركية في طهران إذا كنت تذكرين ثم مسار الأزمة الذي تطور إلى حصار غير محق على إيران وحرب معلنة وعدم الاعتراف عمليا بالنظام ومحاولة قلبه طيلة الوقت عدم الاعتراف بالنظام هو نظام بالآخر موجود في إيران وله تاريخ وله جذور، الولايات المتحدة الآن تعدل هذا كله تريد أن تصل إلى علاقة تسوية مع إيران بما فيها حل الملف النووي، إنجاز على مستوى السياسية الخارجية إنجاز على مستوى السياسية الإيرانية أن إيران تأتي بكل أجنداتها على مستوى..

فيروز زياني: لكن أين نحن على حسابنا نحن؟

عزمي بشارة: على حسابنا طبعا على حساب العرب وغير العرب على حساب كل من يستطيعوا هي في النهاية يجب أن يكون طبعا أنا مع حل الملف النووي الإيراني السلمي وضد أي..، أنا أقولك أنا شو أنا مع الحرية ما دام في إسرائيل عندها طاقة نووية فلتكن لإيران أنا ليس لدي مشكلة مع هذا أنا كنت مستعد أتحالف مع إيران كحليف عندما يلزم إذا كان يلزم، أنا أقول الآن ما يجري الآن حاليا نتيجة لانتفاضة الشعوب العربية وانضمام إيران لقوى الثورة المضادة عمليا في المنطقة ضد الحركة، والتعويل على شرخ المجتمعات العربية طائفيا هذا غير مقبول، التعويل على شرخ المجتمعات العربية طائفيا يعني بناء قاعدة القوة على أساس تقسيم المجتمعات العربية هذا إيران لا ترضاه لنفسها كيف نرضاه لنا؟ لا نرضاه لأنفسنا الشيعة العرب هم عرب مثلما المسيحيين العرب عرب مثلما المسلمين العرب عرب لا نرضى بذلك لن تقوم المشرق العربي بدون هذا، المشرق العربي بهذا يتفكك إجمالا..

إيران ستدفع الثمن

فيروز زياني: أنت ذكرت بأن المشرق العربي ليس نزهة وأن إيران في مرحلة ما ستدفع الثمن.

عزمي بشارة: طبعا هو ليس نزهة بدأ الاستنزاف لإيران، وهذا العالم الاشتراكي نحن اعتقدنا بالسبعينات البعض أعتقد الشباب المتحمسين بالسبعينات اليساريين أنه خلص اكتسح بعد فيتنام وكمبوديا وإلى آخره اكتسح العالم، أفغانستان جاءت وكانت كنتيجة أنه لا، اقتصاديا وإداريا وقدراته الإدارية النظام الاشتراكي ليس قادر على ابتلاع هذه اللقم وبالآخر استنزفته هذا واستنزفه سباق التسلح، إيران أنا برأيي ستدخل في هذا ليس في مصلحتها ما يجري نحن نريد مصلحتها، ما أريد قوله هنا فيروز أنه سياسية المحاور هذه بالطريقة التي تعاملت فيها إيران تحاول أن تستفيد الآن من رغبة الولايات المتحدة نتيجة لانسحابها من المنطقة بحل هذا الملف وأكثر من هذا ربما أن يكون لها حليف نحنا سرنا نستخدم لغة الجو والبر مش هيك حليف بري بما إنها هي..

فيروز زياني: ماسكة الجو.

عزمي بشارة: ماسكة الأجواء تريد حليف بري في الصراع مع ما يسمى..

فيروز زياني: تنظيم الدولة.

عزمي بشارة: التنظيمات الإرهابية وتنظيم الدولة بشكل خاص وقد يكون بدأت الأمور بشكل خجول الآن أنت تصبح سافرة أكثر فأكثر أنه هذا أنه في النهاية في حدا بده يمسك الأرض مين بده يمسك الأرض؟ تركيا؟ تركيا دولة فيها أحزاب وفيها برلمان وفيها كذا وفيها كذا..

فيروز زياني: في معارضة داخلية أصلا..

عزمي بشارة: وفيها ناس بتطلع تتظاهر في عندها سياسة داخلية في الآخر لا تستطيع أن تتورط هكذا بهذه إلا إذا أعتدي عليها يعني أما تخرج هكذا بهذا الشكل لا تستطيع، الحالة العربية رثة ترينها كيف مصيبة العادة يعني فإما أكيد بعد الأميركان يعتقدون إن إيران هي المرشح لا أقول كل الإدارة الأميركية الإدارة الأميركية مش رجل واحد قد يعتقدون هذا وأيضا حل الملف الإيراني الآن يحاولون قدر الإمكان الابتزاز بهذا الاتجاه طبعا هي من هذه الناحية أنا أعتقد صدقيني أنا رأيي وهذا طبعا أنا أتحدث على المدى المتوسط والبعيد كلمات الشعوب ستكون في النهاية الصحيحة لن تمر الأمور، الشعوب حية يعني هي طبعا حيويتها تظهر بأشكال مدمرة أحيانا أشكال ديمقراطية أحيانا ولكن ليست شعوب ميتة هي شعوب تقاوم تستغل رغبتها في المقاومة من قبل أطراف متطرفة رغبتها بالتضحية تستغل ولكن ليست شعوب ميتة، نحن نأمل طبعا الآن ما يحصل في سوريا والعراق تدمير ذاتي نزعة تدمير ذاتي حقيقية نريد أن يتحول هذا إلى نزعة للبناء للتطوير.

فيروز زياني: هذا طبعا ما سنتحدث عنه في الجزء الثاني دكتور عزمي الآن مشاهدينا ننطلق إلى فاصل قصير نعود بعده لمواصلة النقاش مع الدكتور عزمي بشارة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

روسيا وحل المسألة السورية

فيروز زياني: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج في العمق التي نستضيف فيها الدكتور عزمي بشارة، دكتور عزمي لو تحدثنا الآن قليلا عن سوريا تتواتر الأحاديث في الفترة اﻷخيرة عن الحل السياسي اجتماعات في موسكو أخرى في مناطق أخرى يعني ما تصورك لهذا الحل بأي شكل يمكن أن يتخذه حل سياسي للأزمة السورية بعدما وصلت إلى ما وصلت إليه الأمور؟

عزمي بشارة: طبعا موسكو إلى آخره أنا باعتقادي هذه علاقات عامة علاقات عامة للسياسة الروسية الحقيقة التي هي داعمة للنظام تقوم بحملة علاقات عامة في المنطقة لأنه صورتها تشوهت طبعا مع انشغال أميركا بما تنشغل به، روسيا تقوم بعلاقات عامة مفضوحة يعني لا تحاول حتى أن تبذل جهد أن تقنع أنه حد بجي يقول لك تفضلوا على تفضلوا على الغداء يعني تفضلوا تحدثوا تتحدثوا، تتحدثوا لكم يومين ثلاثة بس لا في إطار ولا في هدف ولا في مرجعية ولا في شيء ولا في التزام بشيء أنا أعتقد أن هذا وأنا..

فيروز زياني: يعني هنالك حلول متاحة الآن؟

عزمي بشارة: إخوانا إلي رايحين يعني في قسم منهم كان يعترض حتى على الحوار المشروط مع النظام الآن حوار غير مشروط برعاية روسية يعني أوسلو بكثير أرتب لأنه أوسلو على الأقل أعطى يعني أوسلو أنا كنت أحد معارضيه وما زلت يعني ولكن أعطى سلطة أعطى كذا أعطى اعتراف بالطرف الآخر اعتراف بمنظمة التحرير هنا ما في لا في اعتراف ولا، أنا أعتقد هذا ليس هو الموضوع بمعنى أنا أؤمن أنه يجب أن يكون حل سياسي طبعا..

المقترح التركي في إقامة منطقة عازلة على الأراضي السورية

فيروز زياني: المقترح التركي مثلا المناطق الآمنة يتحدث عنها تفاهم؟

عزمي بشارة: المقترح التركي ليس حل سياسي المقترح التركي هو متعلق بحل قضية اللاجئين في دول أصبحت تُعاني حقيقةً من قضية اللاجئين في بلادها، وأنا برأيي أنهُ لو تَطبّق هذا وأصبح هُنالك مناطق آمنة قد ينشأ بديل مناطق على الأقل مُدارة من قِبَل المُعارضة السورية، لا هي دولة إسلامية ولا هي نظام، على الأقل تسمح فرصة للشعب السوري أن يُظهر لنفسهُ والعالم أنهُ يستطيع أن يُدير مناطق بدون دولة إسلامية، بدون تنظيم الدولة الإسلامية مش دولة، بدون تنظيم الدولة الإسلامية وبدون النظام..

فيروز زياني: النظام السوري.

 عزمي بشارة: هذه أهمية المناطق وطبعاً إمكانية حل قضية اللاجئين على المدى البعيد في لُبنان والأردن وتُركيا وغيرها من الدول، قضية مُتفجرة حقيقةً لا يُستهانُ بها على الإطلاق هذا الأمر الأول، الأمر الثاني فيروز بالنسبة للحل السياسي هي بدك الأطراف تنضُج لحل سياسي، الأطراف هي الشعب السوري والنظام السوري، النظام السوري الذي تعامل مع الثورة السورية كأنها يعني أنهُ هي حدث هيك وسيقمعهُ بالقوة وسيقضي عليه وسيُجهضهُ واستخدم قوة عنيفة غير مسبوقة في تاريخ القمع في المنطقة الغربية غير مسبوقة، برأيي أنا برأيي أثرت سلباً حتى على طريقة القمع الإسرائيلي، في أسوأ من إسرائيل وكلونيتها؟ الراحة في القتل اللي حصلت بعد الاستخدام اللي صار في سوريا اللي صارت في الراحة في القتل في دول عربية مُختلفة من ضمنها مصر، أنا برأيي رفع سقف إمكانية القتل بصمت دولي، بالشكل الذي حصل بسوريا أمر غير مسبوق، ولكن ماذا حصل؟ توسعت الثورة وتوسعت، إنها لم تكُن هكذا الثورة السورية، الثورة السورية بدأت مجموعة مُظاهرات الآن مناطق، شعب بأكملهُ مُسلح، ماذا حصل؟ النظام فشِل في قمع الثورة، صحيح الثورة بمعنى أُدميت، القوى المدنية التي قادت المُظاهرات أُدميت ولم تتمكن إطلاقاً من طرح بديل لأنها إما دخلت السجون أو قُتلت أو خرجت إلى المنافي أو حملت السلاح، وهي قليل منهم اللي بالنهاية حمل سلاح، جاءت قطاعات اجتماعية أُخرى مش القطاعات التي عملت المُظاهرات في البداية، قطاعات من الريف، قطاعات اجتماعية أُخرى حملت سلاح بهذا الشكل الذي رأيناه، ماذا حصل؟ فشِل النظام في قمع الثورة الآن ، خسر وطنهُ، دمّر وطنهُ بالقمع و..الخ، وهذا النتيجة، السؤال الذي يُسأل اللي عادةً نسألهُ، أنهُ شو الثورة؟ أنهُ ما هو الحل لدى النظام؟ ما هو الحل؟ ماذا يطرح النظام سياسياً؟ لا شيء، يعني نسمع طرحهُ، نسمع طرح النظام، ما عندهُ شيء، ولذلك إحنا لما نقول إنهُ الأمر يحتاج إلى حل سياسي يجب أن يفهم النظام الحاكم أنهُ هو يحتاج إلى حل سياسي وهذا الأمر..

فيروز زياني: حتى وإن وجد ذلك الحل، كيف يُمكن تطبيقهُ؟ يعني الفعل على الأرض، القوة على الأرض هي التي تُمسك بزمام الأمور.

عزمي بشارة: هو طبعاً، هي فيروز الآن ثابت بتوازن القوى المحلي والإقليمي، هلأ يعني خلينا نحكي هيك بحسابات بسيطة كثير، لو أخذتِ الشعب السوري بمُجملهُ كُل قوى المُعارضة مُقابل النظام لو أنها طرف واحد قوى المُعارضة طبعاً النظام منتهي، ولكن المُشكلة أنهُ قوى المُعارضة مش طرف، في أطراف أطراف أطراف، أقوى طرف في هذه الأطراف العديدة، في الـ 100 طرف الموجودين أقوى طرف هو النظام، بمعنى أكثر قوة تنظيماً إذا أخذتِ يعني إذا حسبتِ النظام إحدى المليشيات وهو إحدى المليشيات، هو أصبح أكبر مليشيا في سوريا هذا النظام السوري، يعني هو أكبر مليشيا مُسلحة في سوريا هذا أدائها، الباقي هي مجموعات كبيرة جداً من المليشيات يجب أن تتحد لتتفق على عملية ضد النظام أو عمليتين ويحتفلوا فيها وكذا..

فيروز زياني: هل تقنعها بإمكانية ذلك؟

عزمي بشارة: هؤلاء بهذا الظرف عندما تحتاج 10 قوى لتجتمع لتقوم بعملية مش إستراتيجية لتحرير بلد، هذا لا يُمكن تحقيق انتصار عسكري فيه مهما كان، طبعاً أُضيف إلى ذلك تواطؤ المُجتمع الدولي أو تقاعسهُ، تقاعس وتواطؤ، أُضيف إلى ذلك خلافات بين الدول الداعمة فعلاً، يعني لديكِ دول داعمة فعلاً مثل تُركيا، السعودية، قطر...الخ دول داعمة فعلاً لكنها مُختلفة مع بعضها البعض لا تستطيع أن تتفق على إستراتيجية..

فيروز زياني: وينعكس ذلك على..

عزمي بشارة: طبعاً هو الخلاف أصلاً موجود لأنهُ لم تقُم قوة مُسلحة مُنظمة مثل حركة التحرُر مثل في اندومارتي أو مثل الساندينيستا أو مثل مُنظمة تحرير فلسطين، هي حركات مُسلحة في مُدن مُختلفة دافعت عن نفسها، هي أكبر دليل على عفوية الثورة السورية هو هذا الشكل، إنهُ ما في عندك حركة مُسلحة مُنظمة كبرت بالتدريج، لا عندِك عشرات الحركات في عشرات المُدن مش عشرات، مئات القُرى والمُدن السورية خرجت وراحوا الآن بهذا الشكل، هذا أكبر دليل على أنهُ هي رد فعل عفوي من الناس، هذه غير قادرة بشكلها الحالي على تحقيق انتصار عسكري، طيب نفترض أنهُ حققت، نفترض وسقط نظام بشار الأسد، شو يصير ثاني يوم؟ شو يصير؟

فيروز زياني: ما هي البديل؟

عزمي بشارة: نشوف شو يصير، لا أنا أعتقد بدو يصير في  شي 20 حرب أهلية بين هذه القوى نفسها، أكثر حتى، بكُل مدينة رح يصير في بين القوى، لذلك الجميع يحتاج قوى المُعارضة السورية والنظام والجميع، النظام خليني أقول الجُزء من الشعب السوري الذي يدعم النظام مش النظام، وهو جُزء من الشعب السوري ودفع ثمن غالي بهذه الثورة بعشرات آلاف الضحايا، كمان هو ما عندهُ أي ضمان لمستقبلهُ سوى تسوية سياسية إذا وصلنا لقناعة عند كافة القوى وهذه صعبة بدون قناعة دولية، أنهُ يجب أن يحصل تسوية سياسية مؤقتة تضمن كُل القطاعات التي دعمت الثورة والتي دعمت النظام، تضمن حياتها، تضمن مُستقبلها، تضمن كونها جُزء من الأمة السورية، من الشعب السوري ومن الدولة في سوريا، عندها مُمكن أن ننتقل بالتدريج لوضع كمان يحتاج إلى وقت طويل ليُنظم، أنا ما أحكي الآن عن ديمقراطية تمثيلية ليبرالية، أحكي عن وضع اللي فيه مُشاركة شعبية شاملة فيه الشعب يُعيد بناء بلدهُ، هذا بده اتفاق بين قوى دولية أسياسية روسيا والولايات المُتحدة، بين قوى إقليمية أساسية تُركيا والسعودية وإيران وطبعاً دول أُخرى لعبت دور أساسي سياسي مثل قطر وغيرها ولكن تحتاج إلى تفاهُمات للتوصُل إلى الصيغة السياسية، أنا أعتقد أنهُ الآن ما في مخرج غير هذا، يجب التوصُل إلى..

فيروز زياني: لكن هُناك..

عزمي بشارة: طبعاً هذا بدون النظام يعني هذا يعني..

فيروز زياني: إخراج النظام من اللُعبة.

عزمي بشارة: رموز النظام الأساسية طبعاً لا يُمكن أنهُ هيك حل يكون في ظِل النظام، أولاً لأنهُ الشعب السوري بقبل ثانياً هو ما يقبل، هذا النظام رفض حتى حوار غير مُلزِم قادهُ نائب الرئيس في بداية الثورة، يسجن قائد حركة بناء سوريا التي تُعتبر من أكثر حركات المُعارضة مُعتدلة حركة بناء سوريا لؤي حسين، يسجن قائد جبهة التنسيق وهو راجع من روسيا أو من الصين عبد العزيز الغير، هذا النظام غير قادر هو هو بشخصه، ولذلك بده..

فيروز زياني: هل هذا تعتقد ربما، هل...

عزمي بشارة: قوة دولية وبدك مُجتمع النظام، وقوة دولية ومُجتمع المُعارضة كمان في فصائل في المُعارضة غير مُمكن، مُجتمع المُعارضة يتفاهموا وإلّا القضية طويلة جداً جداً.

فيروز زياني: وإلّا القضية طويلة أو إلّا التقسيم وذلك ما ذهبت إليه بعض التقارير الاستخباراتية، شعبة الاستخبارات الإسرائيلية تحدثت عن سوريا صُغرى للأسد وكانتونات مُتصارعة يعني يُبقى ويُذكى فيها هذا الصراع.

عزمي بشارة: صحيح، صحيح، وهذا أفضل وضع لإسرائيل سمّتها أنهُ الرئيس الحالي يُسيطر على سوريا الصُغرى تمتد من دمشق إلى حمص إلى الساحل، هذه سوريا الصُغرى يُسيطر عليه والباقي مليشيات مُختلفة تتقاسمها.. والخ تبقى سوريا في وضع طويل وهذا وضع مُريح لإسرائيل، نعم المُخابرات العسكرية...

فيروز زياني: إلى أي مدى هُناك دعم إقليمي لهذا الطرح روسي- أميركي؟

عزمي بشارة: واللهِ أنا أشعُر أنهُ هُنالك يعني أميركا مش مُنزعجة من هذا الوضع خليني أقول ترى أن هذا الوضع مالهُ يعني يُستنزف..الخ، خاصةً أنهُ في ظل هذا الوضع حُلفاء أميركا يُصبحون بحاجة لها أكثر طيلة الوقت، يتمسكون بها أكثر في الظرف الراهن، هي مُتحررة تماماً تُملي على المنطقة ما تُريد، تُحاول أن تعقد صفقة مع إيران على فكرة الصفقة مع إيران قد يكون لها أثر، لا أدري ولكن الملف اللي حكينا عليه في البداية قد يكون لهُ أثر فيما بعد على ما أقولهُ، لا أدري لستُ مُتأكداً ولكن لا بُد أنهُ تصل الناس براغماتياً أنهُ مش أخلاقياً ومش مبدئياً لأنهُ مش بالضرورة الآن بعد في أخلاق بعد هيك يعني مقتل 300  ألف وكذا، ما بعرف إذا بعد في مجال للحديث عن الأخلاق، لكن مُمكن سياسياً ومبدئياً لإنقاذ هذا الكيان، لإنقاذ هذا الشعب، لإنقاذ ما تبقى أنهُ التوصل إلى تسوية سياسية لا أتحدث عن الحوار غير المُلزم الجاري الآن في روسيا لتقطيع الوقت، لا وإنما قناعة حقيقة عند كافة الأطراف أنهُ يجب التوصُل إلى تسوية مرحلية ما.

الثورات العربية.. بارقة أمل أم انتكاسة؟

فيروز زياني: هذه سوريا، الآن إن تحدثنا بالمُجمل وهُناك حالة إحباط كبيرة دُكتور لعلّك تُتابعها لدى من آمن بهذه الثورات، لدى من خرج مُنتفضاً على أنظمة وعلى عقلية استبدادية، هل يُمكن الحديث اليوم عن أية انجازات حققتها هذه الثورات العربية أم أنها تعيش فعلاً كما يرى للأسف البعض انتكاسةً كبيرة؟

عزمي بشارة: يعني أنتِ السؤال على ماذا نقيس؟ فيروز ما خرج هو انتفاضات شعبية عفوية لم يكُن لديها برنامج سياسي، نحنُ الكثير من المُثقفين حاولوا أن يأطروا، أن يطرحوا برامج سياسية، أن يطرحوا كذا ولكن نحنُ نتحدث عن حزب ديمقراطي هو أكبر الأحزاب العربية خرج ليُطبق والشباب العربي، في الأساس هي كانت ثورات شباب على فكرة انضم إليهم إذا أردنا بتعابير شعبية انضم أهلهم، انضم أهلهم إليهم في النهاية مُقتنعين أنهُ يجب التخلُص من النظام الحاكم، ثبت مع الوقت لهم أنهُ شعار إسقاط النظام والتخلص من النظام ليس كافياً في النهاية أنتَ تُريد أن تطرح طرحا جديدا، والطرح الجديد يكون إما بإحلال نظام جديد مكان النظام القديم هذا يتطلب انتزاع السُلطة بكُل ما هي، يحتاج درجة من العُنف، العدالة الانتقالية كذا، الحزم لانتزاع السُلطة ثم وضع دستور ديمقراطي في حالة الثورات الديمقراطية، أو الإصلاح التدريجي يعني فرض إصلاح تدريجي على النظام، اختارت كُل الثورات الإصلاح التدريجي لم يقُم أحد بانتزاع السُلطة، لا في اليمن إحنا استعرضنا عدة دول في الحلقة القادمة، لم يقُم احد بانتزاع السُلطة بالقوة حاولوا جميعاً أن يتبعوا طريق إصلاحي حتى في إطار الدستور القديم والسُلطة القضائية القديمة فقام النظام القديم بإفشالها، هذا لا يعني أنهُ الخميرة الاجتماعية معنا الشباب الواعي الذي قادها لم يذهب لم يتبخر هو موجود لديهِ تطلُعات ولديهِ خبرة أكبر من السابق.

فيروز زياني: لكنهُ ساكن الآن ومُحبط.

عزمي بشارة: طبعاً، طبعاً هذا طبيعي، الذي مر فيه ليس قليل هي الأمور لا تتم في سنة أو سنتين..

فيروز زياني: تحدثت أنتَ عن موجةٍ أولى لهذه الثورات..

عزمي بشارة: طبعاً هي موجة أولى، شوفي الثورات مُمكن تتبعها موجة بعد 30 سنة ومُمكن 40 سنة ومُمكن بعد أقل من ذلك، ومُمكن..

فيروز زياني: تتخذ نفس الشكل بالضرورة؟

عزمي بشارة: لا مُمكن قد تكون أعنف وقد يحصل الأمر الثاني، قد تستنج الأنظمة بعد مرحلة الثورة المُضادة القصيرة أنهُ هي أسكتت الشارع، لم ترضخ للضغوط ثم تبدأ بعملية إصلاح، يعني كثير من حالات الثورات تبعتها ثورة مُضادة ثم بدأ وراءها إصلاح يعني حتى الموجة الثانية قد تكون ثورية وقد تكون إصلاحية، ولكن الجميع يعرف أنا أُريد الشباب العربي أن يستوعب هذا تماماً، الجميع يعرف الحاكمين والمحكومين أن نظام العاصمي العربي الذي كان قائماً حتى 2011 انتهى..  

فيروز زياني: إلى غيرِ رجعة.

عزمي بشارة: إلى غيرِ رجعة، وأنا قُلت في حينهِ الشباب خرج وترك الباب من خلفه، لا عودة للاستبداد طالما نحنُ نعيش الآن مرحلة ثورة مًضادة، نعيش المُصيبة الكُبرى في المشرق العربي، احتمال هشاشة الدولة وهشاشة المُجتمع أن يحصل ما يحصل وهذا ما أخشاه، ولكن النظام العربي القديم بشكلهُ الذي كان انتهى، ستبدأ Bargains مُساومات كُبرى ستجري بين الشعوب والأنظمة مُستقبلاً أو ثورات أو موجة ثورية أُخرى، ولكن لا يُمكن أن يعود أحد ويعتقد أنهُ سيحكم العالم العربي كما حكم مبارك 30 عام أو كما حكم القذّافي أو كما حكم...الخ.

فيروز زياني: أي شكل يُمكن أن تتخذهُ هذه الموجة الثانية للثورة؟

عزمي بشارة: طبعاً من الواضح أنهُ القوى الديمقراطية العربية الآن ترى أنهُ لا تستطيع أن تعتمد على قوى غير ديمقراطية في تطبيق الديمقراطية، واضح أنها لا تستطيع أن تُمرر ثورة ديمقراطية بدون مرحلة عدالة انتقالية، لا تستطيع أن تُمرر الثورة في ظل السُلطة القضائية للنظام السابق اللي يُدافع عن الدستور السابق وأنتَ تُحاول أن تُمرر دستور وهو يمنعك، طبعاً أصبحت أكثر خبرة بهذه الأمور، واضح أيضاً بالنسبة مثلاً للتيار الإسلامي أصبح واضحاً لهُ الآن أنهُ لا يستطيع أن يحكُم بمفردهُ انتهى هذا الوضع، حتى لو فاز ب 51% أو 52%...  

فيروز زياني: يعني ثُنائية إسلامي علماني انتهت..

عزمي بشارة: قد انتهت أنا أعتقد..

فيروز زياني: ديمقراطي وغير ديمقراطي الآن..

عزمي بشارة: بالضبط، مررنا بهذه المرحلة أنا كُنت اعتبر هذه الإسلامي وكذا هذه من ثُنائية الاستبداد، أنهُ إما نحنُ أو الإسلاميين، الآن في ثُنائيات أُخرى أكثر في تنوع في القوى السياسية والسؤال الكبير هو، هل أنتَ مع النظام الديمقراطي أم لستَ مع النظام الديمقراطي؟ لا يسأل هل كُنتَ علمانياً أم لا؟ لا يهُمني إن كُنت علمانياً، قد تكون علماني فاشستي أو علماني تدوس على حقوق الإنسان أو علماني تقصف أحيائك بالبراميل والمُتفجرات، أو علماني تُقدّس الزعيم تقديساً دينياً يعني تُحوّل الزعيم إلى إله، هذه شو يعني علماني؟ تقديس الزعيم قد تكون علماني يعني، وقد تكون إسلامي مُعتدل تقبل الآخر وتقبل الديمقراطية ولدينا الآن تجارب أصبحت أكثر وضوحاً في تُركيا وفي تونس..والخ، وقد تكون إسلامي بنمط الدولة الإسلامية التي هي ليست فقط مُعادية للديمقراطية وإنما مُعادية للحضارة أيضاً، إذن المسألة لم تعُد مُنقسمة بهذا الشكل، أنا أعتقد هذه الخبرات الآن تراكمت، فيروز لن تُحصد هذه الخبرات التي أتحدث عنها كبرامج سياسية واعية لأحزاب ولحركات ولتيارات في يوم وليلة، هذه الأمور تختمر وتأخُذ وقت ولكن أعتقد نحنُ نعيش الآن في خِضم هذه التحولات، نحنُ نعيش في خِضم هذه التحولات.

فيروز زياني: يعني نود أن نعرف الآن هل باعتقادك قوى الثورة وهي تلتقط أنفاسها بالفعل بات حتى هذه الأنظمة التي نتحدث عنها ، هُناك من يتحدث عن عودة وجوه للأنظمة، أنتَ تحدثت ليس مُهماً الأسماء بقدر ما هو مُهم ماذا يُمكن أن تُقدم، لكن السؤال الآن هذا الالتقاط للأنفاس هل يُمكن فعلاً أن يؤتي أُكُله في ظِل الظروف الحالية الآن التي تعيشها المنطقة على اختلاف التجارب في المنطقة العربية؟

عزمي بشارة: صعب، شوفي فيروز هذا أمر يعني يكادُ مُستحيلاً برأيي وإن بدا مُمكناً لسنتين وثلاثة وأربعة، عندما قُلت ليس مُهما من يحكم طبعاً مُهم من يحكم، مُهم جداً من يحكُم، ولكن أنا قياساً بمسألة النظام الديمقراطي، مسألة النظام الديمقراطي هي هل يلتزم بالدستور الديمقراطي أم لا؟ ليس مُهماً من هو، الآن لدينا نموذج في تونس جاء رئيس كان وزير داخلية سابق بفترة بورقيبة ولكن جاء على أثر اتفاق كافة القوى الاجتماعية التونسية على دستور ديمقراطي..

فيروز زياني: الأساس ديمقراطي.

عزمي بشارة: سنرى الآن هل سيلتزم بهذا الدستور؟ إذن طبعاً مُهم، يعني الناس رح تصوت لهذا أم لهذا، يُهمها لمن تصوت، ولكن من ناحية المنظور الحفاظ على النظام الديمقراطي ليس مُهما لأنهُ يجب أن يحصُل تداول في السُلطة، المُهم هو الالتزام بالدستور، في أوروبا الشرقية في كثير من الحالات عادوا زُعماء يحكمون من الحزب الشيوعي ولكن بثوب جديد، بأسماء جديدة ولكن مُلتزمين طبعاً حتى غيروا أسماء أحزابهم، مُلتزمين بالدستور الديمقراطي الذي تم التوصل إليه غالياً عبر مُساومة تاريخية في تلك الدول بين النُخب لتداول السُلطة، أنا أتحدث عن دول أوروبا الشرقية الرئيسية مع أني لستُ مُعجباً كثيراً بهذا النموذج ولكن هذا ما لديكِ، هذا حصل، الآن أنا أعتقد أنهُ نموذج تونس ننتظر ونرى، ننتظر ونرى، ولكن يجب إعطاءه ُفرصة لأنهُ حصل انتخابات نزيهة.. الخ، وحتى الآن في تداول سُلطة بشكل سلس، في أحزاب تتصرف كأحزاب، ائتلافات تتصرف كائتلافات كأنكِ أمام دولة سنرى، كأنكِ أمام دولة ديمقراطية، الحالة المصرية الانتكاسة الكُبرى انتهت إلى انقلاب عسكري، برأيي أنا كما قُلت بالحلقة السابقة هذا لا يُمكن أن يدوم على الأمد البعيد في النهاية الثورة المصرية خرجت بال 2011 مش لأنها هواية لأنهُ في قضايا اقتصادية اجتماعية سياسية تبدأ بالريف والاقتصاد والأجور والرواتب وفساد اقتصادي ومُجتمع رجال أعمال ومُجتمع الضُباط أو ما سمّاهُ بعض الباحثين جمهورية الضُباط وتنتهي باستخدام التعذيب في مصر، هل للنظام حلول لدى هذا؟ يتفضل إذا عندهُ حلول، ولا شو بده يعمل يعني؟ نهضة ايش؟ نهضة تبع الخمسينات من جديد؟ هذا انتهى، هُناك كانوا ضُباط شباب، ضباط الخمسينات انقلاب 1952 الذي تحول إلى ثورة هو انقلاب عسكري قام بهِ ضُباط صِغار ضد الهرقلية العسكرية اللي كانت قائمة وقلبوا كُل شيء، هؤلاء هُم نفسهم التراتُبية العسكرية الموجودة، ما في عندك هُنا انقلاب ضُباط ثوريين، هُنا التراتُبية العسكرية تبع النظام القديم هي التي قامت بالانقلاب، هل هذه لديها حلول للقضايا التي تحدثنا؟ إذا لديها حلول تتفضل، مُمتاز ساعتها تقوم بعملية إصلاح لا بُد أن تنقُلنا في النهاية إلى..، ولذلك هم تاجروا بايش؟ تذكُرين؟ خارطة الطريق يعني تاجروا بإصلاح قالوا نحنُ جايين نعمل إصلاح نحو الديمقراطية سنرى، نهاية الأمر هم لم يأتوا يقولوا سنقوم دكتاتورية عسكرية، قالوا خارطة نحو بناء ديمقراطية في مصر لنرى، هكذا طرحوا أنفسهم، الآن مُشكلتنا الكبيرة فيروز هو طرح القوى الاجتماعية والسياسية في المشرق العربي، ما في شعب ضحّى من أجل الديمقراطية مثل شعوب المشرق العربي، ما في على كُل حال في القرن العشرين كمان، يعني الشعب السوري ما بذلهُ من أجل الحُرية لا يُتصور ولكن لأنهُ وأنا باعتقادي سيستمر لأنهُ سيُدافع عن نفسهُ ما في رجعة، سوريا ما في رجعة، الناس لأنهُ هي الآن طريقة حياة تُدافع عن نفسها،عن حياتها، عن مشروعها، يجب أن يتم التوصل إلى حل تُحفظ فيه كرامة وحياة هؤلاء الناس، وأنا يعني الخبرة الكبيرة التي اكتسبوها وطبعاً إحنا كُنا نقول ذلك ولكن نحنُ لا نُريد أن نُعيّر أنهُ وحدة المُجتمع، وحدة القوى السياسية لا يُمكن الاستمرار بدونها لأنهُ لديكِ نظام مُقرر أن يقمع بالقوة ولا تستطيع أن تنتصر عليه إذا لم تكُن مُنظماً، يعني مطروحة الأمور كسر عظم إذا أنتَ مُفرّق سيستغل النظام ذلك لكسرك أكثر، مرات يُحاصر مُدن وقُرى حصار جوع ويرفع شعار الجوع أم الركوع أو تدمير بالبراميل المُتفجرة أو قتل واغتيالات.. والخ، وهذا كان يحتاج إلى إذا أردت تختار طريق الثورة يجب أن تكون ثورة مُنظمة جداً ذات إستراتيجية بدون هوادة وهدفها أن تنتصر، وهذا بده درجة عالية جداً من التنظيم والتنسيق والالتزام والتفاني مش صراعات زعامات بين أحياء، اللي حصل هو العكس ثورة بقيت عفوية وشعبية ولكن حاملة سلاح، هذا أمر يجب أن يصل إلى حل وأنا أعتقد أنهُ عندنا مُشكلة أُخرى مُعقدة جداً في العراق نتيجة لدخول محاور دوليّة بهذا الشكل ومُحاولة تحويل مثلما حكيت بالبداية الطوائف إلى قوميات مثلما حكيت في البداية مُحاولة تحويل الطوائف بهذا الشكل إلى قوميات، لدينا مُشكلة حقيقة في العراق، حقيقية، وهي مُشكلة كُل العرب وليس مُشكلة العراقيين.

فيروز زياني: الآن نُريد أن نختم في قُرابة دقيقة، ما الذي يُمكن أن نقولهُ كمُحصلة لهذهِ الثورات؟ ما الذي يُمكن أن تقولهُ للشباب العربي المُحبط الذي لا زال لديهِ أمل، مُختلف هذه الشرائح التي خرجت وانتفضت على وضعٍ لم تكُن تقبله ولا تقبله يعني هي الآن، حتى الآن لا تقبله لكن يبدو أن خياراتها يعني باتت يعني محصورة.

عزمي بشارة: ولكن الأنظمة لم تنتصر، ولا نظام عربي واحد من الأنظمة الآن يرتكز على قوتهُ هو، كُلها يرتكز إلى قوى محاور دولية أو إقليمية لكي تستمر، الشباب العربي اللي خرج وقدّم ما قدّم طبعاً سيستنتج النتائج بالنسبة لدرجة وعيهُ وتنظيمهُ ودرجة ثقافة الديمقراطية في المُجتمعات العربية وهذه أيضاً تحتاج إلى عمل كثير كثير لسه أمامنا، ولكن كلمة الحُرية أصبحت مُتداولة، كلمة النظام الديمقراطي أصبح حُلماً مُتداولاً، تم تجاوز حاجز الخوف، الشعوب العربية دخلت المجال العام بشكل لا يُمكن عودتها هذه إنجازات تحققت حتى الآن، السؤال الكبير الذي لم يتحقق بعد ولا أستطيع أن أحلهُ في حلقة ولا في 10 حلقات، هذا الجواب عند الشعوب عليه وعند القوى التنظيمية، هو كيف يتحول هذا إلى برامج سياسية حقيقة تفرض ذاتها في المُستقبل؟

فيروز زياني: هذا سؤال نتركهُ إذن للمُشاهد ولهذه القُوى الثورية، أشكرك جزيل الشُكر الدكتور عزمي بشارة، ختامُ هذه الحلقة مُشاهدينا الكرام وهذا الجُزء الثاني، نأمل أن نلقاكم إن شاء الله في أحاديث قادمة، دُمتم في رعاية الله وحفظهِ، والسلامُ عليكم.