- أزمة الديمقراطية بالكويت وحل البرلمان
- نواب المعارضة وموقفها من الحكم
- آلية الخروج من الأزمة
- الغالبية النيابية والانتخابات القادمة

علي الظفيري
محمد الفيلي
عبيد الوسمي

علي الظفيري: أيها السادة لا يُمكن القول أن خطأً إجرائياً تم ارتكابه في حل البرلمان هو السبب الوحيد في حالة الاحتقان القائمة في الكويت، فالمجلس الذي تم إبطاله بحُكم المحكمة الدستورية هو الخامس منذ مايو عام 2006 مما جعل من تعطيل البرلمان سمةً مُلازمة للحياة النيابية في الكويت، لكن اللافت أن صيغة الحل تراجعت من الحل غير الدستوري والذي يُجنب الحياة النيابية دون الدعوةِ لانتخابات جديدة إلى الحل الدستوري المُلتزم بسلطة المجلسِ وبقائه وصولاً إلى ما نحن عليه اليوم من قرار المحكمة الدستورية بحل البرلمان لأسبابٍ تتعلقُ ببطلان الإجراءات، وهو الأمر الذي تختلفُ معه المُعارضةُ الكويتية، إذ تقول في بيانٍ لها أن إرهاق وإنهاك الشعب الكويتي لتكرار حل مجلس الأمة خلال السنوات الخمس الماضية لا يَمُت للدستور بصلة، منتقِدةً إقحام القضاء بالصراع بين السلطةِ من جهة والشعب ودستوره من جِهةٍ أخرى وأن حل المجلس الحالي والمُعبر عن إرادة الأمة الحقيقية كما جاء في بيان المُعارضة وبسبب خطأ إجرائي ترتكبه الحكومة، إنما هو بدعةٌ مستوردة من الخطورة القبول بها أو الإذعان لها، إذ يجعل من حل مجلس الأمة رهينة إجراءاتٍ حكوميةٍ باطلة ومتعمدة، وهُنا نتساءل إلى متى يستمر الحال في الكُويت على نصف الديمقراطية القائمة؟ فلا السلطةُ تمكنت من القضاء على الحياة النيابية أو القبول تماماً بها ولا المُعارضة تمكنت من إرساء نظام برلماني مُكتمل الملامح، هذا ما نبحثه الليلة في العمق من الكويت، محاولةٌ مُتكررة لفك طلاسم المشهد السياسي هُنا والتنبؤ بمستقبله فأهلاً ومرحباً بكم. 

مرحباً بكم مُشاهدينا الكرام من الكويت ومرحباً بضيوف هذه الحلقة الدكتور محمد الفيلي أستاذ القانون الدستوري في جامعة الكويت والخبير الدستوري أيضاً المعروف هُنا في الأوساط الكويتية، وأيضاً أرحب بالدكتور عبيد الوسمي أستاذ المُرافعات في جامعة الكويت والنائب في البرلمان المُبطل واتفقنا أنه المُبطل وليس غير ذلك، طبعاً البرلمان الحالي مرحباً بكم ضيوفنا الكرام. 

محمد الفيلي: أهلاً. 

أزمة الديمقراطية بالكويت وحل البرلمان

علي الظفيري: اليوم مُشاهدينا الكرام نخوض في مسألة يعني ذات شِقين، ذات بُعدين سياسي ودستوري، ولذلك هُناك تفاصيل فنية كثيرة اقترحت على ضيوفي أن نبدأ بمُرافعتين قصيرتين من خبيرين قانونيين، الدكتور محمد الفيلي طبعاً حينما تحدثت مع وزير العدل في الحكومة الكويتية أشار إلى أن رأيه القانوني يُمثل، طبعاً هو خبير مُستقل ولكن رأيه يُمثل وجهة النظر الحُكومية أو تقبل به كرأي مُمثل لها، دكتور محمد أبدأ معك أنت، تم حل مجلس 2009 الدعوة لانتخابات جديدة في مطلع هذا العام، بعد ذلك قُدم طعن للمحكمة الدستورية بِبُطلان الدعوة للانتخابات وكُل ما جرى، المحكمة الدستورية تُصدر قرارا ببطلان المجلس الحالي. 

محمد الفيلي: حُكم، حُكم. 

علي الظفيري: حُكم عفواً حُكماً ببُطلان المجلس الحالي والعودة إلى مجلس 2009 وكأن شيئاً لم يكن، ما هو الرأي القانوني في هذا الموضوع؟ 

محمد الفيلي: يعني ابتداء عدد بسيط من المُقدمات أولاً أنا سوف لن أعرض مُرافعة المُرافعة للدفاع وأنا هُنا أقوم بعرض ما اعتقد أنه صورة. 

علي الظفيري: سميناها مجازا مُرافعة تليفزيونية. 

محمد الفيلي: واحد  أولاً،  ثانياً نعم أنا يعني لا أعلم الآن هل أنا عضو في اللجنة أو كان يُسمع لي كمُستشار، نعم حضرت اجتماعاتها وأبديت رأي ولكن هُنا لا أستطيع أن أتكلم باسم اللجنة لأنه لم يصدر تفويض مُحدد، إذن  يعني الآن. 

علي الظفيري: تُمثل رأيك؟ 

محمد الفيلي: نعم، نعم إن كان قريباً مما يعني هُم يعتقدون به فيها نعمد، ولكن يُنسب لرأي ولا يُنسب لأحد آخر، بدأت أنت بتعبير الاحتقان وهو سليم، يعني الحل أتى نتيجة احتقان وهذا صحيح، والبعض يذهب أكثر من ذلك، أن الخطأ الإجرائي يُبرره البعض بالاحتقان بأن التصعيد يعني بعضهم ضرب مثالا: عندما تكون في غُرفة تُفكر وهُناك من يضرب الباب عليك بقوة قد لا تستطيع أن تُفكر بشكل جيد، الآن هل هو هذا؟ هل هو قلة مِهنية؟ هل هي مؤامرة؟ نحن أمام تحليلات وليس أمامنا معلومات، وفي هذه المسائل يعني من الناحية المنطقية ما لا يُمكن إثباته لا يُمكن نفيه، فلا نُصبح أمام احتمالات، من المؤكد.. هذه قناعتي الآن ، كلمة مؤكد تعنيني، أن الحل شابته إجراءات غير سليمة، بعد ذلك. 

علي الظفيري: عام 2009 مجلس 2009. 

محمد الفيلي: مجلس 2009. 

علي الظفيري: للتوضيح فقط. 

محمد الفيلي: نعم، إذن هذا الحل شابته عيوب إجرائية، بكل بساطة صدر عن حكومة تصريف العاجل من الأمور، قام بعرضه رئيس مجلس الوزراء المُكلف قبل أن يُشكل حكومته، وهنا الخلل، الآن هل هذا الخلل كاف لتبرير صدور حُكم ببطلان.. هذه المسألة سوف تظل محل نقاش، البعض يرى بأن الشكل هو ثوب المضمون وبالتالي يجب احترام الشكل كي نضمن احترام المضمون، والبعض يقول لأ هُناك إجراءات جوهرية وهُناك إجراءات غير جوهرية، هذا النقاش.. في كُل الأحوال نحن أمامنا حُكم، المُلاحظة الأولى أننا، أنا أتكلم هُنا عن نفسي، أنا ممن كانوا مُتأثرين بالسوابق القضائية، فكرة أعمال السيادة.. حتى لا نُدخل الجمهور في مسألة تقنية، بكُل بساطة يوم من الأيام القضاء في بدايته لم يكن يستطيع أن يواجه كُل شيء، فالمسائِل الأكثر خطورة احتمى بفكرة أعمال السيادة كي لا ينظر فيها، يعني أبسطها القضاء ابتعد عن خصومات الكِبار على المستوى السياسي، هذه النظرية موجودة في الفقه الفرنسي، موجودة في الفقه ويأخذ بها القضاء الأميركي تحت نظرية أعمال سياسية، اللي ألاحظه بأن قاضي المحكمة الدستورية تراجع جُزئياً ليس بشكل كامل، قال الإجراءات أنا أفحصها، هذه مُلاحظة أولى، الآن هذا موقف نتيجة التشكيل الأحدث، هذا نتيجة تفاعله مع قصة الربيع العربي أو هُناك أسباب أخرى. 

علي الظفيري: أنت تراها أجواء إيجابية أن المحكمة الدستورية. 

محمد الفيلي: ولكن أنا بالنسبة لي المشروعية اتسع نطاق الرقابة عليها، يعني كان عندي عشر أمتار مُربعة مُظلمة، الآن أصبحت سبعة أمتار مُربعة، إذن كسبت ثلاثة. 

علي الظفيري: لكن الخُلاصة دكتور أنت ترى بسلامة هذا الحُكم يعني تميل إلى سلامة حُكم المحكمة الدستورية. 

محمد الفيلي: نعم، نعم، لماذا؟ لقضيتين لسببين: السبب الأول أن قاضي الانتخاب وهو هِنا يختلف عن قاضي الدستورية، ويُراقب سلامة تعبير إرادة الناخبين لأن الأمة تُمارس سيادتها من خلال الانتخاب، نحن نأخذ بالديمقراطية النيابية، طبعاً الأمة تُمارس سيادتها على النحو المُبين في الدستور، إذن الأمر يتصل بكامل أساس العملية. 

علي الظفيري: من إلى، من أين؟ 

محمد الفيلي: الآن عندنا نماذج كانت تجعل.. يعني وجدنا رقابة على عملية الترشيح، الحُكم صدر ألفين وتسعة، القاضي بحث في سلامة إجراءات الترشيح، من الأمثلة التي دائماً نقولها للطلبة أن القاضي إذا رأى عيبا جوهريا شاب العملية الانتخابية بكاملها من المُمكن أن يحكُم ببطلان كامل العملية الانتخابية. 

علي الظفيري: طيب اسمح لي دكتور أن أتوقف لأن يعني فقط أخذنا الوقت وسنعود للتفاصيل. 

محمد الفيلي: نعم بس هي المُلاحظة الأخيرة أعتقد الإيجابي في الموضوع ثقافة الاحتكام للمحكمة أو للقضاء وللقانون، هذه بحد ذاتها مُهمة في العملية السياسية. 

علي الظفيري: لكن هذا لا يُعفي قضية النقاش في سلامة الحُكم، دكتور عبيد الوسمي له رأي مُخالف ومُناقض تماماً. 

محمد الفيلي: بالتأكيد، بالتأكيد أحكام القضاء قابلة للنقد والتحليل.. 

علي الظفيري: وأعتقد أن الرأي القانوني للدكتور عبيد.. 

محمد الفيلي: مع شدة الاحترام. 

نواب المعارضة وموقفها من الحكم

علي الظفيري: كان رأي دكتور عبيد أعتقد تم الاستناد إليه في بيان الأغلبية النيابية المُعارضة حينما عبرت عن موقفها من الحكم، نستمع إلى رأيك دكتور في هذا الحُكم في مجلس الحكم. 

عبيد الوسمي: أولا أنا أتمنى أن أكون مُتفائِلاً مثل الدكتور محمد اللي يعني الحكومة كونها تُشكل لجنة أصلاً لبحث سلامة هذه الإجراءات، هذا يتعدى أصلاً على وجود يعني مُرفق عام يتولى تقديم الآراء باعتباره مُستشاراً ومُحامياً للدولة، وهذا دليل أصلاً أن السلطة التنفيذية أحياناً يعني قد تقوم بإجراءات هي في الأصل مُخالفة للنظام القانوني أو أنها لا تثق بمؤسساتها.. 

علي الظفيري: تقصد  تجاوز إدارة فتوى التشريع؟ 

عبيد الوسمي: هذا مُكلف بصرف النظر عن قدرتها الفنية من هدفها لما يكون عندك جهاز بهذا الشكل وبعدين تلجأ إلى تشكيل اللجان في كُل مرة، فهذا أمر يعني يضفي عدم الثقة في عمل المؤسسات وبقراراتها الحكومية، الأمر الآخر أنه أنا أول شيء أتحفظ على أن يوصف هذا القرار بأنه حُكم، ويعني يسمح لي زميلي الدكتور محمد الموضوع هذا يدخل أصلا في اختصاصي كأستاذ في كُلية الحقوق باعتبار أن نظرية الأحكام القضائية هي الموضوع الخامس من موضوعات المُقرر الذي أدرسه، ولذلك حتى يُصبح الحكم حُكماً فيفترض فيه أن تتوافر مجموعة من العناصر الأساسية، فإذا فقد أحد هذه العناصر فإنه يتحول إلى عملٍ آخر، فلا يُمكن بأن يصب في أنه حُكم، وهذه تُسمى في القانون نظرية الانعدام، ولذلك الحُكم حتى يُعتبر حُكماً فيُفترض أن يكون صادراً في خصومة قد انعقدت طبقاً للقانون وفي حدود ولاية المحكمة سواء كانت محكمة تُمارس فصلا عاماً أو محكمة لها ولاية خاصة كالمحاكم الخاصة والمحكمة الدستورية في الكويت وأن تكون مُشكلة تشكيلاً صحيحاً وان يكون القرار قد صدر بالشكل المُقرر له.. 

علي الظفيري: ماذا ينقص من هذه الأشياء؟ 

عبيد الوسمي: ثلاثة عناصر من خمسة عناصر ولذلك أنا في اعتقادي العلمي وأنا قلت قبل أيام والآن أقول عبر قناة الجزيرة بأنني على استعداد أن أناقش هذه المسألة مع الحكومة ومع مُستشارها نِقاشاً عاماً لإثبات بأن هذا القرار لا يُمكن تحت أي معيارٍ علمي بأن يوصف بأنه حُكم، الأمر الآخر أيضاً أتحفظ على كلام زميلي الدكتور محمد فيما يتعلق بأنه سبق للمحكمة بأن نظرت للإجراءات التنفيذية في عدد من الإجراءات، البُطلان عموماً يعني له نظرية في القانون، ولذلك البُطلان الإجرائي لا يتقرر مُطلقاً سواء في القانون الكويتي أو الفرنسي أو المصري أو الإيطالي إذا لم يترتب على البُطلان ضرر، الأمر الآخر أن هُناك قاعدة مُستمدة من أصل أخلاقي أنه لا يستفيد المُخطأ من خطأه، وبالتالي لا يُمكن القبول نظرياً بأن تُخطأ الحكومة فيتحمل الشعب تبعات هذا الخطأ، الأمر الرابع وهو مسألة شديدة الخطورة أن التعدي على الاختصاص الذي يُسمى اختصاصا محجوزاً لسلطة من السُلطات يفتح الباب لإهدار كُل الضمانات الواردة في النظام الدستوري ومن بينها مبدأ الفصل بين السلطات، لو قُلنا وأنا السؤال هذا أوجهه للمحكمة الدستورية مُباشرةً وللقائمين على الجهاز التنفيذي ولزميلي وأستاذي الدكتور محمد الفيلي بأنه لو سلمنا جدلاً بأنه يُمكن للمحكمة الدستورية بأن تنظر في الإجراءات التمهيدية، فهل يُمكن للمحكمة الدستورية أن تنظر في الإجراءات التمهيدية بمرسوم إعلان الحرب على سبيل المثال؟ يعني لو افترضنا أنه فيه مرسوم إعلان الحرب، إعلان الحرب يتم بمرسوم وهُناك إجراءات تنفيذية لهذا المرسوم فهل تملك المحكمة أن تُبطل إعلان الحرب لأن هُناك إجراءات شكلية تمت مُخالفتها؟ التوسع الخطير الذي أتت به المحكمة والتي نسفت فيه كُل القواعد القانونية السابقة التي أقرتها المحكمة والمبادئ العامة التي تقوم عليها نظرية القانون، القانون هو مجموعة من النظريات وهذه النظريات يجب أن تُحترم وأي شهود في العمل غير مقبول من أي سُلطة غير مسبوقة.. 

علي الظفيري: نعم، نعم.. 

عبيد الوسمي: الأمر الذي أحدب أن أؤكده من هذا المكان وأوجه الخطاب للسلطة مُباشرةً، بأن السلطة تعتبر في نظر المجتمع والنظام القانوني سُلطة متى التزمت بحدود دورها المُقرر قانوناً، لأن مُمارسة الصلاحيات لا تكون إلا على الوجه المبين في الدستور فلا تملك سُلطة من السلطات أن تغتصب اختصاصا يُسند لِسلطة أخرى تحت أي مُسوغ من المُسوغات، لأن هذا يفتح باب العبث وانهيار النظام والقانون.. 

علي الظفيري: نتوقف إذن دكتور، أنت قبلت بقرار واقعي يعني رغم كل هذا بالحُكم وأنت لا تراه حُكماً تراه قراراً.. 

عبيد الوسمي: نعم. 

علي الظفيري: لكنك كتبت أنك تقبل به واقعاً كيف يعني وترفضه من ناحية علمية أو نفسية. 

عبيد الوسمي: أحياناً أخ علي في الظروف العادية ليس من الضروري أن تكون مُقتنعاً بالأعمال حتى تقبل بها من الناحية الواقعية يعني هُناك سُلطات القهر الواقعي التي تحدث، يعني تحدث في كُل مكان يعني فإحنا ما نتقبل بأنه أمر لا نملكه، الأمر الآخر أن أي خروج على هذه المسألة قد يفتح باباً للفوضى وقد تكون أضرارها مُتعدية كثيراً، فما حدث، يعني المحكمة في أحكام سابقة لها أشارت إشارات لا تنسجم مع هذا القرار الصادر منها الآن لأنها راعت اعتبارات مُعينة، هي لم تُراعي أصلا مقدار الأثر الذي من المُمكن أن يتأثر به النظام القانوني بعد صدور مثل هذا القرار، يعني على الأقل تقدير الآن أنها قد أثبتت خطأً.. طبعاً هو الحُكم وأنا أؤكد الآن أن الحكم على الأقل، يعني بفرض أنه صحيح إجرائياً وهو ما لا نُقره.. يعني هذا الحُكم لا يُحاج فيه احد ولم يُنشر في الجريدة رسمية، يعني ما فيش حُكم إلى الآن، القانون مُلزم بهذه القرارات بأن تُنشر حتى تُرتب أثرها في مواجهة السُلطات، و الكلام اللي قاله وزير الإعلام واللي سمعته وأتمنى إني ما سمعته خطأ، أن أنت مش مُلتزم بنشره أسوةً بما حدث في مصر هذا الكلام يا أخ وزير الإعلام كلام خطير وغير مقبول تماماً يعني أن تُعيد.. 

علي الظفيري: الذي قاله للجزيرة مباشر مع الزميل .. 

عبيد الوسمي: أعتقد أنه قاله في قناة الجزيرة وأنه يعني مش.. أنا أقول وأؤكد هذا الكلام أنه لا تملك أنت ولا سواك أن تُعدل في قواعد النظام القانوني ما لم تُعدل بالطرق المُقررة في الدستور.. 

علي الظفيري: اسمح لي  آخذ أولاً تعليق الدكتور محمد على وصف الدكتور بأنه ليس حُكماً إنما قراراً، النواقص والشوائب التي شابت هذا الحُكم أمر آخر أيضاً سمعنا في المؤتمر الصحفي أن المحكمة الدستورية تُراعي الظروف والمقاصد وكذلك الأهداف السياسية في المؤتمر الصحفي للحكومة.. 

محمد الفيلي: نعم، نعم.. 

علي الظفيري: كيف يُمكن للمحكمة أن تُراعي هذه الظروف بهذا الحُكم؟ 

محمد الفيلي: يا سيدي العزيز في البداية من حق كُل من يقع الحكم عليه أن تكون له وجهة نظر فيه، وأنا يعني أحيي زميلي الدكتور عبيد في شيء.. قال وجهة نظره فيما يعتقد أنه هو الحقيقة، وهذا أمر خاص فيه ولكن قرر بأن استقرار أي مُجتمع مُنظم لا يتم إلا باحترام أحكام القضاء لأن إحنا دائِماً نقول أن أحكام القضاء عنوان الحقيقة وليس أن نضيف عنوان الحقيقة الرسمية، الحقيقة المُطلقة لله تعالى.. 

علي الظفيري: طيب. 

محمد الفيلي: ولكن لا تستقر المُعاملات إذا لم يكُن هُناك التزام بآليات، هو يرى انعدام، قد يرى زميل آخر بُطلان، المسألة هي اجتهاد وتحليل، ولا أصادر حقه في أن يجتهد لأن هذا في النهاية قناعته، ويعني هو بالفعل مُختص في دراسة التنظيم القضائي وحتى البعض يقول بأن هذا فرع مُستقل من القانون، الآن على مستوى القانون الدستوري إحنا نُدرس القضاء الدستوري نتعامل أيضاً مع هذه القواعد الإشكالية المُهمة، أنا يمكن في مسائِل بسيطة الإضرار بالشعب هي فكرة البُطلان وفكرة الحل بطلان الانتخاب وحل المجلس تنتهي بالعودة إلى الشعب. 

علي الظفيري: هذا السؤال.. 

محمد الفيلي: المسألة الأولى. 

علي الظفيري: إذا سمحت لي. 

محمد الفيلي: المسألة الثانية. 

علي الظفيري: أضف سؤال. 

محمد الفيلي: أي نعم. 

علي الظفيري: أولاً بس تصحيح للدكتور عبيد، يعني يتذكرون الإخوان ما تحدث به وزير الإعلام أنه سيُنشر وليس لن يُنشر، سيُنشر في الجريدة الرسمية حديث وزير الإعلام في لقاء مع الجزيرة مُباشرة.. 

محمد الفيلي: إذن يُنشر وهو.. 

علي الظفيري: سؤال دكتور، أنه الحكومة ارتكبت أخطاء إجرائية لماذا يُعاقب المجتمع والشعب الكويتي اليوم والذي يتكلف كثيراً سياسياً ومادياً ومعنوياً بقضية إعادة الانتخاب مرة أخرى؟ 

محمد الفيلي: قوات الشرطة قبضت على مُجرم وتبين وجود أخطاء إجرائٍية في عملية القبض يُبطل عملية القبض، ما ذنب المُجتمع؟ الفكرة هُنا إما أن نقول بأن الإجراءات هي مسألة بسيطة تنظيمية وإما أن نقول أنها جوهرية، هذه المسألة يعني تظل إلى النهاية محل اجتهاد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها سوف تجد من يقول لك يا أخي أعلم بأنه مُجرم لأن.. 

علي الظفيري: هُناك خطأ إجرائي في  القبض عليه.. 

محمد الفيلي: كيف وهناك من يقول لك لا لا هذه الإجراءات إذا اليوم ما احترمتها غيرك في الغد يقع في.. هذا نقاش سوف لن ينتهي اليوم.. 

علي الظفيري: طيب نسأل الدكتور بس إذا سمحت لي.. 

محمد الفيلي: أنت الآن، لأن في  جُملة مسائل، إما أن نناقش في كُل مسألة إذا أردت في أن نُناقش في هذه المسألة.. 

علي الظفيري: الوقت دكتور إذا حابب تضيف نقطة رئيسية  بشكل سريع.. 

عبيد الوسمي: سيكون لي رد على الدكتور محمد لأن المثال الذي ذكره قياسا مع الفارق لأن أصلاً.. 

محمد الفيلي: من حقك.. 

علي الظفيري: المسألة كان في شُبهة حول مرسوم الحل في تلك الفترة وتحدث المُختصون حول هذه النقطة أكثر مما قال الدكتور بدر الديحاني الدكتور القاطع خُبراء كُثر تحدثوا عن هذا الأمر وطالبوا في تلك الفترة لكنك دكتور عبيد رأيت في سلامة الأمر أن أحمد السعدون رئيس المجلس الحالي..  

محمد الفيلي: أنا نشرت بأنه غير سليم. 

علي الظفيري: غير سليم. 

عبيد الوسمي: رأيت الدكتور وأنا الآن أوجه لك سؤال.. 

علي الظفيري: يعني مثلما قال الدكتور مسألة الإجراءات مسألة مُهمة وجوهرية. 

عبيد الوسمي: صح، أنا أولا يعني أمام الكُل وعبر هذا .. أوجه سؤالا مُباشرا لأستاذنا الدكتور محمد الفيلي ولأي يعني من الزملاء الأساتذة الذين أبدوا رأياً، أنا في اعتقادي العلمي واللي أقوله الآن على الهواء أمام الناس بأن الرأي الآخر لا يستند إلى أساس مقبول من النصوص الدستورية لأن الإخوان يعني قرروا بأن هذه الإجراءات يجب أن تتم من حكومةٍ قائِمةٍ ومُشكَلةٍ تشكيلاً صحيحاً، وأنا رأيي الذي بنيته في تلك الفترة ولا زلت مُتمسكا به إلى الآن، أن المُشرع الدستوري لا يفترض أصلاً في الحكومة أن تكون قائمة ولسبب علمي بسيط أنه يُكلف رئيس الوزراء بالكويت بأمر أميري، رئيس الوزراء حتى يُشكل حكومة فيجب أن يشترك في تشكيل الحُكومة نائب في البرلمان على الأقل، ولذلك الفرضية ماذا لو رفض أعضاء البرلمان الانضمام في الحكومة، في هذا الصدد لا نكون بصدد حكومةٍ قائمة ومُشكلة فلا يكون موجوداً إلا رئيس الوزراء وله في هذه الحالة احد احتمالين: إما أن يطلب إعفائه من منصبه أو يطلب حل البرلمان لعدم تعاونه مع رئيس.. 

علي الظفيري: يعني ترى دكتور أن رئيس مجلس الوزراء كيان قائم بذاته.. 

عبيد الوسمي: رئيس الوزراء صفته محل اعتبار في هذا المرسوم الذي يجب أن يحمل توقيعاً مزاولاً بين رئيس الوزراء ورئيس الدولة وهو المرجع النهائي في تحديد بقاء هذه المؤسسة من عدمها والقول بأن الحكومة يجب أن تكون قائمة ومُشكلة تشكيلاً صحيحاً قول لا يستند إلى أساس علمي مقبول بل أنه يتعارض مع النصوص الدستورية القائمة ويسلب رئيس الدولة صلاحياته النهائية في تحديد هذه المسألة لأنه لو افترضنا أن رئيس الوزراء مزاداً سياسياً يتعارض مع مزاد سمو الأمير فيما يتعلق في تقدير بقاء هذه المؤسسة من عدمها فإن سمو الأمير يملك أن يُعفي رئيس الوزراء من منصبه بأمر أميري ويُكلف رئيس وزراء آخر لتحقيق نفس النتيجة.. 

علي الظفيري: نعم لذلك. 

عبيد الوسمي: أنا سؤالي بس سؤالي اللي أطرحه عليه هل يُشترط لحل البرلمان أن توجد حكومة،سؤال مُحدد يعني هل يُشترط وجود حكومة. 

علي الظفيري: نعم، نعم، نعم. 

عبيد الوسمي: هل يوجد رئيس وزراء؟ فهذا السؤال اللي الإخوان ما جاوبوه.. 

محمد الفيلي: من حقك أن تطرح هذا السؤال.. 

علي الظفيري: دكتور محمد. 

محمد الفيلي: ومن المنطقي أن أجيب. 

عبيد الوسمي: صحيح. 

محمد الفيلي: وفي هذه المسألة يعني قد يعتقد البعض أن عندي شيئا من الاختصاص في المسألة الدستورية.. 

علي الظفيري: طيب في دقيقة عشان فاصل. 

محمد الفيلي: واحد، قولاً واحداً المادة مئة وسبعة وهي تتضمن الإجراءات الأساسية للحل، المادة مئة واثنين أتت بتطبيق من التطبيقات، ولكن الإجراء موجود في المادة مئة وواحد وفي المادة مئة وسبعة تفتقد مرسوم رئيس مجلس الوزراء المُكلف لا يُناقش اختصاصا إلا عند تشكيل حكومته وهذا رأيي، إذن مرسوم الحل يلزم صدوره الحكومة، الحالة الوحيدة التي يُصدر مرسوما بدون تداول مجلس وزراء هو مرسوم تعيين الوزراء، وهذا قُلنا به لعدم الإمكانية المادية لغيرها، أما في انتظار تشكيل رئيس مجلس الوزراء المُكلف لحكومته لا يوجد فراغ، الدولة لا تخلو من حكومة، هُناك حكومة تصريف العاجل من الأمور، وهذه الحكومة اختصاصها محدود ولا تمارسه إلا إذا كان ذلك ضرورياً. 

علي الظفيري: دكتور تسمح لي، أنا أقدر كثير أهمية هذه التفاصيل الفنية والدقيقة جداً، وهي الجزء الرئيسي، الأول على الأقل بالنقاش. 

محمد الفيلي: أعان الله الجمهور علينا. 

علي الظفيري: القانون، أيضاً القانون ضمن فضاء سياسي وضمن فضاء اجتماعي يتأثر بهذا الأمر وبشكل كبير جداً.. 

محمد الفيلي: نقطة حقيقية أنت أثرتها أللي هي أين الاعتبارات السياسية و هي محل بحث جاد. 

علي الظفيري: هذا السؤال بعد الفاصل، أيضاً سؤال ملحق أخير في قضية الإجراءات القانونية أنه لماذا تجاوزت الحكومة رأي إدارة الفتوى والتشريع الجهاز القانوني التابع لمجلس الوزراء، والذي يفترض به أن يكون المستشار القانوني لهذا المجلس، بعد الفاصل نتحدث مع ضيوفنا أيضاً عن الشق السياسي، هذا قانون كما ذكرنا يسبح في فضاء، فضاء مجتمع أو في فضاء سياسي، بعد الفاصل تفضلوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام، في العمق يبحث اليوم الأزمة الدستورية والسياسية في الكويت، تحدثنا عن الجانب الدستوري لكن تكرار حل البرلمان يثير دائماً تساؤلا كبيرا حول الاستقرار السياسي واستقرار العملية الديمقراطية، البعض اليوم في المعارضة يطرح التوسع في صلاحيات البرلمان والوصول إلى نظام برلماني مكتمل يتم تشكيل حكومة وفق الأغلبية البرلمانية، الشيخ محمد عبد الله المبارك وزير الإعلام الكويتي أجاب في حلقة سابقة مع الزميل سعد السعيدي حول هذه الجزئية، حول جزئية الحكومة المنتخبة، التي يرى الكثير من المراقبين أنها قد نسهم في حل المشاكل التي تعاني منها الحالة السياسية والمشهد السياسي في الكويت، لنتابع كلمة الوزير ثم نعود إلى النقاش. 

[شريط مسجل]

 محمد العبد الله الصباح/ وزير الإعلام الكويتي: لها قواعد وقواعد اللعبة السياسية في الكويت هي الدستور، فأي عمل ضمن الإطار الدستوري ليش يكون فيه تخوف منه، فأي طرح ضمن هذا الإطار والذي يعني أوشكنا على الاحتفال بالعيد الخمسين خلال الأربع أشهر أو الخمس أشهر إن شاء الله يكون إلنا وإياكم عمر فيه ، تطور طبيعي وإيجابي ومستحب إن شاء الله، فأتمنى أن تكون الأطروحات والمطالبات والتوصيات ضمن هذا الإطار وليس خارجه، الدستور هو الذي رسم القواعد التي يجب أن تتبع من كل الأطراف،  والدستور حمل في طياته نص صريح بأن الدستور لا ينقح إلا لمزيد من الحريات، المطالبة بحكومة برلمانية في اعتقادي الشخصي تلبية للنص الخاص في المزيد من الحريات، لكن أي تعديل يحتاج أن يمر ضمن الإجراءات الدستورية السليمة، فعلينا جميعاً أن نلتزم بنصوص الدستور. 

آلية الخروج من الأزمة

علي الظفيري: مرحباً بكم من جديد، دكتور عبيد، ما هو تشخيصك لهذه الأزمة المتكررة دائماً، بمعنى الحديث اليوم عن كان هناك نوايا للمعارضة بطرح مشاريع للتقدم باتجاه هذه المسألة، مسألة الحكومة البرلمانية، يعنى أنها تحظى بالأغلبية وثقة البرلمان وما إلى ذلك، كيف يمكن حل الأزمة اليوم المتكررة بشكل دائم، حكومة ما يعجبها البرلمان، برلمان ما تعجبه الحكومة، وبالتالي يتم الحل وإنهاك الكويت بهذه الدائرة. 

عبيد الوسمي: أنا أعتقد أنه يجب المضي يعني قدماً في النقلات المدنية يعني كما يحدث في العالم،الآن أصبح الوضع يعني لا يحتمل سوى تعديلات دستورية تتفق مع واقع الحياة السياسية، واضح تماماً أن يعني السلطة لا تستطيع مثلاُ أن تسقط قواعد مختلفة عن الواقع السياسي في الكويت عن غيرها من الدول المحيطة ودول قد يكون إيمانها بالمشاركة الشعبية والحرية، أقل مما يجب وأقل من طموحات الشعوب، وبالتالي أصبحنا الآن بحاجة إلى أن ننظر في تعديلات دستورية تتناسب مع طموحاتنا كشعب في أن نشارك في القرار بفاعلية وإلا تغيب هذه الإرادة الشعبية. 

علي الظفيري: تعديلات في أي اتجاه؟  

عبيد الوسمي: في اتجاه المشاركة الشعبية الفاعلة بأن تكون الحكومة منتخبة من الشعب وأن تتخذ القرار وهذا  الأصل، أصلاً أن تكون الحكومة حكومة منتخبة، أو على أقل تقدير أن تحظى بموافقة ممثلي الأمة، لأن أحنا في البرلمان لا نعطي الحكومة الثقة، وبالتالي يفرض عليك أي نمط متعلق سواء في برامج عمل أو بأشخاص فد لا يرضون .. 

علي الظفيري: هل تعتقد دكتور عبيدي أن هذا الأمر هناك رابط بينه وبين حكم المحكمة الدستورية، هل تربط بين هذا الاتجاه وبين ما أفضى إليه الحكم؟      

عبيد الوسمي: يعني أنا أعتقد إن حكم المحكمة الدستورية أو قرار المحكمة الدستورية عفواً هو عكس واقعاً لا يتناسب مع طموحاتنا كمواطنين، أن نقبل بأي شكلٍ من الأشكال أن تغيب إرادة الشعب الذي يفترض أن يكون مصدر السلطات جميعاً بهذا الشكل وتحت ذريعة خطأ إجرائي أو غيرها من الأشكال، لأن هذه الفكرة غير مقبولة في كل المجتمعات المدنية، يعني أنا أعتقد لو طرحنا هذا السؤال على أي شخص في أوروبا أو في الولايات المتحدة يعني هل تقبل بأن يتم إلغاء رأيك السياسي في اختيار ممثليك في البرلمان بقرار صادر باعتبار أن الإجراءات التي دعيت فيها للانتخاب كانت غير صحيحة ربما الأشخاص المدنيين لا يتقبلون مثل هذا التصور أصلاً حتى كفرضية، ولذلك نحن لا نقبل في الخليج ولا في الكويت وأعتقد إنه في ظل يعني موجة الحريات السياسية يعني لن أقول ثورات لكن حريات سياسية، الناس تطالب بمشاركة فاعلة، تطالب بالمساواة، تطالب باحترام القانون، تطالب بأن لا يستخدم القانون مطية لتحقيق نوايا أحياناً قد تكون.. 

علي الظفيري: أسأل الدكتور محمد هل استخدم القانون مطية كما أشار الدكتور عبيد بمعنى هل ثمة مراعاة في هذا الوضع القانوني الذي أفضى إلى حل هذا المجلس، هل مراعاة لقضية الأغلبية النيابية التي كانت موجودة، قدرتها على إصدار قوانين، قدرتها على تغيير وضعٍ ما، قدرتها على قيادة  العملية الديمقراطية. 

محمد الفيلي: حتى لا نخلط المسائل المهمة، وبعد ذلك لا نقول شيئا، لنفصل أولاً بالنسبة لحكومة برلمانية الدستور الكويتي وضع بين حد مأمول وحد مقبول، الحد المقبول برلمانية مع شيء مهم من الرئاسية، الحد المأمول كان رهانا على التطور الطبيعي يقود إلى المزيد من البرلمانية.. المذكرة التفسيرية تقول هذا الأمر.. 

علي الظفيري: هذا من عام 1963 كان نوعا من التطور عفواً من 1962، لكن لم يتم التطور هذا. 

محمد الفيلي: لماذا؟ كي توجد حكومة برلمانية يجب أن توجد أغلبية إما متجانسة أو متآلفة حول برنامج أو برامج.. 

علي الظفيري: أحزاب سياسية. 

محمد الفيلي: جماعات، أحزاب، سمها ما شئت، المشكلة ليست بوجود جماعات، يجب أن توجد جماعات سياسية وأحزاب، وعلى فكرة الدستور الكويتي فيه شيء من التناقض لأنه يقول المشاورات يسمع فيها رؤساء الجماعات السياسية ، والمذكرة التفسيرية تقول إنشاء الأحزاب السياسية غير وجوبي، يعني كأنك تقول توجد جماعات سياسية بدليل .. ولكن ننتظر متى ننشئها، فيه شيء من التناقض، على كل حال لم يقل أحد بأن الدستور الكويتي مثالي، هو نتيجة توافق، هذا حق، كي نصل إلى مزيد من البرلمانية نحتاج إلى أغلبية واضحة متجانسة، هذا يحتاج إلى أحزاب ويحتاج أيضاً إلى سلوك سياسي، يعني اليوم أعتقد أن مزاج الناخب السياسي، لا يزال ينتخب على أساس برنامج على أساس كتلة، بل إحنا نرى بأن المفاهيم الموازية للمواطنة قليلاً قليلاً قاعدة تأخذ دورا سياسيا، هذا في الشق الأول، في قضية إن والله هل من الديمقراطية أن يؤثر القضاء على اختيار الناخبين؟ أنا اسأل سؤالا بسيطا: ماذا لو صدر حكم ببطلان انتخاب أحد المرشحين؟ وهذا حدث، لماذا نقول لا والله هنا أهدرنا صوت خمسة الآلف ناخب أو عشرة ألاف ناخب، وهو نفس العملية، من حيث المبدأ قضيت ولكن الثمن هو الذي غير الأمر. 

علي الظفيري: دكتور الثقة في القانون اليوم، لو أنت رئيس محكمة بشكل عام أنا لا أتحدث عن حالة، حين تريد أن تتخذ حكماً مصيرياً واستثنائيا، هل تنظر للوضع السياسي والاجتماعي؟ 

محمد الفيلي: يعني أكلمك من حيث المبدأ، وهذا محل نقاش طويل، هل القاضي يطبق النصوص ولا يرى غير النصوص؟ أم هو نتاج مجتمع يعيشه؟ وهذا المجتمع يتطور ويتأثر، بالتأكيد نحاول أن نوفر أقصى قدر من  ضمانات الحياد  للقاضي، نحاول أن نوفر.. 

علي الظفيري: وهذا جدل عادة ما ينتهي في القضاء. 

محمد الفيلي: ولكن لا أستطيع أن أقول أن القاضي ينعزل تماماً، لأنه إنسان. 

علي الظفيري: دكتور عبيد الوسمي أنت ضمن، أنت أحد نواب الغالبية أو كتلة المعارضة وهي التي تحظى بالغالبية النيابية 35، في بيانكم حكم المحكمة الدستورية من الناحية القانونية منعدم، المحكمة الدستورية تجاوزت صلاحياتها القانونية وأعطت لنفسها اختصاصا أعلى من اختصاص رئيس الدولة، حكم المحكمة الدستورية جاء خارج الشرعية، دعت الأغلبية في بيانها المجلس القضائي للمسارعة بتصليح الأوضاع وإعادة الأمور إلى نصابها حفاظاً على النظام الدستوري للبلاد، إرهاق الشعب الكويتي بتكرار حل مجلس الأمة، الآن إلى أين نتجه؟ ما هو موقفكم، ما هو موقفك أنت تحديداً في هذه المسألة، هل يتم التعامل مع الأمر بشكل اعتيادي، بحيث أنه دعوة جديدة إلى الانتخاب، ومن حظي بثقة الشعب يحظى بثقتهم مرة أخرى. 

عبيد الوسمي: والله موقفي الشخصي أنا أعلنته قبل الانتخاب وبعد إعلان النتائج الأخيرة، يمكن حتى في بداية الفصل التشريعي، لم أكن مؤمناً بهذه الحكومة ولا ببرامجها، وحكومة تأتي بلا برنامج ولا تصور لا يجب التعامل معها مطلقاً، يعني هذه وجهة نظري التي ستبقى طالما بقيت يعني، فالآلية التي تشكل فيها الحكومات في الكويت لا تعكس رغبة الشعب، حتى أنها تأتي للبرلمان بلا تصور، وفي حالات كثيرة يؤتى بأشخاص يفترض فيهم أن يرسموا السياسات العامة للدولة، ليس لهم دور في العمل العام ولا تصور معلن وواضح فيما يتعلق بإدارة مرافق ورسم سياسات عامة للدولة، ولذلك النهج الذي تشكل في هذه الحكومات والطريقة التي يختار فيها الوزراء في الدولة لم تعد تتماشى مع متطلبات التطور المدني والمشاركة الفاعلة من قبل الأفراد، بصرف النظر عن الحكم الصادر يعني، في يوم من الأيام ستأتي الانتخابات سواء بعد يوم أو بعد سنة، ولكن إرادة الأفراد يجب أن تحترم، واحترامها لا يقتصر فقط على الجوانب الشكلية والإجرائية، ولكن احترامها من الناحية الموضوعية، في نهاية المطاف هذا البرلمان الذي جاء في انتخابات حرة وكان في قدر من الإشراف على هذه الانتخابات، يجب أن تحترم رغبة الأفراد في التعبير عن إرادتهم حتى إن كانت هذه.. فهذه الإرادة وليدة ثقافة هذا المجتمع. 

علي الظفيري: طيب دكتور، نرجع مرة ثانية لنفس القضية، ما حلينا شي، هناك دعوة للانتخاب بعد حل الأزمة الإجرائية، ويدعى لانتخاب جديد. 

عبيد الوسمي: أنا لا أعترف بهذه الأزمة يعني، هذا من وجهة نظري. 

علي الظفيري: أنت تقبل بها، مجبر، الأغلبية النيابية تؤكد التعديلات الدستورية وصولاً إلى نظام برلماني كامل، انه أصبح ضروريا لا محيد عنه لكي نمنع تلاعب السلطة بإرادة الأمة، هل هذا موقف نظري مثلا أم عمليً؟ 

عبيد الوسمي: أنا باعتباري أحد الأفراد الحاضرين هذا الاجتماع التاريخي،  كانت لدينا قناعة بأن نقف عند حدود مسؤولياتنا السياسية تاريخياً وأدبياً ووطنياً، وأن نلتزم بما ذكرناه في هذا البيان، ولا يمكن أن يتم التعامل مع أي شخص ساهم في أي عمل خاطئ من الأعمال التي كبدت  الأمة الكثير، ليست فقط.. 

علي الظفيري: يعني هذا مش هدف نهائي، ممكن الحكومة اللي كانت طرفا في الخطأ لن نتعامل معها، لكن حكومة ثانية.. 

عبيد الوسمي: لأ أنا ما أتكلم عن أشخاص، أنا أتكلم عن نهج وممارسة،هذا النهج والممارسة لم يعد مقبولاً لنا، لم يعد مقبولاً بالنسبة للشارع، والآن أخوي علي يمكن حتى في مقاييس لتوجهات الشارع، يمكن برامج التواصل الاجتماعي وقدرة الأشخاص أحدثت نمطاً يكاد يكون الراصد العادي قادر على تلمس توجهات الناس أو قبولهم أو عدم قبولهم الإجراء، يعني أنا ما شفت قرار ليس مقبولاً من الأفراد بهذا الشكل كما يعني هذا القرار الأخير، يعني الواضح تماماً أن هناك انزعاجا من أن الأفراد يعتقدون بأن إرادتهم غيبت دون خطأ منهم وأن هذه المسألة يجب أن لا تعطي ذريعة للحكومة، لأنه لا توجد ضمانة الآن في ظل هذا التفسير الخطر جداً، أنه في أي انتخابات قادمة، أي انتخابات قادمة.. 

علي الظفيري: يرتكب خطأ أخر. 

عبيد الوسمي: الحكومة تتعمد أن مرسوم الدعوى يتضمن خطأ شكليا وبعدها تلغي الانتخابات. 

علي الظفيري: دكتور محمد الآن التعيينات الدستورية التي تصل بالكويت بالنظام البرلماني المتكامل ليست من حق نواب مجلس الأمة فقط حتى لو كانوا خمسين نائب، هي حق بين أمير البلاد وبين النواب، يعني لا يمكن الوصول له إلا بقناعة من السلطة. 

عبيد الوسمي: يعني أنا أعتقد الآن قبل أن نتكلم عن قناعة السلطة، من الناحية الموضوعية أي تعديل دستوري إلى مزيد من البرلمان هو جيد، ولكن قبل ذلك لنتكلم بوضوح، هناك تعديلات نستطيع أن نصل لها قبل تعديل الدستور، تكلمنا عن الأحزاب، تكلمنا عن النظام الانتخابي، تكلمنا عن الدوائر، تكلمنا عن مفهوم قيام المواطنة، تكلمنا.. كل هذه تصل لها بدون تعديل الدستور، لست ضد تعديل الدستور، ولكن أخشى وإنني أتكلم كقانوني وما يخالف الدكتور عبيد أكبر منك سناً قليلاً، يمكن كثير، مو مشكلة، مو مشكلة ما فيها أي مشكلة، أحياناً كي نهرب من المشكلة الحقيقية، نحاول أن نتعامل مع مشكلة أخرى، أخشى، أتمنى أن أكون مخطئ، أخشى أن يكون عنوان تعديل الدستور شكلا من أشكال عدم القدرة على التعامل مع المسائل الأولية، نضج الظرف الموضوعي لا يسقط من السماء، نضج الظرف الموضوعي يحتاج إلى عمل، يحتاج إلى قوى سياسية تؤمن بالمواطنة،  عندما أجد أن الأولويات الآن أول تعديل للدستور هل كان متصلا بعمل المؤسسات، أم كان متصلا بقضية أيديولوجية، دكتور.. 

عبيد الوسمي: أنت عندك وجهة نظر عن البرلمان القائم هذا حقك كمواطن. 

محمد الفيلي: طبعاً حقي. 

عبيد الوسمي: لكن إنك تقول .. 

علي الظفيري: هو التعديل بواقع الشريعة. 

عبيد الوسمي: لأ هو يقصد التعديل الذي تقدم فيه مجموعة من النواب وأنا كنت من ضمن الموقعين على هذا التعديل،نعم هذا أولاً أنا أعتذر أنني لم أتقدم بتعديلات دستورية الآن، ولذلك أنا أقول أنه في أي برلمان قادم، إذا قدر لي، فمجموعة من التعديلات الذي أعتقد أنها يجب أن تعيد التوازن يعني بين السلطة والحرية، لأن الوضع الحالي لا يعكس القاعدة المقررة بأن الشعب مصدر السلطات جميعاً. 

الغالبية النيابية والانتخابات القادمة

علي الظفيري: دكتور أنا بس بدي أسأل من ناحية فنية، إن هذا هو برنامج عن الغالبية النيابية التي ستشارك في الانتخابات القادمة؟ 

عبيد الوسمي: برنامج غالبية الشعب. 

علي الظفيري: طيب الآن فيه دعوة للخروج للشارع، أنا قرأت في القبس تجمع نهج وأكثر من دعوة، وفي دعم لها من  تكتلات وقوى سياسية، الآن هل سنصل لقضية إنهاء الإشكال الدستوري والعودة لمجلس 2009 وبعدين حله مرة أخرى بشكل سليم والدعوة لانتخابات جديدة، أم ما بين هذين الأمرين مسافة قد تطول قليلاً؟ 

عبيد الوسمي: لأ أنا اعتقد أن الدعوة للخروج الآن ليست، يعني يمكن فجرها هذا الوضع القائم حالياً، لكنها تراكمات لمجموعة من ألممارسات التي استمرت لسنوات طويلة، وبالتالي الآن أصبح يمشي على.. 

محمد الفيلي: ليس على خلفية صدور حكم.. 

عبيد الوسمي: لألأ، هي أصبحت دافعاً نهائياً، مجموعة تراكمات أصبحت يجب أن تناقش. 

علي الظفيري: هل موقفكم أن يظل المجلس الحالي في حالة انعقاد دائم؟ 

عبيد الوسمي: هذه المسألة لم تبحث من الناحية الفنية، طبعاً البيان قلنا أن المسألة متعقلة بانعدام لهذا القرار وبالتالي هناك عدم اعتراف بوجوده، لكن إحنا نتعامل مع واقع الآن وفي ظل هذا الواقع يجب أن نصارح الشعب باعتباره مصدر السلطات، وباعتباره هو الأصيل في هذه العلاقة بأنه لا يمكن التعامل مع هذه الأوضاع تعاملاً عادياً، هذه الظروف تستدعي الأشخاص ليعبروا عن وجهة نظرهم بالشكل الذي أعتقد أنه يحقق مصالح الناس ويجب أن تكون المطالب محددة على الأقل في حدود التعديلات الدستورية، لكن أن يبقى الوضع كما هو، فهذا لا يؤدي إلى.. 

علي الظفيري: لكن النزول إلى الشارع بالشكل أو بالحجم الذي كان عليه التجمع في ساحة الإرادة قبل حل.. 

عبيد الوسمي: أنا في شخصياً أدعو كل شخص أن يخرج للشارع، عن نفسي، أنا أدعو الجميع، لأنني أعتقد بأن هذه الأوضاع لا يمكن القبول بها مطلقاً.. 

علي الظفيري: دكتور محمد ولذلك في هذا الوضع المتوتر وفي أيضاً يعني حالة نزول شعبية في الشارع في ساحة الإرادة غير مسبوقة، ألم يكن بالإمكان مراعاة مثل هذا الأمر في قضية تجاوز مثل هذا الخطأ الإجرائي، أو معالجته بطريقة أخرى؟ 

محمد الفيلي: يا سيدي، الآن تتكلم عن خطا إجرائي، أنت تصفه بأنه خطأ إجرائي،  إما أن تقول بأنه مقصود، وأنا ما أحب الحكومة التي تدير الأمر كل الأمور من خلال.. 

علي الظفيري: يبدو أن هذا الأمر كان مقصودا.. 

محمد الفيلي: أنا شخصياً ما أعتقد، عندي مبرراتي رأيت أمامي ما يجعلني أعتقد أنه.. 

علي الظفيري: الآن كيف العمل؟ 

محمد الفيلي: الآن، مو أنت بديت، من الناحية الإجرائية، إذا أردنا ألا ندخل مرة أخرى بنفس النفق الإجرائي، هناك خطوات تم التوصية باتخاذها، واحد أن الحكومة الحالية تم تشكليها بناء على معطيات قانونية لم تعد قائمة، في الماضي هي أصدرت، هي كانت تستفيد بقرينة، الآن لا تستفيد، إذن من الحصافة، قد يقول لي البعض بأن نظرية الظهر تمتد، أنا أقول للأحسن.. 

علي الظفيري: دكتور انتهى الوقت تماماً.. 

محمد الفيلي: إذن أنت تريد أن تدخل في المسائل الإجرائية. 

علي الظفيري: أريد أن أعرف أن ما عندنا حل إلا الرجوع لعقد مجلس 2009. 

محمد الفيلي: أنا ما عندي حل إلا احترام القضاء واحترام القانون، واحترام القضاء واحترام القانون به ضمانة للكل بما معناه، حتى لو أتكلم عن تداول السلطة، إذا لم يكن هناك إطارا قانونيا، وإذا لم يكن هناك إطار احترام المشروعية، سوف نجعل الأكثر قوة على التهييج هو الأكثر استحقاقا بـ.. 

علي الظفيري: دكتور عبيد إما هذا الطريق أو ماذا تقترحون؟ 

عبيد الوسمي: إرادة الأمة يجب أن تحترم، هذه وجهة نظري. 

علي الظفيري: كيف تترجم عملية احترام إرادة الأمة؟ 

عبيد الوسمي: المشروعية هي ليست ما تقرره السلطة أحياناً بأن تفسر النصوص الدستورية في غير محلها وان تعطي تفسيرات أحياناً تتعارض مع منطق الوظيفة ومقتضياتها، لكن في جميع الحالات عندما تغلف السلطة أي سلطة بقراراتها ورغباتها، في قرارات سيادية فيجب على الناس ألا تقبل في كل الحالات متى خرجت الدولة عن حدودها المرسوم لها دستوريا، لذلك يجب أن يتم الاحتكام إلى المؤسسات في حدود الدور الأساسي لهذه المؤسسات، يجب أن لا نغفل الشعب من هذه المعادلة إذا كانت لديه رغبات، فعلى هذه الرغبات أن تظهر بشكل سلمي لتعبر عن حقيقة متطلباتها.  

علي الظفيري: عدم القبول بهذه الإجراءات المطروحة الآن؟ 

عبيد الوسمي: لألأ، أنا فقط اعتراضي ليس على هذا  الإجراء، هو كل ما تم في الفترة الأخيرة  كان عبارة عن عدد كبير من التجاوزات الملموسة للأفراد، لذلك أصلاً ما دفع للاحتقان بالفترة الأخيرة، ملفات الاحتقان الأخيرة إلى الآن لم تعالج أليس من حق الأمة الآن.. 

علي الظفيري: الاحتقان له أسبابه، دكتور محمد أعتذر منك، أشكر الدكتور عبيد الوسمي أستاذ المرافعات في جامعة الكويت والنائب في البرلمان المبطل حتى الآن على الأقل.. 

محمد الفيلي: هذه الكلمة دقيقة. 

علي الظفيري: دقيقة، والدكتور محمد الفيلي الخبير الدستوري وأستاذ أيضا القانون الدستوري بجامعة الكويت، شكرا جزيلا لكما، الشكر الموصول لكم مشاهدينا الكرام تحياتي لكم من هنا من الكويت، طبعا مواقعنا أو وسائل التواصل مع البرنامج تظهر الآن تباعا على الشاشة عبر مواقع الشبكات الاجتماعية وبريد البرنامج، تحيات الزملاء هنا في الكويت وفي الدوحة، وهذا علي الظفيري يحييكم وإلى اللقاء.