علي الظفيري
مصطفى عبد الجليل

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسعد الله أوقاتكم بكل خير وأحييكم في هذه الحلقة من برنامج في العمق والتي نتناول فيها ملف ليبيا بشكل عام بعد هذا الوقت الذي انقضى على ثورتها وتحريرها وبناء نظام سياسي جديد في هذه البلاد التي شهدت واحدة من أصعب الثورات في العالم العربي، أرحب بكم وأرحب بضيف هذه الحلقة المستشار مصطفى محمد عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي، مرحباً بكم سيد المستشار.

مصطفى عبد الجليل: أهلاً وسهلاً.

 علي الظفيري: سعداء أن نلتقي بك اليوم بعد أن تخلصتم من عبء هذه المرحلة الانتقالية.

مصطفى عبد الجليل: وأنا أسعد في أن أكون بضيافتك هذه الحلقة في ضيافة قناة الجزيرة التي واكبت هذه الثورة.

علي الظفيري: نتحدث عن قضايا كثيرة تتعلق بإدارة هذه المرحلة الانتقالية وبمستقبل ليبيا وفي أيضاً المحطات المفصلية التي شهدتها هذه الثورة ولكن قبل ذلك مشاهدينا الكرام نتابع هذا التقرير الذي يرصد لنا أبرز المحطات الرئيسية في ثورة ليبيا.

[تقرير مسجل]

لم يكن قرار تعديل الإعلان الدستوري قبل يوم الانتخابات الليبية الذي جعل الهيئة الخاصة بوضع الدستور منتخبة بعد أن كانت معينة هو الإرباك الوحيد الذي سببه المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، فقد سن المجلس قبل فترة وجيزة من الانتخابات عدة قوانين أثارت جدلاً واسعاً بينها قانون تجريم تمجيد القذافي وعوقب عليه أن مجرد الحديث عن المجلس أو الحكومة يعرض صاحبه لعقوبة تصل إلى السجن المؤبد، وبعد هذا القانون أصدر المجلس قائمة بثلاثمئة شخصية قرر المجلس وضع اليد على أموالهم وممتلكاتهم باعتبارهم ممن تكسب بطرق غير مشروعة وانتمى لنظام القذافي، لكن سرعان ما تراجع المجلس وحذف عدد من الأسماء مما تضاعف الجدل والاستغراب بين الليبيين، كما كان يؤخذ على رئيس المجلس الوطني مصطفى عبد الجليل معالجة عدد من المشكلات خاصة تلك التي تأخذ بعداً اجتماعياً كالاختلافات والاحترابات الجزئية بين المناطق والقبائل، مما شجع الكثير من الليبيين إلى تأسيس لجان مصالحة كانت الدولة هي الجهة الأكثر غياباً عنها، فالمصالحات تتم بالأعراف القبلية وليس بالقانون، وفيما حلت بعض الإشكالات بذلك الأسلوب، إلا أن بعضها الآخر تفاقم مما أضعف هيبة الدولة كما حدث في الجبل الغربي، قاد تدخل المجلس ورئيسه في الشأن التنفيذي إلى ما اعتبره المكتب التنفيذي ومن بعده الحكومة الانتقالية تدخلاً في السلطة التنفيذية بل واصل النزاع بينهما في عهد حكومة عبد الرحيم الكيب إلى تهديد المجلس للكيب بإقالته، وكما قضت التصريحات من المجلس بهذا الخصوص إلا أن دفاع المجلس كما يذكر أعضاؤه اعتمد على صلاحيات تنفيذية منحها لهم الإعلان الدستوري، رغم كافة التحفظات التي أخذت على المجلس إلا أن الجميع يتفق على أن المجلس كان له دور أساسي في الحفاظ على وحدة الهدف إبان الثورة، كما نجح في الحفاظ على وحدة التراب الليبي أمام محاولات عدة قادها القذافي للتقسيم، فقد دعم المجلس بشكل مباشر المناطق التي حاول القذافي أن يفرض منها التقسيم، إضافة إلى دعمه الانتفاضة في العاصمة التي شارك فيها عدد من أعضاء المجلس الانتقالي سواء بالوصول إليها من الجبهة الشرقية أو بالنزول مع كتائب الثوار من الجبل الغربي.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد بعدما شاهدنا هذا التقرير السيد المستشار، المجلس الوطني الانتقالي أدار مرحلة حرجة من تاريخ ليبيا كيف ترك هذا المجلس البلاد اليوم أو كيف سلمها للسلطة المنتخبة الممثلة بالمؤتمر الوطني العام؟

مصطفى عبد الجليل: السلام عليكم، أحييك وأحيي كل المشاهدين الكرام، أبدأ باسم الله الرحمن الرحيم وبالصلاة وبالسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين. ولا بد من توجيه التحية لقناة الجزيرة التي واكبت الثورة والتي عاداها معمر القذافي منذ اللحظات الأولى ووصفها بأوصاف لا تليق بهذا المنبر الإعلامي المميز، ونحن في الثورة الليبية كانت قناة الجزيرة مواكبة للثورة منذ بدايتها من خلال مراسليها السيد عبد العظيم والسيد بيبه ولد امهادي والكثير من الناس الذين راقبوا هذه الثورة، ومن ثم هذه قناة الجزيرة كان لها دور فاعل في نصرة الثورة، هذه الثورة كما قال السيد رئيس المؤتمر الوطني هذا اليوم، هناك العديد من المؤامرات التي كانت ستطيح بمعمر القذافي ولكنها لم تنجح، لسبب ربما أراده الله سبحانه وتعالى، أن هذه الثورة لم يتبناها أحد، هي ثورة الله سبحانه وتعالى نشأت من دون أن يتبناها أحد وبدون أن يكون أحد هو الذي وراء هذه الثورة ومخطط لها، ومن ثم فهي ثورة الجميع ويستحق الشعب الليبي أن ينعم بهذه الثورة وبإنجازات وبمكاسبها.

علي الظفيري: ولكن التركة ثقيلة التي تركها المجلس الوطني الانتقالي على الصعيد الأمني والعسكري والاقتصادي أيضاً.

مصطفى عبد الجليل: طبعاً هي تركة نحن ورثناها من نظام سابق، وعهد معمر كان عهد مثقل بالهموم ومثقل بالمشاكل، وملف ثقيل ورثناه من معمر القذافي أصعب ما في هذه التركة هو عدم ثقة المواطنين في بعضهم، وورثنا المستشرية بين كل أطياف المجتمع وأيضاً المناطقية والجهوية والقبلية التي لعب عليها معمر خلال فترة حكمه.

الانفلات الأمني في ليبيا

علي الظفيري: طب ما أسباب عدم الاستقرار الأمني الذي تشهده ليبيا اليوم؟

مصطفى عبد الجليل: طبعاً ليبيا لم تكن بها مؤسسات عسكرية وأمنية مثلما هي الحال في تونس وفي جمهورية مصر العربية، عندما قامت تلك الثورات كان للمجلس العسكري وللجيش في مصر وفي تونس الدور الأكبر في حماية المدنيين. أما في ليبيا فقد سقطت بليلة سقط كل شيء، عندما يسقط كل شيء يصعب البناء من جديد وخاصة عندما تكون الثورة غير مؤسس لها من قبل جهة معينة ومخطط لها، وبالتالي فالكل شريك في الثورة والكل يرى أن له دور في هذه الثورة.

علي الظفيري: لكنكم غيرتم من بناء على الأقل صحيح أنها مرحلة انتقالية وصعبة ومرحلة ثورة، ولكنكم أدرتم البناء عام ونصف، لماذا لم يستطع المجلس أن يؤسس الاستقرار الأمني؟

مصطفى عبد الجليل: أولاً: السلاح انتشر لدى الكافة، ورغم الخطط التي وضعتها الوزارات التنفيذية سواء كان في وزارة الدفاع أو رئاسة الأركان أو في وزارة الداخلية لاستيعاب الثوار إلا أنها لم تنجح لبعد أمني، هوة كبيرة بين المواطنين وبين الجهات الأمنية، المواطنين الذين تبنوا هذه الثورة وانتصروا لها لا ثقة لهم في المؤسسات الأمنية السابقة، المؤسسات الأمنية تقول أن العمل في المؤسسة الأمنية والعسكرية بده عمل احترافي مبني على الضبط والربط، الضبط والربط غير متوفر لدى الثوار وبالتالي فهذا ملف شائك ملف نحن فشلنا فعلاً في إدارته لعدة أسباب: أهمها هو عدم الموائمة والملائمة بين متطلبات المرحلة التي يراها الثوار ومتطلبات المرحلة التي يراها الحرفيين المهنيين في المجال الأمني والعسكري.

علي الظفيري: من فشل في ذلك سيد المستشار؟ فشلتم أنتم في موقعكم كرئيس أم من تولى إدارة هذه المرحلة بشكل ربما أقرب منكم؟

مصطفى عبد الجليل: أولاً: نحن..

علي الظفيري: المكتب التنفيذي، الحكومة الانتقالية بعد ذلك..

مصطفى عبد الجليل: نحن جميعاً نتحمل هذه المسؤولية، هي مسؤولية تنفيذية في حقيقتها ولكن نحن الشركاء فيها، لا يمكن لنا في هذا الوقت أن نتنصل من المسؤولية ونلقي بها على الجهة التنفيذية، سواء كان المكتب التنفيذي أو الحكومة الانتقالية.

علي الظفيري: البعض يتحدث أن منطق المحاصصة كان هو سيد الموقف في أداء المجلس الوطني الانتقالي كل شيء قائم على المحاصصة، نعطي الجماعة الفلانية هذه الحصة حتى في الداخلية والدفاع جماعة مصراته وجماعة الزنتان وبالتالي لم يكن سلوكاً لبناء دولة وطنية حديثة.

مصطفى عبد الجليل: صحيح هذا الكلام صحيح، نحن في المجلس الوطني الانتقالي جئنا بالتوافق لم تكن لنا أي شرعية إلا من خلال توافق الناس في مناطق معينة، أنشأت المجالس المحلية في مناطق معينة، هذه المجالس المحلية أفرزت مندوبيها في المجلس الوطني، وبالتالي لم تكن لدينا الشرعية الكافية التي نستطيع من خلالها فرض وبسط السيطرة السيادية على كل ليبيا، فبالتالي كانت الثقافة السائدة في هذه المرحلة هي ثقافة التوافق وثقافة الاشتعال، وبالتالي كانت هذه المحاصصة التي ربما أو بالتأكيد هي سبب أساسي في عدم نجاح المجلس الوطني الانتقالي المؤقت والحكومة الانتقالية في إدارة أهم الملفات وهي الملفات الداخلية والدفاع.

علي الظفيري: يعني حتى الآن لا يعرف كم عدد أعضاء المجلس الوطني الانتقالي السابق؟ آلية تعيينهم يعني آلية وجودهم في هذا المجلس، الأمور كانت عائمة جداً في هذا المجلس لماذا؟

مصطفى عبد الجليل: لا، الأمر ليس بهذا الشكل هذا إدعاء غير صحيح، المجالس المحلية التي أفرزت مندوبيها في المجلس الوطني معروفة، وأعضاء المجلس الوطني وصلوا إلى حوالي 98 عضواً، في البداية أنشأ المجلس من ثمانية أعضاء وكنا تواقين لأي أعضاء من المنطقة الغربية، حضر إلينا أعضاء من خارج الوطن، لأن هذه الثورة حقيقة انتصر لها الليبيون في الداخل وفي الخارج، وبالتالي لم يدخر أي ليبي جهد في الانتصار لها، وبالتالي كان الأعضاء يزدادوا يوماً بعد يوم من خلال التوافق الذي..

علي الظفيري: وكان الباب مفتوحاً.

مصطفى عبد الجليل: وكان الباب مفتوحاً، نعم.

علي الظفيري: كيف تقيم أداء المكتب التنفيذي والذي يشار له في الكثير من القضايا التي تتعلق بقضية الأمن بقضية الأمن، الدفاع، قضية إدارة المال أيضاً خاصة الأموال الطائلة تم ضخها في تلك الفترة دون أن تخضع الأمور لرقابة أو لتدقيق أو للمحاسبة؟

مصطفى عبد الجليل: أولاً: أول فترة لم تكن هناك أموال لا بد من القول أن المكتب التنفيذي في تلك الفترة لم يكن لديه أي دخل إلا شعلة واحدة وبعدها قوات معمر ضربت الحكومة البترولية ولم نصدر أي شحنة إلا شحنة واحدة، كل الذي كان في تلك الفترة من أموال هي أموال معونات سواء كانت من دولة قطر سواء كانت..

علي الظفيري: المعونات كانت من دولة قطر ولا لأ..

مصطفى عبد الجليل: لأ، المصروفات كانت من دولة قطر وصلت إلى مليارين، أولا لا بد أن نحيي بهذه المناسبة السعيدة لا بد من تحية الدول العربية كافة، والتي بدأت من مجلس التعاون الخليجي وأيضا منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية التي أسست لغطاء دولي حمى المدنيين في ليبيا، وإلا لما كانت ليبيا قد انتصرت بهذا الشكل، وربما كانت المأساة تكون أكبر ربما أكبر مما تكون عليه في سوريا، لو لم يتحصل الليبيون على دعم من الدول العربية.

دور قطر في مساندة الثورة الليبية

علي الظفيري: لكن هناك انتقاد يعني نسمعه بشكل واضح ولافت للدور العربي لقطر مثلا لدول عربية أخرى بأنها تحاول تهيمن على القرار الليبي بأنها تؤثر على القرار الليبي بشكل أو بآخر، من مسؤولين ليبيين أو من بعض المسؤولين؟

مصطفى عبد الجليل: أنا بصفتي رئيس المجلس الانتقالي المؤقت، وكنت من المسؤولين الأساسيين في هذا الموضوع نحن لا بد من توجيه التحية لدولة قطر، دولة قطر التي وفرت لنا كل الإمكانيات في وقت صعب لم تكن لدينا حتى إمكانيات بسيطة.

علي الظفيري: طيب لماذا وجهت لها تلك الاتهامات من بعض المسؤولين؟

مصطفى عبد الجليل: قطر دولة إسلامية، وكان اتجاهها اتجاها اسلاميا، لدينا بعض التيارات الليبرالية اليسارية هي التي تحسست من هذا الأمر حتى عندما كلفت السيد علي الصلابي للتواصل مع الليبيين، العائلات الليبية المتواجدة في الخارج والتي لم تكن عائدة إلى البلاد، وهو مطلب لكل الليبيين قوبل هذا الأمر بنوع من الاستهجان وعدم الرضا وعول لأمور أخرى رغم أن الجميع يتفق على هذا المبدأ ولكن عندنا تيارات وتيارات أخرى لا تريد للتيار الإسلامي أن ينال هذا الشرف وأن يرتقي بمستواه أمام الليبيين.

علي الظفيري: طيب هل هناك نفس الحساسية من فرنسا من الولايات المتحدة الأميركية من قبل هذا التيار أم فقط هي موجهة للدور العربي، الدور القطري تحديدا؟

مصطفى عبد الجليل: هذه الاتهامات وجهت للدور القطري، الدور القطري كان مميزا، ولا بد من الإشارة أن قطر وفرت لليبيين في فترة حرجة طائرة خاصة تنقل فيها السيد علي الصلابي والسيد محمود جبريل في كل أنحاء العالم، ووفروا لنا غطاء سياسيا أمكن لهذه الثورة أن تنتصر.

علي الظفيري: الكيب وحكومة الكيب بشكل عام رئيس الوزراء السابق تحدثوا عن إشكالية في قضية التسليم والتسلم من قبل المكتب التنفيذي، هل تمت عملية التسليم والتسلم لهذه الحكومة بالشكل الذي يجب أن تسير عليه الأمور أم ثمة فجوة كبيرة في هذه المسألة؟

مصطفى عبد الجليل: السيد علي دعني أكمل، أولا جامعة الدول العربية وفرت لنا غطاء سياسيا أمكن للاتحاد الأوروبي وللولايات المتحدة وكندا أن تؤمن لليبيين حظرا جويا وتساعدهم في الانتصار، هذه الأمور لا بد من بيانها على حقيقتها ولا بد من بيان الدور القطري المميز والذي كان داعما للثورة الليبية، لدرجة أن هناك تدخل في توجيه للدفة العسكرية من المنطقة الشرقية إلى المنطقة الغربية عندما أيقن وتأكد للإخوة القطريين، الخبراء العسكريون، بأنه لا يمكن لنا أن نتجاوز المنطقة الوسطى ونصل إلى طرابلس بهذه الكيفية التي كانت عليها جبهة المنطقة الشرقية ومن ثم أنشئت غرفة عمليات في المنطقة الغربية بمساعدة إخوتنا في الإمارات وهذه الغرفة التي أمكن لها النزول على الساحل الغربي وتحرير طرابلس في اليوم العشرين من شهر..

علي الظفيري: نحن نتحدث اليوم في هذا، هناك أكثر من رواية عن تحرير طرابلس ما هي روايتكم على الأقل سمعنا روايات أطراف ربما والكل يدعي دور أكبر أو مساهمة أكبر في هذه العملية تحديدا.

مصطفى عبد الجليل: دعنا نتحدث عن المكتب التنفيذي وعن التسليم ثم نتحدث..

علي الظفيري: نأخذ التسليم لأننا تجاوزناه.

مصطفى عبد الجليل: أولا، المكتب التنفيذي في وقت صعب لم نكن في مستوى معمر من الناحية الاقتصادية ولا من الناحية السياسية ولا من الناحية العسكرية ولكن الله سبحانه وتعالى أراد لهذه الثورة أن تنتصر فسخر لها إخوتنا العرب وأصدقاءنا الأوروبيين والأميركان حتى ساعدونا لنصرة هذه الثورة التي قام بها الشباب وتحملوا العبء الأكبر فيها، أنشأ المكتب التنفيذي في البداية من السيد محمود جبريل والسيد علي العيساوي والخارجية ثم تطور عندما عُين ملف المهنية وملف التعليم وملفات أخرى، هذه الملفات حقيقة أدوا رغبة ومفاضلة في العمل رغم عدم وجود أي إمكانيات مادية، كل الإمكانيات التي ترد في تلك الفترة كانت بمساعدات خارجية سواء كانت بمساعدة الكويت أو مساعدات تركيا أو مساعدات قطر الغير محدودة، عندما تم التسليم والاستلام نحن كمجلس وطني انتقالي شكلنا لجنة برئاسة مستشار من المحكمة العليا وعضوية رئيس ديوان المحاسبة وعضوية موظف من وزارة المالية، هذه اللجنة استلمت من السيد محمود جبريل وسلمت السيد عبد الرحيم الكيب في محضر تسليم واستلام فاق الـ 300 صفحة، وهذا أمر موجود وثابت لا يمكن لمحمود جبريل أن يدعي خلاف ذلك ولا يمكن لعبد الرحيم الكيب أن يدعي خلاف ذلك لأن هذا أمر واقعي وموجود، هذه اللجنة كانت برئاسة السيد المستشار..

علي الظفيري: كان هناك حديث من أعضاء وزارة بأنه لم تحدث هذه العملية بالشكل الذي يجب أن تحدث فيه.

مصطفى عبد الجليل: كانت هذه اللجنة مكونة برئاسة المستشار فرج الصلابي وعضوية السيد إبراهيم بو الخير والسيد كامل الحافي، هذه اللجنة استلمت من محمود جبريل وسلمت لعبد الرحيم الكيب وهذا الملف موجود بتوقيعات الجميع وبمستندات موثقة لا يستطيع أحد أن ينكر ذلك.

علي الظفيري: لكن حدثت إشكاليات أو خلينا نقول تجاوزات في قضية مثلا مكافآت الثوار في قضايا يعني كانوا أشخاص كثر يوضعون على قوائم الصرف لم يكونوا موجودين أو لم يكن شاركوا بالشكل المطلوب، حدثت إشكالية مبالغ وكثيرة جدا.

مصطفى عبد الجليل: نحن في البداية حاولنا تأسيس دولة نعم جميعا أن ليبيا لم يكن لها أي مرجع ديني، كان الشباب يتوجهون إلى الدول العربية للحصول على الفتاوى الدينية من مراجع خارج الوطن العربي، أسسنا لوجود مفتي بالديار الليبية واختير السيد الصادق عبد الرحمن الغرياني مفتي الديار الليبية، وهو شخصية مميزة وهو كان له دور كبير جدا في إثارة الثوار في طرابلس، واستطاع أن يخرج من طرابلس بأعجوبة، من خلال السيد المفتي أو وصلنا إلى عدة ثوابت لو استمر عليه الليبيين  وتمسك بها لكانت هذه الملفات أن تطالها هذه التجاوزات، سواء كان ملفات انتخابات الثوار أو ملفات علاج الجرحى، كنا نحتفل بهذه الثورة التي انتصرت بفضل الله تعالى بالتهليل وبالتكبير لا يمكن لليبيين أن يعودوا لثقافة الماضي، ثقافة معمر القذافي، ثقافة التزوير، ثقافة عدم الصدق، ثقافة الحصول على المال بأي طريقة.   

علي الظفيري: حدثت هذه الأمور.

مصطفى عبد الجليل: حدثت.

علي الظفيري: دكتور هذه بصفة فردية مش كأنها عملية منظمة بمعنى تم إرادتها على مستويات أعلى من الفرد، أعلى من الأفراد، يعني عادة الدول، والأنظمة، والمؤسسات، يعول على الأفراد وثقافتهم والتزامهم ولكن بقوانين وضوابط عامة تضبط هذه العملية، نحن نتركها لمصداقية الفرد أو التزامه بها من عدمه.

مصطفى عبد الجليل: عندما توضع معايير وضوابط لمكافأة الثوار بالقول أن الكشوفات يجب أن تكون موقعة من المجلس المحلي والمجلس العسكري وباسم رباعي وتأتي فيها التزوير هذه ضوابط ولوائح وضعتها الجهات المالية ولكن التزوير موجود، أيضا استغلال الفرص لعلاج الجرحى وأيضا موجود، لا زالت العقلية غير ناظمة وغير وطنية.

معركة تحرير طرابلس وإمدادات السلاح

علي الظفيري: حتى الوقت يعني ما يسرقنا، تحرير طرابلس ما هي روايتكم اليوم كرئيس للمجلس الوطني الانتقالي الذي قاد هذه الثورة الليبية وأسقط نظام معمر القذافي لهذه المعركة؟

مصطفى عبد الجليل: طبعا الثورة بدأت من الشرق ووصلت إلى أجدابيا خلال أربعة أيام كانت المنطقة الشرقية كلها محررة وكانت هناك بؤر ناضجة في المنطقة الغربية منها مصراتة ومنها الجبل الغربي جبل نفوسة، وأيضا طرابلس، حتى يوم عشرين من شهر فبراير كانت طرابلس تقريبا محررة، ولكن القمع والسطو على طرابلس هي التي أرجعت طرابلس إلى قبضة معمر، بعد أن استقرت الأوضاع في المنطقة الشرقية كان السيد محمود جبريل قد وضع استراتيجية لتحرير طرابلس، وشكل لجنة لهذا الأمر، هذه اللجنة توطنت في تونس وكان لها أثر أيضا في الإمارات العربية وقطر وبدأ يعد العدة لكيفية دخول طرابلس، الدخول الآمن إلى طرابلس باعتبار أن طرابلس كانت محاصرة وكان الجميع يعول على العاصمة وتعلم جيدا أنه لو لم تتحرر العاصمة لكان للثورة الليبية أن تعلن أنها انتصرت، هناك خطوط أخرى من داخل طرابلس عن طريق بعض إخوان الإمدادات البحرية، كان هناك امدادات بحرية من المنطقة الشرقية من موانئ بنغازي وموانئ درنة وموانئ بن سوسة لنصرته، هذه الإمدادات زادت ومن خلال الحظر الجوي.

علي الظفيري: من أين تأتي الأسلحة لهذه الإمدادات، مصادرها؟

مصطفى عبد الجليل: الأسلحة كانت من مخازن التسليح في المنطقة الشرقية والحقيقة يعني لا بد أن نذكر ونترحم على العميد محمد هدية في إدارة التسليح الذي اغتيل يوم الجمعة الماضي عند خروجه من المسجد، هذا الضابط كان ضابط في القوات الخاصة وانضم للثورة وكلف بأمر التسليح، كان هو الذي يمد المنطقة الغربية بالأسلحة والذخائر عن طريق الجرافات عن طريق البحر، هذه الجرافات وهذه الإمدادات طالت مدينة طرابلس في ظل الحظر الجوي والبحري الذي فرض على قوات معمر وبالتالي أصبح للمجاهدين أو الثوار فرصة لئن يوصلوا هذه الأسلحة إلى موانئ طرابلس قريبة إلى تاجوراء، وهناك إمدادات وصلت إلى مجموعات من داخل طرابلس فأصبحت هناك غرفة عمليات موجودة في المنطقة الغربية بإدارة القطريين والإماراتيين، وهناك لجنة تحرير طرابلس تشتغل في القطر التونسي التي كان لها دور كبير في نصرة الثورة الليبية.

علي الظفيري: متعارضين أو متفقين كانوا.

مصطفى عبد الجليل: كل يعمل بمنأى عن الآخر، وكانت هناك أسلحة تأتي عن طريق البحر وتصل إلى مجموعات داخل طرابلس، عندما انتصر ثوارنا بمنطقة الجبل الغربي ونزلوا من بوابة بير الغنم التي كانت هي المعركة الفاصلة وعادت الحياة إلى الساحل الغربي، طبعا تعلم جيدا أن الزاوية وزوارة انتفضت منذ البداية  رغم أن قوات معمر قمعتها وهُجر أهلها ونزحوا إلى تونس، عندما نزلت قوات الثوار من الجبل الغربي على الساحل الغربي، وامتزجت هذه القوات، مع وجود البؤر التي هي مسلحة داخل طرابلس، وأيضا لا ننسى الانشقاق الذي قام به السيد البرشكان اللي هو كان قائد كتيبة محمد المقريف هذا الشخص كان على تواصل معي عن طريق الهاتف النقال، نتواصل أيضا فيما بعد مع محمود جبريل، فيقول عند لحظة الصفر سأكون معكم أو أكون محايدا، وفعلا كان الجميع يتوقع أن يكون هناك حمام دم في طرابلس، ولكن مشي الحال، وبذوبان كتيبة محمد المقريف، ساهم مساهمة فعالة في ذلك التحرير الذي تم بأقل الخسائر.

علي الظفيري: استمعت إلى رواية السيد محمود جبريل عن هذه المعركة وأنه طلب منه التأجيل أكثر من مرة، وأنه قام بجلب سلاح، أو بتوفير إمدادات أسلحة من السودان، وما إلى ذلك، هل استمعت إلى هذه الرواية؟          

مصطفى عبد الجليل: طبعا، محمود جبريل كان له دور كبير في تحرير طرابلس.

علي الظفيري: كما طلب منه التأجيل ربما في العمليات الأساسية في قطر أكثر من مرة، وكان يشك بهذا الأمر، هل تتفق مع هذه الرواية؟

مصطفى عبد الجليل: هو كان هناك أمر، أنت سألتني، هل هناك تنسيق؟ قلت لك لم يكن هناك تنسيق، الإخوة القطريون في غرفة العمليات التي أنشأت في الجبل الغربي، كانوا يريدون تنسيقا موحدا في عملية دخول طرابلس، سواء كان الانتفاضة داخل طرابلس، أو دخول القوات من المنطقة الغربية، كان هناك تعارض بين محمود جبريل وبين دولة قطر، ربما هذه نقطة الخلاف الذي كان.

علي الظفيري: الاعتراض على التنسيق من قبل محمود جبريل، القطريون كانوا يطلبون التنسيق، أو يريدون تنسيق هذه الجهود، هل اعترض محمود جبريل على مسألة التنسيق؟

مصطفى عبد الجليل: لم يتفاهموا بهذا الخصوص، وخاصة بعض الأسلحة التي كانت مفترض أنها تمشي لغرفة العمليات في تونس، ذهبت عن طريق الجرافات إلى بؤر ناشطة في طرابلس عن طريق البحر، بدون علم محمود جبريل، وبالتالي محمود جبريل لم تأت إليه الأسلحة الفعالة، كان هو يريد أن يتسلح الإخوة الموجودين في المنطقة الغربية بشكل فعال، الأسلحة التي تحصل عليها من قطر، وصلت بن غازي، وذهبت عن طريق البحر إلى شواطئ طرابلس، هو يريدها أن تصل إلى تونس، ومن تونس تدخل هناك عن طريق غرفة العمليات التي أنشأها في تونس، وبالفعل تحصل على أسلحة من جمهورية السودان التي ساعدتنا أيضا، ساعدتنا جمهورية السودان، وساعدتنا أيضا الجمهورية التونسية في نصرة الثورة.

علي الظفيري: سنتحدث أيضا عن قضايا تتعلق بمستقبل ليبيا، بهوية الدولة الليبية، وفي أأيضا القوى السياسية التي اليوم، القوى الفاعلة في المشهد السياسي الليبي، وقضايا أخرى تتعلق بالمحاكمات وما إلى ذلك، لكن بعد فاصل قصير، مشاهدينا الكرام تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة ما جرى في ليبيا ومستقبل ليبيا أيضا مع المستشار مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي الأسبق في ليبيا، في خطاب التحرير، خطاب تحرير ليبيا أشرت إلى إقرار مبدأ تعدد الزوجات، وهو طبعا مبدأ إسلامي، وفي أيضا حفل نقل السلطة إلى المؤتمر الوطني العام، قيل أنك استبدلت مقدمة الحفل، وهي مذيعة لم تكن محجبة، وبسبب طبعا عدم حجابها، هذا آخذه سيادة المستشار مدخل لهوية ليبيا اليوم، أولا في خطاب التحرير الإقرار هذا مثلا كان مسألة نابعة منك شخصيا أم متفق عليها؟

هوية الدولة الليبية ومحاكمة سيف الإسلام

مصطفى عبد الجليل: أولا دعني أقول أن هذه الثورة ما كانت لتنتصر لولا التهليل، ولولا التكبير، ولولا تمسك الجميع بالشريعة الإسلامية.

علي الظفيري: هذا من المؤكد وأيضا ولولا الدعم العربي، ودعم الناتو، وأشياء كثيرة يعني.

مصطفى عبد الجليل: هؤلاء سخرهم الله سبحانه وتعالى، لماذا لم يسخرهم لسوريا بهذا الشكل التي يموت أهلها ونساؤها وأطفالها بهذا الشكل؟ لأن التهليل والتكبير لم يكن موجودا، النية الصادقة لم تكن موجودة، في الوثيقة الدستورية التي.

علي الظفيري: أيضا في سوريا يهللوا ويكبروا، ما نجحف الناس حقهم يعني.

مصطفى عبد الجليل: في البداية لم تكن كذلك.

علي الظفيري: بعيدا عن هذه المقارنة، أنت تريد هذا إدخال لشيء ما.

مصطفى عبد الجليل: نعم.

علي الظفيري: تفضل.

مصطفى عبد الجليل: أريد أن أقول أن في الوثيقة الدستورية نحن قلنا أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، وعندما تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، فإن أي تشريع يخالف المصدر الأساسي يجب أن يلغى أو يعدل، وأصدرنا أيضا بيان حثينا فيه المؤتمر الوطني بأن الإسلام دين الدولة، والشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، هذه ثوابت نتمنى أن لا تخضع لاستفتاء.

علي الظفيري: بس هذا لا يتعلق بمذيعة محجبة، وغير محجبة.

مصطفى عبد الجليل: عندما بدأت الآليات تتلاحق في عملية التسليم والاستلام،  شكلت لجنة من المجلس الوطني للإشراف على عملية التسليم والاستلام، من خمسة أعضاء برئاسة الدكتور منصور ملاك وبعضوية أربعة أعضاء، مندوب أجدابيا، مندوب مصراتة، مندوب الخمس، مندوب زليطن، ومندوب سبها.            

علي الظفيري: مهمتها؟

مصطفى عبد الجليل: مهمتها تلقي تقارير اللجان الاستشارية الموجودة في المجلس، وإعداد الملفات للتسليم والتسلم مع المؤتمر الوطني، ما تم ذلك اليوم هو تسليم صوري فقط، تابعت هذا الأمر من خلال تواجدي في مدينة البيضا، وركزنا على كيفية إدارة هذا الأمر، وكان الأساس في التسليم والاستلام يكون عن طريق المفوضية العليا للانتخابات، هي التي يجب أن تسلم وتستلم بين المجلس الوطني الانتقالي وبين المؤتمر الوطني، عندما أتي إلى طرابلس يوم الأربعاء صبحا، لم تكن هناك حياة جوية في منطقة الجبل الأخضر، يومي الاثنين والثلاثاء نظرا لازدحام المعتمرين وذهاب الطائرات إلى السعودية، يوم الأربعاء صباحا للوقوف على الترتيبات، قالوا أن مذيع الحفل قد تغير من رجل إلى امرأة، قلت لهم يجب أن ترتدي هذه الفتاة ايشارب.

علي الظفيري: تغير بقصد، بهدف ما أم تغيير اجرائي عادي؟

مصطفى عبد الجليل: تغيير إجرائي، قالوا نحن الآن أكبر الأعضاء في المؤتمر الوطني رجل، وأصغر الأعضاء في المؤتمر الوطني امرأة، من يتولى رئاسة الجلسة الأولى رجل، ومن يتولى سكرتارية الجلسة الأولى من خلال السن كانت المرأة، وبالتالي يجب علينا أن تكون المذيعة، مذيعة الحفل، امرأة، فاشترطت عليهم أن تكون.

علي الظفيري: من الذي يقول يجب هذا الأمر، من يحدده؟

مصطفى عبد الجليل: اللجنة، لجنة التسليم والاستلام، المشرفة على الحفل، عندما نزلنا إلى القاعة الرئيسية فوجئت بأن الفتاة عارية الرأس، وهذا الأمر طبعا لا يتأتى مع عاداتنا وتقاليدنا ومع أيضا الشهر الكريم، ومع طلبات الموجودين في القاعة، أرسلت إليها نائب رئيس المجلس في الكواليس، ليقنعها بأن ترتدي محرمة جابوها إلها، رفضت وخرجت على المسرح متحدية للجميع، حقيقة أنا وقفت واستقبلتها، واحترمتني جزاها الله خير.

علي الظفيري: بس هذا سيد المستشار موقف شخصي، هذا كله يتعلق بموقفك، فهمك، رغبتك، لكن ليس مسألة منصوص عليها.

مصطفى عبد الجليل: هذا الأمر لا يتعلق بالحريات الشخصية، هذا حفل عام يمثل كل الليبيين، حرية شخصية.

علي الظفيري: مش كل الليبيات محجبات أيضا، أيضا هذا يندرج تحت إطار حرية المرأة كما يراها البعض.                          

مصطفى عبد الجليل: حرية المرأة في خارج الاحتفالات، لكن عندما تكون احتفالات رسمية يجب أن يكون هناك، إحنا قلنا الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.

علي الظفيري: هذه هي النقطة، لأنه حتى مبدأ تعدد الزوجات، المسألة ليست المبدأ نفسه أو الحكم، القضية إنه في خطاب تحرير سياسي، ما هي الأولويات، كان بالإمكان تناول قضية الشريعة الإسلامية، اليوم تعتقد أنه المؤتمر الوطني العام الذي تم انتخابه والقوى السياسية التي تمثلت فيه اليوم وحصلت على الغالبية تسير في هذا الاتجاه، مؤمنة بالاتجاه أو مؤمنة بمكانة الشريعة الإسلامية كمصدر أو المصدر الرئيسي للتشريع.

مصطفى عبد الجليل: نعم، نحن من خلال ذلك الخطاب، خطاب التحرير وجهنا رسالة للسيد المفتي، مفتي الديار الليبية بمراجعة كل القوانين التي قد تتعارض مع الشريعة الإسلامية.

علي الظفيري: لكن المؤتمر الوطني العام ليس ملزما بأي كلام تقوله، أو يقوله المفتي، ولا لأ، هذا المؤتمر مهمته إنشاء لجنة لكتابة الدستور بالتالي هو غير ملزم بأي.

مصطفى عبد الجليل: المؤتمر الوطني غير ملزم بأي شيء رتبناه ورسخنا له، باستطاعته أن يغير كل القوانين، وكل القرارات، هناك قوانين نحن وضعناها لأمور معينة، من ضمنها قانون العفو العام، نحن أصدرنا قانونا للعفو العام عن بعض الجرائم، من خلال أن كل المحكومين عليهم، وكل المحبوسين في السجون قد خرجوا من السجون أثناء فترة الثورة والتحقوا بجبهات القتال.

علي الظفيري: والثوار ارتكبوا بعضهم جرائم.

مصطفى عبد الجليل: دعني أذهب بالتسلسل.

علي الظفيري: تفضل.

مصطفى عبد الجليل: عودة هؤلاء للسجون مجددا أمر صعب وصعب للغاية، لا بد من إعطائهم فرصة العفو عن بعض الجرائم، فعفونا عن كل الجرائم التي لا علاقة لها بالحقوق الشخصية وأبقينا الحقوق الشخصية، الجرائم التي لها علاقة بالحقوق الشخصية المتوقفة على الصلح، إذا تصالح مع أهل المجني عليه أو..

علي الظفيري: لكن الشيء يتعلق بالحق العام.    

مصطفى عبد الجليل: جينا أيضا لموضوع استيعاب الثوار في الـ..

علي الظفيري: المنصات العسكرية.

مصطفى عبد الجليل: المنصات العسكرية والأمنية وأصدرنا قانونين: القانون الأول هو إضفاء المشروعية على كل التصرفات التي آتاها الثوار من خلال التحقيق والقبض والحبس، وأعطينهم مهلة شهرين لإحالة ما لديهم من ملفات إلى النيابات العسكرية والنيابات المدنية بهذا الخصوص، وأيضا أعفينا الثوار من الأعمال التي ارتكبوها في العمليات العسكرية والأمنية التي من شأنها إنجاح الثورة..

علي الظفيري: حتى وإن كانت تجاوزا.

مصطفى عبد الجليل: حتى وإن كانت تجاوزا، كل ذلك بهدف لاستيعاب الثوار لأنهم واجهوا قوة عسكرية لا قبل لهم بها.

علي الظفيري: على ذكر التجاوزات سيد المستشار، الطريقة التي قتل بها القذافي ما موقفك مما حدث لمعمر القذافي؟

مصطفى عبد الجليل: أولا شكلت لجنة تحقيق في هذا الشأن،  وثبت من خلال التحقيقات لهيئة مستقلة أن ما حدث لمعمر القذافي كان أثناء تبادل النيران مع مجموعة موالية لمعمر القذافي فأصابته رصاصة وربما الموالين لمعمر القذافي أرادوا قتله حتى ينتهي شأنه.

علي الظفيري: لكن بعض التيارات تتحدث عن شيء آخر ربما قتل معمر القذافي لإخفاء بعض المعلومات يعني في تصريحات تلفزيونية، قيادات ليبية؟

مصطفى عبد الجليل: كل الأشياء واردة، ولكنها غير ثابتة أن الثوار..

علي الظفيري: اللجنة ترى أنه أثناء عملية.

مصطفى عبد الجليل: أثناء عملية تبادل إطلاق النار مع موالين لمعمر القذافي.

علي الظفيري: هل تقبل بالطريقة التي، هل قبلت بالطريقة التي قٌتل بها معمر، أنت شخصيا؟

مصطفى عبد الجليل: أولا قدر الله ما شاء فعل، هذا ما قدره الله سبحانه وتعالى، ما أراده الله فيه الخير.

علي الظفيري: كنت وددت لو تمت محاكمة معمر؟

مصطفى عبد الجليل:  كنت أود أن يحاكم معمر حتى نعرف حقيقة حكمه لهذا البلد بهذه الكيفية.

علي الظفيري: هل تعتقد أن ليبيا، المؤسسات الليبية، مؤهلة لمحاكمات بهذا المستوى، اليوم عندنا السياسة في الإسلام وقضايا أخرى يعني بعد مقتل معمر؟

مصطفى عبد الجليل: أولا، القانون لا يمكن أن يأخذ مجراه الحقيقي في عدم وجود أمن كاف، الأمن هو الأساس الذي من خلاله تترسخ العدالة، وعندما تترسخ العدالة تأتي التنمية لا يمكن للتنمية أو العدالة أن تقوم بعدم وجود أمن كاف.

علي الظفيري: لكن أفقدتكم شيء كبير من ثقة المجتمع الدولي أو المؤسسات القضائية الدولية بقضية مقتل القذافي حتى أنه الآن في مخاوف على ما يتعرض له سيف الإسلام أو الخشية من عدم تعرضه لمحاكمة عادلة، عدم وجود محامي، تعرضه إلى آخره.

مصطفى عبد الجليل: الآن الأمور بدأت تتحسن لشيء ما، هناك سجن على مستوى عال من المعايير الدولية موجود فيه رموز للنظام السابق، من ضمنهم بوزيد دورده وعبد العاطي العبيدي، والبغدادي المحمودي، زرتها كل المؤسسات الحقوقية الدولية.

علي الظفيري: طيب ليش سيف الإسلام ما ييجي فيه؟

مصطفى عبد الجليل: وبدأت محاكمة بعض منهم، بالنسبة لسيف الإسلام ستتم محاكمته في أقرب محكمة هناك، ربما تكون بمحكمة جودة ومحكمة غريان، لأن نقله إلى طرابلس ربما يثير نوعا من الصعوبة.

علي الظفيري: هذا كله يثير علامات استفهام كبرى السيد المستشار لأنه سيف الإسلام الآن مع مجموعة ثوار، ثوار الزنتان، ويفترض أنه رمز مهم جدا للنظام السابق، وبالتالي محاكمته أو طريقة التعامل معه تشير إلى مدى الحالة الصحية لليبيا الجديدة اليوم، من الواضح أن هناك عجز بالتعامل مع قضية سيف الإسلام القذفي.

مصطفى عبد الجليل: أولا المؤسسة القضائية ما زالت  ضعيفة لم ترتق بعد إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الثورة، في ظل عدم وجود أمن كافي لترسيخ  العملية القضائية ولكن أحب أن أؤكد أن التحقيقات التي تمت مع سيف كانت بمعرفة مكتب النائب العام، وكل التحقيقات الآن تحت سيطرة مكتب النائب العام.

علي الظفيري: المؤتمر الوطني العام، القوى السياسية، التحالف الوطني حصل على 39 مقعد من 80 وهي المخصصة للقوائم معنى هو حصل على الأغلبية في الثمانين لكن في الـ 200 هناك 120 أفراد، حزب جماعة الإخوان المسلمين القوى الثانية كيف ترى هذه، توزيع هذه القوى، لماذا نجح؟ طبعا التحالف الوطني ليه خلفية ليبرالية أيضا تجمعات أخرى مناطقية أو جهوية أو قبلية لماذا لم ينجح الإسلاميون برأيك في ليبيا على غرار ما حدث في تونس أو في المغرب أو في مصر؟

مصطفى عبد الجليل: أولا من يقول بأن الإسلاميين لم ينجحوا في مؤتمرهم الوطني الليبي فهذا قول غير صحيح، من خلال المستقلين وأولا الاسلاميين في الخارج يحتلون 90% من مكونات المجتمع، هناك 5% متطرفين، إسلاميين متطرفين، وهم من يقوم بهذه الأعمال الإرهابية في بعض المناطق، وهناك أيضا 5% ليبراليين أو علمانيين.

علي الظفيري: التحالف الوطني هو تجمع يقال، ويطرح على أنه تجمع ليبرالي أنت ماذا تصفه؟

مصطفى عبد الجليل: هو بقرار السيد محمود جبريل هو تجمع إسلامي الآن، لم نقل..

علي الظفيري: التجمع الوطني، محمود جبريل الآن على رأس تحالف إسلامي.

مصطفى عبد الجليل: تحالف إسلامي نعم.

علي الظفيري: من ينقل الوضع، هو معروف، جماعة الإخوان المسلمين، الأحزاب الأخرى الإسلامية واضحة.

مصطفى عبد الجليل: أولا أود أن أقول.

علي الظفيري: هناك فرق بين المسلم والإسلامي يعني.

مصطفى عبد الجليل: الآن في ليبيا هناك توافق على إدارة هذه المرحلة بعقلية جماعية، وما إن لم يكن كذلك لما تحصل السيد محمد المقريف الذي يمثل جبهة الإنقاذ الوطني والتي لا يمثلها في المجلس، في المؤتمر الوطني العام، إلا نفر بسيط.

علي الظفيري: ثمانية أشخاص.

مصطفى عبد الجليل: خارجين عن خمسة، خارج عن خمسة، تحصل على رئاسة المؤتمر الوطني كل ذلك بفضل الروح الجماعية التي بعثت في المؤتمر الوطني لكنه خلالها سوف تدار العملية.

علي الظفيري: سؤال فقط، التحالف الوطني لا يمثل أغلبية في مجلس المؤتمر، التحالف الوطني برئاسة جليل.

مصطفى عبد الجليل: أولا لا توجد هناك أي كتلة تمثل أغلبية الكل اتفق على أن تكون هذه المرحلة مرحلة توافق، لا يمكن أن تكون هناك عملية إدارية في ليبيا لمنعها عن التحالف أو أن تكون هناك عملية إدارية في ليبيا لمنعها عن العدالة والبناء، الكل لا بد أن يكون في داخل هذا الجسم البرلماني الذي يدير ليبيا سواء كان من خلال المؤتمر الوطني أو من خلال الحكومة المؤقتة، هذه مرحلة توافق يجب ان يحافظ عليها الليبيون في هذه المرحلة بالذات لتأسيس دولة، لدينا الكثير من الملفات، والكثير من المشاكل التي ورثها المؤتمر الوطني عن المجلس الوطني الانتقالي لا يمكن أن تقوم جهة معينة أو معالجتها بمنأى عن الآخرين، لا بد من التعاون بالذات.

علي الظفيري: نشوف فقط هذه المادة المعلوماتية السريعة حول مهام المؤتمر الوطني العام الذي تم انتخابه ومدته وكل ما هو مناط بالفترة المخصصة له.

[تقرير مسجل]

*اختيار رئيس للوزراء بعد 30 يوما من أول انعقاد.

*اختيار 60 شخصا لهيئة صياغة الدستور تقدم مشروع الدستور خلال 120 يوما. 

*يتم الاستفتاء على الدستور خلال 30 يوما إذا تمت الموافقة على الدستور تصادق عليه الهيئة وتحيله للمؤتمر العام لإصداره.

*إذا لم تتم الموافقة على الدستور تعيد الهيئة صياغته مرة أخرى.

*إعلان نتائج الانتخابات العامة التي ستجرى بعد إقرار الدستور.

[نهاية التقرير]

نظام الحكم وعلاقات ليبيا الخارجية

علي الظفيري: إذن كما تابعنا سيد المستشار، من المهام في 18 شهرا تشكيل لجنة لكتابة الدستور، حكومة، الدكتور المقريف تحدث عن أنه النظام الليبي سيكون نظام برلماني والرئيس في، موقعه شرفي، أشار لذلك في لقاء الجزيرة الأسبوع الماضي مع الزميل أحمد منصور في برنامج بلا حدود، يعني باتت المسألة محسومة أن يكون النظام برلمانيا؟

مصطفى عبد الجليل: ربما، ربما هو الأقرب للوضع في ليبيا وهذا تأسيس منطقي هو الأمر الحقيقة سيحسم من خلال الدستور ولكن المؤشرات تشير على أنه النظام الرئاسي سيكون في ليبيا على هذا النحو.

علي الظفيري: متفائل بانجاز المهام المناطة بالمؤتمر.

مصطفى عبد الجليل: أنا متفائل دائما ومنذ البداية بأن هذه الثورة ستنجح وسينعم الليبيون بخيرات لم يسبق لهم أن نعموا بها.

علي الظفيري: على صعيد علاقات ليبيا الخارجية تعتقد أنه..

مصطفى عبد الجليل: دعني أكمل.

علي الظفيري: على فكرة تبقى لي خمسة دقائق سيد المستشار تفضل.

مصطفى عبد الجليل: المؤتمر الوطني بإذن الله تعالى سينجح بإدارة هذه العملية في ليبيا لعدة أسباب: السبب الأول هو مؤتمر منتخب وبالتالي يمتلك الشرعية التي من خلالها يفرض سيطرته وسلطته..

علي الظفيري: بعكسكم أنتم.

مصطفى عبد الجليل: بعكسنا نحن، بالتوافق.

علي الظفيري: بظروف صعبة.

مصطفى عبد الجليل: وحاولنا من هذه الظروف رغم ما تعرضنا له من مطبات ومن مشاكل كبيرة أن نهيها بهذه الكيفية، الأمر الثاني أن مدتي محدودة نحن دخلنا على مرحلة ليس لها أول وليس لها آخر، الأمر الثالث والمهم هو الاستفادة من أخطائنا السابقة، سوف يستفيد المؤتمر من أخطائنا وبإذن الله تعالى سيكون لهذا المؤتمر والحكومة المؤقتة شأن كبير في إدارة العملية في البلاد.

علي الظفيري: هناك نقطة ربما يعني على صعيد علاقات ليبيا الخارجية هل ثمة انقلاب جذري نتيجة هذه الثورة والعلاقات التي يعني اضطر لها الليبيون في هذه الثورة، سواء مع الغرب سواء مع دول أخرى؟

مصطفى عبد الجليل: أولا لا يمكن، لا يمكن هناك ثوابت معينة لا يمكن نحن أن نوافق عليها مثلا موقف الولايات المتحدة الأميركية من قضية فلسطين، ومساندتها لإسرائيل هذا أمر لا يمكن أن نتفق مع أميركا على ذلك، ولكن في المقابل لا بد إن إحنا نستفيد من التجربة الأميركية والتجربة الأوروبية الديمقراطية في مرحلة البناء، لا بد أن نأخذ منهم الأشياء التي ممكن نحن أن نستفيد منها، ولكن في المقابل هناك ثوابت معينة لا نستطيع فيها، هناك خطين متوازيين بيننا وبين هذه الإدارات سواء كانت الأوروبية أو الأميركية الداعمة لـ..

علي الظفيري: على ذكر إسرائيل والعلاقة معها، في كاتب فرنسي يهودي قابلته في ليبيا وكان تحدث طويلا عن دور له أسطوري في الثورة الليبية، ماذا جرى في هذا اللقاء مع أنه هذا اللقاء نسجله اليوم للتاريخ على الأقل؟

مصطفى عبد الجليل: أولا السيد محمود جبريل والسيد علي العيساوي عندما بدؤوا خطواتهم الأولى في السياسة كان هدفهم ووجهتم بروكسل، ولكن هناك من الإخوان من غير هذا الاتجاه إلى فرنسا، هما السيدان علي زيدان ومنصف سيف النصر طلبوا من السيد محمود جبريل والسيد العيساوي بالحضور إلى فرنسا..

علي الظفيري: علي زيدان كان مرشح لرئاسة المؤتمر الوطني. 

مصطفى عبد الجليل: هناك علاقة وطيدة بين السيد زيدان والسيد برنارد ليفي الذي تربطه علاقة وطيدة بالرئيس الفرنسي، تحصل على وعد بالاعتراف ووعد بالمساندة وفعلا كانت تلك الزيارة مهمة وفاصلة تحصلنا عليها على أول اعتراف من فرنسا وعلى الدعم الكافي من فرنسا للثورة الليبية، ولولا فرنسا لما أمكن القضاء على الرتل المتجه إلى بنغازي يوم 19.

علي الظفيري: علي زيدان كان هو الوسيط في هذا اللقاء.

مصطفى عبد الجليل: ومنصف سيف النصر.

علي الظفيري: منصف سيف النصر كان سفيرا في..

مصطفى عبد الجليل: نعم.

علي الظفيري: سفير في باريس، لكن حتى وإن كان هذا الدور مهم مثلا، هل هناك ثمن، اشتراط معين، أو تأثير مستقبلي لمثل هذا الأمر؟

مصطفى عبد الجليل: أنا قلت بهذا الأمر في محضر يوم تشكيل المؤتمر الوطني، نحن لن درهما واحدا نظير تكاليف عمليات حلف الناتو، وحلف الناتو أنهى عملياته بشكل غير مسبوق وخرج من ليبيا دون أي تأثير على الأرض أيضا لم نرتب أي التزامات مستقبلية يتحملها الشعب الليبي سواء كان مع الدول الأوروبية ومع أميركا على حساب هذا العبء الكبير الذي تحمله المجتمع الدولي.

علي الظفيري: المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي السابق، شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء، نتمنى أن نلتقيك إن شاء الله أيضا في روايات كثيرة لعهد ما قبل الثورة ولعهد مهم جدا والذي أسس لهذه الثورة، شكرا جزيلا لك.

مصطفى عبد الجليل: شكرا.

علي الظفيري: الشكر موصول مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة، حتى نلقاكم إن شاء الله في الأسبوع المقبل دمتم بخير وفي آمان الله.