علي الظفيري
عبد العزيز آل محمود
عبد الستار قاسم
برنارد هايكل

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام شهدنا هنا في قطر الأسبوع الماضي انتقال الحكم من الأمير السابق حمد بن خليفة إلى ابنه الأمير الحالي تميم بن حمد وشكّلت هذه مناسبة مهمة للبحث في مجمل الأدوار التي لعبتها السياسية الخارجية القطرية في العقديين الماضيين وهي أدوار مثيرة وكثيرة أيضاً، وأيضاً التساؤل حول ما إذا كان هناك أي تغيير سيطرأ في شكل واتجاهات هذه السياسات، أرحّب بكم أرحب بضيوف هذه الحلقة هنا في الأستوديو الأستاذ عبد العزيز آل محمود الكاتب والصحفي القطري، ومن بيروت الدكتور برنارد هايكل أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون الأميركية، ومن رام الله الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح في نابلس، مرحباً بكم ضيوفنا الكرام جميعاً، قبل النقاش سألت وزير الخارجية القطري دكتور خالد عطية حول كيف استطاعت قطر لعب هذه الأدوار الكثيرة والمثيرة في المنطقة، وما إذا كان سيحدث أو سنشهد أي تغير في الاتجاهات الرئيسية لهذه السياسة مع انتقال السلطة في الإمارة.

[شريط مسجّل]

خالد بن محمد العطية/وزير الخارجية القطري: هو في الحقيقة أنت أخي علي النهج السياسي لدولة قطر هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولكن في فترات سابقة كنا نحتاج للتحرك بشأن بعض القضايا التي تخص الوطن العربي، يعني كانت هناك أزمات تعصف في الوطن العربي وكنا يعني نتمنى أن يكون في هناك تحرك عربي قوي لمعالجة هذه الأزمات، فوجدنا أنفسنا بما يعني لدينا من مبادئ وامتداد عربي وجدنا أنفسنا مضطرين للتحرك في سبيل المعالجة أو المساعدة لحل هذه القضايا، ثوابت السياسة القطرية أرسيت منذ زمن، صانع السفينة في خضم الأمواج التي كانت تتخبط الوطن العربي صانع السفينة أتقن صنع السفينة، والآن هو أتقن وأحسن اختيار الربان وبالتالي سياسة دولة قطر هي ثابتة متطورة طبعاً على كل الأصعدة على الصعيد الاقتصادي وعلى الصعيد السياسي ومتنامية في نفس الوقت.

ثوابت السياسة القطرية

علي الظفيري: أرحب بكم من جديد مشاهدينا الكرام أرحب أيضاً بضيوفي هنا في الأستوديو وفي رام الله وفي بيروت، أستاذ عبد العزيز أولاً قبل عام 1995 كانت قطر وسياسة قطر السياسة الخارجية لدولة مثل قطر كانت خارج نطاق التأثير في المشهد العربي أو ذات تأثير محدود جداً، لكن بعد عقدين أصبحت قطر تلعب أدواراً كثيرة يُختلف طبعاً حول هذه الأدوار، كيف استطاعت قطر الدولة الصغيرة محدودة السكان أن تلعب مثل هذه الأدوار في المشهدين العربي وحتى الدولي؟

عبد العزيز آل محمود: منذ العقدين تقريباً غاب الدور العربي بالمجمل، المنطقة هذه تموج بخلافات سياسية وإقليمية وخلافات طائفية ودينية وأمور كثيرة جداً يعني كانت بحاجة إلى حل، المشكلة الأساسية أن الدول الكبرى في المنطقة العربية غابت لأسباب كثيرة جداً يعني دور مصر انكمش بشكل ملحوظ جداً يعني الناس لاحظت هذه بالعكس كان دور مصر في أوقات محددة كان مخالف للتوجه العربي أصلاً فأعتقد أن قطر فُرض عليها الدور بسبب أو لآخر وقبلت لأمور كثيرة منها أن دولة قطر صغيرة وهذه من حسنات الدول الصغيرة أنها لا تملك أيديولوجية للإدخال أو لغرسها في دول أخرى، الوفرة المادية أيضاً الموجودة، شخصية الأمير شخصية يعني من قابلوه وجلسوا وياه هو شخصية..

علي الظفيري: الأمير السابق؟

عبد العزيز آل محمود: الأمير السابق شخصية سهلة جداً وشخصية تلقائية وهذه جميلة جداً في صناعة الثقة بين الأطراف المعنية، أيضاً قطر مددت لنقل أطرافها مع جميع الفرقاء في منطقة الخليج وهذا ما جعل لها صوت لدى الجميع، صوت مسموع وصوت مقبول وأتصور هذا هو السبب الذي جعل قطر تمتلك هذا الدور للعقدين الماضيين.

علي الظفيري: أسأل الدكتور عبد الستار قاسم حول هذه المسألة تحديداً هنا يعني الأستاذ عبد العزيز يشير لغياب الأدوار الكبيرة القدرات المالية وشخصية الأمير السابق، ما تقييمك لهذه الأدوار الكثيرة والمتعددة التي لعبتها دولة صغيرة مثل قطر في العقدين الماضيين؟

عبد الستار قاسم: نعم أخي الكريم يعني هو واضح في الساحة العربية كان في فراغ قيادي على مدى أكثر من 30 عاماً هناك فراغ قيادي لا يوجد قوة أو دولة عربية بارزة ومهمة يمكن أن تقود الوطن العربي وبالتالي الفراغ كان بحاجة إلى من يملؤه، الآن في هناك عومل لماذا قطر بالتحديد؟ وحقيقة أنا في رأيي أن العامل الأول شخصية الأمير كانت تطمح لئن تكون أو تلعب دوراً مهماً ليس في الوطن العربي فقط وإنما في المنطقة العربية والإسلامية ككل وبالتالي ركز على أن يكون صديقاً لكل الأطراف المتنازعة بحيث يكون مقبولاً، فهذا أهّله ليلعب دور الوسيط بين مختلف الفرقاء، والشيء الثاني أن قطر تملك مالاً وفيراً والمال له تأثير في السياسة الخارجية، وثالثاً أيضاً قطر وقفت مع المقاومة وقفت مع حزب الله عام 2006 طبعاً هي لم تزود السلاح لكنها على الأقل قدمت مساعدات مالية وإنسانية وكذلك فعلت في غزة، وأيضاً الجزيرة لعبت دوراً كبيراً في هذا المجال لأنها وقفت مع المقاومة ووقفت مع كل القضايا العربية في مواجهة الاحتلال الصهيوني وحتى في مواجهة القوى الخارجية، فهذه العوامل مجتمعة أعطت قطر حقيقة يعني هذا البعد إنما يجب أن أشير إلى إنه هذا البعد إذا بقي في حيزه المالي وضمن الحيز القائم حالياً هو يبقى ظرفياً وليس ممتداً عبر الزمن، إذا كانت قطر تريد أن تقوم بدور بالسياسة الخارجية بدور متواصل وله امتداد وله آفاق واسعة أعتقد أنها تحتاج إلى أكثر من هذه المقومات هذه تبقى ظرفية وتعتمد على ماذا يمكن أن يصنع النظام الجديد أو القيادة الجديدة بقيادة الشيخ تميم ماذا يمكن أن تفعل في هذا المجال طبعاً إنه لديها الكثير ما يمكن أن تفعله في هذا الصدد.

علي الظفيري: طيب دكتور برنارد هايكل في بيروت نحن نتحدث عن منتصف التسعينات تحديداً مع بداية هذا الدور اللافت من دولة مثل قطر، وفي تلك الفترة كانت الولايات المتحدة الأميركية في عز نفوذها وعنفوانها، كيف نظر الغرب بشكل عام الولايات المتحدة الأميركية لبدايات هذا الدور لهذه الأدوار التي لعبتها دولة مثل قطر؟

برنارد هايكل: أنا أعتقد أن الولايات المتحدة رحبت بهذا الدور دور الوسيط الذي لعبته قطر وتلعبه حتى الآن في المنطقة وهي إضافة إلى الدور هذا للولايات المتحدة قاعدة حربية مهمة جداً من أهم القاعدات الحربية في المنطقة في دولة قطر، فعلاقة قطر مع الولايات المتحدة هي علاقة وطيدة وإستراتيجية ومبنية على أسس قوية جداً، وخاصة إنه دولة قطر هي دولة صغيرة ودائماً تلعب تاريخياً حتى كانت تلعب دور الوسيط لأنها محاطة بدول ثلاث كبيرة جداً وهي إيران والعراق والمملكة العربية السعودية، فمن وجهة نظر أميركا أعتقد إنه قطر دور قطر مهم جداً لأنها من خلال قطر أو عن طريق قطر أميركا تتكلم مع طالبان مثلاً أو مع حماس أو مع التيارات المختلفة حتى الإخوان والحركات الإسلامية في مختلف الدول من تونس إلى سوريا.

علي الظفيري: بمعنى دكتور إنه لم تنظر الولايات المتحدة الأميركية للنشاط القطري بشكل عدائي أنها رأت أنها تستطيع أن تستثمر مثل هذا الدور لصالحها أو لفهم أمور أخرى تقوم بها دول عربية أخرى؟

برنارد هايكل: نعم، يعني دور قطر دور مهم بسبب الفراغ الذي تكلموا عنه الإخوان سابقاً ودور قطر يعني مهم، مهم من الناحية الإستراتيجية ومن ناحية أن الولايات المتحدة غير قادرة على التفاهم مع بعض الحركات مباشرة، فدور قطر دور وسيط مهم جداً للولايات المتحدة إضافةً إلى العلاقة العسكرية والمبنية على مثلاً سمو الأمير تميم رجل عسكري وعلاقاته مع المؤسسة العسكرية الأميركية وحتى المؤسسة الاستخباراتية علاقة وطيدة وقوية جداً.

علي الظفيري: أستاذ عبد العزيز في شيء  لا يمكن أن نتجاوزه في الحديث عن قطر ودور قطر والسياسة الخارجية لقطر في منتصف التسعينات، هذه سياسة قامت على جملة من التناقضات بمعنى هي من ناحية أطلقت قناة الجزيرة وتحدثت عن الحريات والرأي والرأي الآخر وما إلى ذلك، البعد الشعبي كان حاضراً في السياسات القطرية كما أشرت وأشار الزملاء لكنها أيضاً أقامت علاقات تجارية مع إسرائيل وهي أيضاً تحت المظلة الأمنية الأميركية فيها أكبر قاعدة بالتالي هناك تناقض في موقف هذه السياسة الخارجية، تناقض لم يفهم حتى الآن.

عبد العزيز آل محمود: دعني أحكي لك هذه القصة عندما كنت رئيس تحرير صحيفة منذ حوالي 3 سنوات.

علي الظفيري: صحيفة العرب.

عبد العزيز آل محمود: صحيفة العرب اجتمعت أنا ومجموعة أيضاً من المثقفين مع مسؤول أميركي كان زائراً لقطر، فمن الواضح في تلك الجلسة أن الزائر الأميركي كان غاضب من السياسة القطرية فطلب منا أن نعطيه رأينا في العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وقطر فتركت المجال يعني للزملاء حتى كل يدلي بدلوه، ثم قلت للمسؤول الأميركي هذا وكان مسؤولاً كبيراً في الخارجية الأميركية قلت أنا أعرف أن هناك ثلاثة أمور أنتم على خلاف مع قطر فيها هي العلاقة مع إيران والعلاقة مع حزب الله وهي العلاقة مع حماس، قال نعم وهناك نقطة رابعة أنا يعلم الله أني نسيت النقطة الرابعة لكن ذكر هناك 4 نقاط.

علي الظفيري: إيران وحركات المقاومة.

عبد العزيز آل محمود: ربما هو كانت إيران هو أقر ذلك والعلاقة مع حزب الله والعلاقة مع حماس أقر ذلك ثم أضاف نقطة رابعة أنا نسيتها المهم أنه كان يريد أن يستوعب هذه السياسة القطرية، السياسة القطرية فعلاً كانت سياسة ممتدة ومتشعبة ومتناقضة أحياناً بالنسبة للمراقب لكن أيضاً ليست هي السياسة التي تريدها الولايات المتحدة الأميركية فعلاً قطر لم تكن يعني لو كانت غير ذلك كان قلت لكن قطر لم تكن فعلياً سياستها كما تريد الولايات المتحدة الأميركية.

علي الظفيري: تقصد تماماً ليس تماماً لكن في جزء منها كانت كما تريد الولايات المتحدة الأميركية.

عبد العزيز آل محمود: جزء منها ربما.

علي الظفيري: العلاقة مع إسرائيل تحديداً.

عبد العزيز آل محمود: ربما، لكن العلاقات الأخرى لكن نأتي أيضاً للشق الآخر الولايات المتحدة الأميركية كما قال الدكتور استطاعت أن تستفيد من العلاقات القطرية مع أعداء أميركا لأن قطر في نهاية المطاف وسيط نظيف في هذه العلاقة ويستطيع أن يرسل رسائل ويستطيع أن يحل إشكاليات، وفعلاً قطر استطاعت أن تحل هذه المشاكل ومن ضمنها أنا ردي كان عليه في ذلك الوقت قلت له أن الجيش الأيرلندي المحظور أنتم قاطعتموه لسنوات طويلة وكان على قائمة الإرهاب عندكم ومع ذلك قبلتم بوجود حوار سياسي حتى خرج هذا الجيش من السرية إلى العلن طيب لماذا رضيتم بذلك مع منظمات إرهابية غربية ولا ترضوا بذلك مع منظمات...

علي الظفيري: تصنفونها أنها إرهابية.

عبد العزيز آل محمود: نعم وأنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية أيضاً بحاجة إلى ناصح من داخل المنطقة لأن فعلياً رؤيتهم هم لما يحدث في هذه المنطقة ليست رؤية متكاملة وليست رؤية واضحة ويكفي ما عملوه في العراق مؤخراً.

علي الظفيري: طيب دكتور عبد الستار السؤال الرئيسي ما مقدار الأمور، ما مقدار الأشياء التي قامت بها قطر على سبيل المثال سياستها الخارجية وكانت الولايات المتحدة الأميركية لا تريدها كانت تناهضها، هل كان لدى قطر القيام بكل مثل بكل هذه المواقف في ظل رفض أميركي كامل؟

عبد الستار قاسم: شوف أخي الكريم يعني إحنا لا نستطيع أن نفترض أن هناك سياسة خارجية قطرية مستقلة لأنه هناك في عوامل موضوعية أيضاً يجب أن نأخذها بعين الاعتبار وهناك يعني العلاقات الجدلية التي يجب أن نربطها بعضها ببعض يعني مثلاً كل الخليج ونفط الخليج هو تحت الهيمنة الأميركية في النهاية أي أميركا هي التي تعمل على ضمان الأمن في هذه المنطقة ومن ضمنها قطر، وفي قطر هناك أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة ربما هي تكون إحدى كبريات القواعد لكن هي موجودة، والسطوة الأميركية أيضاً موجودة فإذا كنت أنا سأقول أن السياسة الخارجية القطرية كانت تخرج عن المظلة الأميركية ربما أبالغ في ذلك فربما هامشياً كانت تخرج لكن الولايات المتحدة الأميركية كان لها مصلحة في ذلك مصلحة في مثل هذه السياسة الخارجية لأنها تريد أن تتحدث مع كل الأطراف عبر قطر لأن هناك أطراف لا تريد أن تتحدث معها مثل حماس مثلاً مثل حزب الله مثل طالبان وبالتالي كانت قطر تشكّل المخرج، فلو كانت مثلاً قطر تستطيع أن تقوم بدور خارجي مستقل لكان ممكن رأينا شيء آخر مختلف يعني مثلا العلاقات مع إسرائيل لكان ممكن ما نراها ليه؟ لأنه إذا أرادت قطر أن تكون قائدة وأن تكون ريادية في الساحة العربية لا مجال لها أن تفتح علاقات من أي نوع كان مع إسرائيل، والشيء الثاني يجب أن تكون متحفظة في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية الآن في الساحة العربية لا يكفي أن يكون معك المال وإنما أيضا هناك مواقف قومية ومواقف إسلامية مختلفة جماهير الأمة تنظر إليها، إذا كانت قطر تحاول مثلا أن تبقى ذات صبغة خليجية آه ممكن أن تبقى ضمن البعد الأميركي لكن إذا كانت تريد أن تبقى ضمن صبغة قومية الخليج وغير الخليج لابد إلا أن تكون متحفظة في سياساتها..

علي الظفيري: دكتور هذه جدلية مهمة لو سمحت لي أتحول إلى الدكتور هايكل في بيروت، نيويورك تايمز كشفت قبل أيام على موقعها الإلكتروني أن إدارة أوباما ناشدت حلفاء ها العرب مرارا عدم إرسال نوع معين من السلاح إلى الثوار في سوريا أشارت أن بلد واحد تجاهل مثل هذا التحذير وتحدثت عن قطر التي يعني زودت الثوار بالأسلحة، الإشارة هنا إلى أعمال سياسية في المنطقة قامت بها قطر لم تكن تعجب الولايات المتحدة الأميركية ما حجم الهامش الذي كان يتاح لمثل هذه السياسة أن تقوم به في المنطقة في العقدين الماضيين دون أن يعجب ذلك بضرورة الولايات المتحدة الأميركية أو تقبل به؟

برنارد هايكل: أنا برأيي الولايات المتحدة غير قادرة على إجبار قطر في كل سياستها الإقليمية، فهناك فرق ربما جوهري بين الولايات المتحدة الأميركية وقطر في موضوع تسليح الحركات الجهادية التكفيرية في سوريا، ويتهيأ لي أن الولايات المتحدة الأميركية خلال الأسابيع الماضية حاولت أن تضع المملكة العربية السعودية في موقع المهيمن تجاه الحركات المعارضة وتسليح المعارضة في سوريا بديلا لقطر لأن هناك فرق في هذا الموضوع في شأن التسليح .

علي الظفيري: أستاذ عبد العزيز قضية العلاقة مع إسرائيل الجدلية، هل احتاجتها قطر كنوع من تأمين غطاء حتى تقوم بأمور أخرى لا تعجب الولايات المتحدة الأميركية وحينما استطاعت إغلاق المكتب التجاري أغلقته في حرب إسرائيل على غزة يعني في عام 2008، 2009 هل انتهينا من جدلية مسألة فتح هذه النافذة مع إسرائيل عبر مكتب تجاري؟

عبد العزيز آل محمود: المكتب التجاري جاء بعد اتفاقيات كثيرة قامت بها الدول العربية مع إسرائيل، وأعتقد أن وزير الخارجية أعلن في ذلك الوقت أن أمورنا كانت واضحة وعلى الطاولة أما الآخرين فكانوا يعملوها تحت الطاولة، أنا أعتقد أن المكتب التجاري الإسرائيلي عندما كان هنا يعني وجد صعوبة حتى في إيجاد مقر لهذا المكتب والمكتب الآن يعلم الناس جميعهم أغلق ولكن المكتب هذا في نظري السياسة القطرية استخدمت هذا المكتب لحل بعض المشاكل العالقة مثلا بين الفلسطينيين وبين إسرائيل، هو لم يكن مكتب لقطر خاص فعليا يعني نقول أنه هو مكتب استخدم من قبل السياسة القطرية لحل بعض المشاكل المستعصية في الساحة الفلسطينية.

علي الظفيري: سألت أيضا وزير الخارجية القطري مشاهدينا الكرام الدكتور خالد العطية سألته حول الموقف من الثورة السورية دعم قطر لهذه الثورة وهل سيتغير مثل هذا الموقف وهذا الدعم بعد عملية انتقال الحكم، كانت إجابته على النحو التالي:

 [شريط مسجّل]

خالد بن محمد العطية/وزير الخارجية القطري: دائما سيبقى موقف قطر ثابت بالنسبة للثورة في سوريا، نحن منذ اليوم الأول اجتهدنا للحفاظ على الدم السوري اجتهدنا في محاولة إقناع النظام السوري بالعدول عن الإجراءات القمعية التي اتخذت ضد الشعب إلا أن النظام السوري للأسف أمعن في استخدام العنف ضد شعبه وبالتالي قطر انحازت للشعب من اليوم الأول وقطر سوف تستمر في سوريا وبالانحياز للشعب السوري، في الحقيقة لا يوجد لبس إحنا في ظل تعنت مجلس الأمن وغياب مجلس الأمن عن اتخاذ قرارات حاسمة لحماية الشعب السوري تدارسنا بعض الخيارات ومن ضمن الخيارات التي تدارسناها ووجهنا مناديبنا في نيويورك بدراستها هي خيارين الأول: مسألة الإتحاد من أجل السلام أو كما يقالUnited for Peace وهذا باللجوء مباشرة إلى الجمعية العامة لاستصدار قرار لحماية الشعب السوري، والمسألة الثانية: بأن لدينا قرار 1559 وهو صادر عن مجلس الأمن بنزع سلاح المليشيات فبالتالي 1559 قرار صادر من مجلس الأمن لا يحتاج إلى إصدار أمر آخر فنحن نتدارس كيفية تنفيذ القرار 1559 بين أصدقاء سوريا، فما كان يوجد لبس في موضوع البيان الذي صدر من مجلس الوزراء العربي وأصدقاء سوريا.

موقف قطر من الثورة السورية

علي الظفيري: الدكتور عبد الستار قاسم هذه قضية مهمة جدا يعني إشكال يفترض أن يأخذ على الأقل حقه من الجدل والنقاش، جملة مواقف كثيرة منها طبعا موقف من الثورة السورية وكما فصلنا وما أشارت له نيويورك تايمز والموقف من الإسلاميين وهي نقطة نقاش في الجزء الثاني من هذه الحلقة، الموقف من الربيع العربي بشكل عام الموقف من حزب الله والموقف من حماس يعني مواقف كثير هل كان يمكن القيام بمثل هذه المواقف بمعزل عن الموقف الغربي هل تبدو قدرة وسطوة أميركا يعني قدر لا يمكن تجاوزه في المنطقة العربية؟

عبد الستار قاسم: لا سياسة أميركا ليست قدرا ويمكن تجاوزها لكن هل لدينا الإرادة على تجاوزها أم لا؟ وإذ كان لدينا الإرادة ونريد التنفيذ بدنا نعرف أن في هناك ثمن سندفعه أيضا، هل قطر لديها الاستعداد أن تدفع هذا الثمن إذا أرادت أن تستقل في سياستها الخارجية وحتى أحيانا الداخلية عن الولايات المتحدة الأميركية هذا مطروح على كل الأنظمة العربية بما فيها قطر، الشيء الثاني أن بالنسبة للسلاح هل الشعب السوري وحده الذي يعاني يعني لماذا لم تقم قطر مثلا بتسليح حزب الله لماذا لم تهرب السلاح إلى حماس لماذا تم التهريب فقط أو إرسال السلاح إلى السوريين؟ لماذا إلى طالبان؟ لماذا يعني هناك انتقائية إذا كانت الفكرة دعم المقاومة فيجب أن أكون مقنعا بالطريقة التي تقوم بها قطر دعم المقاومة ليس مقنعا خاصة أن سوريا تحولت إلى حرب دولية هي لم تعد مشكلة بين الشعب والنظام وإنما هناك مشكلة دولية وصراع دولي واللي بروح ضحيته الشعب السوري والمنشآت السورية وبيوت السوريين وإلى آخره، إذن ماذا يجب أن نفعل؟ أنا تقديري في هذا المجال أعتقد أن قطر يجب أن تعيد التفكير في كل هذا الأمر، هي كسبت كثيرا في الساحة العربية كان لها جمهورها ويمكن أن يكون لها جمهور أوسع في المستقبل لكن تحتاج إلى بعض التعديل أو تحتاج إلى إجراءات يعني بهذا الحجم الذي هي فيه لا تستطيع المال وحده لا يكفي، ولهذا يجب أن تضخم نفسها كيف؟ أولا نحن بحاجة إلى رؤية واضحة تطرح على الأمة العربية، يعني هل قطر يجب أن تتصرف ظرفيا أم وفق رؤية واضحة وفلسفة معينة تطرح على جماهير الأمة وخاصة على المثقفين من أجل أن يكون هناك تواصل، الشيء الثاني أنه كيف يمكن تكبير هذا الحجم حتى يكون هناك تأثير له ديمومة ولصالح الأمة العربية وليس لصالح أي قوى خارجية فبالتالي أقول يجب إعادة النظر.

علي الظفيري: Ok أسأل هايكل في بيروت متى يمكن القول أن الولايات المتحدة الأميركية غضبت من هذا الدور الذي تقوم به قطر على صعيد السياسة الخارجية في المنطقة العربية؟ 

برنارد هايكل: أولا أخي الكريم شوف بالنسبة لسوريا من المهم أن نفهم أن الرئيس الأميركي أوباما غير مهتم في الموضوع يعني غير داخل غير راض أن يدخل أميركا في هذا الصراع بل حتى برأيي أنا الشخصي أرى أن سياسة أميركا مرتاحة للأزمة في سوريا وللحرب..

علي الظفيري: دكتور هو غير راضي يدخل دكتور هو غير راضي يترك الآخرين يعملوا أيضا يعني ويدعموا الثورة السورية لكن هو سامح بدعم النظام السوري.

برنارد هايكل: هذا صحيح لا بس أميركا لها دور مهم جدا في المنطقة وفي العالم يعني قيادتها لو اهتم الرئيس الأميركي في موضوع سوريا سيكون الدور التركي والدور السعودي والدور القطري..

علي الظفيري: مش هذه الفكرة دكتور برنارد السؤال بس تحديدا متى يمكن القول أن الولايات المتحدة غضبت من السياسة الخارجية لدولة قطر؟

برنارد هايكل: أنا أعتقد على حسب نأخذ دولة دولة، في تونس السياسة الأميركية مرتاحة لأنه الأخوان المسلمين مع الغنوشي في تونس يعني الأميركان مش مستاءين منها أبدا بل في العكس مرتاحين للجماعة، في ليبيا لا الدور القطري مزعج لأنه بعض التيارات الإسلامية أصبحت متشددة جدا وحتى جهادية وتكفيرية والدور القطري غير واضح في ليبيا، في اتجاه مصر أميركا مرتاحة إلا أن الأخوان المسلمين أصبحوا في مأزق الآن وقطر غير قادرة على بناء سياسة جديدة غير..

علي الظفيري: خلينا دكتور نؤجل نقطة الإسلاميين بعد الفاصل، فاصل قصير مشاهدينا الكرام نتحول بعده إلى الجزئية هذه، الجزئية التي تتكرر دائما حول دور السياسة الخارجية لقطر وعلى علاقتها مع التيارات السياسية الإسلامية وأثر ذلك وهل سيتغير ذلك في الفترة القادمة، تفضلوا في البقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث اليوم السياسة الخارجية، اتجاهات السياسات الخارجية لدولة قطر، طبعا ليس كما يمكن أن يصور أحدهم أننا نبحث هذه السياسة أو اهتماما بهذه الدولة فقط بقدر ما هو اهتمام بأثر هذه السياسة على المنطقة والذي يبدو اليوم أن معظم ما يجري على الأقل كان له أثر بهذه السياسة، طيب أرحب بكم وبضيوفي مجددا وأعود للدكتور العطية وزير الخارجية القطري سألته ما طبيعة علاقة قطر اليوم بالتيارات السياسية الإسلامية، ما مستقبل هذه العلاقة؟ وهل سيطرأ هناك أي تغييرات فيها في الفترة القادمة وفي العهد الجديد؟ 

[شريط مسجّل]

خالد بن محمد العطية/وزير الخارجية القطري: لأنه في لبس في القراءة والقراءة خاطئة هنا، قطر دولة مسلمة شعب مسلم نحن عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي، نحن عضو في جامعة الدول العربية، في النهاية شعب قطر شعب مسلم، إذا ظروف أحد الدول أو ظروف دولة يعني أتت بحزب قد يكون له انتماء إسلامي لا يعني أن قطر منحازة إلى حزب ما، قطر تتعامل مع الحكومات وهذا كان نهجنا منذ القدم، لا نتعامل إلا مع حكومات، فإذا كان أحد الدول قدرها أن يحكمها حزب إسلامي فإن قطر تعاملها مع هذه الدولة من خلال الحكومة المنتخبة، والله إحنا مش في موقع تقييم في دولة قطر يعني إحنا في دولة قطر دائما نهجنا هو الانحياز لمصلحة الشعوب ومع الشعوب، الشعوب هي التي تختار وإحنا على ضوء اختيار الشعوب نتعامل مع الدول كدول وكيانات يعني لسنا في مقام بأنه إحنا نقيّم أداء حكومات أيّ من الدول العربية سواء أو الدول غير العربية.

الدور القطري ومستقبل العلاقات مع التيارات الإسلامية

علي الظفيري: طبعا في الجزء الأخير سألت الدكتور العطية عن تقييمه لأداء التيارات السياسية الإسلامية اليوم وكيف يراها طبعا أجاب إجابة دبلوماسية، أستاذ عبد العزيز شو علاقتكم أنتم مع الأخوان ايش هالحب والغرام الكبير اليوم بين قطر كما يثار دائما، أنا هذه ثاني مرة أسأل الدكتور العطية سألته مرة في ندوة  كنا قد أجريناه أيضا عن العلاقة، كل ما يتم طرح موضوع السياسة الخارجية لقطر تأتي هذه القضية ضمن الأولويات، ما سر هذه العلاقة مع الإسلاميين؟

عبد العزيز آل محمود: طيب رح أسألك سؤال الآن..

علي الظفيري: أنا أجاوبك، رح أجاوبك.

عبد العزيز آل محمود: ما هي الحركات المنظمة في العالم الإسلامي الآن؟ الآن حصلت ثورات الربيع العربي في بعض الدول العربية، من هي الأحزاب أو الجماعات التي استطاعت أن تصل إلى سدة الحكم حتى إن لم تصل إلى سلطة الحكم ما هي الأحزاب والجماعات التي على الأقل كان لها دور في هذا الربيع العربي، هي بالمجمل هي الحركات الإسلامية يعني إذ كانت هناك حركات أخرى موجودة..

علي الظفيري : نحن مع الأقوى.

عبد العزيز آل محمود: لا نحن ننحاز للشعب عموما أنا لا أتحدث الآن عن الإخوان المسلمين ولا أتحدث عن السلفيين ولا أتحدث عن أي مجموعة أخرى لكن بالمجمل الآن نأخذ على الأقل تونس الشعب انتخب حركة إسلامية، في المغرب في الانتخابات الشعب انتخب حركة إسلامية، في مصر..

علي الظفيري: لكن انتخب حركات أخرى بدرجات أقل.

عبد العزيز آل محمود: في المجمل، في مصر أيضا نفس الشيء، هل لأن هذه حركات إسلامية يتوجب على قطر أن تقطع العلاقات مع هذه الحركات تقطع العلاقات مع الشعوب لأن كان اختيارها إسلامي.

علي الظفيري: لكن هذا الانتخاب جاء بدعم مسبق بمعنى أن العلاقة مع هذه الحركات لم تبدأ بعد نجاحها أن علاقة قطر اليوم مع الإسلاميين كانت علاقة سابقة وأن هذا الدعم وهذه المساندة ساهمت بوصولها.

عبد العزيز آل محمود: شوف معلش أنا ما أحب أوقف هنا أو أدافع عن كل السياسة القطرية بأخطائها وحسناتها..

علي الظفيري: وين أخطاءها؟

عبد العزيز آل محمود: في إلها أخطاء وفي إلها حسنات.

علي الظفيري: لا وين أخطائها في القضية هذه؟

عبد العزيز آل محمود: في هذه القضية ليس لها أخطاء بكل صراحة في هذه القضية هي انحازت للشعوب بالمجمل فإذا كانت هناك حركات أخرى هي موجودة في قطر أيضا إذا كانت هناك حركات قومية دلني الآن على حركات قومية أو حركات شيوعية أو حتى على حركات بعثية موجودة في الساحة العربية ولها وجود ونحن حاربناها، قطر بالمجمل الآن أصبحت دولة مفتوحة لا تستطيع أن تضع على نفسها غطاء وتقول أنا منحازة..

علي الظفيري: ألم قطر تمارس دور الوسيط بين الولايات المتحدة الأميركية وهذه الحركات المعتدلة بين قوسين؟

عبد العزيز آل محمود: لا بأس إذا الولايات المتحدة احتاجت إلى هذه الوساطة لا بأس أنا لا أتصور أن فيه مشكلة، قضية طالبان قطر كان لها دور واضح من قضايا طالبان والآن الدور الواضح من قضية طالبان لأن قطر لم ترسل قوات إلى طالبان لمحاربة طالبان كما فعلت بعض دول الخليج الآن دور قطر في هذه الوساطة واضح وإذا كان هذه الوساطة النتيجة منها منع الاقتتال ووقف نزيف الدم في أفغانستان هذه الدولة البائسة التي لها أكثر من ثلاثين سنة وفي حالة حرب سيكون هذا طيب في ميزان حسنات قطر، أما أن نبقى هكذا بأن لا نتدخل لأن هذه حركات إسلامية لأن هذه حركات متطرفة وتكفيرية، وعلى فكرة أنا كلمة تكفيرية لا أعرف من أين جاءتنا! يعني كلها حركات إسلامية الشعوب بالمجمل انتخبتها لتدير دولها لها، ايش هي المشكلة في ذلك؟!

علي الظفيري: الدكتور عبد الستار كيف تشوف العلاقة بين قطر والجماعات أو التيارات السياسية الإسلامية في المنطقة ما تقييمك لطبيعة هذه العلاقة نشأتها وأهدافها؟

عبد الستار قاسم: قبل ذلك في نقطة فقط والسيد وزير خارجية قطر قال أن قطر لا تتعامل إلا مع حكومات، أعتقد أن هذا الكلام غير دقيق هي تتعامل مع حكومات وغير حكومات.

علي الظفيري: مثل وين يا دكتور ممكن نعرف؟

عبد الستار قاسم: هناك قرار حزبي، نعم يعني سيادتك تتعامل مع جماعات يعني مثلاً في سوريا تتعامل مع حكومات، مثلاً أيام القذافي هل تتعامل مع حكومات أم دعمت الثورة إلى آخره يعني في هناك..

علي الظفيري: طيب Ok..

عبد الستار قاسم: في سياسة، سياسة تمييز يعني فليس دقيقاً أنها تتعامل مع حكومات فقط.

علي الظفيري: طيب.

عبد الستار قاسم: الآن بالنسبة للإسلاميين الآن في فراغ حزبي في الساحة العربية إلاّ من التنظيمات الإسلامية يعني الأحزاب القومية إلى حد كبير انتهت، الأحزاب القومية لم تستطع المحافظة على الوحدة الوطنية للدول العربية المختلفة، الإسلاميون هم الذين يحملون اللواء الآن وهم المرشحون حقيقة لاستلام أنظمة الحكم ما دام همّ ناس لم يجربوهم هم مطروحون هم منظمون بصورة جيدة وإلى آخره فهم مرشحون إذن لماذا لا تقيم قطر ولا تقيم الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا علاقات مع هذه التنظيمات، فربما قطر هي السلم باتجاه فهم هذه التنظيمات وسياستها الخارجية المستقبلية والولايات المتحدة الأميركية والأوربية حقيقة هم يحاولون  دائماً جس النبض ومعرفة إلى أين سيذهبون، وهناك معايير من جملة هذه المعايير هي إسرائيل إذا يعني لانت وكانت هناك مواقف لينة من جهة هذه التيارات الإسلامية تجاه إسرائيل فالولايات المتحدة الأميركية لا تضع عراقيل أمام التعاون مع هذه التنظيمات وفي مختلف المجالات خاصة أنه هذه التنظيمات أو بعض منها على الأقل يميل إلى أهل الغرب على حساب أهل الشرق..

علي الظفيري: بس، بس دكتور..

عبد الستار قاسم: وخاصة.

علي الظفيري: يعني دكتور أنا..

عبد الستار قاسم: أنه نحن نعم..

علي الظفيري: دكتور في جزئية بمعنى أنه كل عمل يمكن أن تقوم به سياسة يمكن أن ننظر له بعد ذلك أو ننظّر له بعد ذلك على أنه حاجة للغرب وبالتالي هو طريق أو وسيط أو سلم أو ما إلى ذلك لماذا لم يكن الأمر على أنه فعل مستقل وبالتالي قُبل به لأنّ نتحدث عن قوى رئيسية على أرض اليوم؟

عبد الستار قاسم: لأ يا أستاذ علي لأ لأنه إذا تلاحظ ما في زعيم عربي حتى الآن استطاع أن يقدم لنا مبادرة لتنظيم الوضع في الساحة العربية ولم يقدم لنا رؤية لا إسلامية ولا غير إسلامية ولا فلسفة ولا برنامج متكامل من أجل أن نرتب أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وإلى آخره وفقط هذا البرنامج.

علي الظفيري: طيب. 

عبد الستار قاسم: ما استطاعوا على الإطلاق ولهذا نحن نقول إذا ما دمنا نحن غير قادرين فلنلجأ إلى الغير لكي يوجهنا.

علي الظفيري: طيب خلينا نسأل برنارد هايكل في بيروت كيف تنظر لعلاقة اليوم أو للاتهامات المتكررة بشكل طبعاً الوزير رد عليها يقول نحن نتعامل مع قوى موجودة ومع حكومات عبد العزيز آل محمود يقول أيضاً شيء من هذا القبيل، كيف تنظر إلى هذه العلاقة علاقة مع التيارات الإسلامية أو تيارات الإسلام السياسي في المنطقة؟

برنارد هايكل: أولاً يا أخي الكريم تاريخياً قطر احتضنت كالمملكة العربية السعودية التيارات الإسلامية في الخمسينيات والستينيات عندما اضطهدت هذه التيارات في مصر أولاً ومن بعدها في سوريا وفي العراق، هذه التيارات يعني مهمة جداً هي كما قال الأخوة ولكن حتى في مجلس التعاون الخليجي نرى أنّ هناك شرخ بين سياسة قطر تجاه  الحركات الإسلامية هذه والدولة مثل دولة الإمارات وحتى دولة المملكة العربية السعودية لأنّ الإخوان بالتحديد الإخوان المسلمون أثناء اجتياح العراق للكويت ما عدا حماس الإخوان كانوا مع صدام حسين ضد دول الخليج التي كانت قد احتضنتهم وممولتهم خلال قرون فعلى أنا برأيي سمو الأمير القطري تميم يصلح هذا الشرخ أو رأب هذا الصدع الموجود حتى داخل دول الخليج تجاه حركة الإخوان المسلمين.

علي الظفيري: يعني بحيث أنه يخفف مع العلاقة مع الإخوان المسلمين ولا أو يزيدها ويقرب مع الأطراف الأخرى بأي اتجاه اقتراحك هذا أو رأيك؟

برنارد هايكل: أنا اقتراحي أنه على دول الخليج أن يتعاونوا ويكونوا سياسية موحدة تجاه هذه الحركة.

علي الظفيري: أسأل عبد العزيز آل محمود هنا هذه العلاقة مع الإسلاميين أوجدت خلافات لقطر خلافات واضحة، موقف الإمارات اليوم مناهض تماماً لجماعة الإخوان المسلمين بشكل واضح، السعودية أيضاً في حالة مناهضة لكن قد لا تكون بارزة بشكل كبير، وبالتالي ما اتخذته قطر أدّى إلى خلافات مع دول أعضاء في المنظومة؟

عبد العزيز آل محمود: دعني أقول معلومة أنا، أغلبية قيادات منظمة التحرير الفلسطينية كانت في قطر محمود عباس كان يعمل في قطر أغلبيتهم هنا كانوا في قطر، لماذا لا نتحدث عن أيضاً احتضان قطر لهذه الشخصيات..

علي الظفيري: حركة فتح والمنظمة.

عبد العزيز آل محمود: يعني لماذا لم نتحدث عن احتضان قطر لهذه  المنظمة، لماذا فقط الإسلاميين هل لأنّ هؤلاء الإسلاميين هم الذين وصلوا إلى الحكم ولهم دور كبير الآن في قيادة العالم العربي، أنا أتصور أنّ قطر هي دورها فقط الآن ليس انحيازا للإسلاميين هي انحيازا للشعوب، الشعوب منحازة للإسلاميين إذن ماذا تفعل؟! يعني أتصور إنّ هذه نظرة أيضاً يعني فيها نوع من يعني..

علي الظفيري: طيب الخلافات اللي نشأت مع دول مجلس التعاون الخليجي.

عبد العزيز آل محمود: هذه..

علي الظفيري: نتيجة موقف الإسلاميين؟

عبد العزيز آل محمود: هذه خلافات طارئة وليست مع مجلس التعاون الخليجي مع دولة واحدة وليست مع الجميع، يعني الإسلاميين موجودين في كل هذه المنطقة لا تستطيع دولة ما أن تؤخذ الإسلاميين في طائرة وتنسفهم إلى خارج حدودها، كل الذين يقومون في هذه الدول هم مسلمون إذن ماذا يفعلون بذلك، لكن إذا كان هنا نتحدث عن الإخوان المسلمين فعلاً هناك دولة خليجية لها مشكلة مع الإخوان المسلمين لكن هذا لا ينطبق على بقية دول الخليج همّ في الكويت مشاركين في البرلمان وفي البحرين أيضاً همّ فاعلين وفي السعودية  موجودين وإن كان هناك خلاف من الحين إلى الآخر لكن بالمجمل هؤلاء يعني أبناء المنطقة وأبناء شعوب المنطقة ماذا يُفعل بهم نحن؟

علي الظفيري: طيب اسأل دكتور عبد الستار حول هذه المسألة تحديداً العلاقات اليوم البينية بين دول مجلس التعاون تحديداً بين قطر وبقية دول مجلس التعاون، طبعاً هناك من ينظر للعلاقات الإيجابية بسلبية بالتالي لكن لا يريدها أن تكون إيجابية وهناك من ينظر على كونها أنها سلبية ومتوترة أنّ هذا أمراً ليس جيداً كيف تصف اتجاهات السياسة في هذا المحيط، محيط المنظومة، المنظومة الخليجية؟

عبد الستار قاسم: نعم أولاً دعني أقول أنه إذا كان هناك في دعم للإسلاميين هو حقيقة دعم للإسلام للكهنوتي، الكهنوتي يعني البعيد عن الحياة الواقعية العملية اللي يهتم بس بالصلاة والصوم وقضية الشعائر والطقوس وما شابه ذلك، أّمّا إذا كان الإسلام سيتحول إلى إسلام عملي وفعّال ويغير الواقع فأعتقد أنّ أغلب الأنظمة العربية ستقف في مواجهته، أمّا بالنسبة للوضع الخليجي هل هناك منظومة خليجية حقيقية مستقلة أستطيع أن أصفها بأنّها منظومة خليجية تتعاون وفق إرادة حرة وقادرة ولديها سياسات وبرامج وإلى آخره، إذا قلت هذا الكلام أعتقد أنني سأخالف الواقع لأنه في هناك المظلة الأميركية خاصة المظلة الأمنية، ونحن يجب أن نعترف أنه نحن مقسومين قسمين في الساحة العربية قسم تحت المظلة الأمنية الأميركية وقسم آخر تحت المظلة الاقتصادية أو الدعم المالي الأميركي فعنا مشكلة، ولهذا المشاكل بين الدول العربية في الغالب هي ليست مشاكل بنيوية هي مشاكل ظرفية لها علاقة ببعض الأحداث هنا وهناك ولهذا الخصام بين الدول يبقى متموجاً يوم أنت صديقي بعد سنتين ثلاثة أنت عدوي بعد ثلاث أربع سنين ترجع صديقي وإلى آخره، لأنه ما في معايير منطقية ضمن سياسية ممنهجة وواضحة ومرتبة حتى أستطيع أن أحكم، عشان هيك السياسات العربية لا نستطيع أن نتوقعها.

علي الظفيري: طيب دكتور..

عبد الستار قاسم: لا نتوقعها طبعاً ضمن قدرتنا وإرادتنا نحن، نعم.

علي الظفيري: طيب، واحدة من السمات الرئيسية أيضاً للسياسة كانت العلاقة مع إيران في ظل طبعاً موقف أميركي مناهض للعلاقة مع إيران وبالتالي كان هذا سببا يعني وجيهاً لسؤال وزير الخارجية القطري خالد العطية عن العلاقات الإيرانية القطرية وأي تغير يمكن أن يطرأ عليها؟

[شريط مسجّل]

خالد بن محمد العطية/وزير الخارجية القطري: إيران أخي علي، إيران دولة جارة وتربطنا مع إيران علاقات حسن الجوار، نحن لدينا علاقة جيدة مع إيران ونتمنى أن تستمر هذه العلاقة الجيدة، قد يكون الاختلاف الوحيد مع إيران هو في موضوع سوريا، وهذا الاختلاف لا يفسد للود قضية، يعني نحن كنا دائماً نتكلم مع الإيرانيين أنّ موضوع سوريا هذا موضوع خلاف أو عفواً موضوع اختلاف جوهري ولكن باقي أمور العلاقة هي علاقة جيدة ونحن ما زلنا مقيمين على علاقة حسن الجوار والعلاقة الجيدة فيما عدا الاختلاف في موضوع سوريا.

طبيعة العلاقة بين قطر وإيران

علي الظفيري: شو تعليقك أستاذ عبد العزيز على العلاقة الجيدة مع إيران وإيران اليوم ينظر إليها شعبياً يعني نحن نقول اليوم أنّ هناك ميزة سمة رئيسية هي البعد الشعبي في السياسات الخارجية القطرية في معظم المواقف يعني في كثير من المواقف خلينا نقول ليس دائماً، لكن في هذه المسألة كيف ينظر لإيران بهذه الصورة الإيجابية والعلاقة الجيدة معها وهي تقوم بما تقوم به في سوريا؟

عبد العزيز آل محمود: أنا أظن يعني أنا سأتحدث باسم عموم الناس هنا الآن كيف يرون إيران؟ إيران فعلياً دولة كبيرة وإيران دولة جارة نبعد عنها يعني بضعة عشرات من كيلومترات كلنا نأمل في حسن الجوار مع إيران، لكن بطبيعة الحال هناك خلافات وخلافنا مع إيران ظهر بشكل واضح أنا أتكلم الآن عن منطقة الخليج والعالم العربي في قضية العراق وفي قضية سوريا، مشكلتنا مع إيران هي مشكلة الصوت العالي، الإيرانيون يرفعون أصواتهم أحياناً بالتهديد ويرفعون أصواتهم أيضاً بالتخويف وهذا ليس من صالح المنطقة بالمجمل، نحن بحاجة إلى هذه العلاقة على الأقل الهادئة مع إيران، لا تنسى أنّ هناك علاقات اقتصادية أيضاً بيننا وبين إيران نحن نشترك معهم أيضاً في حوض الغاز وإحنا بحاجة فعلاً إلى أن تكون أمورنا هادئة بيننا وبين..

علي الظفيري: قادرة قطر على حفظ هذه العلاقة، التوازن فيها؟

عبد العزيز آل محمود: أنا أتصور أنّ العلاقة مع إيران يجب أن لا تكون بين قطر وبين إيران، العلاقة يجب أن تكون بين مجلس التعاون بالمجمل وبين إيران.

علي الظفيري: سؤال يتردد كثيراً لماذا تتخذ قطر مثل هذا الموقف الداعم  لحركات التغيير في العالم العربي وهي دولة طبيعتها دولة خليجية ذات نظام وراثي ليس ديمقراطيا، ليس نظاماً ديمقراطياً أبدا ولا يوجد في أي أمر يتحدث عن مشاركة شعبية وما إلى ذلك؟

عبد العزيز آل محمود: أنا أعتقد أنّ ليست قطر هي التي يعني هناك نوع من الصوت العالي الذي يقول أنّ قطر هي اللي أثارت هذه الشعوب ضد حكوماتها هذا غير صحيح،  الشعوب ثارت تلقائيا من الأزمات التي كانت تعاني منها، أزمات أنت ربما عارفها أزمات أمنية وأزمات اقتصادية وأزمات سياسية..

علي الظفيري: يعني ليست بالضرورة أن تكون نموذجا ديمقراطيا حتى تدعم الحراك الشعبي؟

عبد العزيز آل محمود: ليس بالضرورة، قطر ليست ديمقراطية والجميع يعرف ذلك ومن يقول ذلك هو يخالف يعني الحقيقة، لكن قطر نظامها يقوم على أسلوب القبيلة في إدارة الدولة، بالمجمل الناس بالمجمل الناس مبسوطة مما يحصل وضعها الاقتصادي طيب وضعها التعليمي والصحي والوضع الآن في الدولة طيب ليس هناك مشاكل حقيقية نعاني منها، والوصول وصول الصوت إلى رأس الحكم أو إلى المسؤولين أيضاً سهل ليس هناك عائقا، والديمقراطية في نهاية المطاف لا ينظر إلى أنها وسيلة..

علي الظفيري: طيب، طيب..

عبد العزيز آل محمود: إلى إنها هدف لكنها وسيلة إذا كان جزء من الوسيلة هذه متحقق الآن فهذا على الأقل..

علي الظفيري: طيب عندي سؤالين رئيسين دكتور برنارد هايكل أي بيروت ما هي توقعاتك لمستقبل هذه السياسية الخارجية المثيرة التي لعبت أدواراً كبيرة في المنطقة، أدوار يختلف عليها بين مؤيد أو معارض لها هل سيستمر هذا النمط أم يعني ينتابه بعض التغييرات؟

برنارد هايكل: أنا أعتقد أنّ سياسة قطر مستمرة يعني في وجود سمو الأمير ووالده لا أرى أن هناك تغيرا وخصوصاً أن قطر يعني وضعت كل ثقلها في دعم الإخوان في مصر والمعارضة السورية لا أرى هناك تغيير في سياستها أبداً..

علي الظفيري: دكتور عبد الستار موقف السياسة الخارجية من قضية فلسطين وهي القضية المركزية والمحورية في عالمنا العربي، كيف تقييمه على الأقل في هذين العقدين؟

عبد الستار قاسم: بالنسبة للقضية الفلسطينية لا شك أن قطر قدمت الكثير من المساعدات المالية وأيضاً المساعدات العينية للشعب الفلسطيني، لكن نأخذ بعين الاعتبار أنها لم تقدم حتى الآن دعماً للمقاومة يعني مثلما نرى في سوريا دعم للسلاح..

علي الظفيري: كيف دعماً للمقاومة؟

عبد الستار قاسم: نرى، نعم.

علي الظفيري: يعني الأمير السابق زار غزة والدعم المالي على الأقل هذا اللي يردون عليك فيه.

عبد الستار قاسم: لا ما هو هذا لا يكفي، الدعم المالي هذا الذي قدم لنفقات إنسانية وليس لدعم المقاومة أي دعم المواجهة العسكرية مع إسرائيل، لا يكفي أن تقدم لي أموال وبالتالي أنت يعني بشتري فيها غذاء ببني فيها بيت إلى آخره، المقاومة الفلسطينية بحاجة إلى سلاح..

علي الظفيري: طيب.

عبد الستار قاسم: بحاجة إلى رصاص، وهذا مطلوب من الدول العربية لكن أخينا الكريم يعني المجمل العام إذا كانت قطر تريد أن تبقى ضمن هذا الإطار دون رؤية ممنهجة وواضحة وتعتمد فقط على الأموال وبالتالي يبقى هذا النجاح ظرفياً لا أعتقد أنه سيكون قادر على الاستمرار.

علي الظفيري: طيب أشكرك دكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح في نابلس من رام الله، والشكر موصول للدكتور برنارد هايكل أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة بريستون الأميركية ضيفنا من بيروت وهو خبير في شؤون المنطقة، وأشكر الأستاذ عبد العزيز آل محمود الكاتب والصحفي هنا في الأستوديو شكراً جزيلاً لك، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام، صفحات البرنامج طبعا على موقع الجزيرة نت وكذلك في موقعي فيسبوك وتويتر تحيات الزملاء عماد بهجت وداود سليمان منتج البرنامج، نراكم الأسبوع المقبل في أمان الله.