تناولت حلقة الاثنين من برنامج "في العمق" دور القوات المسلحة المصرية داخل البلاد، وإمكانية امتداد دورها ليتخطى الواجب العسكري في حماية الوطن والمواطنين في ظل سيطرتها على العديد من مفاصل البلاد وامتلاكها أذرعا اقتصادية تسيطر على نحو 40% من اقتصاد مصر، وتمتعها بعلاقات واتصالات مع قوى خارجية.

وحول العلاقة بين الجيش والشعب خلال العقود الماضية، اتفق المؤرخ والباحث السياسي محمد الجوادي والخبير العسكري اللواء المتقاعد عبد الحميد عمران على أنها علاقة "احترام وإكبار" منذ انتصار أكتوبر/تشرين الأول 1973 حيث أثبتت القوات المسلحة قدراتها في وقت الأزمة.

من جهته قال الخبير العسكري اللواء المتقاعد طلعت مسلم إن العلاقة بين الجيش والشعب ممتدة منذ عهد محمد علي، مرجعا هذه العلاقة إلى وقوف الجيش بجانب الشعب في مختلف الثورات التي قام بها منذ الثورة العرابية إلى ما جرى يوم 30 يونيو/حزيران الماضي.

وبينما أشار عمران إلى منحنيات الصعود والهبوط في منحنيات العلاقة بين الشعب والجيش بقوله إن "الشعب كره الجيش بعد نكسة عام 1967"، أكد مسلم أن الشعب المصري دائما ينظر لجيشه بعين التقدير ويلجأ إليه في كل أزماته والتي كان آخرها في عزل الرئيس محمد مرسي.

وحول النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة، قال الجوادي إنها نشأت بحكم فائض القدرات البشرية التي يمتلكها الجيش، إضافة إلى ضوابطه الصارمة في إصدار الأوامر والحساب في حالة التقصير.

لكنه أشار إلى أن النشاط الاقتصادي للجيش ليس قديما وإنما نشأ بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل، موضحا أن الجيش عندما دخل حرب 1973 لم تكن له أي أنشطة اقتصادية.

الجيش والسياسة
وفيما يتعلق بالتقاطعات بين الجيش والعملية السياسية، قال اللواء عمران إن ذروتها كانت بعد ثورة يوليو/تموز 1952، ثم بدأ الرؤساء المتعاقبون في وضع حدود بينهما تقوم على المصالح بين الطرفين. وأشار إلى أن الجيش في عهد مبارك كان مشاركا في العملية السياسية، لكن نظمت الحدود بين الطرفين.

وبالمقابل قال اللواء مسلم إن علاقة الجيش بالسياسة ارتبطت بالقضايا القومية التي تطلبت التعاون بين الطرفين وكانت ذروتها عام 1952 وكذلك إبان العدوان الثلاثي، ثم خلال انتصار 1973. وأشار إلى أن القوات المسلحة التحمت مع الشعب في ثورة 25 يناير/كانون الثاني رغم أنها لم تكن في مشكلة مع الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وعلى صعيد الشفافية في التفاصيل الاقتصادية للجيش، قال اللواء عمران إن الجيش لجأ إلى ممارسة العمل الاقتصادي لحاجته إلى حل مشاكل أفراده، وكثير من المشاكل التي كانت تواجه الدولة. وقال إن هذه الأنشطة توسعت لدرجة أن القوات المسلحة أصبحت تسيطر على 30 إلى 40% من النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن المساعدات الخارجية التي يتلقاها الجيش غير مراقبة، رغم أن القوات المسلحة في عهد المشير محمد حسين طنطاوي وافقت على الرقابة بشكل لا يؤدي إلى إفشاء الأسرار العسكرية أو يهدد الأمني القومي للبلاد.

وبدوره قال مسلم إن القوات المسلحة ليس لديها أزمة في الرقابة على نشاطها الاقتصادي، مشيرا إلى أن جميع المشاريع التي تديرها تخضع لمراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات.

وأضاف أن الجزء الأكبر من المعونات الخارجية التي يتلقاها الجيش تصرف على شراء الأسلحة والذخيرة، وينفق الباقي على التعليم والتدريب ومجالات التعاون المشتركة كالمناورات وغيرها.

النص الكامل للحلقة