- الانتخابات.. اختبارٌ لنبض الشارع الحقيقي
- مخاوف من تزوير الانتخابات

- تغيير "دراماتيكي" في الخريطة الانتخابية

- حظوظ الإسلاميين في الانتخابات التشريعية

- الانتخابات والتحول الجوهري في الإصلاح السياسي


علي الظفيري
عبد الناصر جابي
مصطفى بوشاشي
فاتح حفاصة

علي الظفيري: أيها السادة ما نال شعبٌ نصيبه من الدم كما نال أهل الجزائر, أرواحٌ كثيرة بذلها أهل تلك البلاد لنيل استقلالهم من المستعمر الأجنبي, ولم ينته مع تحقيق هذا الهدف حمام الدم, إذ جاءت التسعينيات الميلادية من القرن الماضي تحمل للجزائريين موعداً جديداً مع الموت والفقد والآلام, ولكن أهل البيت هم من اقتتلوا هذه المرة بعد انتخابات كادت أن تعصف بالنظام السياسي القائم في البلاد حينها, دفن الجزائري في تلك الحقبة موتاه, ودفن إلى جانبه آماله في الإصلاح والعدل ودولة القانون, ولما هبت الريح على بلادنا العربية كانت الجزائر على رأس احتمالات المخمنين والمحللين والخبراء والمعلقين, ووضعت في صدارة الجمهوريات التي ترتفع احتمالية اندلاع الثورة فيها, لكن ذلك لم يحدث وأطلق الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مشروعاً قال إنه يتدرج بالإجراءات التي يفترض أن تأخذ البلاد والعباد إلى جنة الإصلاح السياسي المنشودة منذ عقود, واليوم وعلى بوابة الانتخابات التشريعية التي تعد واحدةً من الخطوات الرئيسية في تلك الإجراءات نبحث في عمق الحالة السياسية الجزائرية, فأهلاً ومرحباً بكم.

أهلاً بكم من جديد معنا للغوص في عمق هذه القضية, عبد الناصر جابي الباحث وأستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر, ومصطفى بوشاشي الرئيس السابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان المحامي والناشط الحقوقي, وكذلك عبر الأقمار الصناعية من واشنطن السيد فاتح حفاصة الكاتب والمحلل السياسي, مرحباً بكم ضيوفنا الكرام جميعاً, شكراً على تلبية الدعوى, أستاذ مصطفى وكأنني أثناء عملية البحث والمتابعة استشعرت قلق من السلطة السياسية في قضية المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة, هل هناك نقاش، جدل، مخاوف حقيقية جدية حول قضية كم من الجزائريين سيشاركون في هذه الانتخابات؟

مصطفى بوشاشي: نعم هناك خوف وقلق حقيقيين في الشارع الجزائري ولدى الطبقة السياسية ولدى النظام السياسي القائم في الجزائر, لماذا هذا التخوف من عدم...

علي الظفيري: خلينا نسأل أول شيء إلى أي درجة يعني بمعنى أنه ممكن أن يؤثر بشكل صارخ على نسبة المشاركة.

مصطفى بوشاشي: نحن الجزائريين في بداية الحملة الانتخابية وهي حملة محتشمة, قد تتطور الأوضاع إلى أن تكون هناك مشاركة معتبرة وقد تبقى الأمور على حالها, ولكن هناك أسبابٌ موضوعية لهذا..

علي الظفيري: لقضية عدم المشاركة.

مصطفى بوشاشي: لقضية عدم المشاركة من طرف الجزائريين في العشرين سنة الماضية الجزائريين وصلوا إلى هذه القناعة تنتخب أو لا تنتخب نفس الرجال والنساء ونفس الأحزاب السياسية هي التي تفوز بالانتخابات, وهذا من خلال توجيه العملية الانتخابية واختيار قوائم المترشحين من ناحية, ومن ناحية ثانية التزوير الخطير الذي وقع خصوصاً سنة 1997, لهذه الأسباب كثير من الجزائريين يعتبرون بأن العمليات السابقة وضحت بما لا يدع الشك بأن النظام السياسي الجزائري لا يحترم إرادتهم لا يحترم أصواتهم..

علي الظفيري: يعني نقول أستاذ مصطفى السوابق, السوابق في إدارة العمليات الانتخابية.

مصطفى بوشاشي: السوابق في إدارة العمليات الانتخابية.

علي الظفيري: قبل أن نقبل في قضية المخاوف أريد أن نتابع هذا التقرير يلقي نظرة على أبرز المعطيات السياسية في العملية الانتخابية في الجزائر نتابعه سوياً.

[تقرير مسجل]

تجري الانتخابات الجزائرية في ثمانٍ وأربعين محافظة, ويؤمنها أكثر من ستين ألف شرطي, يبلغ عدد الناخبين واحداً وعشرين مليوناً وستمئة وأربعاً وستين ألف ناخب منهم أحد عشر مليوناً وسبعمئة ألف رجل ما يعادل أربع وخمسين وثلاثة أعشارٍ في المئة من العدد الإجمالي, وتسعة ملايين وثمانمئة ألف أنثى وهو ما يمثل خمسة وأربعين وستة أعشار في المئة, ويبلغ عدد الناخبين في داخل الجزائر عشرين مليوناً وستمئة ألف أي أكثر من خمسة وتسعين في المئة, في حين يبلغ عدد الناخبين في الخارج نحو تسعمئة وتسعين ألفاً أي ما يقارب خمسةً في المئة من عدد الناخبين, يتنافس في الانتخابات نحو ستةً وعشرين ألف مرشحٍ بينهم أكثر من سبعة آلاف وستمئة امرأة للفوز بأربعمئة واثنين وستين مقعداً يتوزعون على أربعةٍ وأربعين حزباً سياسياً وآلاف من المستقلين.

[نهاية التقرير]

الانتخابات.. اختبارٌ لنبض الشارع الحقيقي

علي الظفيري: الدكتور عبد الناصر الانتخابات التشريعية محطة رئيسية وفاصلة في مشروع أو حزمة الإصلاحات التي طرحها الرئيس بوتفليقة العام الماضي وبالتالي ينظر لقضية المشاركة فيها على أنها اختبار لقبول الناس لهذا, لما طرحه الرئيس بوتفليقة؟

عبد الناصر جابي: عندما نستمع للخطاب الرئاسي والإعلام الرسمي كأن نسمع هذا الكلام بأن هذه الانتخابات محطة نوعية مختلفة عمن سبقها دون أن يقال للجزائريين مثلاً لماذا هي مختلفة؟ وكيف نضمن فعلاً أنها ستكون مختلفة؟ لكن إذا رأينا الأحداث خاصة الجانب الدولي الضغط، والحراك الذي تعرفه المنطقة في المغرب العربي وشمال إفريقيا وكل العالم العربي وإذا ربطنا هذا مع حزمة الإصلاحات هذه التي بادر بها السيد الرئيس منذ جانفيه 2011 يمكن القول بأن هذه الانتخابات يمكن أن تكون امتحان, امتحان لنظام سياسي تعود على عدم احترام الانتخابات بشكل عام.

علي الظفيري: لماذا لا تميل أنت إلى النظر لها على أنها فعلاً محطة فاصلة, سألت لماذا يجب أن ينظر الناس لها باهتمام كبير جداً, ماذا يعني ما هي المشاكل حول هذه الانتخابات, أو ما الذي يقلل من قيمتها وفائدتها على الشعب الجزائري.

عبد الناصر جابي: الانتخابات  لا بد من إقناع الجزائريين بها, خلال لا بد من إقناع الجزائريين, لا بد...

علي الظفيري: هل تحتاج إلى إقناع.

عبد الناصر جابي: لا بد, قد يبدو لي لا بد من إقناع الجزائريين من أن هذه الانتخابات مهمة وبأنها فاصلة وبأنها ستكون مختلفة عن سابقاتها وبأنها يعول عليها لنقل النظام السياسي  الجزائري من طريقة تسيير إلى طريقة تسيير أخرى، وبأنها لا بد أن تعرف مشاركة كبيرة  والدليل على ذلك عدم حضور الأحزاب إلى آخره.

علي الظفيري: هل فقط  للسبب الذي أشار له الأستاذ مصطفى بأنه سوابق التزوير وعدم احترام النتائج؟

عبد الناصر جابي: الجزائريين عرفنا مرحلتين من الانتخابات، عرفنا الانتخابات الأحادية اللي كانت تتم في إطار الحزب الواحد، هذه الانتخابات نفرت الحياة السياسية في تلك الفترة والانتخابات التي جرت الأحادية هذه لم يكن فيها رهان سياسي وبالتالي نفرت الكثير من الجزائريين من العملية الانتخابية ومن العمل السياسي ومن العمل الحزبي، بعد ذلك جاءت مرحلة تجربة تاريخية اللي  لا بد من أخذها بعين الاعتبار عندما نتكلم عن انتخابات 2012 عندما جاءت التعددية ظهرت  انتخابات 1990، 1991..

علي الظفيري: وما تلاها..

عبد الناصر جابي: وما تلاها وربطت في الذاكرة، في الذاكرة الشعبية وكان هناك ربط بين العنف السياسي وبين الاقتراب والانتخابات أنا يبدو لي بأنه في الجزائر والفكر السياسي الرسمي، فيه تعويل، يبدو لي فيه تعويل مبالغ فيه على الانتخابات كآلية في عملية الانتقال دون أن توفر شروط الوثاق يعني وكأن في كثير من الحالات في 1990، 1991 في 2012 وكأننا نقول للجزائريين بأن كل مشاكلكم سيتم حلها من خلال الانتخابات وأن كل نظام سياسي سيتغير بعد إجراء الانتخابات، وأن الانتخابات  يعني في تعويل  مبالغ فيه على آلية الانتخاب دون أن نوفر لها شروط..

علي الظفيري: بينما أنت تراها وحدها ليست كافية؟

عبد الناصر جابي: وحدها ليست كافية، وأكدت هذا أكثر من مرة..

علي الظفيري: طيب الانتخابات مناط بها إيجاد دستور جديد، وإيجاد قوى سياسية جديدة وبالتالي لماذا لا يعول على مثل هذه الانتخابات؟

عبد الناصر جابي: لا بد من إقناع الجزائريين قبل إقناع العالم الخارجي ويبدو لي هذا ما هو الحاصل في 2012 في التركيز على محاولة إقناع الأطراف الأجنبية، لابد من التعويل على مشاركة الجزائريين، لابد هل الأسئلة التي ممكن يطرحها الشارع الجزائري، هل الأحزاب السياسية بالصورة التي ظهرت بها في الحملة الانتخابية يمكن أن تقنع؟ هل الخطاب السياسي والمشاريع التي أعلنت عنها الأحزاب ممكن أن تقنع..

مخاوف من تزوير الانتخابات

علي الظفيري: ليس من مسؤولية السلطة السياسية ضعف الأحزاب ولا ما تطرحه الأحزاب السياسية، سأعود للتفصيل في هذه النقطة أسأل الأستاذ فاتح في واشنطن مرحباً بك مرةً أخرى كجزائري ومحلل سياسي تراقب الوضع من الخارج، هل تشترك مع ضيوفنا هنا في قضية الهواجس والتوجس مما ستفضي إليه هذه الانتخابات في النظام السياسي القائم في الجزائر؟

فاتح حفاصة: شكراً على الاستضافة أولاً أخ علي، أحب أن أبدأ بالقول بأنه الانتخابات التشريعية القائمة هي ليست بمهمة فقط وإنما هي بتاريخية، وهذا يرجع إلى كون إنه كل الظروف مهيأة للشعب الجزائري للإدلاء بصوته، والأخذ بالجزائر إلى القرن 21 في إطار الديمقراطية وأقول هذا لسبب بسيط لأن كل الظروف مواتية للشعب الجزائري ونحن من الخارج نلاحظ ونتابع الحملة الانتخابية كيف تجري الآن؟ وأقول أن هذا التوجس الذي يسود الساحة الجزائرية وأنا واثق في هذا المنظور لكن أقول أنه الحل الوحيد يكمن في المشاركة، لو الشعب الجزائري يريد التغيير ويريد النهوض بهذه بالسياسة عامةً في الجزائر يجب أن تكون هناك مشاركة والمقاطعة سوف لن تخدم الجانب السياسي في هذا المجال..

علي الظفيري: طيب، واضح رأيك أستاذ فاتح، تأييد قضية المشاركة بما هو قائم بالمشكلة الذي هو قائم، أريد أن أسأل ضيوفي هنا وأنبه الزملاء يبدو أن الأستاذ فاتح يعاني من قضية صدى في الصوت أرجو أن تعالج واضح أنها مشكلة  تعيق على الأقل استرساله، أسأل أستاذ مصطفى الآن أن حظوظ القوى السياسية في هذه الانتخابات، القوى التي قررت المشاركة؟

مصطفى بوشاشي: القوى السياسية..

علي الظفيري: نشهد تغييرات، مفاجآت مثلاً؟

مصطفى بوشاشي: طبعاً أريد أن أرجع يعني قبل الإجابة عن السؤال بأن النظام السياسي في الجزائر لماذا هذه الانتخابات، وفي هذه الفترة وليس هناك إقبال على هذه الانتخابات! نقول بأن هذه مسؤولية النظام السياسي في الجزائر أولا..

علي الظفيري: لكن هذا حكم مسبق إنه ما في إقبال يعني حتى الآن لا نستطيع..

مصطفى بوشاشي: في هذه المرحلة في هذه المرحلة، لماذا؟ الطريقة التي تمت معالجة فكرة الإصلاحات في الجزائر، الآلية التي تم وضعها للاجتماع إلى الطبقة السياسية وبعد ذلك التشريعات المختلفة من قانون الأحزاب وقانون الجمعيات وقانون الانتخابات، كل هذه التشريعات هي تقهقر إلى الوراء بالنظر إلى تشريعاتٍ سابقة..

علي الظفيري: نجي، لما نتقدم في الحوار سنتساءل عن ما هو المطلوب لتكون هذه الانتخابات نقلة سياسية حقيقية، سؤالي حظوظ القوى السياسية الرئيسية اليوم في الانتخابات القادمة، هل سنشهد تغييراً في قضية حضور هذه القوى السياسية برأيك؟

مصطفى بوشاشي: أعتقد بأن هناك الأحزاب الجديدة التي تم إنشائها في الشهرين السابقين لم يكن لديها الوقت الكافي لتحضير نفسها للاتصال بالجماهير لتنظيم العملية الانتخابية، وهناك الأحزاب السياسية التي هي موجودة  في السلطة والمجاملة للنظام، هذه الأحزاب السياسية أعتقد بأن حظوظها في الانتخابات القادمة ستكون، إذا كانت هذه الانتخابات نزيهة طبعاً ستكون أقل من السابق بكثير..

علي الظفيري: خلينا نتكلم عن تراتبية، تحالف الحزب الحاكم جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي هل سنشهد تراجعاً في حضوره في البرلمان بتقديرك؟

مصطفى بوشاشي: أعتقد بالنظر لأن كانت فترة فساد، فترة عدم سيادة القانون فترة تغييب الشارع الجزائري، لكل هذه الأسباب أعتقد بأن الأحزاب السياسية التي شاركت في إدارة الشأن العام ستتراجع إذا كانت هناك انتخابات نزيهة.

علي الظفيري: دكتور إذا اتفقنا حول يعني هذه الافتراضية إنه سيعاقبها على أدائها إن كان أداء سيئاً كما وصفها الأستاذ مصطفى هل هذا، تتفق مع هذا الأمر لما ستشهد تراجعاً ومن المقابل، من البديل له؟

عبد الناصر جابي: أستاذ علي في الجزائر في ثلاث عائلات سياسية كبرى، هي التي تتقاسم الساحة السياسية الجانب الثانوي هو من هو الحزب  السياسي الذي يعبر عن العائلات السياسية، إذا نحن أمام عائلات سياسية كبرى ثلاث..

علي الظفيري: ما هي أستاذ؟

عبد الناصر جابي: في العائلة السياسية الكبرى الوطنية اللي يمثلها الآن جماعة جبهة التحرير، جماعة التجمع الوطني الديمقراطي الكثير من الأحزاب الصغيرة التي ظهرت الجديدة إلى آخره، هذا الحزب له وعاء، هذا التيار، هذه العائلة السياسية الكبرى لا زالت لها قاعدة، لا زال لها وعاء انتخابي وستبقى، من سيعبر عنها؟ هنا لا بد من العودة إلى الحدث، في الانتخابات هذه تبعة 2012، جبهة التحرير تعرف أزمة وتعرف انشقاقات، التجمع الوطني الديمقراطي سير لمدة طويلة، وأكيد أنه سيدفع ثمن تسييره، الأحزاب الصغيرة هذه لا تملك من شروط الحزب ومن شروط البرنامج ما يؤهلها ولكن يبدو لي أننا سنبقى أمام خارطة سياسية يبقى فيها التيار الوطني حاضر، هناك تيار إسلامي كذلك.

علي الظفيري: المشارك.

عبد الناصر جابي: المشارك.

علي الظفيري:  اللي هو الائتلاف، ائتلاف الحركات.

عبد الناصر جابي: المشارك، هذا التيار الإسلامي الإخواني اللي يعبر عن مصالح وفئات وسطى في الغالب ويريد الاندماج في اللعبة السياسية، وجزء منه شارك في السلطة السياسية وسينطبق عليه ما ينطبق على الأحزاب الأخرى المشاركة أنه يفترض فيه، زيادة عن الانشقاقات، كثير من الأحزاب والانشقاقات والصراعات الشخصية إلى آخره، لكن يبدو لي أن هذا التيار، هذه العائلة السياسية ستبقى حاضرة، من سيمثلها؟ هل سيمثلها الحزب الجديد لعبد الله جاب الله؟ احتمال كبر، هل سيمثلها عبد المجيد مناصرة مع حزبه الجديد؟ احتمال، هل سيبقى يمثلها جماعة حمس؟ ممكن كذلك.

علي الظفيري: لدينا ائتلاف من ثلاث حركات إسلامية وهناك جماعة عبد الله جاب الله.

عبد الناصر جابي: وعبد المجيد مناصرة.

علي الظفيري: من الأكثر؟

عبد الناصر جابي: أنا يبدو لي بأن، يعني توقعاتي أن الحزبين الذين ممكن يستفيدا من هذه الانتخابات هما حزب عبد الله جاب الله، وحزب مناصرة ممكن جماعة حمس والتكتل لن يكون لهم نصيب كبير من الانتخابات نظرا للمشاركة.

علي الظفيري: هو مشارك من 1999.

عبد الناصر جابي: والانشقاقات، كل التيارات هذه الموجودة الآن باسم التكتل هي نتيجة انشقاقات حزبية.

علي الظفيري: الانشقاقات حاصلة في كل القوى السياسية.

عبد الناصر جابي: في كل القوى.

علي الظفيري: في حزب التحرير، التجمع الوطني عنده مشاكل، الإسلاميين عندهم مشاكل، طرف شارك وطرف لم يشارك، والمشاركين بينهم انشقاقات.

عبد الناصر جابي: علي، إحدى الخاصيات للساحة السياسية ليس هناك توافقا لا بين العائلة السياسية ولا داخل العائلة السياسية.

تغيير "دراماتيكي" في الخريطة الانتخابية

علي الظفيري: قبل التقرير، عندنا تقرير خاص يقرأ في فرص الإسلاميين بحكم أن حالة الإسلامية تشهد تطور وازدهار في المنطقة في الربيع العربي، أسال الأستاذ فاتح قبل التقرير في واشنطن، برأيك هل سنشهد تغييرا دراماتيكيا في قضية القوى السياسية أم أنها انتخابات تكرس الوضع القائم على صعيد حظوظ ونصيب كل حزب سياسي في البلد؟

فاتح حفاصة: أنا أعتقد أن المشاركة هي التي ستقرر مصير ووجهة وشكل البرلمان القادم والسياسي عامة في الجزائر، لأنه لو نشوف إنه...

علي الظفيري: واصل، واصل أستاذ.

فاتح حفاصة: في صدى في الصوت.

علي الظفيري: حاول معلش أن تتلافاه لأن المشكلة من واشنطن يبدو لي، أستاذ فاتح واصل حديثك إذا تكرمت.

فاتح حفاصة: نعم، في صدى كبير.

علي الظفيري: شيل السماعة وأعطينا إجابتك.

فاتح حفاصة: نعم، أنا أقول إنه المشاركة، يعتمد على المشاركة التي تكون في يوم عشر مايو إن شاء الله، الصيغة اللي يكون فيها البرلمان هي المشاركة التي ستكون ولا أرى، لا أعتقد أنه ستكون هناك طبقة سياسية أو أحزاب معينة ستكون وستفوز بالأغلبية المطلقة، هذا يرجع كون إنه في حراك سياسي جديد موجود في الجزائر، الشعب الجزائري ينظر إلى بعض الأحزاب بنظرة معينة، كانت إسلامية أو علمانية أو ما إلى ذلك، في التيار خاصة التيار المعارض للانتخاب وهو يعبر عن طبقة لا يستهان بها من الشعب الجزائري، كل هذا يخلي إنه أظن إنه رح يكون عبارة عن فسيفساء ستعبر عن نظرة جديدة للجزائريين، للجزائر للقرن الواحد والعشرين إن شاء الله.

علي الظفيري: نشاهد التقرير مشاهدينا الكرام، هذا التقرير الذي يحكي لنا تحديدا أوضاع وحظوظ القوى الإسلامية في الانتخابات التشريعية الجزائرية القادمة.

[تقرير مسجل]

ناصر الدين علوي: لا يزال انتصار الإسلاميين في الجزائر عام 1990 من القرن الماضي الحدث الوحيد الذي يثير الذاكرة العربية عند الحديث عن الجزائر، لاسيما وأنه قاد الانقلاب، قاد هو الآخر لمأساة وطنية قتل فيها حوالي 200 ألف جزائري، ما حقيقة انتصار الإسلاميين في الجزائر عام 1991 دوائر انتخابية غير عادلة وتصويت عقابي ضد النظام، كيف ذلك؟ للحقيقة أن قانون تقسيم الدوائر الانتخابية الذي أعدته حكومة سيد أحمد غزالي حقق انتصار الإسلاميين قبل الانتخابات حيث تعمدت الحكومة زيادة عدد المقاعد في الدوائر التي تنتشر فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، بينما قللت إلى أدنى مستوى عدد المقاعد في الدوائر التي تصوت تقليديا لجبهة التحرير الوطني، وقد تغاضى القانون عن قاعدة أساسية في تقسيم الدوائر وهي النسبة الأدنى للسكان، ما أفضى إلى انتصار جبهة الإنقاذ الذي زلزل كيان أركان النظام فاستغلوا خوف الجزائريين من المجهول وانقلبوا على حكم الرئيس الشاذلي بن جديد، قد لا تشبه انتخابات هذه السنة انتخابات القرن الماضي، لكن موجة الإسلاميين التي غزت البرلمانات العربية تثير مرة أخرى تساؤلات حول نسبة فوزهم في بلد يصنفه بعض المراقبين على أنه أكثر البلدان العربية عداء للإسلاميين لاسيما بعد عشرية كاملة من العنف والعنف المضاد، لكن على خلاف الماضي تدخل الأحزاب والحركات الإسلامية الجزائرية الانتخابات التشريعية بأكثر من خمس تشكيلات سياسية تحكمها قيادات متنافسة وفي بعض الأحيان متخاصمة، فإذا كانت حركة حمس قد تمكنت من التحالف مع حركتي النهضة والإصلاح الإسلاميتين في تحالف سمي الجزائر الخضراء، فقد فضلت حركة التغيير التي أسسها عبد المجيد مناصرة والتي تعد أقرب الحركات الإسلامية قربا من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، دخول الانتخابات منفردة، كذلك الشأن بالنسبة لجبهة العدالة والتنمية التي يتزعمها عبد الله جاب الله، على كل يتوقع المراقبون في الجزائر أن تكون حصة الإسلاميين معتبرة بالنظر للانقسامات التي تعيشها جبهة التحرير الوطني، وفشل الحلول الاقتصادية التي طبقها رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، رئيس الحكومة الحالي، أحمد بويحيى، مهما كانت نتيجة الانتخابات التشريعية القادمة لصالح الإسلاميين أو لصالح غيرهم من القوى الوطنية الأخرى فالأكيد هو أن تجربة التسعينيات التي أدت إلى وقف المسار الانتخابي لن تتكرر، الربيع العربي غير معطيات كثيرة منها إعطاء صبغة القداسة الدولية لصناديق الاقتراع، ومن الصعب التلاعب في الوقت الراهن بما يفرزه الصندوق.

[نهاية التقرير]

حظوظ الإسلاميين في الانتخابات التشريعية

علي الظفيري: الكل مشاهدينا الكرام في أي انتخابات، في أي يعني فرصة تتاح فيها للناس أن تنتخب في المنطقة العربية في هذه الفترة على وجه الخصوص يتحدث الآن عن فرص الإسلاميين، أسأل الأستاذ مصطفى، عنا جبهة الإنقاذ المحظورة دعت إلى المقاطعة، ونحن لا نعرف مدى هذا التأثير، عندنا مشاركة الإسلاميين كتلة طبعا تضم ثلاثة أحزاب ، ولدينا أيضا جبهتان تشاركان بشكل منفصل، وكل حزب من الأحزاب المشاركة لديه انشقاقات لديه مشاكل، هل نحن أمام حضور إسلامي في الجزائر يوازي، قريب من الحضور الإسلامي في تونس مثلا، في المغرب، في مصر؟

مصطفى بوشاشي: قبل أن أجيب على هذا السؤال أريد أن أذكر ما يسمى بالعائلة الثالثة،

علي الظفيري: الدكتور أشار إلى عائلتين.

مصطفى بوشاشي: أشار إلى عائلتين، ولماذا؟ لأن هناك حزب جبهة القوى الاشتراكية في الجزائر اللي هو أقدم حزب من سنة 1966، وهو يناضل وهو في المعارضة ويمكن أن نطلق عليه حزب وطني ديمقراطي لم يتورط مع النظام.

علي الظفيري: إذن نقول القوى الوطنية التقليدية.

مصطفى بوشاشي: القوى الوطنية التقليدية.

علي الظفيري: القوى الإسلامية.

مصطفى بوشاشي: المعارضة.

علي الظفيري: العائلة الأولى.

مصطفى بوشاشي: العائلة الأولى، هي التي حكم النظام باسمها أو حكمت مع النظام، ولكن جبهة القوى الاشتراكية هي الحزب المعارض الذي لم يشارك أبدا في السلطة.

علي الظفيري: والعائلة الثانية الإسلامية.

مصطفى بوشاشي: والعائلة الثانية الإسلامية.

علي الظفيري: طيب، حظوظ العائلة الثانية، اليوم كل النقاش عن العائلة الثانية.

مصطفى بوشاشي: حظوظ العائلة الثانية، أعتقد بأن الأمر ربما يختلف بين المغرب ومصر وتونس الإسلاميين في الجزائر، الإسلاميين في الجزائر أو على الأقل الإسلاميين المعتدلين الذين سيشاركون في العملية الانتخابية يوم 12 مايو، وهم بطريقة أو بأخرى كانوا قريبين من السلطة، كانوا في البرلمان، كانوا في الحكومة، إذن هذه نظافة أو ربما عدم مشاركة الإسلاميين في المغرب، وفي تونس من قبل.

علي الظفيري: أعطتهم تزكية.

مصطفى بوشاشي: أعطتهم تزكية عند الناخب.

علي الظفيري: الآن في الجزائر هم مشاركين كانوا.

مصطفى بوشاشي: هم كانوا مشاركين.

علي الظفيري: حمس والجماعة الأولى.

مصطفى بوشاشي: كانوا مشاركين، وبالتالي لا أعتقد بأن حظوظهم، حظوظهم ليست نفس حظوظ الإسلاميين في تونس أو في المغرب أو مصر، بالنسبة لفكرة الجبهة الإسلامية الإنقاذ وندائها بالمقاطعة، أولا داخل الجبهة الإسلامية الإنقاذ هناك مجموعة من رموز هذه الجبهة، البعض يدعو إلى المقاطعة والبعض الآخر يدعو إلى المشاركة، هذا من جهة، من جهة ثانية أعتقد بأن الجزائريين إذا قاطعوا مع تجاربهم السابقة مع تزوير أصواتهم، هو الذي سيدفعهم إلى المقاطعة.

علي الظفيري: طيب.

مصطفى بوشاشي: أكثر من النداءات القادمة من الأحزاب سواء كانت ما يسمى بالأحزاب الديمقراطية أو الأحزاب الإسلامية.

علي الظفيري: طبعا جبهة الإنقاذ بيان لعباس المدني وعلي بن حاج طبعا نائبه يدعو الشعب الجزائري بكل وضوح للمقاطعة، المشاركة يراها تزكية للباطل وتعاون على الإثم والعدوان، برر الدعوى بأنها تعطي أو تمنح شرعية للنظام السياسي، الإصلاحات السياسية التي يتحدث عنها النظام شكلية وارتجالية وإقصائية أملاها الحراك الثوري في البلاد العربية، هذا طبعا موقف الجبهة وهذا البيان الذي صدر عن قائدها ونائبه، كيف ترى حظوظ الإسلاميين؟ تتفق مع الأستاذ مصطفى..

عبد الناصر جابي: في جملة كبيرة أتفق مع مصطفى، يعني أنا أظن بأن الإسلاميين في الجزائر أو الخارطة السياسية في الجزائر ومكانة الإسلاميين فيها مختلفة كثر عن الحالة..

علي الظفيري: لكن حالة الإسلاميين عندنا في الجزائر معقدة لأن جبهة الإنقاذ تدعو للمقاطعة، والمشاركين بينهم انقسامات وجزء منهم كان في السلطة.

عبد الناصر جابي: مش أكيد لأن حسب المعلومات الصحفية وحسب الأخبار أن، يعني الآن حتى الآن لا بد من قول هذه الفكرة بأن ليس هناك قيادة معترف بها يستمع لها على مستوى الجبهة الإسلامية الإنقاذ، هناك أكثر من وجه، أكثر من شخصية وهناك مواقف متضاربة فيما يخص المشاركة في الانتخابات أو التصويت لصالح هذا التيار أو لهذا التيار أو حتى بالمقاطعة، نقطة مهمة قالها مصطفى أن المقاطعة إذا حصلت أو نسبة المشاركة الضعيفة إذا حصلت لا يعني هذا أننا، أن المواطن الجزائري استمع للأحزاب المنادية للمقاطعة.

علي الظفيري: أو لجبهة الإنقاذ.

عبد الناصر جابي: أو أي حزب، المقاطعة أو نسبة المشاركة ضعيفة، إذا حصلت معنى هذا أن النظام السياسي لم يقنع المواطن الجزائري بإصلاحاته، أن الأحزاب السياسية الحاضرة على مستوى الساحة، الساحة السياسية لم تقنع، أن البرامج لم تجند، أن القطار السياسي لم يجند، أنه ليس هناك ضمانات كافية لكي يشارك المواطن بقوة ويقول فعلا سأكون هذه المرة أمام انتخابات مختلفة، إذن هناك أسباب يبدو لي اتجاهات عميقة طويلة المدى تاريخية تحدد سلوك الناخب الجزائري وليس هذا النداء الظرفي الذي ينادي قد به الحزب هذا أو ذاك.

علي الظفيري: أتوقف الآن إذا تكرمت دكتور بعد إذنك مع فاصل بعده أيضا سنستكمل القراءة في سيناريو الانتخابات وما سيأتي بعد الانتخابات وما هو مطلوب من أي برلمان قادم في الجزائر كبديل على الأقل لثورة لم تحدث في الجزائر نتيجة طبعا قيام السلطة بتبني مشروع أو طرح مشروع إصلاحي، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، في العمق يبحث الليلة الانتخابات الجزائرية المقبلة ومستقبل البلاد طبعا بعد حزمة الإصلاحات التي تحدث أو طرحها الرئيس بوتفليقة العام الماضي وواحدة منها هذه الانتخابات، أعتذر من ضيفي من واشنطن لأنه لدينا مشكلة تعيق مشاركته، أستاذ مصطفى الآن جبهة التحرير والتجمع الوطني لديهم انشقاقات داخلية دعنا نقرأ بفرصهم أو حظوظهم على الأقل خاصة يحظون اليوم بالأغلبية تحدثنا عن الأطراف المقابلة لديها مشاكل كثيرة وغير موحدة ماذا عن من يحظى اليوم بالأغلبية في البرلمان؟

مصطفى بوشاشي: صعب جداً الحديث عن حزب سيحظى بالأغلبية بالبرلمان المقبل سواء من الأحزاب التقليدية التي رافقت الشمولية أو من الأحزاب الإسلامية أو الأحزاب الديمقراطية على هذه أعتقد بأن الانتخابات المقبلة ستخرج برلمان متعدد المشارب ومتعدد الألوان..

علي الظفيري: ومتعدد وبدون ملامح، بتعرف البرلمان المطلوب المناط به القيام بتحول كبير جداً في تاريخ البلد يفترض أن تكون فيه قوى سياسية تحظى باستقرار وأغلبية معينة حتى تطرح شيء.

مصطفى بوشاشي: ولكن أعتقد حتى ولو أن الأحزاب التي لم تتورط مع النظام وصلت بنسب ولو ليست لديها الأغلبية سيمكنها أن تحدث نقلة نوعية من خلال هذه المؤسسة التشريعية، لماذا؟ لأن هذه المؤسسة التشريعية كانت مكتب بريد الوارد من الحكومة ومن السلطة التنفيذية وعليه فقدت هذه المؤسسة مصداقيتها سلطة أو برلمان بعد 12 مايو أو بعد 10 مايو أعتقد بأن البرلمان حتى لو كان هناك أطياف وأحزاب كثيرة ستشارك فيه إذا كان هناك أشخاص لم يتورطوا من قبل ممكن أن تكون هناك نقلة نوعية في الحياة السياسية الجزائرية.

الانتخابات والتحول الجوهري في الإصلاح السياسي

علي الظفيري: دكتور عبد الناصر ليس لدينا قوة معارضة جاهزة لاكتساح كما حدث مثلا في المغرب على سبيل المثال والقوى الأساسية الحاكمة اليوم تغلب الأغلبية عندها مشاكل وأيضاً انقسامات، ما المنتظر من هذه الانتخابات أو ما قيمة مثل هذه الانتخابات؟ كيف يمكن أن تحدث أثر كبير في التحول نحو الإصلاح السياسي في الجزائر.

عبد الناصر جابي: أنا يبدو لي أن الانتخابات مفروضة يعني الانتخابات دورية في الجزائر ليس هناك خيار.

علي الظفيري: الآن هي تعقد بشكل دوري لكن نقصد أنها يفترض أن تكون مفصلية اليوم.

عبد الناصر جابي: مطلوب منها أن تكون مهمة، هل هناك شروط فعلية موضوعية لأن تتحول هذه الانتخابات إلى ما هو مطلوب منها؟ هل القوى السياسية مثلا لم نتكلم عن الأحزاب الصغيرة هذه الجديدة التي ظهرت فجأة.

علي الظفيري: التي دفع بها النظام؟

عبد الناصر جابي: التي ظهرت وهي رح تشارك في الانتخابات دون أن تتوفر على الشروط الكافية يعني هل من المعقول أن يتم الاعتراف بعشرين حزب بعشرين يوم أو ثلاثين يوم قبل الانتخابات لتقحم في الانتخابات وتحضر برامج تعلن على قوائم انتخابية، تقوم بـ، وكيف سيكون مصيرها في الانتخابات إذا افترضنا بأنه من المتوقع أن تنجح بعض الوجوه، بعض الأسماء من هذه الأحزاب لأنه في العادة في الانتخابات، الدراسات التي أجريت حول الانتخابات الجزائرية تؤكد بأن في الانتخابات الشرعية ينتخب على الشخص وليس على البرنامج وأن الأشخاص يمكن أن يجندوا على مستوى قراهم على مستوى أحيائهم على مستوى عائلاتهم على مستوى مناطقهم، وبالتالي ممكن أن يصل البعض منهم إلى السلطة.

علي الظفيري: أريد أن أسأل السؤال: ما هو المطلوب من البرلمان؟ يفترض أن يحدث تعديلاً في الدستور أم دستور جديد؟ 

عبد الناصر جابي: مش معروف حتى الآن يعني هذا يتوقف على السيد الرئيس، الرئيس هو الذي قرر وهو الذي لم يحسم الأمر حتى الآن هل نحن سنكون أمام دستور جديد؟ وبالتالي إجراءات جديدة أم أننا سنكون أمام تعديل جديد للدستور وبالتالي إجراءات جديدة أم أننا سنكون أمام احتمال ثالث تعديل جزئي للدستور معناها كل الاحتمالات واردة، كذلك البرلمان ممكن أن يتم الأمر على مستوى البرلمان فقط ويمكن اللجوء إلى الاستفتاء لم يحسم كذلك هذا الأمر، الآن هل الانتخابات بما ستسير عليه هذه هل ستخلق قوى سياسية منظمة؟ قادرة على ضبط الأمور أم أننا سنعرف برلمان مفترض فسيفسائي ليست فيه هناك قوى متحكمة وقد لا يكون وسيلة من وسائل لتعمل على استقرار أكثر للنظام السياسي.

علي الظفيري: إحنا في الـ 2012، الـ 2014 تنتهي الفترة الرئاسية الأخيرة التي استثني فيها الرئيس بوتفليقة هل ستستمر السلطة بهذا الرئيس بشكل كما هي عليه الآن السلطة المطلقة وبالتالي لن يستطيع البرلمان لا كتابة دستور لا إحداث تعديلات دستورية جدية في الدستور القائم.

مصطفى بوشاشي: في ظل الدستور الحالي يحتاج البرلمان لاقتراح تعديل دستور أو وضع دستور جديد إلى ثلاثة أرباح، وفي ظل كل هذه الأحزاب وهذه العائلات السياسية واللي كثير فيها مجاملة للنظام لا أعتقد بأن هذا البرلمان سيستطيع من الناحية الدستورية أن يضع دستوراً جديداً أو أن يعدل الدستور، ولكن يمكنه أن يدفع كما يقولون في الجزائر  أن السيد وزير الداخلية كان يدير تصريحات لحث المواطنين على الانتخابات بأن البرلمان الجديد سيكون شبه تأسيسي أي أنه سيضع دستوراً جديداً.

علي الظفيري: هذه خاضعة للتوقعات يفترض أن يكون فعلاً برلمان شبه تأسيسي بمهام معينة محددة  لكن المسألة كأنها خاضعة للتوقع حسب من ينجح حسب من..

عبد الناصر جابي: من مهامه أن يعدل الدستور من مهام البرلمان القائم تعديل الدستور..

مصطفى بوشاشي: الإشكالية الحقيقية إن النظام السياسي في الجزائر ليس لديه نية صادقة للذهاب إلى ديمقراطية حقيقية..

علي الظفيري: كيف حكمت على ذلك؟

مصطفى بوشاشي: لماذا؟ لأن كان باستطاعتنا أن نقوم أن نضع حكومة وحدة وطنية تجري هذه الانتخابات وتشرف عليها فيخرج برلمان له نوع من المصداقية يضع كل التشريعات المتعلقة بالإصلاحات بما فيها الدستور.

علي الظفيري: طيب أسأل الدكتور طبعا الرئيس ليس ملزماً باختيار رئيس حكومة من الأغلبية البرلمانية حسب الدستور الحالي، وبالتالي سيستمر الوضع أو الصلاحيات بيده، بيد الرئيس الآن، الآن كيف يمكن ضمان أن يقوم الدستور بمهام تدفع لتغيير جدي وجذري؟

عبد الناصر جابي: في موازين القوى الداخلية بالجزائر ليس هناك قوى سياسية لا داخل السلطة ولا داخل المعارضة تدفع إلى إحداث تغيير جذري وسياسي..

علي الظفيري: من القوى الرئيسية؟ الأمن كما يقال يسيطر على مقاليد إدارة البلد في الجزائر؟

عبد الناصر جابي: الجيش عنده دور معروف، مخابرات الجيش عندها دور معروف تاريخياً وهذا ليس جديداً قبل الاستقلال.

علي الظفيري: هذه القوى التي وكما هو معتاد في معظم البلدان العربية هي القوى الرئيسية والتي تدير المشهد من الخلف هل تقبل بتغييرات جدية وجذرية؟

عبد الناصر جابي: في محاولات في 1990 كانت محاولة جدية، في 1990 كانت محاولة جدية لإحداث تغيير وإجراء انتخابات شفافة، التيار الإسلامي الجذري هذا لم يلعب اللعبة، فيه مؤشرات الآن في  2012 على أساس أنه يمكن أن يحصل تغيير لكن هذه المؤشرات لم تصل، أنا يبدو لي لم تصل إلى ما المواطن، المواطن لا زال بعيداً عنها ولم تقنع، وربما هذا هو العيب الذي يعاب على هذه الإصلاحات الآن أنها لم تصل إلى عقل وقلب المواطن لم تقنع المواطن بأنه أمام حدث سياسي جديد أنه أمام انتخابات جديدة أنه أمام انتخابات سياسية جديدة، أنه أمام تحديات سياسية جديدة بما  فيها وضع برلمان جديد بما فيها وضع دستور جديد يبدو لي في خلل ما في النظام السياسي الجزائري يجعل الخطاب السياسي المعلن عنه لا يصل إلى المواطن، هناك أكيد الهاجس عن ضعف الأحزاب ضعف الظاهرة الحزبية بالذات.

علي الظفيري: أستاذ مصطفى ماذا لو حصلت أغلبية أو حصلت قوى سياسية معارضة على الأغلبية في البرلمان برأيك هل سيسمح الأمن هل نحن أمام فرصة وتكرار سيناريو ما حدث في الجزائر ولو بشكل أقل بدرجة أخرى؟ أم أن طريقة التزوير وطريق الزج يعني بأحزاب جديدة للتأثير سلباً على نتائج الانتخابات هو المعتمد الآن؟

مصطفى بوشاشي: لا أعتقد بأن سيناريو 1992 يمكن أن يتكرر في الجزائر..

علي الظفيري: نتيجة الظروف الدولية والإقليمية.

مصطفى بوشاشي: نتيجة الظروف الدولية والظروف الداخلية ولكن فقط أريد أن أختلف مع زميلي الأستاذ ناصر بأن في سنة 1991 لم تكن هناك أبداً نية للنظام السياسي الجزائري للذهاب إلى ديمقراطية حقيقية، إلغاء الانتخابات هو إلغاء المسار الديمقراطي ولم يكن انقلاباً على جبهة القوى، على جبهة الإنقاذ وإنما انقلاباُ على المسار الديمقراطي هذا..

علي الظفيري: اليوم ما هو موقفه، ما هو تقديرك لموقفه..

مصطفى بوشاشي: هذا لا يمكن أن يحدث اليوم لأن الوضع الداخلي والوضع الإقليمي والوضع الدولي لن يقبلا أن يتكرر سيناريو الانقلاب على إرادة الشعب وبالتالي إذا فاز أي حزب أو مجموعة من أحزاب بالانتخابات المقبلة فلا شك لم تكن هناك انقلاب على إرادة الشعب.

علي الظفيري: هل إذن نتحدث خاصة إنه معظم قيادات الأحزاب سواء إسلامية أو غير إسلامية تحدثت عن تزوير وإنه هناك تزوير عبر طبعا قضية تنتوف وإشراك 30 ألف عسكري في وقت متأخر والحكومة تحدثت إنه هؤلاء في المناطق الحدودية واستلزم حضورهم يعني وقت تأخير في الوقت لكن معظم الأحزاب المعارضة تتحدث عن عملية تزوير هل هذا السيناريو متوقع في إدارة العملية الانتخابية لا بد أن وزارة الداخلية هي المشرفة على العملية الانتخابية.

عبد الناصر جابي: فيه لجنة وطنية لمراقبة الانتخابات ولجنة للإشراف على الانتخابات فيه إجراءات قانونية الآن مختلفة عما كان حاصل.

علي الظفيري: وفيه مراقبين دوليين.

عبد الناصر جابي: وفيه مراقبين دوليين وفيه حضور إعلامي أقوى وفيه خطاب سياسي يحث على المشاركة وعلى عدم تزوير الانتخابات ولكن كل هذا سيكون على المحك يوم 12، والجزائريين سينظرون بالفعل إلى ما سيحصل على مستوى الفعل وليس القول خاصة وأن النظام عودهم على الممارسات يعني الإنسان الذي يقول لك: "الآن بأنه سيجري انتخابات مختلفة" معناها أن الانتخابات السابقة كانت..

علي الظفيري: شبه إقرار..

مصطفى بوشاشي: واضح..

عبد الناصر جابي: معناه كذلك على أن هذا الخطاب السياسي والإعلامي أن يقول للناس ما هي الشروط التي وضعها؟ ما هي الأمور التي وضعها الآن حتى لن تتكرر يبدو لي كما قال مصطفى الظرف الدولي لا يسمح، الجزائريين أنفسهم تغيروا وتغيروا كثيراً وتعقلوا، الجزائريون تعقلوا، الجزائريون في التسعينات الذي كان يطرح قضايا ثقافية وأيديولوجية وغير قابلة للحل، وغير قابلة للتفاوض حولها الآن أصبحت مشاكله معروفة مشاكله اقتصادية اجتماعية عنده قضية السكن عنده قضية البطالة، عنده قضية العمل وتخوف كبير من العودة إلى الماضي ومن الحرب الأهلية، الوضع المالي جيد في الجزائر هناك وضع جيد للجزائر يسمح بإجراء إصلاحات جيدة هناك تعقل هؤلاء الجزائريين، هناك ساحة دولية هناك كثير من المتغيرات والشروط التي تحث على إجراء انتخابات تكون فيها مشاركة واسعة وتكون فعلاً مختلفة عما عرفه الجزائريين ونخرج من دوامة لعنة الانتخابات هذه التي عرفناها أكثر من مرة.

علي الظفيري: أستاذ مصطفى لن تندلع الثورة في الجزائر ولأسباب عدة طبعاً أسباب سياسية واجتماعية واقتصادية وإلى آخره وجاء مشروع الإصلاحات ليضعف بشكل كبير من الاحتمالات احتمالية أي ثورة أو احتجاجات كبيرة على الأقل في الجزائر، الآن واضح إذا وصلنا للانتخابات واضح أنه قطعنا قضية فرصة الاحتجاج أو أي حراك شعبي انتهت هذه الاحتمالية تماماً أم ما زالت على الأقل قائمة؟

مصطفى بوشاشي:إذا وقع التزوير في الانتخابات.

علي الظفيري: إذن اشتراط التزوير هو الذي يؤجل..

مصطفى بوشاشي: التزوير في الانتخابات هو قد يؤدي إلى اندلاع عنف داخل المجتمع وذلك سيشكل خطراً على الجزائر وعلى النظام السياسي إذن كل النظام السياسي والجزائريين كلهم لديهم مصلحة في أن تمر هذه الانتخابات بطريقة سلسة وبطريقة شفافة ونزيهة..

علي الظفيري: مهما كانت النتائج..

مصطفى بوشاشي: مهما كانت النتائج ويجب أن تحترم هذه النتائج، لأننا أعتقد بأن أي عنف لو يحدث في الجزائر لن يؤدي بالضرورة إلى الديمقراطية والجزائريين نتيجة التجربة المريرة اللي مروا فيها بالتسعينات ونتيجة تجارب اليوم في المنطقة لديهم رغبة حقيقية في أن يقع هناك انتقال إلى الديمقراطية بطريقة سلمية وسلسة.

علي الظفيري: دكتور في بحث لك في نهاية البرنامج تحدثت بحث نشرة في المركز العربي للدراسات وأبحاث السياسات عن مأزق الانتقال السياسي في الجزائر وعن الأجيال الثلاثة والممانعة التي تتم من جيل إلى آخر ووصفت ذلك كثيراً الآن فرص العودة للاحتجاج، فرص العودة للشارع هذه تعتقد أنها باتت معدومة تماماً خاصة في ظل السير في ظل الانتخابات وعلى الأقل نوع من الضغط الدولي والإقليمي اليوم والداخلي الجزائري؟

عبد الناصر جابي: ما أعتقدش، لأن هناك ثقافة سياسية جزائرية، المجتمع الجزائري معروف بجزائريته بمطلبيته بمسويته بحراكه الكبير وهذه حيوية في الشعب الجزائري وفي أي نظام سياسي وبالتالي وطني كان إسلامي غير إسلامي اشتراكي لا بد أن يراعي هذا الجانب، لا بد أن يراعي أننا أمام شعب مطالب، شعب يريد تحقيق الكثير من المطالب ويعتقد بأنه حرر هذا البلد ووضعها من أجل هذا البلد وعليه أن يعيش في هذا البلد باحترام، إذن إمكانية استمرارية الاحتجاجات واردة قد لا تكن مرتبطة بالحدث السياسي بالانتخابات لأسباب اقتصادية واجتماعية يومية في الجزائر ويبدو لي أن هذا معطى رئيسي لا بد أن نتعامل معه هكذا.

علي الظفيري: دكتور عبد الناصر جابي أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر أستاذ مصطفى بوشاشي المحامي والناشط الحقوقي شكراً جزيلاً لكما على المشاركة في حلقة الليلة، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة تحيات من الزملاء عماد بهجت مخرج في العمق وداود سليمان منتج البرنامج إلى اللقاء في الأسبوع القادم بإذن الله.