تناولت حلقة الاثنين من برنامج "في العمق" الوضع في مصر والتطورات الأخيرة التي قد تكشف عن سيناريوهات متعددة في ظل الجهود الدبلوماسية والوساطات الدولية والإقليمية الرامية لإيجاد مخرج من الأزمة السياسية الحالية.

استضافت الحلقة من داخل الأستديو رئيس تحرير مجلة الديمقراطية بشير عبد الفتاح وعبر الهاتف من عمّان الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة.

وعن الوضع في مصر أوضح عبد الفتاح أنه استقطابي بشكل حاد، وأن عدم تناغم المسارات قادت لتجميد الدستور، وغياب آليات الديمقراطية أدت لتدخل الجيش ومن ثم تعثر المسيرة الديمقراطية، مبينا أن تدخل الجيش لم يصلح الموقف، بدليل وجود فصيل منحاز للرئيس المعزول محمد مرسي، وصارت البلاد بحاجة للوساطة الدولية، ما ساهم في "تدويل" القضية التي لم تحل حتى الآن.

أما الزعاترة فقد أشار إلى أن هذه الأجواء الجديدة التي نشأت منذ الأسبوع الماضي تولدت بعد صمود بطولي في الميادين للقوى السياسية المناصرة للشرعية، التي قامت بتكسير خطاب حشود 30 يونيو/حزيران والتي لم يقف أحد على حقيقة أعدادها حتى الآن، لتؤكد هذه القوى أنها لن تتنازل عن مطالبها بعودة الشرعية.

ويرى الزعاترة أن بعض القوى التي تتدخل الآن في الشأن المصري قد انحازت بشكل سافر للانقلاب ومثال ذلك تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في باكستان وأيضا معظم القوى العربية، مما ولد شعورا بأن البلد يمكن أن يسير نحو الفوضى لعدم وجود عروض "كريمة" للحل.

الزعاترة:
إن الانحياز الأميركي للعسكر كان واضحا، ومرسي لم يأخذ فرصة كافية ليكرر تجربة رجب طيب أردوغان

سوء تقدير
وإلي ذلك أشار عبد الفتاح إلى سوء تقدير الجيش للموقف، مبينا أن من رسموا له السيناريو ظنوا أن الإخوان المسلمين فقط هم من سيعارضون، ولكن انضمت لهم أطياف سياسية أخرى جعلت صورة الجيش مهتزة لدى المواطن المصري.

وأكد أن مصر شهدت ثورة واحدة في 25 يناير/كانون الثاني وما جرى في 30 يونيو/حزيران هو ثورة ملحقة، وأبان أن الصندوق أنصف الحركة الإسلامية لأنها أكثر تنظيما وخبرة، ولكن العلمانيين اجتروا كراهيتهم للإسلاميين وتحالفوا مع الفلول، وتنبأ عبد الفتاح بأن المتعاطفين مع الإسلاميين لن يصوتوا لهم في انتخابات قادمة لأنهم تخلصوا من الخلط بين التدين والتصويت للإخوان.

وبدوره يرى الزعاترة أن الصناديق هي التي تحسم النتائج لا الصراخ أو العويل، ووصف ما جرى بأنه انقلاب كامل الأركان ضد مرسي بدعم من الفلول وقوى عربية وخارجية، واستبعد بدوره تكرار السيناريو الجزائري لاختلاف الظروف، مطالبا القوى الأمنية بعدم التورط في قتل المتظاهرين، محذرا في الوقت نفسه من أن تكرار المجازر قد يولد عنفا مضادا.

وعن الوساطات الدولية والإقليمية يقول عبد الفتاح "إنها تعبر عن قلق دولي لمكانة مصر المحورية" مضيفا أن هذه الدول كانت تتوقع مثالا لتركيا المنفتحة على الآخر في التجربة المصرية، وكانوا يريدون ترويض "الإسلام الجهادي التكفيري" ولكنهم أدركوا الفوارق بين الحالتين، مما قلل ثقتهم في حكم الإخوان، ولم يستبعد ترشح الفريق عبد الفتاح السيسي للرئاسة القادمة.

من جانبه يشير الزعاترة إلى أن الانحياز الأميركي للعسكر كان واضحا، ومرسي لم يأخذ فرصة كافية ليكرر تجربة رجب طيب إردوغان، موضحا أن الدول العربية الرافضة للربيع العربي هي التي مولت العملية، وفي تقديره يرى أن الإخوان قرروا بوضوح أن السلمية هي الخيار، ونادى بضرورة طرح تسوية كريمة ومقبولة لكل أنصار الشرعية والإخوان، بدلا من جر البلاد إلى العنف والفوضى.

النص الكامل للحلقة