- المشهد الشيعي اللبناني
- أسباب الاحتقان الطائفي في لبنان
- موقف الطائفة الشيعية من الثورة السورية
- حزب الله وتأييده للنظام السوري
- الدور الإيراني في الحالة الشيعية اللبنانية
- تأثير سقوط النظام السوري على الحالة الشيعية اللبنانية

 علي الظفيري
هاني فحص

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في العمق يبحث هذه الليلة حالة الاحتقان القائمة في لبنان تأثراً بما تشهده سوريا من أحداث من مطلع العام الماضي وحتى هذا العام، وكذلك حالة الاحتقان الطائفي القائمة بشكل عام في المنطقة، باسمكم نرحب بضيف هذه الحلقة السيد هاني فحص الكاتب والمفكر الإسلامي وعضو الهيئة الشرعية في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، مرحباً بكم سيد هاني. 

هاني فحص: أهلاً بكم. 

علي الظفيري: كيف تركتم لبنان؟ 

هاني فحص: قلق وإلى خير إن شاء الله. 

المشهد الشيعي اللبناني

علي الظفيري: لبنان بشكل عام مركب طائفي وقائم على تعايش مجموعة من الطوائف بوضوح هناك حتى حدود طائفية بين أفراده وسكانه وبشكل عام، ما هي درجة الاحتقان اليوم التي عليها لبنان تأثراً بما يجري في سوريا؟ 

هاني فحص: لبنان ما قبل 1975 بقليل حتى الآن يمر بدورات احتقان، يمكن أن تكون هذه الدورة الآن هي أكثر الدورات احتقانا بسبب الربيع العربي والأسئلة التي يطرحها وبسبب وصول الربيع العربي إلى سوريا، لبنان كيان قائم بذاته ولكن نمط علاقاته مع سوريا تجعله أكثر تأثراً بها، والمجتمع اللبناني كغيره مجتمع منقسم ليس إلى طوائف فقط، منقسم أيضاً إلى حساسيات سياسية مختلفة داخل الطوائف، ليس هناك تعريف سياسي جامع مانع للسنة في لبنان، فيه تعدد سني وكذلك المسيحيون وكذلك.. 

علي الظفيري: الشيعة. 

هاني فحص: وحتى المذاهب المسيحية: الكاثوليك والأرثوذكس والشيعة كذلك، فالمجتمع اللبناني منقسم وأعتقد أنه إذا أردنا أن نحقق يمكن أن يكون العدد المعادي للنظام السوري أكثر من العدد الموالي.. 

علي الظفيري: على أي أساس؟ 

هاني فحص: على أساس العلاقة بالنظام السوري قائمة، العلاقة ضد النظام السوري أو الموقف ضد النظام السوري قائم على أساس التدخل السوري بالشأن اللبناني، ومصادرة القرار اللبناني في كل شيء، العلاقة التضامنية مع النظام السوري قائمة على نظام مصالح مشتركة بين النظام وبين من يؤيده. 

علي الظفيري: سنأتي لهذه التفاصيل سيد هاني، أنت عضو الهيئة الشرعية في المجلس الأعلى الإسلامي الشيعي هل هذه مرجعية تملك سلطة نهائية ومطلقة في الحالة الشيعية اللبنانية، أم مختلف عليها؟ 

هاني فحص: والله المجلس هو مؤسسة أنا أحترمها ولكنها ضعيفة الآن، والمرجعية السياسية في لبنان أقوى من مرجعية المجلس الشيعي الأعلى، أنا جزء من حالة تحب وتعمل على أن تتحول إلى حالة مرجعية بالاستحقاق بالمتابعة الفكرية والتدقيق ومتابعة قضايا الناس وليس بالمعنى التقليدي، المعنى التقليدي الشيعي يعني مش مرجعية التقليد هذه لا نتحملها ولا نريدها وهناك مقامات مرجعية محفوظة في النجف لا يمكن أن نتخطاها وهي المرجعية الأساسية. 

علي الظفيري: يعني موضوع المرجعية بشكل عام تعتقد انه أحد أسباب أو إحدى الإشكالات ربما التي تواجه ربما الحالة الشيعية في المنطقة العربية؟ 

هاني فحص: والله أنا مسألة المرجعية بذاتها ليست المشكلة، لأن مرجعيتنا التاريخية التقليدية مرجعية التقليد تنأى بنفسها، كما تعبر الدولة اللبنانية، تنأى بنفسها عن التدخل في الشأن السياسي في أي بلد فيه مقلدون لها، وعلى أساس أن أهل مكة أدرى بشعابها وأن موضوعات الأمور هي من اختصاص الناس وليست من اختصاص المرجع، المرجع التقليدي اختصاصه فقه الأحكام وليس فقه الموضوعات، وأهل مكة أدرى بشعابها، أنا برأيي إذا كان هناك مرجعية قوية مثلا أو مرجعية ذات نفوذ أكثر ليس بسبب المؤهل الفقهي والعلمي، مؤهلات أخرى مؤهلات سياسية يدخل فيها المال ويدخل فيها النفوذ وتدخل فيها دورة إنتاج واسعة، نحن نحاول مع مجموعة كبيرة من المدنيين ومن المفكرين ومن المثقفين ومن رجال الأعمال من السياسيين، أن نشكل حالة مرجعية لبنانية مختلفة في الشأن اللبناني. 

علي الظفيري: لكنكم لا تنجحون كثيراً في هذا الاتجاه، إذا ما أشرنا إلى أن حزب الله مثلاً كحزب سياسي ديني هو صاحب النفوذ والتأثير الأكبر في الحالة الشيعية اللبنانية. 

هاني فحص: في تاريخ العالم كله كانت مشاريع التغيير والمعارضة.. 

علي الظفيري: ضعيفة. 

هاني فحص: قليلة مش ضعيفة، قوية في رؤيتها. 

علي الظفيري: يعني أنت ترى الآن أن حزب الله يمثل سلطة وأنتم معارضة لهذه السلطة داخل الحالة الشيعية. 

هاني فحص: أنا أعتقد أن جمهور حزب الله، حتى المستفيد من حزب الله، هذه الاستفادة لا تستطيع أن تقتلعه من تاريخه ومن مشاعره مع الشعوب ضد الأنظمة، هو مكون على هذا هذه لحظة عابرة، رأيي أنا لست زعيماً ولا أمثالي زعماء للأكثرية الساحقة من الشيعة ولكن نحن نمثل فعلاً الرؤية الشيعية ونمثل السياق الذي سيذهب إليه أو سيعود إليه المشهد الشيعي في لبنان. 

علي الظفيري: طيب سنخصص جزء لا بأس به من هذا الحوار والنقاش في الحالة الشيعية، أريد أن نتحدث الآن بشكل تفصيلي  عما يجري في لبنان وعن الإشكالية، سجلنا مداخلة مع السيد أنطوان نصر الله القيادي في التيار الوطني الحر يتحدث عن ما يعيشه لبنان اليوم، نتابعه سوية. 

أنطوان نصر الله: مع الأسف الاحتقان الطائفي في لبنان لا يقع على طرف واحد، هو مسؤولية داخلية ومسؤولية خارجية. المسؤولية الخارجية هناك مشروع جديد للمنطقة يرتكز على الصراع السني الشيعي، وذلك لإراحة إسرائيل أولاً، وثانياً: لإعادة توزيع المغانم في المنطقة وإعادة ربما تقسيم المنطقة، بالإضافة إلى جماعات داخلية في لبنان التي ترى بأن المذهب هو الطريق إلى السلطة، من هنا فإن ما يحدث في لبنان اليوم هناك تزاوج ما بين المصالح الخارجية الإقليمية منها والدولية وما بين مصالح بعض الجماعات الطائفية والمذهبية في لبنان، لقد تحول المشكل في لبنان من مشكل مسيحي إسلامي كما كان مع بداية الحرب 1975 الأهلية إلى مشكل مذهبي ما بين الطائفة الشيعية مع الأسف والطائفة السنية، التيار الوطني الحر هو تيار علماني وهو تيار يريد أن تقوم الدولة العادلة وتبسط سلطتها على جميع الأراضي اللبنانية، وأن تكون هذه الدولة وعاء لكل اللبنانيين يستطيعون أن يختلفوا داخل هذا الوعاء وأن يتناقشوا داخل هذا الوعاء وأن يتصالحوا داخل هذا الوعاء، من هنا شجعنا الحوار الوطني، من هنا نشجع على قيام قانون انتخابي عادل يستطيع أن يمثل جميع الجماعات في لبنان، وأن لا يشعر أحد أن هذا خارج السلطة، من هنا أيضاً نرفض أي تدخل خارجي في الشأن اللبناني مهما كان صغيراً، هناك امتداد جغرافي ما بين لبنان وسوريا، وقد قلنا منذ بداية الأزمة: حذارِ نقل ما يحدث في سوريا إلى لبنان، وقلنا: الفوضى في سوريا تؤدي إلى فوضى في لبنان، اليوم ما يحدث في سوريا سوف ينطبع في لبنان مشاكل في الشارع ومحاولة جر لبنان إلى العمق السوري، وهذه المصلحة هي مصلحة إقليمية أن تكون هذه المنطقة كلها منطقة ساخنة وذلك من أجل تبرير التدخل الخارجي في سوريا وبالتالي في لبنان، لو حاول النظام أو حاولت المعارضة السورية أن تؤجج الصراع في لبنان، نتمنى أن يملك اللبنانيون من الحكمة وأن يتعلموا من تجربة التجربة اللبنانية لكي لا يدخلوا في هذا الصراع لأنه سوف يكون صراعاً طويلاً ودامياً ومؤمناً ومكلفاً على سوريا وعلى لبنان وعلى كل الدول العربية.   

أسباب الاحتقان الطائفي في لبنان

علي الظفيري: استمعت إلى حديث السيد أنطوان نصر الله، أسألك سيد من هو الطرف اللبناني أو ما هو الفعل داخل لبنان الذي له الإسهام الأكبر في تأجيج حالة الاحتقان الطائفي اليوم في لبنان؟ 

هاني فحص: أنا بتقديري كل اللبنانيين شركاء وإن اختلفت النسب، بس وين كنت أنا أحمل المسؤولية لهذه المرة إلى المسلمين أولاً والمسيحيين ثانياً.. 

علي الظفيري: ومن بين المسلمين من هو الأكثر؟ من تعاطف أكثر مع الثورة السورية أو من تعاطف مع النظام السوري؟ 

هاني فحص: أنا برأيي فيه مسألة وفيه خلاف، أنا مش بموقع أقول مين أكثر أو أقل، النقاش في مسألة أخرى، النقاش فيه لماذا هناك أناس مع النظام السوري؟ وهل هذا صحيح أو خاطئ؟ ولماذا هناك أناس.. 

علي الظفيري: ضد النظام السوري. 

هاني فحص: ضد النظام السوري؟ 

علي الظفيري: أصدرتم بيان الشهر الماضي. 

هاني فحص: نعم. 

علي الظفيري: وكان بياناً يمثل مخالفة للسائد الشيعي على الأقل المؤيد للنظام السوري، لماذا أصدتم هذا البيان؟ ولماذا تأخر هذا البيان؟ لماذا كانت هناك حاجة لإصدار بيان يؤيد الثورة السورية؟ 

هاني فحص: يعني الشيعة تأخروا عن مساندة الشعوب في ثورتها ضد الأنظمة، لكن الشيعة من بعد النكسة مباشرة احتضنوا المقاومة الفلسطينية وصبروا على أخطائها ولم يخونوها، الشيعة مبكرين كانوا مع الثورة الإيرانية ضد نظام الشاه، وأهم أسباب معاداتهم للنظام الشاه أنه كان مع إسرائيل، الشيعة في لبنان وفي الوطن العربي عموماً كانوا مع الوحدة بين مصر وسوريا، كانوا مع الثورة الليبية ثم فجعوا بها، كانوا مع الثورة العراقية ثم فجعوا بها، كانوا بثورة العشرين، الدولة العثمانية تتساقط والإنجليز احتلوا العراق وهم أقوياء ومع ذلك خاطروا بأنفسهم وقاتلوا الإنجليز، الشيعة في جنوب لبنان كانت حسينيات الجنوب تتابع تحتفل تحاضر عن الثورة الفيتنامية، أرض الجنوب استقبلت الثوار اليابانيين والتايلنديين والتشاديين.. 

موقف الطائفة الشيعية من الثورة السورية

علي الظفيري: ماذا جرى مع الثورة السورية؟ يعني إذا كانت استقبلت كل هؤلاء لماذا رفضت أو نبذت الحالة الثورية السورية؟ 

هاني فحص: المستجد الذريعة التي لا نقبلها، أنه حصل الاحتلال سنة عام 1982، والعرب اعتبروها محطة نهائية، فكرت مجموعة من الناس في لبنان من اليسار إلى القوميين إلى ناس تدربوا في حركة فتح وتدربوا مع حركة أمل مع حركة فتح فكروا بالمقاومة، وابتدأت المقاومة من هنا، وكانت الثورة الإيرانية  ناجحة وشعارها اليوم إيران وغداً فلسطين، وإيران أيضاً تريد أن تنزع عن نفسها التهمة بأنها مذهبية شيعية وتريد أيضاً أن تخفف من فارسيتها في وعي الآخرين، فوجدت القضية الفلسطينية المتروكة وقتها ومدت يدها للدعم بالمقاومة عبر سوريا، ووصلت المسألة إلى حد أن إيران وسوريا استطاعوا ان يختزلوا المقاومة في الشيعة والآخرون استجابوا القوى اليسارية والقوى الفلسطينية.. 

علي الظفيري: أو منعوا.. 

هاني فحص: أو منعت منعت منعت.. 

علي الظفيري: من قبل حزب الله.. 

هاني فحص: منعت، منعت بطريقة أو بأخرى وهذا حتى تبقى القبضة الايرانية والقبضة السورية محكمة على عملية المقاومة حتى توظف باتجاه محدد فالآن فيه شراكة هناك شراكة بين حزب الله والنظام السوري نحن ايضا إلنا شراكة باعتبارنا مواطنين وباعتبار أرضنا محتلة باعتبارنا وطنيين لنا شراكة مع سوريا بس هذا المقدار من الشراكة لا يتحمل لا يبرر ظلم النظام السوري للشعب السوري وحرمانه من الحرية ومن الخبز فلسطين لا تكفي كذريعة. .. 

علي الظفيري: هنا، هنا. 

هاني فحص: وأنا أقول خليني كمل هذه النقطة هي انه ممانعة كحجة لدعم النظام السوري أنا في رأيي في مقاومة وفي ممانعة، الممانعة .. 

علي الظفيري: وضع سياسي.. 

هاني فحص: بس في مقاومة لو فعلت المقاومة في لبنان ما يفعله النظام السوري لما شعفت له بالناس لما شفعت المقاومة ولما شفع التحرير بالمقاومة نفسها. 

علي الظفيري: طيب أسأل هنا الموقف الداعم للنظام السوري من قبل في الحالة الشيعية اللبنانية هل هو موقف شعبي لبناني شيعي أم هو موقف بتأثير ايراني أكبر؟ 

هاني فحص: للحقيقة هناك مسيحيون موارنة وهناك مسيحيون ارثوذكس وهناك مسيحيون كاثوليك.. 

علي الظفيري: وسنة.. 

هاني فحص: وهناك سنة وهناك دروز وهناك شيعة. 

علي الظفيري: هذا معروف.. 

هاني فحص: وهناك شيعة وهاي المؤيدون للنظام السوري صحيح يمكن هم اقل من غيرهم بس ليسوا قليلين.. 

علي الظفيري: لا المقصد أنه في كل حالة.. 

هاني فحص: في الحالة الشيعية.. 

علي الظفيري: في الحالة الشيعية هناك شبه اجماع هذا الذي يفهم على الأقل في الخارج.. 

هاني فحص: شوف فيه مشهد عادة باللحظات الحرجة والدقيقة المشهد يكون متنوعاً بس لا يظهر لون في المشهد ليه؟ لأنه غير منظمة يعني بمعنى أن هم الذين ضد النظام السوري ومع الشعب السوري هم مجموع أمزجة وحساسيات شيعية، مختلفة فيما بينها، بينما هناك فيه تنظيم وفيه إمكانيات أيضاً فيه وسائل إعلامية إلى آخره، فتظهر الصورة وتغير.. 

حزب الله وتأييده للنظام السوري

علي الظفيري: سيد ما حجم الخسارة المترتبة على الحالة الشيعية بشكل عام نتيجة موقف حزب الله المؤيد للنظام السوري والمناهض للثورة السورية؟ 

هاني فحص: بتقديري، أولاً ليس هناك شيئاً نهائيا، ونحن بدأنا نسمع كلام حتى علني إنه لا أحد باستطاعته أن يهددنا بالفتنة، لن نقع بالفتنة وهناك تسوية قادمة في سوريا، هذا كلام من حزب الله، فإذن دخلت فكرة التسوية يعني عدم ترجيح كفة النظام على كفة الثورة في عقل حزب الله، فاشتغل هذا العقل التحليلي، فنتوقع أن يكون فيه واقعية أكثر في موقف حزب الله من المسألة.. 

علي الظفيري: من المسألة السورية، هل يمكن لحزب الله أن يعني أو لماذا على الأقل تأخر خلينا نقول مثلا، كان الناس وقد حظي حزب الله برصيد شعبي كبير جدا في المنطقة العربية نتيجة طبعاً المقاومة، ونتيجة حرب 2006،  لماذا برأيك أنت تختلف مع حزب الله كثيراً، لماذا برأيك لم يجد مواءمة أخرى مثلاً حزب مثل حزب الله طبعاً نعرف ونفهم علاقته مع النظام السوري وحاجته للنظام السوري، لماذا لم يجد مواءمة أخرى خاصة أنه الحالة الشيعية في المنطقة العربية تتأثر كثيراً بموضوع حزب الله؟ 

هاني فحص: نحن يجب أن نكون صريحين في هذه المسألة، إيران لها دور أساسي والمنافع المتبادلة بين حزب الله وسوريا لها دور.. 

علي الظفيري: كبير جداً. 

هاني فحص: كبير جداً. 

علي الظفيري: لكن الآن يقال العكس إنه النظام السوري كان يقدم خدماته الآن ما يقال وحتى إن لم يثبت إنه حزب الله، إيران عبر حزب الله هم من يقدمون دعم للنظام السوري سواء سياسي لوجسيتي عسكري إلى آخره.. 

هاني فحص: صحيح. 

علي الظفيري: وبالتالي يعني كأنه فيه تحدي للأمة كلها، تحدي للحالة الشعبية التي تناهض الاستبداد. 

هاني فحص: أنا رأيي إنه اللي حاف بإيران نحن ببعض ما كتبناه في موضوع قلنا بأنه لو استفتي الشيعة لو سئلوا عن رأيهم وأعطوا الحرية في التعبير عن هذا الرأي، لكانت أكثريتهم تقول بأنها ضد النظام السوري. 

علي الظفيري: يا سيد كأنك تصور إنه حزب الله ماسك الناس من رقابهم يعني وضاغط عليهم هل هذا تصوير دقيق؟ 

هاني فحص: أنا أبدأ من إيران، أنا برأيي المعارضة الشعبية لموقف الجمهورية الإيرانية من النظام السوري أكثر بكثير من الموافقين عددياً.. 

علي الظفيري: ok بس هذا يحتاج فحص وتأكيد. 

هاني فحص: أنا أقدم خبرتي، بالإضافة إلى ذلك، أما في لبنان، معلش خلينا نحكي بنوع من الصراحة أنا قلت أن المعارضة لهذا الموقف ليست منظمة محددة حزب أو مجموعة أمزجة تلتقي على السلب، ما عندها أطروحة تلتقي عليها يمكن مستقبلاً تعمل أطروحة تكون أطروحة الآن ابتدأ الطموح لهذه المسألة في الوسط الشيعي، خليني أكمل، بالمقابل فيه حزب وفيه تنظيم، فيه مال وفيه سلاح وفيه تراث من المقاومة والتحرير اختزل بحزب الله، هو كان مقدمته وكانت طليعته وكلنا كنا مشاركين فيه بنسبة أو بأخرى، بس خلص جير.. 

علي الظفيري: لحزب الله. 

هاني فحص: سجل على اسمه. 

علي الظفيري: سحب حزب الله من الرصيد كثير؟ 

هاني فحص: أنا بتقديري كان مفروضا إنه حزب الله يوظف هذا الرصيد ويستثمره في لبنان بمعنى يحوله إلى قاعدة الدولة مش إلى إلغائها، وأن يوظفه أيضاً لصالح الشعب السوري، وعندما يوظفه ومبكراً وبدقة لصالح الشعب السوري يمكن أن يحفظ جميلاً للنظام السوري عليه بأن يمنعه من الاستغراق في هذا العنف. 

علي الظفيري: في وارد حزب الله موضوع الدولة وتعزيز قدرة الدولة في لبنان وإنه مهتم بقضية الشعب السوري خاصة إنه كان اختبار واضح، أم إنه حزب الله كما يراه مخالفوه أو منتقدوه انه غير معني بالدولة اللبنانية هو معني بالإبقاء على كونه الحزب الأقوى والمتفرد حتى بموضوع السلاح؟ 

هاني فحص: حزب الله ليس بسيطاً مركباً واستفاد أيضاً من العقل الإيراني من الباطن والظاهر الإيراني الفارسي، أنا هنا لا أوجه.. 

علي الظفيري: أنت تثني هنا؟ 

هاني فحص: لا، أنا حيادي. 

علي الظفيري: تصف، تصف، هذا سياسياً أمر غير مقبول. 

هاني فحص: أنا برأيي ليس هناك حزب إسلامي إلا وعينه على الدولة الإسلامية، يريد أن يقيم دولة إسلامية، ماذا يحصل بعد؟ كما حصل في مصر في تونس؟ هو يريد دولة إسلامية ثم عندما يصل إلى السلطة يكتشف أن الدولة الإسلامية إشكالية معقدة ليست بهذه البساطة.. 

علي الظفيري: وخاصة في لبنان، بشكل مضاعف. 

هاني فحص: ولذلك حزب الله تحذر نظرياً، بالنظرية السياسية مش من ولاية الفقيه، تحذر من رحم حزب الدعوة الإسلامي، حزب الدعوة الإسلامي لا يحمل الآن شعار الدولة الإسلامية في العراق، ولكن إذا تمكن سيعود إلى حمله يمكن. 

علي الظفيري: طبعاً الدولة الإسلامية الشيعية تحديداً.. 

هاني فحص: نعم، نعم. 

علي الظفيري: كما أن هناك دولة إسلامية سنية. 

هاني فحص: طبعاً؛ ما فيه إسلام عام، الإسلام بالسياسة يتموضع في المذهب، ولذلك الحزب أكثر من مرة بمواثيقه قال نحن لا نريد دولة إسلامية في لبنان لأن ظروفها غير مكتملة. 

الدور الإيراني في الحالة الشيعية اللبنانية

علي الظفيري: فيه مقال قديم لك منذ سنتين تقريباً كنت تتكلم عن قضية مرجعية محمد حسين فضل الله، في عبارة لفتتني حقيقة تتوافق مع كلامنا عن إيران الآن، إنه في قضية الاعتراضات التي جاءت من لبنان ومن السيد فضل الله، وإنه كيف كانت مؤثرة على الإيرانيين وخاصة إذا كانت آتية من لبنان الذي أصبح  في نظر الكثير من رجال الدين والسياسيين الحزبيين الإيرانيين، لبنان أصبح محافظة من محافظات إيران وأصبح الشيعة فيه وكأنهم جالية إيرانية في نظر هؤلاء، هل نجح الإيرانيون في تحويل الحالة الشيعية، تدجين الحالة الشيعية اللبنانية لصالحهم بالكامل، خاصة في موقف مثل موقف الحزب في الثورة السورية تحديدا؟ لأنه خسارته كبيرة على الحزب. 

هاني فحص: أنا أتمنى أن هذه الأمة الإيرانية والأمة الحزبية اللبنانية في نفس الوقت أن لا تتحول إلى قناعة عميقة عند الطرفين اللبناني والإيراني. 

علي الظفيري: بعد ما تحولت أنت برأيك، لسه ما تحولت. 

هاني فحص: هي عمليا هكذا يعني لما تتحول إلى قناعة داخلية، هذا والمشكلة نحن دائما نتكلم عن الخارج وماذا يريد؟ أنا برأيي المشكلة مش أنه الإيرانيين يمكن يكونوا أعقل من أن يفصحوا عن هذه المسألة ويتصرفون على أساسها، المشكلة أنه بعض اللبنانيين يتصرفون على أنهم جالية إيرانية، هم  حتى لو الإيرانيين لا يريدون ذلك. 

علي الظفيري: كيف تجلى هذا التصرف على أنهم جالية إيرانية؟ بأي سلوك؟ 

هاني فحص: أولا شوف سيدي السلوك ليس فضائحيا، بس فيما بيننا نحن يعني أنه الكلام عن مثل كلام الشيوعيين عن روسيا والاتحاد السوفيتي. 

علي الظفيري: الاتحاد السوفيتي. 

هاني فحص: إلى حد. 

علي الظفيري: أصبحت إيران ملهم. 

هاني فحص: تماما، تماما، أنه إذا أمطرت الدنيا في موسكو كان الشيوعيون يحملون المظلات أنا في رأيي الحالة اللي بنعيشها مش بالوسط الشيعي، والله بالوسط السني موجود هذا الكلام. 

علي الظفيري: فيه سنة بحبوا إيران. 

هاني فحص: مش بحبوا إيران كثير، بحبوها أكثر ما بدها، أكثر ما تريد. 

علي الظفيري: حسب ما تدفع. 

هاني فحص: أكثر ما تريد، مش دائما هاي كذلك. 

علي الظفيري: بس بحبوا السعودية أيضا. 

هاني فحص: هاي الأيديولوجية. 

علي الظفيري: بحبوا السعودية أقصد التبعية، تبعية مثلا عبر الدعم والمال وإلى آخره، التيارات السياسية تحديدا. 

هاني فحص: والله بالسياسة أنا برأيي الحب وعدم الحب لا يكون. 

علي الظفيري: بدي أتكلم معك سيد أكثر عن تأثير إيران على الحالة الشيعية بشكل عام ونفصل أيضا فيما جرى، فيما يجري حاليا في لبنان وكيف يمكن تجاوزه بشكل واضح؟ لكن بعد فاصل قصير تفضلوا في البقاء معنا مشاهدينا الكرام. 

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق الليلة مع السيد هاني فحص الكاتب والمفكر الإسلامي، قبل أن أستأنف الحديث مع ضيفي الكريم هناك أيضا مداخلة أيضا سجلت مع السيد أحمد فتفت النائب في البرلمان اللبناني عن تيار المستقبل. 

أحمد فتفت: هناك ربما أكثرية كبيرة في الطائفة السنية تدعم الثورة السورية، ولكن هناك أيضا دعم في الطوائف المسيحية وحتى في الطائفة الشيعية وهناك بيان صدر عن المرجعيات الشيعية في الأيام الأخيرة يؤيد الثورة السورية فبالتالي تأييد اللبنانيين للثورة السورية منطلق من شيئين أساسيين: الشيء الأول هو مبدأ الحريات الديمقراطية، لبنان هو بلد الحريات الديمقراطية في الشرق، فبالتالي يدعم أي تطلع للديمقراطية، الموضوع الثاني ما عاناه لبنان من النظام السوري أنه خلال القمع خلال ثلاثين سنة وكل ما تعرض له الشعب اللبناني من قتل وسجن واختفاء وتهجير على يد الجيش التابع لنظام الأسد، لكن نحنا نعتبر في لبنان أن وجود نظام حرية ونظام ديمقراطية في سوريا سيدعم نظام الحريات والديمقراطية في لبنان، كنا نأمل أن يكون حزب الله أكثر رصانة بكل صراحة مما يحب، اندفاع حزب الله بهذا الشكل وراء النظام السوري وتعنته الداخلي وانكشاف بعض الأوجه الجديدة له مما سُمي بالوجه العشائري الجديد لحزب الله لا يبشر بخير، نحن نرفض أي صدام مسلح، ونسعى جاهدين إلى أن لا ننجر ولا ينجر لبنان إلى أي صدام مسلح، ولكن ما شاهدناه في الآونة الأخيرة من عمليات خطف بعضها لأهداف سياسية وبعضها لأهداف مالية وبعضها للضغط على بعض الدول، وتحديد الرعايا العرب، كلها لا يبشر بالخير ويعيد إلى الأذهان تاريخ حزب الله بالخطف بالثمانينات، نحن نقول بكل صراحة نريد الدولة وفقط الدولة، ونأمل أن لا ننجر ولا ينجر لبنان إلى أي حرب أهلية لأن هذه الحرب ستكون مدمرة على حزب الله وعلى كل اللبنانيين، نحن نعتبر أن الأساس في لبنان هو الدولة اللبنانية ومؤسسات الدولة ومرجعنا فقط هو الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، كمرجعيات أمنية فاعلة على الأرض، للأسف بسبب التفلت الأمني ونتيجة ما قام به حزب الله بعد الثامن، سبعة أيار سنة 2008 بدأ انتشار بعض أنواع التسلح في بعض المجموعات السنية ولكن حتى هذه المجموعات هناك خروقات لهذه المجموعات من قبل حزب الله، هناك مجموعات مسلحة من قبل حزب الله وبالأمس في طرابلس اضطر الجميع للتصادم مع هذه المجموعات من آل المري واستولى على سلاحها، نحن ضد أي تسلح خارج إطار الدولة بشكل واضح. 

علي الظفيري: سيد هاني هناك استقرار هش وضعيف في لبنان، برأيك نتيجة الثورة السورية وهذا الاحتقان والخلاف الكبير جدا وملكية حزب كحزب الله لآلة السلاح ضخمة جدا ومهولة، هل سيكون حزب الله صاحب الإسهام الأكبر في هدم حالة الاستقرار الهشة اليوم في لبنان. 

هاني فحص: دعني أخرج من السجال واستخدم خبرتي في تحليلي أو توقعي لهذه المسألة، حزب الله ليس ضعيفا، قوي، المشكلة في قوته وليس في ضعفه. 

علي الظفيري: المشكلة أنه قوي وإذا استخدم هذه القوة سيكون خلاف أكبر. 

هاني فحص: وإذا استخدم هذه القوة في طريق بناء لبنان وساعد الشيعة على الاندماج سيكون أحد أسباب مجد الشيعة استقرار لبنان ونهوضه، على التقدير أن النظام السوري سقط، لن يفقد حزب الله قوته، ستصبح شروط العمل السياسي لحزب الله أكثر تعقيدا، فيجب أن يرتقي عقله لمستوى التعقيدات المحتملة كيف يحتفظ بمقدار محترم من قوته، وكيف يسهم في صنع تسوية تساعده على حفظ نفسه بتنازلات معقولة ومدروسة، ومن دون جور عليه، يعني كيف يعود إلى فكرة جعل سلاح حزب الله جزءا من إستراتيجية دفاعية تعلن قيام الدولة والاندماج فيها، وهذا الكلام يوجه إلى معارضي حزب الله، وكلام السيد أحمد فتفت أنه ما في نية عنف باتجاه حزب الله، جيد إن شاء الله يكون دقيقا. 

علي الظفيري: ليش ما في اتجاه عنف ونحن نرى الجماعات السلفية في طرابلس شمال لبنان تتسلح وتدعو لمزيد من التسليح، وهناك أحزاب سياسية غير سلفية تمرر وترعى عملية تسليح هذه التيارات. 

هاني فحص: أنا أتكلم عن.. 

علي الظفيري: تيار المستقبل على سبيل المثال. 

هاني فحص: عندما ننتقي الكلام أنا برأيي الخاسر الأول من هذا المشهد هو تيار المستقبل، وإذا كان هناك أحد من تيار المستقبل تورط في هذا المجال أو من أنصاره فقد أخطأ بحق تيار المستقبل أساسا لأنه لا يستطيع الاعتدال أو يحتضن التطرف. 

علي الظفيري: ترى تيار المستقبل. 

هاني فحص: احتضن. 

علي الظفيري: ترى تيار المستقبل معتدل. 

هاني فحص: احتضن الولايات المتحدة، احتضنت القاعدة، فالآن هي متضررة منها.. 

علي الظفيري: لكنك ترى تيار المستقبل معتدل مثلا. 

هاني فحص: طبعا، طبعا، وأنا أتمنى أنه وليس عليه دم وأتمنى أن يكون نظيفا من الدم، يضاف إلى ذلك أن هذه المجموعات المتطرفة، متى ظهر التطرف في لبنان؟ دائما يعني نية التطرف موجودة كان هناك استعداد للتطرف، التطرف يحتاج إلى ظروف، منها تطرفي أنا، أنت تكون تطرفك كامنا المعروف في كامنا، عندما كل تطرف يستدعي تطرفا. 

علي الظفيري: بالضبط. 

هاني فحص: فإذا اعتدل حزب الله فأنا برأيي.. 

تأثير سقوط النظام السوري على الحالة الشيعية اللبنانية

علي الظفيري: سيعتدل الآخرون، سيد هاني لو سقط النظام السوري، والنظام السوري اليوم حتى لو لم يسقط، وفقد على الأقل جانب كبير من شرعيته، كيف يمكن أن يحكم الشعب السوري اليوم بعد قتل 20 ألف على سبيل المثال، مثلا، ما تأثير سقوط النظام السوري على الحالة الشيعية في لبنان على سبيل المثال؟ 

هاني فحص: أنا قلت وبدأت من كلامي أولا على الحالة الشيعية بمعنى حزب الله أولا وحركة أمل ثانيا، أنا في تقديري حزب الله يستطيع أن يخفف الآثار السلبية بعقلانية وبواقعية. 

علي الظفيري: لكن حتى الآن ما بدا شيء من هذا الموضوع. 

هاني فحص: والله. 

علي الظفيري: كان يطرح.. 

هاني فحص: في خطاب سياسي منحاز إلى النظام السوري يعني شوي استفزنا ما في داعي إلى هذا القدر، بس هناك معلومات أن هناك تفكير ما داخل حزب الله بالمستقبل بطريقة مختلفة. 

علي الظفيري: حينما يقول الحزب أن الأمور خرجت عن السيطرة وتظهر عشائر وتهدد بخطف نقول خليجيين مثلا، كل السفارات الخليجية تحذر رعاياها ما تأثير هذا الأمر أو إسهام على الأقل حزب الله فيه؟ 

هاني فحص: أنا برأيي هذا كلام سياسي، هذا نوع من التهديد المبطن، وبدون المسؤولية، مع التنصل من المسؤولية، ولكنه حزب الله يدرك خطورة هذه المسألة، لأنه إذا رفع اليد وترك للشارع أن يشتغل وحده وحتى بدون ما يساعده، هذا الشارع سوف يقضي، سوف يمزق صورة حزب الله والمقاومة، لأنه سينفلت وسيستدعي انفلاتا وسيقود الشارع حالة غرائزية مزاجية شعبية لا رابط لها، وحزب الله سوف يصبح في مؤخرتها وليس في المقدمة. 

علي الظفيري: سيد، ما تحدثنا بشكل كبير أيضا عن إسهام الأطراف الأخرى يمكن جانب من النقد تركز على حزب الله بصفته القوة الأقوى في لبنان وأيضا صاحب الموقف المختلف والمتمايز على الآخرين، إسهام أيضا التيارات السنية المتطرفة التي ترفع شعارا مسبقا ضد أي حالة شيعية وتستخدم خطابا معروفا حتى أن البعض في بدايات الثورة السورية كانت ترفع شعارات حتى ضد حزب الله، وبالتالي كأن حزب الله التقط هذا الأمر مسبقا وانحاز بشكل واضح ما تأثير ما يجري في طرابلس، الحديث عن تسليح السنة، التيارات السلفية إلى آخره في تهديد الاستقرار في لبنان؟ 

هاني فحص: أنا برأيي كلنا بنسبة أو بأخرى نشترك في تهديد الاستقرار في لبنان، والذي لا يريد تهديد الاستقرار في لبنان يجب أن يبحث ليل نهار عن تسوية، تسوية تاريخية، فيها تنازلات متبادلة فيها جمع بين الأهداف المطروحة لكل الأطراف ومن يريد أن، وأفضل طريقة للاستقرار في لبنان، أفضل مدخل، هو أن تصبح في سوريا أيضا دولة ديمقراطية حديثة تعترف بالعمق باستقلال لبنان، عندما تعترف بالعمق باستقلال لبنان يصبح لبنان أكثر فائدة لها وإلا في مقابل الضرر الذي يتحمله لبنان من التدخل السوري سوف يتدخل في مقابله، وإن بشكل يعني فاعليته قليلة ولكن أنا برأيي الاستقرار يحتاج إلى عقل تسووي، عقل تسووي.. 

علي الظفيري: فذ، بس هل تعتقد أنه الآن أصبح من المسلم به أنه أي نظام جديد أي قوى سياسية جديدة  ستكون مناهضة لحزب الله ومن ثم  طبعا لإيران بشكل واضح وللحالة الشيعية؟ 

هاني فحص: كثير من الثورات التي حدثت في بلاد العالم كان لها عداوات قبل نجاحها، بعد النجاح كثير من الصداقات تحولت إلى عداوات والعداوات تحولت إلى صداقات. 

علي الظفيري: كل شيء وارد.

هاني فحص: هذا متغير سياسي يتكل على نمط الدولة السورية ويتكل على العقل الإيراني، والعقل اللبناني العام وعقل حزب الله، إيران دولة قوية موجودة، وتشتغل في سوق، هناك سوق في الاقتصاد في السياسة يعني لا بد أنها تريد أن تبقى محافظة على حيويتها، كل منطقة من دون سوريا سوف تحصل قطيعة عميقة بين إيران وبين الشيعة، وبين إيران وبين لبنان، وهذه خسارة بالنسبة للبنان. 

علي الظفيري: أثر إيران على الحالة الشيعية العربية يعني قبل الثورة الإسلامية في إيران كان هناك شيعة ضمن النسيج العام يسار قوميين ليبراليين إلى آخره وإسلاميين أيضا، بعد الثورة الإسلامية وبعد أيضا مد النفوذ الإيراني بشكل كبير في المنطقة أصبح لدينا حالة سياسية أقصد، شيعية مغلقة حتى أنه شخص مثل هاني فحص أو مثل الأصوات المختلفة تبدو نادرة وشاذة في الحالة الشيعية، كيف أثرت إيران على الحالة السياسية الشيعية؟ 

هاني فحص: أنا يجرحني هذا الكلام، هذا الكلام شاذا ونادرا حتى بالتشبيه أنا يجرحني، هذا تقليل من قيمتنا، يجب أن تنتبهوا إليه، وهذا الكلام يسر ويثلج صدر المتطرفين في حزب الله، أن تعتبروننا استثناء شيء مستهجن، شيئا مستهجنا، لا نحن قوة ولكننا عقلاء، وقوة لا تؤمن بالسلاح لا تؤمن بالقوة. 

علي الظفيري: بس مش إحنا اللي اعتبرناكم سيد هاني، حينما لا يظهر صوت من مختلف إلا نادرا. 

هاني فحص: لا مش صحيح. 

علي الظفيري: محمد مهدي يؤكد القاعدة. 

هاني فحص: محمد مهدي شمس الدين مانع بقوة، ونحن معه المجلس الشيعي الأعلى، حركة أمل كانت في لحظة ما ممانعة، لكن كان الجمهور الشيعي معها. 

علي الظفيري: تم احتواؤها. 

هاني فحص: حصل، يعني الممانعة حصلت، سيد حسين فضل الله كان ممانعا بشكل أو بآخر، نحن، أنا من آباء الثورة الإيرانية ومع ذلك اكتشفت وطنية إيرانية لا اعتراض لي عليها جعلتني وطنيا لبنانيا أكثر وجعلتني عربيا أكثر ومبكرا، مبكرا، مبكرا.. 

علي الظفيري: أتعتقد أن الأحزاب الأخرى في إيران غطت عروبتها بشكل كبير سيد. 

هاني فحص: خلينا النقطة هاي. 

علي الظفيري: سؤال ملح هذا. 

هاني فحص: أنا برأيي لم يكتب الكتابة الجريئة والعميقة وهادئة عن إشكالية حزب الله وإيران في لبنان والوطن العربي كما كتبت، كما كتبت. 

علي الظفيري: يعني معنى ما في اختلاف عليه.. 

هاني فحص: وأنا لم أكن لأكتب، أنا لست فردا منفصلا لم أكن لأكتب لو لم يكن هناك جوا شيعيا عراقيا ولبنانيا وبحرينيا وكويتيا وسعوديا يؤيدني في هذا الشكل. 

علي الظفيري: لكن أسألك هناك عن تناقض. 

هاني فحص: لا لا لا لا يجوز.. 

علي الظفيري: اسمح لي. 

هاني فحص: لا يجوز حرمان الشيعة، لا يجوز حرمان الشيعة من تاريخهم وتراثهم. 

علي الظفيري: ما حدا حرم الشيعة. 

هاني فحص: بسبب أنه موقف حزب الله. 

علي الظفيري: خلينا سياسيا، لما يكون الجمهور الشيعي بشكل عام مؤيد تماما لما جرى في العراق من غزو وتغيير هذا النظام السياسي وهناك مواءمة تكون هناك مواءمة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية ويكون في الناحية الأخرى في لبنان مقاومة لأبعد درجة وضد الامبريالية والاستعمار والهيمنة الغربية حينما يحمل هذا الجمهور رسالتين أو موقفين يتبنى موقفين متناقضين ألا يشير هذا إلى حجم تأثير إيران في الأحزاب السياسية في النخب السياسية الشيعية؟ 

هاني فحص: يعني فتحت لي على أبواب كثيرة. 

علي الظفيري: معلش إحنا جايين نفتح الأبواب مش نسكرها. 

هاني فحص: السياسة، السياسة براغماتية وإذا كانت السياسة مبدئية.         

علي الظفيري: أنا ما بتكلم عن إيران، سيد بالنسبة لإيران من حقها أنها تعمل كل شيء أقصد الجمهور نفسه، العربي. 

هاني فحص: عند الكل. 

علي الظفيري: يفترض أنه غير معني بإيران. معني بمواقفه. 

هاني فحص: طيب أن برأيي حصل الاحتلال الإسرائيلي للبنان، إيران وجدت مجالا لمد نفوذها في العراق أو في غير العراق، أنا دائما أتساءل عن المشروع العربي للعراق أولا.. 

علي الظفيري: سيد، أرجوك، أرجوك، أرجوك، نحن لا نناقش سياسة إيران من حق إيران أن تقف الموقف الذي تريده لمصلحتها لماذا يتأثر هذا الجمهور الشيعي العربي بسياسات بعيدة عن مصالحه أصلا؟ 

هاني فحص: خلي بعض الأحيان أنا برأيي العصبيات تتركب المصالح، العصبيات عندما تستحكم تتجاوز أنظمة المصالح، كل العصبيات ضد مصالحها، مصلحة الشيعة في لبنان أن يندمجوا بالمجتمع اللبناني يحبوا إيران على خاطرهم، على خاطرهم. 

علي الظفيري: بده يسأل. 

هاني فحص: هذه الدولة العربية في لبنان وفي غيره متى اشتغلت على احتضان مكوناتها الاجتماعية؟ متى أجرت حوارا مع مكونات؟ متى عززت الحوار بين مكوناتها من أجل ترسيخ العيش المشترك؟ متى تحولت إلى دولة ديمقراطية؟ دول ديمقراطية، دول تشغل الجدل بين الحرية والخبز فإذن دول فاشلة، دول لم تحتضن، دول لم تجمع وأيضا حصلت حروب في هذه الحالات يصبح الفرد العادي إلا الواعي إلا الاستثنائي ولا أدرى حتى الواعي إلا متى يبقى معاندا، يبحث عن آمنه واستقراره في جماعته، على حساب الدولة. 

علي الظفيري: خليني أقول لك شغلة. 

هاني فحص: فإذا كنا نريد. 

علي الظفيري: لأنه الوقت تقريبا انتهى، عندي سؤال أخير. 

هاني فحص: نريد دولة تجمعنا. 

علي الظفيري: فكرة المظلومية بشكل عام في الحالة الشيعية، فكرة رئيسية يعني مثلا في الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البحرين، كان مؤلما عند الفريق السياسي أو الجمهور الواسع الذي ينتمي للمذهب الشيعي كان مؤلما عدم التعاطف والموقف المعارض له بسبب مذهبي لأنه فقط جمهور لأن حالة سياسية شيعية فقط، نجد فجأة في الموقف السوري مباشرة حتى أنه لم يكن هناك فاصل زمني يعني تم اتخاذ موقف مناقض تماما، الوقف مع مستبد بشكل غريب جدا، يعني كيف يمكن جمع هاتين الحالتين إلا بتأثير سياسي إيراني على الأقل كبير جدا. 

هاني فحص: طبعا أنا برأيي لا أقول أن حزب الله يعني مؤسسة إيرانية، ولكن القرار النهائي لإيران ببساطة وخطابات سيد حسن تقول هذا الكلام بأسلوب أو بآخر. 

علي الظفيري: مصلحة الشيعة اللبنانيين العرب، ألا يضر هذا الموقف الشيعة؟ 

هاني فحص: ربما كان الخلاف نحنا مع هذه المسألة إنه قد يرى أن مصلحة الشيعة هنا، الخلاف معه على هذه المسألة بس بنفس الوقت أنت ما تسجل تناقضا على أنه 90% من مناصري الشعب السوري لا يناصرون الشعب البحريني. 

علي الظفيري: بالضبط وهذه حالة تناقض. 

هاني فحص: إذن، إذن معيار. 

علي الظفيري: في الحالة الثانية ينسى. 

هاني فحص: معيار الحق والحقيقة وللمظلومية المعيار هو الانتماء للهويات الفرعية هذا ما نريد أن نتجاوزه وإن شاء الله يكون الربيع العربي في الطريق إلى تجاوزه وتبدأ المسألة من سوريا وإذا بدأت من سوريا أنا في رأيي ستترك أثرها على كل البلاد العربية أنا أتمنى على الثوار السوريين الحقيقيين أن يكونوا بمستوى المستقبل الذي سيحملونه  بحماية التعدد ومنع القوى المضادة للثورة من أن تلبس لبوس الثورة وتفكك المجتمع السوري إذا استطعنا أن نكون في سوريا ديمقراطيين تعددين سوف يؤثر ذلك على وضع كل الفئات والطوائف في البلاد العربية. 

علي الظفيري: سيد هاني فحص الكاتب والمفكر الإسلامي عضو الهيئة الشرعية في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان شكرا جزيلا لك، أمنياتنا للبنان وللحالة العربية بشكل عام بمزيد من الاستقرار والابتعاد عن شبح الاحتراب والاقتتال، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة، نلقاكم في الأسبوع المقبل في آمان الله.