- صورة العربي في الإعلام الغربي
- مدى تفاعل الإعلام الغربي مع الربيع العربي

- الربيع العربي وغياب الاعتذار الإعلامي الغربي

- القرار السياسي الغربي بعد الثورات العربية

- صورة العربي عند النخب الثقافية الغربية


علي الظفيري
مروان بشارة
جان بيير فيليو

علي الظفيري: أيها السادة رافقت العربي في الإعلام الغربي صورة سوداء أو ضبابية في الحد الأدنى فهو إما البدوي القروي المتوحش والمحاط بالنساء أو الإرهابي الذي هبطت عليه ثروة النفط وهو لا يستحقها بشكل عام، وقد لعبت هذه الصورة النمطية دوراً كبيراً في التمهيد لسياسات الغرب ضد العرب في بلدانهم أو التبرير لبعض السياسات وتسويقها مما أثر على واقع العربي وحرمه في بعض الأحيان من حقوقه البسيطة، يحدث هذا حين تتحالف الحكومات الغربية مع الاستبداد السياسي في عالمنا العربي وتدافع عنه، اليوم بعد الثورات العربية التي عادت إنتاج صورة العربي في العالم نطرح تساؤلاً حول أثر هذه الثورات وهذا الحراك وهذا الربيع العربي على صورة العربي في الإعلام الغربي فأهلاً ومرحباً بكم.

صورة العربي في الإعلام الغربي

أهلاً بكم من جديد معي للنقاش في هذه القضية هنا في الأستوديو الدكتور مروان بشارة الكاتب والمحلل السياسي أستاذ العلاقات الدولية وكذلك مؤلف كتاب العرب طبعاً (The Invisible  Arab) "العربي الخفي.. وعود ومخاطر الثورات العربية" من باريس أيضاً معنا جان بيير فيليو الباحث والمؤرخ الفرنسي ومؤلف أيضاً كتاب "الثورة العربية.. عشرة دروس على الانتفاضة الديمقراطية" والذي صدر العام الماضي، أهلاً بكم ضيوفنا الكرم هنا دكتور مروان والسيد جان بيير أيضاً في باريس، أبدأ معك دكتور مروان سؤالنا الأول أولاً: ما هي الصورة التي تشكلت عن العربي بشكل عام في الإعلام تحديداً، الإعلام الغربي قبل الثورة نتحدث؟

مروان بشارة: يعني كانت نظرة سلبية للغاية، عملياً الإعلام الغربي نظر إلى العربي بصورة فوقية، بصورة فوقية عملياً بسبب الكولونولية والإمبريالية كان دائماً العربي هو كما ذكرت في المقدمة هو المتخلف هو الغاضب هو المتمرد هو المزاجي وهو أيضاً وبالتالي غير منطقي والمتطرف إلى أبعد الحدود، يعني كان من غير الممكن التعامل مع العربي وبالتالي كان إما استبعاده كليةً كبني آدم كإنسان أو عملياً شيطنة هذا العربي، أو شيطنة دينه أو ثقافته وبالتالي كان الأمر وكأنه ميؤوس منه إنه هذا العربي وهذه الثقافة العربية الإسلامية ميؤوس منها إلى حد كبير وبالتالي لا ضرورة للتعامل معها لأنها لا تفهم المعايير الغربية وبالتالي بالنسبة للغرب..

علي الظفيري: ما مدى إسهام العربي أصلاً، الحالة العربية الثقافة العربية في صناعة هذه الصورة؟

مروان بشارة: هو بلا شك إذا نظر الإنسان وكأن هنالك طرفان: الطرف الغربي والطرف العربي وهما طرفان منفصلان، وطرفان ذات إرادة نعم ربما نستطيع أن نقول أن العربي لربما أتى بنفسه إلى مثل هذه الأوصاف ولكن في الحقيقة علي العلاقة كانت دائماً تاريخياً كانت علاقة تبعية وبالتالي علاقة الهيمنة هي أدت إلى هذه النظرة الفوقية؛ يعني العربي لم يكن حراً، العربي خرج من عباءة الإمبراطورية العثمانية إلى العباءة الكولونولية وثم الإمبريالية وبالتالي كان دائماً العربي مسيطر عليه وبالتالي علاقته مع الغرب كان دائماً علاقة تبعية وبالتالي كانت النظرة إليه نظرة فوقية.

علي الظفيري: أسأل السيد جان بيير فيليو في باريس عن هذه الصورة كباحث ومؤرخ فرنسي ومهتم أيضاً بقضايا المنطقة العربية، كيف ترى صورة العربي في الإعلام الغربي قبل هذه الثورات وقبل الربيع العربي، ما هي المحددات الرئيسية لهذه الصورة؟

جان بيير فيليو: أولاً أشكركم لهذه الفرصة لتعبير تحليلي من باريس وأشارك التحليل زميلي وصديقي مروان بشارة وأريد أن ألح على تغيير صورة من هذا النموذج السلبي كما كتب المؤلف الفلسطيني الأميركي إدوارد سعيد للعرب إلى صورة العرب الجديدة من قبل وخلال التطور الثوري، كان فيه صدمة على العامة في فرنسا وفي البلدان الأوروبية والغربية بصورة عامة بسبب دخول صور العصيان المدني والاحتجاجات على ساحة التحرير وفي شوارع تونس وخصوصاً في بلاد مثل فرنسا..

علي الظفيري: قبل ذلك سيد فيليو إذا سمحت لي قبل ذلك، قبل ذلك، الآن أتحدث عن الصورة قبل الربيع العربي بمعنى هذه الصورة السلبية كيف تكونت تحديداً؟ هل كانت بشكل ممنهج نتيجة أيضاً علاقات الهيمنة؟ نتيجة التبعية كما ذكر هنا الدكتور مروان؟ كيف تشكلت صورة العربي في الإعلام الغربي؟

جان بيير فيليو: كل هؤلاء العوامل معروفة لكن أيضاً كان فيه تاريخ الاستعمار وكل الكليشية من الدعاية الاستعمارية ضد الشعوب العربية، التعصب، العنف، التخلف كل هؤلاء صار نوعا من (كلمة أجنبية) خلال دعاية مؤثرة خصوصاً من ضمن اليمين المتطرف في أوروبا الغربية، لكن كان في نفس الوقت العربي الإيجابي من قبل الرياضة والفن والغناء يعني كل هذا كان دوما بصورة فلكلورية مو بصورة حضارية أو اجتماعية أو ثقافية، وهذه الصورة غيرتها كلها الثورة.

علي الظفيري: طيب دكتور ما هي المحطات هل لدينا صورة واحدة مثلاً ثابتة حالة واحدة للعربي في الإعلام الغربي؟ أم أنها مرت بتغيرات أو محطات معينة مثلاً رئيسية أسهمت في التـأثير على شكل ومضمون هذه الصورة.

مروان بشارة: نقول علي أن الصورة النمطية للعربي التي بدأت في المرحلة الكولونولية في النصف الأول من القرن العشرين عملياً بدأت في المرحلة الجديدة مرحلة الاستقلال العربي ما بعد الخمسينات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهنا أعتقد فيه 3 مراحل أساسية يمكن تعريفها وتحديدها، المرحلة الأولى هي عندما تشكلت الحالة الثورية العربية الجمهورية الجماهيرية خلينا نقول والتي كان عندها تشكيك في مسألة استيلاء الغرب على مصادر النفط العربية وبالتالي أصبح العربي يشكل تهديدا أو خطرا على مصادر النفط ومصادر الطاقة الغربية وبالتالي أصبح بهذا الإطار العربي عدو وخطر على المصالح الاقتصادية الغربية، في مرحلة لاحقة وبالأخص في مرحلة الستينات تراكمت مرحلة جديدة اسمها مرحلة العداء لإسرائيل في الذهن الغربي وفي وسائل الإعلام الغربية وأصبح العربي عدو إسرائيل حليفة الغرب وبالتالي أصبح العربي عدو الغرب.

علي الظفيري: يعني في المحطة الأولى هو تهديد لمصالح الغرب النفطية تحديداً.

مروان بشارة: الطاقة، نعم.

علي الظفيري: والنفط موجود في منطقة لا يستحقها أهلها أو يعتمد عليها الغرب أكثر، المرحلة الثانية العداء لإسرائيل.

مروان بشارة: المرحلة الثالثة وأعتقد أنها ربما  المرحلة الأهم والأكثر مباشرة: هي مرحلة العداء للعربي على أساس أنه يشكل خطر وجودي وأمني للأمن القومي في الدول الغربية وبالتالي هي مرحلة الإسلام الأصولي ومرحلة الإسلام ما بعد 11 سبتمبر..

علي الظفيري: والإرهاب الإسلامي..

مروان بشارة: مرحلة ما بعد 11 سبتمبر بالفعل وضعت العربي في صورة الخطر والتهديد المباشر للمصلحة والأمن الأميركي والغربي عموماً وبالتالي أحداث 7/7 هنا في لندن وأحداث 11 سبتمبر ما قبل ذلك بالفعل أحدثت هزة جدية وأصبحت إمكانية شيطنة العربي في وسائل الإعلام الغربية شغلة مستسهلة جداً وبالفعل وصلت هذه الصورة إلى الحضيض بعد 11 سبتمبر مما أمكن لساسة الغرب استغلال هذه الصورة لتمهيد لحروب في المنطقة بسبب هذه الشيطنة للإنسان العربي.

علي الظفيري: كما تم تمرير غزو العراق مثلاً.

مروان بشارة: طبعاً.

علي الظفيري: بسهولة.

مروان بشارة: تمام، تمام.

علي الظفيري: سيد جان بيير حسب التوصيف الذي ذكره الدكتور مروان هنا هل تميل إلى مسألة إنه الصورة هذه هي عملية صناعة بمعنى أنها لم تكن تلقائية في معظم جوانبها إنما عملية صناعة ممنهجة لدى وسائل الإعلام ارتباطاً بالسياسي والمصالح طبعاً السياسية أو الثقافية.

جان بيير فيليو: صح لكن في نفس الوقت يوجد سلسلة طويلة من تاريخ الاستعمار وبالنسبة للكليشية دائماً كان فيه كليشية الاستبداد الشرقي أو الاستبداد العربي؛ يعني نوع من أسلوب العلاقات بين السلطة والمواطن مختلف ونوع من فضيحة في العالم العربي شيء استثنائي في العالم، وهذه أيضاً غيرت الثورة العربية علشان تبرير كل الطاقات الديمقراطية وللتحرير الوطني في العالم العربي ضد كل هؤلاء الكليشهات عن الاستبداد الشرقي وخصوصاً عن قبول من الشعوب هذا نوع من الاستبداد والقمع والنظام.

علي الظفيري: دكتور مروان خطيرة المسألة إذا كانت مسألة صناعة أو لها ارتباط بالسياسات بمعنى أنه نحن نريد أن نخلق هذه الصورة النمطية حتى نهيأ جمهورنا هنا الغربي، الحكومات تقوم بشكل أو بآخر، تهيئة الجمهور نفسياً لتمرير سياسات أو لقبول سياسات كثيرة سواء مثال غزو العراق مثلاً، سياسات التحالف مع الاستبداد والغرب الحكومات الغربية كانت متحالفة مع الاستبداد طوال عقود مضت.

مروان بشارة: هو خطير ولكن هذا هو الواقع، ليس فقط هذا الواقع أنا أعتقد في العلوم السياسية هذا هو الأمر البديهي أن النظرة الإعلامية التي تُجيَّش عن طريق المؤسسة الحاكمة تخدم المصالح الاقتصادية والأمنية لهذه الدولة، وبالتالي في الغرب المسألة ليست بهذه الكليشهات كما قال جان بيير بالنسبة للوضع فرضاً في روسيا أو في دولة عربية ديكتاتورية، في الغرب الموضوع ملتبس أكثر وبالتالي المؤسسة الحاكمة أذكى من أن تبيع هذه الكليشهات وهذه الاستعراضات بشكل بسيط، مثلاً أعطيك مثال: كيف نظر الإعلام الغربي أو المؤسسة الحاكمة في الغرب للعربي؟ مثلاً كمتطرف ومعتدل؟ من هو المتطرف والمعتدل؟ هذه المصطلحات مثقلة علي بالأبعاد الإستراتيجية؛ يعني لو كانت دولة ظلامية مستبدة ديكتاتورية يمكن أن تكون دولة معتدلة لأنها صديقة أو تخدم المصالح الأميركية أو الغربية، بينما إذا كانت دولة علمانية وإلى حد ما متنورة وتخدم مصالح شعوبها ولكنها ليست على علاقة جيدة مع الغرب تصبح دولة تطرف، وبالتالي حتى مثل هذه المصطلحات البسيطة مثقلة بأبعاد إستراتيجية وتباع في وسائل الإعلام على أنها بديهيات بينما هي بالفعل سياسات موجهة إعلامياً لخدمة مصالح اقتصادية وإستراتيجية غربية.

مدى تفاعل الإعلام الغربي مع الربيع العربي

علي الظفيري: السيد جان بيير في باريس ما هي الصورة التي ولدت مع الربيع العربي، مع بداية الثورة التونسية ومن ثم الثورة المصرية وبعد ذلك الثورات التي شهدناها في أكثر من بلد عربي، أي صورة وجدناها  في الإعلام الغربي أو تابعتها في الإعلام الغربي عن العربي؟

جان بيير فيليو: صار صدمة عميقة في الجمهور الفرنسي والأوروبي والأميركي لما اكتشفوا ثوار شعوب وشباب وشبان وشابات في الشوارع الذين يكافحون لحقوقهم ولحرياتهم، وكان فيه نوع من نفس الهوية، نفس الهوية نفس الموقف ضد القمع وضد الاستبداد والمقارنة كما قلت قبل ذلك بين مثلاً ساحة الباستيل وساحة التحرير بين رمزية الثورة الشعبية المصرية في هذا القرن والثورة الشعبية الفرنسية في القرن الثامن عشر، وكل الشعارات ولعوا نوع من وعي جديد خصوصاً من ضمن الشباب في أوروبا وفي أميركا لأنهم اكتشفوا أنهم هؤلاء الشباب نفس الشباب نفس الجيل جيل الذي يريد التحرير ونهاية القمع والاستبداد.

علي الظفيري: دكتور يعني فجأة العملية أصبحت من صورة سلبية تماماً أو في معظم جوانبها إلى صورة إيجابية وكما ذكر طبعاً جان بيير في باريس؟ يعني كيف تعامل الإعلام الغربي مع المسألة؟

مروان بشارة: شوف هم في البداية استصعبوا كثيراً، الإعلام الغربي والساسة الغربيين استصعبوا كثيراً من ما جرى..

علي الظفيري: لا تفصل كثيراً بين المجالين..

مروان بشارة: لا للأسف، أعتقد أن هناك مؤسسة غربية حاكمة لها تأثير هائل في الإعلام خاصة عندما يتصل ذلك بالمصالح الكبرى للغرب أو للمصالح الاقتصادية الغربية، طبعاً هنالك فوارق كبيرة بين وسائل إعلام مختلفة ولكن على المستوى الـ Macro إن أردت أعتقد أن هنالك تشابه كبير وبالتالي مثلاً..

علي الظفيري: استصعبوا..

مروان بشارة: استصعبوا لم يفهموا ماذا جرى، يعني هنالك كثير من العرب لم يفهموا ماذا جرى! ولكن بشكل عام في الغرب حاولوا جاهدين أن يحافظوا على ما يمكن المحافظة عليه من هيبتهم أو من مصالحهم أو من أصدقائهم لأنهم في البداية حاولوا الحفاظ على بن علي وحاولوا الحفاظ على مبارك وقالوا أنه ليس ديكتاتورا وأنه لا بد من إصلاح ولكنه لا بد من البقاء على المؤسسة في مصر، يعني هم حاولوا جهدهم، ولكن ما فاجأهم أن هنالك صورة نمطية تقول أن العربي غاضب ولكنه خرج مبتسماً في الميادين، يقول: أن العربي مستبد بالمرأة ولكن خرجت النساء في الميادين والشوارع، يقولون أنه دائماً ناقم ومتطرف ولكنه خرج بشعارات العدالة الاجتماعية! وبالتالي حدث هناك انعطافة هائلة ليس في المفهوم الغربي ولكن في خروج العربي الخفي خرج وأصبح ظاهراً للعيان وليست هنالك وسائل إعلام غربية محددة تستطيع أن تسيطر على الصورة لأن وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي كسرت الاحتكار على الصورة ونحن الآن نتكلم عن الصورة وليس على التحليل يعني الصورة كصورة..

علي الظفيري: والإعلام أيضاً.

مروان بشارة: نعم.

علي الظفيري: الإعلام العربي.

مروان بشارة: تماماً.

علي الظفيري: يعني من ضمنها الجزيرة مثلاً خلينا نقول الجزيرة والجزيرة الإنجليزية وأنت تعمل بها وجهت رسالتها للغرب.

مروان بشارة: تماماً، وكسرت الاحتكار، وكسرت احتكار وسائل إعلام غربية وكسرت أيضاً احتكار بعض وكالات أخبار التي هي تمد غالبية حتى العالم والعالم العربي بالأخبار وبالصور، وبالتالي وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي استطعت أن تكسر هذا الاحتكار وأوصلت إلى العالم عموماً وإلى العالم الغربي خصوصاً مجموعة من الصور غير النمطية عن الشباب العربي عن الإنسان العربي، عن هذا الانفتاح تجاه الآخر وتجاه القيم الإنسانية فاجأت الغرب واضطر أن  يتعامل معها بإيجابية.

علي الظفيري: اسأل السيد جان بيير فيليو في باريس يعني ألم تحدث مشكلة هنا لدى وسائل الإعلام الغربية التي كانت على مدى عقود طويلة تقدم صورةً نمطية عن الشاب العربي، عن الغاضب المستبد كما ذكر مروان هنا وعن المرأة إلى آخره، وفجأة تجد نفسها أمام صورة مختلفة تماماً، ألم يشكل هذا الأمر صعوبةً ما، تحدياً ما لدى وسائل الإعلام الغربية؟

جان بيير فيليو: أكيد صار نوع من مفاجأة، مفاجأة حقيقية وغير حقيقية لما اكتشفوا بين قوسين الحقيقة لهذه المجتمعات ولهؤلاء الشعوب، ولكنني أظن أن قضية الاحتكار كما قال مروان بشارة مهم جداً لأن فيه الاحتكار الاقتصادي بالنسبة لوسائل الإعلام لكن فيه أيضاً الاحتكار الأيديولوجي المفهومي بالنسبة لتكوين الصورة، ونعرف أنه حتى الآن حتى في العالم العربي هذا نوع من الكليشيات السلبية قوية جداً حتى الآن، على رغم كل التطورات وعلى رغم كل الافتخار الوطني الشرعي بسبب اندماج هذه المفاهيم ونعرف في العلوم السياسية كله بالمنطق بين نظام الهيمنة والشعوب تحت هذا النظام، لكن ما صار بالنسبة لاحتكار المفاهيم صار خلال كل هذه الحركات الشعبية نهاية احتكار مفاهيم أساليب التحرير لأن صار العالم العربي مختبر لأساليب جديدة استثنائية غير معروفة في العالم الغربي، ولذلك ركزوا على الفيسبوك على الانترنت على كل هذه التكنولوجيات لحتى يربطوا حتى الآن بين التطور الغربي بين قوسين أعتقد أن هذا التطور غربي أو شرقي من أي حضارة والتطورات على الأرض في العالم العربي..

علي الظفيري: نعم.

جان بيير فيليو: لكن في نفس الوقت صار حركات نضالية ونشطاء في فرنسا وإسبانيا خصوصاً الذي حذوا حذو العالم العربي ونشطاء العرب كمثال للنشاطات السياسة والاجتماعية، وهذا تطور جديد تماماً يعني.

علي الظفيري: طيب أريد أسأل الدكتور مروان هنا في الأستوديو الصورة الجديدة هنا الآن أزاحت تماماً الصورة القديمة؟ صورة العربي الإرهابي؟ صورة العربي الكاره حتى للغرب؟ صورة العربي الذي يهدد أو صورة العربي القروي أو البدوي والذي أيضاً بمجملها أو نتيجتها النهائية تهديد أو عداء أو مسافة كبيرة تفصل بين، أزيحت تماماً وتم إحلال صورة جديدة؟

مروان بشارة: لا على الأغلب علي أن هنالك انعطافة في موقف الإعلام الغربي أو في تغطية الإعلام الغربي للعربي أو لصورة العربي ولكن هذه الانعطافة خفيفة إلى حد ما، هي ليست انعطافة حادة ليس هنالك تغيير جذري في رؤية الغرب بعد للعالم العربي، في البداية كانت هنالك مجموعة من الإسقاطات حاولوا تفسير ما يجري في العالم العربي على أنه إكرامية غربية عليهم وبالتالي..

علي الظفيري: كيف؟

مروان بشارة: كانت مثلاً يسموها ثورة زيكربرغ يعني ثورة الفيس بوك يعني الفيس بوك ووسائل الاتصال، التواصل الاجتماعي، كان لها دور كبير يجب أن لا ننكره ولكن نحن نقول عموماً في التاريخ علي وسائل الفعل الاقتصادي هي نفسها وسائل الفعل الثوري ووسائل الفعل الحربي؛ يعني نحن نحارب ونصنع ثورات ونصنع اقتصاد بنفس الطريقة، يعني الناس تناضل بنفس الطريقة التي تعمل فيها الفعل الاقتصادي وبالتالي كما في فترة سابقة مثلاً في بداية القرن العشرين كان خروج الناس بسبب الجرائد المطبوعة، اليوم هي بسبب وسائل التواصل الاجتماعي أو جزء منها مش بسبب استعملت وسائل الاتصال الاجتماعي بالتالي كان هناك مجموعة من الإسقاطات قالوا أنها: "ثورة بوش" وقالوا أنها: "ثورة أوباما" وقالوا أنها: "ثورة الفيس بوك" ولم يعطوا العرب أو الشباب العربي أو قيادات الثورة في المناطق العربية ما يستحقونه بسبب قيامهم بهذه الثورات هذه من ناحية، من ناحية ثانية أعتقد هناك كثير من المشككين وأنا أعتقد هنا القضية الهامة، أن وسائل الأمن الغربية لم تتخلَ عن فكرة استغلالها للمنطقة العربية وعن فكرة عدائها لأي استقلالية عربية وبالتالي نحَّت إلى حد ما فكرتها عن العالم العربي بشكل مؤقت ولكن المؤسسات الإعلامية الغربية ما زالت تكن للعالم العربي يعني الكثير من الحقد والكثير من الكراهية والكثير من العنصرية، وجزء أساسي من وسائل هذه الإعلام تسيرها أو تؤثر فيها قوى صهيونية وقوى محافظة جديدة في الولايات المتحدة، اليوم بدأت تشكك بهذه الثورات بسبب نتائج بعض الانتخابات مثلاً في تونس وفي مصر وتقول مرة أخرى أنه لا نتيجة من العرب ولو في النهاية هي مسألة أصولية إسلامية رجعت لتسلم السلطة.

علي الظفيري: قضية مخرجات الثورات سيد جان بيير في باريس، مخرجات ما جرى بعد الثورات وما جرى على الأقل من خلينا نقول: بروز قوى سياسية إسلامية في الغالب في الدول التي حدثت فيها ثورات، هل أدى هذا الأمر إلى أنه كما يشير مروان بشكل غير مباشر أنه حدثت ردة في صورة العربي النموذجي الإيجابي التي ولدت بعد الربيع؟

جان بيير فيليو: صح أنا متفائل أكثر من مروان بهذا الموضوع، لكنني أظن أن بعض انتصارات الأحزاب الدينية الإسلامية في تونس وفي المغرب وفي مصر، صار تغير في تحليلات والنظرات الغربية خصوصاً في الصحافة العامة وبعد الربيع العربي حكوا أن الخريف الإسلامي وحتى أن الشتاء الاستبدادي أو الأصولي وكل الكليشيهات عن عدم إمكانية تحقيق تطور جذري في العالم العربي حيد بصورة ثانية في وسائل الإعلام وخصوصاً بسبب الصراعات عن حالة النساء وصراع عن النقاب في تونس في جامعة المنوبة قرب عاصمة تونس، تونس، وفي نفس الوقت كان تطور وتغيير نفس العلاقة ونفس الاحتكار من السلطة الحاكمة قبل الثورة بن علي، مبارك إلى الأحزاب الدينية كالنظير الوحيد والحاكم الجديد بنفس الاحتكار اللي صار مع الديكتاتورية السابقة.

علي الظفيري: نعم، نعم، الآن مشاهدينا الكرام نتوقف مع فاصل طبعاً نكمل في هذا الموضوع ما هي طبيعة صورة العربي الجديدة وكيف يسهم الإعلام الغربي طبعاً الحديث ليس فقط رغبة مثلا في صورة إيجابية لدى الغرب ليس هذا هو الهاجس إنما إدراكاً أيضاً لأهمية تأثير هذه الصورة على السياسات المتخذة، أيضاً عدم وجود إلحاح أخلاقي في محاكمة ما جرى تقديمه طوال عقود في الإعلام الغربي عن حالة الإنسان العربي بشكل عام تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الربيع العربي وغياب الاعتذار الإعلامي الغربي

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق من لندن الليلة يبحث صورة العربي في الإعلام الغربي مع مروان بشارة وجان بيير فيليو من باريس، دكتور قصية الإلحاح الأخلاقي خلينا نقربها نبسطها لو أنا أقدمك الآن بصورة سيئة لمدة أسبوع على الأقل بعد ذلك تظهر أنت بصفة أخرى يفترض أن يكون هناك نوع من الاعتذار، المسألة ليست رغبة بالانتقام من الإعلام الغربي لكن هناك صورة خطيرة قدمت عن العرب عن العربي الفرد وعن الحالة العربية طوال عقود اليوم فجأة حدث تغيير، ألا يوجد في وسائل الإعلام الغربية نوع من النقاش، نوع من النقاش على الأقل ألاعتذاري أو الاعتراف أو الإقرار بخطأ ما؟

مروان بشارة: يعني ربما هو على الأقل لو بدأنا بالاعتراف بالخطأ لكان هذا..

علي الظفيري: جيداً.

مروان بشارة: أمراً هاماً جداً.

علي الظفيري: لكن لا يوجد اعتراف..

مروان بشارة: لا يوجد اعتراف لأنه كما قلت منذ قليل عملية الإسقاطات التي جرت على الثورات العربية على أنها ثورة بوش أو ثورة الفيس بوك هذه عملياً سهَّلت لوسائل الإعلام الغربية أن لا تعتذر على هذه الصورة النمطية السلبية..

علي الظفيري: أنه هذا التغيير هو جزء من إسهام أيضاً الغرب..

مروان بشارة: تماماً أنها هي إكرامية الغرب على العرب، ما جرى علي ما جرى هو المفاجأة يعني العكس تمام، على مدى عقود من الزمن تحدثوا عن الشرق الأوسط وكأنه ليس هنالك عالم عربي يعني الشرق الأوسط وهذه المنطقة هي عالم عربي وإسلامي لكن تحدثوا عن الشرق الأوسط بسبب إسرائيل، ثم تحدثوا عن الشرق الأوسط الجديد، ثم تحدثوا عن الشرق الأوسط الكبير، يعني ليس هناك فقط هذه الصورة النمطية الشيطانية للعرب كان هناك..

علي الظفيري: تجاهل تماماً.

مروان بشارة: تجاهل تماماً للعرب، أصلاً العالم العربي لم يكن موجوداً، الإنسان كان خفياً في وسائل الإعلام الغربية أو كان مسيطراً كديانة..

علي الظفيري: يعني ممكن واحد آخر يقول لك شوفينية عربية مع أنه فيه حالة عربية حقيقية.

مروان بشارة: هي منطقة عربية إسلامية..

علي الظفيري: طبعاً.

مروان بشارة: يعني أرادوا أو لم يريدوا هذه منطقة عربية إسلامية عموماً ولكن هذا التجاهل التام حتى في المرحلة الأخيرة أوباما قال: "الثورات أو إلى آخره في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، يعني ما شهدته المنطقة كانت ثورات في المنطقة العربية من تونس إلى مصر إلى ليبيا إلى اليمن إلى سوريا إلى البحرين إلى آخره هذه كانت تحركات في منطقة عربية، ليست في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعني حتى قالها قبل بضعة أسابيع هذا التجاهل الهائل يعني الفاضح إن أردت إلى المكون العربي في الثورات العربية مفاجئ ويجب الاعتذار عليه اليوم فكم بالحالة على كل ما جرى في السنوات السابقة؟

علي الظفيري: جان بيير فيليو في باريس أسألك إنه الإعلام الغربي مباشرة كانت مرحلة تقديم الصورة الإيجابية مرحلة قصيرة، محاولات توصيف بعد ذلك ثورة الفيس بوك وثورة توصيفها على الأقل أو ربطها بشيء في الغرب وبعد ذلك انتقلنا مباشرة لمسألة التخويف من الأصولية والإسلاميين في أكثر من بلد عربي وكما ذكر الدكتور مروان أيضاً تجاهل حتى المسمى أنها ثورات حدثت من شعوب عربية في بلدان عربية فقط، هذا الأمر يعني ألا يشكل اليوم ، ألا يثير شكاً على الأقل في أداء هذه الأجهزة الإعلامية الغربية وكيفية تعاطيها مع قضايا المنطقة العربية؟

جان بيير فيليو: الصورة مختلطة شوي ليست فقط سلبية أو فقط إيجابية دائما يوجد تغيرات مختلفة لكن أريد أن ألح على موضوع الصحفيين المواطنين في العالم العربي لأن هذا أيضاً شيء جديد في التطور الثوري في العالم المعاصر، وحتى الآن لا يوجد في وسائل الإعلام الغربية نفس الاحترام الذي يوجد مثلاً في قناة الجزيرة يعني نفس استخدام صور من هؤلاء الصحفيين المواطنين في سوريا أو في اليمن أو في البحرين لأنهم غير مهنيين وما عندهم بطاقة الصحافة، ما عندهم نفس الأحوال المهنية وحتى الآن في وسائل الإعلام الغربية لن يستخدموا نفس الصورة وأعتقد أن هذا مشكلة بالنسبة لفهم ولإرسال الرسالة الحقيقية من الشعوب العربية إلى الغرب.

علي الظفيري: دكتور مروان يعني صورة العربي الديمقراطي، العربي القدوة، العربي النموذج هل هي حاضرة في الإعلام الغربي بمعنى سياسياً تأثرت شعوب كثيرة بما جرى بالثورات العربية، هل هذا الأمر هل ثمة ما يوازي هذا التأثير في الإعلام عن صورة العربي؟

مروان بشارة: يعني هنالك بلا شك إلى حد ما يسمونه من الشيزوفرينيا Schizophrenia يعني الانفصام في شخصية الإعلام الغربي في بعض الأحيان مثلاً ترى أن هنالك تغطية لأمثال جوزيف ستيغليتس الاقتصادي الشهير الذي فاز بجائزة نوبل يقول في نيويورك: " ما يجرى هنا اليوم في نيويورك هو نتيجة ما بدأ في تونس وذهب إلى مصر ومن ثم تحول إلى إسبانيا وجاء إلى نيويورك"، حتى أون سو تشي الزعيمة البورمية تقول: "أن بورما ألهمت من العالم العربي"، يعني من أقصى الغرب إلى أقصى جنوب الشرق هنالك اعتراف بأن الثورات العربية أصبحت تلهم العالم، ولكن هنا في حيز يجب التمييز إلى حد ما علي في مسألة وهي مهمة جداً أن الذي خرج إلى الشارع في السنتين الماضيتين كان المواطن العربي وليس المثقف العربي، يعني كان هنالك بالفعل إرث كبير من المثقفين العربي الذي بالفعل ناضلوا لمدة سنوات طويلة..

علي الظفيري: وأسسوا لذلك.

مروان بشارة: وكانوا مغيبين لسببين: لأن الأنظمة الديكتاتورية غيبتهم إما سجنتهم أو أبعدتهم أو..

علي الظفيري: أو لم توجد أجواء العمل تعطي فرصة التقاؤهم بالجماهير على الأقل.

مروان بشارة: أغلقت عنهم كل الأبواب أو سجنتهم أو عذبتهم أو أخرجتهم للخارج، ولدينا اليوم زعيمين تونسيين راشد الغنوشي والمنصف المرزوقي مثقفان مهمان إلى حد كبير ولهم من الأعمال السياسية والأدبية والفكرية وناضلا على مدة عقود ولكنهم كانوا غير موجودين في الإعلام الغربي، وبالتالي عندما ثار الحديث عن ماذا يجري في تونس؟ حكوا عن الفيس بوك لم يتحدثوا عن هذا المثقف الذي لعقود طويلة كان موجوداً وعذب ودخل السجون، مثلاً أعطيك فكرة أعتقد كانت ملاحظة أنا فقط اكتشفتها مؤخراً أن رواية السجن منتشرة لدى العرب أكثر من أي شعوب أخرى حتى أكثر من شعوب أميركا اللاتينية يعني المثقف كان دائماً في السجن وبذلك بالفعل هو ناضل ولكن كانت دائماً محاولة لإسكات المثقف، في جميع الأحوال من خرج إلى الشوارع كان الشباب وكان المواطنين وهذه الحركة الشعبية من نوع جديد والتي ساعدتها وسائل الإعلام يعني إذا أردت مثل الجزيرة وغيرها أو وسائل التواصل الاجتماعي بالفعل شكلت نموذجا جديدا لإسبانيا ولروسيا وللولايات المتحدة ولتشيلي ولشعوب أخرى وبالتالي بالفعل هي أصبحت قدوة، ولكن هل هذا ترجم لفهم جديد لصورة العربي ولطبيعة النضال العربي؟ لم تترجم..

القرار السياسي الغربي بعد الثورات العربية

علي الظفيري: طب أسأل السيد فيليو من باريس ما مدى تأثير صورة العربي الجديدة بالتحفظات التي ذُكرت في هذا النقاش؟ لكن تأثير هذه الصورة في الإعلام الغربي في تقييد السياسات الغربية تجاه المنطقة العربية بمعنى عدم إتاحة الفرصة لاتخاذ أي سياسة إنما تقييدها وضبطها بسياسات معقولة ومقبولة وديمقراطية أصلاً؟

جان بيير فيليو: أعتقد أنه أمامنا إمكانية تاريخية لإعادة بناء العلاقات بين شمال البحر الأبيض المتوسط والجنوب يعني بين الشعوب العربية والشعوب الغربية وخصوصاً بالنسبة للجيل الجديد والجيل الجديد في العالم العربي وفي أوروبا وفي أميركا عندهم نفس الطموحات، نفس التأملات وكل يوم أكتشف وأسمع.

علي الظفيري: سيد فيليو أنا سؤالي تحديداً إذا سمحت إذا تكرمت سؤالي في نقطة محددة بمعنى كان هناك سياسات غربية تدعم زين العابدين حتى بأجهزة القمع في أثناء الثورة، كان هناك تحالف مثلاً مع النظام المستبد في مصر، في أكثر من مكان، هل يمكن للإعلام الغربي اليوم أن يشكل ضغطاً على الحكومات الغربية بحيث تتخذ سياسات تدفع بالتحول الديمقراطي، تساعد على التحول الديمقراطي ولا تتحالف مع مستبدين كما كانت تفعل سابقاً وحالياً طبعا؟

جان بيير فيليو: سمعت السؤال بس عفواً أنا أستاذ جامعة ولذلك آخذ شوية من الوقت للجواب..

علي الظفيري: تفضل.

جان بيير فيليو: وأعتقد أن الضغط الجيل الجديد أهم شيء لأن الجيل الجديد في كل البلدان هو المستهلك الأكبر لكل وسائل الإعلام، وسائل الإعلام في التلفزيون في الانترنت وحتى في الصحافة، يعني الغرب لكل الـ marketing بأي تحفظ سياسي وبنشوف يعني تغير في هذا الموقف وأعتقد أن أهم شيء ولذلك حكيت قبل شوية عن الصحفيين المواطنين العرب أعتقد أن لازم أن نبني ارتباطات وتعاون جديد بين صحفيين غربيين وصحفيين عرب وحتى بين صحفيين مواطنين أوروبيين وعرب كنوع من التعاون لتغيير بصورة جذرية، كل هذه التحفظات والكليشهات وخصوصاً لنعترف بإمكانية المشاركة ليس فقط الحوار من جهة واحدة..

علي الظفيري: دكتور مروان الخلاصة من هذا النقاش طبعاً يعني أحياناً الواحد مش مغروم كثير بصورة العربي في الإعلام الغربي هذه هم يتحكموا فيها وقد لا تكون مهمة وحدثت ثورات في ظل صورة نمطية سيئة، لكن هناك عملية تحول ديمقراطي متعثرة وعسيرة في البلاد العربية، الدور الذي تلعبه الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية دور مهم يعني حتى معظم الحركات اليوم المعارضة أو الثائرة تريد دعماً من الغرب، هل يمكن أن يلعب الإعلام الغربي بعد ولادة صورة جديدة للعربي يلعب الإعلام دوراً في الضغط على الحكومات الغربية وفي سياساتها وتوجيهها وضبطها؟

مروان بشارة: بلا شك شوف علي أنا أعتقد ما بين المفهومين، بأن نميز بين مفهومين: بين عملية الخوف من العربي هذا المهدد الخطير في الماضي وبين الإعجاب بنوع من العربي الجديد المغورب اعتقد الأهم هو ليس المحاولة لنيل إعجاب الغرب، الأهم هو المحاولة لنيل الاحترام، وأعتقد أن العرب قفزوا قفزات كبيرة بهذا الاتجاه، اليوم على الأقل فيه احترام للعربي يعني الإعجاب: الإعجاب بالإخوان المسلمين أو الإعجاب بالسلفيين أو الإعجاب بالإسلاميين المتنورين أو الإعجاب بالأحزاب الثورية العربية هذا أعتقد ليس هو الأساس، الاحترام، أن العربي له مقومات نجاح، أن العربي عنده مشروع قومي، أن العربي عنده مشروع اجتماعي، عنده بالفعل مطالب تتعلق بالعدالة الاجتماعية وبالحرية والديمقراطية وأنه سيفعلها وسيقدمها وسيطبقها كما هو يراها مناسبة، وبالتالي هنا يريد دعم الغرب ليس لدعم ما يسمى في الولايات المتحدة ديمقراطية على الطريقة الأميركية المسألة هي أن العرب اليوم يخرجان من المشروع الدكتاتوري الذي كان لعقود طويلة وهو عملياً مشروع مكمل للكولونولية ويخرجان من حقبة الكولونولية وما بعد الكولونولية إلى عصر جديد يحاولون أن يكونوا فيه بالفعل مستقلين، هنا هل تدعم المؤسسة الغربية هذا؟ أنا أعتقد لن تدعم أنا في رأيي المؤسسة الغربية ما زالت تفضل تبعية عربية وبذلك هم دعموا المؤسسة العسكرية المصرية ودعموا المؤسسة العسكرية الأمنية ويدعمون المؤسسة العسكرية في اليمن حتى لو خرجت رموز النظام هم لم يتخلوا حتى الآن..

علي الظفيري: بشكل تام.

مروان بشارة: نعم لأنه ما زالوا يفضلون التعامل مع من يعرفونه ومن إلى حد ما تابع لمصالحهم أكثر من الثوريين الجدد.

صورة العربي عند النخب الثقافية الغربية

علي الظفيري: سيد فيليو في باريس كان أيضاً هناك في السنوات يعني العقود الماضية يعني خوف من قضية فهم النخب الثقافية الغربية للعربي، هل بات العرب اليوم مفهوماً بالنسبة للنخب حتى من غير المهتمين بالحالة العربية أو من غير المتخصصين بالشأن العربي؟ هل بات مفهوماً واضحاً أم ما زال هناك غموض في صورته عند هذه النخب؟

جان بيير فيليو: ظلوا كثيرا من عدم الفهم ولذلك كان لازم أن يبنى حوار محترم  كما قال مروان بشارة، وفي نفس الوقت تفسير يعني كيفية التطورات في المجتمعات العربية وكيف الخطاب السياسي؟ وكيف النشاطات الاجتماعية تتطور؟ وكيف تاريخ طويل وحقيقة تاريخ طويل على طول أكثر من قرنين في العالم العربي منذ النهضة في القرن التاسع عشر حتى اليوم وكيف هذه التطورات اليوم انبثقوا إلى ثورات شعبية وإلى الانتفاضات الديمقراطية الحالية.

علي الظفيري: دكتور مروان وكأنه في حديثك نوع من الإدانة للإعلام الغربي أنه والله مرتبط بالسياسات أو أنه لديه مصالح هذا طبيعي طيب الآن هذا لن يغير الإعلام الغربي من تلقاء نفسه لا بد أن يكون هناك جهد عربي موجه للإعلام الغربي هل تلمس شيئاً من هذا الأمر قائم اليوم في التحدث مع وسائل الإعلام الغربية الكبرى بأنواعها المختلفة؟

مروان بشارة: بلا شك بأنه ربما أن هذا المكان الخطأ للحديث عن ذلك ولكن مكان مثل مشروع الجزيرة الإنجليزية أعتقد له أصداء كبيرة اليوم في العالم الغربي ويمكن أن يكون جزء من هذه الوسائل الجديدة التي تؤثر، ولكن أنا أعتقد بالأساس علي هي مسألة كسر الاحتكار، وأعتقد أن وسائل الاتصال والتواصل الجديدة بالفعل تكسر الاحتكار. واليوم نستطيع كما قال جان بيير فيليو يستطيع المواطن العربي أو الشاب العربي أو المواطن الصحفي ما يسمى Citizen Journalist أن يتواصل مع الشباب في العالم الغربي بدون هذه الواسطة واسطة الأنظمة وواسطة وسائل الإعلام التي تحتكر الصورة وتحتكر التحليل..

علي الظفيري: يعني أصبح الغربي الشاب يستطيع أن يشاهد اليوتيوب أو يشاهد ما يحدث في العالم العربي مباشرةً دون وسيلة ثانية.

مروان بشارة: تماماً أعتقد هذا ما يسموه Popularization of Technology هذه شعبية التكنولوجيا ورخصها وتواجدها في أيدي الشباب اليوم، الشاب الجديد في الغرب وفي العالم العربي أعتقد سيكسر الاحتكار وسيؤدي إلى هذا التواصل الأفقي بين المجتمعات والشعوب خارج إرادة ومصالح وكلبية يعني الـ Cynicism تبع الأنظمة التي يمكن أن تستغل أي شيء أو صورة أي إنسان أو مصلحة أي إنسان لمصالحها الضيقة، هنالك اعترافات يعني خجولة في العالم الغربي تجاه العرب ولكنها ليست كافية لتغير هذه السياسة العنصرية الفوقية، العربي عمل كل ما يمكن أن يعمله خرجوا إلى الميادين والشوارع وأحدثوا الثورات لم تحدث في تاريخ البشرية خلال ثلاث أسابيع غيروا أنظمة إلى حد ما بطريقة غير عنيفة، ولكن حتى اليوم أنا في رأيي لم تغير هذه الأنظمة سياساتها بشكل جدي تجاه العالم العربي.

علي الظفيري: سيد فيليو هل ترى أن العرب وهم ملايين يقيمون في الغرب في أوروبا والولايات المتحدة هل ترى أنهم يسهمون بشكل جيد في تغيير أو تعديل هذه الصورة عن العربي في الإعلام الغربي؟

جان بيير فيليو: الحقيقة أنهم كجالية مسلمة وعربية من أصل عربي في البلدان الغربية عندهم دور مهم كجسر طبيعي وجسر بشري وثقافي بين العالم العربي والبلدان الغربية، لكن في نفس الوقت حتى من ضمن الجاليات المسلمة والعربية في الغرب اعترفوا أن الثورات سفكت كمسيرة داخلية  من ضمن المجتمعات المصرية والتونسية والسورية، وأن الدور نراه ليس جوهريا، وكأستاذ في الجامعة أشوف الحماس وردود الفعل اليوم الإيجابية جداً من الطلاب من الشباب تجاه الثورات العربية..

علي الظفيري: نعم.

جان بيير فيليو: وكل هذه المبادرات من قبل الجالية العربية والمسلمة أو غير المسلمة وفيه نوع من التضامن..

علي الظفيري: نعم.

جان بيير فيليو: تضامن الشباب تضامن الشابات والشبان أكثر من تضامن الطائفية والإثنية وهذا أيضاً تطور إيجابي جداً وأعتقد أن هذا آفاق للمستقبل.

علي الظفيري: جان بيير فيليو الباحث والمؤرخ والأستاذ الفرنسي شكراً جزيلاً لك مؤلف كتاب "الثورة العربية.. عشرة دروس عن الانتفاضة الديمقراطية" ضيفنا من باريس شكراً جزيلاً لك، شكراً أيضاً للدكتور مروان بشارة الكاتب والمحلل السياسي أستاذ العلاقات الدولية وزميلنا أيضاً في قناة الجزيرة الإنجليزية مؤلف كتاب العربي الخفي ( The Invisible Arab) ونتمنى أن يكون عربي ظاهر في قادم الأيام شكراً جزيلاً لك.

مروان بشارة: إن شاء الله.

علي الظفيري: الشكر موصول لكم لزملائنا هنا أيمن الحلبي في مكتب لندن وعماد بهحت وداود سليمان من الدوحة تحياتي لكم مشاهدينا الكرام إن شاء الله الأسبوع القادم نلتقيكم من الدوحة في حلقة جديدة من برنامج في العمق في أمان الله.