- نقاط ضعف قوى الإسلام السياسي
- المشروع الإصلاحي للقوى الإسلامية

- التدخلات الإقليمية والدولية في تجارب التحول الديمقراطي

- الثورة السورية وتأثيرها على الربيع العربي


علي الظفيري
أبو يعرب المرزوقي
محمد حامد الأحمري
فؤاد الصلاحي

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام، طابت أوقاتكم بكل خير، نحييكم في هذه الحلقة الثانية من برنامج في العمق، كنا في الحلقة الماضية بدأنا نقاشا حول مسيرة الثورات في بلدان الربيع العربي، ما تحقق من عملية التحول الديمقراطي، ما هي أبرز العقبات؟ وأيضا نقاشا في حال وأوضاع القوى السياسية التي تولت الحكم اليوم في هذه البلدان، أرحب مرة أخرى أيضا بضيوف هذه الحلقة الدكتور فؤاد الصلاحي أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء من صنعاء عبر الأقمار الصناعية، الدكتور محمد بن حامد الأحمري المفكر الإسلامي ومدير منتدى العلاقات العربية والدولية في الدوحة، البروفسور أبو يعرب المرزوقي النائب في المجلس التأسيسي الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة في تونس، مرحبا بكم ضيوفنا الكرام مجددا، نحن دكتور نسجل هذه الحلقة ولا نعلم إن كانت الحكومة قد حلت أم لا وبالتالي الوزير المستشار السابق لكن صفتك الأساسية طبعا كنائب في المجلس التأسيسي، أبدأ معك دكتور أبو يعرب، ما انتهى إليه نقاش الحلقة الماضية كان حال القوى السياسية المعارضة التي تتولى إدارة هذه البلدان اليوم وبشكل مفصّل القوى الإسلامية لأنها القوى الأكبر، القوى التي تدير هذه البلدان على الأقل بعد نتائج الانتخابات الأخيرة، نتحدث عن الإشكاليات التي تواجه هذه القوى السياسية الإسلامية من حيث بنيتها، من حيث، أشرنا في السابق إلى قضية وأشرتم جميعا إلى قلة خبرتها أو كفاءتها وكذلك هناك تحديات خارجية تجاهها، برأيك لو أردنا أن نوجز العيوب في القوى السياسية الإسلامية اليوم ماذا يمكن أن نقول وفق ما جرى حتى الآن؟

نقاط ضعف قوى الإسلام السياسي

أبو يعرب المرزوقي: هل هي عيوب أم هي خصائص نتجت عن عدم تعامل سياسي مدني في المجتمعات العربية منذ قرنين تقريبا؟

علي الظفيري: مسؤول عنه الاستبداد والأنظمة القائمة.

أبو يعرب المرزوقي: بالنسبة للحركة الإسلامية الأمر الأول يتعلق بالكوادر والأمر الثاني يتعلق بكونها أحزاب كبيرة ذات جمهور كبير وأغلبه من الشعب والشعب طبعا له ثقافة ليست مرتفعة جدا ولكنها ثقافة مطّلعة على الحياة الحديثة وتريد أن ترى مجتمعاتها منظمة مع طلب استعادة الحرية الدينية في البلدان وخاصة في تونس لأن الذين كانوا محرومين حقا من الحقوق الدينية أو من الحريات العقائدية هم الإسلاميون وهذا يجعلهم في نوع من العودة إلى الممارسة الدينية التي قد تخيف بعض القوى العلمانية التي تتصور أن هناك مشروع خفي لأسلمة المجتمع، مشروع يسمى في مصر لأخونة الدولة، ويسمى في تونس.

علي الظفيري: أسلفة الدولة.

أبو يعرب المرزوقي: وأسلفة الدولة إلى آخره، هذه الظاهرة التي هي نوع من العودة إلى الحياة الروحية الإسلامية تخيف بعض القوى الديمقراطية وقد يكون لها عذر لأنها ترى بعض التجارب الإسلامية في بعض البلاد العربية قد فشلت فشلا ذريعا في البلدان الإسلامية الأخرى أو في البلدان العربية الأخرى، ولكن ذلك لا يعني أن حكم الماضي الذي جرى في السودان أو الذي جرى في أفغانستان ينطبق على الحركات الإسلامية بعد الثورة، الحركات الإسلامية بعد الثورة مدركة أنها جزء من حراك شعبي عام، ليست ثورة انقلابية، الحركة الإسلامية السابقة للثورة وصلت إلى الحكم مثل الأنظمة القومية بصورة انقلابية، أما الحركات الإسلامية الحالية فهي قد وصلت إلى الحكم في إطار عملية ثورية شعبية وليست انقلابا عسكريا أو انقلابا لحركة تحالفت مع الجيش.

علي الظفيري: بالتالي وصولها شرعي وتحظى برصيد كافٍ من الشرعية.

أبو يعرب المرزوقي: وصولها شرعي لكن الخطأ يكون في ظنها أن هذه الشرعية مقصورة عليها لأنها نجحت في الانتخابات.

علي الظفيري: 60% لا تمنحك الحق بأنك تمثل كل هذا المجتمع.

أبو يعرب المرزوقي: لا تمنحك الحق خاصة ونحن في مرحلة انتقالية، حتى نزيل ذرائع التخويف من وصول الإسلاميين إلى الحكم لا بد أن تنفتح الحركات الإسلامية على كل الذين شاركوا في الثورة وأصنفهم إلى صنفين، الذين شاركوا في الثورة إيجابا بأن نزلوا إلى الشوارع وأطاحوا بالأنظمة الفاسدة والمستبدة والذين لم ينزلوا مع النظام السابق للدفاع عنه، بخلاف ما حدث.

علي الظفيري: في سوريا.

أبو يعرب المرزوقي: كما نراه في سوريا مثلا.

علي الظفيري: وفي ليبيا.

أبو يعرب المرزوقي: وفي ليبيا، إذن هناك أناس تخلوا عن النظام رغم أنهم لم يشاركوا في الثورة.

علي الظفيري: وهذا موقف داعم.

أبو يعرب المرزوقي: وهذا موقف داعم للثورة، ينبغي أن لا نعاملهم كما نعامل أعداء الثورة الواضحين الذين حموا النظام ودافعوا عن النظام، إذا حصل ذلك فإن الثورة ستعود إلى الإجماع الذي حققها قبل الوصول إلى تنازع على الحكم.

علي الظفيري: دكتور محمد القوى الإسلامية المعتدلة، ما يسمى مجازا أو درج الوصف هكذا، تقع أيضا بين جهتين متطرفتين، قوى أصولية سلفية، ليست كل القوى السلفية إنما بعض القوى السلفية المتشددة دينيا وقوى علمانية أيضا متشددة وموغلة في تشددها وتحرّض على الإسلاميين وتتحدث أيضا عن أخونة الدولة وتتحدث عن أسلفتها، أسلمتها، إلى آخره، ولا تقبل لا بالمشاركة ولا بالحوار ولا بأي شيء، هل هذا الضغط أنتج وزاد من مشاكل هذه القوى الإسلامية المعتدلة اليوم؟ كيف تتصرف في ظل هذا الضغط من جهتين أيضا؟

محمد حامد الأحمري: أنا أظن أن الضغط الشديد الذي تقاوم به الأحزاب التي انتخبت أو فازت في الانتخابات سواء في تونس أو في مصر قد ينتج حلا ليس في مصلحة المجموعات المتطرفة في اتجاه اليسار، بمعنى أن تنجز حكومة إسلامية قوية متطرفة تنبذ جميع المخالفين وتخرجهم تماما، وهذا خطر كبير، الذي يسعى إلى تحقيقه هم المجموعات الليبرالية المتطرفة، عندما تقاوم بتطرف مجموعات انتخبها الشعب وعيّنها وتتطرف في هذا الأمر وليس لك الوزن السياسي وليس لك الوزن  الشعبي وليس لك الوزن الداخلي القوي، معنى هذا أنك تجبر إلى أن يعطيك حجمك الحقيقي الموجود في الساحة، هذا المشهد قد تسعى إليه القوى الليبرالية المتطرفة بدون وعي، أيضا طبيعة الثورات في البداية أنها توصل المجموعات المعتدلة، مجموعات معتدلة، مجموعات متزنة مشهورة اجتماعيا، معترف بها، إلى آخره، لكن المجموعات المتطرفة من النظام القديم كما يحصل في مصر مثلا الآن أو المجموعات المتطرفة ضد هذه المجموعة التي تريد نقاء إسلامي تام في الحكومة قد تجبر المجموعات إلى صناعة حكومة متطرفة تحكم البلد وتقصي الموجودين وهذه سنة الثورات من قبل، فهذا خطر كبير أخشى أن المجموعات الحكومية التي في مصر، الآن إذا ناقشنا ودخلنا في مجموعة جبهة الإنقاذ من نجد؟ الخلاصة سنجد حكومة مبارك، سنجد مجموعة مبارك الآن رغم أنها تضع لها تلبيسات وجوه أخرى إلى آخره، لكن مجموعة أحمد شفيق هي تقول أنها هي جبهة الإنقاذ الآن، طبعا هي إذا كانت نسبتها 46% تقريبا من حقها أن توجد في الساحة، لكنها لم تفز في الانتخابات فلتعترف بهذا الأمر وتعمل على الجولة القادمة، لكن إسقاط حكومة انتخبت وانتهى أمرها يعني أن هذه المجموعة الموجودة في الحكم إما تفتح المجال للعسكر أو تفتح المجال لقوة تستبعد كل هذه.

علي الظفيري: وتم التحرير من ذلك، يعني تم محاولة استدعاء العسكر تحريض القوى الدولية، يعني البرادعي لدرجة كبيرة كان يتحدث انه كيف ممكن أميركا تقدم معونات لنظام لا يؤمن بكذا وكذا وهذا نوع من التحريض.

محمد حامد الأحمري: أيضا التحريض على الحكومة، التحريض على الشعب، الشعب اللي انتخب هذه المجموعات إشكالية أصلا هذا عمل غير ديمقراطي، هذه الحجج التي يعملون بها هي أعمال غير ديمقراطية خطورتها على الديمقراطية نفسها، بمعنى أن تجبر هذه المجموعات أن تصفي الساحة لها فقط، وهذا أمر خطير ونعرف أن الشعب أو الشارع في مصر أو في تونس أو في ليبيا هو في الغالب شارع إسلامي أو أغلبية إسلامية وأكثرهم كانوا قد حرموا في السابق.

علي الظفيري: أو محافظة.

محمد حامد الأحمري: أو محافظة مثلا فهذا التطرف قد يقود إلى تطرف داخل الحكومة.

أبو يعرب المرزوقي: لكن الأخطر من ذلك كله هو أنه نحن لا نرى إلا الوجه السياسي وهناك الوجه الاقتصادي لأنك إذا حُلت دون أولئك الذين يحكمون والنجاح في تحقيق البرنامج أو النجاح الاقتصادي فقد تنفرهم من الثورة فتعيد النظام القديم، يعني الحلف بين النظام القديم والذين يطالبون بتحقيق كل أهداف الثورة الآن هو حلف موضوعي وليس ذاتي، أنا لا أتصور أن جبهة الإنقاذ..

علي الظفيري: ليس بوعي يعني.

أبو يعرب المرزوقي: لا أتصور أن جبهة الإنقاذ أو المعارضة في تونس هي مضادة للثورة ولكن بسلوكها قد تؤدي إلى سند للمضادين للثورة، خاصة وأن هناك نوع من الاستنجاد بالخارج، أو الاستنجاد بقوى بين ظفريين الديمقراطية الغربية التي لا تفهم أن الديمقراطية لا تتحقق بين عشية وضحاها وأنها تتطلب حلول وسطى ولذلك ميّزت بين الذين شاركوا إيجابا بالفعل في الثورة والذين شاركوا على الأقل بعدم مساندة النظام السابق عندما تخلوا عنه، يعني مثلا الجيش في مصر والجيش في تونس لم يساند النظام السابق فهو إذن مع الثورة، هناك قوى، لا أستطيع أن أقول أن 49% الذين صوتوا لشفيق كلهم ضد الثورة.

علي الظفيري: في ناس ضد الإخوان، هم ليسوا معه ولكنهم ضد الإخوان على سبيل المثال.

أبو يعرب المرزوقي: نعم، هم ضد الإخوان وليسوا ضد الثورة.

علي الظفيري: والإخوان ليسوا الثورة.

أبو يعرب المرزوقي: يجب أن نصل إلى أن الثورة بين الذين نجحوا في الانتخابات والذين لم ينجحوا في الانتخابات ولم يكونوا من النظام السابق.

المشروع الإصلاحي للقوى الإسلامية

علي الظفيري: هنا على كل طرف أن يفهم شيء، على كل طرف سواء الإخوان أو الجماعات الأخرى، دكتور فؤاد في صنعاء في الحلقة الماضية ذكرت عبارة رئيسية، تشخيصا رئيسيا لحال الإسلاميين، قلت أنهم يمتازون ببراغماتية سياسية، مرونة سياسية كبرى، قدرة على عقد تحالفات مع قوى مختلفة من اجل الوصول طبعا إلى إدارة الدولة والحكم وأنهم يمتازون بسمة أخرى يقابلها جمود أيديولوجي، الآن أيضا ضيوفنا تحدثوا عن قلة الخبرة، انعدام الجو السياسي السابق الذي يسمح، انعدام الديمقراطية أيام الاستبداد التي تسمح بأن تكتسب هذه الأحزاب قدرة وخبرة سياسية، هل تعتقد اليوم أن الأحزاب الإسلامية لديها مشروع متكامل، بمعنى رؤية اقتصادية اجتماعية، فكرة الدولة المدنية، الإدارة المدنية بشكل عام، هل ملامح المشروع لدى الأحزاب، مشروع إدارة الدولة واضح ومتجلي أم أنه ما زال غامضا وغير كامل أو فيه علات؟

فؤاد الصلاحي: بالنسبة للإسلاميين هذا المشروع لا يزال غامضا وملتبسا إلى أبعد الحدود، وهو كذلك بشكل نسبي لدى القوى الليبرالية والتقدمية والوطنية لأنهم كما قلت لم يكونوا مستعدين لهذه المرحلة أبدا، لم يكونوا يتوقعوا بأي حال من الأحوال أن تتم العملية الثورية بهذه الطريقة ويكونوا مباشرة أمام تحدي إعادة البناء للدولة، وهنا أعترف أن الإسلاميين بعض السمات الإيجابية بالانفتاح والحوارات إلى آخره، لكن على مستوى الرؤية الأيديولوجية لا زلت مقتنعا بأنهم يتسمون بالجمود الفكري ورؤيتهم للمرأة وحقها في التمكين السياسي، يتحدثون عن الأمة وليس عن الدولة، يتحدثون عن الرعية وليس عن المواطنة، ومع ذلك هم يتفقون مع المشروع الغربي في الرأسمالية وواحدة من أهداف ثورات الربيع العربي تحقيق العدالة الاجتماعية وهذه أخي العزيز لا يمكن أن تتحقق إلا برؤية جديدة لماهية السياسة الاقتصادية، لا يمكن أن نعتمد اقتصاد السوق بنسخته الأميركية أو الغربية لضعف البناء المؤسسي في دولنا، لضعف القوة الشرائية لغالبية الشعوب العربية ولكن هنالك ما أسميه وقد كتبت فيه دراسات..

علي الظفيري: دكتور من وين نجيب الخبرة إذا لم يشارك الآخرون؟ مشايخ ثلاث أرباعهم مفتيين عند البنوك الربوية يعني، من أين تأتي هذه الخبرة في مجتمعاتنا العربية كلها إن لم يتشارك الجميع في قضية العدالة الاجتماعية في قضية توغل وتوحش الرأسمالية وما إلى ذلك؟

فؤاد الصلاحي: لأن الإسلاميين، الإسلام السياسي هي تريد استملاك السلطة ومن خلالها تستملك ثروة المجتمع وخذ كيف تضخمت ثروات جماعة الإخوان المسلمين وهم خارج السلطة في مصر؟ وهم كانوا لديهم قدرة على السيطرة على المحفظة المالية للتبرعات التي كان يقدمها أعضاء الجماعة أو المؤمنون في المساجد لقضايا هلامية لا تنزل على أرض الواقع، ومن ثم يجب أن يقدموا لنا ما هي السياسة الاقتصادية الجديدة التي تحقق توافقا مع التطور الحضاري العالمي ولكن في نفس الوقت تحقق العدالة الاجتماعية بالقضاء على الفقر والبطالة وتمكن غالبية المحتجين لأن واحدة من أسباب ثورات الربيع العربي الاحتجاج في غياب العدالة الاجتماعية  وأفق العيش البائسة التي كان يعاني منها ولا يزال غالبية المجتمع العربي، في هذا المنوال لا بد من رؤية سياسية جديدة لا تستند إلى فتاوى فقهية، لا بد من فقه جديد يوافق هذا التطور الزمني لأن ثورات الربيع العربي أرادت الانتقال بالدول العربية إلى القرن الواحد والعشرين لا أن نعتمد فقه المغارات أو فقه الصحراء لنجعله سندا لمشروع دولة مدنية، هذه مفارقة عجيبة هذه الجماعات كانت ذكية في السيطرة على الوعي الشعبي وعلى المخيل الاجتماعي من خلال ثقافة سلفية تخاطب أفراد ضمن بيئتهم المحلية التقليدية خاصة ومجتمعاتنا العربية القبيلة والطائفة لا تزال ثقافتها تسيطر وضعف الثقافة المدنية وضعف التعليم الحديث ومن ثم التحدي الحقيقي أمام هذه الجماعات وأنا أتصور إذا ما نجحت في هذا المسار أن تضع مشروعا مدنيا في افقه السياسي والاقتصادي والاجتماعي ستشكل رافعة من روافع التطور الديمقراطي وروافع تحقيق الثورة العربية.

علي الظفيري: طيب والله يا دكتور كلامك هذا يبغى له حلقة من الأحمري وحلقة من المرزوقي ردا عليه خلينا نسمع رأيك دكتور..

أبو يعرب المرزوقي: أنا استغرب أن استمع إلى مثل هذا الكلام.

علي الظفيري: ليش؟

أبو يعرب المرزوقي: أخونا أستاذ في الاجتماع طبعا وهو يعلم أن النخبة الإسلامية الآن وخاصة في تونس أو حتى في مصر جُلها ذات تكوين غربي حديث جلها يعني إذا قارنت الآن..

علي الظفيري: دكتور فؤاد طرح نقد عام للإسلاميين لا بشكل بالتالي من بيئة إلى بيئة يختلف في تونس مختلف..

أبو يعرب المرزوقي: هناك خلط بين عدم الكفاءة السياسية الناتج عن عدم الممارسة وهذا كل القوى السياسية في العالم العربي تشترك فيه كلها عديمة الكفاءة السياسية لأنها لم تمارس الحكم ولا حتى في مستوى البلديات..

علي الظفيري: هذا كلنا متفقين عليه.

أبو يعرب المرزوقي: هذا إذا لا يخص الإسلاميين الآن هناك أسطورة يقول العلمانيون إن الإسلاميين لهم ثقافة تقليدية ولا يعرفون العالم الحديث إذا أخذنا مثال تونس ومصر وسأكتفي بمثال تونس ومصر فإن جل النخب السياسية والقيادية في الحركتين خريجة تكوين حديث، في تونس أغلب القيادات إما مهندسين أو أساتذة أو أطباء أو محامين..

علي الظفيري: بس هذا مش معناه انه يكون فكره حديث أقصد. 

أبو يعرب المرزوقي: فكره حديث درس في جامعات غربية وفكره حديث وله تصور للدولة تصور مدني وللعدالة الاجتماعية حتى أننا في تونس في البرنامج الذي قدمته حركة النهضة هناك قطاع ثالث أضافوه وهو الاقتصاد الاجتماعي، ولكن هناك قوانين اقتصادية عالمية لا تستطيع أن تتحرر منها، تونس معاملاتها الاقتصادية مع أوروبا 85%  والمعاملات الاقتصادية مع أوروبا والتعامل المالي والبضاعة والخدمات لا تستطيع أن تحررها في شهرين أو في سنة أو في حتى في عشر سنوات إذن هناك خطة لتحرير الاقتصاد التونسي من التبعية ولمنظومة اقتصادية فيها تركيز على قيم العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، ولكن ذلك لا يمكن أن يحدث في المرحلة الانتقالية فضلا على أن يحدث..

علي الظفيري: هذا مثلا في تونس، في مصر الوضع مختلف يعني ما ينتقد في جماعة الإخوان المسلمين أيضا اجتمعوا حتى قياداتهم قيادة الشاطر على سبيل المثال برجال الأعمال البارزين في عهد مبارك وأنه الاقتصاد لن يتضرر وبالتالي سيدار بشكل يماثل إدارة النظام السابق..

أبو يعرب المرزوقي: طبيعي كمرحلة أولى طبيعي.

محمد حامد الأحمري: هناك قضية مهمة في الجانب هذا، أولا أن الاقتصاد الإسلامي الممارس في البنوك والممارس في الدول الحديثة والممارس في الغرب ليس هناك بينه قواطع كبيرة جدا مع الاقتصاد الغربي بمعنى الاقتصاد الإسلامي ليس اشتراكيا، ليس اشتراكيا ليس شيوعيا فبالتالي بنية الاقتصاد الإسلامي ونموه ونمو البنوك الإسلامية في العالم كله وقبضها للمال كان لأسباب انسجامها إلى حد كبير مع بعض البنية الرأسمالية وهذا يناقض قضية خطاب الاشتراكيين لأن خطاب الاشتراكيين يضاد الخطاب الإسلامي ويضاد الخطاب الغربي في النظرة الاقتصادية فبالتالي مجموعات كبيرة من الإسلاميين أصلا حازت المال قبل أن تصل إلى الحكم خيرت الشاطر نموذج مثلا والبنوك الإسلامية فهناك نفوذ إسلامي قوي في الاقتصاد..

علي الظفيري: بمعنى إسلاميين رأسماليين.

محمد حامد الأحمري: نعم إذا كنت بهذا الوصف ممكن إذ عندنا هناك نقد كبير جدا على البنوك الإسلامية التي استجازت..

علي الظفيري: هو دكتور العلة تدري وين إذا سمحت لي دكتور القضية الأساسية أن جزأ كبير من الأسباب الرئيسية للثورة قضية العدالة الاجتماعية وكذلك الفساد وإدارة الدولة بشكل لا يمنح الناس حقوقها..

محمد حامد الأحمري: لكن لا يتنافى مع صحة الكثير من الممارسات الاقتصادية الرأسمالية أو على الأقل الإسلامية في المجتمع هناك تطرف رأسمالي تمشي له مجتمعاتنا هذا خطر سواء..

علي الظفيري: هل هناك مشروع اقتصادي إسلامي ولا عبارة أو شعار لأن كل شيء تم أسلمته بس..

محمد حامد الأحمري: لا في الحقيقة في الجانب هذا هو تهذيب للتطرف الرأسمالي، هذا الذي استطيع أن أقوله لك في الاقتصاد الإسلامي هو تهذيب لهذا التطرف هو اخذ طوعي من الناس من مالهم الخاص عبر الزكاة أو إذا اضطرت الحكومة إلى فرض الضرائب لمجموعة الفقراء والمحتاجين اجتماعيا لكن ليس هناك تطرفا رأس مالي وليس هناك اشتراكية في الإسلام، أعود إلى القضية إذا كنا نقول أن مجتمعاتنا ذكية معناه هذا أن اختيارها ذكي، هذا ساده الخطاب أن مجتمعات ذكي لما اختارت الصوت إذا كانت مجتمعاتنا غبية فهل هي اختارت السابقين مثلا لا فبالتالي لا تزايد على قضية مجتمعاتنا ذكية ومجتمعاتنا غبية، المجتمعات هي خرجت من دائرة الظلام تبحث عن الحل هي تتوقع في هذه اللحظة أن الإسلاميين سيقدمون لها الحل بعد أربع سنوات أو خمس سنوات.

علي الظفيري: لكن البوادر ما في حل.

محمد حامد الأحمري: سيتبين لها.

علي الظفيري: البوادر الأولى خلينا نقول.

محمد حامد الأحمري: بوادر الثورات.

علي الظفيري: بوادر الإسلاميين في إدارة الدول.

محمد حامد الأحمري: ليست مصلحة الإسلاميين أنهم فازوا بالانتخابات الأولى في أي مكان لأن المطالب عظيمة جدا أعظم من إمكاناتهم أكثر من تصوراتهم، المجتمعات تتوقع إنه بعد الانقلابات بعد الثورات ستنتقل إلى الجنة، هذه..

أبو يعرب المرزوقي: ومع ذلك البوادر في تونس ايجابية جدا..

علي الظفيري: لكن أيضا قضية أنهم تحملوا المسؤولية وحدهم وهذا خطأ استراتيجي. 

محمد حامد الأحمري: في طريقتهم كانت خطأ القضية الأخرى انه يمكن بعد في الدورة القادمة يسقطون جميعا وهذا ليس غريبا لأن طموحات المجتمعات كبيرة لم يحققوها كما ينبغي وربما سيسقطون أي مجموعة تحكم في مراحل الأولى..

علي الظفيري: هذا في الموضوع الاقتصادي في موضوع قضية موضوع الحريات، مدنية الدولة..

أبو يعرب المرزوقي: في الموضوع الاقتصادي حتى نكون صادقين حتى يعني الحكومة الحالية التي لي الشرف الانتساب إليها بصفة مستشار وجدت الاقتصاد التونسي نموه ناقص -2%  النمو في نهاية السنة الفارطة كان -2% إلا -2% اليوم هو3.5 % زايد Plus إذا هناك نجاح نسبي في التعاطي مع القضية الاقتصادية طبعا تغيير النمط الاقتصادي ليس أمرا يحصل في سنة وليس أمرا يحصل حتى في جيل تغيير النظام الاقتصادي يضاف إلى ذلك أن النظام الاقتصادي إذا أخذنا التاريخ الإسلامي والقرآن والحديث هو نظام وسط بين الرأسمالية والاشتراكية هو يأخذ فاعلية الاقتصاد الرأسمالية وفاعلية الرعاية الاجتماعية الاشتراكية يحاول أن يجمع بين الأمرين، هذه المحاولة ليست يسيرة لكن الأقصى أكبر مشكلة هو أن الثورات العربية يراد لها أن تبقى قطرية وإذا بقيت قطرية فهي فشلت لأن بقاءها قطرية يجعل شروط التنمية مستحيلة، شروط التنمية مستحيلة.

علي الظفيري: لابد من التعاون نرد على ما أثاره أيضا الدكتور فؤاد في قضايا الحريات، موقع المرأة، مدنية الدولة كل هذه الأمور الابتعاد عن فكرة أننا نمثل الله في الأرض أو أننا خلفاء الله في الأرض كحزب سياسي أنا أقصد، هذا الأمر اليوم يشكل وجها من أوجه النقد التي توجه للإسلاميين؟

محمد حامد الأحمري: أظن أن قضية قداسة الحكومة قداسة اختيار الناس قداسة الحاكم في الدولة الحديثة المنتخب، هذا أمر يقوله ويردده مجموعات لا قيمة لها في العملية السياسية، بمعنى مثلا مجموعات متطرفة، أما الحاكم الذي جاء فجاء بصندوق انتخاب وبه سيذهب بعد فترة ليس له من القداسة ولا إمامة أما قضية والله الإمامة وربط القضية هي نوع من السباب أكثر من أي شيء أما قضية الأمة المنصف المرزوقي اللي هو ليس من خلفية إسلامية كان يطالب بأمة عربية واحدة كان يطالب بتوسع العلاقات بوحدة المغرب العربي أظن إن نداء الوحدة من المفترض أن يهتم بالإطار العربي القريب وينتشر حتى إلى ما بعد الدائرة العربية، هناك مثلا عمرو موسى في آخر دورة له في جامعة الدول العربية كان يطالب بقضية المنطقة المحيطة بالعالم العربي يكون لها خصوصية في التعامل، فهذه قضية مدى اقتصادي واجتماعي مطلوب الاتحاد الأوروبي لا نحتج عليه لا نحتج عليه لا نحتج في قضية الناتو لا نحتج  لقضية الأحلاف الغربية التي تسعى إلى فتح الأسواق من باب أولى أن الإسلاميين يهتمون بهذه القضية ونلومهم بحالة الاختصار والرؤية الضيقة على بلدانهم..

علي الظفيري: نتوقف مع فاصل بعدين نتكلم عن التحديات الخارجية التي تتعرض لها بلدان الربيع العربي الإقليمية والدولية، وكيف تؤثر في مسار التحول الديمقراطي في هذه الدول؟ تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

التدخلات الإقليمية والدولية في تجارب التحول الديمقراطي

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة واقع الثورات في البلدان العربية بعد عامين من اندلاع هذه الثورات التي أدت إلى تغييرات مهمة وجذرية في كثير من البلدان العربية مع ضيوفي هنا في الأستوديو الدكتور الأحمري المفكر الإسلامي أبو يعرب المرزوقي المفكر الإسلامي وكذلك النائب في المجلس التأسيسي للوزير والمستشار لدى رئيس الحكومة والدكتور فؤاد صلاحي أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، دكتور فؤاد الآن ذكرت في الحلقة الماضية حينما تحدثنا قلت أن اليمن ما زال تحت وصاية مجلس الأمن الدول الأخرى تؤثر وتلعب دورا اليوم بشكل عام كقراءة عامة لحال الدول دول الربيع ما هو طبيعة الدور الذي تلعبه القوى الإقليمية والدولية في هذه البلدان وكيف يؤثر على مسار التحول الديمقراطي؟

فؤاد الصلاحي: شكرا جزيلا أخي العزيز لدي ملاحظة على الحديث السابق للزملاء الرفاق في برنامج هذا المساء، أنا قلت أن على تحدي الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين وجماعة المسلمين السلطة أن تضع خطة اقتصادية عقلانية علمية تحول هذه الدول من نمط الدولة الريعية إلى دولة منتجة للثروة، التحسن الطفيف الذي حصل في تونس هو نتيجة المساعدات من قطر والسعودية ومن الدول الغربية والمعونات المزمع تقديمها من صندوق النقد الدولي نحن نريد دولة منتجة للثروة وعندما قلت عن العدالة الاجتماعية يجب عليها هذه المجموعة أن تقدم برنامجا عملانيا لحل مشكلة الفقر والبطالة ليس من منظور الإحسان أو الصدقة من منظور أن هذا حق من حقوق المواطنة لهذه للأفراد داخل البلد، إذن النمط الإنتاجي الجديد هذه نقطة، أما المعطيات بالفعل نحن الدول العربية الأحداث بالداخل حتى طبيعة الثورات جاءت الثورات ووصولها إلى المرحلة التي هي عليها الآن هي معطى إقليمي ودولي ليس معطى محلي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نصدق بأن جماعة الإخوان في مصر ولا في تونس وصلت إلى السلطة عبر صندوق، هذا الصندوق أداة تجريبية أداة من أدوات الأعمال السياسية البسيطة لكن هناك توافقات سياسية إقليمية ودولية لمصالح دول كبيرة في المنطقة، لا يمكن أن تترك لمحض الصدفة أو لمحض الصندوق هذا أمر غير منطقي من ثلاثين عاما وأنظمتنا العربية ترتبط بالتبعية للمنظومة الرأسمالية أو غيرها من الدول الأخرى، وخلقت هذه التبعية مجموعات ومراكز قوى عسكرية وأمنية وقبلية وحزبية في الداخل السياسي ولا يخفى على أحد الحوارات السرية والعلنية لأحزاب الإسلام السياسي مع أميركا حتى في سوريا اليوم وهم في إطار الثورة هنالك حوارات بين الإخوان المسلمين وأميركا وأوروبا علنا جهارا إذن نحن إذن تحولها السياسي بدولنا العربية ضمن معطى إقليمي.

علي الظفيري: دكتور، دكتور خلينا نأخذ اليمن مثالاً، السعودية مؤثر ولاعب رئيسي في اليمن ودول الخليج بشكل عام الولايات المتحدة الأميركية مؤثر أيضاً رئيسي قضية الحرب الإرهاب، مجلس الأمن اليوم هو الراعي للعملية الانتقالية، مؤخراً إيران طبعاً بدأت تبعث السلاح تدعم الجنوبيين تدرب أشخاص أصبحت أيضا ربما اليمن اليوم مرتعا للسياسات الإيرانية والنفوذ الإيراني والنشاط الإيراني، طيب هل هذا الأمر، كيف يؤثر هذا الأمر اليوم على عملية التحول الديمقراطي، الناس ثاروا مش عشان والله ييجوا الإيرانيين ولا ييجوا السعوديين ولا المصريين ولا الأميركان ولا غيرهم يعني أحد؟

فؤاد الصلاحي: هذا صحيح، صحيح اليمن ليس من اليوم أخي العزيز اليمن منذ عام 1970 من اتفاقية توقيع المصالحة الأولى بين الجمهوريين والملكيين كان الحل في الرياض وكانت اليمن ولا تزال محط تدخلات إقليمية ودولية خاصة السعودية على وجه التحديد ثم تزايد التدخل في الآونة الأخيرة من قطر ومن تركيا وإيران والسعودية وأميركا وفي إطار وجود عشر دول راعية للمبادرة، هذه المبادرة الخليجية التي وأدت الثورة ووضعت حلا عبر تسويات ضمن مراكز قوى نحن نعرفها جيداً هذا التدخل هو الناظم الرئيسي للمسار السياسي ضداً على أهداف الثورة نحن لن نحقق دولة مدنية قطعا ولن نحقق عدالة اجتماعية في الآونة الأخيرة ولا الأبعاد الأخرى في الحرية والمساواة لأن مراكز القوى التقليدية المدعومة إقليميا هي التي بيدها السلطة الآن في غياب كامل للقوى الثورية، كان يجب وهذه معلومة في كل العلوم السياسية والاجتماع السياسي أن الثورة يجب أن تدار من القوى الثورية لا يمكن بناء رأسمالية بدون رأسماليين أو اشتراكية بدون اشتراكيين أو ثورة بدون ثوريين، هذا أمر غير منطقي لكن التدخلات التاريخية التي أوجدت لها مراكز قوى فاعلة في المجتمع اليمني أصبحت الآن تتكشف يوما بعد يوم من خلال الحضور السعودي الطاغي، من خلال الحضور الإيراني، من خلال الحضور التركي والأميركي، نحن المساومة السياسية والتغييرات القادمة لن تكون إلا معطى إقليمي ودولي والفعل الأقل هو الفعل المحلي الداخلي.

علي الظفيري: دكتور أبو يعرب، دكتور الأحمري عندك تعليق على هذا الكلام، من قبل التدخلات.

محمد حامد الأحمري: في قضية أولاً تعريف الدولة الريعية، الدول الريعية هي الدول التي تعتمد على ريع خارج الضرائب، من خارج منتجات المجتمع مثل الدول النفطية، لأن النفط تملكه الحكومة تبيعه الحكومة، تتبرع للمجتمع، تشتري المجتمع تبيع المجتمع تنفق عليه إلى آخره وبالتالي تقضي على الطبقات الموجودة في المجتمع وتقضي على الطبقة الوسطى المفترض أن تقوم بالتغيير والإنتاج، فبالتالي سميت دولة ريعية لأنها تملك هذا الريع وليس من منتجات المجتمع وبالتالي فهي تسيطر عليه وقوانين المجتمعات البشرية الأخرى لا تسري على المجتمعات الريعية، تونس ومصر ليست من الحكومات الريعية هي تعتمد على إنتاج الناس العام، تعتمد على الضرائب العامة وفيها الطبقة الوسطى وبالتالي لا نقيس عليها ولا نتحدث عن حكومة ريعية لا في مصر ولا في تونس، وإن كان هناك ريع بسيط ولكنه في الغالب أنها تعتمد على الدخل من أعمال المجتمع الأخرى، فلا ينطبق عليها قضية ليبيا مثلاً أو دول الخليج، وبالتالي فاعلية المجتمع قائمة، فاعلية المجتمع مؤثرة في هذه المجتمعات وقابليتها للنمو والتطور والديمقراطية أكثر من الحكومات الريعية وأيضا في التغيير، آتي إلى قضية أخرى قضية الحوار مع الغرب، أنا أقول إذا كان فيهم خير إذا كانوا أقوياء سيتحاورون مع الشرق ومع الغرب..

علي الظفيري: الحوار ليس عيبا أنت قصدك على إشارة الدكتور فؤاد أنهم يتحاوروا..   

محمد حامد الأحمري: الحوار يدل على أن القوة الاجتماعية موجودة، قادرة على أن تؤثر ولو لم تكن موجودة ولا مؤثرة لما حاورك أحد ولا أحد بحث عنك أحد، حوارهم مع هذه القوى لأنهم يعلمون أنها قادمة لا محالة، فمثلاً في تركيا بدؤوا يحاورونهم من بداية التسعينات لأنهم يعرفون هذه القوى ستصل يوم من الأيام، هذه الدولة..

علي الظفيري: في مصر أيضاً من عقد تقريباً.

محمد حامد الأحمري: في مصر من عقد تقريباً أنت تتحدث عن دولة فيها 80 مليون مركزية بهذه القوة، وحكم غالباً فاشل، هذه القوى هي القادمة فبالتالي إذا حاوروهم فهذا دليل الشعور بقوتهم وليس عيباً فيهم..

علي الظفيري: وليس ترتيبا لهم ولثورتهم..

محمد حامد الأحمري: إلا إذا ثبت لنا من خلال هذه الحوارات ومن خلال إلى آخره أن هناك شي ضد الأمة، هذه مسألة أخرى، لكن أن تحاوِر أو أن تحاوَر هذا دليل..

علي الظفيري: هذا تعليق على الدكتور فؤاد، الدكتور أبو يعرب خلينا نوقف التعليقات لأنكم تعرفون النقطة الرئيسية، الآن الدول في لحظة انتقالية صعبة وفيها اهتزاز يعني كبير جداً، كيف يؤثر الخارج؟

أبو يعرب المرزوقي: حسنا، أولاً علينا أن نميز بين ضربين من التدخل، تدخل القوى الغربية، ليس لمنع الثورة وإنما لتوجيهها لصالحها، أما تدخل بعض الدول العربية فهو يرتكز على وهم العودة إلى ما سبق، هناك فرق، القوى الغربية تتدخل وتؤيد بعض الأطراف في العملية السياسية ولكنها تريد أن توجهها الوجهة التي لا تتعارض مع مصالحها، في حين أن الدول، بعض الدول العربية التي تصارع الثورة في تونس وفي مصر وليست كلها خليجية، التي تصارع تريد أن تعيد الساعة..

علي الظفيري: يعني في دول خليجية وفي دول غير خليجية.

أبو يعرب المرزوقي: وفي دول غير خليجية عربية تريد أن تعيد الساعة إلى ما كانت عليه خوفاً من الثورة، الأوروبيون لا يخافون من الثورة، يخافون على مصالحهم منها ولكن هم يعتقدون أنها في الاتجاه الذي يمكن أن يجعل هذه المجتمعات العربية أقرب إلى خياراتهم القيمية مما كانت عليه، لأنهم لا يخافون من الحركات الإسلامية باعتبارها تسعى إلى تغيير قيم وبناء دولة حديثة، هم يخافون ربما من توحد العرب حتى يصبحوا منافسين في المحيط الأبيض المتوسط.

علي الظفيري: ومما يعيق مصالحهم.

أبو يعرب المرزوقي: مما يعيق مصالحهم، المسألة الثانية المهمة، حديث الإسلاميين عن الأمة لا يمكن أن يعتبر نفي للدولة القطرية، يعني لما الأوروبي يتحدث عن المواطنة الأوروبية هل ينفي المواطنة القطرية؟ لا، هو توسيع لأفق شروط التنمية وشروط القدرة لأنه لا تستطيع أن تتكلم عن إرادة سياسية وعن حرية للوطن وللمواطن إذا كنت تابعاً ويأتيك كل شيء بإرادة المستعمر الأمس، يعني إذا أقفل عليك مثلاً السياحة في تونس أو في مصر وأقفل عليك التجارة، وحال دونك التعامل بينك وبين غيرك من العرب، وهناك مبدأ وضعه واشنطن في حربه ضد الهنود الحمر، وهو ألا تتعامل مع أي جماعة إذا اجتمعت أكثر من قبيلة، لا تتعامل إلا معهم كل قبيلة بمفردها، والآن الغرب يريد أن يتعامل معنا كل قبيلة أو كل دويلة أو كل قطر بمفرده ولذلك هم يريدون أن تبقى الثورة في حدود الأقطار، هذا هدف التدخل الأجنبي الغربي، لكن هدف التدخل الثاني هو خنق الثورة، عدم مساعدتها، الآن سمعت الزميل يتحدث عن المعونات الآتية من السعودية ومن قطر، ليس هناك معونات آتية من السعودية وهناك نوع من التعامل المالي بثمن السوق مثلما يحدث مع..

علي الظفيري: وهذا مش عيب لما السعودية أو قطر تدعم تونس، هذا هو المطلوب.

أبو يعرب المرزوقي: هو لم يحصل، نحن نتمناه أن يحصل.

علي الظفيري: نحن نتمنى أن تكون معونات خليجية لمصر وتونس وليبيا..

أبو يعرب المرزوقي: هذا لم يحصل لأنه لو حصل لحال دون الحاجة إلى اللجوء للغرب..

علي الظفيري: إلى الغرب وشروط الغرب، دكتور محمد كيف تتأثر هذه الثورات بالخارج  بالتأثيرات الخارجية؟

محمد حامد الأحمري: أولاً هناك مجموعات أو حكومات مستبدة تحن إلى حالة الاستبداد السابقة وتحن إلى تشويه بل من الضرورة الاستمرار على أن تشوه حركات التحرر والدول الديمقراطية، هناك حصار مطلوب هناك تشويه إعلامي مقصود، هناك جعل الحبة قبة مثلاً أي فشل أو إشكالية يخوفون ويهولون منها وكأن الدنيا تغيرت، ليس من أجل فقط تشويه الثورات، تشويه حركة الحريات، لكن من أجل حصار الرعاع في الداخل، حتى لا يتحرروا لا يفهموا لا تتحسن شروط حياتهم، هذه قضية، هذا تحدي ستواجهه حكومات الثورات وستواجهه المجموعات والدول التي لم تحصل فيها ثورات، لكن الرؤية القادمة لهذه القضية أن أولاً هذه الثورات حسنت من شروط الحياة والتفكير في جميع العالم العربي، وبالتالي التفكير للتحرر هو قادم وليس بالإمكان حصاره مثلما يقولون..

علي الظفيري: لكن دكتور مع الأزمات المالية والاقتصادية التدخل والنفوذ المالي قطعا سيكون لها تأثير.

محمد حامد الأحمري: هو مؤثر ومؤثر جداً وبالتالي...

علي الظفيري: يعني ضربوا الجنيه المصري، المسألة وصلت للجنيه المصري وتحديات لضرب العملة المصرية وهذا يؤثر على 80، 90 مليون مواطن أصلا.

محمد حامد الأحمري: ولكن هناك للأسف يقابل هذا التحدي والحصار العربي للحريات في العالم العربي أو حصار المستبدين للمتحررين هذه قضية ستستمر لسنوات طويلة، أهم شروط المواجهة أولاً هناك الشروط الشعبية، الضغط الشعبي لمواجهة الحصار لا يليق بنا أن نحاصر إخواننا حتى يرجعون إلى حال العبودية، قضية ثانية، الحكومات في الدول التي قامت بها الثورات، من الأفضل لهم أن يتوحدوا لإنقاذ اقتصادهم ولا يكونوا ملعب للمستبدين بمعنى أن الذين يحاصرون ويشوهون بلدانهم هم يضرون بلدانهم اقتصادياً يضرونها سياسياً يمنعون المعونات يمنعون التجارة يمنعون كل الحركة السياسية والاقتصادية فبالتالي الذين يسرهم أن يمدحوا في بلدانهم لأنهم ضد الثورة أظنهم يدمرون من الداخل بلا وعي لمجتمعاتهم فبالتالي المصير لهذه المجتمعات أن نجتمع أن نؤيد حركات التحرر، حركات الثورات التي قامت، لا يعني هذا أن تقوم ثورات في بلدان أخرى، لكن أن يتم إصلاح، من مصلحة الجميع أن يتم الإصلاح السياسي، ليست شروط الإصلاح الموجودة في مصر أو في المغرب هي نفسها في بلد آخر، لكن يجب الاتجاه إلى الإصلاح لأنه إن لم يفتح باب الإصلاح فسيكون هناك الباب الأوسع وهو للثورة، إما أن تفتح باب الإصلاح المتدرج وإلا فإنك ستواجه نفس ما واجهت الحكومات المستبدة السابقة.

الثورة السورية وتأثيرها على الربيع العربي

علي الظفيري: دكتور فؤاد في اليمن باعتقادك أنه مسار الثورة السورية وما تعرضت له والتواطؤ عليها من القوى الدولية وغيرها أثر في مسار التحول الديمقراطي في بقية بلدان الربيع العربي أثر أيضا في صورة هذه الثورات واقتناع الناس بها واندفاعهم نحوها، ما هو حجم هذا التأثير إن كان موجوداً؟

فؤاد الصلاحي: في حقيقة الأمر أريد ملاحظة دقيقة غاية في الأهمية ، أن التدخل الغربي أو الدعم الغربي أو العلاقات أو التواجد الغربي الأميركي في المنطقة العربية منذ 40 عاماً لم يكن في مصلحة الشعوب العربية في يوم من الأيام، كانت الشعوب تنادي بالديمقراطية بالاشتراكية بالعدالة وهذه الأنظمة الغربية والأميركية تدعم الأنظمة التسلطية البوليسية غير الديمقراطية، فكيف لنا أن نتوقع من هذه الأنظمة حاليا أن تدعم مسار الثورات العربية، هي دعمت التوجه، دعمت النخب السياسية بالانحراف بمسار الثورة من تحقيق العدالة الحقيقية سواء كان الحاكم إسلامي أو غير إسلامي، لأن المصالح الغربية ذات الأولوية في علاقاتها في الدول العربية وهذه في غاية الأهمية، فالنخبة الفرانكفونية في المغرب العربي وانجلوساكسون في مصر قدموا رعاية وأولوية للمصالح الفرنسية والأوروبية والأميركية وليس للشأن الداخلي المحلي، ومن هنا قلت على التحدي الرئيسي يجب أن يكون في اعتماد رؤية وطنية عقلانية كأجندة للإصلاحات الاقتصادية والسياسية، التدخل الغربي هو الذي أطال عمر الثورة السورية لأن المصالح بين روسيا وأميركا وهما مصالح مختلفتين في التوجه الإيديولوجي واستثمار الجيوبوليتيك في سوريا، الأمر الذي أدى إلى إطالة هذا ضمن صراعات محورية داخل الإقليم العربي، التوجه الإيراني لا يمكن أن يكون مساعداً للثورة في اليمن أو في دول أخرى وكذلك الدعم القطري السعودي هذه دول على سبيل المجاز ليست دول حقيقية ولكن تمتلك ثروات فقط تتحرك ضمن أجندة غربية، على هذا الأساس أميركا لا يمكن أن تشكل دعماً لأي ثورة عربية في أي دولة من الدول العربية إنما توجه النخبة السياسية وتحرك غرائزها نحو تحقيق تعاون مع السياسة الأميركية في إطار مكافحة الإرهاب تارة في إطار تحقيق الأمن والاستقرار والسلم الدوليين تارة أخرى، لكن على حساب الأجندة الوطنية للشعوب العربية والثورة السورية التي نتمنى أن تنتصر وتحقق غاياتها هي ضحية حرب إقليمية وحرب دولية.

علي الظفيري: ما خلى أحد الدكتور فؤاد كل الجميع عنده.. تفضل.

أبو يعرب المرزوقي: قد تكون غايات أميركا وغايات الغرب هي ما وصف ولكن الشعوب العربية التي ثارت ليست نخب الأجهزة التي كانت تستعملها أميركا لفرض سياستها اليوم الشعوب هي التي ثارت وليست الأجهزة.

علي الظفيري: لكن النخب هي من واصلت اليوم وهي من تلعب الدور الأكبر.

 أبو يعرب المرزوقي: نعم ولكن هذه النخب بخلاف النخب التي وصلت بانقلابات، لم تصل بالانقلابات وإنما وصلت بحركة من الشارع، نحن عدنا إلى الثورات التحريرية الأولى، الثورات التحريرية الأولى وخاصة في المغرب العربي، حيث كان الاستعمار المباشر بالوجود السكاني للمستعمرين الأجانب في الجزائر وفي تونس منذ الأمير عبد القادر الجزائري إلى خروج آخر فرنسي من الجزائر، هي ثورات شعبية وليست ثورات لأجهزة يمكن للاستعلامات...

علي الظفيري: وركب عليها الاستبداد، هو هذا الخوف اليوم..

أبو يعرب المرزوقي: وركب عليها الاستبداد، نحن اليوم نتحدث عن شروط منع عودة الاستبداد، ومنع عودة الاستبداد مشروط بأن تبقى الثورة بيد الشعب كله.

علي الظفيري: وهذا الخوف أيضا الثورات أدت إلى قيادات الإخوان المسلمين على سبيل المثال.

محمد حامد الأحمري: هناك جانب في قضية الحساسيات والمساعدات يعني دول الخليج خاصةً، الله منّ عليها بثروة هائلة تتجاوز احتياجاتها وفي نفس الوقت يعني لها رصيد كبير وعندها فائض يعني بالمليارات وبكميات هائلة جداً، هذه من واجبها أن تساند التنمية ومن مصلحتها أيضا ومن أمنها ومن رسالتها ثم أيضاً وصول هذه المساعدات هذا أمر لا ينكر وصول لمصر أو لغير مصر، هناك مساعدات حقيقية دخلت في الحساب ودخلت في البنوك، هذا أمر حقيقي معروف لكل العالم، إحسان النية وطلب المزيد هذا الجواب الصحيح وليس..

علي الظفيري: سوريا وما جرى فيها دكتور محمد الأحمري، عطّل وكرّه وكفّر البعض بالثورات خوفاً مما يجري الآن.

محمد حامد الأحمري: الثورة بإذن الله منتصرة مهما كانت هذه الإعاقات، الشعب كونه خرج وأسقط الوهن والرعب من الحاكم في قلبه هذا دليل حياة تمت وأنجزت وستستمر ولن يرجع بشار في أي لحظة مثلما كان أو أي مستبد آخر، لكن هناك شروط وهناك رغبات إقليمية يعني مثلاً تدمير سوريا تماماً هذا مطلب إسرائيلي أساسي ومطلب لبعض الدول الغربية لا يريدون إلا أن تدمر سوريا تماماً وهذا الأمر تم ويتم ويحتاجون إلى زمن طويل حتى يتأكدوا منه، هذه قضية ، القضية الثانية التكوين الداخلي في سوريا يختلف عن دول المغرب العربي، دول المغرب العربي لا تعاني أقليات ولا صراعات، الموقع لسوريا خطير لكن في النهاية سينتصر هذا الشعب بإذن الله قريباً وما عندنا وقت حتى نتحدث عن هذا الأمر.

علي الظفيري: دكتور أبو يعرب كيف ترى تأثير الثورة السورية اليوم، الربيع العربي؟

أبو يعرب المرزوقي: والله اعتقد أن مصير الثورة العربية في سوريا جميع بين نزاعات الماضي ونزاعات الحاضر، يعني أعتقد أن حسم قضايا الماضي، الخلاف السني الشيعي، وقضايا الحاضر، الخلاف الغربي الإسلامي سيؤدي إلى صلح حقيقي بين سنة الأمة وشيعة الأمة وبين القيم الحديثة والقيم الإسلامية ، وسيكون في سوريا، وأتمنى وأرجو وأتصور واعتقد أن سوريا ستكون بداية العلامة النهائية على أن الربيع العربي لن يرجع إلى الوراء.

علي الظفيري: أنا أشكركم وقبل ذلك فقط قرأت قبل فترة في مقال لميشيل كيلو الناشط السياسي السوري عن أحد من رافقهم في السجن، أوقف في نقطة تفتيش في سوريا وتم اغتصاب زوجته وثم لم يكتفِ بذلك أخذ الزوج وشقيق الزوج وطبعاً تعرضوا للاعتداء وتم سجنهم لمدة 17 عاماً بعد اغتصاب الزوجة، أعتقد أن هذا الحال وهذا الوضع وهذا الظلم انتهى في العالم العربي وهذه الثورات ربما ستقطع تماما..

أبو يعرب المرزوقي: ولذلك هي عودة للنهضة الروحية الحقيقية للأمة العربية والإسلامية.

علي الظفيري: دكتور فؤاد في دقيقة ممكن تعطينا وصفتك الاجتماعية السياسية.

فؤاد الصلاحي: في دقيقة واحدة أقول إننا أنجزنا ثورات حقيقية ونحن نثمن ونقدر هذا الدور للشباب ونحن كنا من نشطاء هذه الساحات، ولكن أقول ما لم تتغير البنى الاجتماعية الثقافية هذه في المنطقة العربية، فإن البنى التقليدية لديها قابلية لإعادة إنتاج الدكتاتورية مرة أخرى.

علي الظفيري: دكتور فؤاد الصلاحي أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء شكراً جزيلاً لك، الشكر موصول للمفكر الإسلامي الدكتور محمد الأحمري مدير منتدى العلاقات العربية والدولية هنا في الدوحة، والبروفيسور أبو يعرب المرزوقي الكاتب والمفكر الإسلامي والنائب في المجلس التأسيسي وربما الشخص الذي سنشاهده كثيراً في المشهد السياسي في تونس، شكراً جزيلاً لكم، وتحية أيضاً واجبة ولازمة كما ذكر الدكتور فؤاد لكل الشباب العربي الذي ثار على الاستبداد والذي قدم تضحيات كبيرة جداً لنصل ما وصلنا إليه ونتمنى أن شاء الله أن تصل كل هذه البلدان إلى أوضاع أفضل، تحيات الزملاء عبير العنيزي التي أسهمت في إنتاج هاتين الحلقتين من برنامج في العمق حول الربيع العربي، المخرج عماد بهجت، أيضا عناوين البرنامج عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر تباعاً على الشاشة، صفحة البرنامج الخاصة في تويتر وفي فيسبوك وكذلك البريد الخاص بالبرنامج، شكراً لكم على طيب المتابعة، دمتم بخير وفي أمان الله، شكرا جزيلا.