يؤكد العديد من الخبراء أن اللغة العربية تشهد اليوم وضعا لا تحسد عليه، وتبدو محاصرة من اللغات الأجنبية وفي مقدمتها الإنجليزية والفرنسية، واللهجات المحلية التي أصبحت تمثل تهديدا حقيقيا للغة الأم والجامعة.

ويرى هؤلاء الخبراء أن أصحاب القرار السياسي في المنطقة العربية يدركون معنى الأمن العسكري والأمني والاقتصادي والمائي والغذائي، لكن القليل منهم من يدركون معنى الأمن اللغوي.

حلقة الاثنين (17/11/2014) من برنامج "في العمق" تطرقت بالنقاش والتحليل لواقع اللغة العربية والمشاكل الذاتية والموضوعية التي تعترضها، وتساءلت حول تحديات النهوض القائمة أمام اللغة العربية.

عمق الوعي
واعتبر أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية عبد السلام المسدي أن المشكل الأساسي يكمن اليوم في عمق الوعي الفردي والجماعي، لافتا إلى أن لدى الساسة في الدول العربية وهم بأن اللغة العربية محفوظة بسر سماوي وبالتالي فهي لن تضيع وتندثر.

وأضاف أن اللغة العربية ما لم تُرع بقرارات سياسية فإن مصيرها قد يكون التشظي لتقوم مقامها بناتها متمثلة في اللهجات المحلية ذات الأفق الضيق.

وقال المسدي إن ما صنعته اليابان والصين وكوريا الجنوبية ملاحم قامت على التوحيد اللغوي، فبعدما كانت شعوب هذه الأمم تتكلم لهجات مشتتة استقام لها اليوم كيان لغوي مثل الحاضنة لإبداعاتها الحضارية خصوصا في مجالات التكنولوجيا.

ولفت أستاذ اللسانيات إلى أن اللغة العبرية وصلت إلى صف اللغات الميتة، لكن عندما اغتصب الكيان الإسرائيلي الأرض والتاريخ كان أول ما فكر به إخراج العبرية من قبورها وتنصيبها رمزا للسيادة المتسلطة.

وأوضح المسدي أن العلم الحديث أثبت أن النشأة السليمة للطفل تستند إلى فكرة إتقانه لغته القومية وبعد ذلك يسهل عليه امتلاك لغات أجنبية.

لغة مهمشة
بدوره، أكد أستاذ اللسانيات والخبير اللغوي عز الدين البوشيخي أن اللغة العربية ليست ممكنة في التعليم والإدارة والاقتصاد والإعلام، وهي مهمشة في كل مرافق الحياة وكان من الأحرى معالجتها منذ أزمان سابقة.

وبين أن الهوية الشخصية أساسها الهوية اللغوية وتنبني على هذا الأساس هويات أخرى إثنية وحضارية، مشيرا إلى اللغة العربية تأتي في المستوى الثالث في سلم اللغات باعتبار أنها لغة الحياة اليومية ولغة الكتابة الأدبية ولغة العلم في تاريخها.

وذكر البوشيخي أن اللغة العربية لها من المؤهلات ما يمكنها من الصمود والتطور، منتقدا في الوقت نفسه السياسة اللغوية المتبعة في الدول العربية التي وصفها بسياسة عدم التدخل.

وأشار الخبير اللغوي إلى مشروع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، وهو معجم يرصد ألفاظ اللغة العربية منذ أول استعمال لها، والتطورات البنيوية والدلالية في هذه الألفاظ.

وقال البوشيخي إن هذا المشروع سيساعد على تمثل اللغة العربية في تطورها التاريخي، موضحا أن الخطة الموضوعة الآن تقسم تاريخ اللغة العربية إلى خمس مراحل.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: اللغة العربية وتحديات النهوض

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيفا الحلقة:

-   عبد السلام المسدي/أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية

-   عز الدين البوشيخي/أستاذ لسانيات وخبير لغوي

تاريخ الحلقة: 17/11/2014

المحاور:

-   واقع اللغة العربية ومخاوف المستقبل

-   جدل العلاقة بين اللغة والهوية

-   مدى تأثير اللغات الأجنبية على اللغة العربية

-   اللغة العربية وما تتعرض له من مخاطر

-   جهود مباركة للدفاع عن لغة الضاد

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج "في العمق" الليلة نتحدث عن اللُغة العربية وتحديات النهوض مع ضيوفي الكرام في هذه الحلقة الدكتور عبد السلام المسدّي وزير التعليم العالي الأسبق وأُستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية والدكتور عز الدين البوشيخي المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للُغة العربية وهو معجم قيد الإنشاء إذا استخدمنا لُغة المقاولات والبناء لكن قيد العمل يعني يحتاج إلى عمل طويل مرحباً بكم ضيوفنا الكرام.

عبد السلام المسدي: أهلاً وسهلاً.

علي الظفيري: وفي حضرة أساتذة اللسانيات واللُغة يُفترض أن نُعنى جيداً بالحديث في اللُغة العربية، دكتور عبد السلام لديك كتاب صدر مؤخراً عن المركز العربي عنوانه: "الهوية العربية والأمن اللغوي دراسة وتوثيق" تحدثت فيه عن القضية اللغوية ما هي ملامح هذه القضية اللغوية التي نُريد أن تكون استهلالاً لنقاشنا الليلة في هذا الموضوع موضوع اللُغة العربية وتحديات النهوض، ما هي ملامح هذه القضية؟

عبد السلام المسدي: يُمكن أن نبدأ تيسيراً للسادة المشاهدين على مرافقتنا في هذا الحوار يُمكن أن نبدأ برفع التباسٍ شائعٍ فالحديث عن اللُغة العربية هو حديث شائع مُتردد في كل المستويات وعادة ما يُظن أن مشكل اللُغة العربية هو مشكلٌ لغوي أو تربوي وأحياناً يوزّع على حقولٍ أخرى مثل الإعلام وما إلى ذلك، عندما نتحدث عن واقع اللُغة العربية، مشاكلها، مأزقها التاريخي أو عندما نتحدث عن آفاق اللُغة العربية وكيف تواجه التحديات الراهنة والمستقبلية فبودي أن أؤكد بأننا هنا نطرح قضية سياسية، هي قضية سياسية حضارية تاريخية وليت السادة المشاهدين يقتفون أثرنا في أننا عندما نُعالج اللُغة العربية في هذه الحلقة في هذه الليلة في العمق فمعنى ذلك أننا نعالجها من منشأها الأساسي من آفاقها الأساسية وأننا نطرح قضية اللُغة العربية في بُعدها الاستراتيجي التاريخي وهو بعدٌ سياسي حضاري بالضرورة.

علي الظفيري: كيف يكون ذلك دكتور يعني أن يكون الأمر له بعد سياسي حضاري وثقافي؟

عبد السلام المسدي: بإيجاز وتيسيراً مرة أخرى لاستيعاب السادة المشاهدين ما نتحدث فيه لن يكون مُجرّد آراء مثلما يحصل في مجال العلم وفي مجال البحث عن اللُغة وفي مجال المجامع اللغوية على سبيل المثال، ما سنقوله وما سنطرحه هو تشخيصٌ للحالة الراهنة كما لو أننا في عيادة لفحص ما يجري في جسد اللُغة العربية وبالتالي فنحن في حاجة إلى وصفة أدوية، هذه الوصفة للأدوية للُغة العربية لن تكون إلا قراراتٍ سياسية لن تكون قراراتٍ علمية.

علي الظفيري: نحن الليلة أمام هذه الحالة نحاول أن ندرسها قدر الإمكان يعني المساحة التي يتيحها العمل التلفزيوني ونحاول أن نُشخّص المشكل وأن نضع بعض يعني أو نصف بعض الأدوية من خُبرائها اليوم، دكتور عز الدين توافق أننا أمام قضية لغوية تستحق الانتباه والتوقّف كثيراً مما يستدعي أن نطرحها في موضوعٍ نقاشي مطول الليلة؟

واقع اللغة العربية ومخاوف المستقبل

عز الدين البوشيخي: القضية اللغوية هي قضية دائماً مثار اهتمام، ودائماً قابلة للنقاش والمعالجات من زوايا متعددة لكن التأخُّر الحاصل في معالجة اللُغة العربية المعالجة الصحيحة ووضعها في الموضع اللائق في مجتمعها وبين أهلها وفي تعليمها إدارتها وإعلامها وتعليمها نشأ عنه كثرة الكلام في هذا الموضوع دون أن يحدث عنه أو يترتب عن هذا شيءٌ واقعي ملموس لصالح هذه اللغة، فأصبح هذا الموضوع كأنه موضوع يُلجأ إليه المرة تلو الأخرى دون أن يحصل وراء ذلك شيء ملموس يعني موضوع..

علي الظفيري: طيب اسمح لي أن أعرض لك ربما تساؤل الآن يطرأ على أذهان المشاهدين، ما هي المشكلة، هل لدينا مشكلة في موضوع اللُغة العربية حتى نتحدث بهذا المستوى من الخطورة ومن المعالجة المُلّحة المطلوبة الآن؟

عز الدين البوشيخي: المشكل واضحٌ تماماً، هناك وضعٌ دستوري للُغة العربية، هذا الوضع الدستوري يُحتّم أن تكون وضعية اللُغة العربية راسخةً في الإعلام والإدارة والاقتصاد والتعليم وفي سائر مرافق الحياة الاجتماعية كما هو الشأن في اللغات الطبيعية وأوضاعها الطبيعية في العالم، الوضع الحالي للُغة العربية على غير هذا المنوال في مستوياتٍ متعددة.

علي الظفيري: كيف؟

عز الدين البوشيخي: في التعليم اللُغة العربية ليست مُمكّن لها كما هو معلوم، في الإدارة أيضا الاقتصاد بغير اللُغة العربية، الإدارة بغير اللُغة العربية، الإعلام بغير اللُغة العربية ففي كل مرافق الحياة الأساسية اللُغة العربية مهمّشة وهذا دور ليس هو الدور الصحيح لوضعها الطبيعي، الإشكال إذن جوهري ويجب معالجته وكان بالأولى والأحرى معالجته منذ أزمانٍ سابقة لكن هذا التجاهل لهذا الوضع وهذا الاستمرار في التجاهل لوضع اللُغة العربية نشأ عنه آفات خطيرة جداً في مستويات متعددة.

علي الظفيري: والأمر مستمر.

عز الدين البوشيخي: والأمر مستمر.

علي الظفيري: دكتور عبد السلام لم يُمكَّن لها هذه اللُغة، هل ثمة مشكلة من حيث المبدأ من يُمكّن أم في اللُغة نفسها وطواعيتها وقابليتها أصلاً للمواكبة.

عبد السلام المسدي: المشكل أساساً في مدى عمق الوعي، الوعي الجماعي، الوعي الفردي والوعي على مستوى القرار وعلى مستوى القيادات السياسية.

علي الظفيري: صناعة القرار.

عز الدين البوشيخي: آه طبعاً، لو جئنا إلى أصحاب القرار إلى أصحاب القمم في القرارات لرأيناهم يدركون ما معنى الأمن العسكري، ما معنى الأمن الاقتصادي، منهم من يعي أكثر فأكثر ما معنى الأمن المائي، لكن قلما يُدركون أن هناك أمناً آخر هو الأمن اللغوي، لا يدركونه لأن الأشياء تسير كما هي وهناك وهمٌ منغرسٌ في أذهان كثير من طبقات المجتمع وعند السادة أصحاب القرار، عند الساسة هناك وهمٌ هو أن اللُغة العربية مكفولة برعاية ومحفوظة بالبركة ولن يطرأ عليها..

علي الظفيري: ولا لدينا قوانين تحميها ومش بالضرورة أن البركة فقط  تسير بالبركة.

عز الدين البوشيخي: هي محفوظة بسرٍ سماوي وبالتالي لن تضيع ولن تتبدد وهذا هو الخطأ الأكبر، الخطأ الأكبر أنه لا ترد في أذهان أصحاب القرار بأن اللُغة العربية ما لم يُمسك بها أهلها ما لم يدعموها ما لم تُدعم بقراراتٍ سياسية على الواقع فإنها يُمكن أن تذبل تدريجياً ويُمكن أن تضمحل أو تؤول إلى ما يُراد لها أن تؤول إليه وهي أن هذه اللُغة العربية الفصحى تنفجر من الداخل، تتشظى مثلما حصل للغاتٍ أخرى كاللُغة اللاتينية وتقوم بناتها المتفرعة عنها وهي اللهجات مقام الأم وتضمحل مثلما اضمحلت اللُغة اللاتينية وقامت بناتها الفرنسية والإيطالية والإسبانية..

علي الظفيري: الإنجليزية ليست لاتينية.

عز الدين البوشيخي: لا طبعاً، هذا هو الخطر وبالتالي نحن أمام مسؤولية تاريخية ونحن أمام وعي جديد ولنذكر أن وعياً طارئاً حصل على مستوى القيادات السياسية، لأول مرة في تاريخ العمل العربي المشترك بُسِط موضوع اللُغة في القمة العربية سنة 2007 في الرياض ثم أُعيد بسطها في قمة 2008 في دمشق واتخذت بعض القرارات ثم كُرست الاختيارات لحماية اللُغة العربية في قمة الدوحة سنة 2009 وبدأ مشروع النهوض باللُغة العربية، لأول مرة تدخل القضية اللغوية في نطاق العمل السياسي المشترك العمل العربي المشترك من قبل ربما كانت تُدرس في مستوى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لأول مرة تدخل إلى بيت العرب وتدخل بثقلها ويُدرك أن اللُغة العربية مُهددة وبالتالي في حاجة إلى حملة كبيرة للنهوض بها منذئذٍ هناك  جهود متفرقة.

جدل العلاقة بين اللغة والهوية

علي الظفيري: طيب سنأتي لها، سنأتي لها دكتور لكن أنتم خوفتمونا يعني الآن نتحدث عن خطر حقيقي تتعرض له هذه اللُغة وأن ثمة علاقة بين اللُغة هناك أمن لغوي كما أشار له الدكتور، ما علاقة الهوية باللُغة دكتور عز الدين؟

عز الدين البوشيخي: دعني أبسط القول..

علي الظفيري: نحن خشيتنا على هويتنا أكثر ولكن لا نعرف ما علاقة هذه اللُغة بهويتنا حتى تكون الخشية متزامنة بين الاثنين.

عز الدين البوشيخي: نعم حين ننشأ في بيئتنا كما ينشأ أي طفلٍ في العالم فإن أول نسقٍ معرفي يكتسبه هو النسق اللغوي، وبهذا النسق يستطيع أن يوقع الأسماء على المسميات وأن يُدرك الأشياء وأن يُصنّف الوقائع والأحداث وأن يُعطي مضموناً للحقائق وأن يتواصل وأن يُعبّر وأن يفهم وأن يتفهم وأن يتعلّم وأن يُعلِّم فكل الأمور التي نتعلمها وننشأ بها وتتكون شخصيتنا الأساسية بها أساسها في العمق هو النسق اللغوي، ولذلك بهذا النسق اللغوي تتمايز الشعوب في إدراكها للعالم وفي تجاوبها معه وفي وسائل تواصلها مع الآخرين وفي تقطيعها لكل الأحداث والوقائع كما ذكرنا قبل، فاللُغة جزءٌ منا لا يتجزّأ وملكتها مكون من مكونات العقل البشري، راسخٌ أمرها في كيفية بناء التصورات والأحكام والأنساق وهذا الأمر هو الذي يجعل أن هويتنا الشخصية أساسها الهوية اللغوية وتنبني على هذا الأساس هويات أخرى إثنية وثقافية ودينية وحضارية وما إلى ذلك، فالحديث إذاً عن الهوية مرتبطٌ ارتباطاً متلازماً باللُغة.

علي الظفيري: هذا ما استدعى استخدام مفهوم الأمن اللغوي، يعني دكتور عبد السلام أشار قبل قليل أن البعض يستشعر أهمية الأمن الاقتصادي، الأمن العسكري، الأمن المائي لكن أن نتحدث عن أمنٍ لغوي يبدو هذا الأمر يعني غير دارج.

عبد السلام المسدي: ربما هذا هو الجديد اللُغة العربية اليوم لُغة محاصرة دون أن ندخل في ترهات المؤامرة وما إلى ذلك صحيح هناك، هناك مكائد خارجية ولكن لنبقى في نطاق وضعنا العربي بذاته اللُغة العربية محاصرة وكما نعلم وحسب القاعدة الطبيعة تكره الفراغ إذا حصل فراغ فلا بُد أن يُملأ ما هو الفراغ، الآن اللُغة العربية محاصرة في الاستعمال في الحياة في التداول محاصرة باللُغة الأجنبية إنجليزية أو فرنسية كما هو في شمال إفريقيا كما يُقال بالمغرب العربي ولكنها محاصرة أيضاً بشيءٍ آخر وهذا هو الذي يغفل عنه الناس ليس العدو التاريخي الأكبر كان هو اللُغة الأجنبية ولكن الآن العدو الحقيقي للُغة العربية في الاستعمال هي العاميات..

علي الظفيري: اللهجات.

عبد السلام المسدي: كيف أو اللهجات، اللهجات العامية كيف تخلّت اللُغة العربية وانسحبت من كثير من التداول ويكفي أن نرى وسائل الإعلام، يكفي أن نرى القنوات الفضائية..

علي الظفيري: يعني دكتور أنتم كأنكم تقفون حجر عثرة أمام تطور اللُغة.

عبد السلام المسدي: أبداً لا، تطور اللُغة لا أبداً يجب أن ندرك من الخور أن نفكر بأننا ندعو لنهضة اللُغة العربية إلى أن نصبح جميعاً نتكلم اللُغة العربية الفصحى وأن نذهب إلى السوق وأن نشتري باللُغة العربية الفصحى أبداً ليس هذا..

علي الظفيري: ليس هذا الأمر.

عبد السلام المسدي: إطلاقاً، لكن هناك مقاسم اللُغة العامية هي لُغة الوجدان، هي لُغة الحياة هي لُغة الانتساب لُغة الفرح لُغة الحزن لُغة الشتم والاستباب هذه هي اللُغة الحيوية، لكن هناك مجالات لا يُمكن أن تكون إلا من مستوى اللُغة المتخصصة، لننظر إلى التعليم..

علي الظفيري: التعليم مثلاً.

عبد السلام المسدي: لنُصارح أنفسنا بأي لُغةٍ، بأي لُغةٍ تُدرّس الآن تقدم التربية والتعليم في كل مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والمعارف في الوطن العربي.

علي الظفيري: بالعربية.

عبد السلام المسدي: ما هي نسبة اللُغة العربية الفصحى التي تتداول لتقدم بها المعارف للنظر إلى الإعلام، وللنظر إلى الفضائيات وللنظر إلى نسبة لا ننسى أن اللُغة العربية كانت محفوظة في مستوى الإعلام الإذاعي أيام الاستعمار أكثر مما هي موجودة الآن بعد الاستقلال، بعد استقلال كثير من الأوطان، الآن اللُغة العربية محاصرة على مستوى التداول وعلى مستوى الاستعلام.

مدى تأثير اللغات الأجنبية على اللغة العربية

علي الظفيري: OK يعني ما الذي يُنازعها مكانتها الآن، لغات أجنبية؟

عبد السلام المسدي: اللُغة الأجنبية لكن ليست وحدها..

علي الظفيري: اللهجات.

عبد السلام المسدي: اللهجات العربية أو سرعة أو هجوم أو غزو اللهجات العامية نحو الحقول التي هي أساساً من اختصاص اللُغة العربية الفُصحى ولا ننسى هناك قانون تاريخي عامٌ مُطلق لا يُمكن لأمةٍ من الأمم أن تُحقق، أن تُنجز نهضةً حضاريةَ ثقافيةً تكنولوجية أو ما شاء بغير لغتها.

علي الظفيري: هذا مناسب لمدخل لمقابلة مشاهدينا الكرام أجريتها، مقابلة قصيرة أجريتها سابقاً من اليابان مع البروفيسور جون موك أستاذ الأنثروبولوجي في جامعة تمبل بطوكيو سألته كيف تُسهم اللُغة في التطور التقني والصناعي طبعاً وواصلت معه في قضية إسهام اللُغة في هذه الحضارة التي تشهدها اليابان.

[شريط مسجل]

جون موك/أستاذ الأنثروبولوجي- جامعة تمبل- طوكيو: الحقيقة الأمر معقّد لأنه في اليابان عندما ترجع إلى 200 عام ليس هنالك لُغة تقنية لكن كلما ازدادت تقنية وصناعية المجتمع فإن اللُغة تغيّرت لكي تتماشى مع هذا التطور الحاصل.

علي الظفيري: طيب اللُغة اليابانية بروفيسور محدودة الاستخدام ليست لُغة شائعة في العالم، هل شكّلت عائق أمام هذه النهضة الصناعية والتطور الكبير الذي شهدته البلاد؟

جون موك: لا أعتقد ذلك إن السؤال هو في مسألة تغيّر اللُغة اليابانية لأنها قامت ربما استعارة ألفاظ جديدة مثلاً كلمة Baseball حيث قامت اللُغة بأخذ استعارة هذه الكلمة وكلمات أخرى ربما هذا شيء تقوم به كل لُغة، حيث تقوم اللفة باستعارة ألفاظٍ معينة من لغاتٍ أخرى لكي تتأقلم مع التغيّر الحاصل.

علي الظفيري: طيب كيف تتم عملية تطوير اللُغة وتطويعها، أحياناً نشهد تنازلات تجاه اللُغة الأكثر شيوعاً وهي اللُغة الإنجليزية في عالم اليوم التنازلات بعِدة أشكال.

جون موك: نعم هنالك الكثير من التنازلات حيث ربما تقوم باستعارة كلماتٍ معينة نتحدث هنا عن اللُغة اليابانية وإضافة الصبغة اليابانية، الشيء التقني الذي ربما أفكر فيه أن اللُغة اليابانية تختلف تتعلق بآلات الطابعة إن تطور الآلات الطابعة بالتعامل مع اللُغة القديمة سمح بالاحتفاظ ببعض السجلات المكتوبة مُنذ السنوات القديمة، وأمّا بالنسبة للطابعات اليابانية الأمر ربما يكون معقداً في الحقيقة تم حل هذه المشكلة حيث استخدم اليابانيون الآن الكمبيوترات لطباعة الكلمات أو اللُغة اليابانية.

علي الظفيري: طيب ما علاقة التعليم بروفيسور واللُغة المستخدمة في التعليم في أي بلدٍ كان بعملية النهضة، إذا ما أراد مجتمعٌ ما أن يتقدم هل الأفضل أن يستخدم اللُغة الأجنبية ويعتمد كما يحدث في عالمنا العربي أو في عوالم أخرى استخدام اللُغة الأجنبية في المدارس أم التمسّك واعتماد اللُغة الأصلية لهذا المجتمع؟

جون موك: هذا سؤالُ مهم لأنه في الثمانينات والسبعينات إحدى الأمور التي قامت، قام المجتمع الياباني عفواً بالتوصية بها وهو استخدام اللُغة الإنجليزية وهذا الأمر لم يحدث لأنه هنالك الكثير مثلاً في، بقيت اللُغة الإنجليزية هي اللُغة الثانية في الحقيقة ما حصل أن اللُغة اليابانية تطورت بشكلٍ كبير وتأقلمت مع هذه التغيرات الحاصلة وأيضاً من الصعب جداً استخدام اللُغة اليابانية مُنذ قبل من 100عام لأنه كان هنالك تغيّر كبير في اللُغة، معظم طلابي اليابانيين هم أيضاً ربما يكونون هم قادرين أيضاً على استخدام اللُغة الإنجليزية كلُغة ثانية.

علي الظفيري: بروفيسور شاع المنتج الياباني بشكلٍ عام لكن اللُغة اليابانية لم تشع في العالم، لماذا لم تجد انتشاراً موازياً لانتشار الإنتاج الياباني المتطور والذي يُعد الأول والأكثر تميّزاً اليوم في العالم؟ أعيد السؤال.

جون موك: سؤالٌ مثيرٌ للاهتمام لأنه عندما تقرأ الكُتيب المكتوب في اللُغة اليابانية ربما وتقرأ محاولة أن تقرأ الترجمة الإنجليزية والعربية قد تجد اللُغة غربية لأن هنالك اختلافات، اختلافات كبيرة تقنية في اللُغة لأن مثلاً كما قُلت في المجتمع الياباني هنالك الكثير من اليابانيين لا يتحدثون غير اللُغة اليابانية وهنالك أيضاً إحساس قوي لدى اليابانيين بالهوية الوطنية إذا ما استطاعت تسمية ذلك.

علي الظفيري: الانترنت بروفيسور كيف أثر على مسألة اللغات وانتشار لغات أكثر واضمحلال لغات أو قلة استخدامها يعني عن السابق؟

جون موك: الأمر يساهم بشكل كبير بالنسبة للهجات كان هنالك الكثير من اللهجات وتنوعها في اليابان والتي اختفت الآن بسبب انتشار استخدام الإنترنت والتلفاز وربما يعود إلى استخدام بعض اللغات الإنجليزية في اليابان واستخدام الأحرف الرومانية أيضا، لكنني لا أرى أي مؤشر حول انحسار استخدام اللغة اليابانية، ربما يجب علينا أن نتذكر أن هنالك الكثير من اليابانيين وعدد اليابانيين كثيرة جدا في العالم وهم يستخدمون اللغة اليابانية.

علي الظفيري: أشكر البروفسور جون موك أستاذ الأنثربولوجي في جامعة تمبل بطوكيو تحدثنا معه عن التجربة هناك أرحب بضيوفي مجددا دكتور عبد السلام المسدي ودكتور عز الدين البوشيخي دكتور عز الدين هذه الإشكالية الآن مطروحة يعني من يريد أن يواكب العصر سيتجه إلى لغتين في عالمنا العربي إما الإنجليزية في معظم المشرق العربي أو الفرنسية في المغرب العربي بشكل كبير كيف يمكن الموائمة بين هذين الأمرين في اليابان يعني الغريب أن مجتمع يتقدم وينتج بشكل متقدم عن الآخرين وما زالت لغته هي اللغة الأساسية كيف استطاعوا الموائمة؟ وكيف يمكن الموائمة قابلة للتعميم عند العربية؟

عز الدين البوشيخي: نعلم أن اللغة العربية هي من نمط اللغات متقدمة جدا لأنها تقع في المستوى الثالث من اللغات، اللغات في التصنيف قد تقع في المستوى الأول أو الثاني أو الثالث..

علي الظفيري: الأول يعني.. 

عز الدين البوشيخي: الأقل.

علي الظفيري: الأقل والثاني الأكثر؟

عز الدين البوشيخي: نعم.

علي الظفيري: ترى إحنا دائما نمدح لغتنا العربية ولغة كبيرة ولغة فهمنا إيش المستوى الثالث..

عز الدين البوشيخي: طيب.

علي الظفيري: حتى نستفيد منها.

عز الدين البوشيخي: اللغة العربية هي لغة الحياة اليومية وهي لغة الكتابة الأدبية والتعبير الأدبي بمختلف أشكاله وأنواعه..

علي الظفيري: جيد.

عز الدين البوشيخي: وهي لغة العلم في تاريخها، اللغة العربية هي لغة العلم.. 

علي الظفيري: وهذا لا ينطبق على اللغات الأخرى؟

عز الدين البوشيخي: طبعا هناك عدة لغات تقف في المستوى الأول فتظل لغة الحياة اليومية ولغات تنتقل إلى المستوى الثاني..

علي الظفيري: والإنجليزية الآن في أي مستوى؟

عز الدين البوشيخي: طبعا في المستوى الثالث.. 

علي الظفيري: الثالث.

عز الدين البوشيخي: طيب اللغة العربية بحكم هذا الوضع الذي هو لها تاريخيا فرط فيها وحينما فرط فيها في التعليم نشأ عن ذلك اللجوء إلى لغات أخرى ظُن أنها هي لغة العلم والمعرفة ولغة الحضارة ولغة التقدم، هذا الظن المبني على غير علم أدى بدوره وهو في الغالب قرار غير علمي يعني لا يستند إلى أي أساس علمني وهناك..

علي الظفيري: كما تقوم جامعات يعني باعتماد اللغة في الإنجليزية.

عز الدين البوشيخي: وهناك دعني أقول شيئا يمكن مثلا أن أسرد لك عددا من الدراسات العملية والأبحاث العملية مؤسسة علميا بغض النظر عن أي اعتبار سياسي أو أيديولوجي مؤسسة علمية التي تدل على أن التعليم باللغة العربية يساهم في تطوير هذا التعليم وفي تقوية مهارات الطالب على الاستيعاب وعلى الإنتاج وعلى التداول العلمي..

علي الظفيري: طيب أنا..

عز الدين البوشيخي: لكن..

علي الظفيري: ﻻ إذا سحت لي دكتور.. 

عز الدين البوشيخي: في الوقت ذاته..

علي الظفيري: سآتي موضوع التعليم وعلاقته بالتالي، ولكن أنت ترى أن هناك ظن خاطئ يرى بأن استخدام اللغة الأجنبية هو أفضل للتقدم وكذا وهذا خاطئ؟

عز الدين البوشيخي: لا شك في ذلك ﻻ شك في ذلك. 

علي الظفيري: هذا رأي دكتور عبد السلام؟

عبد السلام المسدي: هو الحقيقة ما ينقص نخبتنا السياسية وكثير من نخبتنا الفكرية الثقافية أنهم لا يريدون الاطلاع والاتعاظ بتجارب الأمم الأخرى ما صنعته اليابان وما صنعته الصين.. 

عز الدين البوشيخي: وكوريا.

عبد السلام المسدي: وكوريا وفيتنام هذه ملاحم قامت على التوحيد اللغوي..

علي الظفيري: كيف؟

عبد السلام المسدي: لأن شعوبا كثيرة كانت تتكلم لهجات مشتتة..

علي الظفيري: ولكن قامت عملية توحيد.

عبد السلام المسدي: لا ننسى أن الولايات المتحدة وحدت نفسها..

علي الظفيري: لغويا.

عبد السلام المسدي: ووحدت نفسها لغويا بالأساس بصراع بملحمة تاريخية بملحمة حضارية، هؤلاء جميعا اليوم في فيتنام وفي كوريا وفي الصين وفي اليابان استقام لهم الكيان اللغوي وبالتالي فالفرد الياباني والكوري والفيتنامي منسجم مع نفسه في التحصيل المعرفي والثقافي وما إلى ذلك، كيف لا نذكر ما صنعه العدو الصهيوني، اللغة العبرية وصلت إلى درجة إلى صف اللغات الموات اللغات الميتة وأصبحت في وقت من الأوقات لغة الجنائز والطقوسات الدينية فقط..

علي الظفيري: الطقوسية. 

عبد السلام المسدي: فقط الطقوسية عندما اغتصب الأرض وعندما اغتصب التاريخ ونصّب نفسه عنوة أول ما فكر فيه أنه ابتعث من جديد فأحيى اللغة العبرية أحييت من العدم، أخرجت من قبورها واستقامت وأصبحت لغة ذات سيادة وأصبحت رمزا للسيادة المتسلطة على التاريخ..

علي الظفيري: هذا كلام خطير اسمح لي دكتور يعني كلام مهم حقيقة ما تتفضلون به وسأتحدث عن علاقة اللغة بالتعليم لكن أتوقف الآن مشاهدينا الكرم مع فاصل قصير نستأنف بعده هذا النقاش المهم جدا حول علاقة اللغة بالهوية بالأمن بالتطور والنهضة والحضارة والاقتصاد كذلك فتفضلوا بالبقاء معنا.    

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام "اللغة العربية وتحديات النهوض" في العمق هذا المساء مع الدكتور عبد السلام المسدي وزير التعليم العالي الأسبق في تونس وأستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية عز الدين البوشيخي المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية هذا المشروع المهم الذي سنتحدث عنه يعني في نهاية في ختام هذه الحلقة أرحب بكم من جديد ضيوفنا الكرام دكتور عز الدين ما هي المخاطر التي تتعرض لها لغتنا العربية والتي تريد إشراك الناس معك وإشراك النخبة أيضا في استشعار هذه المخاطر؟

اللغة العربية وما تتعرض له من مخاطر

عز الدين البوشيخي: اللغة العربية لحسن الحظ لها من المؤهلات ما يمكنّها تاريخيا وواقعيا من الصمود والاستمرار والتطوير لو عني بها العناية اللائقة لأنه لا توجد لغة في العالم تعيش وحدها وتتطور وحدها دون تدخل ومن أجل هذا التدخل وضعت السياسات اللغوية، ولكن الملاحظ في رأيي أن السياسية اللغوية المتبعة إزاء اللغة العربية في العالم العربي وبلدان العالم العربي هي سياسة عدم التدخل أي..

علي الظفيري: بالبركة..

عز الدين البوشيخي: أي..

علي الظفيري: دعه يمر دعه يعني يعيش.

عز الدين البوشيخي: في الوقت الذي.. 

علي الظفيري: بس ترى الدكتور عبد السلام خوفنا لما قال اللغة اللاتينية فعلا هذا مثال حي.. 

عز الدين البوشيخي: طبعا، طبعا.

علي الظفيري: اللغة كانت أساسية. 

عز الدين البوشيخي: طبعا.

علي الظفيري: واندثرت الآن تحولت إلى عدة لغات لهجات يعني.

عز الدين البوشيخي:وسياسة عدم التدخل هي في غير صالح اللغة العربية إطلاقا لأن كما تفضل الدكتور عبد السلام مواجهة من جهتين اللغة الأجنبية التي تحتل مكانها في الإدارة والسياسية والاقتصاد والإعلام والتعليم وباللهجات في قطاعات واسعة أيضا تزحف نحو أخد مكانتها، دعني أذكر فقط أن العالم يتكلم الآن حوالي 806 آلاف لغة وأن 94% من المتكلمين يتكلمون بما نسبته 1% من اللغات وأن هذا 1% من اللغات توجد من ضمن اللغة العربية في مستويات متقدمة في الصف الرابع وفي الصف السابع في استعمال في الإنترنت وفي الصف العاشر في تصنيفات العالمية من حيث الانتشار ولذلك فإن اللغة العربية من هذه الناحية قوية بما يكفي للصمود ولكن الأمر الأساسي هنا هو يجب الاعتبار باللغة العربية واحترام هذا الاعتبار كما هو منصوص عليه في الوضع الدستوري في جميع بلدان الدول العربية ولا يجوز أن يضل حالها في الدساتير في وضع متقدم وغير معني بها في الواقع..

علي الظفيري: في التطبيقات، طيب هناك دراسة للجنة تحديث اللغة العربية هذه اللجنة في الإمارات استعرضت بعض الأرقام لتعليم واستخدام اللغة العربية من قبل التلاميذ نستعرضها بشكل سريع ثم نستأنف النقاش عن العلاقة بالتعليم.

[شريط مسجل]

تعليق صوتي: تشير الدراسة إلى أن موضوعات الأقل جاذبية للطلاب في منهاج اللغة العربية كانت النحو والقواعد والأدب والنصوص بينما كانت الموضوعات الأكثر جاذبية هي القراءة الجهرية والتعبير، وقد بلغت نسبة الطلاب الذين يشتكون من مادة النحو بحسب الدراسة 67% في الإمارات العربية المتحدة 59% في الأردن و54% في مصر، بينما بلغت نسبة المعلمين الذين يشتكون من تلك المادة 70% في الإمارات العربية المتحدة و37% في الأردن و62% في مصر وأشارت الدراسة كذلك إلى أن لغة التحاور بين الطلاب والمعلمين في الصف كان نصيب العربية الفصحى منها 32% و10% للعامية بينما بلغ نصيب لغة هي خليط بين الفصحى والعامية 56%، وقد بلغت نسبة الطلاب الذين يستخدمون العربية الفصيحة في تصفحهم للإنترنت 31% في حين بلغت 21% فقط على شبكات التواصل الاجتماعي و28% في مدوناتهم الشخصية على الإنترنت، وفي دراسة أجريت في جامعة الكويت كانت أهم أسباب عزوف طلاب الجامعات عن التخصص في اللغة العربية عدم وجود ميل إلى اللغة العربية وصعوبة قواعد النحو ومادة اللغة العربية إضافة إلى حاجة المادة إلى كثير من الحفظ ومحدودية مجال العمل أمام الخريجين.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: دكتور عبد السلام يبدو أن فعلا اللغة العربية تطبيقاتها في المناهج التعليمية منفرة إلى حد ما، الآن لما أصبحنا مواقع التواصل الاجتماعي والناس بدأت تكتب أصبحنا يعني نشاهد كيف يكتب الناس ونشاهد أخطاء حقيقة أحيانا تكون غريبة وهذا كأنه تعليم اللغة يتم بطريقة معقدة منفرة غير مرنة واستشعر الناس أنه العربية مسألة صعبة.

عبد السلام المسدي: أظن أن هذا يتطلب إيضاحا أساسيا، المدرسة ليست معزولة عن المجتمع والمجتمع ليس معزولا عن المدرسة وكلاهما ليسا معزولا عن البيت، لنلخص هناك في واقعنا العربي ضرب من الخطاب وخطاب المخادعة كيف؟ هناك وهم التيسير ووهم أننا لو تحدثنا اللغة العربية إلى الطفل أو إلى الناس فلن يفهمنا فبالتالي هناك أحياء سواء من النخبة السياسية عندما يتكلمون أو من التواصل الاجتماعي وحلقات النقاش..

علي الظفيري: تيسير يصل إلى التكسير..

عبد السلام المسدي: لا، لا تيسير.. 

علي الظفيري: تهشيم اللغة. 

عبد السلام المسدي: تيسير بمنطق حدث الناس بلغاتهم حتى يفهموك وهو خطأ محض خطأ محض كيف؟ أنا أراهن أنه ليس هناك عربي واحد حتى ولو كان من النسبة المرتفعة من الأمية في وطننا العربي كما نعلم، ليس هناك عربي واحد إذا كلمته باللغة العربية الميسرة مرفوعة بنحوها وقواعدها إلا وهو يفهمك، ليس من عربي إلا ويفهم خطبة الجمعة بشرط أن تكون باللغة العربية الفصحى وهو الخطاب الديني لأن الآن الكارثة بدأت تدخل إلى خطب الجمعة وتحول إلى عامية..

علي الظفيري: تعرف شيوخ تضحك والتنكيت..

عبد السلام المسدي: مثلا.

علي الظفيري: التخفيف. 

عبد السلام المسدي: أو نشرة الأخبار باللغة العربية الكارثة بأنها بدأت قنوات تميل إلى لغة..

علي الظفيري: يعني بدأنا نشاهد مثلا في بلدان مثل لبنان مصر أظن حتى في المغرب العربي..

عبد السلام المسدي: في كثير تسيير ..

علي الظفيري: لكن الغالبية العظمى ما زالت لغة عربية.

عبد السلام المسدي: إذن ليس هناك عربي لا يفهم نشرات الأخبار باللغة العربية والخطاب الديني في خطب الجمعة..

علي الظفيري: والخطاب السياسي. 

عبد السلام المسدي: والخطاب السياسي عندما يقدم المسؤول السياسي خطابه رسميا..

علي الظفيري: زعماء الستينيات والخمسينيات كانوا يتحدثون بالفصحى من المحيط للخليج.

عبد السلام المسدي: في أننا نتحدث في أننا نلجئ إلى العاميات لنقرب المفاهيم إلى الشعوب فهذا خطأ محض، هو أحد أمرين أما أن المتحدث وخاصة إذا كان من رجال السياسة..

علي الظفيري: لا يعرف.

عبد السلام المسدي: لا يعرف ولا يتقن يتستر أو أنه متوهم، نعود إلى المدرسة.

علي الظفيري: طيب. 

عبد السلام المسدي: في المدرسة أيضا مخاطبة الطفل من الحضانة ومن الصفوف الأولى من المدرسة الابتدائية من الوهم بأننا إذا حدثناه باللغة العربية المؤثرة هذه التي نتحدث بها الآن من الوهم أنه لا يفهم بالعكس هو يفهم لأن هذه اللغة جزء من كيانه، بقي أنه قد لا يستطيع إعادة إنتاج اللغة العربية الفصحى ولكنه سيكتسبها بالأذن دون اللجوء إلى ضبط القواعد النحوية وحفظها واستثناءاتها وما إلى ذلك، القواعد النحوية النحو يقدم وكأن هو المفتاح، القاعدة أننا نكتسب اللغة ومهارة اللغة ونتعلم كيف ننطق باللغة وهناك تجارب أحدثت هناك برامج في وقت من الأوقات ولنذكر جميعاً افتح يا سمسم على سبيل المثال هذه برامج كأنها..

علي الظفيري: منتج عربي.

عبد السلام مسدي: تعطي اللغة العربية حظها في أن تتداول دون وعي بقواعدها النحوية إطلاقاً.

علي الظفيري: حتى في عالمنا عالم التقديم التلفزيوني وتقديم الأخبار نحن نقرأ لغة عربية سليمة لكن دون أن نعرف القواعد..

عبد السلام مسدي: وليس من الضرورة.

علي الظفيري: وليس من الضرورة أن نعرفها.

عبد السلام مسدي: وبالتالي هناك من يحمل اللغة العربية تبعات النحو عندما تعقد ودخلته الاستثناءات والخواص وكذا وهناك أيضاً الطريقة التي بها تقدم معارف اللغة العربية، بقي شيء واحد أريد أن أشير إليه سريعاً هو أن اللغة العربية الآن تكابد مظلمة جديدة.

علي الظفيري: ما هي؟

عبد السلام مسدي: وهي أن سوق الشغل في وطننا العربي لحامل الشهادات ليس مفتوحاً لمن يتقن اللغة العربية دون أن يتقن لغة أخرى..

علي الظفيري: وهذه المشكلة اللي كنت أنا حقيقة أريد...

عبد السلام مسدي: وهذا مرة أخرى.

علي الظفيري: مطلوب لغة إنجليزية.

عبد السلام مسدي: قرار سياسي هذه قرارات سياسية.

علي الظفيري: لكن قرار لسياسي لا يمكن أن يخالف الواقع يا دكتور.

عبد السلام مسدي: ما هو أساساً لو أننا فعلنا مثلما تفعل الشعوب والثقافات الأخرى وأعطينا للغة العربية منزلتها وأصبحت اللغة العربية جزءاً من كياننا لأصبحت اكتساب لغة أجنبية من أيسر الأمور.

علي الظفيري: أسأل الدكتور عز الدين عن تعليم اللغة، تعليم اللغة العربية ما هي المشاكل التي تسهم في إضعاف دور اللغة العربية في المجتمع وفي الأمة وفي النهضة والحضارة من خلال بوابة التعليم؟

عز الدين البوشيخي: الأمر الأول أن التعليم باللغة العربية لم يعط حظه في الروض ابتداء من الروض في الروض وفي المدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية، ولذلك ابتداء من الروض من رياض الأطفال يدفع بالطفل الصغير إلى تعلم لغة أجنبية وفي الابتدائي إلى تعلم لغة أجنبية مع بعض الدروس باللغة العربية بحسب البلدان واختلافها في هذا الأمر.

علي الظفيري: كلنا لدينا هوس في تعليم أبنائنا باللغة الإنجليزية.

عز الدين البوشيخي: وهكذا ينشأ عند الطفل نسقان لغويان في الوقت الواحد، ودلت الأبحاث والدراسات اللسانية النفسية واللسانية واللسانيات العصبية لمن يعرف هذا أن..

علي الظفيري: هذا خطأ ولا صحيح.

عز الدين البوشيخي: أنه لا يمكن أن ينشأ في ذهن الطفل نسق سليم إلا نسق لغوي واحد تنضج به الملكة اللغوية وبعد ذلك يمكن أن يكتسب أو يتعلم من اللغات ما يشاء لكن.

علي الظفيري: بس هذا خطير يعني يجب أن يبدأ تعليم اللغة الإنجليزية اللغة الثانية بعد سن معين.

عز الدين البوشيخي: طبعاً، طبعاً.

علي الظفيري: نحن نبدأ من الروضة..

عبد السلام مسدي: ما قاله الدكتور عز الدين مهم جداً وخطير جداً.

علي الظفيري: هذا خطير خلينا نتوقف له على الأقل نوصل رسالة للناس.

عبد السلام مسدي: لا هذه حقيقة وأعتذر عن المقاطعة وأعيد إليك الكلمة، العلم الحديث بكل أصنافه أثبت ما كان يقوله الدكتور عز الدين النشأة السليمة للطفل وللكائن الآدمي أن يخلق نظاماً لغوياً لنقل ببساطة أن يتقن لغته القومية إذا أتقنها سهل عليه بعد ذلك.

علي الظفيري: إلى سن متى؟ إلى سن معين مثلاً الدراسات أثبتت أن الأمر يجب أن يستمر مع اللغة الأم في البداية ثم ينتقل إلى لغة أخرى.

عبد السلام مسدي: أن تكون اللغة الأم اكتساب اللغة القومية هي الأساس، اللغة الأجنبية يمكن أن يبدأها كلغة أجنبية لكن إذا استقام الكيان اللغوي باللغة القومية لدى الطفل ولدى المراهق بعد ذلك ولدى الشاب إلى الاكتساب اللغوي يظل مفتوحاً إلى ما بعد العشرين.

علي الظفيري: أنا أعتقد بس الخطر تعليم اللغتين في فترة مبكرة دكتور عز الدين.

عز الدين البوشيخي: نعم دعني..                                                

علي الظفيري: تفضل.

عز الدين البوشيخي: دعني أبين من زاوية لسانية مثبتة عليمة الآن أن جميع المخلوقات البشرية تولد بنوات اسمها النحو الكلي universal grammar وأن هذه النواة هي أس الملكة اللغوية وأن هذه النواة عند احتكاكها بأول لغة تحتك بها تأخذ هذه وتتشرب هذه القواعد والبارامترات وتنتج بعد ذلك الملكة اللغوية التي تنضج بالتدريج حينما يتعرض الطفل إلى نسقين لغويين في الوقت ذاته.

علي الظفيري: بمعنى يدرس لغتين عربية وانجليزية مثلاً في مرحلة مبكرة في أول ابتدائي.

عز الدين البوشيخي: نعم ما الذي يحدث.

علي الظفيري: ماذا يحدث؟

عز الدين البوشيخي: الذي يحدث هو أن هذه النواة التي يقتضي الحال أن تتشرب قواعد لغة واحدة ومبادئها لكي تنتج عنها ما ينتج لا تفعل ذلك، فلا يحصل لديه إتقان لا في اللغة الأولى أو في اللغة  الثانية وينشأ عن ذلك اضطراب حتى في التصورات كما أتت بذلك عدة دراسات..

علي الظفيري: ما هو نشوف أولاد إحنا بالكاد يعبرون بشكل يعني موسع.

عز الدين البوشيخي: ولذلك الأمر الآن أنك تجد جيلاً يكاد يكون كاملاً إلا بعض الاستثناءات لا يتقن لغة واحدة يتحدث.

علي الظفيري: طب ماذا نفعل هنا.

عز الدين البوشيخي: والرجوع إلى الوضع الطبيعي.

عبد السلام مسدي: عفواً..

علي الظفيري: دكتور أنت كنت وزير التعليم العالي رجل تضع سياسات ماذا يجب أن نفعل في هذا؟

عبد السلام مسدي: تأكيدا لهذا وتدقيقا في نفس الوقت للسادة المشاهدين لأن بعض المشاهدين قد يظنون بنا ظناً سيء، وربما يتوهمون أننا ندعو إلى مقاطعة اللغة الأجنبية..

علي الظفيري: أنا أريد حلا الآن حل واقعي ومنطقي.

عبد السلام المسدي: سنتحدث عن الحل، أنك تصون أنك تعلم وتدرس باللغة القومية المعارف والعلوم والمكتسبات كلها أن تبدأ في تعليم الطفل لغة أجنبية في سن مبكرة فهذا لا يضر، الذي يضر أنك تعلمه لغة أجنبية وبها ستقدم له المعلومات والمعارف تدرس له التاريخ والجغرافيا وما إلى ذلك..

علي الظفيري: يعني ندرس اللغة الإنجليزية أو الفرنسية لكن كمادة كلغة.

عبد السلام المسدي: كلغة..

علي الظفيري: هذا ما كان يحدث لي حينما كنت صغيراً..

عبد السلام المسدي: هذا ممكن.

علي الظفيري: الآن أولادنا يتعلمون العلوم والرياضيات بالإنجليزي.

عبد السلام المسدي: آه لكن الوهم الأكبر.

علي الظفيري: هذا خطأ.

عبد السلام المسدي: الوهم الأكبر أنك عندما تعطي فرصة للطفل أن ينشأ وهو يكتسب لغته القومية بمهارة كاملة، قضية اللغة الأجنبية لم تعد مشكلاً هناك مؤسسات الآن يذهب الطلبة حاملي البكالوريوس الثانوية العامة في سن 18 أو في 20.

علي الظفيري: في سنة.

عبد السلام المسدي: في أشهر حتى يكتسب اللغة الألمانية أو الإنجليزية أو أي لغة أخرى بستة أشهر..

علي الظفيري: إحنا عنا هوس إنه طفلك في 6 سنوات 7 سنوات..

عبد السلام المسدي: عندنا تقديس.

علي الظفيري: تقديس فرنسي ولا إنجليزي.

عبد السلام المسدي: تقديس ظالم للغة الأجنبية.

عز الدين البوشيخي: عفواً هذا الأمر الأول، الأمر الثاني وهو أنه لم يحدث مواكبة المستجدات التي وقعت في توفير الأدوات الأساسية لتعليم اللغة العربية.

عبد السلام المسدي: نعم، نعم.

عز الدين البوشيخي: في مستوى المعاجم اللغوية وفي مستوى الكتب المتعلقة بالنحو وهنا مثلا دعني أذكر أنه في اللغات أمامنا نماذج عالمية بارزة جداً في اللغة الإنجليزية هناك مثلاً ما يسمى النحو التعليمي في اللغات المتقدمة هناك ما يسمى النحو التعليمي فهناك فرق بين النحو العلمي النظري والنحو التعليمي، النحو التعليمي لا يوجد لدينا مثلاً في العربية نحو بهذه الصفة نحو تعليمي وضع من أجل أغراض التعليم وفق أساليب وشروط.

علي الظفيري: نحن لدينا النحو كله، كله حطوه في المنهج فأصبح منفراً آه.

عز الدين البوشيخي: لدينا هناك أيضاً مستجدات لسانية في تصور اللغة العربية وضبط ما كان يسمى قبله سماعاً أصبح يدخل إلى القياس بقواعد وضوابط لم يدرج هذا أيضاً بالتعليم لدينا فيما يتعلق بالمقاربة التي تقدم بها اللغة العربية ما زال يقدم تعليم اللغة العربية على أساس القواعد وهذا منهج تم تجاوزه وأثبت فشله في عدد من دول العالم، الآن المقاربة المعتمدة هي مقاربة التواصل هي الوظيفية التي تعلم اللغة على أساس أنها أداة تواصل وبعد ذلك تثب القواعد وفقاً لما يجري عليه عملية الاكتساب اللغوي.

علي الظفيري: طيب.

عز الدين البوشيخي: إذاً هناك افتقاد لتصور شامل للعملية..

علي الظفيري: لدينا مشكلة حقيقة لدينا مشكلة.

عز الدين البوشيخي: طبعاً.

علي الظفيري: مشكلة كبيرة في إنه يعني هذه الأمة يجب أن يكون لديها تصور كامل وتصور يبذل عليه جهد كبير ويشترك فيه الجميع في بناء هذه الصورة الكاملة المتعلقة باللغة العربية.

عبد السلام المسدي: وعي وتشخيص.

جهود مباركة للدفاع عن لغة الضاد

علي الظفيري: بس دكتور يعني حتى الآن لا نلوم السياسي أنت ذكرت إنه في 2007 قمة الرياض 2008، 2009 قمة الدوحة إنه كان في مجموعة من القرارات.

عبد السلام المسدي: نعم.

علي الظفيري: هذا شيء جيد يبنى عليه حتى لو أنكم متشائمين ما المطلوب أكثر من ذلك؟

عبد السلام المسدي: لا هو لندقق للسادة المشاهدين قلت لأول مرة القمة العربية هذه ما يسمى بمؤتمر القمة الذين يتناولوا القضايا العربية عادة، تناولوا خلال 3 سنوات متتاليات موضوع اللغة العربية 2007، 2008، 2009 الرياض، دمشق، الدوحة.

علي الظفيري: دمشق، الدوحة.

عبد السلام المسدي: بعد ذلك كان هناك قرارا للنهوض باللغة العربية للدخول لمجتمع المعرفة ثم أحيل الملف بأكمله إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم للمتابعة.

علي الظفيري: الإسسكو.

عبد السلام المسدي: الألكسو.

علي الظفيري: الألكسو عفوا هذيك الثقافة..

عبد السلام المسدي: آه الألكسو عندما أعيد الملف إلى الألكسو طبعاً الألكسو لها إنجازات جبارة، لكن الألكسو تنتج أدبيات تنتج أبحاثا تنتج وثائق وتوصيفا للغة لا تنتج قرارات ملزمة، وهنا مربط الفرس كان من المفروض أن تستأنف القمة مؤتمر القمة أن تستأنف القمة العربية الملف لتتخذ قرارات وتكون قرارات ملزمة، ومقابل هذا هناك مبادرات مثلما هو موجودة الآن عدة مناسبات مثلما المشروع مؤتمر الدوحة أولاً.

علي الظفيري: هذا الذي أريد أن أسأل عنه.

عبد السلام المسدي: ثم هناك المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية التي تكونت من بضعة أشهر هنا في الدوحة، وهي منظمة عالمية وبصدد ضبط إستراتيجية لتستجيب إلى الدعوات التي صدرت عن مؤتمر القمة العربية.

علي الظفيري: حدثنا دكتور عز الدين البوشيخي عن معجم الدوحة التاريخي، هكذا اسمه كبير ومشروع كما أعرفه طبعاً يشرف عليه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وهو مشروع طويل يعني يحتاج إلى 15 إلى 20 سنة حتى ينجز، ما هو هذا المشروع؟ ما هو هذا المعجم؟ لماذا هو تاريخي؟ من يعمل عليه وكيف وما أهدافه؟

عز الدين البوشيخي: مشروع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية هو تلبية لحاجة أمة إلى معرفة لغتها وهو باختصار شديد معجم يرصد ألفاظ اللغة العربية منذ أول استعمال لها، ويرصد تطوراتها في الدلالة والبنية.

علي الظفيري: من متى إلى؟

عز الدين البوشيخي: منذ أول استعمال.

علي الظفيري: متى كان..

عز الدين البوشيخي: إلى اليوم، أقدم نص نمتلكه الآن هو يرجع إلى القرن الخامس قبل الهجرة.

علي الظفيري: قبل الهجرة.

عز الدين البوشيخي: نعم، وهذا الرصد يمكن من معرفة ألفاظ اللغة العربية أولاً جملة، ثانيا التطورات البنيوية التي حدثت في هذه الألفاظ أقصد التطورات الصرفية والاشتقاقية التي حدثت، ثالثاً التطورات في المعنى والدلالة، رابعاً المصطلحات والمفاهيم كيف تولدت وكيف تطورت وكيف استمرت إلى اليوم وهذا سيساعدنا أولاً على تمثل لغتنا في تاريخيتها، ثانياً على فهم تراثنا اللغوي والعلمي والمعرفي بأن نعرف أن هذا اللفظ وهذا المصطلح في هذا السياق التاريخي في هذا الزمان كان له معنى كذا ومفهوم كذا بالتحديد وليس كما نفهمه اليوم ونسقط فهمنا لما يجري لفهمنا له..

علي الظفيري: بس هذا مشروع كبير دكتور.

عز الدين البوشيخي: اليوم على نصوصنا.

علي الظفيري: كم يعمل في هذا المشروع؟

عز الدين البوشيخي: الخطة الموضوعة الآن أننا قسمنا تاريخ اللغة العربية اللغوي إلى 5 مراحل، وفي كل مرحلة نقوم ببناء ببليوغرافيا أولاً أي ماذا كتب العرب في هذه المرحلة التاريخية، ثانياً تحويل ببليوغرافيا بجمع نصوصها إلى مدونة لغوية، ثالثاً تحويل المدونة اللغوية إلى قاعدة بيانات قابلة للمعالجة، رابعاً العمل على برنامج حاسوبي لاستخراج الألفاظ ومعانيها في تطوراتها الدلالية والبنيوية في سياقاتها..

علي الظفيري: اسمح لي أختم مع الدكتور عبد السلام أنا آسف لأن تفاصيله طويلة والوقت انتهى، دكتور عبد السلام ماذا يفيدنا هذا المشروع، هذا المشروع أول شيء يشكر عليه وكل من هو قائم عليه ومن خطط له ومن يعمل فيه، هذا مشروع للأمة مشاريع الدوحة يعني تصب لصالح الأمة.

عبد السلام المسدي: هذا مشروع القرن هو الحلم الكبير ولا ننسى أن جهوداً كثيرة منذ أكثر من قرن باءت بالفشل في هذا الموضوع، ليعلم السادة المشاهدون أن اللغة العربية هي اللغة ذات الثقافة العالية الوحيدة التي لا تملك معجماً تاريخياً، ليس لديك فرصة أن تعرف اللفظة الفلانية كيف تطورت معانيها..

علي الظفيري: متى بدأت وكيف استخدمت.

عبد السلام المسدي: لا بد أن نذكر للإنصاف أن عزيمة من حديد ظهرت في هذا المجال وظهرت هنا في هذه الأرض الطيبة، وكان صاحب المبادرة فيها الدكتور عزمي بشارة الذي يُسير المركز وتكون مجلس علمي لهذا المشروع يرأسه الدكتور رمزي بعلبكي..

علي الظفيري: في نخبة من الأكاديميين العرب وأنت أحدهم والدكتور عز الدين.

عبد السلام المسدي: آه كان لي الشرف أن أكون أمين السر والدكتور عز الدين البوشيخي هو المدير التنفيذي وهناك كوكبة كبيرة تعمل على أساس سد هذه الثغرة الكبرى للغة العربية، نأمل إن شاء الله أن توفق.

علي الظفيري: بوركت جهودكم دكتور كنت أتوقع أن تكون الحلقة صعبة علي قبل أن تكون على المشاهدين حلقة فنية يعني لكن حقيقة يعني أضفتم الكثير فأشكركم شكراً جزيلاً دكتور عبد السلام المسدي وزير التعليم العالي الأسبق في تونس وأستاذ اللسانيات في جامعة التونسية والدكتور عز الدين البوشيخي القائم على هذا المشروع المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية أتمنى لكم التوفيق وأن تخرج الأجزاء الأولى من هذا المعجم إلى النور قريباً، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب متابعتكم صفحات ومواقع البرنامج في موقع الجزيرة نت ومواقع التواصل الاجتماعي تظهر تباعاً على الشاشة، تحيات الجميع ونراكم إن شاء الله في الحلقة القادمة إلى اللقاء.