علي الظفيري
محمد جميل منصور

علي الظفيري: أيها السادة لا تعترف بوصلة الثورة بالاتجاهات، ولا تخضع لاعتبارات المركز أو الأطراف، ثمة لغة واحدة للشعوب التي تنفض غبار الكسل والحياة اليومية عن كاهلها، وتحتل مفردة الحرية موقع القلب من جملة العربي الطامح للتغيير، لا شيء دون المساواة والكرامة والعدالة وسيادة القانون، يقنع العربي الثائر في الساحات، لا شيء على الإطلاق يجعله رهينة الأنظمة الفاسدة المستبدة والمهترئة، لكن ذلك ليس كل شيء، تجربة الثورات المتباينة في عالمنا العربي تجعل من الإقدام على هذه الخطوة أمرا يستلزم التفكير وطرح كل المحاذير، ومن هنا يتساءل المراقب، لماذا شهدت موريتانيا على سبيل المثال حراكا قيل أنه مقدمة لفعل ثوري مشابه لذلك الذي عاشته بلدان عربية أخرى، ثم ما لبث الأمر أن توقف، دون أن يتوقف سؤال التغيير هناك، وهذا ما نبحثه الليلة في العمق، فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية محمد جميل منصور، النائب في البرلمان الموريتاني، ورئيس حزب تواصل الموريتاني، مرحبا بكم أستاذ محمد، اشطاري فيكم.

محمد جميل منصور: الحمد لله.

علي الظفيري: يبدو أن الأمر في موريتانيا يستحق حقيقة نقاش معمق، اليوم نستضيفك كأحد أطراف العملية السياسية في موريتانيا للحديث عن الوضع هناك، خطوات تجاه التغيير، وخطوات ربما تجاه الثبات والاستمرار في الوضع الحالي، جملة مواضيع نناقشها مع ضيفنا الكريم، مشاهدينا الكرام اليوم، لكن قبل البدء في النقاش، دعونا نتابع هذا التقرير الذي يلقي الضوء على مسار العلاقة بين السلطة والمعارضة في موريتانيا.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: الثالث من آب، أغسطس من العام 2005 كان يوما مشهودا في موريتانيا، علي يطيح بمعاوية، فقد انقلب مدير الأمن العام علي ولد محمد فال وقائد الحرس الرئاسي، محمد ولد عبد العزيز على الرجل الذي حكم البلاد عشرين عاما، معاوية ولد الطايع، تجددت الآمال ودخلت البلاد مرحلة انتقالية، توّجت بوصول أول رئيس عربي منتخب لسدة الرئاسة في مارس من عام 2007، لكن مشكلة الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، أنه وصل إلى السلطة بدعم خفي من قادة الانقلاب، فلم تمر أشهر حتى وجد نفسه يتنازع عباءة المجد مع العسكر، اضطر ولد الشيخ عبد الله في النهاية إلى إقالة العساكر، فرفضوا الإقالة، وانقلب عليه رئيس الحرس، محمد ولد عبد العزيز، جاء عزيز إلى السلطة في أغسطس آب في عام 2008، ووجه اغتيال الحلم الديمقراطي بالرفض، وشكلت قوى سياسية الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، للمطالبة بإعادة الرئيس المنقلب عليه، لكن المعارضة كانت متصدعة، فزعيمها دستوريا  أحمد ولد دداه متهم من بعضها بالتمالئ مع العسكر، إذ بدرت منه تصريحات سمت انقلابهم حركة تصحيحية، فيما فسر بسعي لتحقيق حلمه القديم بالرئاسة، دخل ولد عبد العزيز في صراع مرير مع المتشبثين بالديمقراطية الذين كان حزب تواصل الإسلامي في مقدمتهم، ثم جاء العقيد الليبي الراحل معمر القذافي متوسطا إلا أنه أدلى بتصريحات تؤكد ميله للعسكر، بعد ذلك وقّع اتفاق داكار القاضي بتنازل الرئيس المنتخب ولد الشيخ عبد الله، وإجراء انتخابات رئاسية فاز بموجبها العسكري ولد عبد العزيز، بعد استخدام مفرط للمال السياسي والنفوذ، هدأت الأمور في موريتانيا إلى أن هبت نسائم قادمة من أرض القيروان، بدأ حراك سياسي يطالب بإسقاط نظام ولد عبد العزيز، توّج بأكبر مسيرة سياسية في التاريخ الموريتاني، في الثاني عشر من مارس من هذا العام، ومنذ تلك اللحظة، وأنصار التغيير وفي مقدمتهم التيار الإسلامي، في حالة شد وجذب، ضد نظام رجل يحمله الموريتانيون مسؤولية إجهاض أول تجربة ديمقراطية عاشوها.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، أهلا بضيفنا الأستاذ محمد جميل ولد منصور، أستاذ محمد، يرى البعض أن في أغسطس عام 2005 أنجز الموريتانيون ثورتهم، أو على الأقل جانب كبير من هذه الثورة بإسقاط نظام ولد الطايع، وبالتالي ما الحاجة اليوم للحديث عن أي تغيير، عن ثورة؟ بمعنى، لا علاقة لموريتانيا بالربيع العربي أو بما يجري في العالم العربي لأنها أحدثت أو أجرت تغييرها الخاص بها، والسابق أيضا لكل ما شهدناه.

الاحتجاجات في موريتانيا.. الأهداف والمطالب

محمد جميل منصور: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا جزيلا، فيما يتعلق بهذا السؤال أود أن أشير إلى أن موريتانيا سنة 2005، لم تشهد ثورة، وإنما عرفت انقلابا عسكريا، كان نتيجة للأزمة السياسية الشديدة في البلاد، ونتيجة لإحساس دوائر النظام الخاصة بأن هذا النظام بحكم أخطائه، بحكم سياساته، بحكم تجاوزاته لم يعد قادرا على الاستمرار، فانقلبوا عليه وأطاحوا به، مما ولّد انفراجا سياسيا في البلد، وفتح مرحلة انتقالية ديمقراطية كان العسكر وهم العنصر الأساسي في فرض شروطها، ولذلك المرحلة الانتقالية التي وقعت، رغم إيجابياتها، ورغم الانفتاح السياسي المقدر فيها إلا أنها ظلت تعاني معاناة أساسية، أولا من تدخل الجيش في السياسة، من خلال الدعم والإسناد والتصرف والتحرك، والتأثير على هذا أو ذاك، من خلال رفض بعض الأطراف السياسية الأساسية من الوجود القانوني في المرحلة الانتقالية، ولذلك لم يكن الأمر ثورة بقدر ما كان إصلاحا سياسيا،تجاوزا لمرحلة الرئيس معاوية.

علي الظفيري: أستاذ محمد، بعد ذلك الانقلاب في 2005 شهدنا عمليتين انتخابيتين رئاسيتين.

محمد جميل منصور: نعم.

علي الظفيري: نزيهتين في الغالب، أنتم طبعا أشدتم على الأقل بواحدة منها، بالأخيرة بشكل واضح، وقد قبلتم، شهدنا أيضا انقلابا عسكريا، دعنا نتساءل ما الذي بقي لم ينجز بعد انقلاب 2005 إذا كان حقق بعض الانفراجات السياسية، وأدخل البلاد في عملية الانتقال نحو الديمقراطية، ما الذي لم ينجز حتى الآن؟

محمد جميل منصور: بقي الأسس، لأنه أنت إذا كان عندك نظاما مستبدا، نظاما ديكتاتوريا، وأطيح به، ينبغي أن يطاح بآليات النظام الاستبدادي، لكي تبدأ المرحلة الديمقراطية الصحيحة، الذي وقع سنة 2005 ، أطيح بالرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، لكن تدخل الجيش في السياسة، سعيه للتحكم في المشهد السياسي، هو الذي دفعهم في النهاية إلى الانقلاب المباشر على الرئيس ولد الشيخ عبد الله حينما أراد من خلال الصلاحيات الدستورية التي يملكها أن يمارس حقه في إدارة شؤون البلاد، بالتالي فانقلبوا عليه.

علي الظفيري: كأننا نتحدث الآن عن ثورة ضد الجيش، المؤسسة العسكرية.

محمد جميل منصور: لأ، الذي وقع هو تغيير جزئي، أملته أزمة سياسية طاحنة، للأسف وعي النخبة السياسية حينها سيطرت عليه الاعتبارات الانتخابية، والاعتبارات السياسية أكثر من البحث في الأسس، ولذلك كان من السهل جدا بعد انتخاب الرئيس ولد الشيخ عبد الله أن ينقلب العسكريون عليه، وأن نعود إلى الوراء مرة أخرى، لذلك نحن اليوم حينما نتحدث عن التغيير، حينما نتحدث عن تجاوز الاستبداد، نتحدث عن الأسس والضوابط قبل أن نتحدث عن الإجراءات والانتخابات.

علي الظفيري: طيب، ما الذي تغير؟ يعني أنتم بعد انتخاب ولد عبد العزيز، في حزب تواصل، كحزب سياسي إسلامي، قبلتم بالرئيس.

محمد جميل منصور: نعم.

علي الظفيري: وتحدثتم عن شرعية هذا الانتخاب، وقبول لهذه الآلية أو العملية التي أنتجت طبعا انتخاب الرئيس ولد عبد العزيز، ما الذي تغير الآن حتى تتحدثون الآن عن أمور لم تنجز؟

محمد جميل منصور: نحن شرحنا الأمر بكل وضوح، أنه سنة 2009، كانت في أزمة سياسية ودستورية في البلاد، ناقشت معظم مكونات النخبة السياسية في داكار، اتفاقا سياسيا، انتهى إلى انتخابات رئاسية في يوليو 2009، نحن شاركنا بها باعتبارنا حزبا بمرشح مستقل، وجدنا أن هذه الانتخابات من حيث الآليات التقنية لم تشبها شوائب كبيرة تضع مصداقيتها العامة موضع شك، من حيث التقنية، وهذا أوضحناه في المؤتمر الصحفي الذي نظمناه بعد الانتخابات الرئاسية، زدنا على ذلك أن البلد كان في أزمة، ولا بأس في إعطاء فرصة سياسية رغم أننا نعلم أن النظام الذي نتج عن هذه الانتخابات كان يسيطر على الدولة، يوظف ما لها، يوظف إمكاناتها، يسيطر على إداراتها، ووجد في اتفاق داكار مادة تمنع من أي تغييرات إدارية أو تغيير مسؤولين، في المرحلة الانتقالية القصيرة التي وقعت، قلنا أنه لا بأس بإعطاء فرصة، لعل الأمر يتوّج بتحول تدريجي نحو العملية الديمقراطية، ما بين يوليو2009، وفبراير 2011، عملنا تقويما شاملا ولم ننكر أن الربيع العربي أثر، قلنا هناك ثلاثة عوامل جعلت موقفنا يتغير نحو هذا النظام، العامل الأول هو تقويمنا لسنة ونصف من سياساته التي أكدت أحاديته.

علي الظفيري: سنة ونصف، الرئيس لديه فترة رئاسية.

محمد جميل منصور: نعم.

علي الظفيري: وبالتالي يجب أن تكتمل حتى تتضح ملامح السياسات.

محمد جميل منصور: سنة ونصف كافية لمعرفة المؤشرات لمن كان يحكم قبله، هو حكم قبلها عسكريا، وحكم قبلها في الخفاء، ولذلك تكفي أشهر للحكم من خلال المؤشرات، هل التوجه هو نحو واقعية تؤدي إلى مستوى من الديمقراطية، أم العودة إلى الأنظمة السابقة.

علي الظفيري: لكن هذا الأمر كأنه خاضع لمزاجكم أنتم في أحزاب المعارضة أو حسب تحالفاتكم وصفقاتكم مع النظام، يعني يمكن أن يكون الأمر جيد ويستمر التحالف، ويمكن أن يكون الأمر في ربيع عربي.

محمد جميل منصور: أذكر لك الأسباب حتى تتكامل، قلنا السبب الأول هو أن تقويم سنة ونصف من أداء هذا النظام أكدت أحاديته، وأكدت إعادة إنتاج الاستبداد مع شعارات ديماغوجية، الهدف منها التأثير على عامة الناس، أكدت الفساد الاجتماعي والاقتصادي في أشد صوره، ولذلك حكمنا على أن توجه السلطة هو إلى الوراء وليس إلى الأمام، من حيث تقييم السياسة، العنصر الثاني، هو أننا أيضا كحزب سياسي، في هذه الفترة رأينا أن ثقافة هذه السلطة، ثقافة هذا الرئيس هي ثقافة الإلحاق، وليس ثقافة الشراكة، حتى لو كنت تستطيع أن تتقبل مستوى من سياساته، وأن تصبر على أخطائه، فهو يعرف أتباعا ولا يعرف شركاء، جاء العنصر الثالث المهم، وهو أن الشعوب العربية والشعوب الإفريقية، أعطت درسا جديدا، أن مطلب التغيير يمكن أن يتحقق، لا بالانقلاب العسكري والعنف، وإنما عن طريق الثورات الشعبية والتحرك الشعبي السلمي، ولذلك اجتمعت هذه العوامل لتؤثر علينا، ولكي نقرر في حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية، أن الأفضل للبلد هو عدم الصبر الزائد على نظام يؤكد بالقرائن والمؤشرات بالتصريح وبالفعل، على أنه يعود بالبلد إلى الوراء.

علي الظفيري: طيب، عدم الصبر الآن، أنتم لا تصبرون أو تقييمكم وصل إلى أنه لا يجب الصبر على النظام.

محمد جميل منصور: نعم.

علي الظفيري: ماذا أنتم فاعلون؟

محمد جميل منصور: نحن حزب سياسي ليس لنا إلا أن نقول ما نراه، وأن نعبئ الشعب والشارع عليه، اليوم مثلا أنصار النظام يتحدثون عن عدم صبرنا، ويقولون بأنه ينبغي أن نصبر على مأمورية الرئيس الحالي حتى يكملها، وبعد ذلك نحكم عليه، ونغيره من خلال صندوق الاقتراع.

علي الظفيري: وهو أمر محق، أقصد إكمال  الفترة الرئاسية.

محمد جميل منصور: ليس محقا لسببين، أن هؤلاء الذين يقولونه لا ينطلقون من موقع أخلاقي يسمح لهم بقول ذلك، لأن الرئيس ولد عبد العزيز هو الذي وضع بقوة السلاح، حدا لمأمورية الرئيس ولد الشيخ عبد الله، سيدي الشيخ ولد عبد الله انتخب لمدة خمس سنوات، بعد سنة تزيد، انقلب عليه بقوة السلاح، نحن ما الذي فعلناه؟ نحن طالبا برحيله، طالبنا بتغييره بالمطلب السياسي، وأنت تعلم أنه في المجتمعات الديمقراطية الغربية، أي شعب رأى في نظامه، في رئيسه، ما لا يناسبه من حيث مصالحه، من حيث الدفاع، من حقه أن يطالبه بالاستقالة، من حقه أن يطالبه بالرحيل.

علي الظفيري: لكن، الجانب الأخلاقي أستاذ محمد، الجانب الأخلاقي الذي تتحدث عنه كان يستلزم أن ترفضوا المشاركة في الانتخابات، ومنحها الشرعية لنظام، أو لمؤسسة عسكرية قامت بالانقلاب على رئيس ديمقراطي، كان يفترض أن لا تمنحوها الشرعية في ذلك الفترة، يعني أين كانت الأخلاق في تلك الفترة.

محمد جميل منصور: هذا من الناحية المبدئية سليم، لكن من الناحية الواقعية، أنت تعلم أن أهل السياسة عادة يضعون هدفا يريدونه، والأصل أن يكون التزامك نحو هذا الهدف منسجما مع طبيعة الهدف، ولكن قد تدرك أن تحقيق هذا الهدف بشكل كلي ليس ممكنا فتقبل جزءا منه، أو تقبل بعضه.

علي الظفيري: بالواقعية.

محمد جميل منصور: بالنظر لميزان القوى الحالي، لا تنس أن اتفاق داكار وقع سنة 2009، وحينها رأت المعارضة السياسية بعد قبول الرئيس محمد ولد الشيخ عبد الله، إسهاما منه في إعطاء فرصة جديدة للبلد، أن يتنازل عن الرئاسة، رأت في أن توافق على اتفاق داكار الذي سمح بالانتخابات التي جاء بها محمد ولد عبد العزيز.

بلدان الربيع العربي وتأثيرها

علي الظفيري: اسمح لي أسألك هنا، أنتم الآن تقول نمارس التعبئة كحزب سياسي، هل ممارسة التعبئة بغرض الحشد الشعبي تجاه ثورة شعبية، سلمية مدنية طبعا تطيح بهذا النظام كما جرى في بلدان أخرى؟ بلدان الربيع العربي، في مصر وفي تونس، وفي ليبيا وفي أكثر من بلد.                   

محمد جميل منصور: أنا الآن سأتجاوز هذه النقطة حتى أكمل فيها جانبا، أنا قلت أن هؤلاء الذين يطالبون اليوم بالصبر، أنهم لا يتمتعون بالمصداقية الأخلاقية الكافية، لأنهم وضعوا بقوة السلاح حدا لمأمورية الرئيس المنتخب، ونحن ما زدنا على أن طالبنا بالتظاهر، بالمسيرات، بالعمل السياسي السلمي والديمقراطي بأن هذا النظام عليه أن يرحل، عن طريق الاستقالة، عن طريق التنحي، لأننا نعتبر أن استمراره بالسلطة بحكم أحاديته المتكررة، وفساده المستشري وأحادية إعلامه تضر المشروع الديمقراطي في العمق، خصوصا أن نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز أعاد إنتاج الاستبداد في أشد أشكاله.                

علي الظفيري: طيب، أسألك هنا، أسألك سؤال القذافي الشهير، من أنتم؟ يعني ما هو حجم تمثيلكم اليوم حتى تتحدثوا نيابة؟ أنتم في حزب تواصل مثلا لديكم كم؟ خمسة نواب في البرلمان، ثمانية تقريبا في المجلسين أو تسعة، ما الذي يمنحكم الشرعية لمثل هذه المطالبة؟

محمد جميل منصور: يمنحنا الشرعية للمطالبة هو أولا، إحساس النظام أن هذه المطالبة تعبر عن نبض الشارع الموريتاني، ولذلك يشمئز منها ويضجر منها، أكبر مسيرة في تاريخ البلاد، بحكم شهادة الصحفيين والمراقبين كانت مسيرة الثاني عشر من مارس الماضي.

علي الظفيري: طيب، ليش ما استمرت؟

محمد جميل منصور: التي قامت بها منسقية المعارضة الديمقراطية.

علي الظفيري: ليش ما استمرت؟ ليش ما استمر هذا الحشد أقصد؟

محمد جميل منصور: هي استمرت، وطبيعة الحشد بطبيعته يشهد مدا وجزرا، ولكنها شهدت بعض الجزر في البداية، ولكن عادت المسيرات بقوة بعد ذلك مع محاولات الاعتصام التي وقعت في العاصمة، هي عملية مستمرة لتعبئة الشارع الموريتاني، حدثت في العاصمة، حدثت في الداخل، وبالتالي لا ينبغي الاستعجال عليها بهذا النمط، هي عمل سياسي، سلمي، ديمقراطي، تعبوي، لديه من النفس الكافي لتحقيق الهدف الذي يرجون.

علي الظفيري: أستاذ محمد.

محمد جميل منصور: لكنهم قد يتعرضون في بعض الوقت لمضايقة النظام واستفزازه.

علي الظفيري: الرئيس الحالي الآن، في فترة ما قبل انتخابه قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني طبعا، قطع العلاقات مع إسرائيل بشكل واضح، وهذا طبعا أمر على صعيد السياسة الخارجية يشبه الموريتانيين، ويشبه على الأقل شريحة كبيرة من الموريتانيين، هناك انفتاح حقيقي في البلد، لا يوجد في موريتانيا سجناء رأي، هناك حرية على الأقل متقدمة في الإعلام، هذا الرئيس منتخب بشكل كما ذكرت أنت نزيه، على الأقل على صعيد الآليات، لم يكمل الرئيس المدة الرئاسية المخصصة له، قام بإجراءات واضحة تجاه شريحة كبيرة وواسعة من الفقراء، بشكل يعني مسّ على الأقل حاجة هذه الشريحة المهمة، كل هذه الأمور، هل يستحق نظام مثل هذا النظام أن تقابله ثورة شعبية مثل ما حدث في تونس أو في أي بلد آخر؟

محمد جميل منصور: شوف أرجو أن تعطيني فرصة حتى أكمل الفكرة بشكل جيد، نحن نعلم أن الثورة هي حالة شعبية، تحدث في أي مجتمع حينما تتكامل شروطها، وليست عملا سياسيا يقرره أحزاب وينفذه أحزاب، هي عمل شعبي تغلب عليه العفوية، والمطلبية الاجتماعية، لكن نعتقد أن النظام بحكم سياساته وأخطائه يصنع أسباب الثورة عليه، نحن كأحزاب سياسية مسؤوليتنا أن نشرح للناس الواقع، أن نعبأهم للمطالبة بحقوقهم، أن نتقدمهم بطرح قضاياهم، متى ستكون الثورة على النظام؟ بالتأكيد، هذا النظام إن استمر في سياساته الحالية، في أخطائه الحالية، في عنجهيته الحالية، بالتأكيد يصنع أسباب الثورة عليه، الآن بعد أسابيع، بعد أشهر، المهم أن منطق الأشياء يؤدي إلى الانتفاضة الشعبية عليه، لكن دعني أفصل لك، الأسباب التي تجعلنا في المعارضة نقف هذا الموقف، ونظن أن الشعب أيضا سيحاسب النظام عليه، أولا على المستوى السياسي والدستوري، هذا النظام هناك دستور في البلد، هناك قوانين، هناك درجة كبيرة جدا من الاستهتار بهذا الدستور وبهذه القوانين.

علي الظفيري: كيف؟

محمد جميل منصور: بالإضافة إلى التاريخ الذي تكلمت عنه فيما يتعلق بالانقلاب العسكري، ولكن الآن.

علي الظفيري: نتحدث عن المرحلة ما بعد الانتخاب والآن.

محمد جميل منصور: أولا هناك انتخابات كانت مقررة سنة 2011، ما بين أكتوبر، سبتمبر أكتوبر، ونوفمبر، انتخابات البرلمان وللبلديات، ومعروف أن البرلمان حسب الدستور في البلد وحسب القانون المنظم أيضا أنه مدته خمس سنوات، تنتهي مأموريته فيها، النظام هو المسؤول بحكم الحكومة عندها الصلاحيات للتهيئة لهذه الانتخابات، على مستوى الإجراءات، على مستوى الحالة المدنية، تجاوزنا كل هذه الفترة وضرب عرض الحائط بهذا الاستحقاق الدستوري، ووضع البلد اليوم في أزمة قانونية ودستورية، أي ببرلمان خارج سياقه الزمني، ببرلمان مطعون في شرعيته، برلمان خارج السياق.

علي الظفيري: خارج مدة صلاحيته. 

محمد جميل منصور: الآن نحن في 2012 ويتحدث عن انتخابات بعد سنة أو سنتين، إذن هذا خرق للدستور بشكل واضح، هذا النظام، بطبيعة الحال المأموريات آخرها ما وقع مع رئيس المجلس الدستوري، رئيس المحكمة العليا، الذي يعين لفترة معروفة ولا يمكن أن يقال إلا بقبوله، أقيل قبل أن يستقيل، وبالتالي ضرب أيضا ذلك الأمر عرض الحائط، ولذلك من الناحية الدستورية والسياسية، وضع البلد في أزمة، الآن من ناحية البرلمان، من ناحية السياسات.

علي الظفيري: اسمح لي.

محمد جميل منصور: زد على ذلك أن الحالة المدنية اليوم في موريتانيا أدخلت في وضعية مسارها الزمني لا يعلم مداه، متى ستنتهي هذه الحالة المدنية؟ وبالتالي كل الانتخابات مؤجلة، كل الاستحقاقات مؤجلة، وقد تؤجل الانتخابات الرئاسية نفسها، هذا من ناحية، من ناحية أخرى النظام دخل الساحة سنة 2009 بموضوع خفض الأسعار، بموضوع الفقراء، بموضوع المحتاجين، اليوم البلد يشهد غلاء ما شهده من قبل، على مستوى زيادة الأسعار، على مستوى طحن الطبقات الشعبية الضعيفة، على مستوى وضعية معيشية لا يتحملها الموظف السامي، فأحرى الموظف المتوسط أو العاطل عن العمل، اليوم البطالة منتشرة بصفوف الشباب، اليوم وأنت تتحدث عن الحريات، أنا لدي لائحة من الذين تضرروا من القمع العملي لهذا النظام، هذه اللائحة تقول بأنه طال طلاب المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، طلاب الجامعة، شباب خمسة وعشرين فبراير، منظمة إيراح..

علي الظفيري: خليني بس إذا تكرمت التفاصيل تحتاج إلى على الأقل هناك من يرد عليها بالتفصيل الدقيق، يستمر أو يبقى بهذه القوة دون أن يشعر أو على الأقل دون أن يظهر أي تهديد جدي لوجوده وبقائه.

محمد جميل منصور: أولا أنا أعتقد أن النظام كأي نظام استبدادي  هي التي توفر له الحماية من الناس، ولذلك إذا تظاهر الطلاب أو تظاهر العائدون من ليبيا أو ساحل العاج، أو تظاهر أصحاب المطالب ينبغي أن ترسل الشرطة لقمعهم، ينبغي أن يعلم الناس أن هذا الجيش موحد خلفه، أي أنه يعتمد على قوة الجيش والأمن، لكن، أنا مرة سألني أحدهم قال لي، هل الجيش.. قلت له مشكلة الجيش أن.

علي الظفيري: تنتظرون فعل الجيش مثلا.

محمد جميل منصور: نحن نعلم، لأ، فعل الجيش سنة 2005 اللي أطاح بالرئيس السابق الناس تحفظت عليه من حيث الآلية، ولكن الحسابات الانتخابية للأسف والسياسية أثرت على النتائج الإيجابية لها، في ما يتعلق بالجيش، نحن ليست عندنا مشكلة مع الجيش، الجيش هو جزء من الشعب.

محمد جميل منصور: الجيش هو جزء من الشعب بطبيعته.

علي الظفيري: لأ لأ أنتم ما عندكم مُشكلة في أن الجيش هو..

محمد جميل منصور: عبر آلياتٍ متغيرة في تاريخ  البلد ونحن اليوم نعيش سياسية نظام جاء بالانقلاب وتكرس بالانقلاب ولذلك هو الشروع في تغييرٍ ديمقراطي حقيقي يجعل قطيعةً مع الأنظمة الأحادية والعسكرية.

علي الظفيري: طيب.

محمد جميل منصور: ويبعد الجيش عن السياسة.

علي الظفيري: سأسألك عن هذا السيناريو تحديداً عن علاقة المعارضة اليوم أيضاً بالمؤسسة العسكرية وهي مؤسسة فاعلة في موريتانيا ومُنتجة أيضا لأنظمة الحُكم الموجودة لكن بعد فاصلٍ قصير، مُشاهدنا الكرام تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مُشاهدينا الكرام في العمق يبحث اليوم المشهد الموريتاني ربما الغائب والغائم على كثير من المتابعين العرب مع محمد جميل منصور رئيس حزب تواصل أحد أطراف العملية السياسية في موريتانيا أستاذ محمد هُناك من يطرح أن السيناريو الأقرب ربما قريب من المؤسسة العسكرية بمعنى قد تتخذ هذا الموقف، المؤسسة العسكرية موقفا ما أو أن حالةً من التململ أو الغضب أو عدم الرضا ربما على الوضع الحالي وقد تشترك المعارضة بأي آلية ربما تكون عبر المؤسسة العسكرية للتغيير أي شكل من التغيير، ما تعليقك؟

محمد جميل منصور: الحقيقة أن نظام الرئيس محمد عبد العزيز بسلوكه في الماضي بانقلابه الأول وانقلابه الثاني والطريقة التي أقحم بها من جديد بشكلٍ عضوي الجيش في العملية السياسية يفتح من جديد الباب أمام الانقلابات العسكرية، لأن العسكر حينما يجدون أحداً منهم يُمارسُ السلطة ويعلمون انه ليس ابن المؤسسة السياسية ولا المدنية يكون أغنى رجُلٍ في البلاد والمعلومات المتوفرة عن القطاعات الاقتصادية المُختلفة وعن الصفقات وعن الأموال وعن الإمكانات تدل على ذلك يكفيك أن تعلم أن الرئيس الموريتاني اليوم يرفض أن يُصرح بشكلٍ علني عن مُمتلكاته.

السوار الديمقراطي المحيط

علي الظفيري: طيب هذا أنت تشير هُنا إلى أنه كأنه تشير إلى رغبةٍ ما أو رغبة خفية ربما لدى العسكر بالمُشاركة بالسلطة؟

محمد جميل منصور: لأ، أنا أعلم أن العسكر إذا لم ينسحب عن السلطة سيبقى فيه بشكلٍ دائم تجدد الرغبة لدى الضُباط المسؤولون عن السلطة.

علي الظفيري: ما موقفكم إذا حدث مثل هذا الأمر أو أقدم العسكر على مثل هذا الأمر؟

محمد جميل منصور: نحنا موقفنا إذا أقدم العسكر أو لم يقدم أن اليوم في موريتانيا لم يعد بالإمكان أن يستمر فيها أو يطرأ عليها حكم عسكري، موريتانيا اليوم ينبغي أن تدخل النادي الديمقراطي، بمعنى أن تكون السياسية لأهلها وأن تُوضع أسس عملية ديمقراطية سليمة من خلال مرحلة انتقالية شفافة تؤدي إلى انتخابات مجمع عليها.

علي الظفيري: طيب أحزاب المعارضة اللي مُشاركة في الحوار الوطني دعت يعني مسعود بالخير دعوا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية والى يعني بمعنى التمهيد لتحقيق مثل هذه الأهداف وبشكل تدريجي وبعدين تشكيل لجنة تُشرف على الانتخابات القادمة جميعها طبعاً، ما موقفكم أنتم في الشق المُعارض أو الغير مُشارك في الحوار من أحزاب المُعارضة؟

محمد جميل منصور: نحن استقبلنا الرئيس مسعود بالخير كغيرنا من أحزاب المُعارضة واستمعنا إلى هذه المُبادرة وزمن المقاصد والنيات التي حركت من أجل هذه المُبادرة لكن المُشكلة اليوم ليست في تشكيل حكومة، المشكلة بالنسبة لنا في المُعارضة الديمقراطية هي أن الإرادة غائبة لدى الشخص الأول في النظام الرئاسي.

علي الظفيري: طيب يعني المطلوب إسقاط الرئيس؟

محمد جميل منصور: المطلوب رحيل الرئيس.

علي الظفيري: كيف يرحل رئيس منتخب؟

محمد جميل منصور: يستقيل ينسحب يتنحى، أنت لم تعد مرغوباً من الناس بحكم الدلائل العملية في الشارع، المسيرات والمُظاهرات والمهرجانات أنت لم تعد مرغوباً بحكم المعاناة الحقيقية لعامة الناس، فُقرائِهم بل وأغنيائهم أنت لم تعد مرغوباً.

علي الظفيري: طيب أستاذ محمد أنت في المعارضة هو يرى أنه مرغوب بالنسبة لشعبه.

محمد جميل منصور: لأ هو لم يعد عموماً يرى كثيراً، ولم يعد يتكلم كثيراً.

علي الظفيري: هذا تقييمك طبعاً.

محمد جميل منصور: ويتضح اليوم من خلال المؤشرات والقرائن أن الاعتراف بهذا الواقع أصبح الوثيقة التي صدرت عن المُعارضة المُحاورة، المُعاهدة لمجلس التناوب السلمي صدرت عنهم عند إعلان مُعاهدتهم أكدوا نفس المعاني من الزبونية من الظلم من النظام الفاسد من الأحادية في النظام، عناصر الموالاة حينما تلقاها تُدرك نفس المعنى.

علي الظفيري: طيب.

محمد جميل منصور: هُناك حالة إجماعية قد يكون البعض بحكم المصالح بحكم التقديرات بحكم الوظيفة لا يُصرح بذلك.

علي الظفيري: طيب.

محمد جميل منصور: لكن الواقع الموريتاني اليوم الناس كأنها تنتظر.

علي الظفيري: خليني أسألك عن المُعارضة، يعني كأنها تنتظر وهناك تقييم سلبي حقيقةً للمُعارضة الموريتانية أن خِطابها ضعيف جداً لا تُقدم يعني نموذجاً بديلاً واضحاً تمارس كثيرا من الانتهازية والدليل تقلب مواقف أقطابها يعني ساعة مع الحكم وساعة مُعارضين للحكم حسب ما يعطى لهم من أي رئيس سواءً الرئيس جاء بالانقلاب أو بالانتخاب.

محمد جميل منصور: أنا أتصور أن هذا الحُكم فيه حيفٌ على المُعارضة.

علي الظفيري: حيف كثير أم قليل؟

محمد جميل منصور: كثير، عموماً أنا أعتقد أن السابق من الحالة السياسية الموريتانية وسلوك معظم الأطراف فيها ما يُقال بحكم العلاقة مع العسكر سلباً أو إيجاباً لكن أعتقد أن المنسقين في المعارضة الديمقراطية اليوم بعد تقويم لكل هذه الفترة ولكل هذه المراحل ولكل هذه المواقف بغض النظر عن الحكم الملقي عليها خرجت بِخُلاصةٍ أساسية هو أن اليوم ينبغي أن يكون الهدف الديمقراطي هو الأساس وليس الهدف السياسي والانتخابي لهذا الطرف أو ذاك الذي رُبما كان يؤثر في معظم الأحيان على هذا الموقف أو ذاك أن الهدف الديمقراطي اليوم أي إيجاد ديمقراطية تعددية حقيقية في موريتانيا التي بدأت يُحيط بها السوار الديمقراطي تناوب سلمي في السنغال لانتخاب الرئيس ثورة في تونس انفراج..

علي الظفيري: في المغرب.

محمد جميل منصور: في المغرب وبالتالي موريتانيا التي كانت سباقة بحكم الوضع الديمقراطي المعقول الذي حدث سنة 2005اليوم تريد أن..

علي الظفيري: ولكنك تقر أن هُناك يعني الأقل جانب معقول أو درجات معقولة من هذا الأمر مُحققة في موريتانيا هُناك أحزاب سياسية هُناك برلمان هُناك حرية في الإعلام يعني في جانب معقول في يُبنى عليه.

محمد جميل منصور: النظام الحاكم اليوم في موريتانيا لا يستطيع لا حل الأحزاب ولا إغلاق وسائل الإعلام الحرة لا يستطيع..

علي الظفيري: طيب هذا يعني هذا أمر..

محمد جميل منصور: لا يستطيع.

علي الظفيري: هذا وضع مُتقدم سواء بعدم استطاعته أو رغبته.

محمد جميل منصور: لا يريد لأنه هو الذي يتحكم في الإعلام العمومي أنظر التلفزيون والإذاعة هل فيها ديمقراطية هل فيها حُرية هل فيها آراء مُختلفة؟

علي الظفيري: طيب.

محمد جميل منصور: هل فيها الرأي الآخر للمُعارضة..

علي الظفيري: طيب أستاذ محمد ذكرت السوار، هذا السوار الديمقراطي.

محمد جميل منصور: قبل أسابيع أقيل مجموعة من حزب تواصل..

علي الظفيري: السوار الديمقراطي اللي أنتم مُحاطين فيه، في المغرب في عملية إصلاحات يعني بادر بها ملك المغرب، في السنغال في تونس في ليبيا ومصر إلى يعني امتداد هذه الدول، أي نماذج أقرب لكم في موريتانيا، أي نموذج تشعرون اليوم بعد تجربة ثورية يعني معقولة في عالمنا العربي أنها الأنسب والألأم والأكثر قرباً من الوضع الموريتاني؟

محمد جميل منصور: نحن نحدد الهدف وهو الهدف الديمقراطي ونرجو أن تكون وسيلة الوصول إليه أكثر الوسائل هدوءاً وسلميةً وعدم تكلفة لأننا نعلم أن شعبنا يستحق هذه الديمقراطية إن بغينا أن نصل إليها بأقل الأثمان ونأسف تماماً لما يقع في بعض البلدان العربية من تمسك المُستبدين بسُلطتهم وإراقتهم دماء شعوبهم بسبيل التمسك بالمقعد، لكن متأكدين أن الحرية تبغي ثمن وأن هذه الشعوب تدفع أثمان حريتها، نحن في موريتانيا اليوم المهم عندنا أن ننضم إلى النادي الديمقراطي وأن نتخلص من الأنظمة الأحادية والعسكرية، نحن كأحزاب سياسية نعمل جهدنا تعبئة الناس توضيح الموقف شرح سياسة مخاطر النظام، دعوة الشعب لأن يُطالبه بالرحيل، هذا ما نستطيعه كأحزاب سياسية لكننا مُتأكدين أن الشعب الموريتاني في الوقت المُناسب سيُجسد هذه المطالب وبالتالي يتخلص من النظام الأحادي العسكري بأحسن الطرق وأكثرها سلمية وأقلها تكلفة على الشعب.

 علي الظفيري: البعض يرى وهذا أيضاً حتى يعني سؤال ورد من أحد الأخوة يقول أن الإسلاميين في موريتانيا توهموا يعني توهموا حجمهم بعد ما رأوا ما حدث في مصر حركة الإخوان المسلمين حركة كبيرة في مصر ومؤثرة قاعدتها واسعة في تونس أيضاً حركة كبيرة، إنما الإسلاميون في موريتانيا يعني حجم تمثيلهم ضعيف جداً مثل ما ذكرنا تمثيلهم في البرلمان عبر انتخابات يعني نزيهة ضعيف جداً بالتالي إنه في خطأ في الفهم أن الإسلاميين ممكن يعملوا شيئا في موريتانيا شبيها بدول أخرى حتى في المغرب مثلاً.

محمد جميل منصور: أولاً حتى نضع الأمور في نصابها الانتخابات التي وقعت في2006 والتي جاء بسببها التمثيل البرلماني الحالي هذه وقعت قبل الاعتراف بحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية.

علي الظفيري: تواصل.

محمد جميل منصور: وحينها الإسلاميون كانوا مُضايقون من قبل السلطة.

علي الظفيري: أنتم الحزب الإسلامي الوحيد في موريتانيا..

محمد جميل منصور: كُل الأحزاب الموريتانية هي أحزاب إسلامية بحكم المرجعية الإسلامية للبلد، ولكن حينما تسأل المُراقبين يقولون لك تواصل هو الحزب الإسلامي.

علي الظفيري: طيب يعني ترى مُجتمع متدين فيه الآلاف عشرات الآلاف من الفقهاء والمُتدينين، مُجتمع موريتاني مُتدين جداً بوضوح والغريب أن الحزب الإسلامي ما في مشروعية لطرحه في مثل هذا المُجتمع.

محمد جميل منصور: لأ بالعكس تماماً هو المُجتمع المتدين والمجتمع الذي يُحب الإسلام ويعرف الإسلام ينبغي أن تكون أحزابه ترجمةً لهذه المعاني.

علي الظفيري: لكن هذا المُجتمع صوت لخمسة من نواب حزب تواصل فقط وهم إسلاميون.

محمد جميل منصور: هذه مرحلة ينبغي أن نضعها..

علي الظفيري: كانوا إسلاميين قبل تواصل.

محمد جميل منصور: اليوم معظم المُراقبين والمُهتمين بالشأن السياسي المحلي يرون ونحن لا نريد أن نُكثر من هذا الحديث ونترك الأمر للأداء العملي في أي انتخابات شفافة إن شاء الله، إن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية في مُقدمة الأحزاب الموريتانية ولا ندعي أنه الحزب الأول في البلد، ومع ذلك أيضاً نحن اليوم لا نريد أن نضع الأمر في إطار الإسلاميين والغير إسلاميين.

علي الظفيري: هذا فيه مُبالغة يعني.

محمد جميل منصور: لأ هو من أقوى الأحزاب في البلد.

علي الظفيري: هذا تصنيفكم لأنفسكم لكن على الأقل في أحزاب لديها تمثيل واضح.

محمد جميل منصور: لأ ليس تصنيفنا هذا تصنيف الآخرين لنا نحن عادةً لا نتكلم عن أنفسنا.

إمكانية صعود التيار الإسلامي إلى سدة الحكم

علي الظفيري: يعني تتوقع إذا صارت انتخابات ستكونون أنتم، هيكون حزب تواصل الأخوان المُسلمين مثلاً تيار الإخوان المُسلمين..

محمد جميل منصور: إذا جرت انتخابات ديمقراطية شفافة حرة في موريتانيا سيكون حزب تواصل في مقدمة الأحزاب الموريتانية.

علي الظفيري: طيب أنتم، أنتم.

محمد جميل منصور: هل الأول الثاني الثالث..

علي الظفيري: هذا الحزب امتداد لحركة الإخوان المُسلمين؟

محمد جميل منصور: أولاً حركة الإخوان المُسلمين إذا تحدثت عن الفكر يُمكن أن نجيب بنعم أن هذا الحزب هو خلاصة استقاء الثقافة الإسلامية الموريتانية والأدبيات الإسلامية الإخوانية مع تجديدٍ وتنزيلٍ على واقعٍ يُمليه الظرف الزماني والمكاني الذي نعيشه اليوم، أما إذا تحدث عن شيءٍ آخر فليس وارداً، هو حزب موريتاني مُستقل عن كُل الأطر التنظيمية الخارجية.

علي الظفيري: لا علاقة له تنظيمياً.

محمد جميل منصور: لا علاقة له حركياً ولا تنظيمياً ولا عضوياً بتنظيم الإخوان المُسلمين.

علي الظفيري: لكن الكُل يقول ذلك أستاذ محمد والكُل يكتشف في النهاية أن علاقات هذه الأحزاب في الدول المُختلفة..

محمد جميل منصور: أنا أتحدث عما أعرف، والآخرون يتحدثون عما يريدون، ولذلك أنا الأهم عندي هو أن بغض النظر عن مكانة حزب تواصل اليوم في المشهد السياسي الوطني وعن دوره في الحراك السياسي القائم، المُشكلة اليوم في موريتانيا ليست قصة إسلاميين وغير إسلاميين أو صراعا بين الإسلاميين والسلطة، المُشكلة اليوم هي أن هُناك كُتلة من الموريتانيين يُمثلها سياسياً مُنسقية المعارضة الديمقراطية وتتمثل في قطاعات واسعة من الشعب الموريتاني تُريد تحقيق الحلم الديمقراطي، الإسلاميون جزء منها، ولذلك المعركة معركة سياسية وليست معركة إيديولوجية،  المعركة معركة من أجل الديمقراطية والحُريات العامة وليست معركة من أجل برنامج هذا الحزب أو ذاك، ذلك أمرٌ مؤجل حينما تكون هُناك ديمقراطية حقيقية شفافة حينما يتقدم كُلٌ منا ببرنامجه بمشروعه للناس وما يحكم به الشعب..

علي الظفيري: ماذا تُقدمون بديلاً لهذا النظام أنتم اليوم؟

محمد جميل منصور: لا، نحن لدينا برنامج ومطبوع ومنشور ومشهور في المجتمع، النظام ليس لديه شيئاً يُقدمه هو يُمارس..

علي الظفيري: يعني كُل ما يُقدم النظام وليس لديه شيء؟

محمد جميل منصور: لا هو الذي يقدمه اليوم للناس، اليوم المشهد أصبح واضحا أخي الكريم في الحالة الموريتانية أن هذا النظام رغم الإمكانات المتوفرة في البلد ورغم المُساعدات التي تأتي ورغم القروض التي يأخذها ورغم الفرصة التي أعطيت له من أقطاب أساسية في المعارضة، حقق فشلاً ذريعاً على كافة هذه المستويات، بطبيعة الحال الشعوب قد تصبر بعض الوقت ولكن لن تصبر كُل الوقت، كيف ومتى؟ ذلك شيءٌ يتحقق بحجم التعبئة والحزم السياسي وبحجم الإرادة السياسية المرتفعة.

علي الظفيري: هذه دراسة يعني حقيقةً مُهمة ولافتة من المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الإستراتيجية بعنوان الثورة الشعبية في موريتانيا المخاطر والتحديات لمحمد سالم ولد أحمد، محمد الحافظ ولد العابد، يتحدثون عن أن العوامل التي يعني تدفع باتجاه عدم حدوث أي تغيير كبير هي الأكثر، ويتحدثون عن التركيبة الاجتماعية، يتحدثون عن خوف الناس من أي صراع اجتماعي، يتحدثون عن ضعف الطبقة المتوسطة، انعدام أو ضعف أيضاً التعامل مع وسائل التواصل الحديثة في الإعلام، كُل الظروف تدفع بعدم أو باتجاه يعني ترجيح عدم حدوث تغيير كبير وجذري.

محمد جميل منصور: لديهم الحق في أن يقدروا ذلك، وقد يكون في كلامهم بعض الحقيقة ولكن نحن كأطراف سياسية وضعت الهدف الديمقراطي هدفاً لها أن تشتغل من أجل مُعالجة هذه المُعوقات.

علي الظفيري: اختلال..

محمد جميل منصور: لتغيير سياسي حقيقي، وأعتقد أن الخطوات التي قامت بها المعارضة الديمقراطية في الأشهر الماضية أكدت أن الأمر ممكن وأن الشارع متجاوب مع هذه المطالب، يبقى أن يُقضى على هذه العوائق أو التحديات التي ذكرها الباحثان هذا أمرٌ ربما الزمان جزءٌ أساسيٌ فيه.

سيناريوهات التغيير في موريتانيا

علي الظفيري: طيب طرحوا سيناريوهات التغيير واحدة منها  ثورة الوفاق الوطني بعدين تحدثوا عن الانقلاب العسكري بعدين تحدثوا عن النماذج المطروحة عربياً التي حدثت في التغيير، أي النماذج أو أي السيناريوهات تميلون لها أكثر أنتم في المعارضة الطامحة للتغيير؟

محمد جميل منصور: شوف هناك فرق بين محلل وبين صاحب موقف، أنا مُهمتي كسياسي يضع هدفاً له ليس أن أضع الاحتمالات وأن أحللها، قد يكون مثلاُ في الحالة الموريتانية لأي باحثٍ أكاديمي أو مُقارب موضوعي أن يضع هذه الاحتمالات و يرجح مثلاً الانقلاب العسكري، له الحق في ذلك، أنا كديمقراطي في إطار منسقية تعمل في إطار العمل السياسي الديمقراطي سأسعى لخيار التغيير السياسي السلمي، سأسعى لتهيئة الشارع، لتعبئته من أجل أن يفرض على هذا النظام أن يتنحى، أن يستقيل، لأنه نحن كان الأولى حقيقةً هو أن يكون النظام مثل الأنظمة التي فهمت أن الشعوب لم تعد ترضى بهذا النوع من الأنظمة، وأن يتحقق انفراج حقيقي، ولكن نحن بحكم الماضي المُشترك بحكم المؤشرات بحكم آخر حوار نظمه مع أطراف المُعارضة التي دخلت معه فيه تأكد لدينا أن هذا النظام يفتقد الإرادة الجدية للإصلاح السياسي الحقيقي لذلك قد يقبل رتوشاً..

علي الظفيري: جيد.

محمد جميل منصور: أو قد يقبل جزئيات تحسن من الوضعية أو تلتف على الأحوال والمطالب أو تكسب بعض الوقت.

علي الظفيري: ماذا يُمكن أن يقنع المؤسسة العسكرية للخروج من المشهد السياسي في موريتانيا؟

محمد جميل منصور: نحن ليس لدينا حوار مع المؤسسة العسكرية حتى نُقنعها، صحيح نحن متأكدون أن المؤسسة العسكرية جزء من الكيان الموريتاني وأن أصحابها وأهلها وجنودها وضباطها يتابعون الأوضاع كما نُتابعها ويتأثرون..

علي الظفيري: جزء من الإدارة الحالية تعتقد.. ما حجم تأثيرها في الإدارة الحالية؟

محمد جميل منصور: أنا من الصعب جداً أن احلل وضع المؤسسة العسكرية وليس لدي فيه  إلا أن موقف المؤسسة العسكرية يُعرف بالفعل وليس بالقول.

علي الظفيري: أنت الآن عاجبك موقف المؤسسة العسكرية، يعني هل تراه موقفاً جيداً أم سلبيا؟

محمد جميل منصور: لأ أنا لا يعجبني أن يقبل الجيش في أية لحظةٍ من اللحظات وهو ما يقع الآن ووقع في الماضي، أن يقبل أن يكون جزءاً من العملية السياسية، وأن يوظف بعضُ كبار ضباطه وأن توظف وسائله في حملاتٍ سياسية وفي عملٍ سياسي لصالح طرفٍ مُعين، المؤسسة العسكرية المطلوب منها أن تكون مؤسسة جمهورية مقدرة الموقع والموقف، مقدرة المكانة توفر لها كافة الحقوق لتقوم بكافة الواجبات، وان تُستشار فيما يعني أمن البلد، لكن أن تكون جزءاً من المشهد السياسي مع هذا النظام أو تحمي هذا النظام لسالك المسؤوليات، مهمتها أن تحمي الوطن والبلد وليس النظام والرئيس.

علي الظفيري: الآن أستاذ محمد الوطن والبلد المؤسسة العسكرية والانقلابات الكثيرة وحتى الرئيس الحالي هو طبعاً ابن المؤسسة العسكرية وهناك دور وتأثير للمؤسسة العسكرية ولقادتها في العمل في إدارة البلد، هُناك أيضاً عمل تنظيم القاعدة ووجود هذا  التنظيم وارتباط ذلك بالغرب تحديداً بفرنسا والولايات المُتحدة الأميركية اللذين طبعاً يبحثان بشكل دائم عمن يحقق لهم هذا الأمر، كيف تنظرون لمسألة الدور الذي يقوم به النظام السياسي الموريتاني والمؤسسة العسكرية الموريتانية في عملية مُحاربة تنظيم القاعدة وما يترتب عليها من قبول غربي لوجود أو لهذه الحالة القائمة الآن.

محمد جميل منصور: أولاً هذا الموضوع يستلزم توضيح الموقف من القاعدة والإرهاب.

علي الظفيري: ما موقفكم من القاعدة؟

محمد جميل منصور: يعني نحن في المعارضة وفي حزب تواصل نقف موقفاً واضحاَ يرفض الإرهاب ويرى أن من مسؤولية موريتانيا وأمنها وجيشها حماية هذا البلد من الإرهاب ومخاطره، ولذلك لا نتردد في هذا الأمر أن مسؤولياتنا محاربة هذه الظاهرة وتأمين البلد ومواطنيه وضيوفه من أي مخاطر، لكن الذي كُنا نعترض عليه ولا زلنا هو أن النظام الموريتاني نظام عبد العزيز وضع نفسه في موقفٍ ودور نحن لا يُناسبنا كبلد ونحن لا نقدر عليه.

علي الظفيري: ما هو؟

محمد جميل منصور: وهو التحول إلى بطل ويُحارب القاعدة في كُل المنطقة في إطار سياسٍة يتضح بشكلٍ واضح البعد الخارجي فيها، ولذلك مثلاً دخول القوات الموريتانية إلى مالي في حرب مع القاعدة وهو خرق لاتفاقية بين البلدين، البلدان بينهم اتفاقية وقعت سنة 1963 في نواكشوط وُقعت بين البلدين تمنع أي طرفٍ من الطرفين..

علي الظفيري: يعني لن تُحاربوا تنظيم القاعدة؟

محمد جميل منصور: سنُحارب تنظيم القاعدة، سنقف ضد الإرهاب، سنؤمن بلدنا، لكن خارج حدودنا لا بد أن يكون الأمر في إطار سياسة إقليمية مُتشاور عليها، بعيداً عن الأجندة الدولية مهما كانت طبيعة هذه الأجندة الدولية، مُشكلة النظام أنه ليس فقط أحرج البلد وأدخله في مُشكلة ولكن أدخل كُل المنطقة في مُشكلة وسياساته في شمال مالي وسياساته التي كانت تسيء للنظام الديمقراطي الذي كان يحكم في مالي وأغرت العسكريين بصفةٍ مباشرة وغير مُباشرة بالانقلاب عليه مما أدى لضعف الدولة المالية ودخول القاعدة واحتلالها الشمال المالي وحلفائِها من أنصار الدين ومن الحركة الوطنية لتحرير أزوات كُل هذا بسبب أو من أسبابه على الأقل سياسة نظام محمد بن عبد العزيز في مواجهة الإرهاب.

علي الظفيري: هل يستفيد..

محمد جميل منصور: ولغاية اليوم نحن ندفع الثمن والمنطقة تدفع الثمن.

علي الظفيري: هل يستفيد النظام من هذه الحرب التي يخوضها بالوكالة بمعنى أن يُقبل به دولياً و يتم الوقوف في وجه التغيير؟

محمد جميل منصور: حينما تنظر للتصريحات الغربية المهتمة بالمنطقة تعلم أن مكافحة الإرهاب أقدم من تحقيق الديمقراطية، ولذلك فهو يعول على هذه الأوليات في السياسة الإستراتيجية الغربية لينال دعمهم ضد أي تغيير قادم. ولكن يبدو أن سياسته في مواجهة الإرهاب في المنطقة أملت الوضع الجديد في مالي الذي أحرج الإستراتيجية الغربية في المنطقة وأعتقد أن الدوائر الإستراتيجية في الغرب بالتأكيد إما راجعت أو بصدد المراجعة لموقفها من هذا النوع من الأنظمة التي لا فقط تسيء لإستراتيجياتها في المنطقة بقدر ما تسيء أيضاً للأمن لكل البلدان المعنية في هذه المنطقة.

علي الظفيري:هل تعتقد أنه في شيء جذري في العلاقة مع الغرب يجب أن يتغير في موريتانيا أم مجرد تغييرات محدودة على الأقل في بعض الأمور ومنها قضية الحرب على تنظيم القاعدة؟

محمد جميل منصور: حينما تبنى السياسية الخارجية على أدوار أمنية لن يكون هُناك تجاوز إذا وصفت بالوكالة حينها تكون السياسة الخارجية خاطئة، العلاقات مع الغرب واردة العلاقة مع الكُتلة الوطنية وأن الأولوية مصالح موريتانيا ومصالح الإقليم.

علي الظفيري: هل تستطيع أن تتنبأ لنا أستاذ محمد بالتغيير متى يُمكن أن يحدث التغيير في موريتانيا؟

محمد جميل منصور: الذي أعرفه أن الموريتانيين اليوم يُريدون التغيير ويسعون إلى ذلك وأنهم يريدونه بأسهل السبل وأكثرها سلميةً وديمقراطية، ومتأكد بإذن الله إن موريتانيا لن تكون بدعاً من المنطقة حولها وستنضم قريباً إن شاء الله إلى النادي الديمقراطي وسيكون ذلك بأسهل السبل إن شاء الله.

علي الظفيري: محمد جميل منصور رئيس حزب تواصل شُكراً جزيلاً لك، شُكر موصول لكم مُشاهدينا الكرام على طيب متابعتكم أذكركم بصفحة البرنامج على صفحة البرنامج الرئيسية على موقع الجزيرة نت في طبعاً قسم الفضائية، وكذلك الصفحات الأخرى على موقع فيسبوك وموقع توتير للتواصل، شبكات التواصل الاجتماعي وبريد البرنامج، تحية من الزميل داوود سليمان منتج البرنامج والزميل أحمد المناعي مخرج في العمق هذا المساء، شكرا لكم وإلى اللقاء.