- الإستراتيجية العسكرية العراقية قبل عام 2003
- خيارات الجيش العراقي ومدى جاهزيته
- التخطيط الإستراتيجي العسكري ومكامن الضعف والقوة
- خفايا معركة بغداد
- أميركا وتكريس الطائفية

 علي الظفيري 
رعد الحمداني

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير أحييكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق ونعيش هذه الأيام الذكرى العاشرة لغزو واحتلال العراق، في هذه الحلقة نخصص النقاش لوقائع الحرب، وقائع المعارك التي جرت في العراق، وكيف سقط البلد؟ وسقط أيضاً الجيش الذي تولى عن عملية الدفاع عن البلد في فقرةٍ قياسية وقصيرة وغير متوقعة حتى لدى أكثر ربما المتشائمين، أرحب في هذه الحلقة بضيفي الفريق ركن رعد الحمداني قائد فيلق الحرس الجمهوري الثاني الفتح المبين حتى عام 2003، مرحباً بك فريق.

رعد الحمداني: أهلا وسهلا شكراً جزيلا.

الإستراتيجية العسكرية العراقية قبل عام 2003

علي الظفيري: نتحدث عن أمر بالتأكيد هو مأساوي، بالتأكيد هو حزين، بالتأكيد هو نقطة سوداء في تاريخنا العربي الحديث، ونقدم اليوم شهادات من قائد عسكري في قطاع عسكري نخبوي، الحرس الجمهوري في تلك الفترة، هل نبدأ بقبل الحرب قبل 20 مارس 2003 كيف كان وضع الجيش العراقي؟

رعد الحمداني: بالتأكيد هناك مشاهد خلفية لحرب 2003 ولتبدي بنتائج حرب الخليج الثانية اللي جرت في عام 1991 هذه نتائج كانت كارثية بالنسبة إلى قدرات القوات المسلحة العراقية إذا فقدنا القوة البحرية بالكامل تهالك و..

علي الظفيري: في حرب تحرير الكويت 1991.

رعد الحمداني: نعم، اللي سميت، تسمى عالمياً حرب الخليج الثانية.

علي الظفيري: حرب الخليج الثانية، نعم.

رعد الحمداني: هذه الحرب كانت نتائجها كارثية بالنسبة للقدرات العسكرية العراقية لأنه رافقها أيضاً الحصار الاقتصادي ففقدنا فيها القوة البحرية بالكامل، كان هنالك انهيار كبير في قدرات القوات الجوية العراقية..

علي الظفيري: البحرية بالكامل؟

رعد الحمداني: نعم وهنالك انهيار كبير في قدرات  القوى الجوية العراقية كسلاح الطيران، وحوالي أربع وخمسين بالمئة من قدرات القوات البرية، ورافق هذه الحرب الجوية الأميركية البريطانية على العراق استمرت حتى عام 2003 والتي أنهكت قدرات الدفاع الجوي والكثير من الغارات شنت على قوات الحرس الجمهوري، وكان هنالك أيضاً تأثير مباشر للحصار الاقتصادي على البنى الارتكازية للقدرات اللوجستية والإدارية والفنية والقوات المسلحة علاوة على لك عدم القدرة على استيراد أسلحة أو تحديثها مما تدنت مستويات القدرة القتالية لكافة الأسلحة اللي كانت موجودة، حتى كانت أحدث الأسلحة اللي موجودة أصبحت افتراضاً هي خارج الخدمة.

علي الظفيري: نتائج وخيمة لحرب الخليج الثانية على الجيش العراقي.

رعد الحمداني: طبعاً.

علي الظفيري: في عام 1991 كقائد عسكري وكأحد القادة العسكريين الذين دخلوا الكويت في الساعات الأولى، كيف تقيّم تلك الحرب على العراق بشكل عام وعلى الجيش العراقي؟

رعد الحمداني: الحرب..

علي الظفيري: دخول الكويت، احتلال الكويت، ومن ثم حرب الخليج الثانية أي حرب تحرير الكويت.

رعد الحمداني: الحرب أو يعني قيام القوات المسلحة العراقية، الحقيقة قوات الحرس الجمهوري نفذت الواجب لغزو الكويت هذا الحقيقة إلى خلفية، خلفية بدأت في 18/12 /1988 عندما قد أصدر الرئيس الراحل صدام حسين توجيه سياسي إلى قائد الحرس الجمهوري  بتهيئة قوات الحرس الجمهوري لتحرير القدس، وأنا شخصياً كنت ضمن المجموعة الأولى لاستطلاع مسرح العمليات  الأردني الإسرائيلي، فبالتأكيد العدو له آذان وقدرات لمعرفة النوايا مما جعل هذا الموضوع يتحول إلى مستوى سياسي استراتيجي عالي، حدث ما حدث في موضوع الأزمة الاقتصادية الكبيرة والعراق خارج من موضوع حرب وهنالك كلف كبيرة وبلد مدمرة وقدرات مدمرة فهذه..

علي الظفيري: بلد مدمر، وقرار بتحرير القدس.

رعد الحمداني: نعم.

علي الظفيري: يعني هذا هل تعتقد.. هل هذا القرار كان منطقياً مثلاً؟

رعد الحمداني: لا إحنا من وجهة النظر العسكرية إن إحنا كنا نحتاج لا يقل عن خمس سنوات لإعادة تنظيم القوات المسلحة، ثماني سنوات من الحرب المستمرة كان هناك توسع أفقي للقوات المسلحة على حساب التوسع العمودي للكفاءات نتيجة لحرب طويلة، الحرب الطويلة مهلكة بالنسبة لكلا الطرفين وإن كان الطرف العراقي كان منتصراً، لكن هذه الحقيقة يعني هذه القدرات كانت تحتاج إلى فترة طويلة إلى إعادة تنظيم يعني تغيير في العقيدة، تطوير أساليب القتال، إعادة بناء البني الارتكازية للقوات المسلحة، هذا الموضوع تحول إلى أزمة اقتصادية، أدارتها الولايات المتحدة الأميركية والقوى الخفية الأخرى وبدأت في عملية التأثير على منطقة الخليج العربي منها خفض أسعار النفط، العراق؛ القيادة السياسية العراقية آنذاك تصورت بأن هذا الموضوع هو موجه مباشرةً كتعاون خليجي من ضمنها الكويت تجاه موضوع إعادة بناء القدرات العراقية، هذا الموضوع تصاعد عاطفياً إلى درجة صار هنالك اتخاذ قرار للحرب، يعني أول إشارة لقوات الحرس الجمهوري في 2/7/1980 عندما اجتمع الرئيس الراحل صدام حسين..

علي الظفيري: 2/7/1990.

رعد الحمداني: 2/7/1990 العفو آسف، 2/7/1990 اجتمع بقادة الحرس الجمهوري وكان هنالك إشارة إلا أن العراق يختنق اقتصادياً وأن الكويت مشتركة في المؤامرة على العراق ، في 14/7  على ليلة 14 على 15/7 1990 صدر أول أمر بحركة جحفل اللواء المدرعة 17 مع عدد من وحدات القوات الخاصة باتجاه الحدود الكويتية..

علي الظفيري: كنت قائدا لها.

رعد الحمداني: نعم؛ قائد لها، في 18/7/1990 كانت المهمة واضحة وفي عملية احتلال الكويت بالكامل، في كانت هناك مباحثات وكنا نعتقد أن هنالك بهذا الموضوع في عملية ضغط على المباحثات لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية.

علي الظفيري: أنه مناورة سياسية.

رعد الحمداني: نعم في 2/4 كان هنالك كان 2 العفو، 2/8 الساعة الرابعة وهو بدء التعرض على الكويت، وفي نفس.. بعد خمس ساعات تقريباً تم احتلال العاصمة ودخلت باقي القوات حتى مساء..

علي الظفيري: كقائد عراقي كيف كانت مشاعرك وأنت تقود هذه الفرقة لغزو واحتلال بلد جار مثل الكويت؟

رعد الحمداني: بالتأكيد يعني مشاعر الجندي لا تُحسب يعني بهذا الموضوع، ولكن أنا كجندي يعني كان هناك يعني يحتاج إلى روح عدائية تجاه العدو، هذا ليس هذا كلام رعد هو كلام أي جندي في هذا الاتجاه، لم تكن لدينا نوايا عدائية تجاه الجيش الكويتي، إحنا كأشقاء بالتأكيد، الكويت أيضا كانت مواقفها معنا خلال حربنا مع إيران اللي تسمى حرب الخليج الأولى، ولكن حاولنا قدر الإمكان أن نخفف من وطأة العمل العسكري للحد الأدنى، وحتى شخصياً أنا موجودين الآمرين اللي نفذوا كنا نرفع الرايات البيض في مقدمة أرتالنا ونؤشر للقوات الكويتية بعدم الرد حتى ننفذ بأقل ما يمكن الخسائر، كذلك هو عدم تدمير الدبابات الكويتية بسلاح خارق للدبابات إنما كنا نستخدم عتاد ضد المشاة من أجل تحقيق صدمات على طوائف الدبابات حتى يتركوا الدبابات، هذه هي طباعاً ما موجودة في تاريخ الجيوش بأن يستخدموا رايات بيض، الراية معناها هي راية أخلاقية وإنسانية في عدم إيذاء أشقائنا الكويتيين.

علي الظفيري: وتقليل الخسائر.

رعد الحمداني: وتقليل الخسائر.

علي الظفيري: مع تحقيق الهدف وهو احتلال البلد..

رعد الحمداني: والمطلوب.

علي الظفيري: ترى أنه خطأ استراتيجي ارتكب عراقيا؟

رعد الحمداني: طبعاً هذا تقاس السياسيات بالنتائج، هذا كان هو بالتأكيد خطأ استراتيجي.

علي الظفيري: أنا أعرف الحديث في هذه الجزئية وموضوع الكويت حديث طويل وفيه تفاصيل كثيرة، لكن نحن نتحدث عن احتلال العراق عام 2003 بدأنا من حرب.. احتلال الكويت، وحرب الخليج الثانية، طرد القوات العراقية، الآثار السلبية الكبيرة، القضاء على القوى البحرية، 54% من القوت البرية، القوات الجوية العراقية تأثرت وحوصر العراق اثني عشر عاماً بعد ذلك..

رعد الحمداني: مع استمرار الحرب الجوية الأميركية البريطانية على قدرات الدفاع الجوي العراقي وعلى..

خيارات الجيش العراقي ومدى جاهزيته

علي الظفيري: مناطق حظر الطيران وما إلى ذلك، وإنهاك داخلي وإلى آخره، قبل الغزو الأميركي كيف كانت جاهزية الجيش العراقي لخوض حرب في ظل كل هذه الظروف كفريق واحد؟

رعد الحمداني: كان استعداد الجيش العام العراقي خمسة فيالق، فيلق في الموصل في منطقة الموصل وفيلق في منطقة كركوك والفيلق الثاني على امتداد الحدود الشرقية مع إيران والفيلق الرابع في منطقة العمارة ميسان والفيلق الثالث في البصرة، والحرس الجمهوري كان يتألف من فيلقين: الفيلق الأول والفيلق الثاني في آخر انفتاح كان الفيلق الأول مسؤول من فرقتين، مسؤول في الدفاع عن بغداد وشمال بغداد مع الحرس..

علي الظفيري: عفوا تلزمنا من الآن خارطة تثبت الموضوع أو توزيع القوات العراقية وكذلك قوات الطرف الآخر بإمكانك أن تفيدنا في الشرح.

رعد الحمداني: من الناحية العامة قُسم العراق إلى أربعة مناطق هو الحقيقة خمسة مناطق، المنطقة الكردية هي خارج منطقة الحكم الذاتي هي خارج..

علي الظفيري: خارج سيطرة السلطة المركزية بالعراق.

رعد الحمداني: المنطقة الشمالية كان يقودها قائد سياسي وهذه يعني القيادات الأربع قادتها قيادات سياسية وهذه أعتقد هو نقل لتجربة الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية، المنطقة الشمالية والمنطقة المركزية والتي ضمنها بغداد ومنطقة الفرات الأوسط والمنطقة الجنوبية، والقوات الأميركية آنذاك انفتحت في مسرح العمليات الكويتي مع القوات البريطانية مع القوى البحرية وقوات جوية في المنطقة.

علي الظفيري: جاهزية الجيش العراقي، أنت الآن ذكرت التوزيع، كيف كانت الجاهزية؟

رعد الحمداني: هو الحقيقة تأثير الحصار وهذا التدني بالقدرات والإمكانيات كانت الملاكات تقلصت كثيراً يعني إنه الملاك اللي كان مثلاً مئة بالمئة أصبح في أفضل حالاته في قوات الجيش العام بحدود الستين بالمئة أو أقل، قوات الحرس الجمهوري اللي هي كقوات أكثر قدرة على  الاستيعاب فكانت بحدود خمس وسبعين إلى ثمانين بالمئة، ملاك الدبابات مثلاً  كانت في دبابات سابقا أربعين دبابة صارت ثلاثين دبابة في الجيش، عشرين دبابة في الجيش العام، كذلك وحدات المدفعية، لم تكن لدينا أي طائرة قادرة على الإقلاع، قدرات الدفاع الجوي هبطت إلى مستوى دنيا، القدرات اللوجستية والمنظومات الفنية اللي نحتاجها مثل منظومات الاستطلاع الإستراتيجية وغيرها، هذه كلها كانت معدومة بالنسبة إلنا، العدو راح يمتلك السيادة الجوية، ومن يمتلك السيادة الجوية يتحكم في الميدان بشكل كبير وعليه كانت القدرات بشكل عام هي لا تتناسب بأي نسبة معقولة مع قدرات الجيش المعادي أو القوات المعادية الأميركية والبريطانية وقسم من الحلفاء.

علي الظفيري: هل يبدو هنا أن خوض مثل هذه الحرب أو الاتجاه لها هو نوع من الجنون برأيك، اليوم بعد كل ما حدث؟

رعد الحمداني: والله كتحليل كجندي أنا أتذكر قول فيلسوف إغريقي اسمه ثوسيديديس وهذا الكلام في زمن الإغريق قال: "إن الأمم تذهب إلى الحرب لسبب من ثلاثة أسباب: المصلحة، الخوف، الشرف" وأظن في تحليلي الشخصي أن السبب الثالث بدافع الشرف هو الذي دفع القيادة أن تواجه مصيرها ومصير العراق.

علي الظفيري: هل كان هناك خيار ثاني؟

رعد الحمداني: في تصوري الشخصي يعني هذا مو سياسي هذا من وجهة..

علي الظفيري: من وجهة نظر عسكرية..

رعد الحمداني: نعم، من وجهة نظر جندي إنه تفادي الحرب يعني هذه الحرب يجب أن نتفاداها من البداية نهاية حرب 1991، ولكن هنالك سياسة لها حساباتها وهناك إشارات وهنالك قناعات معينة إحنا بعيد عنها من الرؤية السياسية، ولكن في تصوري الشخصي أنه هذه الحرب أنه في كل حرب هنالك أهداف رئيسية أهداف ثانوية أهداف مكتسبة، في تصوري أنه الهدف المكتسب اللي يتوقعون تحقيقه خلال سنة أو سنتين بعد حرب الخليج الثانية هو انهيار الدولة العراقية وسقوط النظام العراقي، لكن هذا الهدف لم يتحقق بل استمر النظام بقوة وكان هنالك مبادرة من فرنسا في موضوع النفط مقابل الدواء والغذاء، استعادت القدرات يعني بشكل معقول، هذه الاستمرارية مع فتح العراق كل أبوابه وحتى منها القصور الجمهورية إلى المفتشين والسماح بالدخول والقبول بتدمير كل مرتكزات الصناعة العسكرية والموقف الدولي والموقف الأوروبي آنذاك كان كله ضد الحرب، لأن كل حرب تحتاج إلى ثلاث مرتكزات أساسية: بيئة سياسية دولية موافقة للحرب، شرعية قانون دولي ومن ثم توفر القدرة، فالقيادة العراقية في تصوري وهذا استنتاجي أنه رأت أنه لا موقف دولي ولا أي قانون نعم إذاً توفر كل هذا غير قادرة أن تنفذ الولايات المتحدة قرارات مهمة يجب أن تحصل عليها من مجلس الأمن الدولي هذه أعطت نوع من في تصوري للاطمئنان، هنالك قناعة للكثير قد يكونوا من السياسيين أيضا إن هو الهدف وخاصة في استغلال أحداث 11 سبتمبر عام 2001 إنه العراق رغم أنه كان ضعيفاً ولكن المحافظين الجدد وبإيحاءات معروفة قد تكون من الصهيونية السياسية أنه اضربوا الضعيف حتى في ظرف اللي ظهرت الولايات المتحدة يعني ما نودي بعد 1997 بأنه القتل الأميركي أن هذه فرصة في إحكام وتدمير الدولة العراقية وما ثم إرهاب بقية العالم.

التخطيط الإستراتيجي العسكري ومكامن الضعف والقوة

علي الظفيري: هذا النقاش مهم ودقيق ولكن أريد التركيز بشكل أكبر فريق رعد اليوم على وقائع الحرب التي جرت، ما هي الخطة التي وضعتموها أو وضعت عراقياً من قبل القيادة لدخول هذه الحرب بعد أن يعني أدركتم تماماً أنها ستبدأ تجاه العراق؟

رعد الحمداني: الواقع إحنا ما لمسنا هنالك.. هناك بالتأكيد يكون لكل جيش هناك خطط موجودة مقسمة على مستويات عديدة وفق احتمالات إذا كان هناك تهديد من جانب الشرق من الغرب من الشمال من الجنوب، تهديدات  أمن داخلي، هذه كلها محسوبة وكان عنا خطط، والجيش العراقي من أفضل جيوش العالم خبرة في هذا الجانب، ولكن يعني أول أمر أو توجيه استلمناه في الإعداد للحرب كحرس جمهوري استدعيت إلى مقر الحرس الجمهوري كان في 18/12/2002 وكان هو موضوع خطط الدفاع عن بغداد لاسيما وأن  كان هناك حرب قريبة ستقع، إذنً هذا ما وقع بأربعة شهور تقريباً من الحرب وكان هنالك وجهات نظر يعني بالنسبة إلي شخصياً أمام هذه الخطة على اعتبار أنه تفكير أو اقتباس من معركة ستالينغراد وكان رأيي إنه ستالينغراد لا تتناسب مع وضعنا بسبب أنه القيادة السياسية السوفيتية آنذاك في موسكو بعيداً عن ستالينغراد في حين سوف يكون الهدف الإستراتيجي الخطير من الحرب هو القضاء على القيادة السياسية وعلى النظام فإذن إذا إحنا حددنا هذا الهدف مبكراً في المكان فإذن أنه القوى المعادية سوف تقوم بعملية تخطي كافة المقاومات وتجميع كل قدراتها على هذا الهدف، هذا الموضوع أنا طرحته بشكل مبكر يعني حوالي..

علي الظفيري: وضح لنا فريق رعد ما الخطة التي وضعت وما تحفظاتك اللي كانت عليها؟

رعد الحمداني: هو الحقيقة كان الطرح مبكراً بعد يومين من أحداث 11 سبتمبر جمعت القادة وآمري التشكيلات وقلتهم إحنا سوف ندفع الثمن على رغم أنه ليس لنا أي علاقة في موضوع أحداث 11 سبتمبر وليس هناك علاقة ودية بين تنظيم القاعدة والقيادة السياسية، النظام العراقي، ولكن بغية العمل على وضع...

علي الظفيري: لم أقصد، في شهر ديسمبر 2002 الاجتماع الذي تحدث عن خطة حماية بغداد؟

رعد الحمداني: هذه الخطة كانت تتحدث أن الحرس الجمهوري يدافع في بغداد فقط وهنالك مجموعة على شكل ثلاثة خطوط دائرية تحيط في بغداد كان عندي وجهة نظر وناقشته بحضور المرحوم قصي صدام حسين وحاولت أن أقنعه أنه صحيح إننالحد الآن لا نعرف الجهد الرئيسي للعدو وين راح يحتشد في احتمالات يعني في تركيا في الكويت في الغرب يعني وين؟ فمن الصعب أنه إحنا نحصّر أنفسنا في خيار واحد، صحيح إحنا نعرف العدو وين راح يكون؟ وين يحتشد؟ ومن ثم كذا، وكذلك أبديت وجهة نظر إن إحنا غير قادرين على المواجهة بالشكل المطلوب لأنه السيادة الجوية لن تسمح لنا بأي فرصة للقتال مما يتطلب استخدام الجيش، القوة، بما يشابه استخدام القوات المسلحة النظامية بأسلوب حرب العصابات.

علي الظفيري: أنت مقترحك كان استبدال فكرة حرب العصابات بالحرب النظامية لأنه الإمكانيات غير متكافئة إطلاقاً.

رعد الحمداني: نعم، ما يسمى بالمدن المفتوحة إنه أنت أترك المدن المفتوحة لا يكون هنالك مؤشر أين تكون القيادة العليا السياسية أو العسكرية، يعتبر العراق كله هو موجود بقيادات متوزعة هذا الشيء شو يحتاج؟ يحتاج عمل لامركزية عمل يعني من حرية العمل.

علي الظفيري: كأنه.. أنا مش عسكري بس كأنه دمج القطاعات العسكرية بالمدنيين حتى يعني تقل فرصة استهدافها.

رعد الحمداني: هو الحقيقة نحصل على فرصة للقتال إنه إذا أنت تستخدم الكتلة وهذا عرضته في 3 حزيران 2002 أمام الرئيس الراحل صدام حسين وأعطاني فرصة وبحث عنها..

علي الظفيري: في 3 حزيران 2002 ؟

رعد الحمداني: نعم والرجل أصغى يعني جيدا ولكن ترك الموضوع إلى أشبه بالاستفتاء ورأي القيادة على ما يبدو أنه القيادة العسكرية لم تتفق مع هذا الرأي، هذا الموضوع أنا ظل عندي شغال في تفكيري فمن ناحية أنه يجب أن ننفتح على أقصى ما يمكن، بعدين لكل منطقة تحتاج إلى منطقة لجمع المعلومات لأنه نفتقر إلى الإمكانيات الإستراتيجية لجمع المعلومات عن العدو، وحتى على مستوى العمليات، ومنطقة المعلومات تيجي منطقة التعويق والإدامة وإذا عبرك العدو أنت تشتغل على ضرب خطوط الإدامة، هذه عملية وكان حوار أجاني في وقتها في 25 أب 2002 المرحوم قصي جاء إلى دائرتي في وقت مبكر حوالي بـ 7:30  صباحاً وهذه خارج التوقيتات المعتادة، كان يسألني قال على هذا الطرح وقال على ما يبدو كلامك صحيح إن الحرب إلها مؤشرات يعني قضية مهمة عازمين على تدمير العراق أو على كذا فقلت له الحقيقة هذا يحتاج إلى قبول بيئة جديدة من الصراع هذه ممكن توصلنا من 6  إلى 8 أشهر فإذا كبدنا العدو..

علي الظفيري: إطالة الأمد أمد الحرب، إنهاك الأميركي؟

رعد الحمداني: إنهاك الأميركيين وحقق أكثر من 3000 إصابة ويصبح استمرار الحرب من الناحية السياسية..

علي الظفيري: صعب ومكلف.

رعد الحمداني: هو مكلف نعم، هذا الرجل في هذا الموضوع أني قائد فيلق أنا جزء من منظومة أكبر أنا كقائد ميداني ولكن القيادة.. هذا الموضوع أنا ما أقدر أفرض رأيي على شيء.

علي الظفيري: قصي لما سمع كلامك إيش كان بالتالي؟

رعد الحمداني: كان هو حوار ونقاش سألني نسبة الصمود كم يعني تتوقع؟ قلت له سوف يكون هنالك فقدان إرادة على القتال نتيجة الصدمات لأنه ما في أي دبابة واحدة راح تقاتل دبابة ولا جندي راح يقاتل جندي هذا التدبير المروع اللي راح يصير هذا شفناه في 1991 شفناه كذلك التفوق الجوي في خبرتنا مع الإسرائيليين خاصة في حرب تشرين عام 1973.

علي الظفيري: حضرتك شاركت فيها؟

رعد الحمداني: نعم، التفوق الجوي وهذا معروف يعني حتى الدروس المستنبطة من الحرب العالمية الثانية هذا كان يلعب دورا إذا كان تفوق جوي اللي راح يكسب هو القيادة الجوية هذا راح ينهك القدرات مهما كان هذا الجندي مدرب ومعد إعداد صحيح ولكن الكتل المتاحة أمامه تصبح دباباتنا ودروعنا أهداف سهلة..

علي الظفيري: سهلة جداً، نأخذ سير المعارك، خارطة معارك المنطقة الجنوبية الفريق رعد أولاً تظهر معنا الآن ونعلق عليها تفضل.

رعد الحمداني: قبل يعني بحدود أظن يوم 14/3/2003 بدا فتح ثغرات كبيرة في الساتر الحدودي مع الكويت.

علي الظفيري: بين الكويت والعراق؟

رعد الحمداني: نعم وهذه من دلائل هناك ما يسمى بدلائل الهجوم للعدو، في دلائل الهجوم للعدو إذن هنالك اتجاهات العدو راح تعرفها، فإذن هذه الفتحات التي فتحت باتجاه أم قصر أي البصرة هذا ما دعا القيادة العراقية أن تحرك اللواء 45 من الفرقة 19  من منطقة..

علي الظفيري: طبعاً الخارطة الآن ظاهرة على الشاشة.

رعد الحمداني: ذي قار وانفتح في أم قصر هذا كان مفاجئ للقوات البريطانية وقاتل هذا اللواء قتالا باسلا..

علي الظفيري: أي لواء؟

رعد الحمداني: لواء 45 من الفرقة 19 والفيلق البريطاني كان مهمته البصرة وميسان على ما يبدو.

علي الظفيري: بحكم عنده خبرة أيضاً سابقة؟

رعد الحمداني: نعم ونفس الوقت في تحليلي الشخصي أنه قدرات الجيش البريطاني أدنى بكثير من قدرات الجيش الأميركي على المناورة وعلى غيرها، الجيش البريطاني فترة طويلة لم يقاتل ليس  مثل القوات الأميركية فأعتبر الأهداف المباشرة قادرين على إحكام السيطرة عليها مما كبد البريطانيين خسائر كبيرة وأخرهم تأخير، أما القوات الأميركية في نفس الوقت اللي صار بدت القصف الجوي طبعاً هو..

علي الظفيري: 19/3..

رعد الحمداني: نعم، 19/3 الحقيقة كان هو بداية في عملية ضرب هدف سموه هدف الفرصة، معلوماتنا الاستخبارتية كان هناك.

علي الظفيري: إنه ممكن يستهدف صدام حسين؟

رعد الحمداني: نعم، ولكن اليوم الثاني ليلة 20 على 21 بما سميت بالترويع أو صدمة الترويع هذه الحقيقة بعمل لا إنساني ولا أخلاقي قامت به القوات الأميركية بقصف شديد بمئات من الصواريخ ومئات من الطائرات تقصف منها أهداف مدنية هذا وكأنه شيء من..

علي الظفيري : استعراض حتى  في القوة الأميركية..

رعد الحمداني: استعراض، حتى يعمل على أساس إجبار الخصم على فقدان الإرادة  على القتال.

علي الظفيري: عنوان الصدمة والترويع هل فعلا أنت كقائد عسكري هل فوجئتم بحجم هذه الحملة العسكرية الأميركية البريطانية في العراق من حيث الحجم؟

رعد الحمداني: حقيقة لم نفاجئ ولا الشعب العراقي يفاجئ لأنَّ ما شافه في عام 1991 عام 1991 هو القتال في مسرح العمليات، الكويت هو مسرح العمليات الجنوبي للعراق ولكن الأهداف التي قصفت بشدة على عموم العراق وعلى أهداف مدنية ومنها قصف حتى الملاجئ للسكان هذا الأمر يعني أعطى إشارة أن الأميركان والبريطانيين لم يرحموا أيا كان المهم في تحقيق هذا الهدف، وعليه فإن هذه الضربات كانت متوقعة بعنف وغير متوقع أن يكون هنالك أخلاقيات في الحرب.

علي الظفيري: فريق رعد، نتوقف مع فاصل قصير إذا سمحتم مشاهدينا الكرام وبعده نستأنف سير وقائع هذه الحرب الأميركية التي  احتل العراق على إثرها تفضلوا في البقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام الذكرى العاشرة لاحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، ضيفنا الفريق الركن رعد مجيد الحمداني قائد فيلق الحرس الجمهوري الثاني ما يسمى بالفتح المبين في تلك الفترة، نحكي وقائع غزو العراق والمعارك التي جرت، استعرضنا معارك المنطقة الجنوبية أو ما سميته هكذا معارك الفرات الأوسط وفيلقك كان مسؤولا عن جنوب بغداد والفرات الأوسط هل تشرح لنا فريق رعد ما سير المعارك في ذلك الجزء؟

رعد الحمداني: أحمد الله أن بالتسلسل أن قوات الفيلق البريطاني شن الهجوم المباشر على الدفاعات العراقية للفيلق الثالث والذين قاتلوا قتالا باسلا الحقيقة وصدموا البريطانيون، البريطانيون صدموا بشكل واضح أنه لم يتوقع أن هناك مقاومة كبيرة للقوات المسلحة للعراق، قاموا بعمليات إنزال في أبو الخصيب وغيرها شمالا باتجاه البصرة ولكن كانت الدفاعات لأنه كانت فرصة مناسبة للجندي العراقي أن يقاتل الجندي المعادي وجها لوجه، في البداية وقد قامت الفيلق المدرع الخامس الأميركي بتخطي من غرب البصرة باتجاه محور الفرات مع يعقبه فيلق المارينز ووصولا إلى شمال الناصرية وبعد معركة كبيرة تمكنت قوات المارينز من عبور نهر الفرات باتجاه الشطرة ومن ثم بالاتجاه مع امتداد نهر الغراف، الفيلق الخامس استمر باتجاه السماواة وجرى عبور من شمال مدينة السماواة باتجاه محور السماواة والديوانية الحلة واستمر الفيلق الخامس في تقدم غرب نهر الفرات باتجاه النجف، هنا تبدأ معركة الفيلق اللي كنت المسؤول عنه الفرات الأوسط، فكان أمامنا العدو بثلاثة جهود، الجهد الرئيسي هو الفيلق الخامس الذي تقدم وكان متوقف في النجف وبدأ يستمر باتجاه منطقة خان الربع وخان النصف باتجاه كربلاء، المارينز بدؤوا في  معركة  الكوت وكان لدينا فرقة تدافع في الكوت فرقة بغداد المشاة وثم استمر باتجاه الدبوني وباتجاه الصويرة باتجاه بغداد، كان هناك جهد مساعد، الجهد الرئيسي إذن هو الفيلق الخامس والجهد المساعد على نهر دجلة اللي هم المارينز، الجهد الثانوي الجهد المساعد هو الوسط على طريق الدولي رقم 6 الذي هو من الديوانية إلى الحلة باتجاه المسيب، هنا جرت معارك منها كانت في منطقة أفج ومعارك في منطقة المعانية ومعارك في على امتداد بين النجف وكربلاء، نحن وزعنا أسلحة الدفاع الجوي على شكل كمائن وهذا ما دربناه بعد أحداث 11 سبتمبر لم يكن عندنا هناك منظمة دفاع جوي، منظمة الدفاع الجوي لازم يكون لديها كشف وقدرة على التمييز والمشاغلة والتدمير نحن ما عندنا هذا..

 علي الظفيري : كم حجم الفيلق؟

رعد الحمداني: الفيلق هو تعداده بشكل كامل هو 70 ألف ولكن ليس عدد الجنود، إحنا كان عنا أربع فرق 2 مدرعة و2 مشاة، كانت المشاة عندها فرصة تقدر أن تستخدمها أكثر مع القوات الخاصة للحرس الجمهوري، كان الحرس الجمهوري يمتلك قوات خاصة اللي هو عنا اللواء الثالث ولواء 26، الذي كان يتحمله القوات الخاصة الجهد الرئيسي في مواجهة العدو، كانت دروعنا تدمر في أماكنها يعني في معركة في إحدى المعارك كانت مع  قائد المدينة المنورة مدرعة في منطقة كربلاء في حوالي عشرة دقائق تدمير جحفل  معركة بالكامل..

علي الظفيري : جحفل بمعنى؟

رعد الحمداني: بمعنى مشاة ميكانيكي مع سرية دبابات  في عشرة دقائق تقريبا..

علي الظفيري: تم تدميره بالكامل.

رعد الحمداني: بالكامل، السبب أنه كان هناك ثلاث أنواع من الطيران اللي يشاغل، طائرات القصف الجوي السند الأرضي للطائرات F16 وطائرات مقاتلة الدروع اللي هي الأباتشي اللي كل وحدة تحمل 16 صاروخ من نوع Hell Fire اللي في نظام Fire and Forget  يعني ارم وانس من حيث الدقة مالته، هذا يضرب بعد أقل من 8 كيلو متر يعني خارج مدى الاشتباك القريب للدبابات والدروع،  فوق هذا كان هنالك طائرات  F15 التي هي مفروض تفوق جوي لكن ليس هناك قوة جوية عراقية كانت أيضا تستخدم  ضد  للقطاعات البرية مما اضطررنا إلى الاعتماد على المشاة وللاعتماد على القوات الخاصة وحتى اضطررنا أنه القوات الخاصة أنه نلبسهم ملابس مدنية حتى يتخلصون ويقدرون أنه يحصلون على فرصة للقتال، فقتال القوات الخاصة للحرس الجمهوري الفيلقي اللي هو اللواء الثالث في معركة الكفل ومعارك كانت كبيرة وتم إسقاط حوالي 8 طائرات أو إصابتها كان فوج الفرسان الذي كان يتقدم من الطيران هو طبعا مقاتل هيلكوبترات بين خان النص وكربلاء..

خفايا معركة بغداد

علي الظفيري: إذا تسمح لي فريق رعد التفاصيل هذه مهمة ولكن أخشى هي فنية جدا وممكن أن تكون عصية علينا كمشاهدين غير متخصصين، نستعرض معارك بغداد من خلال الخارطة ومن خلال حديثك لأن عندي مجموعة من الأسئلة حول هذه الحرب نود أن ننجزها بما تبقى من الوقت، معارك بغداد وهي المعارك الأكبر والأسرع أيضا حسما بالنسبة للطرف المهاجم..

رعد الحمداني: إلى حد 4/4 كان قد انتهى القتال بالقاطع الجنوبي والفرات الأوسط وجنوب بغداد كان آخر ضمن مسؤوليتنا هو الخط 20 كيلومتر منطقة اليوسفية..

علي الظفيري: حسمت لصالح الأميركيين؟

رعد الحمداني: لصالحهم، بعد تدمير كل القطاعات..

علي الظفيري: وين انتقلتم أنتم حضرتكم؟

رعد الحمداني: إحنا أصبحنا خلف العدو وبدأ القتال خلف العدو في ضرب خطوط إدامته قدر الإمكان برغم..

علي الظفيري: بس عفواً بلكنة عسكرية؟

رعد الحمداني: بتأثير محدود..

علي الظفيري: محدود جداً، بعد إذنك..

رعد الحمداني: القدرات الأميركية تقدمت من 3 اتجاهات الفيلق الخامس الأميركي على الجنوب الغربي من بغداد، والفيلق المارينز من الشمال الشرقي إلى بغداد وجهده مساعد باتجاه جسور ديالى في جنوب بغداد، معسكر الرشيد، وجرت معارك في منطقة المطار وعلى أطراف بغداد نسفت الجسور حول بغداد سواء جسور ديالى أو جسور بغداد اللي خلف جسر المثنى كان هناك حقيقة تسارع في عمليات تقدم العدو، كان هنالك عمليات التوغل السريع باستخدام سرعة ومنها جملتها كان الرئيس صدام حسين في موقف قرب جامع أم الطبول وحمايته دمروا دبابتين من الأميركان، وأعطبوا دبابة أخرى، هذا التوغل السريع حقيقة هو كان لأسباب أنه بدا ضعف في إرادة القتال، القصف الجوي المستمر ليس هنالك أي قدرة للجندي أن يواجه لأنه حجم النار اللي يواجهونه بها كانت مضاعفة.

علي الظفيري: كيف كان التواصل بينكم كقيادات عسكرية أثناء الحرب يعني عنا الآن على الأقل تاريخ 5/4؟

رعد الحمداني: آخر أجهزة اتصال دمرت مع القيادة هو يوم صباح يوم 3/4 وحتى مجموعة المخابرة كلهم استشهدوا من جملتهم من عقيد المخابرة اللي هو أمر فيه المخابرة لم تبق عجلة فيها جهاز لم تدمر، وحتى أنا اضطررت أن أبدل أكثر من عجلة قتال لأنه كان هنالك أي شيء يتحرك يدمر.

علي الظفيري: هل المعلومات اللي كانت عند الأميركيين أكثر من دقيقة عن الأوضاع داخل بغداد والجيش العراقي أيضاً؟

رعد الحمداني: لا هو قدرات على الاستطلاع هم عندهم استشعار عن بعد، وهذا الموضوع معروف، عندهم منظومة في الأقمار الاصطناعية، عندهم منظومات الاستطلاع الإستراتيجي، عندهم منظومات للاستطلاع العملياتي، عندهم حتى على مستوى الدبابة بها منظومات...

علي الظفيري: توم فرانكس القائد العسكري الأميركي طبعاً بعد ما ترك موقعه كان القائد العام تحدث بالفعل أنه حدثت مفاوضات مع بعض قيادات الجيش العراقي كي يتخلوا عن مراكزهم القيادية في الجيش؟

رعد الحمداني: هذا محض افتراء وهو عيب على جنرال أميركي يكذب، السياسي ممكن يكذب ولكن الجندي عيب عليه يكذب وأنا أتحداه من هذا المنبر.

علي الظفيري: شو اللي يخليك متأكد فريق رعد إنه هو يكذب؟ يعني لماذا لا يكون هذا الأمر صحيحاً في ظل معركة حسمت سريعاً؟

رعد الحمداني: هو كيف يتصل؟ يعني هو قال أنا اتصلت وعبرنا وكذا كيف يعني الطريقة؟

علي الظفيري: خلا قيادات الجيش العراقي حسموا المعركة بشكل سريع.

رعد الحمداني: كيف أتصل يعني شلون شاف القادة؟ أنا أتحداه إذا كان يقدر يتكلم مع أمر فصيل أو أمر سرية أتحداه من هذا المنبر الكريم من هذا الأستوديو وإحنا يعني هذا الكلام يوصل إله، أتحداه وأتحدى أي منظومة استخباراية تدعي إنه ولكن مع الأسف الشديد هم يبرروها كحرب نفسية لتحطيم صورة الجيش العراقي لتشويه سمعة هذا الجيش العظيم، هذا الجيش تحكمه أخلاقيات وطنية، إحنا قاتلنا يحكمنا موضوعين: ليس لدينا أمل بالنصر ولا واحد بالمليون ولكن شرف الانتماء الوطني للجندي العراقي وشرف العسكرية هم عارفين الجيش العراقي من هو الجيش العراقي؟! ولكن هذا عملية تشويه لأغراض سياسية أيضاً.

علي الظفيري: هل تجزم أن هذا الموقف وهو موقف غير مستغرب على قيادات وطنية عسكرية، هل تجزم أنه كان موقف الجميع في القيادات العسكرية، ألم يكن هناك استياء أصلاً من دور القيادة السياسية مما قام به صدام حسين من النتيجة التي أوصلهم لها من هذه المعركة غير المتكافئة التي وضعهم فيها؟

رعد الحمداني: دعك من أي استياء، طبعاً هناك استياء هنالك آراء مختلفة ولكن شرف الجندية العراقية لن تسمح وأنا أجزم وبعدين تدري إحنا هذه صار 10 سنوات إذا في شيء كان انكشف أيضاً ولكن أريد أن يعني كيف اتصل؟ وكيف يتصل؟ كل ما عرف ما بعد الحرب هنالك قدرات فنية هائلة للقوى المعادية في التصنت على، يعني مثلاً كولن باول لما طلعها في أظن 4 شباط في مجلس الأمن أو 8 شباط..

علي الظفيري: عن الأسلحة النووية..

رعد الحمداني: طلع صورة عجلة تطهير..

علي الظفيري: وبالتالي من كذب في هذا الأمر الأساسي في غزو العراق قد يكذب في.. يعني بكل سهولة يكذب في هذا.

رعد الحمداني: لا، أوضح لك يعني طلع صورة هي عجلة تطهير كيماوي هي عبارة يعني إذا تريد تخلي لها علامة إلها تخليلها صابونة وليفة.

علي الظفيري: معركة المطار..

رعد الحمداني: لا وهذا قالوا له، وهذا الصوت اللي طلعه هو عميد ركن عبد الرحمن قام بلغه أجانا تبليغ من القيادة حتى نفتح المجال أمام المفتشين فتشوا في السكراب مال الحرب مع إيران احتمال أن يكون هناك مقذوفه بها كيماوي وما لقاها.

علي الظفيري: معركة المطار يمكن ما فصلنا فيها بشكل حسمها أيضاً قضية خوض الأميركيين الحرب جواً وأرضاً أيضاً بشكل ربما فاجأ كيف حسمت هذه المعركة معركة المطار بشكل سريع؟

رعد الحمداني: هذا طبعاً نقلاً لم أحظ بفرصة القتال في هذا المكان، ولكن نقلاً من قائد فيلق الحرس الجمهوري من ضباط اللي من الوحدات اللي انسحبت من عندنا اللي تمكنت وشاركت، كان هنالك معركة كبيرة في المطار مسؤولية المطار هو الحرس الجمهوري الخاص اللي هو الحمايات وكان هنالك فدائيو صدام وكان هنالك المجاهدين العرب، وفعلا المجاهدون العرب قاتلوا قتالا باسلا مع قواتنا في الدفاع عن بغداد وتكبدوا الأميركان خسائر، الأميركان كانوا عندهم قدرة استخدام أسلحة كبيرة ورد فعل سريع يعني أمام الدبابة يستخدم قدرات طائرات، فكبد المدافعين خسائر كبيرة وهنالك يشك في أسلحة قد تكون محرمة دولياً ولكن لا أجزم ما هذا السلاح.

علي الظفيري: حسمت المعركة بشكل سريع، كيف تصرفتم بعد ذلك كقادة ألوية وفرق في الجيش العراقي؟

رعد الحمداني: من الراديو أنا كنت أتنقل بين يعني القرى بمنطقة اليوسفية وكنا نحاول نجمع من جنودنا ونقاتل فعرفنا من الراديو أنه حسم الموضوع وتم احتلال بغداد يوم 9/4  وكان طبعاً في ذاك الموقف صعب جداً بالرغم إحنا متوقعيه، ولكن لما تحصل الهزيمة لا يمكن وصف الشعور في هذا الموقف اللي نتمنى إنا كنا غادرنا الحياة أفضل من أن نصل..

علي الظفيري: أين ذهبتم بعد ذلك؟ ماذا فعلت أنت؟

رعد الحمداني: بعد ذلك كان هنالك محاولة الوصول إلى بغداد لمعرفة إذا كان هنالك قرارات من القيادة أعلى إذا كان هنالك أوامر يعني إحنا في عندنا مبدأ بالعسكرية أنه الأمر لا يلغيه إلا أمر، فعملية سقوط بغداد بهذا الشكل واحتلالها، فكان بالصدفة كان أحد أقاربي وهو مهندس في منطقة اليوسفية وأخذنا سيارة وأحد المرافقين كان معي وطلعنا على طريق زراعي وشفنا السيطرات الأميركية وبعدين وصلت إلى منطقة المقر الرئيسي للفيلق وصدمني الموقف إنه الأميركان وعجلاتهم الهام بي والبرايد ويعني المدرعات والدبابات وكانوا يسمحون للناس تعالوا أخذوا فكانوا عملوها موضوع نهب وسلب حتى إنه استغربت أنه كيف جيش أميركي أعظم جيش كان لازم يستخدم السياقات الصحيحة.

علي الظفيري: ماذا كان يجب عليهم أن يفعلوا؟

رعد الحمداني: طبعاً..

علي الظفيري: جيش محتل وانتصر؟

رعد الحمداني: هنالك وفق قواعد دولية وسياقات دولية إحنا ندرسها أيضاً في دراستنا العليا هنالك مسؤوليات قانونية وأخلاقية تجاه المهزوم، عندك شهداء، عندك جرحى عندك أكداس عتاد يعني أنا كان في قاطع كان فيه أكثر من 1868 كدس عتاد هذا كله يهدد الأمن الوطني العراقي، السكان، كان يفترض هناك سياقات خاصة حينها، كذلك يعني يجب تغلق الحدود إنها محافظة طبعاً القيادات يعزلها ولكن قوات الأمن الداخلي يجب أن تعمل.

علي الظفيري: الحدود كنت مفتوحة؟

رعد الحمداني: نعم..

علي الظفيري: مع كل الأطراف؟

رعد الحمداني: ولذلك ظلت حوالي شهرين..

علي الظفيري: حتى مع إيران؟

رعد الحمداني: حوالي شهرين أنا بعد الحرب يا للا سلمت نفسي للقوات، كانت تيجي شاحنات من اتجاه إيران مليانة بالبشر بأرقام إيرانية وناس تروح من عندها قوى تروح على منشآت صناعية يفككون بها وخاصة التصنيع العسكري.

علي الظفيري: سمحوا لهم الأميركان أم وجود توافق برأيك؟

رعد الحمداني: دباباتهم الأميركية وسيطراتهم موجودة بذاك الوقت إحنا كنا حائرين في دفن شهدائنا في البحث عن جرحانا لأن منظمة قيادة السيطرة انتهت فكان الوضع مروع، كيف جيش عظيم مثل جيش الولايات المتحدة الأميركية وهم أهل القانون وحقوق الإنسان وغيرها تركوا كل شيء، هذا الموضوع أثارنا بشكل واضح أنه هناك نية لتدمير العراق ليس موضوع التزام أخلاقي تجاه هذا الجيش اللي هزم تجاه هذا البلد اللي احتل ومع الأسف الشديد ارتكبوا أخطاء جسيمة.

علي الظفيري: أين ذهب قرابة نصف مليون عسكري عراقي بين قائد وضابط وعسكري؟

رعد الحمداني: بالتأكيد بعد احتلال بغداد، كان هنالك فقدان إرادة على القتال في فيالق أخرى مثلا الفيلق الأول الفيلق الخامس اللي هو بعيد عن مسرح العمليات الرئيسي لإدارة اللواء الجنوبي والصدري والمركزي فبدا عملية الذوبان وكذلك قسم من عنهم ظلوا يستمرون في أعمال المقاومة الفردية والشخصية على يعني باتجاه العدو.

علي الظفيري: متى سلمتم نفسك في بداية شهر مايو بالشهر الخامس؟

رعد الحمداني: في 11/6/2003 .

علي الظفيري: الشهر السادس سلمت نفسك لمن؟

رعد الحمداني: هنا مشكلة ما تعرف سياقات شلون تسلم نفسك، ولكن كان هناك لقاء مع بعض إخواننا العسكريين أنه من الضروري الوضع صار هو ليس احتلال أميركي صار احتلال إيراني أيضاً، أنت أمام عدوين أصبحت، إيران عندها..

علي الظفيري: كانت تبحث تريد أن..

رعد الحمداني: تبحث عن فرصة يعني هي أساساً وضع العراق وإيران بغض النظر عن الشعب الإيراني دائماً إيران عبر التاريخ يعني من بلاد فارس وكذا تعتبر العراق المجال الحيوي إليها للحفاظ على الأمن القومي مالتها، فعملياً هذه فرصة لأن هذه في منطقة التأثير، المشكلة العراقية عندها، فأحكمت، بدأت تحكم السيطرة بأنه من خلال مبررات وغيرها فهذا اللي دعانا إنه..

علي الظفيري: يعني أنت بعثت للأميركيين خشية من الإيرانيين وتغلغلهم؟

رعد الحمداني: هو الحقيقة ليس خشية ولكن وصلنا إلى مرحلة إنه أنت على الأقل أنه تبدي توضح وتسلم للعدو الأكبر أنه الموضوع يجب أن يكون نوع إبداء وجهة نظرنا أنتم احتللتمونا أنتم كذا ولكن هناك مسؤولية قانونية وأخلاقية.

أميركا وتكريس الطائفية

علي الظفيري: ماذا حدث حينما سلمت نفسك؟

رعد الحمداني: هو المفاجأة الأولى أنه في أول ورقة لتسجيل المعلومات أنت سني ولا شيعي؟

علي الظفيري: أول سؤال سأُلته؟

رعد الحمداني: في قائمة فيها يعني حقول، فقلت للنقيب قلت له أنت بالجيش الأميركي عندكم هذا بروتستانتي أو كاثوليكي لو يهودي لو مسلم؟ قال لي هذا أنا أسألك أنت ما تسألني، قلت له إيه صعب إنك تدخلني في مربع في الوقت اللي أني ثقافتي أكبر من موضوع أنني أقدر ما أميز بين الأديان، هذا موضوع إنساني، أنا لا أستطيع أن أنكر على اليهودي أو المسيحي تدخلني أني كمسلم شنو أنا شيعي وفعلاً أني لا سني ولا شيعي أني مسلم فاهم الإسلام على حقيقته قلت له، ظللت حوالي 45 دقيقة قال لي أنا أسجل وسجل أنت اللي تريده، هذا يعني كان معيب علينا إحنا 35 سنة في الخدمة  32 سنة في الحرس الجمهوري ثق لم نوقع أنا أو أي ضابط على استمارة فيها مذهب إحنا عراقيين.

علي الظفيري: هل كان الضباط العراقيين معظمهم والقيادات العراقية من السنة فقط ويستبعد الشيعة؟

رعد الحمداني: لا طبعاً هذا محض افتراء ودعاية سياسية رخيصة، الجيش العراقي سبب من أهم أسباب حله يعني لأنه يشكل لحمة حقيقية للمجتمع العراقي، لم يكن هنالك أي تمييز، هذا الحرس الجمهوري اللي يقال ما يقال عنه وكذا إحنا مو حرس خاص حمايات، إحنا حرس جوا النخبة، لم يكن هنالك أي تمييز، القادة عندنا شيعة، المسؤول السياسي الله يرحمه رجل إنسان عظيم الله يرحمه أستشهد وهو بالأسر اللواء ركن سلام عبد الجبار من عائلة نجفية معروفة هو مسؤول سياسي للفيلق.

علي الظفيري: في مايو حُل الجيش العراقي قبل تسليم نفسك، متى حُل الجيش العراقي؟

رعد الحمداني: نعم يوم 23/5.

علي الظفيري: كيف رأيت هذا القرار، كيف قرأته؟

رعد الحمداني: قرأته أنه طلب بريمر أن يمثل المهندس التنفيذي لتدمير دولة العراق.

علي الظفيري: فيما بعد أسس الجيش العراقي على أساس المليشيات التي كانت تتبع لأحزاب سياسية موجودة والفيالق الموجودة.

رعد الحمداني: صحيح، هذه الحقيقة أثارنا جداً لأن هنالك مبادئ لتأسيس إي جيش، مبادئ وسياقات، هذا أنت لما تجيب مليشيات وتؤسسها تكون أساس لبناء جيش لأن كل ميلشيا تتبع حزبا، وكل حزب له هدف سياسي معين، يحب أن يكون المبدأ الأول وحدة الهدف السياسي اللي تطلع من عنده مرتكز المعنويات له.

علي الظفيري: الآن فريق رعد عراق اليوم هل تراه عراقا أخر عراق يملكه آخرون، أم لديكم استعداد كقيادات سابقة بالمشاركة في بناء عراق جديد وجيش عراقي جديد على أساس وطني؟

رعد الحمداني: نرى العراق أنه كان ضحية لمؤامرة كبيرة في تدمير العراق، تمزيق المجتمع العراقي، تشويه قيمه، تمزيق أخلاقياتنا، إضعاف الوطنية العراقية المشهور فيها العراقيون، هذا الموضوع يمثل مخططا أكبر ليس العراق لوحده هنالك هذه الكارثة اللي بدت قبل عشر سنوات لم تنته بعد هنالك تسونامي بدأ يضرب كل أنحاء المنطقة، الموضوع هو مؤامرة ولو أنهم يدينوننا بأننا نؤمن بنظرية المؤامرة، ولكن هذا الموضوع خطير جداً أنا لا ألوم أحد من الأعداء ولكن نلوم أنفسنا كعراقيين يجب أن نتماسك بعيداً عن أي مفهوم سياسي أو أيديولوجي.

علي الظفيري: الفريق الركن رعد الحمداني قائد فيلق الحرس الجمهوري الثاني فيلق الفتح المبين حتى عام 2003 الفيلق الذي شارك ضمن الجيش العراقي الذي حارب الولايات المتحدة أبان احتلالها شكراً جزيلاً لك، وأذكّر فقط بكتابين يعني يرصدان بشكل مفصل أولا قبل أن يغادرنا التاريخ مذكرات شخصية ومعارك للجيش العراقي الكبرى من عام 1973  وحتى عام 2003 وأنت شاركت بكل هذه المعارك، نتمنى أن تجمعنا لقاءات أخرى بالتفصيل أكثر وللعبرة فقط وليس لتذكر هذه اللحظات المؤلمة.

رعد الحمداني: شكراً إلك وللقناة الكريمة.

علي الظفيري: الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام وأذكر بمواقع التواصل للبرنامج وتحيات كافة الزملاء طبعاً عماد بهجت مخرج في العمق وداود سليمان منتج البرنامج، في أمان الله.