ما أثر القبيلة وتحالفاتها مع القوى السياسية في الواقع اليمني؟ وكيف أسهمت تركيبة الجيش اليمني في تردي الوضع الأمني؟ ولماذا تحالفت بعض القوى السياسية مع الحوثيين؟ وكيف استغل الخارج التصدعات السياسية والاجتماعية في اليمن؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحتها حلقة الاثنين (1/12/2014) من برنامج "في العمق"، وشارك في النقاش ثلاثة ضيوف هم: القيادي في الثورة الشبابية اليمنية وسيم القرشي، والمحلل السياسي محمد جميح، والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية باليمن نبيل البكيري.

القبيلة
ذكر القرشي الذي حل ضيفا على أستوديو البرنامج في الدوحة، أن القبيلة في اليمن تتحرك وفق شروط وعوامل مختلفة بطريقة تجعل توجهها وموقعها متغيرا من الناحية السياسية، مضيفا أن القبائل اليمنية بقيت حبيسة مصالح شيوخها.

أما الجيش فيرى القرشي أنه قوة سياسية منفصلة متقلبة في مواقفها، وذلك وفق الانتماءات والمصالح والولاءات.

ويضيف أن "المؤسسة العسكرية ليست كتلة واحدة، وهي منقسمة على نفسها نتيجة سياسات معينة زمن الرئيس السابق علي عبد الله صالح".

وفيما يتصل بالحوثيين، اعتبر القيادي في الثورة الشبابية أن القوى السياسية لم تحسن التعامل معهم، بينما استطاع الحوثي أن يحصل على عرض أفضل من قبل صالح رغم العداوة التاريخية بين الطرفين.

لكن القرشي بيّن أن التحالف الحالي بين الحوثي وصالح تحالف معرّض للزوال، لذلك يسعى الحوثي إلى تأمين نفسه في الفترة القادمة.

وخلص إلى أن الرئيس عبد ربه منصور هادي والأحزاب السياسية ساهمت في إعادة تشكيل التحالفات، مشددا على أنه لا توجد قوة في اليمن تستطيع أن تسيطر على البلاد مفردة.

فشل الحوثيين
ومن لندن أشار المحلل السياسي محمد جميح إلى أن الحوثيين لم ينجحوا خارج إطار القبيلة الزيدية، وفشلوا فشلا ذريعا عندما وصلوا إلى مناطق التماس مع القبائل السنية.

واعتبر أنه يصعب على الحوثيين النزول إلى محافظة مأرب، قائلا إنهم يسعون لاستمالة شيوخ القبائل هناك من أجل زرع بذور الفتنة وتفكيك الصفوف، وفق تعبيره.

ورأى جميح أن انتصارات الحوثيين في العاصمة صنعاء تمت بالخيانات التي وقعت في صفوف شيوخ القبائل وفي صفوف العسكر أيضا.

وأبرز أن الانقسام في اليمن نخر كل المؤسسات وقد وصل إلى داخل القبيلة نفسها، مستشهدا في هذا الصدد بما حدث في حاشد.

وفي نهاية مداخلته ذكر جميح أن اليمنيين وقعوا في خطيئة كبيرة عندما سلموا أنفسهم للأمم المتحدة، وكان الأجدى لهم اللجوء إلى امتدادهم الطبيعي في دول الخليج العربي، بحسب قوله.

ومن صنعاء، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية نبيل البكيري إن السياسة في اليمن تدور على رمال متحركة.

وأوضح أن التحالف بين الرئيس السابق صالح وجماعة الحوثي يقوم على إعادة سلطة الهضبة الشمالية الحاكمة، أو ما يعرف بالمركز المقدس.

كما لفت إلى أن الوثيقة الثقافية لأنصار الله التي صدرت قبل عامين نصت على مسألة الحكم الإلهي وحصره في سلالة آل البيت.

اسم البرنامج: في العمق                   

عنوان الحلقة: اليمن.. ثورة لم تكتمل

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-    وسيم القرشي/قيادي في الثورة الشبابية

-    محمد جميح/ محلل سياسي

-    نبيل البكيري/باحث في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 1/12/2014

المحاور:

-    أبعاد التقارب بين حزب الإصلاح والحوثيين

-    تركيبة الجيش اليمني

-    أثر القبيلة وتحالفاتها مع القوى السياسية في الواقع اليمني

-    تضخيم قوة الحوثيين العسكرية

-    تحالف صالح مع جماعة الحوثي

-    الحوثيون واستهداف الحراك الثوري

-    نفوذ صالح ودعم الإيرانيين للحوثيين

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج في العمق التي نحاول من خلالها أن نرسم صورةً للمشهد اليمني والمآلات التي يمكن أن يذهب إليها هذا المشهد في المستقبل، ونُرحّبُ في هذا الصدد بضيفنا في الأستوديو السيد وسيم القرشي القيادي في الثورة الشبابية مرحباً بك سيد وسيم.

وسيم القرشي: أهلاً وسهلاً بكم أستاذ محمود.

محمود مراد: سيد وسيم حالة من السيولة الشديدة تعتري المشهد السياسي اليمني، حلفاء الأمس أصبحوا أعداءً اليوم هذه الحالة تقريباً تُرهق المُتابع بشدّة، هناك تداخل شديد بين ما هو مذهبي وسياسي ومناطقي وقبائلي، كما ذكرنا حلفاء الأمس قد يكونون أعداء اليوم، هناك تقارب في هذه المرحلة بين حزب الإصلاح وبين جماعة الحوثي، إلى أين يمكن أن يذهب هذا التقارب؟

أبعاد التقارب بين حزب الإصلاح والحوثيين

وسيم القرشي: بسم الله الرحمن الرحيم، بدايةً قبل أن ندخل إلى فكرة التحالف أو التقارب ما بين حزب الإصلاح وجماعة الحوثي، علينا أولاً أن نفهم طبيعة القوى السياسية الموجودة في اليمن وكيف تؤثر فيها كثير من العوامل تؤدّي إلى تحالفات معينة وكيف تنكسر هذه التحالفات وتصاغ تحالفات أخرى، من المهم أن نفهم أولاً طبيعة المجتمع اليمني والقوى المؤثرة في المشهد اليمني نستطلع أولاً ابتداءً إذا سمحت لي أن أعطي فكرة أولاً عن مَن هي القوى السياسية المؤثرة في اليمن سابقاً وحالياً، المشهد اليمني حقيقةً هو نتيجة تغير تحالفات لهذه القوى من قبل 10 سنوات وقبل ذلك، القوى السياسية الموجودة في اليمن هي ربما حزب المؤتمر الشعبي العام المشترك وفيها حزب التجمع اليمني للإصلاح والوحدوي الناصري والحزب الاشتراكي ومجموعة أيضاً من الأحزاب الأخرى وهم مصاغين في تحالف منذ عام 2003 باسم اللقاء المشترك، هناك أيضاً وهنا أحب أن أضعهم في خانة واحدة وهم القبيلة مع أنّ القبيلة بالغالب مندرجة ضمن حزب المؤتمر الشعبي العام ومندرجة ضمن حزب التجمع اليمني للإصلاح وتندرج ضمن الكثير من الأشكال السياسية المختلفة في اليمن، لكن أنا أُحب أن أضعها كقوى منفصلة كونها تتحرك وفق شروط وعوامل وظروف ومصالح مختلفة تجعلها طوراً تكون في صف المؤتمر الشعبي العام الذي يقوده علي عبد الله صالح لأنّ المؤتمر أيضاً هناك له تقسيمات مختلفة حصلت مؤخراً وأحياناً تكون داعمة للتجمع اليمني للإصلاح كل مرة تكون في موقع، ولهذا يجب أن تُصنّف أيضاً القبيلة كقوى منفصلة، هناك أيضاً وهنا حقيقةً أقولها بكل أسف أنّ الجيش اليمني أيضاً يُعتبر قوة مؤثرة في اليمن منفصلة مع أنه يجب أن يحمي العملية السياسية في اليمن بعيداً عن التدخُّلات، لكن نتيجة سياسات أكثر من 30 عاماً من صنع ولاءات محددة في الجيش ابتداءً من علي عبد الله صالح ثم أيضاً القوى السياسية المختلفة والجماعات المختلفة والقبيلة كلٌّ حاول أن يضع له ولاءاته الخاصة في الجيش اليمني، جعل الجيش اليمني هذا أيضاً يُعتبر قوة منفصلة لأنه أيضاً مواقف الجيش اليمني تتغيّر وربما المُشاهد والمُتابع للأحداث في اليمن منذ عام 2011 حتى الآن يستطيع أن يرى أنّ الجيش اليمني يتقلّب في مواقفه من حالة إلى أخرى وفقاً أيضاً لمصالح ولولاءات ولانتماءات..

تركيبة الجيش اليمني

محمود مراد: في كل حالة هل يمكن أن يُصنّف الجيش اليمني ككتلة واحدة متماسكة أم إنّه هناك تعدداً في الولاءات داخل الجيش اليمني في كل مرحلة من هذه المراحل؟

وسيم القرشي: هذا ما كنت أقوله لك أنّ الجيش اليمني لا يمكن أن يُعتبر ككتلة واحدة، الجيش اليمني انقسم في 2011 حيث أيّد جزء كبير من الجيش اليمني الثورة الشبابية في اليمن وجزء كان لا يزال يدين بالولاء للنظام السابق علي عبد الله صالح، وهذا أيضاً ما يحدث الآن في 2014 انعكاسات لهذا الانقسام الذي كان حاصل في 2011 وهو حقيقةً الانقسام لم يكن وليد 2011 الانقسام كان نتيجة سياسات معينة أثناء حكم علي عبد الله صالح حيث كان معروفا أنّ الجيش اليمني كان قبل منتصف التسعينات كان يُعتبر ذو ولاء وطني عام، علي عبد الله صالح أراد أن يُعيد تشكيل الجيش اليمني بما يضمن استمراريته في الحكم له ثم لابنه أحمد علي، وتم إنشاء الحرس الجمهوري ومنذ ذلك الوقت تقسّمت الولاءات وأصبح جزء من الجيش وهو الجزء المدرب بشكل أكبر يتبع ولاءً أحمد علي عبد الله صالح وجزء آخر..

محمود مراد: حتى بعد خروج هذا الرجل من المشهد تماماً وذهابه إلى الإمارات؟

وسيم القرشي: هذا أولاً تشكيلة الجيش حتى عام 2011 والجزء الآخر الذي لا زال يشعر بالانتماء للوطن ولليمن كون مجمل الذين شاركوا في ثورة سبتمبر وما بعد ثورة سبتمبر فكان يعتبر أنّ ولاءه لليمن ككل، في 2011 حقيقةً نفس هذا التقسيم هو الذي انعكس صراحةً حيث أنّ الذين أيّدوا الثورة الشبابية كان هم الجيش الوطني الذي ظلّ متماسكاً منذ ما بعد ثورة سبتمبر والجيش الذي ظلّ في ولاءه لعلي عبد الله صالح هو الذي أنشأه وجهزه ودرّبه ليكون تحت قيادة أحمد علي عبد الله صالح، فحصل هذا الانقسام الظاهري أولاً على مستوى الولاءات القيادية التي ربما نستطيع أن نُسمّيها جزء من الجيش يتبع علي عبد الله صالح وجزء من الجيش يتبع اللواء علي محسن الأحمر، لكن أيضاً إذا دخلنا بعمق في الجيش اليمني سنجد أيضاً أنّ هناك ولاءات مختلفة ففي الجيش اليمني أيضاً هناك ولاءات تتعلّق بالمنطقة، معظم قيادات الجيش الصف الأول والصف الثاني ينتمون إلى المنطقة التي يأتي منها الرئيس علي عبد الله صالح وهنا يحصل تنازع آخر أيضاً هناك قيادات من الجنوب وقيادات من مناطق الوسط موجودة في الجيش لكنها تشترك مع هؤلاء القيادات الأخرى في ولاءها لعلي عبد الله صالح..

محمود مراد: أعدنا مجدداً إلى القبيلة.

وسيم القرشي: طيب سأختم بهذا فيما يتعلق بالجيش، حصلت انقسامات كثيرة في ولاءات الجيش وبالتالي نتج هذا ربما نأتي إليه، لكن ما أريد أن أقوله أنّ هذا جعل من الجيش أيضاً قوة أخرى تؤثر في المشهد اليمني ككل، هذه القوى كانت موجودة في 2010 أي ما قبل 2011، ما أقصده في 2010 أي قبل 2011 وكانت موجودة أيضاً في 2011 وهي ما زالت موجودة في 2014 طبعاً بالإضافة إلى المشترك والمؤتمر والقبيلة وللأسف الجيش أيضاً هناك قوة جماعة الحوثي، فهذه القوى المؤثرة في المشهد اليمني وأيضاً قوى الحراك الجنوبي لكنها باعتبارها أخذت على عاتقها قضية الجنوب فقط وبالتالي صار التأثير من واقع قضيتها وليس على المشهد اليمني ككل، لكن أقول أنّ هذه القوى كانت موجودة في 2010 وموجودة في 2011 وموجودة في 2014، الحقيقة أنّ التحالفات التي تتم بين مختلف هذه القوى في كل مرحلة كانت تنعكس على المشهد اليمني ككل، كان معظم هذه القوى ملتفة حول علي عبد الله صالح إلى بداية 2011 باستثناء أحزاب اللقاء المشترك باعتبارها أحزاب المعارضة إلى 2011، برزت قوة في 2011 وهي قوة الشباب ونزول الشعب اليمني إلى الشارع، هذا النزول أعطى فرصة للحوثي الذي كان في حروب مع علي عبد الله صالح ما قبل 2011 أيضاً لأن يشارك في الثورة ويكون جزء من الثورة الشبابية والشعبية في 2011، وبالتالي تحولت التحالفات الموجودة في 2011 لصالح كفّة القوى التي تحالفت ضد نظام علي عبد الله صالح وهي التغطية الشعبية التي نزلت إلى الساحات شباب الثورة والشعب اليمني الذين نزلوا إلى الساحات جماعة الحوثي التي شاركت في هذه الثورة بفاعلية وقوة أيضاً في الساحات اللقاء المشترك الذي انضم أيضاً للثورة الشبابية وعلى إثر ذلك أيضاً بغض النظر عن أسباب انضمام الجيش أو القبيلة لكن أيضاً الجزء الأكبر من القبيلة ساندت الثورة الشبابية في 2011 والجزء الأكبر أيضاً من الجيش أيّد ثورة الشباب فصار علي عبد الله صالح ونظامه محصوراً في جزء من المؤتمر الشعبي العام، أيضاً حصلت انشقاقات في المؤتمر الشعبي العام وانضم كثير من قيادات المؤتمر الشعبي العام إلى الثورة الشبابية، فصار جزء من المؤتمر الشعبي العام إضافة إلى المتبقي من القبيلة إضافة إلى المتبقي من الجيش مع علي عبد الله صالح، هنا صارت تحالفات قوى الثورة راجحة وقوى علي عبد الله صالح والنظام السابق مرجوحة فحصل ما حصل في 2011 وكانت المبادرة الخليجية للخروج من هذا الوضع.

محمود مراد: أرجو أن لا نكون قد أرهقنا المُشاهد الكريم بكثرة تشعبات هذه الخارطة السياسية في الحقيقة.

وسيم القرشي: أنا حقيقةً حرصت على أن أُعطي هذه الخارطة لأنه لا يمكن أن يُفهم المشهد اليمني وتعقيداته، أنت ذكرت في البداية أنّ هناك حقيقة ميوعة للمشهد لم يفهمها المشاهد حقيقةً..

أثر القبيلة وتحالفاتها مع القوى السياسية في الواقع اليمني

محمود مراد: خلينا نُركّز على جماعة الحوثي بوصفها نجم هذه المرحلة والأكثر حصداً للمكاسب في اللحظة الراهنة، هذه الجماعة وقفت في خندق الثورة كما قُلت في 2011 ثم انقلبت لتتقارب مع عدو الأمس أو خصم الأمس وهو علي عبد الله صالح الذي تمكن ربما ببراعة في تقدير كثيرين من ترميم تحالفاته القديمة أو استعادة وضعه السابق وتحالف مع جماعة الحوثي التي دخلت إلى صنعاء ثم الآن عادت جماعة الحوثي كما يُقال وبدأت في حوار مع حزب الإصلاح، كيف يمكن فهم هذا؟ وأين تقف القبيلة من هذه التحرُّكات؟

وسيم القرشي: هو كانت المقدمة رغم تشابكها كانت لفهم ما سنقوله الآن حول هذه التحالفات، لأنه كما ذكرت لك ما بعد 2011 ظهرت قوة جديدة وهي قوة عبد ربه منصور هادي كرئيس للجمهورية لا يمتلك هذه القاعدة الشعبية والدعم الشعبي بقدر ما يمتلك شرعية الانتخابات ودعم المجتمع الدولي له، صارت هناك خارطة جديدة ما بعد 2011 كل طرف شارك في تغيير هذه الخارطة وكان العمل من 2011 إلى 2014 تغيير هذه القوى وتحويلها وتغيير مساراتها وتغيير الواقع الذي يؤدي إلى بناء تحالفات جديدة، عبد ربه منصور هادي حقيقةً كان مساهماً بشكل رئيسي يعني سأعطيك أولاً الآن ما حدث جزء كبير من القبيلة أعاد تحالفه مع علي عبد الله صالح الجزء الأكبر من الجيش أعاد تحالفه مع علي عبد الله صالح، علي عبد الله صالح أيضاً تحالف مع الحوثي وبالتالي الجزء الأكبر من القبيلة الذي كان مع الثورة عاد إلى حضن علي عبد الله صالح الجزء الكبير الذي كان من الجيش عاد إلى حضن علي عبد الله صالح، وعلي عبد الله صالح أيضاً تحالف مع جماعة الحوثي التي حاربها 6 حروب وخرجت عليه في عام 2011 مع باقي القوى التي ساهمت في الثورة، وهنا عاد الرجحان مرة أخرى إلى مجموع هذه القوى ضد القوى الثورية، السؤال هو: كيف أسهمت في إعادة هذه التحالفات؟ حقيقةً الأحزاب السياسية شاركت بشكل رئيس أولاً في طريقة سياستها في تعاملاتها حيث أنا أعتبر أنّ القوى السياسية لم تُحسن التعامل مع جماعة الحوثي، جماعة الحوثي كانت جماعة مشاركة في الثورة ساهمت معنا في ثورة 2011 فتحولها إلى أن تتحالف مع علي عبد الله صالح في 2014 أيضاً يُسأل عنها الأحزاب السياسية التي كانت شركاء معهم، وبالتالي هذا السؤال أيضاً يُسأل فيه الأحزاب السياسية ومدى تعاملهم والسياسات التي قٌدّمت للحوثي خلال هذه الفترة، واضح أنّ الحوثي استطاع أن يحصل على عرض من علي عبد الله صالح أفضل من القوى التي ساهمت في خروجه من الجبال أثناء ما كان يُحارب علي عبد الله صالح ونزولهم كقوى شرعية في الساحات وتحوّلت إلى حليف معه، أيضاً وهو أمر غاية في الأهمية وهو أن عبد ربه منصور هادي الرئيس ساهم بشكل كبير جداً في إعادة هذه التحالفات حيث أقصى الشركاء الذين دعموا وصوله إلى السلطة حجّم من صلاحيات علي محسن حجّم من صلاحيات القبيلة التي ساهمت وقتها، كانت القبائل والجيش الذي ساند علي محسن وساند الثورة كان يرى أنّ مصالحه ستستمر بوجود شخص مثل علي محسن ما بعد عندما تم تحجيم علي محسن صاروا يخافون أيضاً على مصالحهم، وبالتالي رأوا أنّ العودة إلى أحضان علي عبد الله صالح الأولى لمصالحهم، فتمت بهذه الطريقة إعادة تكوين التحالفات أو ساهم بهذه الطريقة عبد ربه منصور هادي والأحزاب في هذه التحالفات، أنا لا أستطيع أن ألوم جماعة الحوثي في كونهم يسعون إلى أن يكونوا الطرف الأقوى في اليمن من حق كل طرف في اليمن أن يسعى أن يكون الطرف الأقوى، بالأخير نحن عندما نُعارض، نُعارض ممارسات..

محمود مراد: لكن الواضح أن أيًّا من الأطراف الموجودة على الساحة اليمنية لا يستطيع أن ينفرد بمفرده بالهيمنة على كل مفاصل الدولة بالهيمنة على ملامح المشهد أو مفاصل المشهد السياسي في هذه المرحلة أو في المستقبل، دعنا نُرحّب بضيفنا من لندن الدكتور محمد جُميح المحلل السياسي، دكتور محمد مرحباً بك، بعض مواقف القبائل في اليمن تبدو غير مفهومة قبائل تتحالف مع الحوثي وتُفسح له المجال وتفتح له الطريق وقبائل أخرى تتصدّى له بمنتهى القوة، على سبيل المثال بعض القبائل في مناطق مختلفة من اليمن كمأرب تخوض حرباً تعتبرها حرباً مصيرية مع جماعة الحوثي، كيف يمكن فهم هذا السلوك القبلي؟

محمد جميح: طبعاً هذا راجع في تصوري إلى طبيعة القبيلة وطبيعة المنطقة الجغرافية التي تنتمي إليها هذه القبيلة وإلى طبيعة - إن جاز التعبير -  بشكل أو بآخر الانتماء المذهبي، الحوثيون لم ينجحوا في خارج ما يمكن أن يُسمّى بإطار القبيلة الزيدية تاريخياً مع أنّ حتى القبيلة الزيدية قد جرى عليها تحولات كثيرة، ولكن بشكل عام الحوثيون نجحوا في عمران وفي صنعاء وتمدّدوا إلى ذمار لكنهم عندما وصلوا إلى البيضاء وهي مناطق التماس مع مناطق القبائل السنية وعندما نزلوا إلى الجوف ومأرب مناطق التماس مع القبائل السنية أيضاً فشلوا فشلاً ذريعاً وهم اليوم ينوون الانسحاب من رداع تحت مبرّر أنهم قضوا على القاعدة وينبغي أن يعودوا إلى صنعاء وكانوا قبل أسابيع يهددون بالنزول إلى مأرب وسمّوها أُم المعارك الكبرى لحماية أنابيب النفط ومتابعة المخرّبين كما كانوا يقولون، لكن في الأيام الأخيرة تصريحاتهم تنم عن عكس ذلك لأنهم وجدوا استعدادا كبيراً من قِبَل هذه القبائل خارج إطار الإقليم أو الجغرافيا التي ينتمون إليها وجدوا تصميماً على محاربتهم وعدم السماح لهم بالتدخل في شؤون القبيلة، إذاً أنا أعتقد أنّ العامل الجغرافي والمناطقي والجهوي العامل المذهبي إلى حدٍ ما عامل التهميش لأنّ هذه المناطق التي يحاول الحوثيون أيضاً أن يدخلوها في البيضاء في مأرب في الجوف فيما يُسمّى الآن حالياً بإقليم سبأ هذه المناطق كانت مناطق مهمّشة وبالتالي تسعى قبائل هذه المناطق إلى أن لا يُعاد إنتاج السلطة المركزية التي همّشتها ولديها طبعاً حساسيتها التاريخية من هذا المركز الذي يُسمّى بين قوسين (المركز المقدّس) لا تريد هذه القبائل أن تعود مرةً أخرى إلى رحمة الحوثي أو إلى رحمة هذا المركز بشكل أو بآخر من أشكال الحكم الذي يُعيد إنتاج سيطرته مجدداً في ثوب حوثي أو في ثوب علي عبد الله صالح كما كان من قبل، إذاً يصعب على الحوثي في تصوري أن ينزل إلى محافظة مأرب إذا ما أخذ بالاعتبار أيضاً الطبيعة الجغرافية لهذه المحافظة ومحافظة الجوف وهي محافظة صحراوية، والحوثيون هم من مقاتلي الجبال وربما يصعب عليهم خوض معارك الصحراء التي يعرفها أهل الصحراء جيداً ولذلك يسعى الحوثيون في هذه المرحلة ليس إلى اختراق ودخول محافظة مأرب بقدر ما يسعون إلى تأليب أبناء محافظة مأرب على بعضهم، يحاولون استمالة بعض شيوخ القبائل هناك إعطاء الأموال وشراء الذمم من أجل بذر بذور الفتنة بين أبناء المحافظة وضربهم ببعضهم البعض حتى يتسنّى فيما بعد للحوثيين الدخول.

تضخيم قوة الحوثيين العسكرية

محمود مراد: دكتور جُميح تريد أن تقول إنّ القوى المسلحة التي اجتاحت العاصمة عجزت عن أن تقتحم الجوف ومأرب وتقتحم الجوف، هل تريد أن تقول إنّ جماعة الحوثي هي من الناحية العسكرية فقاعة تم النفخ فيها وإنها ليست بهذه القوة؟

محمد جميح: أنا أريد أن أقول بالتحديد أنّ الحوثيين لو كانوا يستطيعون اليوم النزول وإخضاع محافظة مأرب لنزلوا إليها البارحة قبل اليوم واليوم قبل الغد، لكنهم يدركون تماماً أنّهم لم يخوضوا معارك حاسمة حتى في صنعاء وعمران، لم يخوضوا معارك حاسمة هم لم ينتصروا بقوة السلاح إنما انتصروا بالخيانات التي حصلت سواء كانت هذه الخيانات خيانات قيادات عسكرية في وزارة الدفاع أو كانت هذه الخيانات خيانات شيوخ قبائل في بعض مناطق الجبل اليمني الحاكم، الحوثيون دخلوا بشراء الذمم صنعاء سُلمت للحوثي لم تُقاتل صنعاء لم يُدافع عنها الجيش لا يستطيع أحد أن يقول أنّ هناك معركة سميت معركة صنعاء انتصر فيها الحوثيون دخلوها وسُلّمت لهم سِلماً، عندما تجاوزوا صنعاء وذهبوا إلى البيضاء وجدوا المعارك حامية هناك، الآن قتلاهم قريباً من 2000 وعندما نزلوا قبل ذلك إلى الجوف قبل اقتحامهم صنعاء كانت قتلاهم بالألف وعادوا إلى الجوف والآن ينوون العودة من البيضاء، أنا أريد أن أقول أنّ الحوثيين لم يكسبوا معاركهم إلا بالخيانة لم يكسبوها بمواجهة السلاح ولا بشجاعتهم أو قوتهم العسكرية كما يحاولون أن يهوّلوا، دخلوا صنعاء بيافطة حوثية لكن بقوة السلاح الذي خرج لهم من معسكرات الجيش والذي سُلّم لهم من قِبَل قيادات متواطئة معهم منها ما هو منتمي إلى الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومنها أيضاً من هو على علاقة مع الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، والحوثيون فتحوا صنعاء سلماً..

محمود مراد: أين تقف قبائل الشمال من هذا الصراع؟

محمد جميح: عفوا.

محمود مراد: أين تقف قبائل الشمال من هذا الصراع؟

محمد جميح: قبائل الشمال كما قلت لك إن تقصد بالشمال شمال اليمن سابقاً فالحوثيون يسيطرون على جزء قليل من شمال البلاد، الجزء الأكبر من البلاد كلها جغرافيا وبشراً لا يزال خارج سيطرة الحوثيين، لا يستطيع الحوثيون وهم يدركون أنهم لا يستطيعون ذلك ولذلك يريدون أن يحكموا من وراء الستار لأنهم يعرفون بأنهم لن يظهروا بلون فاقع ليحكموا اليمن بهذا اللون، قبائل الشمال منها ما وجد أنّ مصلحته ربما تتماشى مع الحوثيين منها ما تلقى أوامره من الرئيس السابق أو من إيعاز مصلحته الداخلية أو من انتمائه الجغرافي أو من انتمائه المذهبي وجد أنه ينبغي أن يخوض الحروب مع الحوثيين وسار معهم، لكن غالبية القبائل التي كانت حتى تحارب ضد الحوثيين في الحروب الـ6 هي كانت حتى قبائل الشمال عندما كانت متحدة على رأي واحد، الذي حصل أنّ القبيلة حتى الانقسام لم يطل مؤسسة الجيش أو المؤسسة السياسية أو المؤسسة الحزبية في اليمن وإنما وصلت الانقسامات إلى داخل القبيلة نفسها، على سبيل المثال لم يكن الحوثي يحدث نفسه بدخول بلاد حاشد لولا أنه استطاع استغلال الانقسامات التي حصلت في حاشد نفسها واستطاع أيضاً العزف على وتر الثورات التاريخية بين العسيمات وبين عُذر وهما فخذان رئيسان في حاشد، أيضاً استطاع أن يستغل الحروب التاريخية بين بكيل وحاشد ونفذ من خلال هذه الانقسامات إلى داخل بنية القبيلة اليمنية وبالتالي استطاع أن يُوظفها لصالحه تارةً بشراء الذمم وتارةً بإحياء وإذكاء الثارات التاريخية بين هذه القبائل إلى أن وصل إلى صنعاء، لكن بالمحصلة النهائية..

محمود مراد: دعني أعد إلى ضيفي في الأستوديو إلى السيد وسيم القرشي، سيد وسيم من أي منطلق تتحرك القبيلة في اليمن، النفوذ السلطة المال؟ ما الدافع الذي يحفز القبائل للتحالف مع تلك الجهة ونبذ تلك الجهة أو التصدّي لها والصراع معها؟

وسيم القرشي: للأسف القبيلة هُمّشت من عوامل التطور في اليمن حقيقةً وظلّت من بعد ثورة 1962 حتى اليوم حبيسة بمصالح مشايخها أيضاً بحيث أنّ الفرد في القبيلة يحصل على مصلحته من مصلحة شيخ القبيلة، فصار أيضاً شيخ القبيلة يُبرم تحالفاته بناءً على المصالح التي يحصل عليها من هذا الطرف أو من ذاك، كان من المهم أن نعرف هذه الطبيعة التي يتعامل معها شيوخ القبائل والقبائل في اليمن لنعرف أنّ التحالف الحالي هل سيستمر أم لا ولهذا أنا أحببت في البداية وأيضا مداخلة الدكتور محمد جُميح أيضاً كأنها كانت توضح أكثر، هل ستستمر هذه التحالفات أم على الجميع أن يبحث عن تحالفات جديدة في الفترة القادمة لإعادة رسم المشهد اليمني مرةً أخرى؟ كما ذكر الدكتور أيضاً وأنا أؤكد على هذا الأمر أنّ الأمر لا يُنفى عن الحوثي فقط بل عن كل القوى الموجودة في اليمن لا توجد قوة تستطيع أن تسيطر على اليمن بمفردها، كل قوة إذا أرادت أن تُسيطر على اليمن عليها أن تُبرم تحالفات هنا وهناك وعليها أن تتفهم الدوافع التي ستحقق هذه التحالفات، ولهذا كما ذكر الدكتور وكما أيضاً ذكرنا في البداية استطاع الحوثيين أن يبرموا هذه التحالفات مع قبائل شمال الشمال لدوافع جغرافية ومذهبية ربما، لكنها لم تستطع أن تنجح ذات النجاح في قبائل البيضاء ومأرب والجوف وشبوة أيضاً باعتبار أنّ أولئك لديهم أيضاً دوافع مناطقية وجغرافية وتاريخية أيضاً مختلفة عن دوافع مناطق شمال الشمال وبالتالي التحالف كان هناك سهل التحالف هنا سيكون أصعب، التحالف أيضاً القائم بين الحوثي وبين علي عبد الله صالح هو أيضاً مُهيّأ للزوال يعني هناك نقاط مهمة للغاية لا يمكن أن نتغاضى عنها أنّ هناك كان ثار بالأخير 6 حروب سابقة خاضها علي عبد الله صالح ضد جماعة الحوثي، الحوثي الذي اعتمد على قيادات وهذه نقطة غاية في الأهمية أنّ الحوثي الذي اعتمد على قيادات عسكرية تدين بالولاء لعلي عبد الله صالح في دخوله إلى صنعاء لا يمكن أن يثق بهذه القيادات في السيطرة على اليمن في الفترة القادمة ويسعى إلى تغييرها أيضاً لأنه يدرك مدى ولاء هذه القيادات لعلي عبد الله صالح الذي سيسعى لاحقاً في التخلص أيضاً من الحوثي كما حاول أن يتخلّص من قوى أخرى، وربما كان هناك حادث قبل أسبوع أنه تم ليس انقلاب ولكن فوضى في وحدات القوات الخاصة في صنعاء رغم أنّ الذي يقودها كان من القيادات المحسوبة على علي عبد الله صالح وتم تغييره بقيادة محسوبة على جماعة الحوثي لأنهم أيضاً لا يثقون بالقيادات التي سلموهم صنعاء لن يثقوا فيهم أيضاً باعتبار أنهم يدينون بالولاء لعلي عبد الله صالح فعليهم ترتيب المرحلة القادمة، الحوثي الآن يُدرك أو ربّما عليه أن يُدرك أنه الآن صار أضعف من قبل أن يدخل إلى صنعاء.

محمود مراد: رغم كل هذه المكاسب التي حصدها؟

وسيم القرشي: هو من هنا يأتي ضعفه، الحوثي لم يكن هناك شيئاً ليخسره قبل دخول صنعاء وبالتالي كان يُغامر بكل خطواته، لكن الآن لديه مكاسب عليه أن يحافظ عليها لديه تحالفات يجب أن يتنبّه لها، يُدرك جيداً أنّ جزء من الذين تحالفوا معه تحالفوا معه لأجل هدف مشترك وهذا الهدف إذا كان ضرب قوى الثورة وهو تقريباً الهدف الأوضح، ضرب قوى الثورة التي كانت في 2011 بعد تحقق هذا الهدف سيسعون إلى التخلص منه، ولهذا هو يسعى أيضاً بمطالبه الآن أن يدخل في الجيش 93 ألف من أفراده ضمن..

محمود مراد: 93 ألف هذا رقم ضخم جداً بالنسبة لتعداد الجيش.

وسيم القرشي: 75 ألف لدخولهم الآن و18 ألف من القتلى الذين كانوا في الحروب السابقة استخدموا طبعاً هذا رقم كبير جداً حقيقةً هو يريد أن يؤمن نفسه في الفترة القادمة أيضاً، هناك أيضاً سيكون ردّة فعل من قيادة الجيش الذين ساندوه أيضاً هو لأنه عندما يسعى إلى إدخال مجموعة من القيادات في الكليات العسكرية ويسعى إلى قيادات عسكرية هو أيضاً سيُهدّد مصالح قيادات عسكرية أخرى أيضاً، ربما ساعدته في الدخول إلى صنعاء وفي تمكنه في الفترة الحالية وبالتالي سيكون هذا أيضاً نقطة صراع قادمة، الأمر الثالث أيضاً عندما تكون مسيطرا فإنك تتحول هدف للجميع يعني علي عبد الله صالح إذا كان بالأمس يتحالف معك ليتخلص من علي محسن وقوى الثورة والإصلاح فربما الآن يراك أنت العائق أمامه للتمكن..

محمود مراد: دعني أُرحّب بضيفنا من صنعاء السيد نبيل البُكيري الصحفي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، سيد نبيل مرحباً بك، تحالف الحوثي مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح على أُسس مذهبية ومناطقية، هل تعتقد أنها يمكن أن تستفز مناطق وعشائر أخرى في هذه المرحلة؟ سيد نبيل البكيري يبدو أن هناك مشكلة في التواصل مع السيد نبيل البكيري ضيفنا من صنعاء سنحاول العودة إليه مجددا متى ما تسنى لنا ذلك وأعود إلى ضيفي في الأستوديو وسيم القرشي سيد وسيم يعني عادة ما يكون المستقبل لمن يملكون تصورا لهذا المستقبل أو مشروعا لبناء هذا المستقبل، سردت وفصلت مجموعة من القوى يمكن أن تكون أو تمثل اللاعبين الرئيسين في المجتمع اليمني في هذه المرحلة أي هذه القوى محسوبة على الثورة وأيها يمكن أن نقول عنه أو نصفه بأنه قوى رجعية ليس لها مستقبل؟

وسيم القرشي: من يقرر أن يكون له مستقبل أو لا هم حقيقة الجماعات والأحزاب باعتبار تصرفاتهم أنا لا أحب أن أطلق الأحكام وفق انتماءات يعني الحوثي تعامل الجميع معه على أنه جماعة مسلحة مذهبية طائفية لكنه أثبت أنه تعامل بدهاء سياسي أيضا واستطاع أن يحقق ما عجزت عنه الأحزاب السياسية..

محمود مراد: أنا لا أتحدث عن.. 

وسيم القرشي: ﻻ، ﻻ.. 

محمود مراد: سلوك أو أداء هذه الجماعات لكن أتحدث عما يمكن أن يقدمه للشعب اليمني من مشروع لبناء هذا أو لبناء المستقبل الذي يتقاتل في اللحظة الراهنة من أجل السيطرة عليه بعد أيام بعد سنوات بعد شهور يعني ماذا يملك الرئيس علي عبد الله صالح ليقدمه لليمنيين بعد سنة أو بعد سنتين الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح؟ ماذا تملك جماعة الحوثي؟ ماذا تملك جماعة الإصلاح؟ ماذا تملك بقية القوى؟

وسيم القرشي: للأسف أظن أن طبيعة العلاقة ما بين القوى المختلفة طوال 30 سنة سابقة منحت كل الأطراف أدوات الصراع ولم تمنحهم عقلية البناء، فجميعهم يفكرون كيف يتخلص من الطرف الثاني وجميعهم لا يقدم مشروع للشعب اليمني وهذه حقيقة مشكلة كبيرة يعني أنا أستغرب حقيقة وعلينا أن نتساءل من سيحكم اليمن خلال الفترة القادمة يعني إذا ضربنا مثلا في الحوثي مثلا إذا أراد أن يحكم يعني وهو يفتقد البعد الخارجي بحيث السعودية تصنف جماعة الحوثي جماعة إرهابية الإمارات مؤخرا صنفته جماعة إرهابية هو يعتبر أميركا دولة عدوة، القبائل التي تحتوي مصادر الدخل في اليمن النفط والغاز هي قبائل مأرب وشبوة حيث الغاز والنفط متركز هناك..

محمود مراد: التي لم يتمكن منها.

وسيم القرشي: التي لم يتمكن من دخلوها فكل مصادر الدخل الممكن لليمن أضف إلى ذلك أيضا عائدات المغتربين معظم المغتربين 90% منهم من أقاليم محافظتي تعز وإب وبالتالي كل العائدات المالية التي تدخل اليمن هي في مناطق ليست في شمال الشمال يعني أن..

محمود مراد: الدعم الإيراني لا يُحسب في هذا الصدد؟ 

وسيم القرشي: ﻻ مستحيل الدعم الإيراني أن يكون الدعم الإيراني حقيقة ليس موضوعنا الآن ولكن أيضا تعاني من وضع اقتصادي وأظن أيضا مسألة نزول أسعار النفط الآن يستهدفها بشكل رئيسي وستكون ربما عاجزة عن دعم مستمر وأيضا هي تدعم بمعنى أن تدعم جماعة لكنها لا يمكن أن تدعم  قوام بلد بالأخير أنت إذا تحولت إلى حاكم فأنت تريد قوام دولة وليس مجرد جماعة تسير أمور جماعتك، فكل هذه الأشياء تجعله يحتاج أيضا إلى تحالفات أنا حقيقة كنت سأضع هذه النقطة في مبررات الحوثي ومبررات الإصلاح ربما للتحالف أو للتقارب في الفترة القادمة حيث أن كل الظروف التي تدور حول جماعة الحوثي خلال هذه الفترة ﻻ تساعده في التحكم والسيطرة لا تساعده أن يتحكم وأن يسيطر على الوضع..

تحالف صالح مع جماعة الحوثي

محمود مراد: طيب أنا يعني عفوا على المقاطعة سأعود مجددا إلى السيد نبيل البكيري ضيفنا من صنعاء أرجوا أن يكون التواصل بيننا وبينه أفضل، سيد نبيل قلنا أن أو سألتك إن كان تحالف علي عبد الله صالح مع جماعة الحوثي على أسس مذهبية ومناطقية يمكن أن يستفز مناطق وعشائر أخرى؟

نبيل البكيري: صحيح أن جزءا من هذا التحالف هو يقوم على براغماتية الآنية وليس على براغماتية العمق التاريخي للمنطقة الجغرافية الحاكمة في اليمن هي في المركز وما يطلق عليه المركز المقدس هنا حيث الهضبة الحاكمة في اليمن، لكن هناك جانب آخر في هذا التحالف هو تحالف تستطيع القول أنه اليمن السياسية في اليمن على رمال متحركة أو لا تستقر لها حال أو قرار وبالتالي نحن أمام اجتماع سياسي متغير ومتبدل حسب المصالح التي  تتحول وتتغير حسب الظروف والطقس السياسي في البلاد وبالتالي هناك لكن يبقى الإشكال الكبير اليوم أمام الاجتماع أو أمام الرأي العام اليمني أن هذا التحالف في جزء كبير منه هو يقوم على إعادة سلطة الهضبة الحاكمة أو المركز ما يسمى بالمركز المقدس، إعادة هذا التحالف الذي حاولت ثورة فبراير 11 فبراير 2011 بتفكيك هذا المركز وإعادة ترتيب مسألة السلطة والانتقال السياسي في اليمن إلى الأطراف لكن المتغير الذي حدث يوم 21 سبتمبر الماضي لاشك أنه كان يستهدف ثورة 11 فبراير ويستهدف عملية الانتقال السياسي ليعيد تكريس السلطة مرة أخرى في هذه الهضبة الجغرافية حيث المسار التاريخي للاجتماع السياسي تركز حول أو يتركز في صميم هذه الهضبة الحاكمة لكن هناك تغيرات كثيرة اليوم نستطيع نقول أن جماعة الحوثي بنت عليها ربما هذا التحول والانتقال من خلال التركيبة الغير طبيعية لمسألة الجيش اليمني، هذه التركيبة التي في الأساس نستطيع أن نقول أن 70% من هذا الجيش ينتمي إلى منطقة جغرافية معينة وهي منطقة الهضبة حيث الانتماء المذهبي الفاضح لكثير من أفراد الجيش فضلا عن ذلك محاولة التخلص من بعض الأطراف يعني محاولة تخلص الرئيس السابق على عبد الله صالح من خصومه وكذلك حتى جماعة الحوثي تخلصوا من بيت الأحمر ومن علي محسن كخصوم ليس فقط كخصوم يعني وهم ينتمون إلى هذه الجغرافية لكن السبب الرئيسي للتخلص من هذه المراكز ومن هذه القوى وهو أنهم برأي هذا الجماعة وبرأي الرئيس السابق استطاعوا أن يفتوا لُحمة هذا المركز الحاكم منذ ما بعد اتفاق المصالحة في عمل 1979 وأيضا ما قبل ثورة 26 سبتمبر 1962 فبالتالي نحن أمام تركيبة معقدة ربما..

محمود مراد: طيب أنا سيد نبيل لفت نظري..

نبيل البكيري: في هذه المرحلة..

الحوثيون واستهداف الحراك الثوري

محمود مراد: لفت نظري في كلامك حديثك عن مغامرة 21 من سبتمبر مباشرة الناجحة لجماعة الحوثي قلت هذه المغامرة أو هذا التحرك العسكري يستهدف بالأساس الحراك الثوري يعني ما الذي دفع جماعة الحوثي للخروج من جسد الثورة عام 2011 لتستهدف الثورة في عام 2014؟

نبيل البكيري: أولا الإشكالية تكمن في جماعة الحوثي أنها جماعة مسلحة مذهبية ترى يعني أن صراعها مع الثورة أو صراعها ضد هذه القوى التي قامت بثورة 11 سبتمبر هو صراع مذهبي في الأساس وإن كان يعني يأخذ أبعادا سياسية لا شك في ذلك لكن في الأساس لا شك في ذلك بالنظر إلى أن الجماعة تحمل فكرة حاكمة فكرة سياسية أو نظرية كهنوتية سياسية تستمد شرعيتها من وجود تاريخي وتطرح فكرة الحق الإلهي في الحكم وبالتالي هذا الحق الإلهي في الحكم جعلها تخرج من الإجماع  الثوري لثورة 11 فبراير لتستفرد بإحداث أو لتنقلب على هذه الثورة لتعيد الثورة مرة أخرى ولتعيد السلطة مرة أخرى..

محمود مراد: لكن، لكن..

نبيل البكيري: إلى المركز المقدس..

محمود مراد: الأدبيات السياسية..

نبيل البكيري: وإلى..

محمود مراد: لجماعة الحوثي لا تتحدث عن الحق الإلهي ولا تتحدث عن السياقات التاريخية يعني السياق التاريخي لحكم الأئمة منذ دخول الإمام الأول الإمام الهادي على ما أذكر في عام 248 هجرية..

نبيل البكيري: الهادي.

محمود مراد: مختلف تماما عن ما تتحدث به جماعة الحوثي في هذه المرحلة؟

نبيل البكيري: صحيح جدا بالنظر إلى أولا نحن أمام جماعة ليست حزبا سياسيا حتى نتحدث عن أدبيات، الأدبيات الوحيدة هي وثيقة ضبطت قبل عامين من الآن وصدرت قبل عامين من الآن عن جماعة وتسمى بالوثيقة الثقافية ﻷنصار الله أو للجماعات الحوثية، هذه الوثيقة بشكل صريح تنص على فكرة الحق الإلهي لهذه الجماعة ولهذه الطائفة وتحصره في سلالة ما يسمى بالهاشميين هنا في اليمن، والهاشميون هنا في اليمن هو المقصود بهم الهاشمية السياسية التي ترى أحقيتها في الحكم ليس كل الهاشميين فهناك هاشميون وطنيون قد غادروا هذه الفكرة منذ زمن وكان منهم ضباطا أحرار شاركوا في ثورة 26 سبتمبر وانقلبوا على هذه الفكرة مبكرا، لكن الوثيقة الثقافية التي صدرت عام 2012 نصت على مسألة الحكم أو الحق الإلهي وحصره في سلالة الآل أو ما يسمى بآل البيت وأيضا هذه الوثيقة هي الدستور الحاكم لهذه الجماعة..

محمود مراد: شكرا جزيلا لك السيد..

نبيل البكيري: أما الأدبيات الأخرى التي تصدرت..

محمود مراد: شكرا لك السيد نبيل البكيري ضيفنا من صنعاء..

نبيل البكيري: نعم.

محمود مراد: والصحفي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية مشاهدينا الأعزاء سنواصل نقاشنا ولكن بعد فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

نفوذ صالح ودعم الإيرانيين للحوثيين

محمود مراد: أهلا بكم مجددا مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من برنامج في العمق التي نحاول من خلالها رسم ملامح المشهد السياسي في اليمن في هذه المرحلة واستشراف المستقبل، أعود إلى ضيفنا من لندن معنا من هناك الدكتور محمد جُميح دكتور محمد إذا بحثنا في تركيبة الجيش اليمني هل تقول أنهم ينقسم على أساس قبائلي أم أساس مناطقي، كيف تفسر هذا النفوذ المستمر لعلي عبد الله صالح رغم إقصائه من المشهد رسميا منذ سنوات؟

محمد جميح: طبعا العوامل متشابكة وقد ذكر الأخ وسيم في بداية الحلقة جملة من هذه العوامل، الجيش اليمني للأسف الشديد كما هو حال بقية الجيوش العربية ليس بدعا فيها يعني مشكل من مجموعة من الألوية والوحدات التي تقوم نظريا في ولائها على أساس الوﻻء الوطني، الجيش اليمني شعاره الوﻻء لله الوطن والثورة والوحدة، هذا على المستوى النظري لكن على مستوى الواقع فإن هذا الجيش منقسم داخل فيه الانقسام القبلي وداخل فيه أيضا الانقسام الجهوي أنا لا أعتقد أن هناك نوع من الانقسام المذهبي الحاد داخل بنية المؤسسة العسكرية اليمنية لأنه في حقيقة الأمر على الرغم من وجود هذه النغمة حاليا بعد أحداث الإقليم في سوريا والعراق إلى أن الزيدية اليمنية هي زيدية أقرب ما تكون إلى تسنن وهي سنة الشيعة كما يقولون وشيعة السنة قبل أن تخرج الحوثية من عباءتها وتحاول أن تلحقها بمذهب ولاية الفقيه وبالتالي هذا الفصل الحدي المذهبي ربما يكون أخف عند الحديث عن وجود عوامل مذهبية داخل الجيش اليمني وإن كانت عادت مجدداً لكن بفعل الانتماء الجغرافي إن جاز التعبير، هناك زيدية جغرافية إن كان لنا أن نقول إذاً المسألة ليست مسألة الطائفة أو المذهب أو القبيلة المسـألة مسألة الجغرافيا السياسية الحاكمة التي حكمت اليمن على مدى مئات السنين هي اليوم أحست بأن الحكم في اليمن ربما يتفلّت من أيديها لأنها أولاً لا تملك المرتكز الاقتصادي الذي يمكن أن يستمر حكمها لليمن على أساسه وثانياً هي لا تملك أيضاً البُعد البشري الكافي لاستمرار هذا الحكم وبالتالي ليس أمامها إلا أن تركز القوة في يدها من أجل إعادة إنتاج حكم هذه الجغرافيا السياسية الذي استمر لفترة طويلة، يُقال أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح يحاول أن يعزف على هذا الوتر.

محمود مراد: لماذا فشلت، سيد جميح لماذا فشلت الدولة ما بعد الثورة في إعادة تشكيل خارطة الجيش أو هياكل الجيش اليمني؟

محمد جميح: للأسف الشديد أن الهيكلة التي تمت على الجيش اليمني لم تكن هيكلة على أسس صحيحة وسليمة إنما كانت هيكلة ذات غرض وذات بُعد سياسي وذات بُعد أحياناً شخصي، حصلت أثناء الهيكلة نوع من المماحكات بين وزير الدفاع وبين اللواء الأحمر فكان اللواء الأحمر متعمّداً له أن يفقد الكثير من الوحدات والكتائب العسكرية والألوية العسكرية التي كان تحت سيطرته من أجل إضعافه نتيجةً لبعض الحساسيات داخل المؤسسة العسكرية بينه وبين بعض الضباط وعلى رأسهم وزير الدفاع السابق، أيضاً هناك نوع من الأغراض السياسية التي حكمت هذه الهيكلة، ما معنى أن تذهب كثير من ألوية الجيش اليمني لمحاربة القاعدة في عملية تصويرية وعملية يعني الغرض منها نقل صورة للكاميرا عندما كان وزير الدفاع يذهب بالألوية وينزل على رأسها لمحاربة أشباح في محافظتي شبوة وأبين، القاعدة في الجنوب عندما كانت تُحارَب كان ينبغي لها أن تُحارَب عن طريق بعض اللجان الشعبية وبعض أبناء القبائل والمناطق الذين يعرفونها ويمكنهم أن يتتبعوها لأنها مليشيا زئبقية لا يمكن أن تمسك بها عن طريق محاربتها..

محمود مراد: دكتور جميح، دكتور جميح لماذا ..

محمد جميح: وبالتالي الذهاب بالمليشيا للجنوب من أجل محاربة القاعدة كان لغرض سياسي لإنهاكه ولإفساح المجال أمام الحوثي لاجتياح الشمال هذا ما ينبغي أن أقولها بشكل واضح.

محمود مراد: على ذكر القاعدة، سيد جميح لماذا كانت الولايات المتحدة تصر عبر سفيرها في صنعاء لإعادة تشكيل الجيش اليمني ربما تحت عينها أو تحت سمعها وبصرها؟

محمد جميح: يا سيدي الكريم نحن اليوم أمام يعني لم يعد من قبيل إذاعة الأسرار لعل الناس يفهمون هناك اليوم تحالف غربي أميركي مع ما يمكن أن يسمى بالهلال الشيعي الإيراني وهو هلال سياسي لا نقصد الهلال الديني إنما الهلال السياسي والحوثيون جزء من ذلك، كل خطوة خطتها الإدارة الأميركية فيما يخص سياستها في اليمن للأسف الشديد إن افترضنا حسن النوايا في الأميركيين فإنها خدمت الحوثيين وإن افترضنا سوء النوايا فإنما هم ينفذون سياسة تتبع سياستهم العامة في الإقليم، الأميركان هم الذين ضغطوا من أجل أن يكون للحوثيين بدءا في مؤتمر الحوار الوطني على أن لا يتناسب بحالٍ من الأحوال مع حجمهم السياسي وحجمهم العسكري آنذاك حين كانوا لا يزالون محصورين في محافظة صعدة ثم عن الأميركيين هم الذين أيضاً ضغطوا في كثير من الجبهات من أجل تفكيكها خوفاً من أن يتسلل إليها تنظيم القاعدة، هذه الجبهات التي كانت تحارب أو تواجه التمدد الحوثي للدخول إلى صنعاء سواء كانت هذه الجبهات في كتاف أو كانت في دماج أو كانت في الجوف أو كانت في عمران واليوم أيضاً الطائرات الأميركية كما نراها تُحلّق لإعطاء التغطية الجوية اللازمة للزحف الحوثي على الأرض في تعانق واضح بين الطرفين واليوم طبعاً مندوب الحوثيين ومسؤولهم السياسي عضو هيئاتهم السياسية موجود أيضاً في واشنطن وبالتالي المسألة مشكلتنا في اليمن أننا وقعنا في خطيئة كبرى أن الإقليم واليمنيين أيضاً سلّموا أنفسهم للخارج للأمم المتحدة ولجمال بن عمر ونحن وقعنا في هذه الخطيئة، الخطيئة كان الأقرب إلى فهم طبيعة المجتمع اليمني وطبيعة السياسة اليمنية وتعقيداتها هم الإخوة في الخليج العربي لأنهم من ذات النسيج الاجتماعي والثقافي وكانوا الأقدر على أن..، الملف اليمني هو ملف خليجي بامتياز وبالتالي كانوا هم الأدرى بتشعبات السياسة اليمنية وتعقيدات هذا الملف لكن أن يترك الملف لجمال وللأمم المتحدة الذين أتوا بإسقاطات معينة كانت في أفغانستان وفي العراق وبتجارب سابقة لم تنضبط مع الوضع اليمني، هذا الذي أدى بنا إلى هذا..

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك..

محمد جميح: هذا على اعتبار حسن نوايا جمال بن عمر والأمم المتحدة والأميركان.

محمود مراد: دكتور محمد جميح ضيفنا من لندن شكراً جزيلاً لك المحلل السياسي شكراً لك، وأعود إلى ضيفنا في الأستوديو السيد وسيم القرشي، أتى الدكتور جميح على ذكر السيد جمال بن عمر مبعوث الأمم المتحدة ما الدور الذي لعبه برأيك؟

وسيم القرشي: لن نبدأ بهذا لأنه قطعت وأنا أتحدث عن التقارب حزب الإصلاح مع جماعة الحوثي.

محمود مراد: طيب خلينا نبدأ بهذا ثم نعرّج بعد ذلك على تقارب الإصلاح مع الحوثي.

وسيم القرشي: أنا أعتبر أن دور الأمم المتحدة يعني لم يكن دوراً نزيهاً حقيقةً تماماً، كان جزء من تهيئة الظروف لإقامة تحالفات معينة تؤدي إلى تفوق طرف ضد طرف، صدر قرار الأمم المتحدة بأن يكون الموضوع اليمني ضمن البند السابع وهناك عقوبات، هذه العقوبات فقط ألزمت قوى معينة بعدم التحرّك وكان يتعامل مع أطراف أخرى بمرونة شديدة وعندما أنهت هذه القوى دورها في ربما إسقاط صنعاء وبالتالي سقوط قوى الثورة في سبتمبر 2014 صدر القرار الأممي لاحقاً بعد سقوط صنعاء صدر القرار بـ..

محمود مراد: كأنك تقول إن هناك اتفاقاً دولياً غير مكتوب لتوريط الحوثيين في هذه المسألة؟

وسيم القرشي: بالضبط.

محمود مراد: يعني سهلوا لهم دخول صنعاء ثم..

وسيم القرشي: أولاً عليهم أن يتخلصوا من قوى الثورة التي كانت قبل 2014 ، ما بين 2011 و 2014  وبعد دخول الحوثي سيتحول الحوثي هو إلى الضحية القادمة وأيضاً حتى علي عبد الله صالح سيتحول إلى ضحية قادمة، أظن أن الذي يُمسك بزمام المجتمع الدولي والقرار الدولي هو عبد ربه منصور هادي وهو الذي يلعب بهذا الملف تحديداً دون غيره، إذا سمحت الآن..

محمود مراد: تفضل.

وسيم القرشي: أعود إلى الأمر السابق يعني أنا تحدثت أن المتغيرات في اليمن انعكاس لتغيّر التحالفات، كل طرف عليه أن يفهم واقعه تماماً وبالتالي يبني عليها قراراته، التجمّع اليمني للإصلاح شعر ما قبل سقوط صنعاء بأنه كان يُراد له أن يكون الضحية وأن يستفرد به ولهذا قرر عدم المواجهة وأعلن أن معركة صنعاء ومعارك الحوثيين هي معركة الدولة وليست معركته وانسحب من المشهد وهذا أزعج كثير من الذي كانوا يريدونه أن يتورط واتهموه بالخيانة والخذلان وكأنه هو الدولة، بعد ذلك أيضاً الحوثي حالياً ضمن المتغيرات التي حدثت بعد سقوط صنعاء يراد له أنا أظن هكذا أن الضحية القادمة سيكون الحوثي وأيضاً سيتم التخلّص من علي عبد الله صالح بشكل أو بآخر وبالتالي الحوثي أدرك ربما هذه الأشياء وبدأ يعمل لكل الاحتمالات، هو تحالف مع قوى الثورة في 2011 ثم واقع آخر جعله يتحالف مع علي عبد الله صالح لـ2014 وبالتأكيد إنه يسعى لتحالفات جديدة ترسم 2015، 2016..

محمود مراد: هل سيستمر هذا الصراع إلى الأبد يعني نخرج من تحالفٍ ما إلى تحالفٍ آخر وكل هذه التحالفات تستهدف إقصاء الآخرين، هل يعجز بلد الإيمان والحكمة عن وضع آليات وأسس لإدارة هذا الصراع بصورة سلمية؟

وسيم القرشي: للأسف القيادات والنخب في اليمن لا تدرك الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب اليمني، حالة الإحباط يعني ثورة 2011 رفعت توقعات وأحلام الشعب اليمني كثيراً ثم جاء السياسيين والجماعات المسلّحة ونظام علي عبد الله صالح الذي عاد بروح انتقامية لا يهمه أن يحرق البلد أيضاً كل هذه صنعت الصراعات الجديدة، على كلٍ أنا سأعرج بشكل سريع على أهم النقاط بالنسبة لمبررات الحوثي لهذا التحالف ومبررات الإصلاح لهذا التحالف، الحوثي حقيقةً يشعر بأنه سيستهدف في الفترة القادمة وبالتالي سعى إلى إدخال أعضائه ضمن الجيش وضمن المؤسسة الأمنية ليؤمن نفسه لكنه اصطدم بمطالب قوية من أبناء الجوف ومأرب لأنهم يريدون بالمثل أيضاً إدخال 70 ألف من أبنائهم للأبعاد التي تكلمنا عنها في البداية اللي هي المناطقية والمذهبية، أبناء الحراك التهامي أيضاً الآن يطالبون بإدراج أبناءهم اليمني الآن أيضاً سمعنا أن هناك من يطالب في تعز وفي إب وفي كل المحافظات يطالبون بإدراج أبنائهم لأنهم جميعاً يشعرون بالنقطة.

محمود مراد: هناك نقطة بالغة الأهمية لم نوفيها حقها في هذا الإطار.

وسيم القرشي: سأقول هذه النقطة بس سأختم هذه العبارة لو سمحت لي.

محمود مراد: في أقل من نصف دقيقة.

وسيم القرشي: حاضر، الأخ نبيل البكيري تحدث أن هناك شعور لدى الجميع بأن هناك إعادة تكوير السلطة للهضبة الشمالية والجميع سيقاوم هذه الفكرة من كافة المناطق وبالتالي لن يستطع الحوثي أن يمرر ما يريده وأن يؤمن نفسه وعليه أن يتجه على تحالفات سياسية من هذا النوع.

محمود مراد: تحدثنا كثيراً عن أن هناك بعداً دولياً لما يجري، هناك بعداً محلياً متمثل في القوى التي ذكرتها أو سردت أركانها ماذا عن البعد الإقليمي كثيرون يتحدثون أن سقوط صنعاء بهذه الصورة أو بهذه البساطة كان مؤامرة دولية، إقليمية، محلية البعد الإقليمي أين تقف المملكة العربية السعودية، أين تقف دولة الإمارات، دولة إيران؟

وسيم القرشي: ربما الدور الإيراني واضح لأنه يدعم جماعة الحوثي بشكل واضح إلى تلك المرحلة لكن في الفترة القادمة أيضاً سيتغير هذا الأمر، دول الخليج ربما نتفهّم مخاوفها من الثورة اليمنية لكنها بالتأكيد ليست حليفة للحوثي، المملكة العربية السعودية وضعت الحوثي قبل سنة كجماعة إرهابية والإمارات العربية المتحدة وربما هذا يضع أيضاً أمر واحد أن الدور الخليجي الآن صار منسجما مع الحل السياسي في اليمن بعد أن ربما أطمئنت إلى ضعف القوى السياسية الثورية في اليمن وبالتالي هي لا تطمئن إلى الحوثي وبالتأكيد ربما كانت فقط مرحلة أن تضعف القوى الثورية في اليمن لكن أيضاً ليس البديل بالنسبة لها الحوثي، الموقف الخليجي تقريباً منسجم بأنه لا يسمح لجماعة الحوثي بأن تسيطر على اليمن، الإمارات العربية المتحدة استضافت لجنة الدستور لديها من أجل أن يستمر الحل السياسي، أدخلت جماعة الحوثي كجماعة إرهابية ربما كانوا أيضاً يقاومون الضغط حول أنه أو مؤشر أنه لن يُسمح لك بأن تكون طرف نتعامل معه سياسياً في اليمن، هذه الأشياء ربما البُعد الخارجي، البُعد الداخلي، الرفض المذهبي المناطقي في داخل اليمن يجعل الحوثي في مرحلة ضعف تحتاج على من يتحالف معه داخلياً وبالتأكيد الإصلاح أيضاً لأنه فقد الكثير من حلفاءه في 2014 سيسعى إلى تحالف في المثل نأمل أن يكون في صالح مستقبل اليمن.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك سيد وسيم القرشي القيادي في الثورة الشبابية وأنتم أيضاً مشاهدينا الأعزاء لكم منا كل التحية والتقدير على حسن المتابعة ونلتقي بإذن الله قريباً في حلقةٍ جديدة " في العمق" إلى اللقاء..