- الربيع العربي وتأثيراته على منظومة الاتحاد المغاربي
- معوقات التكامل في إطار الاتحاد المغاربي

- التحول الديمقراطي ودوره في مستقبل بلدان المغرب العربي

- دور الغرب في تعطيل مسيرة البناء المغاربي

- الإسلاميون والتسريع بالاندماج المغاربي


علي الظفيري
أحمد بن بيتور
أمحمد مالكي
يحيى أحمد الوقف

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير في العمق يبحث الليلة واقع الإتحاد المغاربي هذه المنظومة الوحدوية التي لم يكتب لها أن تكون فاعلة كما كان مخططاً لها، ونبحث اليوم القضايا المتعلقة بهذه المنظومة في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم العربي بشكل عام وبلدان المغرب العربي بشكل خاص، أرحب بكم وأرحب بضيوف هذه الحلقة سيد يحيى أحمد الوقف الوزير الأول السابق في الحكومة الموريتانية والدكتور أحمد بن بيتور رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق والدكتور امحمد مالكي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض في مراكش، مرحباً بكم ضيوفنا الكرام وجود سياسيين معنا ربما يستلزم أولاً النقاش مع الأكاديمي دكتور امحمد، هل يمكن الاعتماد والتعويل على ما يجري الآن في العالم العربي، رياح التغيير الحاصلة، الربيع العربي، كمتغير رئيسي يمكن أن يؤثر على حال هذه المنظومة، منظومة الإتحاد المغاربي؟

الربيع العربي وتأثيراته على منظومة الاتحاد المغاربي

أمحمد مالكي: هو طبعاً ممكن التعويل عليه ولكن كما تعرفون سيد علي الأوضاع لم تستقر بعد في هذه الدول، نحن في الحقيقة منذ الحراك الذي بدأ في تونس أواخر 2010 وبداية 2011 وامتد إلى العديد من الأقطار العربية لا زلنا لم نخرج بعد من هذه المرحلة التي يمكن أن نعتبرها مرحلة انتقالية، والآفاق النهائية أين سترصد هذا الحراك وهذه التغييرات لم تتوضح بعد حتى نستطيع في تقديري من الناحية الموضوعية أن نعرف، لكن إذا افترضنا أن فرضية هذا الحراك ستتجه نحو التغيير يمكن التغيير الإيجابي طبعاً التغيير الذي يمكن أن يغير من مرحلة سابقة ولو بدرجة لا نقول أنه يقطع نهائياً معها ولكن يغير فيها بدرجة عالية يمكن أن يكون له أثر إيجابي على هذه المنظومة.

علي الظفيري: هنا أسأل السادة رؤساء الوزراء السابقين في موريتانيا وكذلك في الجزائر أبدأ مع السيد يحيى أحمد الوقف طبيعة النظم السياسية التي كانت قائمة في بلدان المغرب العربي هل أسهمت في تعطيل مسيرة الوحدة المغاربية، التكامل المغاربي، هل لهذه الأنظمة وطبيعتها تكوينها وبنيتها تأثير سلبي بحيث يمكن القول بأنه أي تغيير اليوم يؤثر إيجابياً أم لا؟

يحيى أحمد الوقف: شكراً طبعاً هذه الأنظمة لها تأثير سلبي على تقدم مسار اندماج المغرب العربي أولاً لأنها ليست أنظمة ذات شرعية تفرض عليها الامتثال لإرادة الشعب وبالتالي هي ليست مرغمة على تنفيذ مطالب الشعوب المغاربية وبالتالي كانت لديها هوامش كبيرة وكانت تتلاعب بهذه الرغبة نتيجة لظروف تخص كل دولة..

علي الظفيري: وأهواء وأمزجة أحياناً وخلافات شخصية أحيانا.

يحيى أحمد الوقف: طبعاً، طبعاً هي الميزات الرئيسية، أما بالنسبة للظروف الحالية أولا أول شيء يمكن ذكره هو أن بعد الربيع أصبح التعطش على اندماج المغرب العربي أكبر وهناك طلب حقيقي زاد على ما كان موجودا.

علي الظفيري: هذا سنناقشه؛ أسأل الدكتور أحمد بن بيتور يعني لدينا خمسة بلدان في هذه المنظومة لكن الجزائر بلداً رئيسياً ومؤثراً في هذا التجمع المغاربي، طبيعة الأنظمة السياسية التي كانت قائمة وبعضها ما زال قائماً هل أثرت سلباً على المضي قدما في مشروع الإتحاد؟

أحمد بن بيتور: نعم، بالتأكيد يعني هم كلهم أنظمة مختلفة جذرياً فيما يخص البنية المؤسساتية وفيما يخص السياسة المتبعة إلى آخره وبالتالي هذا ما يخليش إمكانية التحالف يكون قويا، والإتحاد يكون قويا، لو نأخذ أنت تكلمت  قبل على تأثير الأحداث تاع 2011 في العالم العربي على المنطقة بالنسبة للمدى القريب هي ستكون التأثير على البلدان وحدة بعد الأخرى وليس على الإتحاد ككل، من الدروس اللي نستخلصها اللي فيها فائدة للتغيير في البلدان هذه، كل وحده بحداها، هو أنه ممكن أن نستخلص ربع الدروس من تجربة تاع 2011 أولاً المواطنون لما يتواجدون بثبات وبقوة في مكان معين من العاصمة حتى ولو لم يكن لهم برنامج سياسي مسبق حتى ولو لم تكن لهم قيادة سياسية مسبقة قادرين على رحيل المسؤول الأول في البلاد، ولكن المشكلة هم قادرين على رحيل المسؤول الأول في البلاد وليسوا قادرين على تجسيد التغيير لأنه تجسيد التغيير يتطلب برنامجا سياسيا يتطلب قيادة وهذه غير متواجدة، هذه فرضية أولى، الفرضية الثانية ممكن اللي تخلينا نأخذ درسا في هذا الميدان، وربما يمكن توازن القوى راح يتغير، هو أنه كل عدد كبير ولا نقدر أن نقول كل المسؤولين في هذه البلدان كانت عنده أموال بالخارج وكان عنده فكرة إن تدهورت الأمور إلى حد بعيد يأخذ الطيارة ويروح يعيش في جنة الغربة، اليوم أصبحت غير واردة إذا كان خلوا الأمور تدهورت إلى حد بعيد، هذه  إشكالية معناها الخوف من العنف راح يرحل من المواطنين إلى المسؤولين الأوليين وخاصة انه المشكلة تخص المسؤول الأول ولكن المتعاملين معاه والعيلة بتاعه، الفرضية الثالثة وخلنا إن تسمح لي، الفرضية الثالثة التي لديها التأطير ربما للتغيير وهم ربما كل هذه الأنظمة كانت عندها أجهزة لكي يواجهوا بها المواطنين اللي يخرجوا للشارع وهي الأجهزة أمنية الخ..

علي الظفيري: قمعية.

أحمد بن بيتور: قمعية، شفنا إذا خرج المواطنين إلى الشارع التجربة هذه بالشارع 2011 فإن الأجهزة تمشي إلى جانب المواطنين أكثر مما هي تمشي إلى جانب الحكام، وهذه الفرضية الجديدة تخلينا نفكر بالتغيير في الأجهزة، طبعاً القضية الرابعة هي قضية استعمال الإعلام الآلي والاتصالات وهذه كوسيلة للاتصال بين الشباب اللي خلته وبالتالي الإعلام على مستوى الوحدة بعد الوحدة أكيد يكون في تأطير نحو التغيير، ظروف التغيير أصبحت أحسن..

علي الظفيري: تفضل دكتور.

أمحمد مالكي: فكرة فقط مع ملاحظة أنه يصعب، هناك مشتركات بين هذه الدول صحيح، ولكن مع ذلك هناك أمور وسياقات مختلفة من بلد إلى آخر ولهذا مثلاً مسألة الإصلاحات في المغرب بدأت منذ التسعينات لم نعش إصلاحات فقط مع هذه الفترة ولكن عشناها نحن منذ بداية التسعينيات ثم طريقة التعامل مع الحراك أيضاً السياق يحكمه من بلد إلى آخر، في هذا التعميم يصعب..

علي الظفيري: طيب هذا دكتور ما أريد أن أسأل عنه الآن إنه التغيير حدث بأشكال مختلفة وبسياقات مختلفة وبدرجات أيضاً مختلفة في تونس وليبيا جذري في المغرب حدث إصلاح من داخل النظام في موريتانيا والجزائر حتى الآن لم يتغير شيء كبير يعني وبالتالي هل يمكن هذا أن يدفع بعض الوحدات لممانعة اكبر أم ربما تسهيلات أكبر تجاه التعاون بين هذه الدول؟

أمحمد مالكي: لا هو بدون شك إذا استكملت هذه الحلقة، حلقة دعونا نقول الإصلاحات، الإصلاحات مثلا تمت في المغرب ضمن استمرارية، وقع في تونس ما وقع، ولا زالت الأمور تتفاعل، ليبيا أقل ولازالت الأمور أكثر تعقيداً نسبياً من تونس، وبالتالي الوضعية الأخ يمكن أن يتحدث عنها صحيح أن أولا هذه الحلقة لم تكتمل بعد، لم تكتمل..

علي الظفيري: وبالتالي علينا أن ننتظر طويلاً؟

أمحمد مالكي: لا أعرف، يصعب علي شخصياً أن أتحدث أن أقوم بالتنبؤ في المستقبل عما يمكن أن يقع، ولكن بالتأكيد أن هناك وهذه ميزة ربما بالعالم العربي بأكمله، وهناك مرحلة يمكن أن نسميها بالكتلة الحرجة التي وصلتها المجتمعات العربية التي لم يعد بالإمكان أن نقوم بالتجديد لأن من قبل كانت أزمات وكانت تستطع النظم أن تعيد تجديد نفسها..

علي الظفيري: الآن لم يعد مقبولا الاستبداد، لم يعد مقبولا هذا، إلا الناس اللي عندهم عائدات نفطية كبيرة، الوزير الأول تعليقك حتى لدي مداخلة أخرى.

يحيى أحمد الوقف: أولاً أعتقد أن الملاحظات التي ذكرها الدكتور أحمد كانت هي النتيجة الأولى بعد الثورة التونسية اتضح أن هناك قدرات حقيقية لتغيير النظام بطريقة جذرية من خلال الخروج إلى الشارع ورفض المنظومة الأمنية، قمع المواطنين، وهذه أصبحت اليوم حقيقة ولكن عندما حدث هذا تعاملت مع الدول المغاربية كل على طريقته، المغرب استبق ولظروف خاصة بالمغرب لأنه..

علي الظفيري: وهو البلد العربي الوحيد الذي استبق  أو على الأقل تعامل بشكل إيجابي مع المطالب.

يحيى أحمد الوقف: لأن عملية الإصلاح حقيقة بالمغرب كانت كما ذكر الأخ مالكي كانت بدأت في التسعينات وكذلك المغرب لديه نقاط أساسية يحرص عليها، النقطة الأولى المغرب له انفتاح على الغرب وهو يحرص الحفاظ على النظرة الموجودة للمغرب..

علي الظفيري: طبيعة النظام الملكي ربما..

يحيى أحمد الوقف: وبالتالي كان يخشى أن يكون أمام أمواج من المتظاهرين ويقمعهم قمع سيضر بالنظام الملكي..

معوقات التكامل في إطار الاتحاد المغاربي

علي الظفيري: اسمح لي سيادة الوزير حتى لا نستغرق بتفاصيل ما جرى، نحن نجتمع اليوم ونجري هذه المقابلة بعد ندوة واسعة ومؤتمر واسع عقدتموه طبعاً مجتمعين مع مركز الجزيرة للدراسات وبحثتم هذه القضية، قضية الصحراء، الإشكال الجزائري المغربي كان العقبة الرئيسية، هل ما زال هذا الإشكال هو الأكثر استعصاء أمام تقارب مغاربي، أكبر مما عليه الآن؟

أحمد بن بيتور: في الحقيقة قضية الصحراء اليوم المتواجدة على مستوى الأمم المتحدة وبين المسؤولين عن هذه البلدان..

علي الظفيري: مغربية جزائرية..

أحمد بن بيتور: لا خليني نتفاهم، كان في بلدان أخرى ما عندوش إشكالية الصحراء لكن ما كنش في تقدم نحو الاندماج مثلاً نأخذ تونس مع ليبيا نأخذ موريتانيا مع المغرب ما عندوش إشكالية مثل إشكالية الصحراء ولكن ما كنش في اندماج وبالتالي ما يلزم نخلي قضية الصحراء هي القضية الأساسية.

علي الظفيري: دكتور لا أقول أنها المشكلة الوحيدة كانت إشكاليات كثيرة لكن كان ينظر لها على أنها العقبة الأكبر أمام التعاون بين بلدين رئيسيين في هذه المنظومة هما المغرب والجزائر، أليس هذا يعني قريباً من الواقع؟

أحمد بن بيتور: مثلما أقول لك أنا مش شايف هذا هو الإشكالية الأساسية فيما يخص...

علي الظفيري: كيف ترى السيد الوزير موضوع الإشكالية المغربية الجزائرية؟

أحمد بن بيتور: لأنه قضية الصحراء الغربية منذ 1975 ولكن جاء في 1989 جاء فكرة إتحاد المغرب العربي هذه معناها مش قضية الصحراء اللي كانت هي الأساس، ومن 1989 لغاية 1994 كان في نشاط وإلى آخره...

علي الظفيري: دكتور خلينا نحدد المشاكل نأخذ تعليق الدكتور.

يحيى أحمد الوقف: أنا أعتقد مع احترامي للدكتور أحمد المغرب والجزائر هما البلدان الرئيسيان في المغرب العربي..

علي الظفيري: حجما واقتصادا وشعبا.

يحيى أحمد الوقف: في جميع المعايير، والجزائر هي الدولة الوحيدة اللي تملك حدوداً مع جميع الدول المغاربية هي في مركز المغرب العربي..

علي الظفيري: يعني نحملها المسؤولية الأكبر؟

يحيى أحمد الوقف: لا، لا لم نصل بعد إلى ذلك، ما دامت المشكلة موجودة بين المغرب والجزائر، المغرب العربي لا يمكن أن يتقدم طبعاً أنا أعتقد أن العامل الرئيسي والأساسي هو مشكل الصحراء وخلينا ما نوقع بين المغرب والجزائر ولكن بين المغرب العربي ككل..

علي الظفيري: بشكل عام كقضية رئيسية؟

يحيى أحمد الوقف: كقضية رئيسية، أولاً هي عامل لخلق عدم تفاهم منذ أكثر من ثلاثين سنة بين دول المغرب العربي بشكل خاص وبين الدوليتين الرئيستين بصفة خاصة وبالتالي هذه القضية عرقلت ولا زالت إلى اليوم ونحن نرجو أن تجد حلا للتجاوز مما يصعب الاندماج المغاربي..

علي الظفيري: نسمع رأي رئيس الحكومة الجزائرية فيما ذكره السيد الوقف؟

أحمد بن بيتور: لا هي شوف أكيد عندما تحل قضية الصحراء الغربية راح تكون فيها آثار إيجابية يقوي فيما يخص إتحاد المغرب العربي، ولكن كوننا نعمل من قضية الصحراء الغربية هي العقبة الأساسية هذه ما يلزم أن نمشي فيها.

علي الظفيري: دكتور امحمد.

أمحمد مالكي: لا هي الصحراء الغربية بين قوسين، المغرب منذ سنوات قدم مشروعا، مشروع للحكم الذاتي ومشروع الجهوية الموسعة والآن يشتغلوا عليه ومشروع الحكم الذاتي أعضاء في مجلس الأمن بشكل أو بآخر..

علي الظفيري: خليني أقول لك..

أمحمد مالكي: لا عفوا أكمل فكرتي استحسنوا هذا المشروع ووجدوا فيه قدراً..

علي الظفيري: في مفاوضات قائمة.

أمحمد مالكي: شوف بالإضافة إلى المفاوضات وفي قدر كبير من التوازن، أنا أعتقد المشكل أعمق من هذا لأن هذا مشروع الحكم الذاتي يمكن فعلاً أن يجد حلاً متوازناً لهذه القضية وليحل هذه العقدة لكن ما هو مطروح في العمق هو مشكلة الثقة، الثقة ضعيفة..

علي الظفيري: بين البلدين الجزائر والمغرب..

أمحمد مالكي: الثقة ضعيفة ولا تبدو أنها..

علي الظفيري: طيب ماذا يمكن أن يعزز الثقة أكثر بين الجزائر والمغرب كبلدين رئيسيين في هذه المنظومة برأيك أنت؟

أمحمد مالكي: برأيي هو أن تقع الصراحة، وأن يعني أن تقع الصراحة، وأن هناك أمور لدول هناك وحدات ترابية للدول يجب أن تحترم والمعاهدة معاهدة 1989 بين قوسين فيها مادة 14 و 15 تنص على هذا الأمر.

علي الظفيري: طيب دكتور أنا أسأل سيد الوقف من الواضح إنه الموقف من هذه القضية لا علاقة له بصاحب القرار بمعنى النظم السابقة أو الحكومات الجديدة التي تم انتخابها اليوم يعني هذه قضية وطنية واضح إنه الموقف منها لا يتغير؟

يحيى أحمد الوقف: نحن نأمل أن تكون القضية مرتبطة بالأنظمة وليست بالشعوب، يفترض أنها مرتبطة بالشعوب، فنحن نعترف إطلاقاً هذه المشكلة لن تجد حلاً، أنا أعتقد كما ذكر الأستاذ أنه هناك نوع من نقص في الثقة يمكن من المصارحة والبحث عن حلول ليس الحل بيد المغرب وليس بيد البوليساريو ولا بيد الدول المغاربية الأخرى.

علي الظفيري: خلنا نسأل الدكتور بن بيتور ما هي المشاكل الأخرى من خبرتك السياسية كرئيس للحكومة الجزائرية، المشاكل التي وقفت في طريق التكامل المغاربي؟

أحمد بن بيتور: هي نوعية الأنظمة كما قلت في البداية، نوعية الأنظمة مش ممكن هذه الأنظمة أن تمشي بنفس الطريق إذا ما كنش في تغيير جذري لنظام الحكم ككل في أي بلد مش ممكن هي هذه العثرة الأساسية فيما يخص..

علي الظفيري: طب حدث تغيير في ليبيا في تونس.

أحمد بن بيتور: لا أنا هذه، أنا تكلمت وقلت فيها الفرق بين رحيل المسؤول الأول للبلاد وتغيير النظام، اليوم النظام ما وصلناش لتغيير النظام، تغيير النظام يتطلب مراحل ويتطلب عمل ويتطلب..

التحول الديمقراطي ودوره في مستقبل بلدان المغرب العربي

علي الظفيري: في فرضية دكتور واطرحها على الجميع هل يبدو يعني إحنا دائما نقول المشكلة مشكلة أنظمة خاصة في مسائل الوحدوية العربية هل يبدو إنه الديمقراطية تلعب دوراً كبيراً في قضية الاتجاه مباشرة نحو مصالح هذه الشعوب بمعنى إنه التحول الديمقراطي في بلدان المغرب العربي سيسهم مباشرة إلى تكامل كبير أو  حتى إلى وحدة أيا كان؟

أمحمد مالكي: هي بدون شك لأن ما عناش في المغرب العربي في حدود معرفتي أو في المغرب الكبير، ما عندناش استطلاعات رأي بطرق علمية حول الفكرة المغاربية كيف يتصورها الناس؟ وما هي درجة انبثاثها في وعي الناس، يعني هذه مسألة مهمة جداً ولكن بعض استطلاعات وأنا أفكر في استطلاع أمن الأوروميسكو اللي هو شبكة المعاهد والبحوث في دول الأورومتوسطية في 2008 في الجزائر والمغرب وتونس استطلاعات رأي وجد أن 64%  من الناس الذين استجوبوا قالوا هذا الإتحاد لم يحقق أي شيء و19% قالوا إنه سلبي، إذن بالمقارنة ولست لي أنا شخصياً أي تجمع إقليمي قريب منا ناجح نسبيا، يمكن أن نقارن معه إلا الإتحاد الأوروبي الفضاء الأوروبي المشترك أصبح قيمة مشتركة لدى الشعوب الأوروبية والمجتمعات الأوروبية.

علي الظفيري: لكنه ليس كذلك حتى الآن على ما يبدو.

أمحمد مالكي: حتى الآن لديه مصاعب لديه متاعب في الحالة المغربية إذن..

علي الظفيري: عندك تجربة مجلس التعاون الخليجي اليوم يعني في وجدان مشترك رغم العقبات والمشاكل..

أمحمد مالكي: أعود إلى فكرتك وهي علاقة الديمقراطية في إنجاح الوحدات الإقليمية هذه مسألة مهمة جداً وهذا استطلاع بالمقابل قال إن مصدر من مصادر المهمة لتعطل هذا التجمع الإقليمي هو العجز الديمقراطي، هناك عجز ديمقراطي فعلاً ولهذا ما يقع الآن في بلداننا وإذا تعمقت الإصلاحات أنا مع فكرة إنه كل بلد يبدأ الإصلاحات التي تتلاءم مع دولته.

علي الظفيري: المهم أن يصلح يعني المشاركة الشعبية سيادة الأمة الخ..

أمحمد مالكي: أن يصلح وأن يلمس الناس هناك خطوات متقدمة في الإصلاح عندما تعم هذه المسائل يصبح قرار عفوا اسمح لي يصبح قرار حل الإتحاد أو تجميده أو كذا ليس بيد النظم يصبح بيد الشعوب.

علي الظفيري: طيب سيد يحيى الوقف لماذا نتجه أو ندعو أو نفكر في الاتجاه إلى وحدة مغاربية، ما الذي يمكن أن يتحقق للبلدان وشعوب هذه المنطقة في مثل هذا الأمر؟ ولا يتحقق في حال يعني عملها منفردة؟

يحيى أحمد الوقف: شكراً أنا سوف أجيب ولكن بالنسبة للنقطة الأولى بالنسبة لدور الديمقراطية في دفع وتيرة اندماج المجموعات الاقتصادية أنا أتفق مع الأستاذ، ولكن يجب أن ننظر إلى التجارب السابقة عندما تتكون الدولة القومية تصعب عملية الاندماج بدون وعي حقيقي ومصالح مادية ملموسة.

علي الظفيري: طب ما هي المصالح، هذا هو السؤال اليوم المصلحة المنفعة، ماذا يتحقق للناس؟

يحيى أحمد الوقف: أولاً يجب أن يكون النظام مهتم حقيقة بمصالح الناس وبالتالي يجب أن يعبر عنها وبالتالي هذا هو الباب من خلاله الديمقراطية تكون أداة لأن أي نظام ديمقراطي لازم يعبر حقيقة عن مصالح الدولة والشعب المنتمي لها، أول إذاً تحدثنا عن ما هي الفوائد المنتظرة من مغرب عربي، هذه الفوائد اليوم معروفة نتيجة دراسات متعددة أولاً على المستوى الاقتصادي وهذا هو العامل الأساسي، جميع الدراسات أجمعت على أن المغرب العربي لو اندمج لحقق تقريباً مضاعفة في النمو لماذا؟ لأن دراسة صندوق النقد الدولي تقول أن المغرب العربي سنوياً كل دولة على حدا تفقد بين 2 و3% في معدل النمو بدون إدخال الاستثمار الخارجي، لو أدخلنا الاستثمار الخارجي ونحن نعرف أن العشر سنوات الماضية المغرب العربي كان مستوى النمو فيه 4%، هذه 4% لم تنجح في تشغيل لم تنجح في عكس منحى البطالة لو أننا اندمجنا منذ 1990 أو حتى منذ 2000 لكنا اليوم في وضعية بأن يكون معدل النمو بحدود %7 إلى 10% ومعدل البطالة طبيعي أي بحدود 4%.

علي الظفيري: لنسأل الدكتور أحمد في هذه النقطة ماذا خسر على سبيل المثال الجزائر بحكم يعني انتمائك لهذا البلد وأيضاً بقية الوحدات ماذا خسرت من عدم أو من تعثر هذا المشروع؟

أحمد بن بيتور: في الحقيقة مثلاً نأخذ ميدان الفلاحة في تكامل باين مثلاً بين المغرب والجزائر لأنه فيه أن يدعم المستوى المقبول في المغرب محتاجينها في الجزائر، المهنية كذلك، كل المهنيين متواجدين وبالتالي في إمكانية تعاون كما تفضل الأخ قبلي في نمو يكون مرتفع هذه بالتأكيد، نتكلم عن الطاقة نفس الشيء، نحن اليوم إذا تنظر للطاقة مثلا الغاز متواجد في عند جميع السكان عليش ما يكونش متواجد عند جميع السكان في المغرب العربي، إذا كان في تكامل بين الجزائر والمغرب، المغرب تمد الشيء اللي هي عندها كفاءة فيه اللي هو مثلا الفلاحة ولديها العاملة المهنية الخ.. الجزائر تمد طاقة فهناك لا بد أن يكون تبادل أدوار يرفع بين الاثنين، تبقى في إشكالية الديمقراطية والإتحاد أكيد..

علي الظفيري: دكتور اسمح لي بس، قبل الديمقراطية في أيضاً قضية التسلح والانشغال والميزانيات العسكرية الضخمة نتيجة الخلافات هذه أثرت على اقتصادات الدول؟

أحمد بن بيتور: هي حاجتين اثنين أولاً اليوم العالم كله فيما يخص التسلح، اليوم العالم كله من الجيوش خارجة من التحضير إلى مواجهة جيش آخر إلى التحضير إلى مواجهات ما يسمى بحرب الاعورار ولك مثلا قضية اللي شفنا في عين أميناس وغيرها، وبالتالي من فائدة كل هذه البلدان أن يكون فيه تصور جديد لتسليحهم ولتشغيل القوة العسكرية إلى آخره هذه بالتأكيد، خلينا بقى قضية مهمة فيما يخص الديمقراطية، عليش الديمقراطية هي اللي رايحة تحل المشاكل، إحنا لما نقول تغيير النظام معناه الخروج من نظام تسلطي إلى نظام ديمقراطي وهذه الفكرة الأساسية، الديمقراطية اللي تمشي معها المساءلة وبالتالي المواطنين اللي حابين أنه يكون في إتحاد إذا كانت القضية قضية نظام مش قضية مواطنين، المواطنين اللي حابين اتحاد المغرب العربي، عندهم عدم إمكانية المساءلة بأن يساءلوا المسؤول عليش ما وصلتش إلى نتيجة فيما يخص اتحاد المغرب العربي.

علي الظفيري: خاصة أنه يحقق مصلحة للجمهور المغربي، مضطر أتوقف وأنا أتأخرت على الدكتور امحمد، لكن عندي معه كم  نقطة أثيرت سنتحدث عن أن القوى الغربية أيضا بشكل رئيسي أوروبا كيف أثرت على هذه المنظومة سلباً أم إيجابا، الولايات المتحدة الأميركية وكذلك النقطة المهمة اليوم نقول الحضور الإسلامي اليوم في المشهد السياسي المغاربي كيف يمكن أن يلعب دوراً في بنية وتماسك مثل هذا لاتحاد وتكامله، فاصل قصير مشاهدينا الكرام، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

دور الغرب في تعطيل مسيرة البناء المغاربي

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة واقع الاتحاد المغاربي، في ظل هذه المتغيرات الكبيرة التي تشهدها المنطقة العربية وأيضاً منطقة المغرب العربي على وجه التحديد، أرحب بكم مجدداً وبضيوف هذه الحلقة السيد يحيى أحمد الوقف الوزير الأول السابق في موريتانيا والدكتور أحمد بن بيتور رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض في مراكش دكتور امحمد مالكي، دكتور الغرب، أوروبا يعني بلاد المغرب بشكل عام منطقة نفوذ تاريخي لأوروبا وللقوى الغربية بشكل عام، واليوم إضافة إلى أوروبا، الولايات المتحدة أيضا لاعب رئيسي في هذه المنطقة، كيف اثر الغرب على هذه المنظومة طوال العقود الماضية، العقدين الماضيين خلينا نقول؟

أمحمد مالكي: دعني أقول أنه صحيح إحنا المنطقة المغاربية هي من ناحية الجيوبوليتيك موجودة عما نعرف في موقع تقاطعات، قريبة من أوروبا ولكن جسر للشرق وجسر لإفريقيا أيضا إلى غير ذلك، إذن موقعها الجيوستراتيجي جعلها هكذا في التاريخ، جغرافيتها حكمت التاريخ ودولها كلها كانت مستعمرة من طرف فرنسا، فهي قوى تقليدية في المنطقة، إذن صحيح قوى موجودة في هذه المنطقة..

علي الظفيري: وتلعب دورا؟

أمحمد مالكي: وتلعب دورا بشكل أو بآخر تلعب دورا، لكن المفارقة هي أن في السنوات الأخيرة، في الخمسة عشر سنة الأخيرة تقريباً أصبحت هذه قوى تطرح بحدة بناء المغرب العربي، هذه المفارقة.

علي الظفيري: هذا يعني ما يجده الباحث والمراقب، لماذا كان هناك ميل فرنسي..

أمحمد مالكي: حتى أميركي.

علي الظفيري: أميركي، وكانت هناك مبادرات أخرى،  طيب ما المصلحة،  على غير المعتاد العادة يفرقون..

أمحمد مالكي: نعم، هذه المفارقة السياسة كلها مبنية على المصالح، يبقى للمصلحة، عليك أنت وعلي أنا أن أحدد مصلحتي، هذه السياسة وأن أفعل.

علي الظفيري: طب وين مصلحة أوروبا والولايات المتحدة الأميركية..

أمحمد مالكي: هي تقديراتها انه لا يمكن أن تتعامل مع كل قطر على حدة، هي تتعامل مع مجموعة فيها الآن 80-85 مليون وغداً حسب الدراسات 120 أو أكثر..

علي الظفيري: بس هذا تقريب وفق مسار معين خاصة مشروع مكافحة الإرهاب وما إلى ذلك، يعني ليس لمصلحة هذه الوحدات.

أمحمد مالكي: هي في الأولويات المطروحة في الأجندة الأوروبية وحتى الأميركية، الأجندة الأوروبية بالدرجة الأولى، هناك الأمن بمفهومه العام.

علي الظفيري: الأمن كما يراه الغربيون.

أمحمد مالكي: كما يراه هم، هم يقدرون خبراءهم.

علي الظفيري: وموضوع الهجرة السرية أيضاً ووقف التدفق البشري.

أمحمد مالكي: موضوع الهجرة السرية والتدفق البشري والمخدرات وكل هذه المشاكل المعروفة في العالم، هذه بوابة جسر نحوهم، فهم يريدون أن تكون منطقة قادرة بشكل جماعي أن تضبط هذه الأمور.

علي الظفيري: طيب السيد الوزير الأول يبدو أن لديه تعليق، دور أوروبا وكأنه ايجابي في موضوع الاتحاد.

أمحمد مالكي: حتى لا أفهم خطأ..

علي الظفيري: مصلحتها.

أمحمد مالكي: أنا أردت أن أثير هذه المفارقة في الوقت الذي هذه القوى تطرح اندماج انطلاقاً من مصالحها نحن نستنكف عن هذا الاندماج، هذه المفارقة.

يحيى أحمد الوقف: أنا اعتقد أن دور أوروبا كان يمكن أن يكون ايجابياً، لو أن المغرب استجاب للرغبة الأوروبية بالتعامل مع المغرب ككتلة اقتصادية موحدة.

علي الظفيري: المغرب ككل وليست دولة.

يحيى أحمد الوقف: دولة، لماذا أوروبا تهتم بالمغرب ككتلة، لأن بعد التسعينات وبعد إنشاء منظمة التجارة العالمية أصبحت هناك تكتلات اقتصادية كبيرة،  والمغرب تكتل اقتصادي وبشري كبير قريب من أوروبا وبدفع المغرب إلى اندماجه اقتصادياً، أوروبا تستفيد من هذا السوق وبالتالي هي بدافع المصلحة..

علي الظفيري: إذن هذه الأنظمة..

يحيى أحمد الوقف: نحن من عطلها، المغرب العربي من عطل، لأن كل دولة مغربية تريد أن تفاوض أوروبا، تونس فاوضت هي الأولى، المغرب هو الثاني والجزائر 2002 مؤخراً سواءٌ كان هذا السياسة الأوروبية  هي إعلان برشلونة أو حتى في السياسة الجديدة سياسة ما يسمى بالسياسة الجوار.

علي الظفيري: لكن هذا يحتاج إلى نقاش وأسأل هنا الدكتور أحمد بن بيتور إذا قلنا أن الديمقراطية شرطاً لازماً في أي عمل وحدوي قائم على المصالح والمنافع، أوروبا لطالما دعمت الاستبداد وعززت مكانته في المنطقة بشكل عام، وفي المغرب العربي بشكل خاص وبالتالي هي لعبت دوراً متناقضاً يعني لم تسهم في اندماج، يعني هي كانت تبحث عن اندماج أمني ربما تبحث عن ترتيبات لسياج يحميها لكنها لا تدفع باتجاه وحدة مغاربية وفق مصالح المغاربة؟

أحمد بن بيتور: هو في كان فيه المصالح وفيه المخاطر، فيما يخص المصالح أكيد لو يكون فيه المغرب العربي، عدد السكان يكون يزيد والتنمية فيها تزيد ويكون فيها سوق كبير للأوروبيين، ولكن المخاطر هي المخاطر اللي تكلمت عليها المخاطر الأمنية، مخاطر الهجرة السرية  إلى آخره، ولكن لهذا كانوا ضامنين لأنهم اليوم هم شو يقولوا؟ يقولوا إحنا نبي يكون في استقرار في هذه البلدان، وكانوا ضامنين بأن الاستقرار يجي من الأنظمة التسلطية، من ضمنها تجربة التونسية..

علي الظفيري: العصي إلى آخر لحظة كانوا يعطونها لنظام زين العابدين يعني كانت تصل للعصي والأجهزة القمعية.

أحمد بن بيتور: في تجربة تونس وفي تجربة مصر ولغاية اليوم وخاصةً ما صار في 2001، سبتمبر 2001 في نيويورك، ورى لهم أن ضمان الأمن من ناحية..

علي الظفيري: ليس صمام أمان..

أحمد بن بيتور: ليس صمام أمان، وبالتالي إذا كان في تغيير هم يمشون باتجاه التغيير وبالتالي اليوم هم شايفين من ناحية المخاطر ربما إذا كان في نظام ديمقراطي يكون فيه المواطنين يعني متفاعلين مع الحكام بتاعهم، يكون فيه سلم، وبالتالي هذا السلم يمنحهم نقصا من المخاطر، ويزيدون من المصالح لأنهم عندهم يأخذوا مصالحهم، لكن نحن مع  الأسف الشديد ما نأخذ..

علي الظفيري: هل أوروبا اليوم تدعم انتقال ديمقراطي في كافة بلدان المغرب العربي برأيك؟

أحمد بن بيتور: لأ، هي مش داعمة مباشرةً ما دعموش هذه منتهين منها ومصالحها ما زالت..

علي الظفيري: مع الاستبداد.

أحمد بن بيتور: مع الاستبداد في البلدان اللي ما زال فيها استبداد هذه منتهين منها، ولكن هم عندهم نظرة تبصيرية للمستقبل إذا شافوا الريح..

علي الظفيري: إذا حدث تغيرا لم يمانعوا كثيراً.

أحمد بن بيتور: لم يمانعوا كثيراً.

يحيى أحمد الوقف: عندي إضافة على هذا، أنا أعتقد أن أوروبا..

علي الظفيري: الوزراء السابقين، رؤساء الحكومات يعني.

يحيى أحمد الوقف: لا لا العفو، أوروبا حقيقةً تنظر للأمور من منظار مصالح أوروبا، وهي محقة وأنا لا اعتقد أنها تدعم الاستبداد أو الأنظمة المتسلطة أو الديمقراطية، في مرحلة معينة ربما فكرت طرف في دعم الديمقراطية في المغرب العربي، ولكن هي أيضا تفكر بطريقة واقعية عندما شاهدت صعوبة الانتقال الديمقراطي في المغرب بشكل عام وزامن ذلك بداية العنف الإسلامي، أصبحت تنظر بواقعية وتعاملت مع الأنظمة الاستبدادية بوصفها، ولكن عندما لاحظت..

علي الظفيري: هذا منطلق للنقطة القادمة..

يحيي أحمد الوقف: عندما لاحظت أن هناك ريح للتغيير صاحبت الريح.

علي الظفيري: طيب دكتور امحمد مالكي لك تعليق قبل أن أتوجه بسؤالي حول الإسلاميين، هل لديك تعليق؟

أمحمد مالكي: لا.

علي الظفيري: إذن أسألك من هذا المنطلق اليوم، كيف يمكن أن يؤثر تقدم الإسلاميين المعتدلين بين قوسين كما يعني، طبعاً للأسف نحن ننجر لتسميات أخرى ولكن الإسلاميين، الحركات الإسلامية التي تقدمت في تونس بشكل رئيسي في المغرب أيضاً وفي ليبيا، كيف يمكن أن يؤثر هذا الأمر على العلاقة مع أوروبا بشكل عام وعلى أيضا الاتجاه نحو تكامل أكبر بين وحدات المنظومة؟

أمحمد مالكي: هو أنا لا أستطيع بكل موضوعية أن أجيب بصيغة قطعية عن هذا السؤال، نحن نحاول نستشعر..

علي الظفيري: لن تجد إجابة قطعية بين يوم وليلة.

أمحمد مالكي: ولكن لا استطيع أن أقول، طبعاً هناك موجة الآن لصعود وفوز الإسلاميين، هذا معطى موضوعي لا يختلف فيه اثنان، نبدأها من المغرب وحتى مصر ربما قد يمتد إلى دول عربية أخرى، هناك موجة، إذن هناك معطى واقعي، هناك طلب اجتماعي لهؤلاء، طلب اجتماعي للإسلاميين هذا معطى موضوعي، لكن هم ستكون مرحلتهم امتحان حقيقي إما أن ينجحوا فيه ويوسعوا شرعيتهم، ويفعلوا في اتجاه هذا التغيير الذي تتحدثوا عنه ضمن المنظومة المغاربية أو في العلاقة مع الآخر مع الخارج وإما أن يفشلوا فيه.

علي الظفيري: أنت تميل إلى ماذا؟

أمحمد مالكي: أنا أميل إذا هم استطاعوا أن يخلقوا توافقا، أن يساهموا في خلق ثقافة التوافق لأنهم ليسوا حتى وإن.. حتى وإذا كان على رغم أن لديهم شرعية انتخابية، شرعيتهم الآن الانتخابية لا تكفي، الشرعية التي يستطيعون أن يتسلحوا بها هي كيف ينفتح على القوى الحية في بلدانهم وان يتوافقوا معها حول الأساسيات.

علي الظفيري: يعني يحققوا مصالح، مصالح المجتمعات التي انتخاباتهم.

أمحمد مالكي: هذه أولى، وثانياً أن يصوغوا سياسات عمومية تكون لها نتائج اجتماعية بالنسبة لمجتمعاتهم، أعطيك سيد علي مثال، هل كان في إمكان الإسلاميين في تركيا مثلاً على سبيل المثال، أنا لا أؤمن بأن النموذج التركي قابل للاستنساخ، له سياقه وله خصوصياته ولكن هو ممكن النظر إليه، الإسلاميون أولاً صعدوا إلى السلطة وثانيا صاغوا سياسات عمومية وثالثاً قطفوا نتائج ايجابية بالنسبة للمجتمع فتفاعل المجتمع معهم، هذا المعطى غير متحقق..

الإسلاميون والتسريع بالاندماج المغاربي

علي الظفيري: هذا أريد أن أسأل دكتور أحمد بن بيتور تحديدا، وجود حكومات إسلامية في أكثر من بلد مغاربي، خلفية واحدة هناك تماثل تشابه، هناك حاجات داخلية وخارجية أيضا متقاربة، هل يمكن أن يسهل هذا الأمر من تقارب مغاربي اكبر مما كان عليه في السابق؟

أحمد بن بيتور: أول شي نحن في اللقاء اللي كنا فيه، في الندوة اللي كنا فيها، كانوا يلاموا في القوى الإسلامية كلها ما تكلمتش على إشكالية الاتحاد المغاربي.

علي الظفيري: ما حد تكلم عنها.

أحمد بن بيتور: ما حد تكلم عنها منهم، وبالتالي هذا اللي يشوفونه في الموضوع، ولكن مش ممكن تقبل الديمقراطية وتقصي فئة معينة، بقت هو لازم أن نعمل من فئة توصل الحكم مش نهاية هي بداية عمل، وبداية العمل هذه لازم تكون في بعض البرامج وفيها وضوح، مع الأسف الشديد ما هم شايفين برامج واضحة المعالم فيما يخص المستقبل.

علي الظفيري: الوقت مبكر والصراعات كبيرة، لكن أقصد أنه وجود على سبيل المثال النهضة في تونس، الإسلاميون في المغرب، دعنا نضرب هذا المثال، ألا يسهل هذا الأمر من قضية التقارب بشكل أكبر والاتجاه نحو فكرة الوحدة، وهي فكرة رئيسية في الفكر الإسلامي أيضا؟

أحمد بن بيتور: فرضياً أكيد نعم، ولكن عملياً خلينا نشوف الأمر.

علي الظفيري: سيد يحيى الوقف.

يحيى أحمد الوقف: أولاً بخصوص سؤاله أنا الآن اعتقد أن القوى الإسلامية في المغرب العربي، قوة حقيقية وموجودة، ومن المفيد أن تدخل في ميدان..

علي الظفيري: العمل السياسي.

يحيى أحمد الوقف: العمل السياسي، وبالتالي كان نجاحها في المغرب وفي تونس مسألة ايجابية للتقدم نحو الديمقراطية، وبالتالي كان نجاحها في المغرب وفي تونس مسألة ايجابية للتقدم نحو الديمقراطية لأن هذه كانت  قوى خارج اللعبة الديمقراطية وبالتالي دخلت اللعبة الديمقراطية وهذا يحد من الهوامش الفاعلين السياسيين خارج اللعبة الديمقراطية وبالتالي أنا أعتقد أن هذه نقطة ايجابية حول هدف ولكن.

علي الظفيري: طيب في موضوعنا.

يحيى أحمد الوقف: بالنسبة للموضوع هذه الأحزاب السياسية كون وجود حزبين أو ثلاثة أحزاب داخل شبكة عندها منظومة سياسية موحدة هذا بدون شك عامل، عامل أولاً، على مستوى مثلاً المغرب وتونس أنظمة إسلامية تفهمهم أسهل ولكن أيضاً وجود الشبكة الإسلامية داخل المغرب العربي تحفز الأحزاب السياسية الأخرى على خلق شبكة مغاربية وهذا يدفع الفاعلين السياسيين إلى نوع من التقدم إلى..

علي الظفيري: بس السيد الوقف ما ممكن الجزائر على سبيل المثال لأن الجزائر الآن الإسلاميين خارج الحكم فيه وبالتالي يكون لديه خشية من هذه القضية ويعقد من عملية التقدم أو المضي قدماً في مسألة الاتحاد حتى لن يعطي امتيازاً للإسلاميين مثلاً في تونس الإسلاميين في المغرب على سبيل المثال ألا يبدو هذا منطقياً؟

أحمد بن بيتور: هذا افتراض من غير وارد لأنه كان  مشاكل أخرى يعني قبل أن يكونوا إسلاميين ما كنش في..

علي الظفيري: لكن الآن زاد عليها مشاكل الإسلاميين.

أحمد بن بيتور: نعم.

علي الظفيري:  يعني هل من صالح المغرب، صالح الجزائر على سبيل المثال أن يعطي مثلاً نجاحات للإسلاميين في تونس في ليبيا في المغرب وبالتالي يصبح الإغراء أكبر تجاه الإسلاميين في الجزائر؟

أحمد بن بيتور: شوف من صالح الجزائر يكون في نجاح في تونس ويكون نجاح في المغرب يكون في نجاح في ليبيا لصالح الجزائر مهما كانت الأنظمة على سدة الحكم هذا من صالح الجزائر، طبعاً لما نتكلم عن أنظمة مشوا نحو الديمقراطية وجهت بمشروع الديمقراطية هذا ما فيش مشكلة كونه هذا نظام إسلامي ولا مش غير إسلامي مش هذا الأكبر..

علي الظفيري: هو ليس نظام إسلاميين هو حزب إسلامي.

أحمد بن بيتور: هو حزب إسلامي.

علي الظفيري: نظام ديمقراطي وإذا بعدين الإخوان غيروا على موضوع ثاني.

يحيى أحمد الوقف: على ما أعتقد عليهم أن يعولوا على أنفسهم التساؤل وارد، الدول اليوم المحكومة من أنظمة غير إسلامية بدون شك قد لا تساعد بشكل مباشر إذا لم تقف حجر عثرة أمامها ولكن المعول على التجربة التونسية والمغربية من أجل إثبات بأن هذه القوى السياسية قادرة على تسيير الدول أو إعطاء الناخبين القدرة على تغيير هذه القوى وإيجاد قوى أخرى.

علي الظفيري: الجزائر دكتور كيف ترى ممكن إسهامها يعني خاصةً في ظل هذه الفترة والتغيرات وأنها لم تشهد يعني كما شهدته البلدان الأخرى كيف يمكن كبلد رئيسي ومركزي ومؤثر اليوم واقتصادياً قوي كيف يمكن أن ينظر إلى هذه المسألة؟

أمحمد مالكي: الجزائر الشقيقة هي بلد رقم مهيب في المعادلة المغربية وبالتالي أنا أرى أن أي تقدم ايجابي نحو الديمقراطية في الجزائر سيكون له انعكاس مباشر على المنظومة المغربية سيكون له انعكاس مباشر ايجابي على المنظومة المغربية..

علي الظفيري: وهذا لم يحصل حتى الآن في رأيك؟

أمحمد مالكي: لم يحصل أنا قلت في البداية كل بلد له سياقه الخاص.

علي الظفيري: أنت دكتور ترى أنه لم يحصل.

أحمد بن بيتور: أنا أقل لم يحصل.

علي الظفيري: لم يحصل تماماً؟

أحمد بن بيتور: لم يحصل.

علي الظفيري: طيب أقصد كيف يمكن أن يلعب دور بأن هذا الأمر لم يحصل هو لم يحصل بوضوح، لكن كيف يمكن أن يؤثر هذا الأمر الآن النخبة الحاكمة الآن كيف يمكن أن تنظر لمسألة الاتحاد المغاربي في ظل وجود الإسلاميين وفي ظل وجود التحولات الديمقراطية في المحيط في دول الجوار أنا أقصد الجزائر الآن كنظام حاكم.

أمحمد مالكي: كيف تنظر هي.

علي الظفيري: كيف ممكن تتقدم في موضوع الاتحاد وقد يصب هذا الأمر لصالح الفكرة فكرة في التغيير التي لم تحدث فيها؟

أمحمد مالكي: في كل الحالات في كل الحالات الجزائرية الإخوان الجزائريين في أنفسهم منهم باحثين وأكاديميين طرحوا سؤال كبير وصدرت كتب بهذا العنوان، لماذا تأخر الربيع العربي في الجزائر؟ فعلا هذا السؤال ولكنني أقول أن كل بلد له سياقه الخاص ولكن مع ذلك مع ذلك أعتقد شخصياً.

علي الظفيري: أنا سؤالي دكتور يمكن صياغتي ما كانت واضحة هل الجزائر من مصلحتها أن يتقدم الاتحاد المغاربي الآن في ظل وجود التغيرات أم لا؟

أمحمد مالكي: مصلحتها أن يتقدم.

يحيى أحمد الوقف: مصلحة الجزائر كدولة.

علي الظفيري: كنظام حاكم أنت تعرف مصالح الدول ترى أنها ملحقة وثانوية مصالح الأنظمة هي، ولا لا  دكتور أحمد هذا صحيح، ولا في دول الخليج مثلاً تجد أن لكل دولة سياسية ولكل دولة مشروع، هذا ليس من مصلحة الدول من مصلحة الأنظمة الموجودة.

يحيى أحمد الوقف: مبادرة الرئيس التونسي بعد وصوله للسلطة في قمة مغاربية توضح أنه ما زال هناك في المغرب قوى وأنظمة لم تقبل بهذه المبادرة وبالتالي هذه إجابة غير مباشرة على سؤالك.

علي الظفيري: إذن هذا الأمر كما ترون لن يتحقق إلا باشتراط الديمقراطية وباشتراط التعبير عن إرادة الأمة وإرادة الشعوب العربية.

أمحمد مالكي: ولكنني أنا أعتقد سيد علي قطار دمقرطة انطلق في هذه البلاد هذا تقديري الشخصي انطلق لأن لم يعد تكيف مع الأزمات وإعادة إنتاج شريعة النظم ممكنة ولهذا انطلق قطار الإصلاح والدمقرطة انطلق طبعاً يحتاج إلى وقت يحتاج إلى نضج يحتاج إلى ثقافة ولكنه انطلق.

علي الظفيري: دكتور أحمد.

أحمد بن بيتور: هناك قطار سريع هناك قطار البضائع.

علي الظفيري: بالإشارة أن قطاع البضائع هو ما يسير في الجزائر الآن، السيد يحيى أحمد الوقف تعليقك الأخير على هذا على أنه اشتراط الديمقراطية هو الاشتراط الرئيسي في عملية التقدم في موضوع الاتحاد أو أي عمل وحدوي قائم على المصلحة والمنفعة للدول.

يحيى أحمد الوقف: أنا متفق مع الأخوة على أن الديمقراطية هي الوحيدة التي ستمكن من إدماج الحقيقية ولكني نتمنى أن لا ننتظر حتى نستكمل النظام الديمقراطي لنبدأ في الاندماج، نتمنى أن نبدأ الاندماج في المجالات الاقتصادية وفي بعض المجالات التي اليوم يمكن أن نتقدم بها نتيجة للمصالح.

علي الظفيري: أشكر ضيوف هذه الحلقة الأستاذ يحيى أحمد الوقف الوزير الأول الأسبق في موريتانيا والدكتور أحمد بن بيتور رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق والشكر موصول للدكتور امحمد مالكي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض في مراكش الجزائر، بكل تأكيد طبعاً دعواتنا وأمنياتنا..

أمحمد مالكي: مراكش المغرب.

علي الظفيري: مراكش المغرب، دعواتنا وأمنياتنا طبعاً لهذه المنظومة بالنجاح والتقدم لأنها ستعود بالنفع على شعوب ودول المنطقة بشكل عام، التقينا بكم أيضاً كما ذكرت في البداية بعد ندوة نظمها مركز الجزيرة للدراسات مؤتمر عفواً نظم حول موضوع المغرب العربي حول هذه المنظومة  والتحديات التي تواجهها، الشكر موصول لكم أنتم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة طبعاً عناوين البرنامج تظهر تباعاً مواقعنا أو صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي، تحيات الزملاء منصور الطلافيح مخرج هذه الحلقة وعبير العنيزي من الإنتاج، نلقاكم الأسبوع المقبل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.