علي الظفيري
إبراهيم العيسوي
سعيد بنسعيد العلوي
حسن عبيد

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق التي تنشغل بشكل كبير جدا بمفهوم المواطنة خاصة وأن الثورات التي شهدناها في الربيع العربي أسقطت شيئا من الاستبداد في بعض البلدان أو شيئا حتى من هذا الجزء أو أجزاء من الاستبداد في هذه البلدان، واليوم باتت القضية الأهم تتعلق بها الدولة الحديثة وأركان الدولة الحديثة ونفترض أن مفهوم المواطنة وقضايا الاندماج والعدالة الاجتماعية والعقبات التي تقف في وجه هذه الأمور هي من القضايا الملحة، أرحب بكم مشاهدينا الكرام وأرحب بضيوف هذه الحلقة الدكتور إبراهيم العيسوي أستاذ الاقتصاد بمعهد التخطيط القومي في  القاهرة الدكتور سعيد بنسعيد العلوي أستاذ الفكر السياسي والفلسفة الحديثة في جامعة محمد الخامس في الرباط والأستاذ حسن عبيد الباحث في الحركات الإسلامية، مرحبا بكم ضيوفنا الكرام، سعداء أن نلتقي بكم أيضا على  هامش المؤتمر السنوي للعلوم الاجتماعية الذي ينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وانشغل بهذه القضية، دكتور مصر واحدة من البلدان التي شهدت الثورات والبلدان الرئيسية في عالمنا العربي، هل تعتقد اليوم أن قضايا الاندماج وتعزيز مفهوم مثل مفهوم المواطنة اليوم قضية رئيسية شائكة ثمة ما يقف في وجهها من تحديات؟ 

مفهوم المواطنة وتحديات العصر 

إبراهيم العيسوي: أكيد، أكيد يعني مصر ليست استثناءا في هذا، والشعارات التي رفعت في الثورة المصرية كانت تتحدث عن حقوق أساسية للإنسان: حرية، وعدالة اجتماعية، وكرامة إنسانية إلى جانب العيش المقصود به مستوى المعيشة اللائق للإنسان، وأيضا مطلب الحرية كان مطلب لا يخفى فيه حرية أو ديمقراطية عموما يعني لا يخفى فيه مطلب عدم التمييز، عدم التمييز بين الفئات المختلفة، القضاء على الفروق الحادة سواء بين المسلمين والمسيحيين أو بين الصعيد ووجه بحري.. 

علي الظفيري: أي شكل من أشكال الفروق الديني والجهوي وما إلى ذلك. 

إبراهيم العيسوي: هذا كان مطلب عام، وكان دلالته توحد بين المسلمين والأقباط وكل طوائف الشعب المصري في ميدان التحرير الـ 18 يوم الأولى للثورة، ولكن الأمور بعد كده أخذت مسارات أخرى وابتدينا نواجه يعني مشكلة الاندماج بشكل مختلف يعني اللي حصل فيها الاختلاط بين الاستقطاب السياسي والاستقطاب الديني المدني والاستقطاب الإسلامي المسيحي فإحنا دخلنا في يعني متاهة جديدة ما كنتش يمكن موجودة، لكن هو في النهاية الفيصل طبعا هو موضوع المواطنة ولو أنه شعار وضع في الدستور أيام مبارك لكن لم يفعّل طبعا ولا زال يحتاج إلى تفعيل في الوضع الراهن، والركن الأساسي فيه هو الحرية التي هي أصبحت جزء من تعريف العدالة الاجتماعية  يعني الحرية ليست يعني مزايا مادية أو تحسين أجور أو توزيع أفضل للدخل، ولكن أصبح في نظريات أساسية الحرية ركن أساسي لأنه الحرية هي اللي تخليك تقدر تطالب بحقوقك .. 

علي الظفيري: تبحث المشكلات وتنتقدها. 

إبراهيم العيسوي: وتضغط على الحكام عشان تحقق هذه الحقوق. 

علي الظفيري: الأكاديميون عادة يعرفون المشكلة قبل بحثها دكتور، ما هي المشكلة التي تواجهنا اليوم في الدول العربية في الدولة العربية الحديثة فيما يتعلق بحالة المواطنة؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: هي بناء دولة حديثة بكل ما في الكلمة  من معنى أو كما تفضلت في هذا السؤال أود هنا القيام بتنبيهين بهذا الصعيد، التنبيه الأول هو أن مفهوم المواطنة مفهوم حديث يرتبط بالدولة الحديثة وبنشأة الدولة الحديثة في ثقافتنا العربية الإسلامية في مخزوننا المعرفي والوجداني، لا نجد هناك مفهوما للمواطن نجد شيئا آخر. 

علي الظفيري: ماذا نجد أولا؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: إذا سمحت لي النقطة الثانية، التنبيه الثاني هو أن المواطن ماذا يعني؟ يعني فردا حرا عاقلا مسؤولا في دولة وفي مجتمع وفي نظام سياسي معين، باعتبار أن السلطة السياسية تكون موضع اتفاق وتراضي وتعاقد فالذين يتعاقدون بواسطة ممثليهم بواسطة أشكال التمثيل المختلفة سواء أن كانت مجتمع سياسي أو مجتمع مدني أو غير ذلك فهي موضع تعاقد فالذين يتعاقدون هم مواطنون، مفهوم المواطن هذا يعلو على القبيلة والعشيرة وعلى الانتماء الجهوي ويذوب الفروق المذهبية ويلغيها تماما وهذا لذلك نجد أن مسألة المواطنة تطرح بكيفية أكثر وضوحا في البلدان التي يكون ينعدم فيها تلك الوحدة المطلقة وينعدم فيها ذلك الانسجام التام من حيث المكونات العميقة العقائدية يعني حتى لا أكون لا أبتعد كثيرا عن الموضوع مثلا مصر ماذا تقدم بالنسبة لنا من بين بعض الدول العربية الأخرى، مشهدا حيا ونموذجيا لفكرة المواطنة،  باعتبار أن هنالك مسلمين وأن هنالك مصريين عرب ولكنهم يدينون بالديانة المسيحية فإن لا يكون هنالك صفة المواطنة لا تنظر إلى عقائد الناس لا تنظر إلى انتماءاتهم تنظر إلى ولائهم للوطن إلى جنسيتهم.. 

علي الظفيري: عرفت المواطنة وهو مفهوم حديث نشأ مع الدولة الوطنية.. 

سعيد بنسعيد العلوي: الرابطة الجديدة.. 

علي الظفيري: أشرت إلى مسألة أنه لم يكن هناك في موروثنا الإسلامي أمر يتعلق أو لم يكن لهذا المفهوم جذور ماذا كان يصف حال المنتمين لهذه الدولة أو السلطة في أي بلد كان قبل المواطنة ما قبل المواطنة رعايا، أتباع؟ 

إبراهيم العيسوي: قبيلة، عشيرة.. 

سعيد بنسعيد العلوي: كان قضية الرعايا مفهوم أيضا متأخر نسبيا بالنسبة للجذور التي نتحدث عنها، قضية الرعية وقضية الرعايا لها معنيان: إما أن تكون معنى لغوي كما في ثقافتنا العربية ليس له حمولة قدحية، وإما أن تكون عندما تتحدث عن الرعايا فأنت تتحدث عن عدم مواطنين بمعنى أن أشخاص ليس لهم سن الرشد السياسي لا بد أنهم في حاجة إلى وصايا عليهم أن علاقتهم بالسلطة هي علاقة بأمر قدسي ومقدس أن السلطة ليست موضوع تعاقد عليها انه ليس هنالك.. 

علي الظفيري: لا توجد حالة تعاقد. 

سعيد بنسعيد العلوي: لا توجد قطعيا حالة تعاقد، وينظر إلى الفرد نظرة تقريبا دنيا أو نظره انه ينعدم فيها صفة الرشد السياسي، سؤالك: ماذا كان الأمر يسمى في ثقافة في مخزوننا العربي الإسلامي؟ هنالك أولا التقسيم الجغرافي تقريبا وهو أيضا رمزي عندما كان يقع التمييز بين دار الإسلام ودار الحرب يعني باعتبار أنها دار أعداء مبدئيا، كان المسمى للذين يعيشون في الوطن الواحد المسلمون وأهل الذمة وغير ذلك،  لأنه كان الوجود العربي الإسلامي يقبل أن يكون هنالك مسلمون وأن يكون هنالك ذميون وان يكون هنالك صابئة أو أن يكون هنالك آخرون، لم تكن أي فئة من الفئات تعتبر منبوذة،  لكن في هذا المخزون الوجداني ظل التعامل أكثر بصفة المسلمين في المقابل أهل الذمة، وأخذوا ينظروا كما لو كان الذميون الذين يعيشون في الدائرة الإسلامية في علاقة دنيا.. 

علي الظفيري: في أفضلية دينية، هناك امتياز ديني للمسلم على غير المسلم. 

سعيد بنسعيد العلوي: في أفضلية دينية، مع أنه في أيام ازدهار، أنت تتكلم عن ازدهار ثقافي وفكري كما سمعنا أيام القوى لم يكن هنالك شيء من ذلك. 

علي الظفيري: أستاذ حسن اليوم، في تحديد المشكلة باعتقادك ما ابرز ملامح الإشكالية التي تواجهنا اليوم في تعزيز فكرة ومفهوم المواطنة العربية؟ 

حسن عبيد: من أبرز المشاكل اعتقد أنه المواطنة ارتبطت مثلما تفضل الأستاذ بتشكل الدولة وكذلك ارتبطت بالديمقراطية، باعتقادي عدم استقرار الدولة وعدم استقرار التحول الديمقراطي بشكل أساسي ووصوله إلى النضوج يبقى موضوع المواطنة موضوع غير مستقر وغير ناضج. 

علي الظفيري: وضعت لها أستاذ سن شرطين شرط الاستقرار. 

حسن عبيد: شرط استقرار الدولة وتشكل مكونات الدولة الأساسية وكذلك عملية التحول الديمقراطي وهي  ارتبطت في المفهوم حتى في المفهوم الحديث  بهذين المفهومين، في عملية وخاصة في الوطن العربي بعض الثورات العربية نلاحظ أننا نحن بحاجة إلى تحقيق هذين الشرطين حتى يتحقق مفهوم المواطنة بشكل أساسي، دون دولة ترعى موضوع المواطنة يصبح مفهوم المواطنة منقوص وكذلك دون إنضاج الفكر الديمقراطي يصبح مفهوم المواطنة منقوص، هذا من جانب بحيث الدولة تلعب هنا دورا مساهما في عملية تكريس الحقوق والواجبات ويتساوى جميع أفراد المجتمع وينتمون إلى هوية جامعة والابتعاد عن هوياتهم الفرعية الأخرى، بالنسبة كذلك موضوع مهم بالنسبة للمواطنين أنفسهم يتعلق بالثقافة السياسية، هل الثقافة متكرسة بالنسبة لديهم في تحقيق مفهوم المواطنة؟ 

علي الظفيري: هذا كأنه يضاف كاشتراط؟ 

حسن عبيد: كاشتراط يعني الموضوع متبادل من الدولة ما يجب عليها لتحقيق شروط المواطنة وكذلك من المواطنين أن يستقل لديهم مفهوم الثقافة السياسية التي تحقق هذا الشرط، قبل الثورات العربية كان الموضوع بالنسبة للثقافة السياسية تقريبا مبهما وغير واضح وغير مستقر بالنسبة للشعوب العربية، السلطة الدكتاتورية مارست هذا الموضوع، كرست ثقافة الاستبداد وما إلى ذلك، وباعتقادي الشرطين الأساسيين هو الشرط بأن الدولة تكون مشرفة بشكل أساسي وهذا يرتبط باستقرار الدولة وإنضاج التجربة الديمقراطية والنقطة الثانية أن تتكرس المفهوم كذلك لدى وأن يمارسه المجتمع وتكريس الثقافة السياسية.. 

علي الظفيري: الاستبداد ماذا فعل دكتور إبراهيم في قضية المواطنة، كيف تعامل معها؟ خاصة وأن هناك رأي يقول أنه في بلد الاستبداد كان هناك شبه تساوي بين الناس تساوي في القمع حتى، لكن بعد الثورات التي شهدناها في الربيع العربي ظهرت الهويات الثانوية وبرزت بشكل كبير، الإثنية والمذهبية والجهوية وغير ذلك. 

إبراهيم العيسوي: أنا عايز بس أستدرك بأنه الموضوع طبعا الربط بالثورات العربية جذاب ومهم ولكن طبعا الموضوع أقدم من ذلك وهو موجود في البلاد التي لم تشهد ثورات عربية، يعني العراق مثلا هو مقسم وممزق بدون ثورة ولكن بفعل الاستبداد الذي كان وكان يكبت الفروق ويتبع سياسة أقرب إلى الاستعمار، يعني سياسة فرق تسد، وجاء الغزو الأميركي فيعني اشتعلت الأمور، السودان الذي تقسم ليس فيه ثورة لكن هي ارث برضه استعماري من ناحية وعجز الحكومات التي حكمت أنها تهمل قطاع كبير من الدولة دون الاهتمام بإعطاء الناس حقوقهم في هذا الجزء طالما أنه ليست هناك يعني مطالبات قوية. 

علي الظفيري: يعني الاستبداد كان سببا رئيسيا كما تقول في المشكلة؟ 

إبراهيم العيسوي: آه لأنه هو يحاول الاستفادة من الفروق في كسب ولاء هؤلاء، وضرب هؤلاء بهؤلاء إلى آخره،  ده في الاستبداد جانب، ولكن في الاستبداد جانب منه هو قمع الحريات وأنه الحيلولة بين الناس وبين المطالبة بحقوقهم ولذلك يعني أنا بس حبيت أعمل هذا الاستدراك عشان حالة مصر مختلفة، يعني بدأنا فيها ولكن هي أقل حدة طبعا مما حدث في لبنان مما حدث في السودان أو ما حدث في ليبيا الآن، فيعني إنما هو جزء كبير من المجتمع العربي لازال فيه مفهوم المواطنة غائب ومفهوم التعامل مع الإنسان من حيث انه إنسان يعني أن له حقوق كانسان وليس كسني أو شيعي أو كذلك. 

علي الظفيري: الدولة للاستزادة الحديثة العربية لم تسهم إسهاما في تعزيز مفهوم وحالة المواطنة. 

إبراهيم العيسوي: لم تسهم طبعا، لم تسهم القمع كان وسيلة أنها حكم الأغنياء أو القلة، والغنى هنا قد يرتبط بطائفة معينة أو بجماعة معينة في الدولة فتصبح هي المتميزة وباقي الشعب محروم من حقوقه.. 

علي الظفيري: عصبة معينة. 

إبراهيم العيسوي: عصبة معينة، فكان دا من تداعيات الحكم الاستبدادي، إذا كان في ديمقراطية يبقى الناس عندها فرصة المطالبة بالحقوق والضغط على الحكام لتفعيل هذه الحقوق وإن الديمقراطية ما تبقاش فقط الديمقراطية التمثيلية اللي ممكن يعني يوظفها الأغنياء لصالحهم وزي ما كنا نتكلم في حالة مصر مثلا عن تزاوج السلطة والثروة، ما هنا في ديمقراطية شكلية موجودة ولكن لا توجد مشاركة فعلية من الناس بحيث تمكنها من الحصول على حقوقها ومن هنا قامت الثورات عشان تلغي هذه الأوضاع يعني. 

الأنظمة السياسية الاستبدادية وحقوق المواطنة 

علي الظفيري: نصف قرن تقريباً عمر الدولة العربية الحديثة ما بعد الاستعمار دكتور سعيد، إسهام النظام السياسي المستبد غالباً في معظم الدول العربية كان صفر في قضية خلق حالة مواطنية؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: إذا سمحت أريد مرة أخرى تنبيهان مش ستمشي الحلقة كلها هذه المرة، ينبغي أن لا نقع من البداية هذا موقف أنا أتكلم عن نفسي في خطأ سيكون خطأ منهجي وهناك من يتجه للوقوع فيه أن نعتقد أن هذه الحركات التي تشمل الشارع العربي وأنا أقول أنها ستشمله لاحقاً هناك ما يشير في مناطق. 

علي الظفيري: حركات الثورة؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: حركات أسميها بالانتفاضة العربية، أنا أرفض  تعبير الربيع وأضعه دائما بين مزدوجتين، حركات الانتفاض الخطأ الذي لا ينبغي أن نقع فيه هو أن لا نتصور أن هناك خطاً فاصلاً في تونس بين 14 يناير و 13 يناير أو إلى 25 يناير في مصر أو 20 فبراير الحركة التي سمت نفسها. 

علي الظفيري: بين سقوط المستبد اللي هو رأس النظام لا يوجد خط فاصل. 

سعيد بنسعيد العلوي: لا، التاريخ هنا يمشي بهذه الكيفية الإقطاعية ليست كأس زجاج أو كريستال يقع ويتكسر في وقت واحد،هناك علاقات كانت موجودة وستظل موجودة، هنالك تحول بطيء، هنالك غليان من الداخل هنالك أشياء حسمت وأشياء لم تحسم بعد هذه نقطة أولى، النقطة الثانية هو أنه ينبغي أن لا نخطأ في مفهوم المواطن، المواطنة هي العلاقة التي تقوم بين المواطنين كما تفضل الدكتور إبراهيم نبدأ من الإنسان باعتباره كائناً حرا له حقوق إنسان يتمتع بها له إذن هذه العملية من الناحية السياسية التي تعنينا في هذا الحديث لها مظهران اثنان، مظهر أول هو أن تعترف بي بأني أنا مختلف عنك وأنا أقبلك أنك مختلف عني أن المجتمع هو أتفاق فيما بيننا سواء كنا مسيحيين ومسلمين أو كنا عرب وأكراد أو كنا عرب وأمازيغ أو كنا ما شئنا أو كنا شيعة وسنة وغير ذلك من المكونات، أن أعترف بوجود الاختلاف وأن أقبله هذه مظهر أول، مظهر ثاني هو قوي وهو أن صفة المواطنة تلغي الصفات الأخرى بمعني أني عندما أقول أنا مواطن مغربي أو أنا مواطن مصري أو أنا مواطن يمني فإنني أنسب نفسي إلى بلد له حدود معلومة وله رقعة ترابية معلومة وتمارس عليه سيادة معلومة لها حدود. 

علي الظفيري: لا أنسب نفسي إلى الجماعة.. 

سعيد بنسعيد العلوي: لا، لا أنسب نفسي إلى الجماعة.. 

علي الظفيري: مذهبية أو مناطقية أو عرقية. 

سعيد بنسعيد العلوي: وبالتالي المواطنة المصرية باعتقادي الانتماء إلى الوطن والولاء إلى الوطن أكثر من الانتماء إلى جهة أخرى أو الولاء لهذه الجهة يعني هذا تحديد أعتقد أنه ضروري.. 

علي الظفيري: دكتور اسمح لي هنا إذا قلنا شيء فقط لتحديد مفهوم المواطنة أن المواطنة مجموعة من الحقوق؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: مجموعة من العلاقات.. 

علي الظفيري: المواطنة أولاً مجموعة من الحقوق والواجبات المترتبة على الفرد، مجموعة من العلاقات تجمع بين جمهور المواطنين وأيضاً تنظيم هذه العلاقة مع السلطة السياسية. 

سعيد بنسعيد العلوي: على أساس بين السلطة السياسية وبين هؤلاء المواطنين تعاقد سياسي، تعاقد سياسي وعلى أساس اعتبار أن السلطة السياسية ليست مقدسة، ومن هو مقدس هو التعاقد الذي يتم بيني وبينك وبين الآخر والآخر من خلال تنظيمنا بقوى سياسية فهو.. 

علي الظفيري: إذن على هذا يعني وفقاً لما تقول، الاستبداد كان إسهامه صفر في قضية خلق حالة المواطنة من حيث حقوق المواطن الفرد من حيث علاقات المواطنين من حيث علاقة المواطن بالسلطة، العلاقة التعاقدية؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: الاستبداد أفسد كل شيء، أفسد النظام الطبيعي للأشياء ويعني أحدث يعني خلطاً كثيراً لأن الاستبداد هو حالة غير طبيعية حالة غير سوية هكذا ينبغي أن ننظر إليها ليس حالة.. 

علي الظفيري: شو تعليقك دكتور؟ 

إبراهيم العيسوي: لا أنا بس عايز أؤكد على إنه يعني بتعبير بسيط المواطنة في النهاية هي المساواة، المساواة وعدم التمييز لأي سبب كان لا للجنس ولا القبيلة ولا للدين ولا لغيره أنت بعترف بك كمواطن يعني كإنسان فعلا. 

علي الظفيري: يحمل كل مصري نفس الامتيازات. 

إبراهيم العيسوي: آه وفي نفس الوقت هذا لا يلغي الانتماءات الأخرى يعني أظل أنا مسلم ويظل هو مسيحي وكل ذلك لكن الانتماء الأسمى هو للوطن. 

علي الظفيري: ماذا يقف من تحديات في وجه تحقيق هذه الحالة اليوم في عالمنا العربي أستاذ حسن، العقبات التحديات الصعوبات؟ 

حسن عبيد: هناك مجموعة من العقبات والصعوبات ممكن تقف كما ذكرت سابقاً هو موضوع استقرار الدولة.. 

علي الظفيري: الاستقرار إحنا عندنا مشكلة في دول الربيع العربي؟ 

حسن عبيد: بالضبط. 

علي الظفيري: مع تحفظ الدكتور بنسعيد على مصطلح العربي. 

حسن عبيد: هو الربيع العربي أو دول الثورات هي يعني النظام السياسي لم يعد غير مستقر وهذا يجعل مفهوم المواطنة أيضاً على المستوى النظري قد يكون مفهوماً لدى الناس لكن غير مستقر من حيث الممارسة أو كما سماه الدكتور علي الجلبي هو المواطنة النشطة المواطنة الفعالة التي تأخذ مداها ويعرف كل حقوقه وواجباته، لكن أريد أن أضيف في هذا السياق أيضاً أنه مثلما تفضل الأساتذة والدكاترة إنه الموضوع هو فعلاً موضوع تعاقد ما بين المواطنين وهنا القداسة في موضوع التعاقد بين المواطنين الدرجة الثانية هو المساواة في أمرين اثنين في الأمر الأول هو في المشاركة السياسية والفاعلية السياسية سواء كان الأقليات أو لإعطاء الفرصة للجميع وعدم إظهار هوية فرعية على هوية فرعية أخرى، النقطة الثانية هو فيما يتعلق في موضوع مهم ولذلك الثورات العربية حدثت اللي هو موضوع الرفاه الاجتماعي والموضوع الاقتصادي أو الموضوع الذي يتعلق بلقمة العيش. 

الإسلاميون وترسيخ مبدأ المواطنة والمساواة 

علي الظفيري: قبل ذلك أستاذ حسن أنت باحث متخصص بالحركات الإسلامية، عملية الاستقرار تحتاج إلى وقتها ومداها الزمني المتفاوت بين دولة إلى أخرى لكن قبل ذلك هناك أهمية في قضية إيجاد قاعدة نظرية دستورية حقيقة، حركات الإسلام السياسي اليوم الجماعات الإسلامية في الغالب هي المتصدرة للمشهد، هل ما تقوم به اليوم اتجاهاتها الأولية سواء في دستور كتب في مصر ولم يكتب في تونس وغير ذلك إلى أين تشير؟ هل تشير إلى حالة مواطنة نظرية كاملة أم لديها إشكالياتها؟ 

حسن عبيد: الحركات الإسلامية في البداية قبل الثورات موضوع الحرية كان بالنسبة لديهم موضوع مهم جداً هم أكثر الناس عانوا من موضوع الاستبداد والظلم، بعد الثورات العربية أصبح أمام الحركات الإسلامية عدة تحديات أول تحد نرى إنه في أيام الاستبداد ما كان هناك سواء كان الحركات الإسلامية أو الحركات الأخرى لم تكن مشاركة بشكل فعال فالتجربة السياسية لم تكن ناضجة، الخبرة لم تكن ناضجة، بالتالي ما يقع على الحركات الإسلامية باعتقادي بشكل عام يقع على جميع الحركات التي كانت كذلك مضطهدة في تشكيل فكرها السياسي وخاصة وفق تطلعات المجتمع في المستقبل، على سياق الحركات الإسلامية، بالنسبة للحركات الإسلامية هناك تفاوتات أنا باعتقادي. 

علي الظفيري: لا يوجد بلوك واحد؟ 

حسن عبيد: لا نستطيع أن نتعامل كجزء واحد نطلق عليه.. 

علي الظفيري: الدستور في مصر كُتب، اطلعت على الدستور هل تعتقد أن لدينا إشكالية نظرية دستورية قانونية في قضية المساواة كفكرة مركزية في موضوع المواطنة؟ 

حسن عبيد: أنا أطلعت على بنود الدستور، صدقاً الدستور يعني يعطي التفاؤل في المستقبل بالعكس كرس موضوع المواطنة وما لفت انتباهي بشكل أساسي بالدستور هو تكريسه للحقوق للمواطنين أكثر من الواجبات وهذا شيء ملفت للانتباه.. 

علي الظفيري: خلينا نكمل فيه الموضوع دكتور إبراهيم أنت من مصر وخبير مصري، كيف رأيت هذا الأمر في الدستور الذي كتبه على الأقل جماعة الإخوان المسلمون بشكل رئيسي لأنهم هم... 

إبراهيم العيسوي: هو بالتأكيد لأن هناك ما يقلق بالنسبة للدستور وبالنسبة للممارسة العملية يعني وقد تكون بعض الأشياء هي مخاوف يعني ونظراً لتوجسنا نغالي في تضخيم الأمر يعني إنما هناك ما يقلق يعني من التيارات الإسلامية مش بس الإخوان ولكن كمان السلفيين يحاولوا أنهم يفرضوا أشياء فمثلا لما قيل.. 

علي الظفيري: إحنا عندما نشاهد الآن يعني الحكم على الإخوان والسلفيين في مصر ليس تخميناً قبل الممارسة في الدستور. 

إبراهيم العيسوي: لا، الدستور طبعاً.. 

علي الظفيري: لا يوجد شيء. 

إبراهيم العيسوي: أنا أقصد الدساتير هي وثائق قد تفعّل وقد لا تفعّل كان عندنا أيام مبارك كان في دستور فيه حقوق وكذا ولكن.. 

علي الظفيري: أنا أقصد هو التجربة الأولى لهم؟ 

إبراهيم العيسوي: مضبوط لكن في أثناء الوضع مثلا السلفيين كان طبعا في إصرار على مادة مرجعية الشريعة الإسلامية وتقبل المجتمع الطوائف السياسية كلها تقبلت ذلك لكن السلفيين أصروا على إضافة مادة أخرى، في مادتين أضيفوا مادة مرجعية الأزهر في شؤون الشريعة الإسلامية كل ما يقتصر موضوع الصكوك مثلا برغم أن الصكوك لم تعد يعني وسيلة إسلامية خالصة والدول الأوروبية تصدر صكوك وكده دا أسلوب تمويل للربح بالمشاركة، وأصروا أيضاً على إضافة المادة أنا ناسي الرقم بتاعها في أخر الدستور اللي هي بتفسر يعني إيه الشريعة، مبادئ الشريعة هي المرجع، ففسرتها بتفسير أنا أعتقد إنه طائفي لحد كبير لأنه قصر الأمر على أهل السنة والجماعة اللي هم يعني أن أي حد خارج هذه الطائفة لو كان مصريا إحنا صحيح ما عندناش شيعة كثير ما عندناش جماعات أخرى بهائيين ما عرفش إيه كثير، لكن في النهاية لماذا هذا التحديد من البداية بأنك تغلق الدائرة؟ فده مثلا في النساء مثلاً كان لهم بعض التحفظات على بعض القضايا، في مسائل زي الاتجار بالبشر مصر موقعة اتفاقات فيها فكان في معارضة للدخول في هذا الجانب ففي بعض الأمور اللي تثير الهواجس في الممارسة السياسية يعني طبعاً.. 

علي الظفيري: وضع آخر، خلينا بس نتوقف الآن بس دكتور سعيد بنسعيد العلوي لديه تعليق هام وطويل أيضاً على قضية الإسلام السياسي وحال الحركات الإسلامية وموقفها من هذه المسألة، لكن مضطرين للتوقف مع فاصل قصير جداً مشاهدينا الكرام نواصل بعده النقاش في قضية مفهوم وحالة المواطنة العربية، قضية الاندماج اليوم التي تشكل واحد من أهم التحديات في البلدان العربية وتكريس حالة العدالة الاجتماعية تفضلوا بالبقاء معنا. 

[فاصل إعلاني] 

العدالة الاجتماعية في فكر الحركات الإسلامية 

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق المواطنة أو العدالة الاجتماعية وتحديات الاندماج في الدولة العربية الحديثة وضيوفي الدكتور إبراهيم العيسوي والدكتور سعيد العلوي والأستاذ حسن عبيد مرحباً بكم من جديد، دكتور سعيد بنسعيد العلوي، كيف ترى إسهام حركات الإسلام السياسي وهي اليوم تتصدر المشهد بشكل واضح في بعض البلدان وفي ربما أقول بلدان أخرى تنتظر ذلك إسهامها نظرياً دستورياً وممارستيا أيضاً في قضية المواطنة والعدالة الاجتماعية المواطنة القائمة على المساواة والحرية وما إلى ذلك؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: أذكر لك حكاية قصيرة جمعتني في الرباط بمجموعة من الشباب الأميركيين قدموا في زيارة دراسية، أحد هؤلاء الشباب وهو من طلبة العلوم السياسية طرح علي سؤالاً قال لي: الملاحظة الواضحة للعيان أن كل حركات هذه الانتفاضات التي وقعت ما أسميناها قادت الإسلاميين إلى السلطة، هل كل تغيير سيقع أو وقع في الوطن العربي يؤدي إلى ذلك؟ هل الربط هو ربط عليّ كما يقول الربط بين العلة والمعلول أما الحكاية أن المسألة ما هي؟ الجواب في تقديري على هذه النقطة فيه عدد كبير من العناصر كما هو الشأن في العلاقات الإنسانية أبرزها أولاً أن التعاقد اللي كنا نحكي عليه قبل قليل هو كما يسميه القانونيون السياسيون سواء المسلمون أو غير المسلمين هو أتفاق وتراض بين أطراف، الأطراف لكي تتفق ينبغي أن تكون مختلفة وما متخاصمة لأننا لا يمكن نعمل الثقة بين شخصين متصالحان أنا أصالح شخصين إذا كانا في حالة خصومة بينهما. 

علي الظفيري: أو اختلاف على الأقل. 

سعيد بنسعيد العلوي: أو اختلاف فينبغي أن نعي أننا مختلفون، ثانياً أن المرحلة السابقة على حركات الانتقال ومصر تعنينا عاطفياً وتعنينا وجدانياً وتعنينا كجزء من الوطن العربي بكل تأكيد، الذي وقع فيها كما وقع في غيرها من البلاد الأخرى أن الناس نبذت السياسة لأنها حملت على ذلك وابتعدت عنها فحكاية الصندوق والمشاركة أصبحت لا تعني شيئاً ولا تمثل شيئاً فالذي حدث في الانتخابات في مصر وقع خلط كبير بين التصويت الفعلي الذي يعبر عن إرادة المواطنين وبين تصويت عقابي لذلك ففي التعاقد لا ينبغي أن ينظر إلى الأمر من الناحية العددية ينبغي أن ينظر إلى الأمر من الناحية التمثيلية لتيارات ونخب متعددة المجتمع المصري هذا هو نقطة الانطلاق. 

علي الظفيري: ترى أن وجود الإسلاميين بهذه الكثافة هو ليس نتيجة إرادات حقيقية لهذه الحركة؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: أنا سواء تعلق الأمر بمصر أو بتونس أو في وصول حزب العدالة والتنمية المغربي كي تكون له المكانة الأولى.. 

علي الظفيري: العدالة والبناء كجزء.. 

سعيد بنسعيد العلوي: العدالة جزء يعني الأمر أن القوى الحقيقية التي يمثلونها بلغة أرقام على الساحة هي شيء بين 25 أو 27 و28.. 

علي الظفيري: هذا الموضوع سنختلف طويلا أقصد أن يعني سؤالي. 

سعيد بنسعيد العلوي: لا خليني أقول وأضيف هذه النقطة، أين يقع الخطأ؟ يقع الخطأ عندما تعتقد قوة ما قوة إسلامية مثلاً أنا ليس لي شيء ضدها أنها هي وحدها الموجودة في الساحة، ما لم تعي أن هنالك آخرين وأن هنالك اختلافات وأنها ينبغي أن تكون تنازلاً بين الأطراف كلها، لن تقلع السفينة ولن يكتب الدستور ولن ينال رضا لأن المسألة فيها تربية ذاتية، تجاوز المرحلة التي كان فيها نبذ للسياسة. 

علي الظفيري: في تونس يعني تونس توافق بين الإسلاميين والعلمانيين وقدم الإسلاميون فيه تنازلات كثيرة وكبيرة؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: كما قلت لك المسألة في العلاقات الإنسانية وليس فقط العلوم الإنسانية لا تحسم بهذه السهولة، هنالك مثلاً سيل كثير مثلاً أنا أقول المقترح هذا لو سمحت لي مثلاً لا نتحدث عن الإسلاميين فقط نتحدث عن خصومهم من التيارات الأخرى، كثير من اليساريين العرب كانوا واقعين في وهم لمدة طويلة لم يكونوا يقدروا قيمة الإسلام وأهمية الإسلام بالنسبة للفرد العربي، الوعي الاقتصادي والوعي الاجتماعي والوعي السياسي وكل أشكال الوعي تمر عبر الدين لم يكونوا يقدرون هذا أداة اتهام لم يكونوا يقدرون أن هؤلاء الناس هم مسلمون إنما هم مسلمون مش إسلاميون، بدنا نسمي أشياء بأسمائها فينبغي أن يؤخذ الأمر بهذا، فعلى كل حال مراحل التغيير في التاريخ.. 

علي الظفيري: دكتور سؤالي بس وهذا كلام مهم ما أشرت له السؤال إسهام الإسلاميون اليوم في قضية مفهوم المواطنة الكاملة والتساوي الكامل والحرية المطلقة للفرد كيف ترى هذا الإسهام وفق ما قدم حتى الآن؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: ينبغي أن يكون الصدر متسعاً وأن يقبل شيء اسمه الاختلاف والمغايرة والتعددية، ربما خطأ الإسلاميين في بعض المناطق هم أنهم ذهبوا للحكم بمفردهم، فهذا أعتبره خطأ سياسي وهو قضية سياسية.. 

علي الظفيري: إسهامهم في الإشكالية الرئيسية؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: الآن يصعب الفصل بينهما لو أنهم في بعض المناطق ذهبوا إلى السلطة وهم يضعون اليد في يد مع قوى أخرى بنسب معقولة وبتوافق على أسس غير عددية وغير صندوقية بين مزدوجتين فربما أتصور أن هذا يكون أفضل. 

علي الظفيري: أستاذ حسن الإسلاميون مثلما قلنا إنه وضعهم في صندوق واحد هناك مثلاً تيارات متعددة إخوان مسلمين بدرجات، سلفيون وما إلى ذلك، الجناح السلفي تحديداً وهو الأكثر محافظة يعني نأخذها كصفة محايدة، كيف ترى موقفه من مسألة المواطنة والمساواة الكاملة دون اعتبار الجنس أو الدين أو المذهب وما إلى ذلك؟

حسن عبيد: ابتداء أعتقد أن هناك نقلة نوعية بشكل عام لجميع الحركات الإسلامية بشكل عام في موضوع استخدام بعض المفردات المدنية في خطابهم يعني في حركات كانت تستخدم العنف كوسيلة للتغيير مثل بعض الجماعات الإسلامية في مصر أصبحت ترى الآن بعض رموز هذه الحركات تستخدم في خطابها الديمقراطية والانتخابات مبدئياً أنا أعتبر هذا تطور مهم وخاصة. 

علي الظفيري: أقصد أستاذ حسن إن مش فقط تغيير الآلية ؟ أنا أستخدم الصندوق وبوصل عن طريقه لكن القضية إن بعد أن أصل ماذا سيقدم هذا التيار؟ 

حسن عبيد: في النقطة الثانية الآن بالضبط مثلما تفضلت ماذا يأتي في الخطوة الثانية؟ الخطوة الثانية أعتقد أن هناك فيه تمايز واضح بين الحركات الإسلامية ما بين الوسط الإسلامي كما يسميه بعض المفكرين والعلماء وممكن اعتباره الإخوان وحزب الوسط مثلاً في مصر، أو التيارات السلفية، التيارات السلفية بشكل عام الأحزاب الوسطية السنة كان لديها توجه قبل الثورات نحو الدولة، كان لديها توجه نحو عملية لم يكن لديها توجهات فقط نحو المجتمع، أيضاً كان لها توجهات نحو الدولة حاولت أن تشارك في الانتخابات البرلمانية، هذا شكّل لديها نوع من تبلور لأفكار محاولة إحداث مقاربات إلى حد ما، بالنسبة للحركات السلفية كانت لديها تبريرات فقهية لا يوجد لديها توجهات نحو الدولة.. 

علي الظفيري: لكن الإخوان اللي شاركوا، السلفيين بعد. 

حسن عبيد: شاركوا الإخوان، السلفيين لم يشاركوا، بعد الثورة أصبح هناك الإخوان والسلفيين لديهم توجهات نحو الدولة والمشاركة.. 

علي الظفيري: طب وين مشاكلهم الآن في موضوع المساواة موضوع المواطنة، السلفي بالنهاية هو ينظر وفق نظرة شرعية. 

حسن عبيد: نريد أن نعطي مثالين مثلاً في موضوع الأقباط في مصر والمرأة، بالنسبة للسلفيين لديهم مشكلة فقهية في موضوع الأقباط والمرأة في موضوع المشاركة السياسية، تتمثل في المصطلح الفقهي اللي هي الولاية وهو لا يحق لغير المسلمين المرأة تولي المناصب وأدوات الولاية.. 

علي الظفيري: القضاء. 

حسن عبيد: بالضبط، القضاء، اعتبروا المجالس النيابية ولاية لأنه تعتبر بعض الأحيان ذات مناصب أكبر من الرئيس لأنها تشرعن، بينما الإخوان المسلمين تجاوزوا هذه المرحلة، لا يوجد لديهم مشاكل فقهية في موضوع مشاركة المرأة والأقباط في الانتخابات البرلمانية وفي التحالفات السياسية وفي مناصب الدولة، يبقى الخلاف لديهم في موضوع منصب رئيس الدولة، تجاوزته بعض الحركات الإسلامية التي تشترك مع جماعة الإخوان المسلمين في نفس المنبع مثلاً مثل حركة النهضة.. 

علي الظفيري: النهضة في تونس.. 

حسن عبيد: الدكتور راشد الغنوشي يعتبر أنه لا يوجد مشكلة في أن يتبوأ المرأة أو حتى الأقباط.. 

علي الظفيري: من غير المسلم أو المرأة... 

حسن عبيد: ما دام كان هذا اختيار الشعب، وموضوع رئاسة الدولة هو موضوع مشرف أو رئيس لتنفيذ قوانين مدنية والعبرة هو العدالة في هذا التطبيق، فالعدالة لا ترتبط بالذكورية دون الأنوثة في هذا الموضوع، فبما أن الشعب مفوض فإذا كانت اختياراته امرأة فليس لديه مشكلة في ذلك.. 

علي الظفيري: في مصر دكتور قضية تشكل أزمة أم أنها لم تطرح دستوريا.. 

إبراهيم العيسوي: أنا أخشى من السلفيين يعني كثيراً، لأنه في تصريحات لهم حتى برغم اشتراكهم في الانتخابات والمعارك الانتخابية ولكن يعني مثلاً وكيل مجلس الشعب الذي انحل المجلس اللي انحل كان له كلام منشور في الأهرام أن قضية الشعب مصدر السلطات ده كلام غير مقبول، الشريعة هي مصدر كل سلطة، والله هو الحاكم إلى آخره فده يرجع بنا، في بعض السلفيين ينكروا أساسا موضوع الديمقراطية بالرغم أنهم يشاركون الآن.. 

علي الظفيري: الحالية يستفيدون منها... 

إبراهيم العيسوي: يعني إيه الديمقراطية يعني حكم الشعب، لأ الحكم  مش للشعب، ففيما يقلق هنا الكثير إلى جانب النقاط الخاصة بالولاية وقضية المرأة.. 

علي الظفيري: دائماً يلاحظ انه ما يستثمر السلفيين في أمور كثيرة تعيق عملية التحول الديمقراطي سواءً في طرح قضايا ثانوية في قضايا جدلية نظرية في قضايا تطبيق الشريعة دون الحديث عن المقاصد الكبرى والعليا والمبادئ العامة يعني يدخلون بتفاصيل تعيق العملية... 

إبراهيم العيسوي: إلى جانب إنهم كانوا موالين للنظام قبل الثورة يعني يكون حصل تحول ده شيء يعني جيد لكن في النهاية النظام كان يلعب بهم في مواجهة الإخوان، ففي شيء يعني مقلق. 

علي الظفيري: أنا أريد أن أسألك عن الاقتصاد، لكن أوجه فقط طرح هذه الفكرة مع الدكتور سعيد؛ قضية.. هل يملك الإسلاميون بدرجاتهم المتفاوتة فرصة تعطيل التقدم في مفهوم المواطنة والمساواة الكاملة بين المواطنين وإقامة دولة المواطنين في العالم العربي بعيداً عن دين أو مذهب أو جهة إلى آخره؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: هنالك نفس للتاريخ ومنطق يسير به، حالياَ الدولة في العالم في كل مكان في العالم إما أن تكون دولة حديثة بمعنى مكونات الدولة الحديثة أو لا تكون، وأنا أزعم انه في أكثر البلدان منافاة على مستوى القول لذلك تسيير الدولة ونظمها وتنظيماتها يرجع إلى الدولة الحديثة هذه نقطة أولى، نقطة ثانية المسألة المطروحة الآن في وطننا العربي لا نستطيع أن نلغيها هي قضية لا بد من تشديد في الدين، لا بد من اجتهاد وإعادة قراءة جديدة، الرأي عندي أننا لو رجعنا إلى نصوص الفكر السياسي الإسلامي وهي القرن 11 ميلادي مثلاً، نجدها في جوانب أكثر تقدماً من هذا وبينها سنوات فلكية كما يقال مثلاً لا يعلم كثير من الناس أن الماوردي مثلاً وهو منظّر كبير للدولة في الإسلام والخلافة، كان يجيز أن تنسب وزارة التنفيذ لا التفويض للذميين يعني ليهودي أو مسيحي، الآن في الجماعة لا يستطيعوا أن يتصوروا الفكرة، والجواب المباشر عن سؤالك الحكم في هذه القضية هو للتاريخ، في أن ينصت المرء إلى صوت التاريخ، هذا زمان فيه حقوق الإنسان مش كلام، الديمقراطيات هذا والسلطة ليست كلام، المواطنة واللي هي موضوع حلقة سيادتك وقضية المواطن والحق في المغايرة والحق في الاختلاف والتعاقد على هذه الأسس ليس مجرد كلام، المسألة قد تتطلب وعياً سياسياً منظماً على الطريقة التي يكون فيها الوعي السياسي المرتب، أقصد أن المسألة تنظم في إطار حياة سياسية سليمة بما كل ما تقتضيه؛ وجود حزب حقيقي، وجود تمثيلية حقيقية، وجود ممارسة سياسية سليمة يعني مجتمع سياسي قوي ومتماسك أمام مجتمع مدني ولكل دوره ولكل وظائفه لا يمكن أن يعطل التاريخ، هذا عبث.. 

إبراهيم العيسوي: يعني في شيء مش معترض، أنا اللي سأقوله مش متعارض مع اللي يقوله الدكتور سعيد ولكنني بقوله بشكل مختلف شوي انه إحنا يجب أن لا نفترض انه الإسلاميون هم المتحكمون في الساحة حتى لو كانوا يحكمون هناك معارضة وهناك شعب وعملية نضال وعملية تغيير اجتماعي وضغوط اجتماعية فحتى لو كنت حضرتك تقول انه الاستبداد لم يسهم في المواطنة، مقاومة الاستبداد أسهمت في التقدم على طريق المواطنة حتى تحت ظل حكم مبارك، فالقضية مرهونة بما يجري بين الطرفين.. 

علي الظفيري: وليس بموقف الإسلاميين. 

إبراهيم العيسوي: وحتى لو أرادوا شيء ما هو في مقاومة يعني والآن المشهد في تغير، يعني الرصيد الكبير اللي كان مع الإخوان والتيار الإسلامي سواء أخذوه عن حق أو عقابيا أو غيره إنما هذا الرصيد ابتدى يتناقص، فميزان القوى سيختلف وبالتالي والشعب اللي كسر حاجز الخوف لن يرتد ثانياً ويقبل بأقل من المواطنة ولكن الأمر قد يأخذ مدى زمني وهنا التاريخ، تفضل. 

علي الظفيري: الإشكالية الكبيرة أستاذ حسن هل تتمثل في موضوع الحرية المطلقة وقضية المساواة التامة، إذا ما أردنا الحديث عن موقف الإسلاميين من هذه المسألة، مسألة المواطنة، هل قضية الحرية المطلقة لأنه يتحدث الإسلاميون عن تقييد في هذا الأمر في قضايا وقد يبدو ذلك منطقياً، وقضية المساواة الكاملة لأنها تسبب إشكالية.. 

حسن عبيد: موضوع الحرية المطلقة ممكن القصد فيها هو ما يتعلق بالمجتمع مش بالآراء السياسية يعني الحقيقة أنا اعتقد أن الإسلاميين لا يوجد لديهم مشكلة في موضوع الحرية المطلقة في الشق السياسي في التعبير عن آراء.. 

علي الظفيري: أنا أقصد الحريات الاجتماعية الحريات الفردية. 

حسن عبيد: الحريات الفردية والاجتماعية نعم هناك أنا أعتقد ليس في الموضوع برضه لدى الحركات الإسلامية فقط ممكن يكون.. 

علي الظفيري: توافق الدكتور إبراهيم فيها هي ضمن التفاعلات.. 

حسن عبيد: نعم ضمن التفاعلات الاجتماعية ضمن ثقافة المجتمع ولكن هناك بعض الأحيان تقييدات مفرطة في بعض الأحيان لدى بعض الحركات الإسلامية وخاصة عند السلفيين في موضوع بعض القيم الاجتماعية أو إعطاء الحريات بالنسبة للمجتمع، لكن بشكل عام التيارات الوسطية أو الإسلامية الوسطية تعالج الموضوع من منبع ما يعالجه الثقافة الموجودة والسائدة في المجتمع.. 

علي الظفيري: وهي التي تقود الدفة. 

حسن عبيد: تماما وهي التي تقود الدفة، هنا أريد أن أركز على نقطتين مهمتين وهي أن لو رجعنا لحركات إسلامية مثلاً تنتمي إلى نفس المرجعية الفكرية مثلا لو رجعنا للإخوان المسلمين في مصر والنهضة في تونس نلاحظ المعالجة تتم كمثال بناءً على إفرازات المجتمع وتصورات والبني الثقافية، في تونس نستطيع أن نقول أن هناك إيديولوجيا.. 

علي الظفيري: هناك نظرية سابقة. 

حسن عبيد: بالضبط هناك إيديولوجيا كانت حاكمة الدولة فلنقل لم يكن هناك، أيضا كان هناك ايدولوجيا العلمانية التي أتت من أيام الحبيب بورقيبة ومن ثم إلى زين العابدين بن علي، فهناك فاعل مؤثر سواء على الساحة السياسية أو القيم الاجتماعية وهي موضوع العلمانية بالنسبة للإخوان المسلمين في مصر لم يكن هناك.. نعم النظام استبدادي لكن لم يكن لديه إيديولوجيا حاكمة مفرطة فالتعاطي مع هذا الموضوع كان هناك بتفاوتات. 

الاقتصاد وتحفيز المواطنين على الاندماج بالمجتمع 

علي الظفيري: لفتني الغنوشي كان ضيفاً قبل عام تقريباً كنت أتحداه في الممنوعات، اتحدي الشيخ راشد فيما هو ممنوع وفيما يرفضه الإسلاميون، فكان يقول فكرة بدت لي مهمة أنه إحنا لا نمنع شيء أبداً نحن نقدم نموذجاً موازياً نجذب به الناس وبالتالي ننافس أي نموذج، وبالتالي كان يقول انه ليس لدينا في تونس تحديداً في النهضة أي تحفظ تجاه أي شيء أي ممنوعات لدى الإسلاميين أو حتى المسلمين، نحن نقدم نموذجاً آخر يوازي وبالتالي يكون أكثر جاذبية وكان يراهن على هذا الأمر، دكتور إبراهيم الاقتصاد كيف يسهم في قضية الدمج والاندماج وخلق حالة مواطنة تعرف المصالح المشتركة وما يجمع بين الناس وما ينظم أعمالهم وأرزاقهم ومصالحهم قد يبعدنا عن قضايا تكون ثانوية أو نخبوية قضية من يحكم الدولة ولاية المرأة وغير ذلك؟ 

إبراهيم العيسوي: هو طبعاً الحقوق بعضها سياسي بعضها اقتصادي بعضها اجتماعي، وفي مقدمة الطلبات اللي الثورة قدمتها كان العيش اللي هو لقمة العيش مستوى المعيشة والعمل وما يرتبط بها من عمل إلى آخره، وده يتطلب سياسة تنمية وسياسة اقتصادية تولي اهتمامها الأكبر للوفاء باحتياجات الإنسان الأساسية، الاحتياج إلى الغذاء الاحتياج إلى المسكن، الاحتياج إلى العمل، طبعاً الحرية هي حاجة أساسية أيضا، وتحاول أن تعيد توزيع دخول القائمة، وخلينا نذكر أنه ثورة يوليو لما بدأت خلال 6 أسابيع كان تعمل إصلاح زراعي يعني يعتبر ثورة ثانية يعني ووزعت الأراضي وغيره، وكل الثورات تقريباً تعمل أشياء من هذا النوع بدرجات مختلفة تعيد توزيع الأراضي تعيد توزيع الثروة تفرض ضريبة تصاعدية على الأغنياء ولأنه لماذا قامت الناس بالثورة إذا لم تجد ثمرة؟ ليس بالضرورة كل شيء باللحظة والآن يعني لكن لا بد من تقديم شيء، إعادة توزيع الدخول أصبح ينظر إليها النهاردة على أنها مساعدة للنمو الاقتصادي، لأنه فيه كان نظرية بديلة تقول إيه؟ ننمو الأول ونكبر الكعكة ثم نتصارع على تقسيمها، إنما الآن الفكر الاقتصادي التقدمي يتجه إلى انه لأ التوزيع في الأول يساعدك على النمو وده اللي عمله لولا في البرازيل أو فنزويلا شافيز أو غيره أن إجراءات سابقة النمو وتساعد عليه وبعد كده لا بد من أن المسار الاقتصادي يمشي وفق تخطيط يراعي الاعتبارات الاجتماعية عندما يتخذ القرارات الاقتصادية يعني عندما يقرر ماذا نستثمر في أي مجال فلا بد يأخذ في اعتباره الشيء اللي تحتاجه في يعني عالم اقتصاد هندي شهير أو باكستاني آسف محمود الحق كان يقول: "إذا أنتجت اليوم سيارات أنت تُشغل تفتح  مصانع وتشغل عمال وكده وتزيد الدخول لكن لا تستطيع تحويلها بعد ذلك  أوتوبيسات للنقل العام، فبالضرورة قرارك ماذا تنتج؟ وكيف تنتجه عشان تفتح فرص للعمالة وتشغل تكنولوجيا قوية متقدمة يعني لا تفتح المجال لتشغيل أيدي عاملة كثيرة كل دي قرارات لازم البعد التوزيعي وبُعد العدالة الاجتماعية يكون حاضرا فيها من البداية، نوفر الكثير فيما بعد. 

علي الظفيري: دكتور هذه الحلقة وهذا موضوع فيه الكثير من الحديث والكلام لكن الوقت يعني داهمنا.. 

سعيد بنسعيد العلوي: أود أن أقول كلمة قصيرة كإضافات.. 

علي الظفيري: تفضل في 30 ثانية. 

سعيد بنسعيد العلوي: الكلام العام اللي قاله في حلقتنا غابت كلمة هامة. 

علي الظفيري: ما هي؟ 

سعيد بنسعيد العلوي: كلمة المجتمع واستحضاره ومتطلباته، أيضا أن المجتمع يمشي بمنطقه الذاتي، في أشياء لا تكون واضحة تطفو على السطح من خلال علامات: المرأة، الثقافة، علاقات اجتماعية جديدة، قيم جديدة، هذه العولمة يعني معطيات كثيرة جداً. 

علي الظفيري: شكراً جزيلاً لكم مضطر أن انهي الحلقة فقط لضيق الوقت، وأشكر الدكتور إبراهيم العيسوي أستاذ الاقتصاد بمعهد التخطيط القومي في القاهرة، دكتور سعيد العلوي أستاذ الفكر السياسي والفلسفة الحديثة في جامعة محمد الخامس في الرباط، والأستاذ حسن عبيد الباحث في الحركات الإسلامية، شكراً جزيلاً لكم، ويبقى القول أنه لم يحدث شيء في العالم العربي إلا من أجل قيام مفهوم المواطن الحر السيد المتساوي مع كافة المواطنين ولم تقم هذه الثورات من أجل ازدهار مذاهب أو أديان أو مناطق أو طبقات حتى اجتماعية، تحيات الزملاء داود سليمان منتج البرنامج، منصور الطلافيح مخرج هذه الحلقة، نلقاكم الأسبوع المقبل في أمان الله.