علي الظفيري
عزمي بشارة

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الثانية من برنامج في العمق، والتي تأتي ضمن سلسلة حلقات مخصصة في شهر رمضان للحديث عن الديمقراطية بشكل عام، كنا تحدثنا في الأسبوع الماضي عن الديمقراطية، وفي هذه الحلقة نفتح ملف  الديمقراطية في العالم العربي واقع التجارب الجديدة التي نشهدها اليوم بعد الثورات التي جرت في أكثر من بلد، مستقبل هذه التجارب عملية التحول الديمقراطي بشكل عام وما يتضمنها، وكل هذا النقاش نخوضه طبعاً مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، مرحباً بك دكتور. 

عزمي بشارة: أهلاً وسهلاً. 

الديمقراطية بين الحاضر والمستقبل 

علي الظفيري: في هذه الحلقة الثانية، وأذكر مشاهدينا الكرام أيضاً بعناوين البرنامج للتواصل كما ذكرنا في الحلقة الماضية بإمكانكم التعليق وتوجيه الأسئلة وأيضاً عرض آرائكم في المواضيع التي تطرح في الحلقات الثلاثة الحلقة الماضية وفي هذه الحلقة وحلقة الأسبوع القادم إن شاء الله التي ستكون إن شاء الله هذه الآراء موضوع لنقاش مفتوح في الحلقة الرابعة مع الدكتور عزمي، دكتور انتهينا في الحلقة الماضية إلى الحديث عن قضية إنشاء نظام ديمقراطي وعملية صيانة هذا النظام بشكل مستمر، وتحدثت أشرت بشكل كبير إلى صعوبتها اليوم قبل أن نخوض في التجارب العربية وما يحدث في عالمنا العربي هل تعتقد أن ثمة استعصاء عربي على قبول الديمقراطية كنظام حكم في هذه البلدان؟ 

عزمي بشارة: لا، لا أبداً لا أرى ذلك وكتبنا طويلاً سنوات طويلة قبل الثورات على أن هذا الاستعصاء الذي يبدو استعصاء عربي هو وضع اجتماعي سياسي تاريخي من أجل أمور عديدة متعلقة في المنطقة، ولكن لا هو صحيح أن الإسلام متخاصم تاريخياً مع الديمقراطية أو لا يستوعبها أو هي لا تستوعبه، ولا العرب والعروبة هذا كلام غير صحيح، وأنا أعتقد إنه كان هنالك أمور مهمة، مميزات مهمة أعاقت التحول الديمقراطي في الوطن العربي، متعلقة قبل كل شيء بنوع الاستبداد الذي ساد في الدول العربية، وثانياً بعدم حل إشكاليات عديدة متعلقة بالدولة القطرية، عدم التسليم بشرعيتها لفترة طويلة والتركيز على نظام الحكم فيها الانشغال لفترات طويلة جداً بقضايا أخرى ناجمة عن عدم حل المسألة العربية، ما أسميه المسألة العربية يعني هذا الانشغال بهذه القضايا الأخرى الذي يعطل الناس عن مسألة نظام الحكم في الدولة، سواء قضية تقسيم الاستعمار للمنطقة، قضايا الوحدة العربية قضية فلسطين التدخلات الأجنبية المختلفة في المنطقة، كل هذا الإرث التاريخي ناجم عن الاستعمار أعاق طرح مسألة نظام الحكم في الدولة، كنت أشرت  إلى ذلك سنة 2007 في كتابي المسألة العربية، لأنه آن الأوان لطرح مسألة نظام الحكم في المسألة ولم يعد تأجيله بحجة أن الدولة القطرية هي دولة مؤقتة، يجب الانتباه لمسألة نظام الحكم في الدولة وأنه هذه المسألة أصبحت مفتاح لا يمكن أخذ المواطنين العرب رهينة قضايا كبرى طيلة الوقت دون حل قضاياهم التي يعانون منها، سواء كانت اجتماعية أو سياسية ولكن الاستبداد السياسي بدأ الحقيقة يعيق الإنسان العربي، يعيقه يعني أنا أتكلم من معاق أصبحت هناك إعاقة جسدية للحرية وكذا إعاقة ذهنية إعاقة ثقافية ناجمة عن أن الاستبداد ينوء بثقله على صدر المواطن العربي وعقله وضميره ووجدانه. 

علي الظفيري: طب لماذا تأخر هذا الاستنتاج بأنه يجب حل مسألة نظام الحكم في كل دولة بعيداً عن قضية الإشكالية العربية بشكل عام؟ 

عزمي بشارة: لأنه الظرف الاستثنائي لنشوء الدولة العربية، الظرف الاستثنائي لنشوء الدولة العربية والتي بدت فيها وكأنها الإرث الاستعماري وإنه هنالك مشاريع كبرى أخرى يجب إنهائها قبل، هذا طبعاً أنشأ فئات اجتماعية فكرية سياسية مرتبطة به، ولكن نحن علي بالمقاييس التاريخية للأمور لم نتأخر كثيراً، يعني ما زالت الدول الديمقراطية في العالم لا أريد أن أقول الاستثناء ولكنها ليست الأغلبية، لا تزال هنالك دول كثيرة في العالم ليست ديمقراطية.. 

علي الظفيري: بالتالي نحنا لسنا استثناءً في عدم ديمقراطيتنا. 

عزمي بشارة: في آسيا بالتأكيد لا، تأخرنا عن أميركا اللاتينية ولكن تاريخياً تأخرنا بعقود. 

علي الظفيري: أوروبا الشرقية. 

عزمي بشارة: تأخرنا عن أوروبا الشرقية بعقد ولكن قضية الديمقراطية لم تحسم تماماً مثلاً في الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفييتي يعني بأي درجة، أوكرانيا دولة ديمقراطية؟ لا أدري، تقدم بالغرب أنت تذكر عندما انحلت الدول الاشتراكية كازاخستان، أوزبكستان، قرغيزيا إنه مضبوط صاروا يلبسوا T-shirt ويسمعوا bros brick's sting ويروحوا يعملوا دورات ديمقراطية بجورج تاون بأميركا وبغيرها، لكن نظام استبدادي وبالانتخابات رشاوى وفساد وكذا، بيلاروسيا يوكو شينغو هذا وصل للحكم بانتخابات ديمقراطية، أنا هيك بدي أسبق لك عشان نعرف،  وصل للحكم بانتخابات ديمقراطية سنة 1991 أعتقد، تخيل قال جالس وقلبها لنظام استبدادي وكذا، يعني كل الدول التي يتحدثوا فيها في الولايات المتحدة وغيره وروجوها في العالم من أجل النفوذ الأميركي، قيرغيزيا تحديداً قيرغستان. 

علي الظفيري: في مواجهة روسيا. 

عزمي بشارة: لا روجوا لمناطق نفوذ، قضايا نفط وغاز، الولايات المتحدة فيه صمت حول استبداديتها، هي دول مستبدة وديكتاتورية جميعاً فيه صمت حول ذلك.. 

علي الظفيري: مثل ما فيه صمت عن الاستبداد المباشر أيضاً في منطقتنا العربية.

عزمي بشارة: آه، طبعاً أوكرانيا يمكن في 1993 عملوا انفصلوا أو عملوا أول انتخابات وشوف بال 2005 ماذا حصل؟ تسميم الرئيس هذا اللي حصل اللي هو المنافس الديمقراطي للنظام القائم يعني نحن لم نتأخر كثيراً كما يعتقد، صحيح فيه تأخر ولكن نحن توقعنا من أنفسنا عالي لماذا؟ لأنه إحنا أحد مصائبنا التاريخية إنه إحنا جزء من بحيرة المتوسط، هي بحيرة نحن وأوروبا حولها ونقارن نفسنا بأوروبا يعني نحن لا ننظر إلى أفريقيا إنه الديمقراطيات تتحول إلى حروب قبائل موجودة، ولا نقارن نفسنا بآسيا كثيراً ما يجب أن نقارن أنفسنا الحقيقة ونقارن أنفسنا دائما بأوروبا بهذه المفاهيم تأخرنا.. 

علي الظفيري: بس هذا غير مطمئن دكتور. 

عزمي بشارة: لا، إحنا بنتأخر لا توجد، أنا كنت دائماً أرى وستراها لاحقاً إنه فيه استثنائية عربية في قضية واحدة، إنه فيه مسألة العلاقات العربية العربية هي مسألة الهوية العربية التي لم تعبر عن نفسها في دولة في أمة في كذا، قطعت وموجودة مثل جرح مفتوح وفي قضية فلسطين فيه أمور عديدة ستبقى.. 

علي الظفيري: ما كنت تناقشه على مدى عقدين حتى المسألة العربية..

عزمي بشارة: المسألة العربية وعلاقتها بالديمقراطية هي كانت معيق طيلة الوقت، لأن هذه القضايا ليست محلولة بين أنفسنا ورأينا آثار ذلك في بلد مثلاً مثل العراق، إنه عدم حلها مع ذاتنا إنه الأغلبية العربية تسلم بكونها عربية ولا بأس، مش مصيبة إنه الواحد يكون عربي طبعاً أنا لا أدافع كل الوقت عن كوني عربي هي الكردي فخور بكرديته إلى آخره، إنه الأغلبية العربية تستطيع أن تكون أغلبية عربية وإلا تنقسم شفنا ماذا حصل في العراق urbanization اللي أصبح أميركا للعراق أدى إلى تقسيمه بهذا الشكل إلى طوائف كما ترى في العراق، وهذا يعيق التحول الديمقراطي، قضايا أخرى أنا أعتقد إنه أهمها نوع الاستبداد الذي نشأ في الدولة العربية نوع التحالف الذي نشأ بين الأيديولوجيات الحزبية الشمولية الصعب التخلص منها، المعارضة كانت غالباً غير ديمقراطية، التداخل بين المال business الأعمال مجال الأعمال والدولة، تقاطعات متعلقة بالهوية يعني وجود فئات قبلية أو طائفية لها علاقات بالدولة أنشأت من يسمونها trust networks شبكات ثقة في النظرية الديمقراطية نحن نسميها جماعات هوية وكذا، اللي فيه بينها علاقات تتجاوز مسألة المواطنة، علاقات ثقة متبادلة نتيجة لروابط وشائجية تجمعها، تمنع عامة المواطنين الآخرين وتحول العلاقة إلى علاقة امتيازات أو اعتقاد كأنه هنالك امتيازات، أمور عديدة أنا أعتقد كانت عوائق ولكن هي على فكرة هذه العوائق كانت عوائق في التغيير وستبقى عوائق في التحول. 

متطلبات تأسيس النظم الديمقراطية 

علي الظفيري: طيب ما الذي يأتي قبل الديمقراطية؟ ما الذي يسبق إقامة نظام ديمقراطي؟ ما هي المؤشرات الأولية ما هو الفعل الذي يأتي أو يؤسس نظام ديمقراطي؟ هل هو الفعل الثوري وإسقاط هذه الأنظمة؟

عزمي بشارة: لا، هو الأنظمة التي تحولت إلى نظام ديمقراطي كلاسيكي لم تتحول بالثورات أخ علي، يعني الحالات الكلاسيكية التي صار فيها تحول ديمقراطي صار فيها تحول ديمقراطي تدريجي سبقتها طبعاً في بعض الحالات هولندا أو بريطانيا أو إلى آخره سبقتها حروب أهلية وكانت الديمقراطية عملية bargaining  عمليات مساومة بين النخب للوصول إلى قاسم مشترك يمكن التعايش غيه، سويسرا أحدها حربين أهليتين في سويسرا دمويات في سويسرا التي يعتقد أنها بلد ديمقراطي. الحمد لله نحن لا نمر في حروب أهلية في طريقنا إلى الديمقراطية لأمور تعلمت منها الشعوب من تجاربها. الإصلاح في حالة أوروبا الجنوبية إسبانيا البرتغال أنجح النماذج تقريباً، عملية إصلاح استلم الحكم طبعاً في حالة البرتغال انقلاب عسكري تلاه فوراً عملية إصلاح يعني تلاه فوراً وطبعاً ربيع بالشارع ومظاهرات وإلى آخره، ولكن من استلم الحكم أدرك أنه القضية لا تحل بأنه أنا ألغيت حكم وجاء حكم يعني العمل الثوري هو عمل لإسقاط الحكم وليس لبناء الديمقراطية بناء الديمقراطية يحتاج إلى إصلاح طويل، يعني أقول الإصلاح قد يؤدي إلى ثورة عندنا حالات معينة في أوروبا الشرقية الإصلاح فلت من أيدي النظام الحاكم فلت يعني بدؤوا بعملية إصلاح تدريجي ثم فقد زمام المبادرة هذا حصل  بغورباتشوف إلى آخره، فأدى ذلك إلى نوع من الفعل الثوري ثم أدى ذلك إلى إصلاح، أنا باعتقادي في روسيا ما زال متعثر ما زالت روسيا لم تحقق الانتقال الديمقراطي بشكل حقيقي وهذه أمور مختلفة.. 

علي الظفيري: هذا ما يشجع الأنظمة على قضية الإصلاح لأنه مجرد ما تبدأ عملية الإصلاح يبدأ process الإجراءات.. 

عزمي بشارة: طبعاً، وأنت تحاول أن تتجنب عملية الإصلاح وفي الوطن العربي، على فكرة أنا كنت قد قلتها في بداية الثورات فيه عندنا عقدة غورباتشوف وإلى آخره إنه يعرفون إنه فيه بعض الدول القائمة على القمع يا إما كل الشيء يا لا شيء، طبعاً نحن نعيش حالات من هذا النوع اللي هي أعتقد إنه كل البلد مزرعة لي أو لا شيء لأنه يخشى إنه.. 

علي الظفيري: تنفرط الأمور.. 

عزمي بشارة: تنفرط الأمور تماماً وأن لا يكتفي الناس بعملية إصلاح، ولذلك طبعاً يقامون الإصلاح وفي كثير من الحالات بدؤوا إصلاح فترة 1985 منتصف الثمانينات في الدول الجمهورية والملكية العربي يعني عندك مصر الأردن اليمن كلهم بدؤوا إصلاح صار فيه انتخابات في هذه الدول، ثم أمسكوا عن مواصلة الإصلاح لأنه عارفين إنه سيتطور إلى حالة ثورية، لديك إذن إصلاحات قد تقود إلى انقلاب ثوري إلى تغير ثوري، ولديك ثورات تقود إلى إصلاح، المشكلة هي عدم إدراك أهمية فكرة الإصلاح التدريجي يعني الاعتقاد بأنه الثورة الديمقراطية مختلفة عن باقي الثورات، الثورة الديمقراطية هي: ليست إزاحة رئيس ووضع رئيس مكانه، إزاحة حزب ووضع حزب مكانه، إزاحة عائلة ووضع عائلة مكانها، إزاحة أيديولوجيا ووضع أيديولوجيا مكانها لا، النظام الديمقراطي هو تثوير كلي تغيير المؤسسات تغيير العقليات تغيير الثقافة بمعنى قبول التعددية قبول فكرة الحرية قبول المحاسبة قبول استقلال القضاء، قبول الحياد الأيديولوجي للدولة هذه عملية تحتاج إلى وقت طبعاً ولكن لا بد من القيام بها. 

التحول الديمقراطي في مصر 

علي الظفيري: نأخذ النماذج الآن نبدأ بمصر، مصر ما جرى فيها بعد عام ونصف الآن أو أكثر حتى من عام ونصف، هل نشأ نظام ديمقراطي الآن في مصر؟ أم نحن في مرحلة التحول؟ 

عزمي بشارة: لا، ليس بعد هي بدايات طبعاً، شوف التحول أريد أن أتكلم عنها الحقيقة الكل يتحدث عن التحول الديمقراطي، وهناك نظريات في التحول الديمقراطي القصد كان في نظريات التحول الديمقراطي، هو تحول من الاستبداد يعني ليس بعد الإطاحة بنظام، بعد الإطاحة بالنظام يفترض أن يبدأ النظام.. 

علي الظفيري: ديمقراطي مباشرةً. 

عزمي بشارة: نعم، يعني يبدأ بالتدريج هذه التدريجية هي يمكن أن نسميها تحول ديمقراطي، ولكن الأهم من نظرية التحول الديمقراطي إنه كيف بالدول الاستبدادية يتم الانقلاب إما بالإصلاح أو إنه النخب تتعب أو إنه حركات احتجاجية متتالية تتلوها نتيجة لأزمة اقتصادية غالباً، تتلوها أزمة في النظام تتلوها حلول وسط داخل النخب الحاكمة والمعارضة لتقديم العلاقة بينها، على فكرة أميركا اللاتينية هيك في كثير دول حاصل فيها، هذه نظريات التحول الديمقراطي، طبعاً أنا لا أتفق مع معظمها ولا أرى إنه فيه نظرية موحدة للتحول الديمقراطي لا تستحق تسميتها نظرية هي استقراء لحالات عينية وإنشاء فرضيات منها قد تنطبق قد لا تنطبق على حالات أخرى، نحن برأيي في حالة العرب ستكون لنا مساهمات في هذا، ستكون لنا مساهمات إذا شئت في مسألة التحول الديمقراطي نتيجة لتجربتنا الخاصة المختلفة عن الآخرين، نعم، في مصر جرت انتخابات رئاسية لأول مرة في تاريخ مصر، انتخابات رئاسية ديمقراطية أعتقد بالمقاييس التي نعرفها، لا أكثر من العالم الثالث عموماً هي ديمقراطية بمعنى كان فيه تنافس حقيقي فعلي بين أربعة مرشحين في الجولة الأولى ثم في الجولة الثانية انفرزت المعسكرات يعني عملية طبيعية لانتخابات ديمقراطية رئاسية، ولكن القضاء ليس مستقلا بالكامل، الرئيس في كثير من صلاحياته في أيدي العسكر، الجيش لم يتنازل بعد عن الصلاحيات التشريعية، تم حل برلمان منتخب، لأ في أمور عديدة ناقصة يعني إذا قلت لي الآن سيجري إعداد دستور ديمقراطي وسيتنازل العسكر لهذا الدستور الديمقراطي عن صلاحياته، وسيتم انتخابات مجلس شعب جديد في أقرب وقت ممكن وسيكون لهذا المجلس الجديد سلطات تشريعية كاملة وسيتوقف جهاز الدولة اللي بيسموه الإخوان بمصر الدولة العميقة، تعبير جميل، عن مقاومة نظام الحكم الجديد، الولاء لما هو سابق سواء بالعادة أو بالولاء السياسي أو بعدم الاستعداد للتغيير أو الخوف من المجهول هذا كله يجب أن يتوفر لكي  يتحول، يصير تحول ديمقراطي، هذه عملية طويلة، أنا كنت دائما أقول لا أعتقد أن هذه الأمور ستجري في يوم واحد، ولكن لا نستطيع الإنكار أن الآن على الأقل فيش الثقافة الأحادية، يعني ما يجري في مصر الآن إنه في تعددية مراكز قوى، لم يعد هنالك طرف. 

علي الظفيري: طرف يستحوذ ويتفرد. 

عزمي بشارة: طرف يستحوذ على كل شيء حتى أسرته، حزب تابع للأسرة وأجهزة الأمن تابعة للاثنين انتهى، يعني أولا لديك عامل رئيسي فاعل، هو الضمان للديمقراطية على فكرة في المستقبل، رغم الديماغوغيا، ورغم الشعوذة في بعض الحالات، لكن هو الضمان، وهو الوعي المدني السياسي في المجتمع المصري، هذا هو الضمان الرئيسي، وهو فاعل وموجود، وكل يوم يتفكك عنه شيء جديد، هي معركة تستحق أن تخاض على مستوى الإعلام لأنه ما تزال ولاءات إعلامية للنظام السابق بقوة، تقاوم وتشوه، يعني الحملة على الرئيس، طبعا كل رئيس بغلط وكذا بس في حملة إنه شو ما عمل في حملة عليه. 

علي الظفيري: استثنائية يعني. 

عزمي بشارة: حملة استثنائية وواضح أنها مغرضة يعني، يعني النقد طبعا ضروري، ولكن في حملة، يعني في campaigning  له علاقة ليس بآراء وخدمة الحقيقة الصحفية والتحقيق الصحفي اللي يجب أن يكون حر في الديمقراطية وينتقد الرئيس ويحاسب الرئيس، لأ هناك في حملة المعارضة لغرض المعارضة، القضاء، مثلا رئيس نادي قضاة مصر، اللهجة التي يتكلم فيها عن الرئيس، هذه ليست، أولا لماذا القضاء يصدر تصريحات سياسية؟ هو في شيء غريب في مصر، مش موجود بأي مكان يعني، هو أن القضاة يعملوا مؤتمرات صحفية ويلقوا خطابات ويطلعوا في الإعلام، هذا مش مألوف على فكرة في القضاء. 

علي الظفيري: في الديمقراطيات. 

عزمي بشارة: لأ، القضاء يجب أن يكون locally القضاء يجب أن لا يدخل في مثل هذه الأمور وتصريحات وكذا، مثلما عنا أغرب الغرائب، الأجهزة الأمنية بحكوا تصريحات وبعملوا مؤتمرات صحفية، رؤساء الأجهزة الأمنية، هذا شيء غير مألوف، هؤلاء، الأجهزة الأمنية يفترض في النظام الديمقراطي هم موظفين مدنيين، خدمة الدولة، تابعين لجهاز خدمة الدولة يفترض، ما بعملوا تصريحات سياسية وكذا، ولا وظيفتهم التصريحات، على كل حال، إذن في مصر هنالك ما زالت مشاكل عديدة. 

علي الظفيري: أكبر الأخطار التي تتهدد اليوم، مجازا، عملية الانتقال الديمقراطي أو بناء نظام ديمقراطي في مصر، برأيك؟ 

عزمي بشارة: اختلاق استقطاب مدني عسكري، واستقطاب مدني ديني، سيكون مختلق، لأنه الذي يميز الديمقراطية، ما في بالديمقراطية استقطاب مدني، الديمقراطيات، الجيش يعرف وظيفته، والمدني، ما في أساس أصلا للتناقض، هذا الاختلاق خطير جدا، ويجب أن لا يكون، ويجب فورا هذه الفك. 

علي الظفيري: تحسم. 

عزمي بشارة: لأ، وتفكك. 

علي الظفيري: بس السبب فيها المجلس العسكري الذي يتمسك اليوم بسلطات معينة، أو يريد أن يكون لاعبا رئيسيا على سبيل المثال. 

عزمي بشارة: إلى حد ما، هذا يخلق توترا طبعا، بالأساس الإعلان الدستوري البديل، ولكن من ناحية أخرى، الإعلان الدستوري البديل، الأساس. 

علي الظفيري: المكمّل. 

عزمي بشارة: لأنه حل المجلس، مش هو حل المجلس، اللي حل المجلس المحكمة الدستورية، ولكن هو كون السلطة التنفيذية في البلد في تلك الفترة وإلى آخره، ولكن الإعلان الدستوري المكمّل ناجم عن أنه مجلس الشعب ما عمل دستور، يعني انعطى، يعني في عدة حالات انعطى المجلس العسكري الحجة، في فترات كان هنالك تنسيق بين قوى سياسية قائمة وبين المجلس العسكري ضد قوى سياسية أخرى، بتأمل إنه فهموا هذا، وهذا كان أعطى مبررات المجلس العسكري إنه في طرف سياسي قوي في المجتمع يريد أن يصل معي إلى اتفاقات، هذا بيعطي المجلس العسكري شرعية أكثر للتدخل في العمل السياسي، كان في أيضا الخلافات اللي أسميناها جميعا محاولات الاستحواذ السياسية، وردود الفعل المبالغ فيها عليها، كله هذا مع بعضه أدى إلى أنه القوى السياسية المصرية لم تكن متفقة على مبادئ ديمقراطية، مثل هذه الأمور، الجيش يستطيع أن يقول لك طيب من سيحمي البلد؟ هذا مهم علي، وهذا تذكره هذا النقاش، وثار علينا في حينه بعتقد، يعني أنا وغيري على كل حال كتبنا كثيرا بمسألة إنه يجب أن يحصل اتفاق، هذا الاتفاق بنسميه الإجماع على مبادئ ديمقراطية بين القوى السياسية المصرية، وإنه هذا يجب أن يسبق أي انتخابات، يعني أنت تتفق. 

علي الظفيري: وهذا مش حاصل دكتور، يعني كان الإخوان على مدى سنة ونصف تنسيقهم عالي جدا مع المجلس العسكري، حتى في مواجهة الثوار، الآن دخلوا. 

عزمي بشارة: كانوا يؤكدون على الانتخابات، هذا مهم، لأنه هاي مبدئية النقطة، أنت تدخل انتخابات غير متفق على مبادئ الديمقراطية، تنزل لك أحزاب ضد الديمقراطية، وأحزاب تزاود في مسألة الديمقراطية، وأحزاب. 

علي الظفيري: وأحزاب تمثل النظام القديم. 

عزمي بشارة: طيب، من يحمي مبادئ النظام، والأمن الاجتماعي وكذا؟ هنا تطرح فئات عديدة في المجتمع الرأي إنه طيب على الأقل الجيش منظمة عسكرية موجودة، إلى آخره، هذا لا يجوز الاستخفاف به، لا يجوز الاستهانة، وفقط يعني التعامل مع الموضوع معي وضد، يعني قضية مركبة، ولذلك أنا أعتقد اللي كان يجب أن يكمل الثورة فورا، يعني في اليوم التالي لذهاب مبارك هو الاتفاق على مبادئ الديمقراطية لنظام جديد، لم يتم الاتفاق عليها، كان الهم الرئيسي التنافس الانتخابي، تنافس انتخابي بدون سقف ديمقراطي، طيب كل شيء في المجتمع غير متفق عليه وغير مستقر.

علي الظفيري: ما يعزز المخاوف حقيقة من قضية عدم نضج القوى السياسية الموجودة اليوم، يعني واضح أن القوى السياسية المصرية المعارضة، هي التي أعاقت، أو هي التي تشكل خطر على العملية الانتخابية بسبب تنافسها المحموم وكل القوى تنسق، زمان الإخوان، الآن القوى الأخرى الليبرالية. 

عزمي بشارة: استعجالها التنافس قبل بناء النظام الديمقراطي.

علي الظفيري: لقطف الثمار.

عزمي بشارة: استعجالها التنافس قبل الإجماع، النظام الديمقراطي يقوم عبر عملية مساومة، متأسف أستعمل الكلمة، بين القوى السياسية للاتفاق على قواعد اللعبة الديمقراطية، وهي تشمل أمور عدة، قواعد اللعبة هي كلمة بسيطة، ولكن تشمل مبادئ عديدة متعلقة في العلاقات بين السلطات، وصلاحياتها، وكذا، يجب آن يكون عليها اتفاق، ثم يكون التنافس تحت سقف هذا الاتفاق، أنت لا تقود انتخابات ولا يوجد قاعدة متفق عليها تأخذها، تبقى طبعا وحدة الدولة المصرية، مين أمين عليها؟ تطرح نفسها القوى القديمة، القضاء، الجيش، يطرحوا أنفسهم إنه هم خارج التنافس، هم فوق الصراعات، هم حماة الدولة المصرية، هذه طبعا عدم المسؤولية، الآن يجب حسم هذا الموضوع، طبعا أنا لا أنكر، مش لا أنكر، إحنا قلنا إنه الجيش لم يكن، ليس فقط عامل مساعد، الجيش يستمر بامتيازاته القديمة، ويحاول أن يستمر بامتيازاته القديمة، ولذلك يجب حل هذه القضية، والقضية الأخرى الكبيرة هي. 

علي الظفيري: الدستور. 

عزمي بشارة: الدستور، هي لأ، هي العلاقات الدينية المدنية، اختلاق صراع من هذا النوع. 

علي الظفيري: يوجد مدني عسكري، ومدني ديني.  

عزمي بشارة: هذا الاختلاق، عموما إحنا لما بنقول دولة مدنية، عموما الدولة المدنية المقصود فيها لا دولة دينية ولا دولة عسكرية، هذا يعني، إذا اتفقنا على هذا جميعا، ممكن أن يكون عسكري سابق حاكم، ممكن يكون متدين حاكم، وإلى آخره، لكن الكثير من الدول على فكرة، العسكري السابق مسموح له أن يرشح نفسه بعد فترة.  

علي الظفيري: من الابتعاد أو التقاعد.  

عزمي بشارة: من الابتعاد عن العسكرية، طبعا لا أحد يطلب من الدين ذلك، الدين هذا إيمان وعقيدة تحملها معك، من حق الأحزاب الدينية. 

علي الظفيري: أن تلتزم بالنظام. 

عزمي بشارة: المهم الالتزام بالنظام الديمقراطي ومبادئه، ويكون هذا متفق عليه في المجتمع، أما الذهاب فورا، استعجال الذهاب إلى الانتخابات، طبعا هذا متعلق بالثقافة السياسية، يعني هذا أمر طبعا نحن نتجنب طرحه، لماذا نتجنب طرحه فكريا؟ لأنه استخدم من قبل المستشرقين عموما للتحريض العنصري على العالم، إنه ما في ديمقراطية لأنه ثقافتهم لا تتلاءم مع، ولذلك عموما حاولنا في كتاباتنا أن نفند، أن ندحض فكرة الثقافة السياسية، وهي ليست العامل الرئيسي، وإنه نظام الحكم يخلق الثقافة السياسية، ولكن هو في الواقع، طبعا كان علينا أن نشدد ذلك في مقابل الهجمات العنصرية لهانغتنتون، وبرنارد لويس، وكل هاي الأشكال، هجمات عنصرية هي على العرب وعلى الإسلام، وعلى المسلمين، الحقيقة كان يجب أن يتفادوا، ولكن في علاقتنا مع أنفسنا يجب أن نؤكد، مرة بعد مرة بعد مرة، إنه مسألة الثقافة الديمقراطية تحتاج إلى عمل، ونحن نلاحظ ذلك، الآن طبعا أصبح أكثر إمكانية ملاحظة ذلك لأنه الناس تعبر عن نفسها، وفي شبكات تواصل اجتماعي لا نستخف بها، الناس لديها الآن أدوات للتعبير عن نفسها لم تكن قائمة، لم نكن نعرف ماذا يفكر الإنسان، أو كنا نعرف بالاستطلاعات، أو اللي فاعل منا بالعمل السياسي طبعا يعرف ويحتك، أما الآن في أدوات . 

علي الظفيري: لإيصال هذا الأمر. 

عزمي بشارة: واسعة للناس تعبر، تتكلم، أنت ترى حجم أنه في. 

علي الظفيري: التطور والتأثر. 

عزمي بشارة: في أمرين، شيء مشجع، إنه كثير من الشباب لديهم ثقافة ديمقراطية واسعة، وفي جزء كبير من الناس الحقيقة لا توجد ثقافة ديمقراطية، معرض للديماغوغيا بسهولة، معرض للتحريض، يعني معرض للانجرار وراء التحريض، معرض للانجرار بسهولة وراء الإشاعة. 

علي الظفيري: طيب ممكن دكتور إذا تكرمت بس نشير إلى الدستور بشكل سريع، قضية عدم حسم الدستور في مصر لأني مضطر على الفاصل، بعد كل هذه الفترة ومحاولة الاستئثار بهذا الأمر لما كان اللجنة التأسيسية، وصار فيها عدد كبير من الإخوان والإسلاميين، الآن العسكر يحاولون أيضا إلغاء لجنة وإيجاد لجنة أخرى، أثر هذا الأمر على عملية إنشاء نظام ديمقراطي في مصر؟ 

عزمي بشارة: هذه مهمة جدا، لأنه ستشكل أساس لدخول قوى من خارج المجال السياسي، مثلما قلت المجال العسكري، المجال القضائي، هذه القوى من خارج المجال السياسي، لتبدو هي ممثلة للسيادة والإجماع والدولة والمسؤولية، ومن هنا أهمية إنه التعددية السياسية تجمعها هذه الوحدة الدستورية طبعا فيدولة مثل موريتانيا بقلك لأ الدستورية تطورت عبر مئات السنين ما في حاجة لدستور لأنه في إلي سموه الـ common law  القانون الشائع أو العرف وكذا. 

علي الظفيري: الأعراف وكذا. 

عزمي بشارة: الأعراف، وهذا، ولكن في حالتنا اللي هي تحول ديمقراطي مش عبر مئات السنين بدو يسير بسنتين ثلاثة بأربع سنين، مش بمئات السنين بده كل الناس تشارك بالتصويت مش تدريج، إدخال الناس لعملية حق الاقتراع عبر مئة وخمسين عام، كل الناس بالمجتمع بكل ثقافته وبكل سلبياته، كله سيدخل العملية الديمقراطية، وهذا يحتاج بالتأكيد إلى وضع. 

علي الظفيري: الدستور. 

عزمي بشارة: المبادئ بالتأكيد. 

علي الظفيري: الآن نتوقف مع فاصل ونتناول بعض أيضا التجارب الرئيسية الأخرى في العالم العربي، وبعض الإشكاليات حول واقع الديمقراطية، تفضلوا بالبقاء معنا. 

[فاصل إعلاني] 

واقع الديمقراطية في الدولة التونسية 

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، في العمق وحلقتنا الثانية في ملف الديمقراطية مع الدكتور عزمي بشارة، نتحدث اليوم عن واقع الديمقراطية في العالم العربي، دكتور تونس يبدو أنها قطعت شوطا يعني لا بأس به، أو شوطا متقدما في هذه المسألة، كيف ترى التجربة التونسية حتى الآن؟ ولماذا اختلفت عن غيرها؟ 

عزمي بشارة: يعني هذا الحقيقة أكدنا عليه، يعني أنا أخشى التكرار في هذا الموضوع لذلك سأحاول أن أقول جديدا، يعني إحنا أكدنا على قضية قوة مؤسسات الدولة ومدنيتها، أكدنا على ذلك في السابق ووجود تقاليد من الخدمة المدنية عريقة،  وجود يعني التشديد على التعليم، وعدم وجود صراعات على مستوى الهوية، يعني صراعات إثنية تمنع العام على الانتصار على الخاص، تمنع المواطنة الأمر الجامع على أن ينتصر على الجزئيات وكذا، هذا يعني في حالة تونس غير موجود، صغر الدولة والتحكم بها، يعني نسبيا طبقة وسطى واسعة قلنا ذلك كله نخبة واعية سياسية مدربة، لأنه العمل النقابي في تونس عريق والحزبي عريق يعني الحزب الدستوري في فترة بورقيبة كان حزب حقيقي لديه قيادة حقيقية صحيح أنه الكاريزما الشخصية للفرد تغلبت، ولم يكن الرجل ديمقراطيا ولديه كانت نرجسية وجنون عظمة يكاد يكون يعني هذا من أقواله يعني ماذا كان يشبه نفسه بهانيبال، وإلى آخره إلا أنه الحزب حزب كان هنالك حزب ولكن هناك إتحاد نقابات حقيقي وله تاريخ وفتح المجال كان في هنالك منطقة رمادية لأحزاب تعمل وتعارض لجنة حقوق إنسان خرجت للعديد من المناضلين السياسيين منهم رئيس تونس الحالي منهم آخرين يعني من السياسيين الآن بارزين في الحياة السياسية التونسية في المعارضة وفي الحكم الحقيقة بلجان حقوق الإنسان بالنقابات وبالحركة الطلابية هذا طبعا تدريب سياسي كبير لنخبة سياسية لديها تعددية ولكن هنالك مجموعة قضايا متعلقة يعني إذا أردت مرة أخرى نكمل في النظرية الديمقراطية ونربطها بالأوضاع مسألة الفجوات الاجتماعية الواسعة بين مناطق مختلفة يعني تهدد بالتحول إلى سياسة هويات يعني أقاليم ومدينة جنوب وشمال جهوي مدني إلى آخره هذا طبعا تحدي كبير يحتاج إلى قوة اقتصادية، يحتاج إلى استثمارات، يحتاج إلى وجود رأس مال يستثمر الآن، يعني الذي يحتاج فورا إلى رأس مال كبير يتم استثماره، ولكن لا يجوز استثماره بشكل غير حذر لأنه سيؤدي إلى، عموما الدول التي قامت بمشاريع طموحة من هذا النوع، تطوير مناطق متخلفة، اقتصاديا أقصد يعني، أو غير نامية، إلى آخره، أدت إلى استدانة واسعة وأدت إلى عرقلة كل هذه المشاريع لاحقا وقلبها إلى عكسها، ولذلك الموضوع يحتاج إلى أن يكون حذر، وأن يكون على أساس منتج، على أساس إنتاجي، هذا مهم جدا يعني، الأمر الثاني هو أيضا محاولة قلب النقاش السياسي إلى نقاش علماني ديني مستقطب، بشكل لا يتناسب مع المواقف الحقيقية لأنه في تحزيب له، يعني إذا أنا قلت ديني وعلماني بالنظرية لا يوجد استقطاب، لأنه المسألة كيف تعرف التدين؟ هل تعرفه بشكل أصولي، متطرف، تحاول أن تفرض رأيك على المجتمع إنه رأيك مقدس مع إنه ليس موحى لك بشيء أكثر من باقي المسلمين أو أكثر من باقي الطوائف، لا شيء يوحي بأنه أنت مختلف، أعقل، أو أكثر فكرا أو كذا، وتدعي أنك تعرف الحقيقة المطلقة وتفسير النصوص، إلى آخره، عموما، وليس أكثر الناس عقلا هم يتحدثون ذلك يعني، دائما الأعقل والأكثر عقلية لا يتحدث. 

علي الظفيري: أكثر تواضعا حتى. 

عزمي بشارة: بكون عادة أكثر تواضعا برأيه وبغروره، وبكذا من ناحية أخرى، تعريفك للعلمانية، إذا العلمانية موقف متطرف من الدين، تريد أن تمنع الحياة الدينية في المجال العام أو المتدينين من التعبير عن رأيهم، أو من حقهم للوصول، إلى آخره، أو لديك موقف من الثقافة، من التقاليد، طبعا أيضا تصبح غير ديمقراطي لأنه تريد أن تفرض رأيك. 

علي الظفيري: وهذا الوضع في تونس، إنه غلاة العلمانيين حقيقة كأنهم اليوم عقبة أمام لديمقراطية. 

عزمي بشارة: في غلاة العلمانية، غلاة الأصولية. 

علي الظفيري: السلفيين، التيار السلفي تقريبا. 

عزمي بشارة: اللي بعض المحلات بعمل مشاكل، بده الآن فرض الشريعة. 

علي الظفيري: حتى الآن في شك أمني في قضية أنهم مدفوعين. 

عزمي بشارة: لا أدخل في هذه الأمور، لا أعرف لأنه هاي لا تعرف الحقيقة من الشائعة تدخل في النقاشات الحزبية، يعني هاي إذا بتدخل في شو العرب بحكوا عن بعض، كم الشائعات الذي يروج لمجرد أن أختلف معك على قضية بصير، ولكن اللاشك إنه هذا الموضوع المتعلق بالعلمانية الأصولية المتطرفة، والأصولية الدينية المتطرفة، وهم أصوليتين يعني بهذا المعنى، وفيهما أيديولوجيات متطرفة الحقيقة، طبعا يهددون بالاستقطاب، الاعتماد هو على التيارات الرئيسية في الطرفين يعني. 

علي الظفيري: التحالف اللي حصل بين حزب الرئيس وحزب النهضة برأيك يمثل نموذج يمكن الاقتداء به؟ 

عزمي بشارة: أولا يمثل نموذج، ثانيا هم أنفسهم كانوا منفتحين لوجود عناصر أخرى معهم، وطبعا هم ليسوا معصومين، يمكن يتغيروا، يمكن يستبدلوا في المستقبل، لا أقول إنه هدول خلص، يعني هذه هي رأس الحكمة، ونهايتها وآخرها، مش آخر النبوات يعني هذه، هذا اجتهاد إنساني بشري ممكن يتغير بالمستقبل، طالما اللي تغيروا هم أيضا ممكن يتغيروا في المستقبل، يعني عملية ديناميكية، ولكن لا يجب أن يتخذ الهجوم عليهم شكل الهجوم الأيديولوجي، أنا أفهم حالات، إنه، وهذه سجلها عليّ، إنه الإقصاء لغرض الإقصاء يؤدي إلى معارضة لغرض المعارضة، يعني هذا حصل مع إخواننا الإخوان المسلمين في مصر، عندما أقصوا الآخرين لمجرد الإقصاء صاروا يعارضوهم لمجرد المعارضة، هذا ما يحصل، ولكن إخواننا في التحالف الثلاثي في تونس تحديدا النهضة، حزب الجمهورية، لم يكن اتجاههم حزب الشعب من أجل الجمهورية مش هيك المؤتمر من أجل الجمهورية sorry . 

علي الظفيري: المؤتمر الرئيس، ومصطفى بن جعفر. 

عزمي بشارة: ومصطفى بن جعفر لم يكن توجههم إقصائي. 

علي الظفيري: فتحوا الأبواب. 

عزمي بشارة: ولديك بحالة تونس على فكرة رئيس فعلا مثقف، فعلا لديه فكر، مهتم بقضايا الأمة مهتم بقضايا بلده، هذا نوادر يعني وهذا لا يقلل من أهمية الرئيس مرسي أنا استمعت لخطاباته كلها مدروسة وبدون أخطاء، حقيقة يعني لدينا، يعني خليني أقول أنا منحاز أنه في رؤساء منتخبين عنا وسعيد بهم، يعني أيضا ولكن في حالة تونس لديك من النوع الجيل التأسيسي، هذا جيل مهم يعني ممكن يا علي أنه في دولة وهذا أنبه للإخوة في سوريا الإخوة في اليمن في كل الأماكن، في دولة ديمقراطية قلت ممكن أن يصل إلى الحكم شخص مثل ساركوزي هادا شو هذا مشعوذ انتهازي ولا برلسكوني هادا ديمقراطي برلسكوني.

علي الظفيري: ولا بوش. 

عزمي بشارة: لا برلسكوني شوف هذا الديمقراطي أنت مقاول حاول يسيطر على الإعلام إلى آخره ولكن النظام، ولكن إذا جئت وقلت لي لتأسيس الديمقراطية .

علي الظفيري: يحتاج إلى أشخاص. 

عزمي بشارة: يحتاج إلى ناس من نوع معين فنحن نحتاج إلى ناس تأسيسيين.

علي الظفيري: إلى جيل مؤسسين، آباء . 

عزمي بشارة: إلى جيل تأسيسي بالفكر الديمقراطي هذا أنا أطلع على تونس أرى أنه هذا موجود.

 علي الظفيري: في مصر متوفر مع أنّا تجاوزناها؟ 

عزمي بشارة: برأيي، بشباب الثورة كان ممكن يتوفر يعني شفت شباب واعدين. 

علي الظفيري: بس بالقيادات ما. 

عزمي بشارة: القيادات الحزبية التقليدية في مصر، لا تشي بذلك الجيل الثاني عندهم ربما، يعني لما أطلع على أنظر يعني بدي أذكر أسماء، بدون ما أذكر أسماء، في بعض الإخوان من القيادة في حركة الإخوان المسلمين، يتكلمون، ويتكلمون كناس تأسيسيين، ديمقراطيين، حتى في تفكيرهم، كيفية جمع التدين، والدين مع الديمقراطية، مع بقية القوى، مع وجود الأقباط في مصر اللي هن مش أقلية، هم مصريين، هم جزء من الأغلبية المصرية، هذا النوع أراه الآن، حتى في الإخوان في مجموعة تفكر بهذا الشكل، في القوى السياسية الأخرى في الجيل الثاني، بين شباب الثورة كان موجود، للأسف لم ينعكس في العلاقات بين الأحزاب، يعني هذه كانت مشكلة، بس مصر ولّادة يعني، واضح إنه هذا قادم، على كل حال ليس قادم، مع تجنب ذكر الأسماء، ولكن رأيت ذلك في الحقيقة إنه في جيل مختلف، ما عاد يحكي بايدولوجيا، مش عم يعلك شعارات، يعني لا يعلك شعارات، لكي لا أقول يجتر يعني، وكلاشيهات سابقة، أرى يقولون جملة سياسية جديدة، حساسة، مثقفة، تدرس الوضع، مسؤولية وطنية عامة عن مصر، رؤية لفلسطين، للأمة العربية، لدور مصر التاريخي، الشباب المصريين كان ما أجمل منظرهم في الدبلوماسية الشعبية في إفريقيا، ذهبوا إلى أثيوبيا، ذهبوا إلى السودان، قضية غزة فورا راحوا عملوا مسألة، كان شيء فيهم واعد، وأنا برأيي إنه هذا قادم إن شاء الله يعني، ما في نقاش على ذلك.

ليبيا واليمن وتحديات التحول الديمقراطي 

علي الظفيري: الليبيون انتخبوا المؤتمر الوطني العام، وليبيا نموذج مختلف تماما طبعا عن مصر وعن تونس، نتيجة التركيبة، نتيجة نمط الاستبداد اللي كان سائد، نتيجة أشياء كثيرة جدا، كيف رأيت أول عملية انتخاب على الأقل رئيسية لبرلمان، أو لمؤتمر وطني يفترض به أن يقود عملية الانتقال نحو الديمقراطية والتأسيس لها؟ 

عزمي بشارة: طبعا لا أدعي الخبرة في الموضوع، معرفة ناجمة عن الاهتمام في العامين الأخيرين، ولكن أصبحت معرفة حميمية وعن قرب، أعتقد أن التجربة بمنتهى الأهمية، أقول لك مفاجئ حتى، مفاجئ الهدوء والاستقرار والحضرية اللي مرت بها الانتخابات في ليبيا، أنا باعتقادي فاجأت كل المحرّضين على ليبيا وعلى الشعب الليبي، وعلى ثوار الناتو وكل هذا الكلام، مفاجئ إنه هذا شعب متى مارس انتخابات آخر مرة؟ لا ندري يعني، وأحياء منهم لم يمارسوا انتخابات في السابق، وقاموا بعملية انتخابية منظمة، دقيقة، في محاولات لتنظيمات حزبية أولى، طبعا التيار الذي توصل إلى أغلبية ليست لديه أرقام دقيقة، لأنه لا أستطيع أن أصنف الفردي، لا أستطيع أن أصنف الفردي. 

علي الظفيري: هو طبعا الحديث عن التحالف الوطني، تحالف القوى الوطنية اللي حصلت تقريبا، حتى الآن، الكلام عن around قرابة الثمانين، الإسلاميين بعدهم، طبعا أيضا ائتلافات إسلامية، لكن جماعة الإخوان المسلمين حصدوا عدد أقل، هذا التحالف اللي مكون من خمسين إلى ستين حزب، هذه الظاهرة كيف تراها دكتور؟ 

عزمي بشارة: ظاهرة عامة، ووطنية، وليست حالة حزبية فكرية أيديولوجية، يعني في محاولة لتجميع قوى، في محاولة لتمثيل هوية ليبيا المقبلة كمجموعة، هذا لا يمكن أن يكون حزب سياسي على المدى البعيد، يعني متوقع له في المستقبل أن تنشأ فيه تيارات مختلفة، لا ندري ستنشأ منه أحزاب، وتكون هي قائمة كأحزاب، لا أدري درجة تنظيمها الحزبي، ولكن بالتأكيد الأمور لن تبقى على هذا النحو. 

علي الظفيري: يعني معناته إنه كان في أحزاب كان منها شخص تقريبا أو شخصين. 

عزمي بشارة: نعم، يعني هي حالة متعلقة بإيجاد شيء يجمع فئات المجتمع الليبي المختلفة كما يبدو، وأيضا حالات محلية، طبعا الحالات قبلية أيضا وعشائرية، إرضاء رغبتها في السلطة، وإرضاء كذا، ونفوذها الاجتماعي المحلي لأنه في قسم منها حالات فردية متعلقة بالبحث عن أكثر شخص ممكن أن يجلب أصوات في هذه الناحية، وضمه لهذه القائمة، يعني بهذا الشكل.

علي الظفيري: ايدولوجيا معينة. 

عزمي بشارة: طبعا لا، الحديث مش عن الايدولوجيا، أهم شيء في ليبيا أخ علي، بناء المؤسسات، والسيادة الوطنية الليبية، وأمرين آخرين، أن لا يتحول النفوذ الأجنبي الذي حصل أثناء الثورة إلى مس بالسيادة الوطنية الليبية، وبهوية ليبيا العربية، لأنه ليبيا بلد عربي، ما في شيء مش عربي، طبعا فيه أمازيغ، جزء من الثقافة العربية، أنا لا أحترم أي، متأسف، لا أقلل من احترام أي شخص يريد أن يحتفظ بهويته، وثقافته ولغته، إلى آخره، لأن ليس هذا هو الموضوع، ولكن أنا أرى بالمجمل هذا جزء من الثقافة العربية الإسلامية كله، بالمجمل ليبيا هويتها عربية إسلامية، محيطها أيضا، الجزائر، تونس، مصر، لا تستطيع أن تعيش بدونهم. 

علي الظفيري: ما في الاستقطاب؟ ما حصل في ليبيا الاستقطاب، أو بنفس الدرجة من الحدة اللي حصل فيها بمصر، الاستقطاب الديني المدني، وفي تونس؟ 

عزمي بشارة: ما في تاريخ من هذا النوع، وأيضا التدين في ليبيا، يعني حالة عامة لا تحتاج إلى أحزاب. 

علي الظفيري: وبالتالي لم يكن حظ الإسلاميين ربما أكبر من غيرهم في التجربة. 

عزمي بشارة: الحظ، لأ، هو يعني لا تستطيع أن تأخذ على ذلك أخ علي، لأنه الإسلاميين كانوا طرف مقموع بشدة وملاحق بشدة وقوة، الطرف الثاني، الحزب طبعا في منه ناس مناضلين بس في منه ناس كانوا جزء قرب من. 

علي الظفيري: النظام. 

عزمي بشارة: النظام، فيهم ناس عاديين كانوا يعيشون، ولا يقلل من احترامهم هذا، كانوا عايشين حياة عادية، لم يكونوا مسيسين يعني، أما الحركات الإسلامية لوحقت، وقمعت، وقتلت، وذبحت، إلى آخره، لا يؤخذ الآن بهذا الشكل، الأمور، ولكن في رأيي إنه في بعض التصريحات، وبعض الكلام أثار عند الكثير من الليبيين القلق على أنه هنالك ستكون محاولة لفرض نمط حياة معين، أو أسلوب معين في بلد اللي تعب من ذلك، من محاولات الفرض عليه من أعلى كيف يعيش، وماذا يتعلم، وماذا يأكل، وماذا يشرب، يعني أنت بتعرف كان في دولة كاملة، شعب معرض لمزاج القذافي، وأيديولوجياته المتنوعة، يعني هو ما كان قومي عربي، مرة إفريقي، مرة عروبي، مرة إسلامي.   

علي الظفيري: كوني يعني. 

عزمي بشارة: نعم، وكان متعدد المقاصد والمواهب والصفات، والأيديولوجيات، ولذلك هذا مجتمع تأتيه الآن بأيديولوجيات كذا، أنا أعتقد إنه ما يهتم به الليبيون حاليا، هو توحيد ليبيا، إقامة المؤسسات، تحقيق نوع من الازدهار الاقتصادي، وبرأيي مصيري في هذا ومهم علاقتهم مع مصر وتونس والجزائر، وبقية أمتهم العربية والإسلامية، هذا أمر ضروري، ولا أعتقد إنه أحد يتجرأ حتى أن يفكر بالإخلال به، دعك من المصالح التي دعت دول الناتو هنا وهناك إلى المساعدة، ولكن يجب، الليبيين يعرفون إنه السند الرئيسي لهم كانوا العرب، والمؤتمر العربي، بدون العرب ما كان حصل شيء، وهذا كل الوقت التشكيك إنه القذافي كان، القذافي كان يشتم العرب، وكان يراهن رهانات أخرى، وفي النهاية هو لم يكن، يعني أيديولوجيته الأساسية كانت نرجسيته، ولا علاقة لا للعرب ولا للإسلام، لا يجوز اتهام الإسلام لأنه القذافي كان يدعي الأيديولوجية الإسلامية، ولا يجوز اتهام العروبي لأنه كان يدعي العروبة. 

علي الظفيري: بعض العرب طبعا وليس الكل. 

عزمي بشارة: طبعا. 

علي الظفيري: اليمن يعيش مرحلته الانتقالية دكتور، وأنت تابعت وتحدثت كثيرا عن الحالة اليمنية، اليوم بعد الظروف التي مرت بها وتعميم المبادرة الخليجية، والانتقال الذي تم عبر تسوية، قبل بها الجميع مضطرين طبعا، كيف ترى عملية الانتقال الديمقراطي في اليمن؟ إلى أي مرحلة؟ ما هي المؤشرات فيها؟

عزمي بشارة: قبل ذلك تذكرت شيء مصيري وهام بالنسبة إلى ليبيا، ما دمنا نتحدث عن التحول الديمقراطي اللي جميعنا نسلم إنه هو بديل الاستبداد العربي في المنطقة العربية، إذا كانت ليبيا تتجه نحو الديمقراطية، فيما عدا وضع دستور ديمقراطي عن طريق هذه الجمعية، ليس فقط تركيبها، السؤال تضع دستور ديمقراطي أم لا؟ إقامة المؤسسات هو مسألة الوصول إلى تفاهمات حقيقية شاملة، واسعة، تستوعب الثوار الذين يحملون السلاح، هذا يحتاج إلى حكمة وعقل، وليس إلى تشدد وكذا، هذا موضوع يحتاج إلى روية، وإلى التعامل معاه بحذر ولكن تحقيقه إنه يجب أن تكون هنالك احتكار يعني لا يمكن أن تعيش دولة ديمقراطية فيها مليشيات أو فيها قوى سياسية مختلفة تحمل السلاح، وبالتالي يجب أن يعطى الثوار حقهم ومكانتهم واستيعابهم أيضا في جهاز الدولة، هذا أمر أساسي .

علي الظفيري: يعد من التحديات الكبيرة، نرجع لليمن. 

عزمي بشارة: اليمن طبعا كان فيه تعددية، التعددية ليست جديدة عليه، وفيه تدرب بالعمل السياسي، يعني اليمن حالة متميزة من ناحية لديك تخلف عن بقية العرب من الناحية الاقتصادية، إنتاجية الدولة، مؤسساتها، إنتاجية الاقتصاد ومؤسسات الدولة، متأسف، فاعلية مؤسسات الدولة، وإنتاجية الاقتصاد، مدى سيطرة الدولة على أراضيها، كادت أن تصنف كدولة فاشلة عالميا، ولكن يتقدم على باقي العرب أن فيه تقاليد تعددية سياسية راقية.

علي الظفيري: وهي التي حمته في أثناء الثورة، اللي كان مرشح للاقتتال، والحرب الأهلية.

عزمي بشارة: نعم، فيه تعددية سياسية راقية، وفيه هوية يمنية أستطيع أن أقول قوية جدا، برزت في الثورة وكادت تتغلب على الهوية القبلية، هذا أمر مهم جدا، أنت لاحظت تبلور الهوية الوطنية اليمنية أمام أعينك في هذه الثورة. 

علي الظفيري: كادت قلت. 

عزمي بشارة: كادت لأنه كان في محاولات لاستغلال الثورة لطرح قضايا انفصالية، مشكلة كبرى في المستقبل، يجب أن تحل وإلا لن يكون هناك حل لأن أقصد شوف الديمقراطيات- علي- أنواع، من أهم التميزات، هذا أحد التميزات بين الدول الديمقراطية وليس كلها، إنه عندك دول ديمقراطية تدمج الأمة على أساس المواطنة وفقط المواطنة، وفي كثير من الدول الديمقراطية التي يتم فيها تحقيق الديمقراطية دون دمج إما بطريقة اتحادية وكذا وباعتراف بهويات الأقاليم وإلى آخره، ولكن حتى في هذه الدول يعني لا أحد يخفي هوية الأغلبية أو يحاول يبرز فقط هوية الأقلية، باليمن ليس لديك هويتين يمنيتين بالمعنى وحدة عربية أو وحدة مش عربية، وحدة إسلامية ووحدة مش إسلامية، الموضوع تاريخي متعلق باستقلال متأخر لليمن الجنوبي وقيام دولة فيها ولديها تقاليد معينة، دولة أخرى أعرق، أقدم، ولكن تعاملت مع نوايا الوحدة، مع دولة جنوب اليمن، كأنها غنيمة، كأنها مكسب وحاولت أن تفرض السيطرة المركزية لا يأخذ بعين الاعتبار هذه القضايا المحلية، إذا شئت بالنظرية أترك اليمن الآن قليلا، هذه حاسمة في بعض الدول العربية يعني عدم الحساسية يعني محاولة التطبيق الأمر النظري أنه الديمقراطية، مواطنين ما في فرق وكذا فرضه في القوة قد تؤدي إلى حالات قمعية، تؤدي إلى ردود فعل، وردود فعل تطيح بالتجربة الديمقراطية كلها، في بعض الحالات التي نشأت فيها خصوصيات يجب احترام هذه الخصوصيات وإلا سيؤدي ذلك عاجلا أو آجلا إلى انفصال، احترام الخصوصيات بمعنى إذا رأيت أنت أن غالبية الناس في هذه المناطق، غالبية المواطنين يشعرون بشعور عميق من الغبن ناجم عن كونهم متميزين يجب معالجة هذا التميز وإعطائهم الحقوق على أساسه، وهذا يسمى في كثير من الحالات a affirmative action عمل إيجابي تميز إيجابي يعني ليس فقط أن تعطيهم الحقوق أنه لفترة طويلة من الزمن أن يتم تمييز إيجابي لصالحهم أن يعطوا امتيازات وليس فقط حقوق، أن يعطوا أكثر من الباقي لكي يصلوا إلى مرحلة التساوي هذا حصل مثلا مع السود في أميركا وإلى آخره مع كثير من الأقليات، أيضا في بعض الأماكن مع الشعور في الغبن أنه النظرة إلى من يأتي من الخارج كأنه مفروض علي كأنه أنا محتلني أو إلى آخره، هذه ببعض الحالات تصطنع، تحتاج إلى عقل سليم للتمييز بين الحالات عندها يجب إعطاء قدر من الإدارة الذاتية، والديمقراطيات بالنظرية مرة أخرى لا تقوم فقط على البرلمان وعلى المحاكم والسلطة التنفيذية وحرية الصحافة والإعلام وإنما تقوم على العديد من رتب أو مستويات الحكم الذاتي مثلا حالة البلديات في الغرب هي غير رائجة عنا، هي شكل من أشكال الحكم الذاتي هي local authority هي.. 

علي الظفيري: السلطات وصلاحياتها. 

عزمي بشارة: local government ولكن ما هو الحكم الذاتي؟ هو اعتراف كامل بالسلطة المركزية بحكم ذاتي تقارب القانون يعني أنت تحكم ذاتيا في القضايا التي يفرضها لك القانون سواء بلدية سواء إدارة ذاتية ثقافية سواء كذا، وهذا أمر يتفق عليه، طبعا حتى إن لم يكن على مستوى الهوية مفيد لأنه يخلق يعني يتوسط العلاقة المباشرة بين المواطن والدولة والتي قد تكون بيروقراطية وقد تكون شمولية قد تكون ساحقة للمواطن، قد تنشأ مثلا إدارات ذاتية نقابية، تنشأ إدارات على مستوى لأنه النقابات تعطي صلاحيات في بعض الأحيان، تنشأ إدارات ذاتية بالبلد أو بالقرية، لتحل مشاكل المواطن مباشرة مع ناس يعرفهم في ديمقراطية، نوع من الديمقراطية المباشرة أو العلاقة المباشرة، تقلل من اغتراب المواطن عن الدولة، في حالات طبعا خطيرة لأنه هي تقوم على طموحات سياسية، هذا يحتاج إلى حل أعمق هذا مش زي بلدية يقول لك جنوب اليمن تعمل تسوية بين النزعات الانفصالية وبين المساواة  وتعطي حكما ذاتيا، هذا يعمل بحذر جدا قد يكون مقدمة للانفصال، لذلك يجب.. 

علي الظفيري: شكرا لك دكتور عزمي بشارة، شكرا لكم مشاهدينا الكرام، هذه الحلقة الثانية، الحلقة الثالثة سنبحث في واقع التيارات الفكرية والسياسية في عالمنا العربي والتطورات الحاصلة في هذه التيارات، وكيف تأثرت أيضا بالمتغيرات الكبيرة والهائلة والجذرية التي شهدناها في المنطقة العربية بعد الربيع العربي؟ عناوين البرنامج تظهر أمامكم وأتمنى منكم التواصل وتسجيل تعليقاتكم وآرائكم وأسئلتكم أيضا الموجهة والتي سنخصص لها الحلقة الرابعة من حلقات شهر رمضان المبارك، شكرا لكم على طيب المتابعة تحيات داود سليمان، عماد بهجت وكافة الزملاء، إلى اللقاء.