ما العلاقة بين الاستبداد والإرهاب؟ ألم يكن التحول الديمقراطي بديلا عن خيارات العنف؟ هل أدت الثورة المضادة إلى تحفيز عمل الجماعات المسلحة؟ وكيف تعامل الغرب مع خيارات الشعوب العربية؟

كل هذه التساؤلات وغيرها طرحتها حلقة الاثنين (10/11/2014) من برنامج (في العمق) التي ناقشت مصير المنطقة العربية وخيارات التحول الديمقراطي ومعوقاته وما نتج عنه، وظهور العنف والجماعات المسلحة من جديد وارتباط ذلك بالقوى الغربية وتأثيرها على المنطقة.

الربيع العربي
يرى أستاذ تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة فرج معتوق أن الغرب الذي بدا موقفه مرتبكا من ثورات الربيع العربي، خاصة في مصر وتونس، استدرك أخطاءه وصفق لها، لكن هذا لا يعني أن هذا موقفه ككتلة واحدة، فالغرب ليس تصريحات رئيس الجمهورية أو وزير الخارجية فقط، وهنالك قوى عميقة ومصالح وإستراتيجيات تحدد طبيعة هذا الموقف.

ويضيف أن هناك ارتباطا وثيقا بين العنف والانتقال الديمقراطي، فمن كانت لديهم مصالح في الأنظمة التي قامت عليها الثورات، وخلعتها من الحكم، يعودون ويستفيدون من أخطاء القيادة التي أسفرت عنها الانتخابات خاصة عندما تفشل في إدارة الأمور السياسية والاقتصادية، وهو ما حدث في مصر على سبيل المثال.

ويلفت معتوق إلى وجود تناقض داخل الغرب بشأن العلاقة بين الإسلام والعنف أو الإرهاب، فرغم تصريحات مسؤولين في أوروبا عن عدم الربط بين العنف والإسلام، هناك رأي سائد في الإعلام يسعى لإلصاق ظاهرة العنف بالإسلام والمسلمين والعالم الإسلامي.

ويستغرب معتوق من الإصرار في فرنسا -على سبيل المثال- على ربط الإسلام السياسي بالعنف، رغم أنه موجود في الهند، وكان موجودا في إيرلندا التي تعد قلب أوروبا، وهو أمر يتواجد في ظل ظروف معينة من القهر، وعدم القدرة عن التعبير عن المطالب والحقوق.

وبشأن موقف الغرب الغامض تجاه ما يحدث في المنطقة العربية عقب ثورات الربيع العربي، وبروز الثورات المضادة، لم يستبعد معتوق أن تكون هناك أطراف في الغرب تدعم العنف والديكتاتورية في المنطقة.

وتساءل: هل يعرف الغرب ماذا يريد؟ ما الوزن الذي تشكله المنطقة العربية والإسلامية في ظل حالة التشرذم التي تمر بها مقارنة بدول مثل الهند والصين؟

ويجيب معتوق "الغرب يخاف من الديمقراطية لأنه يريدها بشرط أن تكون النتائج مواتية لما يريده"، وهي بذلك ليست ديمقراطية، حسب رأيه.

أسباب العنف
من جهته، يؤكد مدير معهد الأبحاث الدولية والإستراتيجية باسكال بونيفاس أن الإرهاب ليس أمرا جنينيا أو مرتبط بشعب ما أو أمة ما، لأنه يظهر ويتطور حسب الظروف التاريخية ولا يرتبط بجنس ما.

واستنكر بونيفاس إلصاق تهمة الإرهاب والعنف بالإسلام لمجرد أن مسلما قام بعملية إرهابية، معتبرا أن الأهم من بحث تأثيرات الإرهاب هو التفكير في أسبابه كظاهرة سياسية، حتى تكون محاربته ناجحة.

ويرى أن معظم الأنظمة السياسية التي تدعي أنها تحارب الإرهاب هي من تغذيه عبر ممارستها للقمع والاستبداد، مؤكدا أنه عندما تكون هناك ديمقراطية ويتحرك الشعب بحرية ليعبر عن آرائه يختفي الإرهاب، ودلل على ذلك بأنه في بداية الربيع العربي تراجع نفوذ ونشاط تنظيم القاعدة في المنطقة.

وأوضح أن هناك مواقف مختلفة في الغرب واتجاهات تفكير مختلفة ومتناقضة أحيانا تجاه الإرهاب والديمقراطية، فالخوف من الإرهاب يجعلهم يتفهمون قدرا من الديكتاتورية لمحاربته.

وعرج بونيفاس على ما شهدته المنطقة العربية من تطورات عقب ثورات الربيع العربي، مشيرا إلى ضرورة التمييز بين ما حدث في تونس ومصر، فتونس حلت مشاكلها بطريقة سياسية، بينما في مصر الجيش هو الذي قام بانقلاب عسكري لمحاولة حل المشاكل السياسية بالقوة العسكرية، وبالتالي دخلت مصر في حالة فوضى.

وأضاف أن الثورة في تونس شهدت حدوث بعض المشكلات لأن الأمور لا يمكن أن تُحل في يوم وليلة، ولكن لم تحدث اصطدامات عنيفة بين الجيش والشعب، لكن مصر تراجعت إلى الوراء كثيرا وأصبح وضعها أسوأ مما كانت عليه أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك ودخلت في حلقة مفرغة من العنف لا يمكن كسرها بسبب القمع العسكري.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: الغرب بين العنف والديمقراطية في المنطقة

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيفا الحلقة:

-   فرج معتوق/أستاذ تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة

-   باسكال بونيفاس/ مدير معهد الأبحاث الدولية والإستراتيجية- باريس

تاريخ الحلقة: 10/11/2014

المحاور:

-   ارتباط وثيق بين التحول الديمقراطي والعنف

-   العنف والإرهاب في الرؤية الغربية

-   الديمقراطية هي الحل لمشاكل الشرق الأوسط

-   الغرب وحقيقة دعمه للإرهاب

-   الموقف الغامض والملتبس للدول الغربية

-   الغرب بين الجماعات المتطرفة وحركة الإخوان المسلمين

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق من هنا من باريس على الهواء مباشرة نبحث الليلة في مسألة في غاية الأهمية تتعلق بمصير منطقتنا العربية تتعلق بخيارات التحول الديمقراطي وما أعاق هذا التحول الديمقراطي وما نتج أيضا عن إعاقة التحول الديمقراطي في المنطقة العربية وبروز ظاهرة العنف والجماعات المسلحة من جديد وارتباط ذلك بقوى رئيسية القوى الغربية وتأثيرها طبعا على المنطقة وعلى الخيارات التي تنجح في المنطقة أو التي لا تنتج، نبحث الليلة كل هذه الأمور: الثورة، التحول الديمقراطي، الثورة المضادة، بروز ظاهرة العنف من جديد، وكيف اختفت ربما في بداية عام 2011 حينما برزت ظاهرة الربيع العربي وبدأت عملية التحول الديمقراطي على الأقل في بداياتها الأولى، أرحب بكم وأرحب أيضا بضيوف هذه الحلقة هنا من باريس الدكتور فرج معتوق أستاذ تاريخ العلاقات الدولية في جامعتي تونس وباريس، وكذلك الدكتور باسكال بونيفاس مدير معهد الأبحاث الدولية والإستراتيجية في باريس مرحبا بكم ضيوفنا الكرام..

فرج معتوق: أهلا وسهلا.

علي الظفيري: سعداء بخوض هذا النقاش الهام ونحن في محطة مفصلية وتاريخية اليوم في العالم العربي، أبدأ معك دكتور فرج هل يبدو أن ثمة ارتباط بين كل هذه الأمور أم أننا نخلط الأوراق مع بعضها البعض، أقصد بين عملية الثورة وما تنشده من تحول ديمقراطي وديمقراطية في نهاية الأمر ثم الثورة المضادة التي قامت عليها وظاهرة العنف بشكل رئيسي، هل ثمة علاقة بين هذه الأمور؟

ارتباط وثيق بين التحول الديمقراطي والعنف

فرج معتوق: في الحقيقة للحديث عن هذا الموضوع نحن نعرف أن ما حصل في 2011 هو كأي فعل إنساني، هنالك فعل وهنالك ردة فعل نتذكر جميعا تلك الصور الجميلة Degage ارحل ثم استقبالها من طرف خاصة فيما يتعلق بنقطة البداية في تونس وما حصل في فرنسا أنه نتذكر وزيرة الخارجية وذلك الخطأ الهائل عندما أنه قبل يوم من سقوط ومن رحيل بن علي كانت لا زالت تتحدث عن مساعدة لبن علي كيف يمكن قمع وتهدئة هذه الانتفاضة بشكل أفضل إلى آخره، يعني هنالك بعد ذلك حصل ما حصل في 14 يناير Janvier 2011 والغرب نتذكر جيدا أنه ذلك التصفيق وقوفا في مجلس الشيوخ بالبرلمان الأميركي ثم فرنسا أيضا أنه كيف رغم هذا الخطأ الأولي في..

علي الظفيري: استدركت وعادت..

فرج معتوق: استدركت الأمر وباركت هذا الانتقال ليس الانتقال وإنما هذه الثورة ضد الدكتاتورية إلى آخره، لكن الغرب ما هو الغرب في نهاية المطاف؟ الغرب هو ليست تصريحات رئيس الجمهورية أو وزير الخارجية فقط يعني هنالك قوى عميقة هنالك مصالح هنالك استراتيجيات..

علي الظفيري: طيب أنا قبل ذلك..

فرج معتوق: للاستثمار وغيره نعم..

علي الظفيري: دكتور قبل ذلك أريد أن أبقى بالجزئية الرئيسية..

فرج معتوق: نعم.

علي الظفيري: وأرحب طبعا بالسيد بونيفاس مجددا لدينا إشكالية تقنية في الصوت فقط أسأل إن كان الأمور تسير بشكل جيد هل تسمعنا وتصلك الترجمة بشكل جيد؟ لدينا إشكالية تقنية أم أن نؤجل، إذن لدينا إشكالية بس تقنية بسيطة سنحلها طبعا من ضيفنا الفرنسي هنا، قصدي الأساسي مما ذكرته هام وسنأتي له لكن هل تم ارتباط بين العنف وبين مسألة عملية التحول الديمقراطي بشكل رئيسي في البلدان سواء يعني في حال نجاحها أو عدم نجاحها تعثرها أو مواجهتها؟

فرج معتوق: نعم هنالك ارتباط هنالك خيط ما بين العنف والانتقال الديمقراطي ليس فقط على صعيد خارجي داخليا أولا هنالك الناس الذين كانوا مرتبطين بالأنظمة السابقة لهم مصالح وبالتالي هم سيدافعون بعد امتصاص الصدمة الأولى بعد انحناء الرئيس للعاصفة أولا وخاصة تم يعني الاستفادة من أخطاء مثلاً أو دائما خاصة في تونس وفي مصر يعني من أخطاء القيادة التي أسفرت عنها الانتخابات عدم الدراية عدم يعني التمكن مع إدارة الأمور الاقتصادية والسياسية على صعيد العلاقات الدولية لكن هنا يأتي دور الخارج الغرب نحن نعرف مثلا بلد مثل تونس أنه يعني80% مرتبط بالاتحاد الأوروبي ومن تلك 80%، 75% مع فرنسا المستعمر القديم، ونعرف أنه فرنسا لها نظرة فيما يتعلق بفلسفة الحياة، الحداثة الأصولية الإسلامية ورأينا منذ البدء أنه رويدا رويدا يعني في فرنسا هنالك نوع من عدم الاستقبال المريح لما أفرزته انتخابات 2011 نعرف أنه مؤخرا أنه هنالك ترحيب وعندما نصنف أنه الحداثيون هم الذين مثالا فازوا فهذه النظرة هي دائما عدنا إلى تلك النظرة المركزية الأوروبية أو Ethnocentrist أنه دائما الحقيقة تنبع منا وبالتالي هنالك يعني إصرار على عدم..

علي الظفيري: طيب.

فرج معتوق: فهم الواقع الآخر جنوب المتوسط.

علي الظفيري: طيب أنا لا يصلني شيء حقيقة من الصوت من الدوحة يعني فقط لتنبيه الإخوان ساعدني دكتور بترجمة هذا السؤال، هل من علاقة بين العنف بين الإرهاب كما يراه الغربيون والاستبداد؟

باسكال بونيفاس: الدكتاتورية تتسم بالعنف عادة ونرى أنه لا يمكن أن نميز بين ما حصل في تونس ومصر، ففي تونس رغم أنه حصلت بعض أعمال العنف فإن المشاكل حلت بطريقة سياسية وبالتالي حصل استقرار وانتخابات وانتخابات جرت بشكل جيد وبينما في مصر الجيش هو الذي قام بانقلاب عسكري لمحاولة حل المسائل العسكرية بالقوة السياسية بالقوة العسكرية وبالتالي دخلت مصر في حالة فوضى، نجد إذن الثورتان جرتا في الوقت نفسه تقريبا وأثارتا أعمال ومطامح كفيلة ولكن آنذاك كانت تونس ومصر في نظامين يودون محاربة الإسلاميين وكانا مؤيدان للغرب وبقيا لفترات أكثر من 20 سنة ولكن الثورة أطاحت بهما ولكن بعد ذلك حصل التغيير وحصلت الخلافات بينهما، فإن الثورة في تونس حصلت فيها بعض المشاكل لأن الأمور لا يمكن أن تحل خلال أيام أو أشهر هذا حال انطبق على سوريا عفوا على فرنسا بعد الثورة الفرنسية ولكن رغم ذلك لن تحصل اصطدامات عنيفة بين الجيش والشعب رغم حصول بعض المشاكل، أما في مصر فإن الجيش أراد التدخل في العملية السياسية وأعتقد أن مصر تراجعت إلى الوراء كثيرا وأصبح وضعها أسوء مما كان عليه أثناء مبارك، والآن في كل الدول في الثلاث حالات نجد أن مصر ومثل هذه الدول تدخل في حلقة مفرغة ويمكن أن تؤدي إلى زيادة القمع العسكري وأننا نرى أن ما أعلن هو أكثر ما حصل في تموز 2013 ورغم أن الانقلاب قالوا أنه انقلاب ديمقراطي وليس هناك شيء اسمه انقلاب ديمقراطي، وبالتالي مع الأسف نجد أن مصر قد دخلت في حلقة من العنف لا يمكن كسرها وبالتالي فإن السياحة أصابها الكساد وتراجعت كثيرا ومشاكل مصر أصبحت غير قابلة للحل، وما يبدو عليه أن الجيش المصري قد دخل في مزايدات من العنف وذلك في القول بأنهم يحاربون الإرهاب، طبعا الإرهاب هو مدان ولكن لا أعرف كيف سيخرجون من هذا الوضع الحالي في مصر.

علي الظفيري: دكتور فرج..

فرج معتوق: نعم.

العنف والإرهاب في الرؤية الغربية

علي الظفيري: يعني من خلال متابعتنا لحالة الساحة الثقافية السياسية الإعلامية في الغرب في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية ثمة رأيان الأول يرى أن الإرهاب ظاهرة أيديولوجية مرتبطة بالإسلام والمسلمين ومرتبطة بالجماعات الإسلامية، والآخر يرى بأن العنف والإرهاب ليس مسألة أيديولوجية وإنما مسألة تأتي كردة فعل على نمط الحياة نمط الحكم نمط الإدارة القائم في هذه البلدان، أيهما برأيك يسيطر هنا في أوروبا إذا ما تحدثنا على الدول الرئيسية في فرنسا في بريطانيا في ألمانيا أيهما أكثر يشكل أو يسهم في صناعة القرار الغربي؟

فرج معتوق: نعم يعني في أوروبا على الرغم من تصريح العديد من المسؤولين بعدم الربط بين العنف والإسلام أي أنه يعني العنف هو ليس طبيعة مجبولة أو مقصورة على العالم الإسلامي والمسلمين على الرغم من ذلك من هذه التصريحات هنالك رأي سائد وهذا الرأي موجود في الإعلام والإعلام الغالب أنه إلصاق مسألة العنف وظاهرة العنف بالإسلام والمسلمين والعالم الإسلامي يعني حتى ولو في بعض الأحيان لا نقولها مباشرة لكن الرأي المسيطر في الإعلام هو هذا، لأنه نعرف أنه هذا الرجل المختص بالعالم العربي جاك بيرك وهو مولود بالمغرب ويتقن العربية كان في تعريفه ذات يوم للعرب قال العرب هم ليسوا ضد الحداثة ولا يكرهوا الحداثة، لكن مشكلة العرب مع الحداثة أنه صنعت ليس فقط من غيرهم  وإنما صنعت بالضد منهم، وهذا الرأي نجده اليوم في فرنسا يعني البلد الذي ربما نحن فيه حاليا وهو الأقرب للمغرب العربي وخاصة تونس من حيث انطلق الربيع العربي هو أنه هنالك إصرار على رفض الإسلام السياسي حتى ولو لا نقول بشكل مباشر لكن establishment أي الشريحة السياسية وخاصة لدى اليسار الفرنسي يعني الحزب الاشتراكي لأنه هو أكبر حزب يقود دائما اليسار إلى سدة الحكم..

علي الظفيري: طيب خلينا نسأل يعني السيد بونيفاس عن هذه النقطة، في فرنسا وفي أوروبا تحديدا هل يرون بأن العنف مسألة أيديولوجية مرتبطة بتيارات إسلامية بالإسلام أم أنه ردة فعل على أنظمة حكم مستبدة ودكتاتورية حكمت العالم العربي؟

باسكال بونيفاس: إن الإرهاب ليس جنينيا أو مرتبطا بشعب ما أو أمة ما، فقد شاهدنا في التاريخ أن الإرهاب تطور وظهر حسب القارات وحسب الظروف التاريخية وبالتالي فهذه ظاهرة تاريخية ولا ترتبط بجنس ما وبالتالي لا يمكن أن نقول الإرهاب الإسلامي حتى لو ارتكب بعض المسلمين أعمال إرهابية، وغالبا مع الأسف نجد أنه في العالم الغربي كلمة الإرهابي تدعو إلى التفكير أو أنها تجمد التفكير في الحقيقة وأنهم يقولون أن صحيح الإرهاب يقتل الإرهابيين وليس أخلاقيا وبالتالي لا يمكن أن يكون سياسيا، عادة إن الإرهاب لا يخدم القضايا يدعي أنه يخدمها ورغم ذلك لا بد أن نفكر ليس فقط في تأثيرات الإرهاب بل أسبابه ما هي الأسباب الجذرية للإرهاب؟ نجد أنه رغم هذا منتج أو ظاهرة يجب محاربتها فإنها رغم ذلك ظاهرة سياسية وليست عرقية أو جنينية، وبالتالي إذا أردنا مكافحة الإرهاب بشكل جيد لا بد من التفكير بأسباب الإرهاب وتأثيراته، غالبا ما نجد أن الأنظمة المستبدة التي تدعي محاربة الإرهاب تغذيه وتشجعه عن طريق حلقة مفرغة.

الديمقراطية هي الحل لمشاكل الشرق الأوسط

علي الظفيري: تسمح لي بهذه، هناك فرضية تقول مستر بونيفاس تقول التالي هذه الفرضية: في عام 2011 حينما ظهرت شعارات "العيش والحرية والكرامة" وشعارات الربيع العربي حينما ظهرت اختفى خطاب الإرهاب والعنف والقاعدة حتى أن زعيم القاعدة أسامة بن لادن اعترف بذلك، هل توافق على هذه الفرضية أن ارتفاع خطاب الشعوب مطالب الحرية والكرامة أدت إلى خفض منسوب وقبول وشرعية خطاب العنف وما ينظر إليه الغرب على أنه إرهاب.

باسكال بونيفاس: نعم بالتأكيد، بالتأكيد عندما تكون هناك ديمقراطية وعندما يستطيع الشعب أن يعبر عن نفسه ويتحرك بحرية لا يلجأ إلى الإرهاب للتعبير عن آرائه، مرة أخرى أقول أن هذا لا يعني أننا نبرر الإرهاب، ولكن قبل أن نحاربه يجب أن نفهمه هذا الإرهاب وعلى العالم الغربي يقول أن لا ينبغي التفكير في الإرهاب، لأن التفكير فيه يعني فهمه وفهم الإرهاب يعني إعطائه الشرعية، كلا على العكس يجب فهم الإرهاب كي نحاربه والديمقراطية بالتأكيد هي أفضل طريقة لمحاربة الإرهاب وحقوق الشعب بعد تقرير مصيرهم وهي أفضل طريقة لمحاربة الإرهاب، وكما قلتم فإنه في بداية الربيع العربي القاعدة قللت نفوذها وقللت نشاطاتها ولكننا شاهدنا نوعاً جديداً من القمع بدأ في سوريا وبالعراق يظهر من جديد، وفي تونس لم تكن ظاهرة كبيرة وبالتالي فإن حرية التعبير والديمقراطية ليس مشجعا على الإرهاب بل أن الدكتاتورية والقمع والفساد أيضا هذه التي تشجع الإرهاب، نعم كان هناك أنظمة دكتاتورية في الماضي تدّعي محاربة الإرهاب ولكنها في قمعها للناس كانت تغذي الإرهاب فيهم وبالتالي فإن ذلك شيء يؤدي إلى شيء.

علي الظفيري: تفضل دكتور فرج.

فرج معتوق: أستاذ علي يعني بالنسبة لسؤالك الشق الأول من سؤالك هل هو إيديولوجي أو ذكر هل هو وراثي جيني، نعرف أن العنف موجود في الهند في الهندوس، ايرلندا، متى خرجت ايرلندا التي هي في قلب أوروبا من العنف؟ يعني كلمّا توفرت وجاءت ظروف معينة من القهر وأن مجموعة بشرية تحس أنها مقموعة ومقهورة وأنه ليس لها أي مسلك لتعبر عن مطالبها بشكل آخر تتجه إلى العنف.

الغرب وحقيقة دعمه للإرهاب

علي الظفيري: عندي شق آخر من السؤال دكتور فرج، هناك فرضية ترى التالي: أن الاستبداد والمستبدين في العالم العربي هم صُنّاع الإرهاب وأنهم حين جاءت الثورات وأوشكت أن تسحب البساط من هذه القضية أعادوا الأمر مرة أخرى وصنعوا الإرهاب مرة أخرى، يعني بمعنى أن الإرهاب صناعة تشترك فيها الأنظمة العربية الشمولية الدكتاتورية من المحيط إلى الخليج بشكل رئيسي، الغريب في هذا أنا أظن في موافقة عليه، وفي معلومات علي هذا الأمر اليمن وفي سوريا وفي العراق وفي أكثر من بلد عربي، في معلومات عن تواصل مع جماعات مسلحة وما إلى ذلك، الغريب وهو سؤالي هل الغرب يشترك في هذه الصناعة كأن الغرب يدعم أيضا هذه المسألة يعني كأنه ابتعد عن دعم عملية التحول الديمقراطي وأراد أن تنشأ هذه الظاهرة ظاهرة الإرهاب، لم يدعم سوريا حينما ظهرت داعش وهي مجموعة قليلة وغريبة وشاذة ربما، أقام تحالفا دوليا، وكأنه الغرب يشترك مع المستبد في العالم العربي، سؤالي طويل ويمكن هو أكثر من سؤال.

فرج معتوق: يعني في اعتقادي ليس لي معلومات لكن القرائن والتحليل ومراقبة الأمور تجعلنا نميل إلى القول أن هنالك أطراف في الغرب تدعم الدكتاتورية وتدعم العنف وتدعم هذه أعمال العنف، لأنه هذه الدوامة التي عبرنا عنها بالسبيرال أي انه كلما أدخلنا الإصبع يعني تروح اليد والذراع والجسم...الخ أي لن نعود إلى الوراء، نعرف أنه ما حصل في سوريا وهنالك أيضا تحاليل وحتى وأحيانا بعض المعلومات انه الذي غذّى وأراد تجييش وعسكرة المعارضة السورية هو النظام السوري حتى يجد من يقف معه للقمع والضرب.

علي الظفيري: الدول التي ضد النظام السوري تحارب معه اليوم دون قصد على الأقل.

فرج معتوق: نجح نجاحاً منقطع النظير، نحن نعرف أنه في الأيام الأخيرة وهنا أكاد أجزم بصدق هذه دعنا نقول هي الأراجيف، هي شبه أخبار غير مؤكدة الخ أنه هنالك أسرار لدى الدولة الفرنسية الحالية الحكومة الحالية حول اغتيال شكري بلعيد اليساري التونسي في 2012.

علي الظفيري: طيب خليني أتوقف مع السيد يونيفاس، إذا قلنا أنت وافقت على الفرضية الأولى أن الحرية تقلل من أسباب الإرهاب أو العنف، الغرب لم يقف داعماً كبيراً مع عملية التحول الديمقراطي، هل ترى أن الغرب الدول الأوروبية الرئيسية والولايات المتحدة بشكل رئيسي أسهمت بصناعة الإرهاب وعودته مجددا في المنطقة العربية.

باسكال بونيفاس: ربما لا يمكن أن نلقي المسؤولية على الغرب لكل المساوئ التي يشهدها العالم العربي، صحيح هو يتحمل بعض المسؤولية بالتأكيد لكن لا نستطيع القول أن الغرب مسؤول عن كل شيء وبالتالي لأن السيطرة الأميركية والغربية على العالم العربي أقل قوة مما كانت عليه في السابق أو في الماضي ولم يعد للغربيين احتكار للقوة كما كانوا في السابق ولم يعد بإمكانهم أن يؤثروا على كل الأطراف كما كانوا في السابق، هناك ظاهرة تسمى بالظاهرة الوطنية في العالم العربي وبالتالي ألم يؤيد الغرب الثورات هذا يختلف، الأميركان بسرعة أيدوا الثورتين المصرية والتونسية، الفرنسيون تأخروا قليلاً في ذلك ثم دعموهما ولا بد أن نقول أو نرى بأن فيما يتعلق فيما حصل في مصر فإن الاحتجاجات التي تحصل في مصر لاختفاء الديمقراطية هي الأقوى ولأسباب إستراتيجية وهي غض الطرف الغربي عن الانقلاب العسكري الذي لم يعتبروه انقلابا عسكريا في مصر وهذا دليل على النفاق من جانبهم لأن ما موجود في مصر ليس ديمقراطية ومصر ليست دولة ديمقراطية وربما فعل ذلك لأسباب إستراتيجية على المدى القصير ويدعمون هذا الانقلاب الحالي.

علي الظفيري: طيب سامحني في المداخلة هذه، من ماذا يخشى الغرب؟ هل يخشى من الإرهاب أم من الديمقراطية في العالم العربي أم من نتائجها الأولية والمتعلقة بظهور الإسلاميين؟ بشكل أكبر أقصد.

باسكال بونيفاس: هل يمكن أن نتحدث عن الغرب ككتلة واحدة؟ إذن هناك مواقف مختلفة وآراء مختلفة في الغرب، فالغرب غير موحد إزاء هذه القضايا فهناك اتجاهات تفكير مختلفة جدا بل ومتنافرة في الغرب، فهناك الحكومات تمثل رأياً وأيضا الرأي العام الذي له ثقله أيضا، هناك آراء تختلف عن ذلك بشكل عام وكأغلبية أنه من المؤكد أن الإسلاميين والإرهابيين في الغرب يرتبطون ببعضهم الآخر رغم أن هناك اختلافات في التفسير، وهناك في الغرب خوف من الإرهاب يجعلهم يفهمون قدراً من الدكتاتورية لمحاربة الإرهاب وبالتالي هذه سياسة قصيرة المدى قصيرة النظر عفوا وذلك أن الدكتاتورية ستستمر وتتعزز بهذه الحالة وبالتالي نجد أن الحوار والحريات هي التي يمكن تحارب الإرهاب، ولكن أنا أعتقد وبشكل عام أن العالم الغربي مقارنة بالعالم الإسلامي قد فقد مؤشراته ونقاطه وفقد بوصلته التي كانت في يده في السابق، فهناك أوضاع وطنية مختلفة من دولة إلى أخرى فهناك كان حديثا عن الربيع العربي لكن في الواقع هنا 21 حالة وطنية مختلفة فليس هناك أي شيء مشترك بين سوريا وليبيا والعراق سوى أحيانا درجة العنف كبيرة، ولكن لا بد من القول أنني اعتقد أن الغرب إذا ما سمحت بهذا الاتجاه من التعبير أن الغرب قد فقد بوصلته لم يعد يعرف اتجاهاته، الأمور كانت في السابق سهلة كان لديها أصدقاء وأعداء، أما الآن فعلى الغرب أن يعيد النظر في كل خرائطهم وإعادة تعريف كل استراتيجياتهم وخياراتهم الإستراتيجية وهم لم يفعلوا ذلك إلى حد الآن.

علي الظفيري: قبل أن أنتقل إلى فاصل أظن الآن وقت الفاصل وأنا لا اسمع شيء من الإخوان أقصد لا يصلني الصوت، دكتور الغرب يخشى من الإرهاب كما يسميه اليوم، حرب دولية يخوضها ضد الإرهاب، الغرب نعني فيه فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والمجموعة الأوروبية، هل يخشى من الديمقراطية أكثر من الإرهاب، في العالم العربي أقصد.

فرج معتوق: نعم الغرب هو ليس موحداً.

علي الظفيري: طيب أعطينا رأي فرنسا، أعطينا موقف فرنسا إحنا في باريس..

فرج معتوق: فرنسا وكل الغرب والعالم أجمع يخشى من الإرهاب، الإرهاب يقتل يعني يأتي على حين غرة يقتل المدنيين يستطيع أن يُدمر مصالح الدولة إلى آخره، فالجميع يخشى هذه مسألة شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً، لكن مسألة الديمقراطية.

علي الظفيري: مسألة الديمقراطية.

فرج معتوق: سأُجيبك بإلقاء نفس السؤال، نحن نتذكر جيداً مع بداية يناير وخاصةً عندما حصل التغيير في تونس ولكن خاصةً عندما سقط مُبارك في مصر، بداية الحديث في إسرائيل مثلاً ونحن نعرف أن جزءاً من الرأي العام الأميركي يتشكل بمثقفين الأيبك، يعني هنالك حضور وهنالك رؤية أو نظرة الأميركيين للشرق الأوسط خاصةً هي بعيون إسرائيلية، هذه نظراً للحضور في..

علي الظفيري: فرنسا.

فرج معتوق: بالنسبة لفرنسا هنالك أيضاً رأي متجاذب أولاً حسب الحكومة هل هي حكومة يمين أو يسار؟ لكن وعلاوة على الحكومات هنالك رأي عام قوي وحاضر ويُعبر عن نفسه سواءً في وسائل الإعلام ويصل حتى إلى صُناع القرار وهؤلاء كلهم ليسوا على نفس الرأي فيما يتعلق بالديمقراطية، هنالك أُناس تُساند الديمقراطية بحق حقيقةً ولا يخشونها بالعكس يمجدونها وبكل أريحية وبكل صدق، لكن هنالك من لا يريدون الديمقراطية، القوى العميقة الغرب هو مصالح وشركات.

علي الظفيري: اسمح لي أتوقف دكتور، باسكال بونيفاس أيضاً يُريد أن يعلق على هذه النقطة لكنني أُريد أن أنتقل للفاصل مُشاهدينا الكِرام نستأنف بعده النقاش حول: من ماذا يخشى الغرب في منطقتنا العربية من الإرهاب بشكل أكبر أم من التحول الديمقراطي؟ هل يخشى الإسلام السياسي؟ هل يرى الإسلام السياسي خطراً عليه خاصةً إذا كانت الجماعات تفوز في كل مكان في مصر فازت بالصندوق، وفي تونس وفي ليبيا طبعاً في بدايات الربيع وهذا أمر يتغير ليس أمراً ثابتاً، بعد الفاصل نستأنف النِقاش تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الموقف الغامض والملتبس للدول الغربية

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مُشاهدينا الكرام أُحييكم من باريس في العُمق يبحث الليلة إشكالية معقدة حقيقةً تتعلق بالغرب والموقف من الديمقراطية والتحول الديمقراطي والبحث أيضاً في فريضتي أن هل الثورات والتحول الديمقراطي أسهم في إخماد نيران العنف في العالم العربي؟ وهل عادت وجاءت الثورة المُضادة بقيادة الأنظمة العربية بإعادة تحفيز ظاهرة العنف من جديد، خاصةً أن هذا الخطاب خطاب العنف وفعل العنف غاب في 2011 حينما كانت المظاهرات الشعبية ترفع شعار العيش والحرية والكرامة، باسكال بونيفاس أُرحب بك مجدداً أنت والدكتور فرج معتوق وأسألك نحن نشتري ملابسنا من الغرب من باريس من بريطانيا نستورد كل شيء جميل من الغرب، نحب الفن في الغرب نحن أيضاً نحب الديمقراطية الموجودة في الغرب، فلماذا لا تقفون معنا في سعينا نحو الديمقراطية، هل يخشى الغرب الإرهاب أم يخشى الديمقراطية وقيامها في العالم العربي وتعبير الناس عن أنفسهم بعيداً عن هذه الأنظمة العفنة المستبدة التي شاهدنا ماذا فعلت خلال نصف قرن أو 60 سنة، أنظمة عسكرية فاشية قتلت مئات الآلاف من الناس وحرمتهم من أبسط حقوقهم، ماذا تُريدون من ماذا تخافون أنتم بشكل أكبر؟

باسكال بونيفاس: لا بد من أن نقول بأننا احتفلنا أمس بالذكرى 25 لسقوط جدار برلين، وكان ذلك انتهاء العالم ثُنائي القطب فمنذ 20 سنة كانوا يحاربون الشيوعية وكان خلال 40 عاما كان الغرب يخاف من الشيوعية والاتحاد السوفيتي الخطر السوفيتي ركّب البنية الغربية منذ نهاية الأربعينات حتى نهاية عام 1980، ولكن بعد ذلك وبفضل غورباتشوف، كان هناك نوع من التهديد البديل ألا وهو الإرهابي لم يكن، الاتحاد السوفيتي كان لديه آلاف الأسلحة النووية ولكن خطرها كبير جداً أكثر من الإرهاب، الإرهابيون طبعاً يمكن يقتلوا بعض الناس في العالم الإسلامي أكثر مما يكون في العالم الغربي وبالتالي كان لا بد من الإبقاء على نفس طريقة التفكير فقط مع تبديل الخطر بدل ما يكون شيوعياً أصبح إسلاميا أو إرهابيا وبالتالي فإن طبيعة الخطر قد تغيرت وبالتالي لا يُمكن مُحاربة الإرهابيين بنفس طريقة مُحاربة ما كان في السابق الخطر السوفيتي وبالتالي بعد 11 سبتمبر/ أيلول، بدأ الغرب يُفضل الرد العسكري على الإرهاب كان ذلك ضروري وليس بمضاعفة الميزانية العسكرية يُمكن أن نقلع الإرهاب من جذوره، فهل أن الغرب يخاف الديمقراطية؟ كلا، أنه يدعو إليها لكنه أحياناً متناقض لأنه أحياناً لديك غطاء مزدوج ونحن نعرف جميعاً ونحن جالسون هنا أحياناً لديهم أخلاقيات ذات جغرافية أو هندسة مختلفة متغيرة، كيف جرى قهر الاتحاد السوفيتي ذلك كان نتيجة التعاون مع غورباتشوف وأيضاً لأن الغرب الغربيين قالوا أن محاربة الشيوعية يجب دعم بينوشيه وأيضاً دعم نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وبالتالي باسم الديمقراطية أثناء الحرب الباردة قاموا بدعم الدكتاتوريات، وكان ذلك خطأً لأن إفريقيا الجنوبية ذات فصل عنصري وليس بونشيه هو الذي قهر الشيوعية، بل كان غورباتشوف وسياسته وبالتالي لا يُمكن دعم الدكتاتوريات باسم الخطر الإرهابي وذلك ما حصل في الحرب الباردة الثالثة خطأ على المدى البعيد ولا ينبغي للغربيين أن يرتكبوا الخطأ مرتين، إذا أرادوا أن يُحاربوا الإرهاب فعليهم أن يدعموا الديمقراطيات حتى ولم نتفق معها، لا يُمكن أن نحدد ديمقراطية بفوز أي حزب من الأحزاب التي نفضلها، بل الديمقراطية هي خيار الشعوب وليس الغرب مما يقول للتونسيين كيف تختارون أو تنتخبون من تريدون.

علي الظفيري: عفواً، بس تنتهي بس الترجمة، تفضل

فرج معتوق: تعقيباً أو تواصلاً مع باسكال بونيفاس فيما يتعلق هل الغرب يخاف أكثر من الإرهاب أم من الديمقراطية، يعني ماذا يُريد الغرب في نهاية المطاف؟ هل يعرف الغرب ماذا يُريد من هذه المنطقة الجنوبية؟ وهنا لا بد أن افتح قوس أنه جنوب المتوسط من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي المنطقة العربية الإسلامية العرب خاصةً في حالتهم هذه في حالة التشرذم لا يزنون شيئاً كبيراً لا على صعيد اقتصادي ولا عسكري ولا استراتيجي، يعني ماذا يزن العرب أمام بلد كالهند؟ وماذا يزن العرب خاصةً إزاء بلد كالصين التي أصبحت تُخيف الغرب؟ وربما سيأتي يوم ستأخذ مكان الاتحاد السوفيتي سابقاً لأنها تنافس الغرب في عقر داره في الألبسة في الأكسية في كل شيء، ثم هي بلد كبير جداً ومع ذلك في المخيال الجماعي في الغرب قالها ذات مرة إبكار بيزاني، إبكار بيزاني هذا من مواليد تونس أصله مالطي ولكنه فرنسي وهو وزير فرنسي لحكومة ميتران.

علي الظفيري: ماذا قال؟

فرج معتوق: كان رئيس معهد العالم العربي قال الأخر العربي هو الآخر بامتياز الآخر حضارياً ولغوياً دينياً..

علي الظفيري: هو الآخر، هو صورة الآخر في المِخيال الأوروبي.

فرج معتوق: في المخيال الأوروبي، هو يتكلم كأُوروبي، هو الآخر بامتياز لكنه الآخر الأكثر حميميةً والأقرب، هذه الغرب كيف ينظر لها، ثم مسألة الديمقراطية يعني عندما أقول أُريد أنظمة ديمقراطية يعني أن الحرية، الشعب يعبر عما يُريد خاصةً في قضية فلسطين، لو أن العرب ليست الأنظمة هي التي تتحكم في هذا الموضوع ، لو أن الجماهير العربية حوالي 400  مليون يعبرون ماذا يُريدون في فلسطين، هل هذا يُزعج إسرائيل أم لا يُزعجها، هل يُزعج الغرب أو لا يُزعجه؟

الغرب بين الجماعات المتطرفة وحركة الإخوان المسلمين

علي الظفيري: خليني أسأل الأستاذ باسكال بونيفاس عن أمر هام، عندنا نوعين من الإسلاميين خلينا نقول الإسلام السياسي المعتدل الإخوان المسلمين الذين اختارهم المواطنون العرب في معظم الحالات وبدرجة عالية، طبعاً متفاوتة مرة أعلى ومرة أقل الآن في تونس الأقل نجحوا الجماعة الآخرين المُنافسين لهم لكن بشكل عام كان الإسلام الذي يُمثله الإخوان المسلمين هو اختيار الشعوب العربية في الانتخابات، وهناك إسلام آخر ظهر عبر القاعدة وهو داعش، ماذا يختار الغرب هل يُريد القاعدة وداعش وامتداداتها أم يُريد التعامل مع تيار الإخوان المسلمين الذي ينجح عبر صناديق الانتخابات؟

باسكال بونيفاس: مرة أخرى أقول أن الغرب كما هو حال العالم الإسلامي متعدد ومختلف وهناك قطاعات في العالم الغربي تريد كل المخاطر وتريد أن تجمع سوية الإخوان المسلمين داعش وغيرهم سوية وكل مجموعات تأمل بالإسلام السياسي وغيرهم، بينما هم مختلفون هناك أناس آخرين في الغرب لا يخلطون بينهم ويقولون لا يمكن القول أن الديمقراطية هذه الديمقراطية بشرط أن لا نصوت لصالح الإخوان المسلمين، الإخوان المسلمون انتخبوا في مصر وقد ربما لو أنهم فقدوا ربما كانوا سيفقدون يخسرون الانتخابات لو جرت انتخابات أخرى وتركوا ولسمحوا لها وبالتالي ما كان هناك حاجة للانقلاب العسكري، هناك ظاهرة غالبا ما غالبا ما تحصل أن البعض يقولون في العالم الإسلامي أن الديمقراطية هي رجل ينتخب ولكن مرة واحدة فما أن يصل الإخوان المسلمون إلى السلطة فإنهم يمنعون تبادل السلطة، أما التونسيين فقد عكسوا ذلك وهناك فكرة زائفة قد تكون صحيحة نوعا لماذا صوت رجل واحد مرة واحدة هذا خطأ هذا حصل في رومانيا بعد الثورة ليس في العالم العربي في إيران عفوا الخميني عفوا في إيران أعاد الدكتاتورية إلى بلاده وقال لأن صدام حسين فرض الحرب عليهم، وبالتالي عندما كانت هناك ثورة في فرنسا لم تكن هناك إسلام وروبسبير قام بالثورة ثم فرض الدكتاتورية وبالتالي من السهل إذن العودة إلى الدكتاتورية وفرض الإرهاب، إذن ليس للإخوان المسلمين في مصر فقدوا السلطة لأنهم أقل شعبية، كان يفضل أن يفقدوا السلطة عن طريق الانتخابات وليس عن طريق انقلاب عسكري إن مصر حاليا نجد ما حصل في تونس هو عكس ما حصل في مصر، فحزب النهضة قبل بالهزيمة في الانتخابات واعترف بهزيمته، وبالتالي العودة إلى مثال آخر فقد كان هناك تناقض كبير لدى الغرب في عام 2006 حماس فازت في الانتخابات وفازت في انتخابات في فلسطين، والغرب قال بما أن حماس هي التي انتصرت لن نعترف بنتائج الانتخابات وهذا يشمل الولايات المتحدة أولا، أيضا عندما شنت الحرب في العراق في 2003 باسم الديمقراطية رفضوا التصويت والانتخابات والتصويت العربي، بالتالي فإن ليس هناك أي شعب فوق شعب آخر شعب له حق الانتخاب لهذا الحزب ولا يحق له الانتخاب لحزب آخر، وأعتقد أنه حصل خطأ كبير بعدم الاعتراف بفوز حماس وقبولها في العملية السياسية بدلا من دفعها، للعنف لكي توقف الناس عن العنف لا بد أن يشاركوا في العملية السياسية إذا لم يدخلوا في العملية السياسية فأنهم قد يلجئون للعنف بسهولة.

علي الظفيري: يعني الحالة هنا دكتور الغرب كأنه مثل رجل يرتدي لباس أنيق ويتباهى به أمام الناس، ولكنه لا يريدك أن ترتدي مثل هذا اللباس ولا يسمح لك أن ترتدي مثل هذا اللباس، الغرب بين خيارين ما في القاعدة ولا الإخوان المسلمين، الإسلام السياسي المعتدل أنا اقصد.

فرج معتوق: نعم.

علي الظفيري: الإسلام السياسي الموجود في المغرب في الحكومة، موجود في النهضة بتونس موجود في ليبيا موجود في مصر وهو إسلام سياسي أحزاب لا تمارس العنف، وإن قال يعني آخرون أنهم أحزاب عنيفة ولكنهم لا يمارسون العنف ولا علاقة له بالعنف، ماذا يريد الغرب يريد القاعدة يريد داعش يقول إلنا يعني.

فرج معتوق: لهذا السبب أنا قلت ماذا يريد الغرب أو هل يعرف الغرب ماذا يريد فعلا يعني في مواقفه تجاه نتائج الاقتراع خاصة المثال الأكبر.

علي الظفيري: حماس رفضت.

فرج معتوق: حماس لكن قبل ذلك نحن نذكر ما الذي حصل في الجزائر.

علي الظفيري: والجزائر أهم نموذج طبعا.

فرج معتوق: أن الانتخابات توقفت في منتصف الطريق والجميع يعني اصطفوا إلى جانب هذا القرار، إذن الغرب هو يخاف بهذا الوجه هو يخاف من الديمقراطية كيف يخاف من الديمقراطية؟ يخاف لأنه يريد أن يوافق على الديمقراطية بشرط أن تكون النتائج مؤاتية.

علي الظفيري: هذه ليست ديمقراطية..

فرج معتوق: طبعا ليست ديمقراطية.

علي الظفيري: هو يريد شيء ما.

فرج معتوق: يريد النتائج مؤاتية لما يريده وهذه طبعا ليست ديمقراطية، حرية الشعوب هي التداول السلمي على السلطة، وفعلا هذا المثال الذي حصل في تونس ربما يعيد نوعا من الاستبشار أو نوع من التفاؤل بهذا الربيع العربي بحكم أنه جاء الإسلاميون عبر صندوق الاقتراع وخسروا المرتبة الأولى عبر صندوق الاقتراع وهذا شيء جميل ربما يؤسس لأشياء أجمل.

علي الظفيري: سؤالي الأخير للدكتور باسكال بونيفاس الثورة المضادة في العالم العربي تحارب الإخوان المسلمين والإسلام السياسي المعتدل، وهذه نتائجها وتحارب طبعا كل التيارات، هل يقبل أو هل الغرب يخوض هذه المعركة أيضا مع من يخوضها في العالم العربي ويقبل بنتائجها.

باسكال بونيفاس: الحرب ضد من؟

علي الظفيري: الحرب ضد جماعات الإسلام السياسي المعتدل ضد الإخوان المسلمين.

باسكال بونيفاس: بالتأكيد سيكون هناك قطاعات في العالم الغربي يريدون ذلك فكما تعرفون هناك اتجاهات فكرية يكرهون ويخافون من الإسلام في الغرب ولكنهم ليسوا الغالبية، وبالتالي نحن إذن علينا أن نحاربهم، نحن في الغرب نحارب من هم يخافون من الإسلام ومن لا يخافون، هناك معركة بين الطرفين وإن هذه المعركة أيضا موجودة في العالم الإسلامي، وبالتالي من المهم جدا معرفة وإدراك بأن الشعب المسلم لديه حق أن يختار ممثليه الذين ينتخبهم ولا يمكن أن نحاربهم إلا إذا هم جاءوا بإثارة حرب ضدنا.

علي الظفيري: مثلما هم يختاروا التيارات المسيحية واليمينية أحزاب دينية أيضا.

فرج معتوق: انتخاب بعض اليمينية..

علي الظفيري: متطرفين.

باسكال بونيفاس: نعم، نعم في كل أوروبا الغربية نشهد حركات اليمين المتطرف التي هي معقدة جدا وكثيرا.

علي الظفيري: دكتور بقي لي اقل من 30 ثانية بس سؤالي السريع، هل يراجع الغرب موقفه مما يجري في العالم العربي أم يبدو انه هذا كأنه حتمية خلص؟

فرج معتوق: الغرب يراجع دائما، الغرب له من..

علي الظفيري: بريطانيا فاتحة ملف الإخوان المسلمين..

فرج معتوق: هذه القوة قوة الغرب بأنهم يراجعون ملفاتهم دائما وبالتالي يعني لكن هذا لا يعني العقلانية هي التي ستنتصر.

علي الظفيري: المصلحة.

 فرج معتوق: قد تنتصر الإسلاموفوبيا لكن الغرب في مراجعة دائمة لمواقفه وفي دراسة لمواقفه.

علي الظفيري: أشكر الدكتور فرج معتوق أستاذ تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة في جامعتي تونس وباريس، والدكتور باسكال بونيفاس مدير معهد الأبحاث الدولية والإستراتيجية هنا في باريس، وأشكر كافة زملائي في مكتب باريس عياش دراجي والزميل نور الدين بوزيان الذي بذل جزءا استثنائيا وكبيرا في دعمنا في إنتاج هذه الحلقة وبقية الزملاء أيضا، تحيات الزملاء عبد العزيز الحيص داود سليمان في الدوحة منصور الطلافيح وكافة الفريق الفني أيضا الذي ساعدنا على تجاوز بعض العقبات الفنية المعتادة والطبيعية التي نواجهها حينما ننتقل من بلد إلى آخر، مشاهدينا الكرام صفحاتنا وعناوين برنامجنا تباعا تظهر على الشاشة طبعا دائما نسعد بالتواصل، ألقاكم بإذن الله الأسبوع القادم دمتم بخير والسلام عليكم ورحمته الله وبركاته.