- النشاط السياسي للمعارضة السورية
- ضبابية الموقف الغربي حيال النظام السوري

- تشكيل حكومة انتقالية للمعارضة

- قراءة للوضع الميداني في سوريا

- الدول الغربية وإشكالية تسليح المعارضة

- الأقليات ومرحلة ما بعد الأسد

علي الظفيري
برهان غليون

علي الظفيري: أيها السادة لا شيء في الدنيا يشبه النظام السوري، لا شيء يماثل صموده وبسالته وشجاعته وعظمته، إنه النظام الوحيد الذي تتماسك أخلاقه أمام كل الإدانات والوحيد الذي يحمل في جعبته مجزرة كلما لاحت له فرصة، استطاع النظام البعثي بقيادة الرئيس المقاوم، والذي وقع جده على طلب يناشد الاحتلال الفرنسي ويرجوه البقاء في بلاد الشام، استطاع استئصال كل شيء في البلاد، لم يهلك حرث ولا نسل من قبل كما فعل، لم يشهد الكون أن اجتثت الحناجر والأغاني والأحلام من أجساد البشر، كما أنجزت كتائب الشبيحة المقاومة السورية بامتياز، ولكن يسبق أن ابتذل خطاب بشري كما هو الحال مع الكلمات الواردة من دمشق وبيروت وطهران وموسكو، ومن بعض أفواه اليسار التقدمي الذي يستفزه أصوات التهليل والتكبير، أيها الأخوة سقطت شرعية النظام في دمشق ولا شك، سقط الخطاب الذي يتلبس لبوس الممانعة والمقاومة، وسقط آلاف الأطفال والنساء والرجال، واستطاع المشروع الإيراني وليس الصفوي أو الصهيوني هذه المرة عفوا، استطاع أن يجعل من بلاد الشام بحيرة لا تنضب من الدم، ويبقى السؤال حائراً لماذا لم تسقط بعد الأيادي التي يمكن أن تحمل ما يمكن أن يسمى سلاحاً في وجه جيش النظام؟ ولماذا لم تسقط عزيمة الثوار؟ ولماذا يبدو وبكل وضوح أن أحلام طفل سوري يتيم غطت خطابات زعيم المقاومة على مقتل والديه ترجح على كل موازين القوة النظامية والإقليمية والدولية في دمشق، هذا ما نبحثه الليلة في العمق فأهلاً ومرحباً بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية قضية الليلة الدكتور برهان غليون المعارض السوري رئيس المجلس الوطني السوري الأسبق، مرحباً بك دكتور.

برهان غليون: أهلاً بكم.

النشاط السياسي للمعارضة السورية

علي الظفيري: على الصعيد السياسي نبدأ الآن، هذه الثورة الآن أكثر من عام ونصف وما زالت الأمور معلقة، ما زال هناك من يقاتل في الميدان، من يواجه النظام وما زال النشاط السياسي ربما متعثراً أنت كرئيس للمجلس الوطني سابقاً وكأحد قيادات المعارضة اليوم، كيف تقيم الوضع السياسي للمعارضة السورية؟

برهان غليون: يعي اسمح لي بداية أن أستغل فرصة إمكانية الكلام لوجود وقت أكثر لأحيي هذا الشعب البطل شعبنا، الذي أظهر من البسالة الأولى والتضحية بمقدار ما أظهره نظامه من نذالة وجبن واستهتار بحياة الإنسان، وأن أحيي بالمناسبة أيضاً الأبطال الثوار الذين يسطرون الآن تاريخ سوريا الجديد، سوريا الحرية والكرامة الذي يبحث عنه السوريون والذي يضحون من أجله، وأدعو الله أن يكون الخلاص قريب وآمل أن يكون النصر قريب، الآن..

علي الظفيري: سياسياً.

برهان غليون: الآن أين نحن بعد سنة ونصف تماماً من بدء الثورة السورية المجيدة، يعني ما فيه شك إنه لا زال الشعب السوري يعاني، يعاني استمرار العنف واستمرار القتل الهمجي، لكن ليس هناك شك أيضاً في أن الثوار يحققون منذ أشهر انتصارات كبيرة  جداً على النظام ونجحوا في أن يغيروا ميزان القوى على الأرض، ميزان القوى العسكري، اليوم الثوار يحتلون أكثر المناطق أي يسيطرون على أكثر مناطق سوريا، يهاجمون مطارات النظام، يهاجمون خطوط مواصلاته ويحضرون لعمليات كبيرة جداً في كل المناطق من أجل أن يوجهوا ضربات قوية للنظام، على المستوى العسكري نستطيع أن نقول إنه ميزان القوى ينقلب لصالح الثورة وصالح الثوار، ولن يستطيع النظام مهما احتفظ به من قوات وهو لديه، لا تزال لديه قوات للقمع كبيرة..

علي الظفيري: الثوار هنا بقدرات ذاتية، دون أن يتم تسليحهم.

برهان غليون: بقدرات ذاتية تماماً وبما نجحوا في أن يضعوا يدهم عليه من ذخيرة الجيش السوري نفسه وذخيرة جيش النظام، على المستوى السياسي بالتأكيد هناك ضعفين ينبغي أن نتحدث عنهما، الضعف الأول: على المستوى الدولي بالتأكيد المجتمع الدولي نحسن نقول نحن إنه خذل الثوار، المجتمع الدولي خذل السوريين،  سنة ونصف من القتل الهمجي لم يحرك المجتمع الدولي، ولا يزال هناك دول ترفض أن تعترف حتى بحق الشعب السوري في أن يغير النظام، نتحدث عن بلدان مثل روسيا مثل إيران مثل الصين وربما بعض البلدان الأخرى، وهذا شيء طبعاً غير مقبول..

علي الظفيري: ترفض وتسلح النظام.

برهان غليون: وتقدم السلاح للنظام، لا يزال المجتمع الدولي ممثلاً بالدول التي تقول أنها صديقة، وربما هي صديقة بالفعل للشعب السوري، لا تزال غير قادرة على تصدير السلاح على هذا النظام، لا يزال السلاح يتدفق على هذا النظام بالرغم أن لديه ترسانة كبيرة جداً من الأسلحة، كان المفروض أن توجه ضد إسرائيل طبعاً وكان الجيش السوري من أقوى الجيوش تسليحاً في المنطقة، ومع ذلك لا يزال تسلم السلاح..

علي الظفيري: دكتور من يفترض أن يمنع قدوم السلاح إلى سوريا؟

برهان غليون: المفروض بمجلس الأمن يتخذ قرار كان ينبغي على الأقل، لم يحدث أن قرارا لم نستطع أن ننتزع قرار بتدخل إنساني يعني دولي أممي لوقف القتل، يعني التدخل بالقوات العسكرية الدولية لوقف القتل لكن على الأقل كنا نأمل بأن يتخذ قرار بفرض حظر على حصول النظام على أسلحة جديدة..

علي الظفيري: المصدران الرئيسيان للسلاح، للنظام السوري هما؟

برهان غليون: إيران وموسكو.

علي الظفيري: هذا مؤكد بالنسبة لكم.

برهان غليون: بالتأكيد، ما فيه بواخر أسلحة تأتي باستمرار..

علي الظفيري: طيب.

برهان غليون: إذن على هذا المستوى أقول بسرعة..

علي الظفيري: ذكرت المجتمع الدولي.

برهان غليون: المجتمع الدولي لا يزال هناك ضعف كبير في الموقف الدولي، لا يزال الموقف الدولي يتحدث عن الوضع في سوريا من وجهة نظر الإنسانية، طبعاً من وجهة نظر الإنسانية مهمة جداً لاجئين ومهجرين وهناك جوع اليوم في سوريا، لكن حتى على هذا المستوى ليس هناك دعما حقيقيا بما يكفي، لكن نحن أيضاً نريد ان نقول أننا إذا أردنا أن لا يكون هناك لاجئين ولا يكون هناك أزمة إنسانية كبيرة لازم نشتغل على المستوى السياسي والمستوى العسكري..

علي الظفيري: لماذا برأيك دكتور..

برهان غليون: لازم نكسر ذراع القتل التي يمتلكها النظام.

ضبابية الموقف الغربي حيال النظام السوري

علي الظفيري: النظام السوري عدو الغرب خلينا نقول، الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية بشكل رئيسي، لماذا هذا الموقف الغربي تجاه النظام السوري، ما تفسيرك له؟

برهان غليون: هناك تفسيرات كبيرة عم بتداولها دول الصحافة الأجنبية، الانتخابات الأميركية ويقولون أن أوباما لن يتخذ أي قرار قبل الانتخابات يتحدثون عن مصالح روسيا، يتحدثون عن خوف الغرب أيضاً والدول الغربية الداعمة للثورة شكلياً، يتحدثون عن خوفهم من الفوضى بعد سقوط النظام، يتحدثون عن انقسام المعارضة كسبب لعرقلة هذا الموضوع، يتحدثون عن الخوف من الإسلاميين أن يسيطروا على الوضع، هذه كلها عوامل تتخصص فيها الصحافة..

علي الظفيري: سنأتي إلى هذه النقاط، الآن المستوى الثاني اللي هو..

برهان غليون: لكن أنا الي بدي أقوله أن هذا كله ليس صحيحاً وأنا لا أعتقد أنه صحيحاً. أنا أعتقد أن نظام الأسد كان مدعماً خلال نصف قرن، الأسد الأب والابن، كان مدعماً من نصف قرن من أجل أن يحيد قوى الشعب السوري، من أجل أن يشل إرادة الشعب السوري ويحيده في المعادلة الإقليمية، الآن الشعب السوري ثار على هذا النظام وكل الدول تعرف أنه سينهار وسيسقط عاجلاً أم آجلاً، لكن من سيسطر على الشعب السوري؟ أنا أعتقد أنهم يتركون السوريين يعانون هذه المعاناة لترويضهم لترويضنا يريدون أن يروضوننا.

علي الظفيري: لماذا؟

برهان غليون: حتى يستطيعوا أن يتحكموا، أن يفرضوا علينا نوع من الوصاية، لأن الشعب السوري شعب حر أصيل يحب الاستقلال سيد والدليل ما يقوم به هو تعبير عن هذه روح السيادة، لا يريدونه أن يكون حراً تماماً، يريدون أن يكون محتاج لهم بالأكل والمال والعمار والبناء إلى آخره، فأنا بعتقد إنه فيه نوع ما من القصد فيما يحصل، ما معقول إنه سنة ونصف شعب يقتل فيه أيام يروح فيها 450-500 شهيداً هذا بدون الحديث عن جرحى، لا يمكن بأي منطق أن نبرر تقاعس المجتمع الدولي أمام هذا الإجرام.

علي الظفيري: طيب سنأتي للمجتمع الدولي في جزء من هذه الحلقة، المستوى الثاني المجلس الوطني أو المعارضة السياسية السورية.

برهان غليون: بالنسبة للسياسية المجتمع حقيقة يركز كثيراً على قصة إنه المجلس الوطني ضعيف والمجلس الوطني فيه منه من يستقيل، والمجلس الوطني منقسم، أو أن المعارضة منقسمة هناك مجلس وطني وهناك فئات أخرى من المعارضة لم تدخل في المجلس أو لا تزال تتنازع مع المجلس هذا كله صحيح، لكن هذا أنا باعتقادي ثانوي ليس له قيمة، لأن هذا كل هذه المعارضة بما فيها المجلس الوطني لا تؤثر كثيراً في مصير الثورة، الثورة على الأرض شيء مختلف كلياً، الذي يغير الواقع اليوم ليست المعارضة بشتى أصنافها.

علي الظفيري: لكن تحتاج إلى غطاء سياسي، المعارضة جبهة منظمة؟

برهان غليون: صحيح، لكن الثورة، هنا الموضوع الأساسي نحن اليوم لازم نعرف إنه من جهة ما فيه أمل على الأقل بالمنظور بتدخل إنساني أممي يوقف هذا القتل، وبنفس الوقت ما فيه أي مبادرة سياسية تنجح وأجهض النظام كل المبادرات السياسية، لن يبق هناك إلا معركة التحرير والحقيقة الشعب السوري من أشهر يخوض هذه المعركة، وهذه المعركة تحتاج حقيقة إلى وحدة، وحدة الشعب وحدة القيادة الكتائب الموجودة على الأرض هذا هنا هو الموضوع الرئيسي، وهناك كتائب موزعة مشتتة.

علي الظفيري: سنأتي لها دكتور، يعني أنا أؤجل أيضاً النقطة الثانية، لكن سياسياً؟

برهان غليون: المعارضة السياسية في العمق اليوم يعني هي المجلس الوطني زائد تيار أو تيارين أخريين يسيرون في نفس الاتجاه ومؤتمر القاهرة إذا تحدثنا عن المعارضة السياسية، مؤتمر القاهرة نشر وثيقتين تعبران عن وحدة رؤية المعارضة ووحدة نظرها وليس هناك صراعا حقيقيا اليوم بين المعارضة، أنا ما بشوف إنه فيه صراع، الحديث عن انقسام المعارضة أكبر بكثير من النزاعات بين المعارضة.

علي الظفيري: من الانقسامات نفسها.

برهان غليون: ما أنا شايف أنا مقالات كل يوم، المعارضون يتنازعون فيما بينهم، ما فيه حدا عنده شيء.

علي الظفيري: يعني أيضاً سلوك المعارضين وما يتحدثون به عبر وسائل الإعلام، دعني أستطلع رأي المعارض السوري ميشيل كيلو، يتحدث عن اشتراطات نجاح هذه الثورة.

[شريط مسجل]

ميشيل كيلو: أول هذه الاشتراطات أن لا يكون هناك مخططات دولية تريد أن تأخذ سوريا إلى غير المكان الذي يريده شعبها أي إلى الحرية والنظام الديمقراطي، ثاني هذه الاشتراطات أن لا تكون هذه التدخلات الخارجية لصالح مشاريع لا يقرها الشعب السوري أو لا يريدها أو لم تكن في البداية في أساس برنامجه ورؤيته، ثالثها: وحدة المعارضة التي كلى لسانها ونحن نطالب بها، وحدة المعارضة تعني سيدي أن يكون هناك مشتركات عليا لا خلاف عليها يمكن في إطارها رسم برامج عملية وآليات تنفيذية يقبل بها الجميع وينفذها الجميع باعتبارهم طرفاً واحداً وليسوا أطرافاً متصارعة بهذا المعنى من اشتراطات نجاح الثورة، أن نرى جميعاً في التناقض مع النظام تناقض رئيسي وفي علاقاتنا في حال كان هناك خلافات، خلافات ثانوية، وأن لا نرى في علاقاتنا تناقضات رئيسية تفوق في شناعتها تناقضاتنا مع النظام، وأن لا يراهن أحد على نفسه باعتباره ممثل للشعب السوري الذي سيرث الحكم القائم، هذا سيعوق كثيراً ويخرب كثيراً العمل الوطني السوري، وآخر الاشتراطات أن يكون هناك وحدة على الأرض بين التنسيقيات، أن يكون هناك وحدة داخل الجيش السوري الحر له قيادة حقيقية هو جيش حقيقي يلتزم بمدونة وطنية وقانونية ومعياريات دولية أخلاقية ومحلية دينية وإنسانية وضعية، بحيث تكون سوريا قادرة كشعب على أن تقف على أقدامها بعد كل هذه الضربات التي تلقتها، وأن تكون قادرة على أن تقول في النهاية كلمتها الأخيرة لصالح الحرية والديمقراطية.

علي الظفيري: دكتور تتفق مع اشتراطات ميشيل كيلو وهل هي قابلة للتحقق اليوم؟

برهان غليون: يعني أنا باعتقادي فيه شغلة يُساء فهمها يعني فيه أمور مهمة، مش المشكلة هي عدم وجود وحدة للمعارضة، بحياتها ما ممكن المعارضة تتوحد، وحتى إذا توحدت ما رح تعطي نتيجة إذا ما كان فيه قيادة سياسية، المهم وجود قيادة سياسية وقيادة سياسية ما تفترض إنه تكون كل الأطراف متفقة على شيء واحد ولكن هناك طرف ينال ثقة الثوار وثقة الشعب ويسير بمخطط ورؤية وإستراتيجية وخطة للعمل.

علي الظفيري: فاعل اليوم هذا الطرف هو المجلس الوطني تقصد.

برهان غليون: عم أقول المشكلة الحقيقة هي هنا، هم يتحدثون عن انقسام المعارضة لكن النقص هو ليس في وحدة المعارضة، النقص هو في غياب القيادة السياسية يعني خط يسمع..

علي الظفيري: ليس غائبة القيادة السياسية، تتكلم عن فرد أو مجموعة أفراد يقودون؟

برهان غليون: لا، مو فرد خط تيار ومجموعة أفراد ما ضروري أن يكونوا كل المعارضة، جزء من المعارضة، ليش ما فيه قيادة سياسية؟ وهذا هو الحقيقة اليوم لا فيه قيادة عسكرية لأنه فيه كتائب مشتتة وهذا الذي حاولنا هلأ بنحكي فيه وما فيه قيادة سياسية لأنه فيه قوى سياسية تعمل لوحدها، وما فيه شيء يضبط إيقاع عملها المشترك، ليش ما فيه؟ لأنه بدأت الثورة ثورة وليست معارضة..

علي الظفيري: التحقت المعارضة بالثورة..

برهان غليون: الثورة يعني ظاهرة تاريخية موضوعية لا يمكن لأحد أن يتحكم بها، ما حدا قال لازم تمشي هيك وهيك، شعب تراكم عبر التاريخ عواطف ومشاعر وتطلعات عبر الحقبة الماضية دفعت شعب للانفجار يعني للثورة بهذا المعنى إلى أن يعبر عن نفسه نزل كله بالشوارع الصغير والكبير والفتاة والعجوز والشاب إلى آخره، كل الناس نزلوا من شان يقولوا للنظام: "بس، كفى!". هلأ هؤلاء ما فيه شيء يوحدهم إلا شغلة واحدة: رفض الوضع القائم لأنه وضع ظالم ووضع إذلال وضع عبودية، طلبهم الوحيد وهذه تعبيرات الثورة عنه الحرية رفض العبودية، الآن المعارضة المفروض كانت شوي شوي تحسن ترتقي إلى مستوى هذه الثورة وتقدم لها خط وتقدم لها رؤية.

علي الظفيري: ارتقت ولا لا؟

برهان غليون: لا ما ارتقت، طبعاً لا ما ارتقت..

على الظفيري: لليوم؟

برهان غليون: لليوم ما ارتقت طبعاً، اليوم لا تقدم، المعارضة بقيت ويمكن لأنه الثورة كمان دخلت في طريق تطور مستمر، طفرات الثورة السورية ثورة استثنائية دخلت مدنية مظاهرات وبعدين تحولت لعسكرية، ما حدا بيحسن يتحكم بهذه الثورة بقدر ما إنه التحدي أصبح تحديا أيضاً غير طبيعي وغير عادي.

تشكيل حكومة انتقالية للمعارضة

علي الظفيري: في إطار الحديث عن المعارضة السيد هيثم المالح، المعارض السوري، يتحدث لنا أيضاً عن طبيعة الحكومة التي يسعى بعض المعارضين لتشكيلها حالياً.

[شريط مسجل]

هيثم المالح: وسنعمد في هذه المرحلة الحالية بتشكيل حكومة انتقالية "تكنوقراط" بعيدة عن التجاذبات السياسية والحزبية من أجل قيادة المرحلة الانتقالية التي نقدرها بسنة واحدة، بالاشتراك مع كافة أطياف المعارضة السورية والحراك الثوري في الداخل والجيش الحر والثوار على الأرض وسوف يكون الثوار على الأرض والجيش الحر القصبة المعلة في هذه الحكومة، والأولوية في تشكيلها وفي اختيار أعضائها أو النقاش معهم حول التشكيل وحول أعضاء الحكومة نأمل أن يتحقق هذا في القريب العاجل.

علي الظفيري: تعليقك دكتور برهان على حديث السيد هيثم فيما يتعلق بتشكيل حكومة انتقالية؟

برهان غليون: يعني أخي هيثم من سنة وهو يفكر بحكومة دائماً هو يعتقد إنه ضرورة الحكومة، طبعاً الحكومة الانتقالية ضرورية لكن لازم تتشكل..

علي الظفيري: ليش ضرورية عفواً دكتور؟

برهان غليون: ضرورية في لحظة من اللحظات بقصد لفترة من الفترات ضرورية لأسباب: السبب الأول أنها يمكن أن تشكل يعني مش قيادة سياسية وإنما تعويض عن القيادة السياسية، يعني تشكل مجموعة لديها توكيل من قبل الشعب تستطيع أن تخطط ويصبح حولها اتفاق على أن تكون حكومة وطنية فعلاً، حكومة تنبذ الطائفية تنبذ الانقسام حكومة تعبر وتمثل جميع أطياف الشعب السوري وهذا بده شغل لازم ينشغل عليه ما يترك..

علي الظفيري: بس قلت: في مرحلة ما بمعنى أنه.

برهان غليون: في مرحلة ما..

علي الظفيري: يعني ليس الآن؟

برهان غليون: قبل أن يسقط النظام ما بيكون لحظة إذا عملناها قبل بفترة ما إلها أي معنى، الحكومة اليوم أكثر فأكثر ضرورية لسببين: لأنه نظام على وشك إنه يعني يتفكك ولا بد من بديل سياسي واضح له، غداً إذا سقط النظام لازم يكون فيه سلطة جاهزة للعمل، كوادر جاهزة.

علي الظفيري: ما ممكن يكون المجلس الوطني مثلاً كهيئة تكون بديلة للنظام مؤقتة؟

برهان غليون: لا.

علي الظفيري: مثل تجربة ليبيا على سبيل المثال.

برهان غليون: كان ممكن أن يكون لو كان هناك إجماعاً حقيقياً حول المجلس الوطني، لكن الحقيقة إنه ليس هناك إجماع وإنه المجلس الوطني يعترف بهذا الشيء، فيه قوة أخرى لازم يكون فيه، من شان هيك كمان المجلس بعتقد إنه ضروري تشكيل حكومة ليس ضد تشكيل حكومة، والحكومة مهمة ليش؟ الحكومة حكومة مهمة حتى تكون أداة للعمل السياسي أيضاً يعني أن تنتزع إذا غداً تشكلت حكومة لكن على شرط أن يعترف بها من قبل الدول..

علي الظفيري: فرنسا جاهزة.

برهان غليون: فرنسا بس أكثر من فرنسا، لازم جميع الدول على الأقل مائة دولة تعترف فيها، إذا اعترفت فيها معناها هذه الحكومة تحتل مواقع النظام السوري الراهن في كل المنظمات الدولية وتستطيع أن تأخذ السفارات وتعمل بها تصبح لديها إعداد للعمل السياسي..

علي الظفيري: أنت الآن موافق على تشكيل حكومة الآن ممكن تشارك فيها مثلاً؟

برهان غليون: أنا أعتقد إنه لا، حان الوقت للتفكير في تشكيل حكومة، لكن أنا بعتقد إنه الحكومة اليوم المؤقتة أو الانتقالية يمكن أن تكون قنبلة موقوتة إذا لم تدرس آلية تشكيلها بروية، شو يعني أنا اليوم بشكل حكومة إذا الناس ما اقتنعوا بيشكلوا حكومة ثانية، إذا ما كان ناس ممثلين كفاية بصيروا ضد الحكومة، الدول إذا شافت فيه انقسام بتبطل تعترف فيها بنكون خسرنا معركة تشكيل الحكومة، الحكومة ستكون أداة مهمة للعمل السياسي إذا كانوا عليها إجماع وطني وإذا كان عليها إجماع دولي، لازم هالصفتين يصيروا يجتمعوا مع بعض، لذلك أنا فكرت مع الداخل بالمجلس الوطني ومع آخرين إنه لازم نلاقي الآلية التي تسمح بتشكيل حكومة عليها توافق..

علي الظفيري: ما هي؟

برهان غليون: ففكرنا بأنه كيفية تشكيل الحكومة أهم من تشكيل الحكومة، يعني حتى يكون هناك رضى من جميع أطراف المعارضة ومن الشعب ومن الثوار بشكل خاص ومن أيضاً الكتائب والجيش الحر والقوات، فأنا بعتقد إنه أفضل طريقة وهذا صار فيه اتفاق عليه بالمجلس الوطني أيضاً هو تشكيل لجنة من مبادرة وطنية من الحكماء، من عشرة 15 شخص فيه توافق حولهم وفيه اعتراف بوطنيتهم وفيه لهم وجود ويشكلوا رموز وطنية، هؤلاء يمكن أن يشكلوا مجموعة تقوم بالمشاورات على أن يعلنوا منذ البداية أنهم ليسوا أي مرشحين لأي منصب سياسي حتى نهاية المرحلة الانتقالية، هؤلاء يتحولوا إلى نوع من الضمانة.

علي الظفيري: والمرجعية.

برهان غليون: من المرجعية الوطنية، من الضمانة لكي تكون هناك أجندة وطنية، لكي تكون هناك فئة لا تفكر إلا بالمصالح الوطنية لكي لا يكون هناك تنافس بين زعماء على احتلال المناصب، من هنا نتجاوز التنافس..

علي الظفيري: أين وصلتم بالتنفيذ؟

برهان غليون: نخلق كتلة متماسكة وكتلة أيضاً تمنع التدخلات الأجنبية في القرار الوطني، هؤلاء جميعاً من الصعب إنه دولة تأخذهم لـ..

علي الظفيري: طيب لجنة الحكماء العشرة أو 15 التي تقترحونها الآن مشكلة من رموز وطنية متفق عليها، ويتعهد أعضاؤها بأنهم ليسوا مرشحين لأي منصب سياسي في الفترة الانتقالية فقط، بعد الانتخابات ربما يخوضون..

برهان غليون: عندما تنتهي الفترة الانتقالية ويصبح هناك انتخابات رسمية شرعية..

علي الظفيري: وين وصلتم فيها دكتور؟

برهان غليون: نحن في إطار مشاورات جذرية..

علي الظفيري: قبل الحكومة ولا بعد الحكومة؟

برهان غليون: لا، هلأ نحن أول شيء نشكل..

علي الظفيري: طيب هيثم المالح بده يشكل حكومة يمكن..

برهان غليون: هيثم المالح من المفترض أن يكون أحد هؤلاء المشكلين للجنة، إذن هو لن يكون وأنا من الذين المتحدثين معه كان موافق على الفكرة، وهو غير مرشح مبدئياً لأن يكون في أي منصب، لكن نحن لا نزال نتشاور حول الأسماء نتبادل الرأي فيما بيننا هؤلاء الذين من المحتمل أن يكونوا، ما فيه حدا مخصصا مسبقاً أو مختارا مسبقاً لكن سنتشاور في الأمر لنتدبر أمرنا، وعندنا هؤلاء يمكن أن يطرحوا مشكلة تشكيل الحكومة على الأطراف، أول شيء على الثوار وعلى أطراف المعارضة الأخرى وعلى أطراف الشعب وعلى الفئات المختلفة.

قراءة للوضع الميداني في سوريا

علي الظفيري: دكتور أمس اقرأ خبر من مستشار لقائد الجيش الحر باسم الدادا يتحدث عن المجلس الوطني يدرس ترقية العقيد أسعد إلى رتبة فريق أولاً: لا أعرف دقة هذا الخبر! الأمر الثاني إنه نستمع الآن قضية أنه هناك كتائب تقاتل في حلب وفي مدن سورية أخرى وعن عدم وجود رابط بين هذه الكتائب عدم وجود وحدة عسكرية حقيقية، كيف تقيم دكتور برهان الوضع الميداني ووضع الثوار والمقاتلين اليوم في سوريا؟

برهان غليون: هذا ما كنت حاولت أشرحه على التو، أنا بقول اليوم إنه نحن مفروض علينا كسوريين نقلع شوكنا بأظافرنا يعني نحن الذي نريد أن نخوض معركة الحرية بأنفسنا..

علي الظفيري: لوحدكم.

برهان غليون: لوحدنا، مع دعم عسكري دعم مالي من الدول العربية والدول الصديقة، فأنا بقول إنه: بالطريقة الموزعة فيها الكتائب اليوم ما ممكن نحرر فيها بلادنا بسرعة، هنخوض حرب طويلة، كتائب مشتتة ما في شي يجمعها، ما في شي بنظم شؤونها، فالفكرة الأساسية لا بد من تشكيل قيادة عسكرية، مثل ما كنت أقول عن القيادة السياسية كمان..

علي الظفيري: في الآن أكثر من قيادة عسكرية؟

برهان غليون: لجنة الحكماء هي جزء من التفكير بالقيادة السياسية، والقيادة العسكرية هي الهدف الثاني اللي عم نعمله، والحقيقة حاولنا إنه بالأسبوعين الماضيين إنه نجمع الضباط الكبار الموجودين بالمخيمات اللي في أنطاكية، في ستين عميد ولواء، إلى أخره فيهم ألوية، يعني فيهم ضباط كبار، وفي ست مئة ضابط بعدهم بين عقيد وتحته، حاولنا أن نجمع بين هؤلاء، هذه الخبرة العسكرية، هؤلاء الضباط والخبراء وبين قادة الكتائب، وبعض قادة المجالس العسكرية المكونة في الداخل الذين يحاربون على الأرض، حتى نستطيع أن ندمج الخبرتين لتكوين ألوية، هيكلية ما لهذه القوة وتزويدها بخطة ورؤية للعمل العسكري، والخرائط العمل العسكري، سوف يعلن قريبا عن تشكيل القيادة الموحدة، لكن فاجئني بالضبط، من هنا بدي آجي للبيان اللي قرأته، وأنا قرأته.

علي الظفيري: ترقية العقيد رياض الأسعد.

برهان غليون: يعني هذا كان مفاجأة لأنه العقيد رياض الأسعد هو جزء من هذه القيادة الموحدة، وهو أحد أعضاءها، هذا الخبر، أولا غير صحيح لأن المجلس الوطني لم يناقش، ولم يدرس أي طلب من هذا النوع، وهو لا يعمل على ترقية أي ضابط، ترقية الضباط مرتبطة بهذه القيادة المشتركة، التي يرأسها لواء ركن معروف اسمه محمد حسين الحاج علي، واتفق عليه الضباط كلهم، واختاروه.

علي الظفيري: في إشارات للتنديد بهذا اللواء، وأنه الحديث عن بعض الضباط أنهم متورطين في أعمال، وانشقوا مؤخرا، سمعنا هذا الجدل العسكري.

برهان غليون: بالضبط، فانا أقول ربما هناك لعب ما ربما من قبل بعض الناس داخل، الغير راضين، داخل المجلس الوطني نفسه ربما إذا استمر هذا الشيء، إذا صحيح كان هذا الشيء، معناتها العمل من داخل المجلس هيكون حقيقة لا معنى له، ولن أسمح باستمراره.

علي الظفيري: من هي الأطراف التي تشير لها، جهات سياسية؟

برهان غليون: ما رح أقول الأسماء لكن بعرفها، وإجتنا الأسماء اللي هن وراء هذه الظاهرة بما فيهم رياض الأسعد، إذا كان هيك الموضوع هيكون في القضاء على المجلس الوطني.

علي الظفيري: دكتور، المطلوب، أو الفكرة من قضية الترقية، ترقية قائد الجيش الحر، هل لأن هناك أصبح هناك رتب أعلى، وبالتالي هو الأسبق في تأسيس الجيش الحر وبالتالي هو يستحق أن يكون أعلى منهم، لماذا لا، لماذا ورمزيا.

برهان غليون: هي المشكلة مش العقيد، هو هذا الموضوع، لكن المشكلة هم من يخوضون هذه المعركة مع العقيد، أو باسم العقيد من أجل إجهاض القيادة الموحدة.

علي الظفيري: يعني أنت ترى أطراف في المجلس هي التي تأزم.

برهان غليون: في المجلس وخارج المجلس، هو خارجه ربما خارجه، في عنا شغلتين في عنا ناس بدهم يجهضوا هالحركة، توحيد الكتائب تحت قيادة واحدة وتنظيمها وتأهيلها لمعركة فعلا تحريرية، وهناك أيضا قصة أخرى، وهي التي تفسر غياب القيادة العسكرية والسياسية، هناك تدخلات حقيقة حتى من أصدقائنا، يحاولون أن يفصلوا بين القيادة السياسية وبين القيادة العسكرية، يعني يحاولون.

علي الظفيري: أي أصدقاء دكتور؟

برهان غليون: أصدقاء دول بما فيهم.

علي الظفيري: عرب، إقليميين، أتراك، غربيين؟

برهان غليون: مشكلين، عم يعملوا مجالس، بحاولوا إنه يشتغلوا مباشرة مع المجالس العسكرية، ومع الكتائب، هذا هو الذي يقضي على إمكانية نشوء قيادة سياسية، وقيادة عسكرية، إذا انتزعت من السياسيين العمل على تنظيم الجيش الحر.

علي الظفيري: لم يبق لهم شيء.

برهان غليون: ومنعتهم أيضا من الإغاثة، ومنعتهم أيضا، لن تبق هناك قيادة، طبعا لأنه لن تبق هناك إمكانيات، فالعمل المباشر من قبل بعض الدول، ليس ضروريا تسميتها، مع العسكريين مباشرة، حقيقة يمنع من نشوء قيادة سياسية، ويعقد الوضع أكثر، ويسيء إلى السيادة، ويمس بالسيادة السورية الوطنية، الآن وفي المستقبل، لذلك أنا أرجو هذه الدول حقيقة، والآن أدعوها أن تتعاون مع القيادة السياسية من أجل أي تطوير، ومن أجل أي خطة تريد أن تطبقها داخل سوريا، ولا تعمل لوحدها لأنه في هذه الحالة هيكون عنا أكثر من دولة تتدخل في الشؤون العسكرية، وأكثر من جيش، وأكثر من قيادة عسكرية، وهيدفعونا نحو الفوضى العارمة، نحن نريد قيادة عسكرية واحدة وموحدة لجميع الكتائب، تضم كل المدنيين اللي عم يحاربوا، تدرب المدنيين، تؤهلهم، وتضعهم.

علي الظفيري: طيب، نستمر في الحديث معك عن الوضع العسكري، لكن مضطر للتوقف الآن مع فاصل قصير، ثم نعود للحوار، حوار الليلة حول مستقبل الثورة السورية مع الدكتور برهان غليون، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الدول الغربية وإشكالية تسليح المعارضة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في العمق مع الدكتور برهان غليون يبحث مستقبل الثورة السورية، دكتور مرحبا بك مجددا، يعني الآن لا عندنا قيادة عسكرية موحدة في سوريا، في الثورة السورية، ولا قيادة سياسية طبعا لأنها تعاني من إشكاليات كثيرة، عسكريا الدول الصديقة لا تقدم دعما بالسلاح، لا تقدم دعما ملموسا، دعما حقيقيا ومع ذلك أيضا تتدخل في الوضع القائم، الوضع الذي أنجزه الثوار بأنفسهم، وأنا أعرف تماما ما يجري على الأرض عبر متابعتنا الصحفية، والصعوبات التي يواجهونها حتى في الحصول ربما على طلقة رصاص واحدة، نتحدث عن دور الولايات المتحدة الأميركية، دور الأوروبيين، اللي تبنوا وخطاباتهم لم تتوقف منذ البداية، لماذا يمنعون السلاح عن الثوار؟

برهان غليون: يعني هناك كما قلت المخاوف المذكورة، لكن أنا أعتقد أنه في مبالغة كثيرا بهذه المخاوف كلها، ليس هناك مخاوف، الشعب السوري.

علي الظفيري: إنه إسلاميين.

برهان غليون: شعب الآن أنا عم بقول، اللي عم بقولوا إنه إسلاميين، الثورة إسلامية، وصارت إسلامية، أقول لهم إنه لازم نميز حقيقة بين أمرين: الأمر الأول خطاب المعركة اللي بنسميه، وقت الواحد بكون عم يقاتل ممكن يسب، ممكن يعمل أي شيء.

علي الظفيري: خطاب تعبوي.

برهان غليون: بين خطاب تعبوي، وبين خطاب قتالي، خطاب قتالي يعني بده يعبئ الواحد نفسه، بده يعبئ مشاعره، وبين المطالب الحقيقية العميقة للشعب السوري اليوم، المطالب العميقة للشعب السوري هي الكرامة والحرية، وشوية بناء لحياتهم اليومية، ويكون في شوية ازدهار، هذه هي المطالب الحقيقية، الآن وقت اللي بكون الواحد عم بشتغل على حافة الموت، هؤلاء الشباب يعملون على حافة الموت، أصلا ما عاد في فرق بين الموت والحياة، قاعدين، القصف في أي لحظة ممكن، أنا كنت في الداخل وشفت، في أي لحظة ممكن تنزل قذيفة وتموت، إذا ما هلأ بهذه الفترة الإنسان بده يفكر في ربه، متى بفكر في ربه؟ إذا ما بهيك ظرف بفكر بربه، بفكر بالدين، وبصير قريب من الدين، بأي لحظة ممكن يكون قريب من الدين؟ إذن هذا وضع ظرفي استثنائي، يفسر تمام هذه، خلينا نقول.

علي الظفيري: بس ما في مقاتلين عرب، ما في قاعدة ضمن الكتائب، ضمن هذه الفصائل التي تقاتل؟

برهان غليون: يعني أنا بقول لك في بعض السلفيين حسنوا يأخذوا شوية شباب سوريين بسبب أنهم كانوا بحاجة للعتاد والمال والدعم، لأنه حقيقة هذا إذا في جريمة هي هون، يعني عدم السماح للشعب السوري بأن يتسلح حتى يدافع عن حقوقه، فبعض الفئات القليلة استغلت هذا الشيء، لكن أنا أعتقد أن السوريين ليس هذا اتجاههم على الإطلاق، حتى لو في قلة بسيطة دخلت بهذا الاتجاه لكن مثلما قلت هذا اتجاه ظرفي، الاتجاه العام للسوريين كلهم هو.

علي الظفيري: لكن الفيتو الأميركي والغربي على السلاح، سلاح الثوار، قائم ما يزال.

برهان غليون: الفيتو الأميركي ما زال قائما طبعا، لكن من أسبوعين.

علي الظفيري: في فيتو تركي؟

برهان غليون: قالوا أنهم سيدعمون بالسلاح، سيدعمون أيضا المعارضة، لأ ما في فيتو، لأ.

علي الظفيري: تركي.

برهان غليون: ما في شيء اسمه فيتو، لكن في تخوف من أن يعطى، نحن في سلاح اليوم، عم يأخذوه الشباب من الجيش السوري نفسه بالمواقع، وأمس احتلوا مواقع كان فيها ذخيرة كثير، وأسلحة كثير، المطلوب هو السلاح النوعي، هناك تخوف من، وأنا برأيي ذريعة وحجة، إنه يسقط هذا السلاح النوعي، يعني المضاد للطائرات، والمضاد للدرع، يسقط في أيدي غير أمينة، يعني في أيدي ناس ما بدهم تسقط بأيديهم الدول الممولة، لكن اليوم بدأ يدخل بطرق مختلفة.

علي الظفيري: يعني هناك استنتاج أن أيدي النظام أمينة، النظام السوري أيديه أمينة على إسرائيل وعلى المحيط الإقليمي وبالتالي لم يكن هناك مانع، وليس من مانع حتى الآن بتسليحه إيرانيين أو روسيين.

برهان غليون: أنا أعتقد صحيح، أنهم كانوا واثقين أن هذا النظام ما في خطر على إسرائيل منه على الإطلاق، وإسرائيل كانت واثقة إنه ما في خطر عليها، واليوم اكتشفوا، اكتشفنا إحنا، اكتشف العالم العربي والعالم كله، أن هذا السلاح كان يراكمه النظام من أجل محاربة الشعب السوري، وليس من أجل محاربة إسرائيل، وهذا ما يحصل بالفعل، لذلك أنا أعتقد أنه المشكلة هي في الخوف من جهة من أنه يتسرب هذا السلاح لأطراف ما بدهم إياها، بس في قصة ثانية كمان، إنه هؤلاء الناس اللي عم يحاربوا على الأرض، هؤلاء الأبطال، بحاجة أيضا لسلاح، لأنهم بحاجة لسلاح هم يذهبون وراء هذه الدولة او تلك لعلها تعطيهم هذا السلاح، نحن نريد أن يعاد تنظيم الوضع بشكل أنه ما يحتاجه الشباب على الأرض، الكتائب، بدون تمييز المدنيين، والعسكريين، كلهم، وكلهم أبطال عم يشتغلوا حقيقية بتضحيات هائلة من أجل حرية هذا البلد، إنه تأمين حاجاتهم عن طريق القيادة السياسية، الدول التي تريد أن تدعم الثورة ينبغي أن تدعمها.

علي الظفيري: عبر بوابة القيادة.

برهان غليون: عبر بوابة قيادة سياسية سورية تفكر على الأقل بمصالح البلاد وليس بطرق متعددة، كل دولة بصير إلها ذراع بقلب البلد، هذا شيء خطير.

علي الظفيري: دكتور بس سؤال صغير، عندي أيضا مداخلات، النظام السياسي، النظام السوري، كان قد رهن قرار البلد بيد إيران، بيد طهران، وهو أيضا اليوم يستمر حتى قيل أنه يقاتل نيابة عن إيران للمحافظة على نفوذها، هل المعارضة السورية أيضا ترهن اليوم، في طريق، أو بصدد رهن القرار السوري المستقبلي بأيدي أطراف إقليمية مثل تركيا أو أيدي غربية أخرى، الولايات المتحدة وغيرها، تعرف الأميركان يعرفون أصغر ضابط في الجيش السوري الحر عبر التواصل.

برهان غليون: مضبوط، لذلك نحن، أنا بحمل كمان للمعارضة مسؤولية كبيرة، انقساماتها، ونزاعاتها، وحساسياتها فيما بينها، اللي منعتها إنه تشكل قوة ذات مصداقية، قيادة ذات مصداقية، هذه هي القيادة، قيادة ذات رؤية موحدة، وذات مصداقية، هي مسؤولة أيضا عن تشتت الوضع العسكري، تشتت ومداخلات خلينا نقول، الدول الأجنبية هنا وهناك، لذلك أنا أقول، بموازاة تشكيل القيادة العسكرية، وهذه ينبغي الدفاع عنها، قيادة عسكرية موحدة، وكل من يمس هذه القيادة يعني هو عم يقسم الشعب السوري، وعم يلعب بدماء السوريين، ما ممكن تبقى الكتائب مشتتة وموزعة مثل ما هي، لازم يكون إلها هيكلية عسكرية تعمل منها نتائج وأداء أفضل، بموازاتها لازم يكون في قيادة سياسية، قيادة سياسية في بدايتها يكون مجموعة من الناس لا يفكرون بمصالحهم ولا بأجنداتهم، وإنما بمصلحة البلد، وبمصلحة الشعب.

علي الظفيري: طيب، وجهت السؤال أيضا للسيد هيثم المالح، حول طبيعة النظام السياسي المنشود اليوم من قبل المعارضة السياسية كانت إجابته على النحو التالي.

[شريط مسجل]

هيثم المالح: في الثورة السورية، وعلى الأرض السورية، وفي الجيش الحر والثوار والمعارضة، نعمل منذ الآن جاهدين من أجل نقل البلاد من النظام الاستبدادي الشمولي الفاشي، إلى نظام ديمقراطي تعددي، يؤسس على مبدأ استقلال السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتكريس مبدأ المواطنة والمساواة، بين جميع المواطنين أمام القانون، نريد أن نؤسس دولة المؤسسات، ودولة القانون، ودولة العدالة بحيث لا يظلم فيها أي مواطن، بغض النظر عن خلفيته الإثنية، أو الدينية أو العقدية.

علي الظفيري: أيضا حول مستقبل سوريا السياسي، حول مستقبل إدارة مثل البلد بعد سنة ونصف كما أشرنا طوال هذه الحلقة من ثورة دموية بسبب ما يقوم به النظام من عمليات ممنهجة بشكل واضح، نتابعها يوميا على شاشات الأخبار وهي تجري في سوريا، وليست في مدن يصطنعها آخرون كما يروي الإعلام السوري الرسمي بكل أسف، نتابع السيد ميشيل كيلو، ورؤيته حول هذا المستقبل.

[شريط مسجل]

ميشيل كيلو: سوريا ذاهبة للحرية، سوريا ذاهبة للحرية بثمن فادح، ولا شيء إن شاء الله سيقف في طريقها، هي ستبلغها رغم هذا الثمن الفادح، المجتمع السوري مجتمع حي، مجتمع حاضر، مجتمع عمل، مجتمع فكر، مجتمع ثقافة، مجتمع معرفة، مجتمع نضال، وهو بإذن الله بالغ هدفه.

الأقليات ومرحلة ما بعد الأسد

علي الظفيري: دكتور، في النقاش حول هذه المرحلة التي ينشدها كل السوريين اليوم، هناك جزئية تتعلق اليوم، ما زالت قائمة، منذ بداية الثورة ونحن نناقش قضية الأقليات ومخاوف الأقليات، اليوم بعد سنة ونصف، هل تعتقد أن هناك تقصير باتجاه هذه الأقليات، بمعنى تقصير في خطاب سياسي وجه لها، في مضامين، في محاولات إثبات، أم أن هناك تقصيرا من الأقليات نفسها التي لم تلتحق بشكل كبير جدا، بشكل واسع جدا لتحصل على حقوقها الطبيعية كمواطنين سوريين، أين ترى الموضوع؟

برهان غليون: أنا أعتقد أنه في النهاية ما حصل هو شيء طبيعي، الأقليات، مش دينيا ولا فكريا، إنما سياسيا ما كثير مشاركة، ما تشارك بالصراع، اليوم في مرحلة معركة حاسمة مع نظام مجرم وظالم، ورهن في مستقبل ومصير الأقليات، لازم موقف الأقليات ما إله علاقة بخوفهم من المستقبل ولا من الديمقراطية، هم لهم مصالح من الديمقراطية، من الحرية أكثر من الأغلبيات، الأكثريات إذا قلنا لكن هو خلال خمسين سنة ربط مصيره بمصيرهم، ورطهم إذا شئنا، أو ورط نخبهم إلى حد كبير، وصاروا هم خايفين إذا تركوا النظام ممكن يفقدوا بعض المراكز، لكن حقيقة هم الضحايا الرئيسيين اليوم للنظام.

علي الظفيري: نتيجة موقفهم ونتيجة ما جرى كله، ونتيجة استخدامهم، واستغلالهم، وأيضا تراجعهم عن الالتحاق بركب هذه الثورة، كل الأسباب مجتمعة، هل سنشهد عمليات انتقام؟ هل سنشهد عمليات اقتتال واسعة؟ هل شبح حرب أهلية أو اقتتال أهلي وارد اليوم في سوريا؟

برهان غليون: إطلاقا، أنا أعتقد أن الشعب السوري الذي ضحى كل هذه التضحيات ما ضحاها من شان يعود إلى نظام انتقام، ونظام عبودية جديد، سواء كان عبودية ضد الأقليات ولا ضد مجموعات من الأكثرية، على كل من نسميه بالأكثرية بمعنى شكلي، لكن بقلبها الأكثرية بدنا نقول يعني إذا كانوا الأكثرية بياخدوا سنة، بقلب هالسنة في تيارات، هدول مش كتلة، السنة مش طائفة مكتلة حول عصبية واحدة، في يسار، وفي يمين، وفي اشتراكيين وفي إسلاميين، وفي ليبراليين، وفي كل الأنواع، هدول مش وحدة، هذا شعب، هذا جزء من الشعب الكبير، والآخرين سيندمجون أيضا بأسس سياسية بهذا الشعب جميعا، لن يكون هناك أقليات وأكثريات، في دولة الديمقراطية والمساواة، والمحاسبة الفردية، المواطنة تعني تجاوز الطائفية، هذه أولا، ثانيا أنا أعتقد حتى الأقليات اليوم ما عاد إلهم مصلحة، ما إلهم مصلحة إنه يستمر هذا الوضع هذا تدمير للأقليات والأكثريات والوطن، هم أيضا وطنيين، وهم كانوا من مؤسسي كل هؤلاء الذين نقول عنهم أقليات كانوا شريك أساسي وكبير منذ عصر النهضة في القرن التاسع عشر في بناء سوريا الجديدة، سوريا ليست للأكثريات ضد الأقليات، سوريا لم تكن غريبة عنهم، هم بناة سوريا أيضا، ولهم مصلحة في أن تكون سوريا حرة، وديمقراطية، وأنا أعطي مثال، اليوم رغم كل ما قام به النظام لتوريط الشعب بمذابح طائفية، ما حد ينكر هذا الشيء والدليل إذا كان ميشيل مستشاره الرئيسي ميشيل سماحة مكلفه بجرائم إرهابية لتوتير الجو الطائفي في لبنان، فألا يعمل هذا في سوريا؟ هو يعمل هذا في سوريا من خمسين سنة، وحاول أن ينقله إلى لبنان.

علي الظفيري: بس ما غير الخطاب، هذا ما غير لا خطاب المقاومة في لبنان، لا حزب الله، داعمين له في بيروت، ولا داعمين له في دمشق يعني.

برهان غليون: تماما، فأقول هل بعد سنة ونصف من توريط، من دفع الناس لحرب طائفية، هل حصلت حرب طائفية؟ إطلاقا، هل حصل انتقام في المناطق التي تسمى مناطق أقليات؟ من قبل الآخرين، من قبل كتائب الجيش الحر، إطلاقا لم يحصل أي انتقام أو جرائم، فيعني الناس السوريين اليوم، اللي بضحي هالتضحيات مش من شان يقتل شخص ثاني وينتقم، ربما تحصل في المستقبل أخطاء، ولازم تدان هذه الأخطاء وتوقف عند حدها، وهذا ما ينبغي أن نفكر فيه عندما نفكر في قيادة عسكرية، لماذا نريد قيادة عسكرية موحدة؟ حتى نحد أيضا من احتمالات الانزلاق نحو فوضى ونحو انتقام، لكن الشعب السوري اليوم لا يفكر في الانتقام، يفكر في الحرية، الحرية غير الانتقام، اللي بده إياه حرية ومواطنية، وديمقراطية، ما بفكر بالانتقام، بفكر بالمساواة، والعدالة والتسامح.

علي الظفيري: دكتور، فيما بقي من الوقت الرئيس مرسي رئيس المصري ألهم الجمهور العربي حينما تحدث عن سوريا في طهران وطبعا كان هناك أيضا مصدر إلهام آخر حينما تم تغيير سوريا إلى البحرين يعني بشكل يعني كان مثار حقيقة لاستغراب الكثيرين، ألا يعيد هذا النقاش حول دور مصر مثلا المركزي في الثورة السورية مساندة السوريين هذا الخطاب هذا التأييد الخطابي على الأقل أو النظري ويعيدنا إلى الدور العربي مرة أخرى الذي يعني بدأ يغيب باستثناء بعض دول قليلة جدا.

برهان غليون: بالتأكيد أنا باعتقادي منيح إنه جبت هالسؤال أنا أعتقد ما بصير إنه الجامعة العربية بعد ما ناقشتها لفترة للقضية السورية ترفعها للمجتمع الدولي وتكتف أيديها وتنتظر شو بيعمل المجتمع الدولي وإذا فشل بتعتقد إنه هي ما عاد عندها حل أنا باعتقادي بوجود مصر الجديدة اليوم، بوجود والخطاب اللي عبر عنه الرئيس مرسي مهم جدا من أجل إعادة الملف إلى الجامعة العربية وأنا أعتقد إنه في ضرورة لعقد مؤتمر قمة عربي يبحث خلال أسبوع يبحث موضوع تطور الوضع بسوريا والمذابح اللي عم تجري يقتلون الأطباء ويدمرون المستشفيات والمخابز، هناك إرادة لإبادة الشعب السوري وفعلا تركيعه من قبل نظام مجرم ما عاد عنده هم إطلاقا إلا الانتقام لذلك أنا بعتقد أنه مصر يمكن أن تلعب دور كبير في إعادة تفعيل الدور العربي، وليش ما تفكر الجامعة العربية بالمشاركة طبعا مع قوات إسلامية وغيرها بإرسال قوات عربية لوقف هذا، أرسل إلى لبنان في الماضي ويمكن اليوم أن تتفق الدول العربية وهذا ربما المخرج الرئيسي بدعم دولي بإرسال قوات لحفظ السلام.

علي الظفيري: سؤال ملح وأخير وبإجابة مختصرة دكتور كمثقف وكمفكر يقرأ له العرب منذ عقود ترك مكتبه ومكتبته أيضا لخوض العمل السياسي في مرحلة دقيقة جدا كيف تقيم موقف المثقفين، مثقفي اليسار، مثقفي الليبراليين، العلمانيين، الإسلاميين، من الثورة السورية؟

برهان غليون: يعني السوريين منهم كانوا دائما بالحياة معظمهم الحقيقة المثقفين في صف الديمقراطية خلال ما يسمى بربيع دمشق المحرك الحقيقي لربيع دمشق بالعشر السنين الماضية يعني بعد مجيء بشار للسلطة كان المثقفون مش الأحزاب السياسية.

علي الظفيري: طيب لما إجت الثورة؟

برهان غليون: وبالثورة أيضا كثير من المثقفين والفنانين وقفوا معا باستثناء البعض طبعا المعروفين لكن الأغلبية وقفت مع الثورة ولا تزال مع الثورة وتشكلت رابطة الأدباء السوريين الأحرار اللي هي دعم للثورة من معظم الأدباء.

علي الظفيري: هل نتيجة مواقف المقاومة حزب الله وإيران والممانعة، هل سيسقط خطاب المقاومة من المعارضة السورية مثقفي الثورة السورية من الثوار السوريين؟

برهان غليون: لأ المقاومة نحن ما نقوم به هو مقاومة لهذا الظلم مقاومة لهذا الإجرام الذي يقوم به هذا النظام خطاب المقاومة هو خطاب سوري بامتياز، السوريون يقاومون الظلم ويقاومون الإجرام الذي يقوم به النظام ويقاومون الاعتداء والاحتلال والسيطرة الأجنبية سيستمرون في ذلك وهذا هو مصيرهم لكن الحرية قادمة لاشك.

علي الظفيري: المثقف والمفكر والمعارض السوري دكتور برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري الأسبق شكرا جزيلا لك ونتمنى أن نلقاك قريبا إن شاء الله.

برهان غليون: في دمشق.

علي الظفيري: الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام في دمشق كما يقول ضيفنا يتمنى أن يكون اللقاء القادم في دمشق، شكرا لكم على طيب المتابعة، تحيات الزملاء داود سليمان منتج البرنامج عماد بهجت مخرج في العمق وإلى اللقاء.