- التظاهرة الثقافية السورية ومدى تفاعلها مع الثورة
- الثورة السورية وسقوط الأقنعة الثقافية

- المثقفون السوريون ونظرية المؤامرة على سوريا

- المثقف السوري ودوره في الثورة

- البعد الطائفي وحقيقة نظام الممانعة

- التضليل الإعلامي السوري

علي الظفيري
لينا الطيبي
سميح شقير

علي الظفيري: أيها السادة يمكن القول بشكل مبدئي إن الخذلان كان حاضرا بصورة استثنائية في الثورة الشعبية السورية، الخذلان العربي والدولي، الخذلان القومي، خذلان المقاومة التي انحازت للقاتل بشكل سافر ودون حياء، وخذلان المثقف الذي ما راق له أن تخرج الماهرات من أبواب المساجد، دون أن يقترح لنا مكانا أكثر ملائمة لثوابته، تلك التي سقطت في وحل التحولات الكبيرة، وأسقطت الحاجز بين الوهم والحقيقة، وبين التمثيل والتهريج ودفعت بفنان أوشكت خشبات المسارح أن تصدق بكاءه وآهاته وانتقاده القديم للاستبداد، وصعقت طبعا هذه الخشبات لما رأته يردد دعاية القتل والسجن والإرهاب الرسمي، حينها أدرك العربي السوري حجم الهوة بين ما تصنعه الأفعال وما تردده الأقوال الباردة، فانحاز لفعله، وطاقته وإيمانه مرددا يا الله ما إلنا غيرك يا الله، لكن هذا ليس كل شيء، لم يكن المثقف السوري كما نشاهد في قنوات النظام الرسمية التجارية، أداة طيّعة تستخدم في وجه الجماهير، ثمة من انحاز لفنه وثقافته، ووطنيته وإنسانيته، وقال لا، والليلة نبحث في العمق مع بعض هذه الأصوات، كيف تلعب الثقافة ويلعب المثقفون دورا في الثورات الشعبية، ونصرة شعوبهم؟ فأهلا ومرحبا بكم.

التظاهرة الثقافية السورية ومدى تفاعلها مع الثورة

معنا للغوص في عمق هذه القضية الشاعرة والكاتبة السورية لينا الطيبي هنا في الأستوديو، ومن باريس عبر الأقمار الصناعية الفنان سميح شقير، مرحبا بكم ضيوفنا الكرام، أستاذة لينا أبدأ بك، كنا في الأسبوع الماضي في الدوحة مع تفاعلة، تظاهرة ثقافية تحت عنوان: وطن يتفتح في الحرية، مثقفون من أجل سوريا، ربما كان التجمع الأول للمثقفين السوريين من بعد انطلاقة الثورة، ما هي هذه التظاهرة؟ لماذا تحدث لأول مرة بعد عام ونصف من انطلاق الثورة الشعبية السورية؟

لينا الطيبي: أولا أنا لا أعتقد إنه حصل أصلا على مدى حكم النظام السوري حتى الآن أي تظاهرة تجمع المثقفين السوريين.

علي الظفيري: بشكل عام يعني.

لينا الطيبي: بشكل عام دائما هناك تخوف من اجتماع المثقفين، لدى كل الأنظمة الديكتاتورية دائما تجد هذا التخوف من المثقف، ما حدث حقيقة أننا تلقينا الدعوة التي أشرف عليها وأعتقد كانت فكرته أيضا الشاعر حكم البابا، ثم تولتها وزارة الثقافة القطرية ورحبت بها، وكانت خطوة جيدة جدا لأنها جمعتنا لأول مرة في إطار جديد، إطار حيوي، إطار يريد أن يحقق حريته، يريد أن يعلن، هناك الكثير من المثقفين الذين لا يجدون السبل للإعلان عن أنهم مع هذه الثورة، عن أنهم مع هذا الشعب، عن أنهم مع هذا النضال، هذه التظاهرة حققت للجميع فرصة اللقاء، فرصة التشاور، فرصة المداولة في ماذا نريد من سوريا المستقبل بعد سقوط هذا النظام.

علي الظفيري: أستاذ سميح مساء الخير في باريس وسعداء بوجودك معنا في العمق، تأخرتم كثيرا في الاجتماع كمثقفين من كافة المشارب، من كافة التيارات، من كافة المجالات الفنية والإبداعية، تأخرتم في أن تجتمعوا اليوم كمثقفين سوريين بعد أكثر من عام وأربعة أشهر تقريبا على انطلاق الثورة في سوريا.

سميح شقير: في كل تأكيد التأخير حاصل، كنت ننتظر مبادرة كهذه المبادرة لنعبر من خلالها عن وقوفنا مع شعبنا ووضعنا لكل وسائلنا الفنية وأدواتنا بخدمة شعبنا وهو عم بواجه هذه اللحظات الأقسى من عمره، التأخير حاصل، لكن مو بس نحنا يبدو التأخير شمل الكثير من القطاعات، بنحكي، هلأ بنحكي.

علي الظفيري: أستاذة لينا، على ماذا اجتمعتم؟ ما هي الفكرة الرئيسية دعينا نقول التي اجتمعتم حولها كمثقفين، بماذا خرجتم من هذا اللقاء والذي أشرتِ إلى أنه يحدث لأول مرة في الحالة الثقافية السورية بشكل عام؟

لينا الطيبي: اجتمعنا أولا على فكرة الحرية وعلى فكرة الثورة، والتضامن مع الشعب الذي هو شعبنا والذي نحن جزء منه لا يتجزأ من هذا الشعب، حقيقة خرجنا بعدة أطر، أولها، نحن في سوريا الآن نواجه مخاطر كبيرة جدا تحتاج إلى فكر المثقف، تحتاج إلى المثقف الذي يعمل من قلب الثورة لا على حافتها، يعني لا نحتاج إلى المثقف الذي يتلمس الآن الثورة من الخارج، أو يقوم بالتحية، لا، نحتاج المثقف الفاعل أو لنقل كما يقول غرامشي، المثقف العضوي الفاعل في مجتمعه.

علي الظفيري: كأنه هذه الثورات أستاذة لينا امتحان حقيقي للمثقف العضوي اليوم، المثقف المؤثر، المثقف الذي يتأثر أيضا بما يجري حوله.

لينا الطيبي: أنا أعتقد هي امتحان حقيقي، أنا لأول مرة أعود إلى غرامشي في معنى الفكر، فعلا معنى المثقف أن يكون جزء من حراك الشارع، ليس أن يقف فقط عند الورق والقلم، فالورق والقلم صحيح أن له دور أساسي، وجزء كبير، لكن لن يستطيع وحده أن يفعل كل شيء.

علي الظفيري: أستاذ سميح فشل المثقف السوري برأيك كحالة جماعية، فشل في الحالة الثقافية السورية أن تواكب ما جرى على الأرض أم أنها أدت على الأقل ما يمكن أو الحد الأدنى أو ما يمكن تأديته في هذه الثورة؟

سميح شقير: أنا برأيي أن الثورة السورية ستعيد تعريف من هو المثقف، لأن الشارع سبق المثقفين في فكفكة طلاسم هذه الحالة التي فرضها النظام، ليدخل من خلالها إلى فرض وضع على الأرض بكل هذا العنف والقسوة وليأخذ وقته تماما في القتل وفي مواجهة الأحرار وهم يهتفون لحريتهم وكرامتهم، الثورة السورية ستعيد بالتأكيد تعريف من هو المثقف لأنه أريد أن أقول شيئا بأنه ليس هناك ذاكرة ثورية في هذه المنطقة، ارتبك المثقف لدينا، ارتبك تماما، فلطالما كانت اللعبة بينه وبين السلطات هي عبر هذا الهامش الذي تعود أن يحاول أن يوسعه وتحاول السلطات أن تضيقه، ارتبك المثقف العربي عموما والسوري خصوصا، ارتبك وهو يرى وضعا جديدا على الأرض، ويرى الشارع يندفع، يتمحور حول شعار ببساطته ولكنه استطاع أن يوحد كل المقموعين والذين يشعرون بقسوة هذا القهر الذي مر سنين طويلة عليه.

علي الظفيري: نعم.

سميح شقير: إذن الشارع الذي تحرك وأدرك معطيات هذا الواقع الجديد سبق المثقفين بكل تأكيد.

الثورة السورية وسقوط الأقنعة الثقافية

علي الظفيري: الأستاذ سميح أشار أستاذة لينا لمسألة مهمة جدا وهي إعادة إنتاج المثقف، أشرتِ إلى مصطلح غرامشي حول تعريف المثقف العضوي، وهذه المسألة كلها يعني مهمة جدا في النقاش حول دور المثقفين، خليني أسألك أولا، هذه الثورة الشعبية في سوريا، من أسقطت من المثقفين؟ أي صنف أسقطته؟ وماذا أسقطت من الثقافة ومن هؤلاء المثقفين؟

لينا الطيبي: مع بداية الثورة كان، يعني نحن نعرف كل نظام عادة، كل ديكتاتورية تستطيع أن تخلق ما يسمى بين مزدوجين المثقفين التابعين لهذه الديكتاتورية أو لهذه الأنظمة.

علي الظفيري: مثقفيها، ملاحقها من المثقفين.

لينا الطيبي: بالضبط، غالبا هم ليسو فاعلين فعلا في الحراك الثقافي، يعني مثلا في سوريا أغلبية المثقفين الذين ينضوون تحت لواء النظام أو يقدمون للنظام الخدمات الجليلة، عادة هم ليسوا في قلب الحراك الثقافي، في قلب الحراك الثقافي هناك الكثير لنقل الشعراء، الرسامين، الفنانين، الذين يشاركون عالميا في الحضور، هؤلاء تقريبا كلهم انحازوا للثورة بكل إخلاص، وبكل قوة، يعني أعلنوا منذ بدء الثورة أنهم معها، لم يكن هناك تخاذل.

علي الظفيري: يعني تعتقدين أن الغير فاعلين أصلا في الحراك الثقافي والذين كانوا ملاحق للسلطة.

لينا الطيبي: غالبا.

علي الظفيري: هم من سقطوا.

لينا الطيبي: غالبا.

علي الظفيري: لكن كان منهم رموز يؤثرون بشكل كبير، فنانين وغير ذلك من أسماء كان لها تأثير كبير في الساحة، حتى العربية، ووجدناهم أمام أول اختبار يسقطون.

لينا الطيبي: مثل مثلا.

علي الظفيري: دريد لحام، فنان ألهم هذه الساحة العربية، أبكى المسارح، أبكى المشاهدين حينما كان يتحدث، أنا لا أريد أن أخوض بأسماء ولكن كحالة، كنموذج، كان يتحدث طويلا عن الاستبداد، عن هذه الأنظمة، عن قمعها، عن كذا، وحينما جاء الاختبار الأول رأينا انحيازه واصطفافه، على سبيل المثال، هذا مثلا نموذج كفنان بارز وجماهيري أيضا.

لينا الطيبي: صحيح، مثلا دريد لحام، هو فنان لكن لا أستطيع من وجهة نظر شخصية أن أصنفه بصفة مثقف.

علي الظفيري: يعني الفن كمكون، كجزء من الحالة الثقافية، لا أقصد المساس بها.

لينا الطيبي: كجزء من الحالة الثقافية، لكن كان خلف دريد لحام إبداع كبير اسمه محمد الماغوط، ومحمد الماغوط كان قمة في الحرية، قمة في التعبير عن الحرية، يعني نحن حتى الآن نعود إلى نصوص الشاعر الكبير محمد الماغوط حتى نستشهد بها في هذه اللحظة، لأنه كان شاعر حر كتب جميع النصوص المسرحية التي قدمت دريد لحام بهذه الصورة.

علي الظفيري: يعني ليست قضية دريد، القضية هي الفنان الرمز، كثير من المشاهدين العرب أيضا كانوا معجبين بنجوم الدراما السورية، وببطولاتهم، وفي باب الحارة، والقبضايات، وفكرة الرجولة، وفكرة القوة، وفكرة الألفة، شاهدناهم يتساقطون يعني يوما بعد يوم أمام أعين الجماهير.

لينا الطيبي: طبعا، وأعتقد حصل هذا قبل في النموذج المصري.

علي الظفيري: في النموذج المصري طبعا.

لينا الطيبي: لكنهم عادوا جميعا إلى ثوبهم.

علي الظفيري: ما عادوا اليوم مجتمعين مع مرشحي النظام يعني.

لينا الطيبي: أغلبهم، أغلبهم بالعكس كانوا يدعمون الآن في الانتخابات الأخيرة، كانوا يدعمون المرشح حمدين الصباحي، الذي هو مرشح الثورة.

علي الظفيري: اسمحي لي أسأل الأستاذ سميح، الاشتراطات التي يضعها المثقف أستاذ سميح، حينما يقول مثقف مثل أدونيس مثلا أنا، أو يضع تحفظاته على أن الثورة تخرج من أبواب المساجد، هنا يقف المثقف ويتصور حالة مثالية نموذجية، ما موقفك من أي اشتراط يضعه أي مثقف على الحراك الشعبي في أي بلد كان وفي سوريا تحديدا؟

سميح شقير: أنا بدي أحكي شيء له علاقة باللي كان عم تحكوه، بدي أقول، أنا بدي أقول أنه أنا بميّز حقيقة بين الموهبة والإمكانيات الفنيّة التي تزخر بها طاقات ممثلينا ومخرجينا وطاقم العمل الدرامي، وفي كفاءات عظيمة نعتز فيها، لكن أميز بين امتلاك عدد كبير منهم للقدرة الفنية وبين خياراتهم السياسية أو وعيهم السياسي، اللي وجدوا نفسهم وجها لوجه أمام متغير عميق وكبير، كان عليهم أن يأخذوا قرار ورأي، هناك حراك في الشارع وهناك خطاب للسلطة ينكر وينفي وجود هذا الحراك أو يسبغ عليه صفة الحراك، نوع من الحثالة نوع من.

علي الظفيري: الإرهابيين، القاعدة، إلى آخره.

سميح شقير: الإرهاب، نعم، إلى ما هنالك، فوجد نفسه المثقف أو المبدع هذا أمام امتحان لقناعاته حقيقة، بعيدا عن موهبته، أنا لا أقلل أبدا حتى الآن من شأن مواهبهم ولكن كمواقف سياسية كان لازم يأخذوا موقفا، فتنوعوا ما بين منحاز للسلطة تماما وأدلى بدلوه وطلع على الشاشات، وساهم بكلام كثير ضد المتظاهرين ووصفهم أوصافا كثيرة، ومنهم آخرين أخذوا موقفا مختلفا الحقيقة، أخذوا موقفا من يحاول أن يقف في المنتصف، وأيضا عبروا عن رغبتهم بالحراك ولكن بشروط، اشترطوا على الثورة أن تكون كذا وكذا وكذا، لكي يكونوا معها، وهناك آخرين مثل.

علي الظفيري: إيش رأيك أستاذ سميح، عفوا، إيش رأيك في قضية الشروط، أنا يعني هذه هي النقطة الأساسية، بمعنى المبدع، الفنان، الشاعر، المطرب، كل هؤلاء، كل عناصر الحركة الثقافية بشكل عام والإبداعية، حينما يضع اشتراطات، يقول أنا أريد حراكا بهذه الطريقة، تظاهرات بهذا الشكل، متظاهرين بهذه الصورة، هل هذا الأمر منطقي، مقبول، معقول؟ هل هذا الأمر صحيح؟

سميح شقير: هو أسير نموذج، يعني كل هؤلاء الفنانين قرؤوا وتابعوا في التاريخ، إلى ما هنالك، ففي في ذهنهم تصور معين للثورة، ولكن الحقيقة الثورة هي فعل إعادة خلق لمفاهيم، وهي تغيير كبير بطرائق الوعي وإعادة صياغة للواقع، فبالتالي بكل تأكيد تضع أمام الجميع امتحان وتحدي لحالة الوعي التي يمثلها، فالاشتراط هون هو غير موضوعي، على الأقل عليه أن يعلن موقفه من حركة الشارع، من الشعار المطروح ومدى مصداقيته أو وجود مصداقية إله ودوافع تكفل وجوده وبالتالي عليه أن يبني موقفه بناء على ذلك وليس على مصالحه أو على اشتراطات معينة، ليس هكذا تعامل الثورات.

المثقفون السوريون ونظرية المؤامرة على سوريا

علي الظفيري: أستاذة لينا، وأيضا السؤال بعد قليل موجه للأستاذ سميح، يعني لماذا نفترض أنكم تتخذون الموقف الصحيح؟ لماذا من يقف مع الثورة، لماذا من يقف معها نفترض أنه في المكان الصحيح؟ لماذا لا يكون الآخر الذي اتخذ موقفا انطلاقا من أن هذه الثورة قاعدة سلفية، دينية، مؤامرة خارجية ضد سوريا، إنه هو يتخذ الموقف الصحيح؟

لينا الطيبي: يعني أنه صدّق أن كل هذا.

علي الظفيري: ليش ما يكون صحيح يعني؟ هو الطرح اللي بطرحه يكون صحيح؟

لينا الطيبي: لأن هذه البلد سوريا، منذ أكثر من أربعين سنة، تعرف العصابات بشكل فعلي كانت موجودة في سوريا وهي العصابات نفسها التي هي موجودة الآن، اللي هي عصابات النظام، يعني هذا النظام لم يخلق فجأة منذ أيام الثورة، أو منذ بدء الثورة، هو هكذا منذ أكثر من أربعين سنة، يعتقل، يقوم للأسف بالاغتصاب، يقوم باختطاف أي أحد من الشارع، لمجرد أنك تمتلك مكانا ما في هذا النظام، فأنت قادر على القيام بأي شيء، بالتالي كيف نبتت فجأة كل هذه العصابات؟ كيف أتت؟ ومن أين أتت أصلا؟ هناك عصابة واحدة نعرفها جميعا، لو كان هناك من يريد أن ينحاز إلى هذه الروايات، أنا أعتقد يعني.

علي الظفيري: من هي العصابة الواحدة؟

لينا الطيبي: اللي هي عصابة النظام السوري، أنا عندما يقول، عندما يصدر أي شيء يقول مثلا نعم لقد حصلت مجزرة وقام بها العصابات الإرهابية، بالنسبة لي نعم صحيح، قامت بها العصابات الإرهابية، عصابات النظام السوري.

علي الظفيري: لماذا لا تكون عصابات أخرى غير النظام السوري؟

لينا الطيبي: لأننا نعرفها منذ أكثر من أربعين سنة، هي ليست جديدة، لم تنبت فجأة، يعني لم تنبت في خمسة عشر آذار، هذه نعرفها ويعرفها كل الشعب السوري، والشعب كان صامت طيلة هذا الوقت، لأنه مرتهن في رزقه، لأنه مرتهن في حياته، خائف على أهله، يعني نحن تربينا على الصمت، وهذا الشعب كله يعرف هذا الشيء.

علي الظفيري: أسأل الأستاذ سميح، وأنت صاحب يا حيف، الأغنية الشهيرة التي ألهمت وجدان السوريين ووجدان أيضا الكثير من العرب المتعاطفين مع الثورة السورية، ما الذي يجعلك اليوم مطمئن أستاذ سميح أنك تقف الموقف الصحيح ضد النظام مع الثورة؟ ما الذي يؤكد لك؟ ما الذي يريحك في اتخاذك لهذا الموقف؟ لماذا اتخذته؟

سميح شقير: سؤال وجيه جدا، سأذهب مع افتراضك للنهاية، سأقول هناك مجموعات مسلحة، سأذهب مع هذا الافتراض، مجموعات لا تعلن عن نفسها، عكس كل المجموعات المسلحة في العالم عندما تنفذ أعمالا معينة، لا تعلن عن نفسها، تهدف إلى قتل المتظاهرين، والأمن والجيش من أجل أن تصنع الفوضى، سأذهب بهذا الافتراض، ولكن لماذا إذن؟ لماذا يعامل المتظاهر كإرهابي؟ لماذا يخوّن المتظاهر السلمي؟

لينا الطيبي: صحيح.

سميح شقير: لماذا تقصف مدن بمن فيها؟ لماذا لا تحزنون؟ لماذا لا يحزنون على المدنيين؟ لماذا لا نرى النعوش في تلفازاتهم؟ لماذا يمنعون تشييعهم؟ ولماذا أيضا لا يعلنون الحداد على المجازر الكثيرة؟ لماذا ينكرون وجود أزمة وطنية؟ وللأمس كانوا يقولون بأن ليس هناك شيئا، هناك مجسمات، وهناك فوتوشوب، فليعذروني، بعد كل هذه الأشهر، أنا أعرف جيدا أين أقف.

علي الظفيري: أستاذة لينا، ما هي حدود دور المثقف السوري في هذه الثورة؟ ما المطلوب من المثقف؟

لينا الطيبي: أنا قبل بدي أعملك تعقيب على شيء صغير، واحدة من الاتهامات لهذه الثورة، أن الجزيرة فعلا كما قال الأستاذ سميح، تقوم بعمل مجسمات، وتقوم بتصوير مظاهرات في لبنان.

علي الظفيري: فبركة الصور.

لينا الطيبي: وأنت من هذا الفريق في الجزيرة.

علي الظفيري: أنا جزء من هذا الفريق، بعثت حبوب مخدرة أيضا، يعني نفهم فبركات، بس حبوب مخدرة يعني.

لينا الطيبي: وحبوب مخدرة طبعا.

علي الظفيري: هذه حقيقة ما مرت علينا.

لينا الطيبي: أنا على اتصال دائم طيلة الوقت مع كافة المناطق في سوريا، أتحدث مع أشخاص كثيرين ناشطين لا أعرف حتى من هم، لا أعرف لا أسماؤهم الحقيقية، ولا وجوههم، لكن ارتبطت بهم بعد مرور سنة على الثورة، أصبح عندي ارتباط، أصبحت أشعر بهم كعائلتي، عندما يذهبون إلى التظاهرة أكون بحالة قلق شديد، عندما يعودون أشعر كأنه عاد لي جزء مني، ارتبطت بهم، هؤلاء الناس أعرفهم حقيقة، قد لا أعرف أسماؤهم، لا تعنيني الأسماء، لكن أعرفهم.

علي الظفيري: أنت مطمئنة أن هذا الأمر هو ما يجري، هذا ما تريدين قوله.

لينا الطيبي: طبعا، الشعب كان عليه أن يقوم بهذه الثورة، ليس منذ اليوم، كان عليه أن يقوم بها منذ عشرات السنوات.

المثقف السوري ودوره في الثورة

علي الظفيري: ما هي حدود دور المثقف؟ ما المطلوب من المثقف السوري؟

لينا الطيبي: المثقف السوري عليه أن يكون مثقف فاعل فعلا، أن لا يتلمس الثورة من الخارج، أن لا أجلس في المقهى وأتابع الثورة، أو أتابع أخبار المظاهرات، بل أن أكون فاعل حقيقي في كل جزء منها، في كل لحظة، ومتابع لها لا أقول فقط، هناك التنظير جزء مهم حتى نستطيع أن نرى إلى أين ستذهب هذه الثورة، أن نحاول، نحن لن نستطيع أن نحاول أن نقّوم لو رأينا شيء غلط، لكن المحاولة، علينا أن نحاول، لو رأينا مثلا أن هناك.

علي الظفيري: تقييم ونقد بمعنى الحراك الثوري.

لينا الطيبي: بالضبط، لو أنا عندي احتجاج مثلا إنه لماذا يخرجون من الجامع، لنفترض أنا عندي هذا، فلأقوم بمظاهرة.

علي الظفيري: كما احتج أدونيس على سبيل المثال.

لينا الطيبي: فلينظم أدونيس مظاهرة.

علي الظفيري: يخرج من مكان آخر يناسبه.

لينا الطيبي: ويخرج من مكان آخر يناسبه، إذا كان مؤمن بالثورة، فلينظم، فليخرج من أين ما يشاء، يخرج من باب بيته، يدعو إلى مظاهرة، يعني دور المثقف الآن.

علي الظفيري: لأ هو كانت في محاولة لوصم هذه الثورة بصفة ما والكل يعرفها يعني محاولة لتصوير هذا الحراك الشعبي لأنه حراك لفئة معينة دينية وقد تكون مذهبية وما إلى ذلك يعني..

لينا الطيبي: طبعاً هذا ما حاولوه..

علي الظفيري: ليس كما يجري عادةً حينما يلتقي الناس عند الكنائس والمساجد كنقاط تجمع فقط لا غير..

لينا الطيبي: في المساجد؛ في المساجد الآن يخرج المسيحي مع المسلم مع السني مع الدرزي مع العلوي معناهم كلهم يعني مسلمين لكن الجميع يخرجون الآن من الجامع هو المكان الوحيد اسمه الجامع الذي يستطيع أن يجتمع به الناس ليس هناك أي قدرة على أن تجتمع في ساحة عامة مع اثنين آخرين فجأة سينقض عليك رجال الأمن والمخابرات..

علي الظفيري: أستكمل في قضية الدور وواجب المثقف في الثورات بشكلٍ عام والثورة السورية على وجه التحديد لكن بعد فاصل قصير تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة في دور المثقف السوري في الثورة الشعبية التي اندلعت في البلاد منذ مارس العام الماضي مع الفنان سميح شقير من باريس والأستاذة الشاعرة والكاتبة السورية لينا الطيبي هنا في الأستوديو، أُستاذ سميح دور وحدود يعني دور وواجب المثقف خلينا نقول في هذه الثورة الشعبية في الثورات بشكلٍ عام كيف تراه؟

سميح شقير: يعني حالياً أنا بشوف دور المثقف أن يتعلم أولا هذا الفن العظيم الذي أنتجته الثورة يشوف بكل أنواع الفنون من الكاريكاتير لفن صياغة يافطة لا تقل القيمة عن قصيدة عظيمة كما في لوحات كفرنبل مثلاً على سبيل المثال هذا الرقص تحت الرصاص، هذا الغناء الجماعي الرائع في حضرة الموت، هذه الدعوة للحياة، هذه مواضيع سيستفيد منها أي فنان فليستفيد الفنانين مبدئياً مما تصنعه الثورة من هذا الهُتاف العالي من كل محافظة لباقي المُحافظات من هذه الروح التي تعكس وحدة الشعب السوري حقيقةً على الأرض وتكذب كل ما يُحكى عن حالات طائفية وما عاداها لأن الواقع يُكذب ذلك ولا يُمكنهم باستنادهم إلى بعض التفاصيل الهامشية أن يُنكروا جوهر الثورة، مجرى النهر في هذه الثورة، أنه جوهر رائع ويقدم مثالا عاليا لثورات العالم الأجمع إذن نحن كفنانين علينا أن نتعلم نُخزن المعلومة نحاول لاحقاً بأدواتنا أن نعكسها بفن يحاول أن يرتقي لهذا الذي يجري على الأرض من الثوار والأحرار..

علي الظفيري: أستاذة لينا ذكر أستاذ سميح مسألة هوية الثورة شكل الثورة تصوير الثورة، النظام اعتمد منذ بداية الثورة العام الماضي على تصويرها بأشكال عدة لكن كُلها أشكال سلبية بشكل مُبطن غير مُباشر ثورة طائفية ثورة غير سلمية وما إلى ذلك ما هو دور المُثقف في الحفاظ على صورة الثورة الشعبية في سوريا الحفاظ على هذه الصورة السلمية قدر الإمكان هذه أيضاً الصورة الجماعية للثورة ومن يقوم بها؟

لينا الطيبي: حقيقةً هو منذ بدأ الثورة السورية حاول طبعاً النظام عسكرة الثورة بشتى الطرق كان يرمي، كان يرمي الأسلحة أمام الجوامع حتى يأتي الثوار ليأخذوا هذا الأسلحة يعني النظام قام بزرع الطائفية قام بعسكرة الثورة قام بكل شيء حتى يقول أن هذه الثورة ليست ثورة إنسانية ليست ثورة حُرية إنما ثورة عصابات أسلحة وعصابات طائفية دور المثقف الآن التأكيد؛ التأكيد والعمل على ما يُسمى بشفاء الجروح يعني أن تقوم أنت في هذه الموجة الطائفية التي بدأت تشتعل في بعض المناطق فعلاً نحن لا نستطيع أن نُنكر الآن أن هناك بعض المناطق التي ولِنقل أن من يحظون بدرجة أقل من الثقافي الآن بدأ هناك ما يُمكن أن يكون فيه حركات طائفية فعلاً بدأت تفعل على الأرض بعد عمل النظام لمدة سنة وأربع أشهر على هذا استطاع أن يقوم ببعض الفتن الطائفية بين المناطق، هذا صحيح جداً، على المثقف الآن أن يقف بالمرصاد لكل هذا لكن للأسف نحن نعيش في أماكن متفرقة جداً يعني لقاء مثل هذا كُنا اجتمعنا لثمان أو تسع أيام لم يكن كافياً لبلورة كُل ما نريد أن نعمل لأجله علينا أن نكون في مكان واحد أو أن نُنظم، لم نعتد نحن على العمل الجماعي على التنظيم لكن علينا أن نجتمع على فكر موحد كيف نواجه ما يريد أن يزرعه النظام من فتن طائفية، من عسكرة للثورة، بشتى الطرق علينا أن نكون يداً واحدة وهذا ما نحتاج فعلاً إلى غطاء يوفر لنا هذا.

البعد الطائفي وحقيقة نظام الممانعة

علي الظفيري: في هذه النقطة تحديداً في التخوفات الطائفية أستاذ سميح كيف يُمكن للمُثقف السوري أن يُحافظ على هذا التنوع على هذا الغِنى العرقي والديني والمذهبي السوري في ظل ضغط شديد يُمارسه النظام منذ اليوم الأول وردة فعل قد تستجيب مع هذا الضغط في خلق يعني في دق إسفين بين مكونات المجتمع السوري كيف لكم أن تُحافظون على هذا الأمر حقيقي والاستمرار، والاستمرار فيه؟

سميح شقير: صديقي نِحنا عم نتحدث اليوم بعد مرور كل هذا الزمن كل هذه الأشهر الطويلة أصبحنا نُقارب السنة والنصف ويحاول الكثيرين للطعن بهذه الثورة من خلال تسليط الضوء على بعض الاحتكاكات أو ردود الأفعال ولكن أنا أقول لك وأنا أُتابع بشكل دقيق إن التيار الأساسي لهذه الثورة استطاع أن يتخطى توقُعاتنا لم نكن نتصور حقيقةً أن يصل وعي الشعب السوري إلى تخطي آلاف وآلاف الأفخاخ الطائفية التي وضعت في طريقه، فأنا مطمئن من هذه الناحية ولكن علينا أن نُشير إلى مسألة عسكرة هذه الثورة بكل تأكيد هذا كان ضد ما نُفكر ونحلم  فيه ولكن علينا أن نُحدد مسؤولية من كان هذا لا يُمكن أن نضع في الميزان النظام مع ردود الفعل على ما جرى، كان مُتوقعاً أن يكون هناك ردود فعل على هذا البطش، وأقول لك أكثر من ذلك أن لو غاندي وشعبه عاش تجربة مُماثلة لتحديناه أن يستطيع أن يتمسك بسلميته وسط كل هذا وسط شلالات الدم الذي تستبيح الدم السوري، الموضوع جدي جداً وبالتالي كم هذا الدم دفع بكل تأكيد الناس لِتُدافع، وأنا مع أن تُدافع الناس عن أنفسها إذا هُدِدت بهذه الطريقة الوحشية والهمجية التي نراها هُناك آلاف الفيديوهات آلاف الصور، هناك شهادات للمراقبين الدوليين هناك الأمم المتحدة هناك ماذا تريد حقوق الإنسان، كل الوثائق تؤكد حدوث ما لا يُمكن أن يُطاق وبالتالي فدفاع الناس عن نفسها حق شرعي وكل ما فيه نحنا كفنانين بكل تأكيد علينا ما استطعنا أن نؤكد على ضرورة التمسك بالخيار السلمي وبالتيار السلمي للثورة كلنا نتذكر قبل حين حينما غابت بعض مظاهر السلمية أو انخفض منسوبها نزلت فتاة أمام البرلمان تحمل يافطة كُتب عليها "نُريدُ لكل أن نبني وطناً لكل السوريين أوقفوا القتل" بموقف رائع أعادت إنهاض الروح السلمية هذا هو دور الفنانين أن نبذل ما نستطيع لنؤكد على ضرورة محافظتنا على التيار الأساسي لسلمية الثورة والدفاع عن النفس كحدٍ أقصى بانتظار متغيرات لا شك أنها آتية، هذا هو الدور الذي يجب أن ينهض به الفنانون..

علي الظفيري: للثورة مثقفون وللنظام أيضاً وللمُنتمين له مثقفين وحالة ثقافية ما هو واجب اليوم مثقف الثورة تجاه الحالة الثقافية ونقول هُنا الحالة الثقافية مجازاً لأنه الثقافة يعني بكل تأكيد لا يُمكن أن تنحاز للدم أو أن تتوحد مع الدم أو أن تكون قريبة من الدم أو من ن يسفك الدم ما دوركم تجاه الحالة الثقافية الأُخرى المُقابلة؟

لينا الطيبي: يجب أن يكون دورا فعال يجب أن يكون دور ظاهر في البِدء حقيقةً نحن طيلة الوقت منذ أكثر من سنة ونحن نتحدث في طريقة نبلور بها نعبر فيها عن آرائنا نرى طريقة لحتى نجتمع ونستطيع أن نتحدث أن نستطيع أن نُبلور ما نريد على الأرض لكن كل القنوات مُقفلة لا أعني قنوات تلفزيونية أعني كُل..

علي الظفيري: الوسائل..

لينا الطيبي: القنوات، الوسائل مُقفلة بمعنى أنت ليس بين يديك ما تستند عليه لتستطيع أن تقوم بشيء ما لهذا أنا رأيت في هذه التظاهرة هي حركة مفيدة جداً في هذا الإطار فأنت من خلالها تستطيع أن تُبلور موقفا مُثقفا تجاه ما يحدث وهذا مُهم جداً في هذه اللحظة التي يُحاول فيها مثقف السلطة إظهار هذه الثورة بأنها ثورة اللامُثقف أو ثورة الإنسان غير مُتعلم أو ثورة الإنسان الجاهل أو ثورة الإنسان المُتطرف يجب أن نؤكد حضورنا أصلاً يجب أن يؤكد أن هذه الثورة بكامل ما فيها تنتمي إلى حالة ثقافية إلى حالة إنسان يبحث عن حُريته، وأنت أول ما تريد من أجل أن تكتب أن تمسك أن تُغني أن ترسم أنت تريد الحرية هذا الشعب يعبر عما نريده نحن فعلاً، بالنهاية نحن يجب أن نجد الأُطر المناسبة حتى نستطيع أن ننهض أن  نجتمع مع بعض حتى نستطيع أن نرد هناك في الجهة لِنقل على الضفة الأُخرى أنا لا أرى أحد في الضفة الأخرى لا أرى مُثقف عند السلطة يعني أنا آسفة ولا أريد أصلاً استخدام الأسماء لكن بالنسبة لي تساقطوا يعني فعلاً هذه الثورة جعلتني أقوم بالفرز حتى في مسألة بسيطة كـالـ Profile على الفيسبوك قمت بعدم الرد على أي من لم يتخذ موقفا حتى يعني كنت حاسمة في هذا الموضوع ليس من رأيت أنه إلى جانب السلطة لم أجد أحد من أصدقائي مع السلطة حتى الآن، لكن من وقف موقف الصامت أنا أخذت منه موقفا..

علي الظفيري: الانحياز جريمة في بعض القضايا وفي بعض المواقف..

لينا الطيبي: هناك جريمة، هناك دم..

علي الظفيري: في القضايا المفصلية يعني

لينا الطيبي: طبعاً هناك دم هناك ناس تستشهد كل يوم، هناك نِساء تُغتصب، أنا تحدثت معي في كل يوم وآخر أتحدث مع إحدى المُغتصبات أعيش هذا الألم يومي فكيف أستطيع أن أكون مع هذا النظام أو حتى أُفكر بأن أصمت تجاه هذا النظام..

علي الظفيري: أستاذ سميح النظام السوري بشكل عام حزب البعث يعني ليس حزباً فارغاً على الأقل هو حزب مؤدلج بشكل كبير ولدية أدبيات ما يحاول أن يعني يوظفها بشكل كبير جداً وتؤثر في شريحةٍ ما قضية المقاومة، قضية المُمانعة، قضية العروبة، هل أسهم المُثقفون السوريون بشكل كبير في تفكيك هذه الكتلة، هذا الوهم، هذا الأمر المُحيط اليوم بالنظام والذي يستخدمه بشكل دعائي كبير؟

سميح شقير: يعني أنا بشعر بأنه حزب البعث الحقيقة هو الضائع الأكبر في هذه الأحداث ونحنا بنعرف إن من زمان حزب البعث ليس موجوداً بمعنى حزب، موجود هناك أعضاء يتحولون إلى جزء من الجهاز الأمني، ونرى بهذه الأحداث هذا الصمت للبعث ورأينا أيضاً انشقاقات عديدة من الناس البعثيين وأتوقع المزيد حقيقةً لأن اللي يحرصوا على مبادئ معينة كان موجود داخل هذا الحزب فلا شك أن مبادئه ستمنعه أن يقف مع الجزار ضد الضحية..

علي الظفيري: أُستاذ سميح.

سميح شقير: بكل تأكيد.

علي الظفيري: أستاذ سميح.

سميح شقير: أنا، الآراء..

علي الظفيري: إذا سمحت لي عفواً..

سميح شقير: بما أن هذا الحزب يشكل غياباً كبيراً..

علي الظفيري: طيب هذا بالنسبة لحزب البعث وهو حزب لا قيمة له حقيقةً ولا أثر لا في سوريا ولا في غيرها لكن في قضية مثلاً المقاومة، النظام طبعاً دائماً يتكئ على هذا على هذه الركيزة وهناك حزب مثلاً مثل حزب الله داعم لهذا النظام بالتالي فكرة المقاومة تفكيك هذا الأمر، إظهار وكشف التناقض بين الفعل المقاوم والمبدأ المقاوم وبين ما يجري على الأرض السورية اليوم وقتل الآلاف البشر، هل استطاع المثقفون السوريين بشكل عام تفكيك هذا الأمر بعيداً عن ردة الفعل المذهبية تجاه يعني تجاه فئةٍ ما واستثمار هذا بشكل مذهبي في الصراع المذهبي القائم؟

سميح شقير: لن أتحدث عن دور المُثقف بشكل خاص أنا أتحدث بأن ما تراكم من أحداث الحقيقة قد فكفك هذه المنظومة من التفكير أو الإيحاء بأن بهذا المشجب الذي  علق عليه النظام بقاءه الطويل يُمارس القهر تجاه مُجتمعه ضمن يافطات براقة لها علاقة بكل ما يُحب الشعب السوري، الشعب السوري المؤمن بالمقاومة، الشعب السوري الذي أعطى للمقاومة ما لم تُعطه شعوب أُخرى، بكل تأكيد سوريا القادمة ستكون أكثر إصراراً على المقاومة أكثر حقيقيةً بانتزاع الحقوق لذلك أنا أقول بأن ما مر من أحداث بحد ذاته لكل متأمل ينزع عن هذا النظام كل هذه الهالة التي نصبها حول نفسه ليوحي بأنه المقاوم والمُدافع عن حقوق الشعوب، إن من يُدافع عن حقوق الشعوب عليه أن لا يقتل شعبه..

علي الظفيري: وقال الفلسطينيون..

سميح شقير: وكيف يُمكن لأحد أن يقتل شعبه!

علي الظفيري: كثير من الفلسطينيون قالوا أن أنه أي دم يُسفك من أجل أو إدعاءً أم من أجل فلسطين هذا يعني يرفضه الفلسطينيون قبل غيرهم والحركات المُقاومة الفلسطينية أيضاً كان لها موقف في هذا الأمر..

لينا الطيبي: وكما قال المُفكر سلامة كيلة على الجزيرة منذ فترة.

علي الظفيري: والتي عُذب فيه..

لينا الطيبي: والذي عُذب في المعتقل.

التضليل الإعلامي السوري

علي الظفيري: طيب سؤالي هل استطاع المثقف السوري كحالة تفكيك هذه الآلة الدعائية السورية والتي في جانب كبير منها هي فجة حقيقيةً ومضحكة وساخرة لكن هل استطعتم تفكيكها؟

لينا الطيبي: لم يستطع يعني أنا ما أراه أن النظام السوري في حركته الدعائية هذه لا يعمل وحده، هناك قوة كبيرة تعمل معه هي فعلاً روسيا، إتحاد روسيا بكل ما فيها تعمل معه في المجال الإعلامي لدرجة أننا أصبحنا نأخذ أخبار النظام السوري من روسيا هي التي تقوم بإذاعة الأخبار بنشر الأخبار يعني النظام السوري لا يعمل وحده بينما نعمل نحن وحدنا، ونحن نعمل بطريقة مفككة وبطريقة متباعدة لم نستطع أن نفكك لأ نحن نستطيع أحياناً يعني عبر أحياناً مقالات نكتبها لكن ليس هناك طريقة قد توصلنا لها الآن لبلورة ما نريد لتفكيك هذه الدعايات..

علي الظفيري: هذا الاجتماع الذي حدث في الدوحة ثمانية أيام والمثقفين السوريين مجتمعين وفعاليات كثيرة هل يمكن القول أنه يمكن يسهم أن يعيد الحياة على الأقل الحالة الثقافية المناهضة الثورية بحيث تعمل بشكل إيجابي دعماً للثورة؟

لينا الطيبي: قد يكون خطوة لكن نحتاج إلى أكثر من هذه الخطوة نحتاج إلى اجتماع ليس إلى ثمانية أيام نحتاج إلى أن نكون خلايا عمل، النظام يعمل كخلية واحدة طيلة الوقت يعمل بواسطة جماعات يعني ليست في سوريا وحدها بل في كل مكان في العالم، هذا النظام يعتمد على هذه الدعاية منذ عشرات السنين نحن لا نستطيع في سنة واحدة أن نؤسس هذه المؤسسة الضخمة التي تستطيع أن ترد ومع ذلك نحاول بصفات فردية، بطرق فردية أن نفكك ما يقوم به هذا النظام من دعاية وكما قلت حضرتك أن أغلبيتها مضحكة يعني كما تساءل الفنان سميح شقير منذ قليل أنا أتساءل أيضاً أنت تقول أن هذا أن هناك عصابات إرهابية تقوم بقتل شعبك تقوم كل يوم بقتل ضُباطك..

علي الظفيري: النظام الذي يُراقب الفيسبوك والذي يُراقب التعليقات ويعرف من يقف مع الثورة من السوريين داخل وخارج البلد لا يعرف العصابات يعني هو..

لينا الطيبي: المهم لديهم، لأ وبعدين أنت تقول..

علي الظفيري: الأمر واضح..

لينا الطيبي: كل يوم هناك عصابات تقوم بقتل شعبنا، تقوم بقتل ضباط الجيش، تقوم بقتل الجيش طيب أعلن الحداد نَكِس الأعلام ليومٍ واحد..

علي الظفيري: احزن، احزن كما قال..

لينا الطيبي: لا تظهر، لا تظهر على شاشات التلفزيون وأنت تضحك لا ثم يأتي جعفر ليقول لك هناك إغاثات تصل ولم يصلنا منها أي شيء نسمع عن إغاثات ماذا تريد هل تتوقع أن تصل إغاثات إلى النظام السوري!

علي الظفيري: أن تقتل وتُغاث يعني هذا ما تُريدين قوله..

لينا الطيبي: ونريد أن نُصدق.

علي الظفيري: أسأل سميح شقير في باريس كتبت وغنيت منذ ثلاثة عقود كفنان سوري وعربي مُلتزم ماذا غيرت فيك الثورة السورية اليوم؟

سميح شقير: قبل أن أقول لك ما غيرت فيني بحب أقِول لك شو عم فكر هلأ أنا حالياً يشغلني حقيقةً كيفية أن يلعب ليس المثقف فقط كل الناس أن يُفكروا باللحظة القادمة اللي هي ما بعد هذا النظام الذي سيسقط حُكماً لا يُمكن، لا يُمكن بقاء نظام يقوم بكل هذه المجازر وأن يحكم هذا الشعب لا يمكن، لذلك أُفكر بالمصالحة التاريخية أُفكر بِحالة التمام مجتمعي أُفكر الآن بهذه اللحظة بكيفية إذا لم نستطع أن نُقنع الآخرين بالثورة أن نقنعهم على الأقل بأن يخرجوا إلى الشارع ليقولوا كفى قتلاً لإنساننا السوري يكفي استخفاف واسترخاص لهذا الدم هذا ما يشغلني حقيقةً، أما ماذا غيرت فيني الثورة؟ فأنا أقول لك أنني منذ أزمنة يعني كنت أُفكر دائماً بالتغيير، مسيرتي الغنائية كانت دائماً تنشد إلى بث روح التغيير في المجتمع ليكون أجمل ليكون أعدل ليكون أكثر كرامةً وحريةً وبالتالي فخلال هذه الثورة كل ما فيه كان هناك استمرار..

علي الظفيري: نعم.

سميح شقير: وبنفس الوقت انفتحت نوافذ كثيرة بيني وبين شعبي..

علي الظفيري: نعم؛ أستاذ سميح

سميح شقير: نتيجةً لهذا التوافق والتناغم..

علي الظفيري: أعتذر منك..

سميح شقير: ما يُحس به شعبي وما أُحس به..

علي الظفيري: بأقل قدر ممكن من الوقت ماذا غيرت فيكِ الآن؟

لينا الطيبي: أعادت ترتيب بيتي الداخلي الذي هو روحي يعني أطللت على العالم

علي الظفيري: نعم.

لينا الطيبي: بصورة أكثر إشراقاً كإنسانة حرة..

علي الظفيري: الشاعرة والكاتبة السورية لينا الطيبي ضيفتنا هنا في الأستوديو شكراً جزيلاً لكِ والشكر الموصول للفنان السوري والمثقف سميح شقير، وكان من المفترض أن ينضم لنا من الكويت رسام الكاريكاتير علي فرزات لكن لظرفٍ لا نعلمه ربما أعاقه عن المشاركة نتمنى له السلامة، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام مواقعنا طبعاً أو حسابات البرنامج في موقع تويتر وفيسبوك وموقع الجزيرة نت أيضاً في قسم الفضائيات، تحياتنا للزملاء داوود سليمان منتج البرنامج راشد جديع مخرج في العمق إلى اللقاء، شكراً.