- أبرز مكامن الخلل في حكم الإسلاميين في السودان
- طرح البرامج أحد إشكاليات حكم الإسلاميين
- منهج الحكم الإسلامي في السودان
- حكم الإسلاميين في دول الربيع العربي
- الرؤية الاقتصادية لدى الإسلاميين
- الإسلام السياسي والحرية المطلقة


علي الظفيري
 حسن الترابي

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق والتي تبحث في واحدة من التجارب المؤسسة لحكم الأحزاب الإسلامية في العالم العربي، تحديدا الحالة السودانية، التجربة السودانية تجربة مهمة ورئيسية وكانت التجربة الأولى لحكم هذه الأحزاب الإسلامية سنبحث في واقعها في أخطائها في مآلاتها وكذلك نبحث في تأثيرها على تجارب بقية الأحزاب الإسلامية السائدة اليوم في أكثر من بلد عربي بعدما شهدته هذه البلدان من ثورات فأهلا ومرحبا بكم.

أرحب بضيف هذه الحلقة المفكر الإسلامي والأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض الدكتور حسن الترابي، مرحبا بك دكتور سعداء بوجودك معنا الليلة وقبل حوارنا كنت قد التقيت مع الحاج ورّاق رئيس تحرير صحيفة الحريات، وهذه المقابلة حول أهم النقد الموجه لتجربة الإسلاميين في حكم السودان سألته أولا عن أبرز مكامن الخلل التي وقعت في هذه التجربة الطويلة؟

أبرز مكامن الخلل في حكم الإسلاميين في السودان

الحاج علي وراق: طبعا أهم هذه الأخطاء هو أن هذه التجربة قادت إلى الإبادة الجماعية في السودان.

علي الظفيري: كيف أدّت إلى الإبادة؟

الحاج علي وراق: الإبادة في دارفور قتل أكثر من 300 ألف سوداني في دارفور، هؤلاء مسلمين هذه إحصاءات الأمم المتحدة حرقت ما لا يقل عن أربع آلاف قرية تم قصف بالطيران للسكان المدنيين.

علي الظفيري: لماذا يتحمل الإسلاميون وزر هذه الكارثة؟

الحاج علي وراق: طبعا هم في السلطة، وهم الذين عبئوا القوات النظامية ومليشيا المعروفة باسم ميليشيا الجندويل هي التي ارتكبت هذه الفظائع في دارفور، وهذه الفظائع موثقة بتقارير ذات مصداقية، تقارير الأمم المتحدة، لكن ربما أحد يشكك في هذه التقارير، لكن أيضا موثقة بمعرض إنساني مأساوي، الآن هناك أكثر من 2 مليون سوداني من دارفور موجودين في معسكرات النزوح واللجوء، فهل يمكن أن تتصور أكثر من 2 مليون مواطن يهربوا من مناطق سكناهم وجذورهم الاجتماعية بلا أي سبب كأنهم مجانين.

علي الظفيري: في قضية الديمقراطية وتداول الحكم كيف كان أداء الإسلاميين في السودان؟

الحاج علي وراق: طبعا هم استولوا على السلطة بالانقلاب في 30 يونيو 1989 وهذا أيضا مرتبط بتصوراتهم الفكرية، لأنه هم يعتقدوا أن هم حاملو الإسلام الصحيح والوحيد الممكن، ولذلك لا يعنوا بأي الوسائل يصلوا إلى السلطة، فوصلوا إلى السلطة بالانقلاب، وكانت النتيجة إنه من أقلية تصل إلى السلطة بالعنف تحافظ على السلطة بالعنف، وتعتقد أنه أي معارضة لها معارضة لله ورسوله وتسفك دماء المعارضين والمخالفين، وهذا ما جرى في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان والجنوب سابقا والمعارضين في الوسط إلى آخره.

علي الظفيري: تتعامل مع الحركة الإسلامية في السودان ككتلة واحدة أم أن مثلا الانشقاقات التي حصلت موقف الدكتور الترابي، المراجعات التي حدثت لاحقا تكفّر على الأقل عن ذنب إن قلنا جزء من الحركة؟

الحاج علي وراق: طبعا إذا هناك شخص ارتكب أخطاء وراجع، هذا جيد لكن محاولة رد التجربة، رد الأخطاء لأخطاء أفراد هذا خاطئ هذه الأخطاء مرتبطة بالتصورات نفسها هي السياسات خاطئة وليس التطبيق فقط، يعني البرنامج الأصلي هو خاطئ وتطبيقه أدى إلى نتائج ضرورية مرتبطة بالسياسات، يعني مثلا عندما تأتي إلى السلطة بالانقلاب وتقمع الآخرين بالعنف تتمدد الأجهزة العسكرية والأمنية وتحتل الفضاء السياسي والمدني ولذلك يكون لديها اليد العليا، وهذا ما حدث أنه الترابي نتيجة لتمدد الأجهزة العسكرية والأمنية أخذوا منه السلطة رغم أنه عراب الانقلاب، وأيضا عندما تصادر الديمقراطية والحريات يكون هناك ظلام عام في البلد، في هذا الظلام تتمدد الخفافيش ينتشر الفساد فهذا ما حدث إنه الفساد ليس انحراف أشخاص هو فساد في النظام نفسه، النظام نفسه أدى إلى فساد الأشخاص وإلى أسوأ نظام فاسد في تاريخ السودان الحديث.

علي الظفيري: هل ينسحب هذا النقد اليوم وهو نقد قابل للنقاش والجدل لكنه وجهة نظرك الآن، هل ينسحب هذا النقد على الإسلاميين في مصر في تونس بعضهم في ليبيا في بقية الدول ما نشهده اليوم من حكم الإسلاميين؟

الحاج علي وراق: أنا اعتقد أنه الإسلاميين السودانيين هم الأكثر تقدما الأكثر انفتاحا وتميزا وأخذوا تجربة صافية أكثر من عشرين عاما، سلطة كاملة وأدى أدت سلطتهم إلى فشل أخلاقي واضح جدا هو أفسد الأنظمة في العالم، من ستة أفسد أنظمة في العالم حسب منظمة الشفافية العالمية أدى إلى تقسيم البلد أدى إلى نهب موارده أدى إلى تصحير وتجريف البيئة أدى إلى تفسخ معنوي وإقليمي وأخلاقي.

علي الظفيري: هل تتوقع مثل هذه النتائج الآن في مصر وفي تونس؟

الحاج علي وراق: إذا كانت التجربة الإسلامية الأكثر تجربة الإخوان المسلمين الأكثر انفتاحا وتميزا أدت إلى ذلك.

علي الظفيري: لماذا هي الأكثر انفتاحا وتميزا هي انقلاب جاءت عبر انقلاب في مصر وفي تونس حكموا عبر صناديق الاقتراع.

الحاج علي وراق: حكموا عبر صناديق الاقتراع، لكن أنا كما أتوقع إذا كنت تعتقد نفسك أنك تعبر عن الإسلام وليس عن رؤية ما لمسلمين، كيف تقبل أن تتناوب السلطة مع الآخرين، أنت تعبر عن الإسلام إذا نزعت منك السلطة فهذا يعني رِدة عن الإسلام فهل تعتقد أنه من يعتقد في نفسه.

علي الظفيري: لكن هذه التصورات مش قائمة لدى الإخوان المسلمين في مصر، لدى النهضة في تونس لدى الإسلاميين الآن موجودين في العالم العربي كلهم جايين عبر صناديق الاقتراع وسيذهبون أيضا إذا ذهبوا عبر صناديق الاقتراع. 

الحاج علي وراق: ما هو الشعار الذي فازوا فيه بالانتخابات، الإسلام هو الحل، ليس نحن الحل، الإسلام هو الحل أي نحن نعبر عن الإسلام، الإسلام الصحيح الوحيد الممكن.

علي الظفيري: إذن استمعنا إلى حديث الحاج وراق دكتور من سؤالنا الرئيسي وانطلاقا أيضا من الملاحظات التي سجلت في هذه المقابلة برأيك اليوم ما هي أبرز الأخطاء التي وقعت فيها الحركة الإسلامية في حكم السودان ؟

حسن الترابي: من العسير أن تحكم على التيه بأن تصوب على سالب الحكم عليها لأنها  أو على انجازاتها الموجبة وحسب، لكن هي أول تجربة منذ 14 قرنا، توبة كل الحياة العامة للإسلام، الحياة العامة طبعا تعرف بأنه بعد الخلافة الراشدة مباشرة انزاحت بعيدا من السلطان، السلطان عاد إلى الحكم الوراثي المعهود من قبل بين العرب وبين سائر العالم، وبعد قليل الاقتصاد بعد حين انزاح بعيدا وأصبح طلبا للحياة المادية ومتاعها بشتى الوسائل ثم انزاحت الفنون والأغاني ثم زاحت علوم الطبيعة كذلك لا تبيننا لسنن الله كما نعلم وسننه المنزلة شرعيا وسننه المنزلة على الأشياء طبيعة كذلك، فهذه أول محاولة لاسيما كنا طبعا ورثنا عهدا يعني أصبحنا في الدين شيعا، عالم السنة يرجع دون أن يكون فيه فكرة مركزية لإمامة إذا غابت يتولى فقيه مثلا محلها.

علي الظفيري: تلك أول تجربة يعني.

حسن الترابي: أول تجربة أيا ما أحد يجربها بعد كل وسائل الاستقلال في كل العالم العربي، بعد الاستقلال الناس كانت كل همهم هو إبعاد المستعمر فلما انزاح جانبا وتركهم ما كانت لهم تجارب في الحياة، وليس لهم علم، ولذلك تخبطوا كثيرا حتى استقام سعيهم بعد ذلك، كذلك الديمقراطية نفسها بالمناسبة عندما بدأت كانت من أفسد النظم طبعا لا أريد أن أتحدث عن مسلكها خارج دورها الاستعمار والرق والإبادات ولا أتكلم عن الشيوعية طبعا.

علي الظفيري: كون تجربة الإسلاميين طبعا كانت كما تراها الأولى بعد انقطاع طويل جدا.

حسن الترابي: نعم.

علي الظفيري: الآن بماذا أخطأت وأنت كنت من أبائها المؤسسين بماذا أخطئت تحديدا.

حسن الترابي: أخطأت بالطبع لأنها أولا الثقافة الإسلامية لم تورثنا ثقافة في أحكام السياسة والنظم وعلاقات النظم في السلطان أصلا إلا شيئا لا يكاد يذكر، ثم من جانب الآخر التراث الصوفي لأخلاقنا كان يبعد بعيدا من عالم السلطان يحسبه عالم الشيطان لمن أراد أن يسلك ذلك الطريق البعيد بعيدا عن طريق الله، فلذلك ما كانت عندنا أعراف خلقية ولا هوادي حكمية لهذا النظام فأوله تجربة، نحن في السودان نسبيا كنا نقارب السياسة ائتلافا مع آخرين وبعض الكتب لكن الكتب دائما لكل الأفكار، الفكر الشيوعي، الفكر الاشتراكي، الفكر، تبدأ بالشعارات العامة مبهمة. 

علي الظفيري: دكتور هل هذا مبرر لنشوء حالة استبدادية إسلامية في السودان، نشوء ثقافة القمع السجون امتلأت بالمعارضين؟

حسن الترابي: انظر إلى عالم الإنسان كله يعني ما رأيك في الثورة الفرنسية كلها قامت من أجل الحرية والمساواة والعدالة أليس كذلك؟ عهدها خلف عهد الإرهاب كما يسمى الإبادة والاختلاف والصراع بينهم انظر إلى عالم الشيوعية قامت من أجل العدالة تنشد العدالة للفقراء والعمال يعني أبادوا ملايين من العمال ومن البشر ومن المخالفين.

علي الظفيري: طيب.

حسن الترابي: يعني هذه حتى نحكم على العالم بالمقارنة يعني. 

علي الظفيري: هذه واحدة من الإشكاليات دكتور التي قالها الأخ الحاج وراق إنه يأتي الإسلاميين ويقولون نحن الإسلام، نحن فقط الإسلام.

حسن الترابي: هو ليس منهم طبعا، هو كان في الجانب الآخر الجانب اليساري الشيوعي لكن رأى أن المثال الشيوعي كله قد انهار وكل العقائد انقشع طبعا كل منطقها فلذلك وانحاز إلى الجنوب حينما والآن خرج من الحياة فلذلك يتبصر لا بأس نحن مثل هؤلاء النقاد.

علي الظفيري: هكذا تنظرون دائما لمن ينتقدكم ؟

حسن الترابي: نعم لأنه الإنسان يريد أن يرى ماذا يرى فيه الناس الإنسان لا يرى عيوبه الآخرون يرون هذا بالطبع لكن هم ينفعلون أولا من العسير على هؤلاء، الغرب كله لم يتقبل الإسلام في السودان لأن أول تجربة ظهرت ويخشون من السودان لأن له جيرة واسعة افريقية وعربية. 

علي الظفيري: أنتم دكتور ما قصرتم يعني أنتم الناس رفضت وهذا حقيقي.

حسن الترابي: نعم.

علي الظفيري: هذا حقيقة يعني لكنكم ما قدمتموه يعني كان يعزز حالة الرفض وعدم القبول حتى عند من كان يقبل أو كان ينشد التجربة الإسلامية.

حسن الترابي: لا لأنه الدعاية من الذي كان يحكم الدعاية في العالم يعني، إذا هم بسطوا الدعاية على شيء بأنه إرهابي وأنه يريد أن يمتد بالقوة وهكذا اطلعوا عليه هم طبعا الفساد فيهم في المال العام إلى الآن.

علي الظفيري: يعني الخارج هو اللي شوّه التجربة الإسلامية السودانية؟

حسن الترابي: طبعا كان يمتلك كلمات الدعاية في العالم والإعلام العالمي كله.

علي الظفيري: طيب والداخل، الإسلاميين أنفسهم ماذا فعلوا كي يفسدوا صورة الإسلاميين أو صورة الحكم؟

حسن الترابي: الإسلاميون أولا بدؤوا يجربون بعد حين دخلت فيه فتن ما كانوا يتهيئون لها ما كان في أدبهم، فتن السلطان وهي أنك إذا تمكنت بعد ذلك تفرعنت يعني مهما تمسكنت أول الأمر، وثانيا إذا أتيحت لك مجالات المال العام الذي ليس له من طالب واحد ولا يحاسبك عليه أحد وتنسى رقابة الله سبحانه وتعالى عندئذ يمكن أن ينزاح كثيرون.

علي الظفيري: بدأ الفساد والنهب والاستيلاء.

حسن الترابي: الفساد في السودان من قبل ومن بعد، وفي مصر النظام القديم من قبل ومن بعد الفساد يعني ما شاء الله لا تتحدث عن الفساد نعم.

علي الظفيري: الفساد قائم لكن لدى حالة الإسلاميين في السودان حينما فتنوا بالسلطة.

حسن الترابي: نعم، نعم لأنه أولا ليس ثمة من رقيب في المجتمع، الصحف كلها الآن هذا واقع غالبه بعد الخلاف بالمناسبة، هذا الذي يتحدث، يتحدث هكذا ويعم، مأساة دارفور لم تقع عندئذ أصلا حتى اختلف الإسلاميون وبعد ذلك التناصح الداخلي والتناقض والتضابط الداخلي انزاح منهم، وبعد ذلك استبد السلطان وفتنته ببعضهم واحتكروا المال، والإسلاميون لم يكونوا أصحاب مال أصلا غالبهم كانوا أصحاب ثقافة وصفوات جديدة، ولكنهم دخلوا إلى السوق، المسلمون قديما من البلاد العربية من العرب بالمناسبة لما دخلوا إلى فارس فتنهم المال وكل حركة التصوف قامت منذئذ حتى تستدرك هذا هذه الفتن.

علي الظفيري: دكتور أنت كنت مسؤولا.

حسن الترابي: الناس لا يقرؤون التاريخ يتحدثون هكذا..

علي الظفيري: كنت مسؤولا في العهد الأول.

حسن الترابي: نعم.

علي الظفيري: في حكم الإسلاميين في السودان وبدأ الفساد ينتشر وبدأت يعني بدأت عمليات هدم مؤسسات المجتمع المدني، قتل حتى حالة أو روح المجتمع المدني بدأ تغول الأمن والمؤسسات العسكرية بشكل كبير، كيف كنت تواجه ذلك الأمر على الأقل كرمز للحركة الإسلامية؟

حسن الترابي: أولا الناس يحسبون دائما أننا ورثنا هذا الأمر يعني المذهب كله نرده إلى واحد والطريقة الصوفية نردها إلى واحد و الإمارة نردها إلى واحد ولذلك كل أيما ظاهرة ننسبها إلى شخص واحد، واحد لا يستطيع أن يغير التاريخ يعني فلم أكن المسؤول، المسؤول وحسب.

علي الظفيري: كنت مسؤولا.

حسن الترابي: نعم.

علي الظفيري: من ضمن المسؤولين.

حسن الترابي: لا بأس، لا بأس يعني ما إن بدت ظاهر الفساد لأنه نحن ندرس للتاريخ طبعا، ظواهر الفساد من قلة الرقابة على آلية مجتمع والرقابة العامة ومن أن الناس دخلوا في تجربة أخرى غير رقابة الله سبحانه وتعالى التي لابد دائما أن تكون في وجداننا حاضرة، عندئذ بدأ الفساد فتحدثت طبعا والناس كلهم يعلمون ذلك تحدثت عن الفساد وبدأت بين الذين ورطوا هم في واقع الفساد وبين، بدأ التفاصل منذ حين بدأت اللامركزية أولا الظلم للجنوب، الجنوب قبل دارفور وسُجن الترابي ومعه حينا طويلة ودارفور سجن حينا طويلة كل هؤلاء يتحدثون عليهم  أصلا لم يرفعوا أصواتهم أبدا، لكن سجن هؤلاء وحل حزبهم حينا طويلا عن بسط السلطة وألا تنقبض وتتمركز ومن احتكر فهو ظالم، دا نظام طبقه الرسول عليه الصلاة والسلام في مدينته والآن كل الدول الكبرى تطبقه، وقع خلاف في هذه، وقع خلاف في الفساد، وقع في عدم الوفاء بالعهود، العهود معناها الذي نسميه عهدا نتعاهد عليه في الحكم نسميه دستورا كلمة فارسية لا تحمل ظلال العهد ولا الميثاق بين الناس، ولذلك بدأ الخلاف حول هذه القضايا منذ حين، وأصبح هؤلاء الذين يتحدث عنهم ويسجنهم جملة هم أغلب الناس الذين يعتقلون إلى الآن إلى يومنا هذا، وأغلب الناس الذين يتواجدون حتى لا يفسد مثال الإسلام.

طرح البرامج أحد إشكاليات حكم الإسلاميين

علي الظفيري: نعم، في نقطة ذكرت وأؤسس عليها على الأقل سؤالا رئيسيا يواجه الإسلاميين، منذ فجر التاريخ يعني منذ حكم يعني منذ بدأت التجارب الإسلامية كلما تحدثت عن تجربة بنقد يقال لك انه المسألة مسألة تطبيق مسألة أفراد الإشكالية في التطبيق، هناك طرح أنه الإشكالية لأ في البرنامج في التصورات الأساسية لدى الأحزاب الإسلامية أو الأفكار، أفكار الحكم الإسلامي أنه مشكلة في البرنامج الأساسي المطروح وليست مسألة تطبيق، وما تطبيق؟

حسن الترابي: هذا خطأ فادح يعني ليس كذلك الخطأ دائما في البشر، عندما إذا كانت ثمة مثل فاضلة دائما الذين يطبقون بعضهم يصدقون، بعضهم تنتابهم ابتلاءات السلطة ابتلاء التسلط هكذا فينحرفون عن مبادئهم يعني الإسلام نفسه هو بدأ فيه فتنة كبرى يعني هل نسيب بذلك الإسلام فنلغي الإسلام بذلك نلغي كل الفكر البشري انظروا إلى الديمقراطية.

علي الظفيري: دكتور لا ليست إلغاء ليس إلغاء الإسلام، إنما عدم وجود أنظمة لا إذا كانت الأحزاب الإسلامية، الأحزاب الإسلامية تأتي ليس لتدير دولة تأتي لتربية المجتمع يعني صاحبة فكر شمولي تتحدث عن كل مفاصل الحياة في المجتمع.

حسن الترابي: ما فيها سلطان، نحن نؤمن بأن المسلم كل حياته لله، نحن عندما بعد السلطان منا الناس إلى الفقه إلى المجتمع وإلى الأفراد وإلى أخلاقهم، فالتصوف والفقهاء هم هؤلاء كانوا ينظمون العالم الإسلامي، العالم الإسلامي كله كان يتمذهب ويتطرّق بهم ويسألونك اسأل عن عبد القادر الجيلاني يعرفه الملايين، ولكن من كان خليفة المسلمين لا يأبهون بذلك، فتركوا السلطان تماما يعني فلكن الإسلام هو الذي يسوس حياتنا كلها لله، كلها لله، حياتي الخاصة والعامة في المجتمع وحياتي في السلطان لست وأنا للسلطان راعية في السلطان مناصحا له أو راعيا في موقع من المواقع.

علي الظفيري: طيب، سؤال قبل السؤال الذي كان في بالي هل تغيرت آراؤك وأفكارك ونظرتك وأنت خارج الحكم الآن وتعارضه عن تلك الفترة التي كنت فيها؟

حسن الترابي: طبعا إذا قلت لك أني من أول التجربة إلى آخرها لم أزدد علما فذلك يعني أني جامد العقل لكن قضية حرية والانبساط بالإسلام هذه كتبناها..

علي الظفيري: بصدد إدارة الدولة هل  تغيرت بعدما جربت وخرجت؟

حسن الترابي: نعم، نحن لم نكن ننفعل بأن خليفة أن يجدد الإسلام والخروج عليه فتنة ويتركوا له كل القرار أبدا، حتى النبي عليه الصلاة والسلام يسألونه: أوحي أم رأي الحرب والمكيدة، رأي منك، عندئذ  قد يخالفونه وتدور الشورى ويتجادلون في الأمر، هذه الأفكار كتبنا عنها أحياء للفكر لكن كانت طبعا شعارات ومبادئ ورؤى لحرية الناس عامة في المدينة، المنافق منهم والمشرك والكتابي الذي يتكلم في ذات الله في ذات النبي يعني ويرد عليه الكلام الحق كلام الباطل يرد عليه بكلمة الحق لا تستعمل القوة في وجهه أبدا، كتبنا عن ذلك لأنه لا بد أن يتهيأ الناس لئن يتوب الإسلام يتوب الناس للإسلام، لابد أن لا تفتنهم الديمقراطية الغربية هي نفسها،  نفسها بدأت من الإسلام علمهم المسلمون فكرة المبايعة بين الراعي والرعية فرتبوا عليها العقد الاجتماعي ورتبوا عليها الديمقراطية.

علي الظفيري: اليوم دكتور في نظام واضح في نظام ديمقراطي مؤسسات مجتمع مدني قوانين وانتخابات، مسألة دائما يعني عودة إلى تجربة الحديث عن الشورى الحديث عن أشكال أخرى هذا يعقّد من عملية إدارة المجتمع.

حسن الترابي: كيف يعقد الأمر شورى بين الناس والشورى ليست هي يا أخي داخل مجلس نيابي.

علي الظفيري: الشورى ما طبقت يعني قرون لم تطبق الشورى وتم إجهالها.

حسن الترابي: نحن الوحيدون في  العالم الذي لم نطبقها نحن صحيح بين يدي الله سنحاسب لأننا منذ قديم الزمان جاءتنا رسالة وهداية في أن شورى وطبقها المسلمون حينها أن انتخبوا قبل أن انتخب الغرب أحدا  ألف سنة.

علي الظفيري: في ثلاثين سنة، في ثلاثين عام طبقوا هذا المبدأ.

 حسن الترابي: قبل كم عام قبل 1014 قرن. 

علي الظفيري: لكن وين الأربعة عشر قرن راحت بعدين أين الشورى؟ ماذا جرى بالشورى؟ ماذا جرى بموجة الشورى؟

حسن الترابي: أولا اتسع الإسلام، اتسع مد الإسلام أوسع مما انتشر الوعي الإيماني والثقافة الإسلامية امتد ودخل كثيرون من البشر ودخلوا بهالتهم طبعا وبشوائب ما دخلوا به فالشوائب كل الشوائب دخلت في الإسلام.

علي الظفيري: مضطر دكتور أتوقف مع فاصل قصير مشاهدينا الكرام نعود بعده لمواصلة هذا الحوار مع الدكتور حسن الترابي تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام وأهلا بضيف هذه الحلقة الدكتور حسن الترابي مرحبا بك دكتور مجددا وقبل أن نستأنف الحوار كنت قد أجريت لقاءا أيضا مع فهمي هويدي الكاتب والمفكر الإسلامي تناولت معه ابرز القضايا المتعلقة بحكم الإسلاميين في السودان وكذلك تجربة الإسلاميين أو الأحزاب الإسلامية في الحكم اليوم في أكثر من بلد عربي سألته أولا عن أبرز أخطاء التجربة السودانية.

[شريط مسجل]

فهمي هويدي: التجربة السودانية الحقيقة ظالمة ومظلومة بمعنى أنها ظالمة لأنها أساءت التطبيق ومظلومة لأن أحاطت بها ظروف وظروف دولية وإقليمية قاهرة ساعدت أو أسهمت في إفشالها.

علي الظفيري: نأخذ الجزء، الشق الأول أستاذ فهمي فيما يتعلق بظلمها وليس مظلوميتها كيف أساءت التطبيق؟

فهمي هويدي: نعم، في ثلاث نقاط أيضا الأولى: إنني أحد الذين يتحفظون كثيرا على التطبيق الإسلامي من أعلى من فوق، يعني لا أتمنى عند أصحاب الرسالات أن تصل إلى السلطة وتطبق الإسلام وأنت في السلطة، أنا أتمنى وأزعم في المفهوم الرسالي أن يكون التطبيق من القاعدة إلى القمة وليس من القمة إلى القاعدة.

علي الظفيري: وما حدث في السودان العكس من الأعلى هذه نقطة أولى.

فهمي هويدي: النقطة الثانية أنهم اهتموا ببعض التفاصيل مثل الحدود بأكثر اهتمام من اهتمامهم بالمقاصد العليا مثل العدل والحرية والمساواة والى آخره.

علي الظفيري:  التفاصيل والشكل إلا على حساب القيم .

فهمي هويدي: إلا نعم وأنا اسميه هذا التطبيق السهل أو التطبيق الكسول للإسلام ما أسهل انك أنت تقول  أطبق الحدود وبالمناسبة الحدود تتعامل مع المنحرفين والعصاة فأنت تركت .

علي الظفيري: 90% من المجتمع. 

فهمي هويدي: 90% أو أكثر من 90% الذين تهمهم قضايا العدل والحرية وإلى آخره وسارعت إلى تأسيس أو التعامل مع شكل يهم الفئة الاستثنائية في المجتمع، وهذه النظرة لا أريد أن أقول العقابية للتطبيق الإسلامي أساءت ولم تضر.

علي الظفيري: أستاذ فهمي ذكرت نقطتين رئيسيتين.

فهمي هويدي: استطرد هنا وأقول إنه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فبقول حديث في تطبيق الشريعة كان الجاني حينما أو القاضي يسأل الجاني هل سرقت؟ هل زنيت؟ قل لا، هو لا يريد أن يطبق الحدود ولكن يريد له أن يدفعه إلى التوبة وإلى التراجع والى آخره، الفكرة العقابية كانت مستبعدة كانت الفكرة التربوية كانت الأهم هذه الثانية.

علي الظفيري: الثانية، الأولى تطبيق الإسلام من أعلى. 

فهمي هويدي: من فوق، الثانية الدخول من باب نسميه الإسلام العقابي وليس الإسلام البنائي.

علي الظفيري: الثالثة.

فهمي هويدي: الثالثة كارثة انفصال جنوب السودان، كأن فكرة تطبيق الشريعة أعطت ذريعة لدعاة الانفصال أنه يقولوا انه الجنوبيين فيهم مسيحيين وهكذا.

علي الظفيري: يريدون سودان نقي وصافٍ.

فهمي هويدي: هكذا وفي الآخر في الآخر استخدمت أو وظفت الفكرة في قصم ظهر السودان إلى بلدين وليس بلدا واحدا، وهذه أظن خطيئة تاريخية للأسف ستظل لعنتها تلاحق الإسلاميين في السودان إلى أمد بعيد.

علي الظفيري: طيب حصول الإسلاميين على الأغلبية هل يمكن أن يغير الثوابت التي تقوم عليها اليوم المجتمعات الحديثة، قبول التعددية الحريات بكافة أشكالها ومجالاتها تداول السلطة وما إلى ذلك مكانة الدين في الدولة؟

فهمي هويدي: يعني بطبيعة الحال لا، يعني ما تسميه أنت ثوابت أنا اسميه مقاصد هذه مقاصد شرعية المساواة والتعددية والحرية والتداول والى آخره وعدم الاحتكار هذه مقاصد، فيعني أنا أوافق أن يقرأها كل طرف من زاويته وبلغته لكن عند العارفين بالشأن الإسلامي يعرفون أن هذه العناوين والقيم الايجابية هي مقاصد شرعية يحترمها الإسلاميون ويقدرها الآخرون وتشكل بالمناسبة أرضية لقاء يعني إذا تحدثت عن المقاصد وأنا ممن يدعون في الوقت الراهن يعني في مدرسة التطبيق من القاعدة إلى القمة بمعنى أنه لابد أن يكون الرأي العام هو الذي يطالب وأن تكون الفكرة الأساسية هي كيف نلتقي على المقاصد أولا ثم إذا اختار الناس التفاصيل أهلا وسهلا ولكن لنتقدم معهم خطوة بخطوة.

علي الظفيري: أستاذ كيف تقيم تجربة اليوم وجود مثل حركة الإخوان المسلمين في السلطة في مصر حركة النهضة في تونس على سبيل المثال، ما هي أبرز الأخطاء أو ما هو النقد الذي وجه لتجربة وان كانت قصيرة حتى الآن؟

فهمي هويدي: لأ أنا ضد الاستعجال في الحكم بمعنى أن تتكلم عن قوى موجودة في السلطة لعدة أشهر بعضها، في تونس بتحكي على نظام أقيم على أنقاض حكم استمر كذا وعشرين سنة وبتحكي في مصر على نظام أقيم على أنقاض حكم استمر أكثر من ثلاثين عاما فلا استطيع، يعني كل الذي يحدث سواء في مسألة السودان هو محاولة للحفاظ على قوام المجتمع انه هذه الأنظمة دمرت هذه المجتمعات سياسيا ومؤسساتيا وأخلاقيا، وبالتالي هذا أظن يحتاج إلى فترة في اعتقادي تتراوح بين حوالي ثلاث وخمس سنوات حتى نقول ماذا فعلوا لأنه في تحولات كبيرة في المجتمع.

علي الظفيري: في البوصلة، في الاتجاهات على الأقل يعني حتى الآن لا يوجد تطبيق أو فترة زمنية تسمح في الاتجاهات الرئيسية هل ثمة تستشعر ثمة لبس ما أخطاء ما في اتجاهات الحركات الإسلامية؟

فهمي هويدي: لست مع الدخول للتجربة من باب الأخطاء، وأريد أن أقول انه كافة القوى وليس فقط الإسلاميين ولكن القوى من يسمون بالمدنية أو العلمانية مشوهة أيضا بدورها بمثل تشوهات الإسلاميين إذا كان لديهم أخطاء، الكل، الكل خرج من تجربة الحكم السابق مجرّحا فنحن يعني أنت أجريت جراحة كبرى في بلدٍ وتمر بفترة نقاهة، عثرات هذه النقاهة تحسب على النظام السابق ولا تحسب على النظام الجديد.

منهج الحكم الإسلامي في السودان

علي الظفيري: إذن استمعنا لرأي الكاتب الإسلامي فهمي هويدي، دكتور أريد أن تحدث معك الآن عن الحركات الإسلامية اليوم في العالم العربي وبعد الربيع العربي تغيرت أشياء كثيرة لكن هويدي تحدث عن بعض الأخطاء هل تود التعليق عليها تحدث عن تطبيق الإسلام من الأعلى؟

حسن الترابي: أولا الإسلام، السودان نفسه دخل الإسلام، دخله من الأدنى بغير سلطان ما فتح السودان كما فتحت مصر دخله من الأدنى، فالإسلام امتد فيه وقطع حبل الحكم القبطي من الإسكندرية إلى أديس أبابا في أثيوبيا وبدأت دولة إسلامية نازعة لا أقول أن المثال كان كاملا ولكن، وثانيا هذه حركة إسلامية لم تبدأ قبل يوم والثاني، وثالثا كلما حاولت أن تقترب درجة لأنها بدأت في الأول في العمل العام في العمل الاقتصادي مصارف اشتغلت في العمل الدعوي اشتغلت في العمل الاجتماعي اشتغلت في العمل الفني يعني هي ما قفزت على السلطان مرة واحدة.

علي الظفيري: بس بتطبيقها حينما تولى الحكم ما يقصده فهمي هويدي أنها من الأعلى.

حسن الترابي: أول شيء لا يصح أنها اشتغلت أول الأمر بما سمي بالحدود والعقوبات هذه أيام النميري هو اختلط عليه التاريخ شيء ما يعني، النميري لم يكن كان إسلاميا أولا في شعاراته في الأول، بدأ، كان اشتراكيا بالطبع ثم انقلب إسلاميا فليرضي المسلمين طبعا كما يرضي الطغاة دائما الشعوب بأنهم اشتراكيون وحزبهم اشتراكي فيحتكرون المال أكيد وأن حزبهم ديمقراطي يسمى الأحزاب الديمقراطية كل أحزاب الطغاة ويكونوا هم أكثر الناس استفزازا كذلك طرح قصة العقوبات المختلفة.

علي الظفيري: الحدود.

حسن الترابي: ولكن هذه ليست قضية الآن أصلا لم تكن في مبادرات، مبادرات الحركة عندما بدأت عرّبت الوطن وثانيا كل المناهج، وكل المناهج..

علي الظفيري: هذا التعريب وأسلمة الوطن أدى في نهايته إلى انفصال السودان أو إلى وجود الشرعية.

حسن الترابي: الجنوبيون كلهم يتكلمون العربية الآن، الذي صدهم عنا وقطعهم عنا هو أن الجنوب هذا لم يكن جزءا من السودان قبل مائتي سنة، السودان هذا تجمع قريبا يعني حديثا وثانيا.

علي الظفيري: أنت مع انفصال السودان؟

حسن الترابي: لا، كلا ولكن أنا لا أؤمن بأن يقهر البشر، المواطنة عقد رضوي مثل المزاوجة مثل المبايعة، أن يطرح عليهم الخيار إما أن يبقوا برضا أو أن يخرجوا.

علي الظفيري: ربما لولا حكم الإسلاميين لكانت النتيجة بقاؤهم.

حسن الترابي: لا لم يكن حكم الإسلاميين،  الآن الحزب الأقرب للإسلاميين الذي تخاطبه الآن بعض رموزه الآن هو أقرب الأحزاب لهم الآن.  

علي الظفيري: بعدما صرتم معارضة؟

حسن الترابي: لا، كلا، كلا ونحن حتى يومئذ بدأنا.

علي الظفيري: علاقتكم فيهم نكاية بالحكم؟

حسن الترابي:  لا؛ لا ما عندنا عصبيات لونية ولا عرقية، وثانيا كنا ندافع عن قضيتهم قبل أن نصبح معارضة وسجنا في قضيتهم وعلاقتهم لكن الطغيان، الطاغوت لا يوحد و ربا لم يوحدها هتلر وستالين بل ورطوها في حروب متوالية لما انقشعت الدكتاتورية وأصبحت الديمقراطية الآن توحدت كلها، لا يمكن أن توحد الناس حتى النبي عليه الصلاة والسلام، الله سبحانه وتعالى أمره لا يسيطر على الناس {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ}[الغاشية:22] لا يمكن بالمال ولا بالسلطان والقوة أن توحد الناس ألّف بين قلوبهم بأن يتراضوا في وطن واحد أو في أرض واحدة وأن يتعاقدوا في جماعة واحدة بعد ذلك شأنه  في مشاركات الاختصار والمعاملات العامة ونظم الحكم، والحكم نفسه يقوم على العهد وعلى ميثاق بينهم هذا هو الإسلام.

حكم الإسلاميين في دول الربيع العربي

 علي الظفيري: دكتور كعرّاب للحركة الإسلامية السودانية والعربية بشكل عام، كيف ترى اليوم أو كيف تقيم على الأقل بشكل أولي وجود الإسلاميين في الحكم في حكم مصر في حكم تونس في حكم المغرب وفي أيضا شركاء رئيسيين في ليبيا واليمن إلى حد كبير؟

حسن الترابي: أولا الغرب يقرأ التاريخ، طبعا بدأ الإسلام وله تسعة جيران أراد أن يحاصره وأن يقمعه حتى لا ينبسط لا ينتشر بالطبع، لكن الآن القوى السياسية الأخرى تكاد تكون كلها قد تلاشت في العالم العربي اليسارية والقومية المتنطعة وذكريات المكافحين في استقلال الأوطان من قبل، فأصبح الإسلام هو المد، واقعيا هذا فرض عليهم الإسلام نفسه في الواقع، تماما وهذه واحدة، يعني فغالبا هم يرضون والغرب قالوا أنهم يرضون التعامل مع هؤلاء رغم أنهم ورثوا في الغرب كراهية للإسلام منذ الحروب الصليبية والإرهاب في العالم.

علي الظفيري: الآن دكتور نحن لسنا بصدد موقف الغرب، نحن بصدد موقف الناس من الإسلاميين كيف ترى البوادر الأولية على الأقل منذ دخول الإسلاميين في مصر؟

حسن الترابي: أولا الضغوط  الخارجية خفت عليهم أكثر من قبل الإرهاب والأصولية والحملة على الإسلام بكل موروثاتها.

علي الظفيري:  يعني جاء عبر الانتخاب بصناديق الاقتراع؟

حسن الترابي: ما جاءوا بثورة يعني ما جاءوا بثورة على حبيبهم في الحكم  يعني ورضوا بأن يتغير رضوا كما سمعتم ، نعم؟

علي الظفيري: دكتور الثورة ليست ثورة الإسلاميين وحدهم يعني الثورة في مصر ليست ثورة الإسلاميين وحدهم ولا في تونس، الإسلاميون جاؤوا في مصر  شركاء هم جزء من.

حسن الترابي: نعم، لكن رضوا بها وأبعدوا عنها.

علي الظفيري: لكن لماذا تصوير الثورة على أنها ثورة إسلاميين؟

حسن الترابي: هذه واحدة، ثانيا هي تجربة جاءت بعد تجربة أخرى قبلها والذي يسلك الطريق بعد الآخر يحدثه الأول عن ابتلاءات الطريق.

علي الظفيري: طيب بماذا تحدث الرفاق اليوم؟

حسن الترابي: ابتلاءات الطريق، يعني أنه، المال العام، مهما كنت يعني يؤمن بعضهم بعضا ويثق بعضهم في بعض لا بد من أن تشتد ضوابط الحياة تذكرة برغبات الله وثانيا ضوابط مشهودة على الناس في المال العام أشد من النظم، طبعا الفساد كان واضح في النظم التي مضت من قبل، وثانيا يحتكروا السلطان لأنفسهم أن يبسطوا السلطة للآخرين وكما سمح الرسول عليه الصلاة والسلام في المدينة المنافق واليهودي ليقل قولته يعني ألا يكبتوا الناس أصلا يعني كما يمكن أن يحدث لكل جديدة دائما لما قامت الثورة الفرنسية تريد أن تحتكر بالطبع  لما قامت الثورة الروسية تريد أن تحتكر كلما الثورة تهب تريد أول الأمر لكل جديدة لذة لابد أن يبسطوا ذلك تماما يعني، وثالثا يعني لابد أن تتناصر كل هذه القوى طبعا لأن البلد الواحد إذا حوصر يمكن أن يحمل عليه.

علي الظفيري: كما حدث معكم؟

حسن الترابي: لكن إذا ناصر بعضهم بعض واستشعر أي واحد بقوى غربية أنها لو مست شمال أفريقيا لأن هي الأقرب إليها لأنها فرنستها من قبل وظنت أنها مسختها تماما ولذلك غاظها أنها الآن تجلت بوجه آخر تماما  لما ترى بأنها موصولة بالذي من شرقيها غربيها وهكذا فتضطر مع كل الكتل من العالم، هذه الموازين موازين كل القوى في العالم كلهم.

الرؤية الاقتصادية لدى الإسلاميين

علي الظفيري: بماذا يختلف الإسلاميون عن غيرهم، في الاقتصاد على سبيل المثال لعقود نسمع اقتصاد إسلامي وبنوك إسلامية والى أخره اليوم الاقتصاد القائم لدى المطروح لدى الأحزاب  الإسلامية هو الاقتصاد الرأسمالي اقتصاد رجال الأعمال نفس النظام مثلا.

حسن الترابي: هذه نظم، نحن عندنا صحيح أولا عندنا شيء الجانب الوجداني الأخلاقي، النظم هذه الأخرى لا علاقة لها بذلك أصلا، نحن نتقي الله نحن غالب العدالة الاجتماعية نحن الذين نبسطها بين الناس دون قانون يعني المسلمون كانوا بالأندلس كل التعليم للأوقاف لا بالقطاع العام كل المستشفيات كانت تعمل أوقافا يعني البشر يؤدون كثيرا من هذه الوظائف أولا وحدهم مستغنين عن السلطة والضرائب والتوزيع والموظفين هذه واحدة.

علي الظفيري: لكن النهضة حدثت مع الضرائب والسلطة والضبط والقوانين  ما حدثت مع الفعل الإرادي أو نقول العشوائي.

حسن الترابي: لا المجتمع الإسلامي أصله فيه تهيؤ، لكن الحركات الإسلامية ستعمل داعية لوجدان الأفراد وستعمل كذلك في المجتمع مصلحة وستعمل كذلك في السلطان كذلك، هي تتكامل وتترابط كل هذه الضغوط والدوافع كلها معا إن شاء الله يعني فأنا والله أعلم لكن أظن أنها أفعل في التغيير وفي النهضة من الأخرى لأن هذه النظم الغربية بلغتها كانت غريبة على الناس على المجتمع وفرضت على الناس.

الإسلام السياسي والحرية المطلقة

علي الظفيري: على صعيد الحريات الإسلاميون بين مطرقة أنه والله كحزب سياسي ديمقراطي يجب أن يقبل بالحريات بمبدأ وقيمة الحريات وأيضا بين هناك ثوابت لا يمكن معها القبول ببعض الأشياء، فكرة الحريات اليوم أو الحرية المطلقة في كافة المجالات كيف تراها؟

حسن الترابي: الحريات منحها الله للإنسان ترك الإنسان من شاء فليؤمن ومن شاء ليكفر لا يمكن لي وحدي حتى لو كنت واحدا يعني لوحدي أن خلافة لله في الأرض أن أقيم على الناس قهرا لا يمكن لمن ارتد أن أرده ردا بالعقوبات أو بالإرهاب.

علي الظفيري: حتى حرية الاعتقاد يجب أن تكون ثابتة.

حسن الترابي: اخرج منافقا طبعا يخاف مني فيطلق كلمة الإسلام من فمه فمن الأرض إلى السلطان لا يمس احد.

علي الظفيري: حرية الفن حرية الإبداع حرية الرأي، الكتابة مثلا ضد الإسلام على سبيل المثال الكتابة الإلحادية كيف تراها؟

حسن الترابي: وهو من يعطي الحق لن ينشط، إذا لم ينشط الباطل حتى لو رأيناه باطلا أول الأمر، نترك الناس تقوم بفنون بدوافع دينية عندنا إذا كنا ملتزمين بالإسلام وبضوابط دينية وتقوم فنون أخرى ومُثل أخرى ونعلم ما هو الشر وكيف نتقيه فبدون هذا التماثل الحياة لا تتقدم، {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ}[البقرة:251] 

علي الظفيري: تعتقد إن وجود هذا الأمر هو محفّز للقيمة الأساسية التي تدعو لها.

حسن الترابي: حتى الأغلبية في وطن كله مسلمون مثلا نفترض ذلك لكن العالم الآن أصبح كله يتفاعل ويتضاغط كله اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وأمنيا ولذلك نحن جزء من هذه العالم، وهذه الرسالة لم تكن لنا ولأرضنا القديمة هي للعالم أصلا فهذا المثال نريد أن نقدمه للناس لا دعوة باللسان وحسب عن حجج الدين ولكن مثالا أيضا في العالمين نقيم لهم نظاما في الانتخاب أصلح وأفخر من نظامهم هم في الانتخابات والدعايات الانتخابية وسلطان المال في الانتخابات في كل البلاد الغربية، ليس الناس سواء، لا تحسبن أن الصوت واحد لكل لمرشح، من له المال يشتري الدعاية بالطبع ويشتري المغنيين ويشتري الموسيقى ويبسط نفسه والآخر لا يملك أن يوازيه فالعرض ليس مستويا حتى يختار الناس بعد أن تعرض عليهم المسائل، نقدم لهم في كل قضية سياسية رغم أنهم سبقونا في هذه التجارب لكن طبعا نحن سبقناهم تاريخيا وقدمناها لهم وتخلفنا؛ نرضى بذلك نتوب إلى الله، ولكن نقدم لهم في كل جانب من جوانب الحياة كذلك هذا وليست كل الاشتراكية كانت نزعة منهم ليست في الشرق وحدة حتى في الغرب اعتدلت الرأسمالية بشيء من التوازن في الحياة العامة.

علي الظفيري: مبدأ العدالة الاجتماعية.

حسن الترابي: لكن نحن أول مجتمع مسلم يغني عن غالب سلطان الدولة لكن إذا اضطرت الدولة.

علي الظفيري: دكتور في مسألة مهمة، مسألة الجوانب الأخلاقية وفي مسألة الحريات خاصة أنه الأحزاب الإسلامية الموجودة اليوم في النهضة والإخوان المسلمين في مصر أيضا تواجه ضغوط من متشددين إسلاميين يرون أنها فرطت بثوابت، كيف يجب أن تتعامل الأحزاب الإسلامية وهي في الحكم مع قضية الحريات مع الجوانب الأخلاقية؟

حسن الترابي: لا يحسبن أحد أن الإسلام هو الذي يلد مثل هذه الظاهرة، هذه الظاهرة في العالم، الأحزاب الوطنية التي تعلمت القطرية والوطنية المتمطعة في حدودها قام فيهم (ultranationalist) متطرفون جدا لا يقبلون بالأجنبي ويكرهونه تماما أيا ما كان، الآن أحزاب اليمين المتطرف هذه موجودة في الغرب واليسار كذلك المتطرف جدا طبعا كما عهد قديما يعني فدائما البشر دائما هكذا الله فتح لهم الحريات بعضهم يتنطع إلى آخر الشوط في جانبه وبعضهم يتعكف ويتنطع ويتعقد وهكذا وبعضهم يعتدل وسطا بين الناس، ولذلك التجارب هنا وهناك ونتبادل هذه التجارب طبعا بيننا وبين البشر كافة وبيننا وبين أنفسنا أنا اقدر أن الإسلام سينبسط أمره الآن والتجارب ستنبسط والدعايات ستنحسر وتحاصر إن شاء لله.

علي الظفيري: بس دكتور هذه دعوة دينية ولا سياسية الآن انتم أحزاب سياسية لإدارة الدول كوظيفة أم أحزاب دينية لنشر دعوة ولأسلمة الأوطان ؟

حسن الترابي: أنا فنان أعبد الله، الله جميل الله الذي زين لنا  الدنيا جعل ما في الأرض زينة لنا ليبلونا فهذه الزينة في الرسوم والأصوات والأنغام هذه اعبد الله بها أنا مثلا أعبد الله واتقي الله كذلك فيه وأنا سياسيا كذلك في رعاية البشر اعلم أن الله فوق رأسي ويأخذني يوم القيامة ويحاسب الراعي ضعف ما يحاسب به في الخطيئة  عامة الناس وأنا في بيتي كذلك اعبد الله سبحانه وتعالى، حيثما ذهبت في معملي في العلوم الطبيعية في أستوديو للفنون حتى في ميدان الكورة أنا لا أخاف فقط من هذا الحكم ولا من الجمهور من حولنا، أنا اعلم أن الله معنا وأنا لا أريد أن اعدوا على احد ولا أريد في عهودنا أن أخون الناس وأخترق من ورائهم لأسجل هدفا من حرصي على تسجيل الأهداف يعني، لا أريد أن أفعل ذلك، أدخل البيوت من أبوابها ولا أدخلها من ظهورها غدرا للناس يعني هذه المعاني نريد أن ندخل هذه المعاني للرياضة وللفنون و للآداب.

علي الظفيري: حسب الشمولية دكتور.

حسن الترابي: والتوحيد، كل الحياة.

علي الظفيري: هذا فكر الحزب الشمولي الشيوعي.

حسن الترابي: لا، ما تسمى الحزب، الحزب الآن يسمى الحزب الذي يبتغي السياسية كلمة حزب عندنا في الإسلام معناها كل الذين تحزّبوا وتوالوا على شيء حزب الله ليس سياسيا وحسب.

علي الظفيري: ماذا يريدون الإسلاميون، يريدون الحكم يقاتلون من أجل الحكم.

حسن الترابي: كلا، لأنهم فقدوا الحكم انفرط الحكم عن الدين وعبادة الله قبل 1400 سنة يا أخي فلذلك هم حريصون على أن يتوبوا  بالحكم، ولكن الفنون كذلك بدأت لأول الأمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى في مسجده كان يأتي بالأحباش يرقصون يعني فالفنون كانت بالدين ولكنها خرجت الآن وأصبحت يعدونها فجورا بعض العلماء التقليديين بالطبع، نريد أن تعود إلى الدين، لا أقول أن نحتكر العالم كله بها ولكن نقدم الناس نموذجا في الفنون في الرياضة في المجتمع في الحكم في العلاقات الخارجية في الخلق الشخصي الفردي في خصوصية الحياة في الأسرة في الجيرة في كل شيء، نعبد الله بكل حياتنا ((حياتي نسكي محياي ومماتي لله رب العالمين)) هو الذي خلقنا وهدانا والقرآن هذا الذي يقرأ القرآن ليس هو في أحكامه ليست فقط لنا يعني للسلطان وللحكم فيما أنزل الله هو من لم يحكم فيما أنزل الله فأولئك أولئك والاقتصاد كذلك فمن أول الآيات التي بدأت للرسول صلى الله عليه وسلم تحدثه عن اليتيم أليس كذلك؟ يعني عن العدالة الاجتماعية تحدثه عن مزامير داوود التي  كانت الجبال مع صوته تتجاوب.

علي الظفيري: الدكتور حسن الترابي المفكر الإسلامي والأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي السوداني المعارض شكرا جزيلا لك.

حسن الترابي: عفوا.

علي الظفيري: أبحرنا معك في مواضيع عدة وتحتاج إلى حلقات كثيرة شكرا جزيلا لك، الشكر الموصول لكم مشاهدينا الكرام نذكر بصفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت، وكذلك مواقع البرنامج في صفحات التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر تحياتي كافة الزملاء وشكرا لكم والى اللقاء.