- تاريخ الديمقراطية للتجربة الغربية
- العلمانية وتطبيق النظام الديمقراطي

- آلية تطبيق نظام ديمقراطي في العالم الإسلامي

- موقف الفكر الشيعي من قضية الديمقراطية

- حقوق الأقليات في الدولة الإسلامية

- جدلية سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة


علي الظفيري
محمد الأحمري

علي الظفيري: أيها السادة قرون من التيه السياسي عاشها المسلمون بعد وفاة النبي وانقضاء عهد الخلافة الراشدة، كتب الله للدولة الإسلامية من بعد هذا أن تكون حقلا للتجارب، لتجارب الأنظمة السياسية اللاحقة، فتغلب فيها من تغلب واصطفى الأمر لنفسه وآله من بعده حتى بدا أن من يملك زمام السلطة يملك معها حق إضفاء الشرعية الدينية على سلطته مهما فعل وبلغ الأمر بالفقيه أن رأى حق الحاكم في اختيار من يستشير؟ وكيف يستشير؟ وفي ماذا يستشير بالضبط؟ وحقه أيضا أن يأخذ بهذا الرأي أو يرميه عرض الحائط، أيها الأخوة إن سؤال النهضة مازال قائما ومازال الجدل والإشكال حول النظام السياسي الواجب اعتماده لإطلاق الطاقات هو السؤال الأكثر إلحاحا، والليلة نفتح ملف الديمقراطية والإشكاليات المحيطة باعتمادها وتطبيقها في عالمنا العربي مع المفكر الإسلامي الدكتور محمد الأحمري فأهلا ومرحبا بكم.

أهلا بكم مجددا مشاهدينا الكرام أهلا بضيفنا هنا في الأستوديو الدكتور محمد الأحمري مرحبا بك دكتور وسؤالنا لماذا أنت معني بالديمقراطية إلى هذا الحد الذي استدعت يعني هذا المؤلف الكبير حول الديمقراطية الجذور وإشكالية التطبيق الذي يعني نشر مؤخرا لماذا نعني بهذا الإلحاح بموضوع الديمقراطية؟

محمد الأحمري: شكرا لاستضافتكم أولا فيما يتعلق بقضية لماذا الديمقراطية؟ يتبين للناس في العصور الأخيرة أن الأمن واستقرار المجتمع حفظ النفوس والأموال متعلق تماما بقضية نظام مستقر ونظام مشارك فيه الجميع وليس معرضا كل مرة للحظات مؤثرة انظر مثلا عندك في سوريا الآن يعني أكثر من يوميا 150 إلى 100 شخص يقتل، أكثر من 10 آلاف قتل قتيل حوالي 40 ألف مهجر لو كان هناك نظام سياسي يحترم الإنسان وحقوقه ما كنا في هذه المأساة، في ليبيا أكثر من 40 ألف والمستقبل لهذه الدول التي لا تقبل بنظام ديمقراطي قد يشير إلى هذا النوع إنه صراعات عائلية أو صراعات بين أفراد أو صراعات بين أحزاب، المذابح قادمة من مجتمعات ما لم تقبل بنظام مستقر..

علي الظفيري: نظام سياسي مستقر فقط أم نظام سياسي مستقر وديمقراطي؟

محمد الأحمري: النظام هو الاستقرار مرتبط بقضية الديمقراطية لماذا مستقر..

علي الظفيري: ولكن ليس شرطا الديمقراطية الاستقرار.

محمد الأحمري: لا أظن أن الشرط للمجتمعات المستقرة وجود هذا النظام الديمقراطي لماذا مثلا نفترض عندنا حاكم عادل جيد ذكي مستقر كل شيء لكن من يضمن بعد وفاته مثلا؟ نفترض أن الذي بعده ممتاز لكن من يضمن في الذي بعده من يضمن هذه الصراعات المستقبلية؟ إذن لا محيص لنا من وجود نظام مستقر..

تاريخ الديمقراطية للتجربة الغربية

علي الظفيري: هذا استهلال دكتور في الكتاب قرأت مطولا حول حتى معلومات مفاجئة حول تاريخ الديمقراطية تعرف أن هناك مركزية الغرب في قضية النظام الديمقراطي تحدثت عن أنظمة ديمقراطية سابقة لديمقراطية أثينا اليونانية وكل الاجتهادات الغربية والديمقراطية الغربية هل تعطينا نبذة مختصرة على الأقل حول تاريخ الديمقراطية السابق للتجربة الغربية؟

محمد الأحمري: أثناء دراستي لأنظمة الحكم وطريقة المجتمعات في إدارة نفسها تبين أن نزعة المشاركة أو المشاورة أو أن رؤوس المجتمع سواء كانت قبيلة أو مدينة أو مجموعة مدن تقرر وتتشاور في مستقبلها هذه كانت فطرة بشرية كان هذا هو السائد في أكثر المجتمعات الإنسانية وأن قضية الديمقراطية اليونانية وحصر هذا الأمر بهم لأسباب منها: مركزية الفكر الغربي وأن كل شيء يبدأ عندهم وينتهي عندهم، القضية الثانية أنهم تركوا تراثا كبيرا، بينما الديمقراطيات السابقة مثلا في العراق قبل الديمقراطية أكثر من 1500 إذن 2500 سنة كان هناك نظام ديمقراطي وكان هناك مجلسان مجلس للمحاربين ومجلس الحكماء ودار المجتمع من خلاله وإحصاءات سكانية، اليمن مثلا في الآية اللي يقولها سبحانه وتعالى اللي قالت سبأ {مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ} [النمل: 32] تبين من الواقع أنها لم تكن تتبرع للناس في قضية المشاركة..

علي الظفيري: حتى تشهدون الاشتراط.

محمد الأحمري: أي نعم بل هو مشروط عليها أنها لا تقرر شي أصلا في نظام الحكم الموجود لا تستطيع أن تمارس شيء إلا بعد..

علي الظفيري: حتى المرأة تشارك في العراق كما أشرت.

محمد الأحمري: المرأة كانت تشارك بينما ما كانت تشارك في الديمقراطية اليونانية مثلا في العصور الحديثة وجدوا الغربيين أنهم كانوا معجبين بكل تراثهم عندما ذهبوا لجزر في الجنوب مثلا وجدوا أن بعض المجتمعات عندها نظام حكم يتداول على سلطة حاكم كل 6 أشهر حتى الهنود الحمر مثلا قبل ما كان عندهم أنظمة وكان عندهم انتخابات للشخصيات المسؤولة حتى بعضهم قال ما الارتباط بين الديمقراطية الأميركية ونظام الهنود الحمر السابق ليس كل شيء موجود ربما وافد من هناك، هناك ممارسات ديمقراطية موجودة في العالم قبل الديمقراطية اليونانية بكثير واستمرت حتى الديمقراطية اليونانية نفسها هي وفدت من الأطراف خلينا نقول اللي اسمها الشحات في ليبيا مثلا أول تجربة ديمقراطية يونانية في العالم اليوناني ثم أيضا من تركيا اللي هي منطقة آسيا الصغرى فثم ذهبت واتجهت إلى المركز ولكنها كانت جاءت من الأطراف أين جاءت ربما جاءت من المناطق إلي هي مناطق الحضارات القديمة في اليونان الخصيب وغيره فحصر..

علي الظفيري: من أعطى قيمة للديمقراطية كنظام سياسي هو الغرب.

محمد الأحمري: أعطى الربط ما بين اليونان والديمقراطية ثم أيضا هناك سابقة أخرى وجود كمية مكتوبة كبيرة عن الديمقراطية لذلك نجد أن السابقين لم توفر..

علي الظفيري: دكتور تعريفات عدة للديمقراطية هل الديمقراطية فقط آلية حكم بمعنى آلية وسيلة لتنظيم قضية إدارة للشعوب أم ثمة أبعاد أخرى في تعريفها؟

محمد الأحمري: هناك طبعا مبدأ المشاركة العامة للمجتمع في تقرير مصيره في اختيار من يحكم في الانتقال السلمي إلى السلطة في انتخابات دورية كل فترة هذه أساسيات في قضية الديمقراطية أما التعريفات فكل إنسان يأتي بتعريف، الأفضل في التعريفات أن نقول ماذا تنفي الديمقراطية تنفي الاستبداد تنفي تفرد الشخص تنفي تفرد قبيلة أو أسرة أو عائلة أو منطقة..

علي الظفيري: يعني نقيض الديمقراطية يعرفها.

محمد الأحمري: النقيض أحيانا يساعدنا على تعريفها أكثر.

علي الظفيري: هناك مدلولات أو هناك حمولة إيديولوجية إحنا نتحدث عن النموذج الليبرالي مثلا وارتباطه بالديمقراطية خاصة من تجربة الغرب وبالتالي أصبح هناك خشية من الديمقراطية كنظام يجلب معه سلوكيات وقيم جديدة ليست موجودة في المجتمعات الأخرى التي تستقبل هذه.

محمد الأحمري: ليس بإمكانك أن تأتي بمجتمع يحكم نفسه بدون الثقافة الموجودة أو المنتشرة لأنه كان يتخوف من قضية الديمقراطية أنها صوت الأغلبية ومعنى هذا أن الأقليات قد تحرم صوتها أو فكرة مثلا واحدة يجتمع عليها الكل مثلا الآن الإخوان المسلمون والسلفيون اخذوا الأغلبية هل يفرضون أفكارهم وآراءهم عن المجتمع لابد من حماية الآراء والأفكار الأخرى وهذا ما نتج عنه ما يسمونه الديمقراطية الليبرالية بمعنى هناك قيم معينة يجب أن تراعى لتقي المجتمع من نفوذ العدد الأكبر ثم السبب مرتبط بمسألة أخرى وهي أن المجموعة الكبيرة من الناس قد ينتشر بها فكرة واحدة فتصبح كأنها تمثل شخص واحد أو قلة وتفرض نفسها على الأكثرية أو على أقليات مثلا تحرم من المشاركة..

علي الظفيري: جدلية أن هناك أنظمة ديمقراطية غير مستقرة ولا تشهد عملية تنموية وأن هناك أنظمة غير ديمقراطية مستقرة بشكل كبير على مدى عقود وأيضا تشهد نوعا من التنمية كيف يمكن الإقناع بجدوى ديمقراطية في ظل هذه الإشكالية أو عدم التلازم على الأقل بين الاستقرار والتنمية والديمقراطية؟

محمد الأحمري: هناك فترات في التاريخ وفي الحاضر توجد شخصيات قديرة تقود المجتمعات بعدل بأمانة بتقدم إلى آخره مثلا حصل في سنغافورة حصل في ماليزيا يحصل شبه ذلك الآن في قضية حزب الرفاه في تركيا ووجود الشخصية القيادية المؤثرة جدا ويحصل أحيانا في دول غير ديمقراطية وجود شخص مؤثر، الخطر في هذا الأمر أن هذه التنمية التي تحصل على يد شخص ما لم يوجد نظام يضمن العدالة والمشاركة فإن إمكانية سقوط هذه المجتمعات في ديكتاتورية أو فساد أيضا قابل ولذلك لابد من وجود هذا الخلط..

علي الظفيري: لندخل فيما هو أعمق في المعوقات التي تشهدها الحالة الإسلامية أمام الديمقراطية ونبدأ بهذا التعليق للدكتور محمد عمارة أولا يتحدث عن العلاقة بين مبدأ الحاكمية لله سبحانه وتعالى والديمقراطية وكيف يكون الشعب مصدر السلطات.

[شريط مسجل]

محمد عمارة/ مفكر إسلامي: الأمة في الإسلام مصدر السلطات لأن المستخلف عن الله سبحانه وتعالى في إقامة الشريعة هي الأمة ليست طبقة وليست فرد وليست كهانة دينية لأن الدولة الدينية التي تحكم بالحق السماوي ونيابة عن الله دولة معصومة، مقدسة، ثابتة، بينما الدولة في النظام الإسلامي السياسة فيها من الفروع، اجتهادات بشرية، فقهيات بشرية إذن هذا تمييز بين الدولة الإسلامية وبين الدولة في الكهانة، الدولة في الكهانة اللي هي الدولة الدينية فيها حاكم ولاهوت وليست فيها أمة، الدولة العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة فيها أمة وفيها حاكم وليست فيها شريعة أما الدولة الإسلامية فيها شريعة والأمة مستخلفة عن الله في إقامة الشريعة والدولة مستخلفة عن الأمة في إقامة الشريعة وفي إدارة المجتمع إذن مفهوم الحاكمية إذا كان المفهوم حاكمية الله سبحانه وتعالى الحكم لله هذا موقف قرآني واضح لكن الله سبحانه وتعالى استخلف الإنسان لكي يقيم حاكمية الله إذن ليس هناك تناقضا بين حاكمية الله وبين الحاكمية البشرية المقيدة، الأمة في المنظور الإسلامي مصدر السلطات لكن في إطار الحاكمية الإلهية شرط أن لا تحل حراما أو تحرم حلالا.

العلمانية وتطبيق النظام الديمقراطي

علي الظفيري: دكتور هذه إشكالية، أمامنا إشكالية طبعا شرح الدكتور عمارة قضية الحاكمية وفسرها التفسير الذي تفضل به، ولفتني أنه طرح ثلاث نماذج: الدولة الدينية، الدولة العلمانية، والدولة الإسلامية، أنتم كمفكرين إسلاميين تحاولون إيجاد النموذج الثالث، أليست العلمانية هي البيئة الأمثل لتطبيق النظام الديمقراطي؟

محمد الأحمري: يبدو أن هناك بحكم الضغوط اللي على الأمة غياب لممارسة النضوج الفكري داخل الأمة واختياراتها الذاتية أعطيك مثلا على ذلك: قصة الحاكمية نفسها لماذا أصبحت كبيرة ومضخمة في العصر الحديث في هذا الحجم بعضهم يعيد هذا الأمر إلى قضية المودودي والصراع ورؤيته في قضية الإنجليز، فكانت خطوة من خطوات الاستقلال مثلا في الهند أو في العالم الإسلامي أن نواجه الحكم الغربي بقضية الحاكمية عند المسلمين، مع أنه نعم هناك قضايا هناك حدود في دور للمجتمع الإسلامي إلى آخره لكن القيود التي فرضت على مسألة الحاكمية هي غالبا في مرحلة المقاومة للغربيين حتى مقاومة أفكارهم وظلمهم.

علي الظفيري: قدمت كتكتيك مثلا..

محمد الأحمري: استخدمت، لا كأسلحة، سلاح من أجل المواجهة.

علي الظفيري: هنا واضح أن الحكم لله وإنما في الديمقراطية حكم الشعب، الحكم للشعب، الحكم للأمة، حكم الشعب لنفسه وما إلى ذلك.

محمد الأحمري: الذين قالوا الحكم لله وبعد ذلك تورطوا كيف يصبح، مثلا انتهى السيد قطب إلى قضية أنه لا نستطيع أن نضع أنظمة الآن ولا أن نضع أنظمة الآن حتى نصل إلى الحكم، فإذا ما وصلنا إلى الحكم سنضع الأنظمة..

علي الظفيري: سنفكر بعد ذلك.

محمد الأحمري: سنفكر بعد ذلك، فهذا فعلا فيها أولا: عدم إنضاج للفكرة قبل الوصول إليها، فيه أيضا عدم استفادة من أفكار العامة في هذه القضية، فيه عدم إنضاج النظريات داخل المجتمع الإسلامي، بمعنى أننا إذا بدأنا نمسح كل شيء ونبدأ من جديد فالأسباب حينما كان الفكر كان مأزوما في مرحلة المواجهة مع الغرب حتى في قضية الحاكمية.

علي الظفيري: أنت لا ترى هذه المسألة ذات أهمية كبرى مسألة وأنها تتعارض مع فكرة الديمقراطية مبدأ الحاكمية.

محمد الأحمري: أبدا ليست قضية أزمة كما تعرض الآن هي مثلا في مصر لما حصل في تونس تبين أن الإسلاميين قادرون على أن يشاركوا مباشرة في الحكم وأن يختاروا وأن يتعاملوا مع دستور وأن يقيموا نظاما بدون هذه التعقيدات الفكرية التي كانت خيالا عند بعض الناس بل بعضهم إلى الآن لم يزل يرى في الديمقراطية، الديمقراطية كفر، لكنه لا يفيدنا في قضية ماذا كانت مرحلة الراشدين، مرحلة الخلافة الراشدة كانت مرحلة البحث عن الرشد وليست رشدا منجزا بمعنى أن الخلفاء الراشدين كانوا يبحثون عما ما هو أفضل الحلول لنصل إليه فخطو مرة ومرتين وثلاثة في محاولات للوصول إلى النظام، هذا النظام لم ينته، لم يحسم، لم يكتمل، بل مطلوب منا الآن أن نبحث أيضا في النظم المعاصرة، في النظم القديمة أن أحسن الحلول، أحسن الأنظمة المنجزة الآن موجودة جربها البشر هو النظام الديمقراطي نستفيد منه ونستطيع أن نصل.

آلية تطبيق نظام ديمقراطي في العالم الإسلامي

علي الظفيري: هل تؤدي الديمقراطية لتحقيق المقاصد العليا الكبرى العامة للشريعة الإسلامية هذه واحدة من العقبات التي تطرح أيضا أمام تطبيق نظام ديمقراطي في عالمنا الإسلامي؟

محمد الأحمري: في الفقه الإسلامي هناك الكثير من القضايا هناك قضية مبدأ التعليم بمعنى الأحكام بعللها فالشخص يعرف العلة هناك قضية في المقاصد، حفظ النفس والمال والعرض والعقل إلى آخره، أقدر الأنظمة على هذا الحكم والوصول إليه هو النظام الديمقراطي من خلال أمة مسلمة تختار النظام المناسب لها، هناك كثير من الحلول تتضمن هذه النظرة ثم أن هذه الأمة مسلمة إذا اخترت النظام، النظام الديمقراطي، شخص، حاكم، أي مسألة فهذه مسؤوليتها، لماذا نفترض أن الناس لا يفهمون ونحن نأتي بمسألة وصاية فوقهم.

علي الظفيري: في سياق التحفظات والنقد الذي وجه لهذه الفكرة نتعرف على أبرز أوجه التعارض بين المشاريع الإسلامية والديمقراطية ولماذا ترفض بعض التيارات الإسلامية فكرة أو مفهوم الديمقراطية، الدكتور محمد السعيدي أستاذ الفقه في جامعة أم القرى يوضح في هذا الأمر.

[شريط مسجل]

محمد السعيدي/ محاضر في جامعة أم القرى: بالنسبة للنظرة الشرعية للديمقراطية فإنها تنظر إليها من زاويتين: الزاوية الأولى هي زاوية الأصول والمنطلقات أو ربما نقول الجذور التي بنيت عليها الديمقراطية، والزاوية الأخرى هي زاوية الآليات، أما بالنسبة للمنطلقات فإن الديمقراطية تفترض عدم وجود شريعة تنظم علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الإنسان بالكون والحياة وعلاقة الإنسان بالموارد ولهذا فإنها تكل مصدرية تنظيم هذه العلاقة إلى الأمة أو إلى أكثرية الأمة وهذا الأمر غير صحيح شرعا لأن مصدرية الشريعة لتنظيم علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الإنسان بالكون وعلاقة الإنسان بالحياة وعلاقة الإنسان بالموارد لا نزاع فيها بين المسلمين والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}[المائدة: 44] ويقول:  {مَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[المائدة: 47] ويقول سبحانه وتعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} [سورة الجاثية: 18]  فمصدرية هذه العلاقة هي الشريعة والديمقراطية لا تعتبر هذه المصدرية ومن هذا المنظور فإن الديمقراطية من حيث جذورها ومنطلقاتها ليست محمودة والنظرة إليها، والنظرة الشرعية إليها ليست إيجابية لكن هناك بعض الأخطاء في النظرة إلى الديمقراطية أعتقد أنه من المناسب أن أشير إليها وهي أن هناك قيما إنسانية تبنتها الديمقراطية وهي ليست من أصول الديمقراطية أو لنقل تبنتها بعض الديمقراطيات وهي ليست من أصول الديمقراطية من أمثال العدل، الحرية، المساواة، الرقابة على الحاكم هذه القيم هي قيم إنسانية تبنتها بعض الديمقراطيات ولكن ليس كل الديمقراطيات، نسبة هذه القيم الحرية والمساواة والعدالة ومحاسبة الحكام نسبتها إلى الديمقراطية في تقديري أنها نسبة خاطئة بل هي محسوبة أو منسوبة للقيم الإنسانية بشكل عام والشريعة أولى بتبنيها والانطلاق من خلالها.

علي الظفيري: الدكتور محمد السعيدي يرى بالمنطلقات أن الديمقراطية تفترض عدم وجود شريعة تنظم العلاقات بين الأفراد وبين الموارد وما إلى ذلك وأنها تكل تنظيم هذا الأمر إلى الأمة وإلى غالبية من الأمة وهو يرى أن الشريعة هي مصدر لتنظيم كل هذه الأشياء أورد الآية  {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}[المائدة: 44] كيف ترى هذا الانتقاد في الصميم حقيقة؟

محمد الأحمري: أولا في قضية أن الديمقراطية لا تفترض وجود شريعة هذا ليس صحيحا، بل الديمقراطية اليونانية قامت في مجتمع وثني فيه حقوق للآلهة وفي رسوم وهناك كثير من القضايا المرتبطة بشريعة المجتمع وكانت الديمقراطية اليونانية من أهم مسؤولياتها هذا الحرص الدينية على تحقيق..

علي الظفيري: على تحقيق الشريعة الوثنية.

محمد الأحمري: على تحقيق مصالح هذا المجتمع الديني إلى آخره وأيضا تحقيق مصالح العنصرية التي كانت موجودة والقلة التي كانت تغلب المجتمع الذي لا يفهمه كثير من الناس في التعامل مع الديمقراطية يتوقع أن شيئا مبينا منتهيا جاهز وأنه ليس عملا إنسانيا كل مرة قابل للتصحيح والزيادة، الديمقراطية هي جهد بشري قابل للمراقبة قابل للإصلاح والتطوير باستمرار ولذلك الكلام عن الديمقراطية اليونانية وربطها بالعصر الحاضر هو مجرد ربط خيالي لأنها مختلفة تماما..

علي الظفيري: دكتور هل ممكن أحد يطرح لماذا تذهب للديمقراطية وأنت ترى نظام غير مكتمل وتعالوا خلنا نجيب الديمقراطية ونصحح فيها، خلينا نعتمد الشريعة التي هي أقرب للجاهزية ومكتملة مع طبعا اختلافات في التفسير أو في الاجتهاد.

محمد الأحمري: أظن أنه في مسألة الشريعة، الشريعة هي بالمعنى الفقهي في هذه الحالة هو جهد إنساني هو جهد الفقهاء لفهم الشريعة وأحيانا قد يمنعون وقد يلزموا بشيء أو يشرعوا شيء من اجتهادهم في فهم النص أو في فهم الدليل أو في مصلحة الناس ونحن في هذه الحالة ندخل الديمقراطية في مبنى الفقه المعاصر وبالتالي نبحث عن مصالح الناس وفق تحقيق هذه القضية مثلا يقولون العدل والمساواة والحرية غير موجودة في الديمقراطية نحن أساس الديمقراطية في حماية هذه في نظام ملزم بينما لم نذكر مثلا قضية الشورى ولم نتعرض لقضية لماذا أفسد التعامل معها لما تقول الشورى يقول لك الشورى غير ملزمة انتهى الموضوع، بالمعنى المستبد تماما ويقول لك ليس من الشريعة.

علي الظفيري: لماذا بدأ الحديث عن الشورى كنظام ملزم أو على الأقل كفكرة مقابلة للديمقراطية دكتور؟

محمد الأحمري: الحديث عن الشورى كمقابل للديمقراطية بعد قوة الديمقراطية ونضوجها ذكر ذلك رشيد رضا بمعنى لما نجحت الديمقراطية في حماية حقوق الإنسان في العالم الغربي ونضوجه بدأ يتحدث عن قضية الشورى وإلا لو الديمقراطية لما سمع أحد قضية الشورى حتى الأنظمة والكتب والمناقشات في قضية الشورى هي مناقشات معاصرة قليل جدا، اذهب مثلا للشورى في الأندلس فيه أشياء بسيطة في هذا الموضوع لا تستطيع أن تستخرج منها نظام مثلا حوادث عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يستشير الناس لكن بصعوبة نزل النظام مكتوب مثلا في حادثة أو حادثتين لم يستطع ينفذها بسبب قضية ضغط الناس أو ضغط بعض الفقهاء إنما لا تجد نظاما مستقرا نحن نسعى بهذا الأمر إلى وجود نظام مستقر ملزم للناس يضمن سعادتهم واستقرارهم وأمنهم وأمن مصالحهم هذا لا يتم إلا من خلال نظام جرب، هذا النظام المجرب أقرب إلى نظام إداري لإدارة المجتمعات منها قضية عقيدة منتهية لمجتمع آخر تتنافى مع العقيدة الإسلامية، المشكلة أنهم وضعوا التعارض لما جعلوا أن الديمقراطية عقيدة وأن الإسلام عقيدة ولم ينظروا إليها كأدوات للإدارة أكثر من غيرها..

علي الظفيري: لماذا يقف بعض رموز التيار السلفي أمام فكرة الديمقراطية برأيك ما تقييمك لهذا الموقف المتحفظ أو السلبي أو المتخوف حتى؟

محمد الأحمري: هناك معلومات حقيقية عن سلبيات موجودة في الديمقراطية وهذا أمر صحيح ولكنه مقدر ويمكن تلافي بهذا، القضية الثانية..

علي الظفيري: يعني أولا سلبيات أساسا في النظام الديمقراطي..

محمد الأحمري: في سلبيات النظام الديمقراطي لكن المقابل لا يجد شيء لا يستطيع يولد النظام حكم إسلامي ما عندنا شيء، ليس عندنا من نظام حكم إسلامي..

علي الظفيري: دكتور هذه النقطة كيف؟ يعني من تحفظ على الديمقراطية لوجود السلبيات كيف تعامل مع السلبيات طوال أربعة عشر قرن؟

محمد الأحمري: تعامل مع الاستبداد من خلال قضية النصيحة، قضية المطالبة بالاستشارة، أو قضية الثورة التي تأتي بشخص قد يكون عادلا وصادقا ولكنه قد يكون ورث الأمر بعد ذلك إلى شخص أفسد من الذي ثار عليه وبالتالي لا ننجر شيئا.

علي الظفيري: هل منح شرعية للاستبدال؟ الفقه الإسلامي بشكل عام، عفوا.

محمد الأحمري: الذي منح الشرعية هو عدم وجود التصور والحل كان هناك محاولات يعني مثلا أعطيك مثالا بعض الخوارج رأوا أن المجتمع الإسلامي يمكن أن يقوم بدون سلطة بعض المعتزلة كان عندهم ذلك الأمر بالأصل مثلا في المعتزلة هناك من المسلمين قال يمكن أن يقوم المجتمع بدون سلطة مثل باكونين من الشيوعيين الذي قال أن المجتمع ممكن أن يصل إلى عدم وجود سلطة، فكان الإنسان يذهب دائما يرى سيئات نظام وحسنات نظام فيذهب إلى ما هو الوضع المثالي، والله لو التزموا الناس بالعدل والحريات وقصة توزيع الثروة ما احتجنا إلى حاكم، لكن هذه المثاليات لم يثبت لنا إمكانها فلا بد من وجود حاكم ولا بد من وجود نظام يضمن لنا عدم.

موقف الفكر الشيعي من قضية الديمقراطية

علي الظفيري: دكتور إذا سمحت لي قلنا التيار السلفي أشرت إلى موقف الخوارج ما موقف الشيعة، الفكر الشيعي من قضية الديمقراطية خاصة لدينا إيران تجربة لقيام ثورة أسست وفق هذا المذهب وهذه الطريقة.

محمد الأحمري: لا، الفكر الشيعي كان هو فعلا  أبعد الأنظمة عن تصور قضية الديمقراطية بحكم تحديد الإمامة والحكم بشخص علي والإمام الذي سيخرج فيما بعد مثلا بحسب الأئمة القادمون، ففي هذه الحالة كان هناك النظام أبعد من أن يكون على الديمقراطية لما رأوا هذا الحال وكان هناك قضية المشروطية في المجتمع السني وآخر السلطان عبد الحميد خرج عندهم قضية المشروطية بمعنى الحكم المشروط الأقرب لقضية البرلمانات فخرج برسالة مهمة جدا في هذا الباب شرحت ولها شروح كثيرة في العالم الإسلامي المعاصر وهي تتجه إلى الحكم الديمقراطي لكن المؤلف نفسه لما ضج عليه علماء الشيعة اضطر أن يسحب الكتاب ويشتريه من المكتبات حتى لا ينهوا مرجعيته بعد ذلك جاءت إحياء لفكرة وجود إمام ولذلك جاء نائب الفقيه وجاءت قضية الشورى لكنها تورطت في وجود مؤسسة دينية وشخصيات دينية، المستقبل القريب للفكر الشيعي هو قضية الديمقراطية البحتة غالبا ستطبق.

علي الظفيري: يعني لدينا ولي الأمر عند السنة، والطاعة الواجبة والعمياء في بعض الأحيان، لدينا الإمامة، فكرة الإمامة عند الشيعة، ماذا عن المسيحية، لماذا نجح اعتماد  الديمقراطية في أوروبا المسيحية؟ يعني كيف شكل الدين وشكلت التعاليم المسيحية طريقة ممهدة لاعتماد الديمقراطية؟

محمد الأحمري: لأنه أقول لك من الأساس  عند الفكر السني أنه أقل تصلبا من غيره بسبب أن ليس هناك من أسرة ولا عائلة ولا قبيلة، حتى قضية الإمام وقريش في كلام في الموضوع هذا ولم يذكر أثناء نقاش الصحابة في شقه، فأكثر إقبال لقضية التغيير، أيضا حصل نوع من التصويت المباشر ما بين علي وعثمان، تصويت عام في المدينة كل وثائق التاريخ تثبت هذا، ولم يحسم إلا بقضية سواء تمشي بسيرة الشيخين أم لأ، إذن هناك تصويت شارك به الرجال والنساء، وكل كتبنا تشير إلى ذلك، تأتي قضية أوروبا لماذا، أولا هناك عقدة الاتصال ما بين الدين والحكومة، في الإسلام من البداية قامت دولة بينما في المسيحية لم يكن هناك صلة بين الدولة وبين الدين إلا بعد أكثر من ثلاثة قرون من وجود المسيحية فبدأ استغلال المسيحية بشكل أو بآخر ثم انفصال البابا ثم وجود الملوك المستقلين ثم الإقطاع، فاستمروا الملوك الذين حاولوا أن يمتلكوا الدين أيضا ويزعموا أن لهم صلة إلهية، كل هذه الصراعات أنتجت قضية حركة التنوير وابتعاد، والتنقيص المستمر من حقوق الحاكم إلى أن وصلنا إلى الديمقراطية واستعادة الكلام عن ديمقراطية اليونان وليست نفس الديمقراطية المعاصرة.

علي الظفيري: هذا أيضا يعيدنا إلى فكرة العلمانية وفكرة المجتمع المدني وعلاقتها بتطبيق نظام ديمقراطي، لكن أتوقف مع فاصل قصير مشاهدينا الكرام، فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقة الليلة في العمق تبحث العلاقة بين الديمقراطية والإسلام مع المفكر الإسلامي الدكتور محمد الأحمري، قبل استئناف الحوار أيضا نعود للدكتور محمد السعيدي مرة أخرى وبحكم أن طبعا الحركات الإسلامية وتحديدا السلفية كان لها موقف متحفظ ورافض وناقد أيضا لفكرة الديمقراطية ورفض المشاركة في العملية الديمقراطية لكن هناك اختلاف أيضا داخل التيار السلفي حول هذه النقطة، يوضحها لنا الدكتور محمد السعيدي.

[شريط مسجل]

محمد السعيدي: السلفية أو السلفيون فلنقل، إيجابيون دائما في التعامل مع الواقع، وليسوا سلبيين، وعندما ينزل بالناس نازلة، تجد أن السلفيين يتخذون الموقف الإيجابي الذي يخفف ضرر كل نازلة ويأتي بالخير في كل نازلة، فعندما كانت الممارسة السياسية أو النجاح السياسي صعبا على السلفيين نجد أنهم انصرفوا عنه بالكلية، ولنجعل مصر مثلا مثالا واضحا، فلما قامت الثورة المصرية الحديثة القريبة ورأى السلفيون أن ممارسة السياسة ممكنة بالنسبة لهم، تعاملوا مع هذه الممارسة إيجابيا، وكانت إيجابيتهم على خطين، يعني هم ليس السلفيين في مصر على خط واحد من حيث الإيجابية بل هم على خطين وكلا الخطين إيجابي، أما الخط الأول، فأناس رأوا أن الممارسة السياسية لن تقدم للسلفيين ما يطمحون إليه، من تطبيق الشريعة، الخط الثاني من الخطين الإيجابيين هو الخط الذي انتهجه إخوانهم الآخرون وهو المشاركة بحزب سياسي، ومحاولة تخفيف الضرر ومحاولة المشاركة في الإصلاح مع أن بعضهم يعلم أنه قد يصعب عليه الوصول إلى طموحه الكامل في تطبيق الشريعة بالكامل كما يتمنونه ولكنهم يقولون، ما لا يدرك كله لا يترك جله، وهذا مبدأ من مبادئ الحكمة معروف عند الأولين والآخرين.

علي الظفيري: دكتور محمد، تعليقك على دكتور محمد، واقعيين، السلفيون واقعيون في هذا الأمر وإيجابي، أنا شعرت إنه في تناقض، من شارك هذا أمر إيجابي ومن لم يشارك هذا إيجابي، أذكر أيضا التيار السلفي حينما أراد أن يشارك في الكويت أيضا استعان بفتوى للشيخ بن باز رحمة الله عليه تجيز هذه المشاركة، كيف ترى الموقف، كأنه في التباس حول قضية المشاركة في الانتخابات والبرلمانات وما إلى ذلك؟

محمد الأحمري: أولا هذا تبرير لقضية ناس شاركوا وناس لم يشاركوا، وبالتالي  سنبرر ونبحث له عن مبررات، القضية الأخرى وهي خطيرة بمعنى هذا أنهم يستعدون لفترة يستبدون بها في المجتمعات ولا يشاركهم أحد ويطبقون الشريعة كما يرون، هذه نقطة خطرة في التعامل مع القضية السياسية، الأصل في وجود المسلمين في مجتمعاتهم أن يشاركوا في إدارة مجتمعاتهم، والديمقراطية تأكد أنهم سيتجهون إليها شيئا فشيئا وسينسون هذا النقاش الذي يقولونه الآن، إلى أن المجموعات ستبقى مجموعات رافضة للديمقراطية والمشاركة في الحكم وهذا موجودة في كل مجتمعات البشر، في طبيعة الناس.

علي الظفيري: حتى في الغرب يعني.

محمد الأحمري: نعم، مجموعات حتى منعزلة تماما عن كل شيء، هذه قضية خاصة بالفرد، لكن تسيير المجتمع يحتاج للشخص الجاد الحريص المخلص عليه لئن يشارك في سياسة هذا البلد من خلال الوسائل الموجودة.

علي الظفيري: تعتقد المشاركة بالنسبة للسلفيين لا تغيرهم بمعنى بأنهم يريدون الوصول لتطبيق نظام كامل.

محمد الأحمري: كأن يفهم من هذا أن هناك حالة انتظار، تسربت إلى السلفية وأنهم ينتظرون الإمام المنتظر والحركة المنتظرة التي يمكن أن تسيطر على كل شيء وتحكم، أصبحنا في قضية مجموعة منتظرة الآن في الخارج، حتى يأتي الوقت وتقفز إلى الحكم، هذا المفهوم خطر جدا ومعارض لمصلحة المجتمع وحتى للفقه السلفي، لأنه الفقه السلفي في بداياته كان مرنا يستوعب كل هذه القضايا، الآن حركة تصلب أمام هذا التطور السياسي وبالتالي إما أن يتغير بتطبيق الشريعة، في النهاية هو جهد فقهي يقوم به العلماء المشاركون في حياة الناس.

علي الظفيري: طيب.

محمد الأحمري: وليست مجموعة منعزلة.

حقوق الأقليات في الدولة الإسلامية

علي الظفيري: دكتور أنت رجل تؤمن بالديمقراطية بشكل نهائي وكتابك الديمقراطية، الجذور وأشكال التطبيق لا لبس فيه وإيمان بهذا وكذا وكل حديثك، أمامنا استحقاق في سوريا وسوريا بلد متعدد الطوائف، ولدينا مصر أيضا وفيها نسبة من الأقباط المسيحيين، ما هي حقوق ما يسمون مجازا الأقليات، ما هي حقوقهم في ظل الديمقراطية في بلد غالبيته من المسلمين أو حتى الإسلاميين، حسب رأيك أنت؟

محمد الأحمري: نعم، في قضية الأقليات الديمقراطية تعطي ضمان لهذه الأقليات التي هو مصطلح جديد على كل حال، كان الإسلام في السابق أعطى لهم حقوق كبيرة لدرجة إنه مثلا مصر كانت الأغلبية فيها لقرون طويلة جدا من غير المسلمين، ولذلك كان دور مصر في العصر الإسلامي المبكر ضعيفا بسبب بقاء المسيحية بكثرة وبقاء المسيحيين بكثرة تأثير في المجتمع وضعف في تأثير المجتمع الإسلامي، الأقليات القادمة، المجموعات الصغيرة، ليس أمامها إلا القبول بالعملية الديمقراطية، المشاركة فيها.

علي الظفيري: هي قابلة بس الآخرين.

محمد الأحمري: أبدا، الديمقراطية هي تلزم الأكثرية بحماية حقوقها.

علي الظفيري: ما هي حقوقها؟ أنت في كتابك لم تشر لحقوق الأقليات تحديدا، يعني كانت إشارتك سريعة تقريبا أو عابرة.

محمد الأحمري: ليس بالإمكان التحدث عن كل شيء في قضية الديمقراطية ولكن.

علي الظفيري: الآن أنا أسألك دكتور، السقف، هل يحق لغير المسلمين أن يحكموا بلادا مسلمة عبر اعتماد النظام الديمقراطي؟

محمد الأحمري: أغلبية المجتمع،  أغلبية الأصوات بحسب المجتمع، لا أتصور أنا الآن ولا أنت أن سيحكم أميركا مثلا مسلم، لماذا؟ ليس عندنا من أغلبية في هذا المجتمع تختاره، لكن لا يعني هذا أن لا نحترم حق هؤلاء الأشخاص في الوصول إلى المناصب، المجموعة الثائرة في سوريا قالت بكل صراحة أنها تقبل بمن يصل بقطع النظر عن شخصه.

علي الظفيري: الإخوان المسلمون، وثيقة العهد.

محمد الأحمري: نعم، وثيقة العهد.

علي الظفيري: أعلى المناصب بالنسبة لغير المسلمين.

محمد الأحمري: يقبلون به كان مسيحيا أو كان علويا أو كانت امرأة إلى آخره، يقبلون بهذا وهذا تطور كبير، البعض يقول أنها قضية حرب وقضية مواجهة وخوف، لأ، هذا منهج وقناعة، وجود هذه القناعة سيجعل المجتمع بصيرا بمستقبله، قد يأتينا شخص نجيب في مجتمعاتنا، وهو من أقلية، هل يعني هذا أن هذه المصلحة للمجتمع الصادر عنه حر، وبأنه هذه القضية انتماءات؟

علي الظفيري: أنا أفهم إجابتك، وهي بالنسبة لي واضحة، لكن على الأقل إحنا أحيانا نبحث عن إجابات قطعية، هل من المقبول الحكم، مسألة الحكم، الرئاسة، هذا الأمر بات محسوما ونهائيا أم ما زال، على الأقل موقفك أنت من هذه القضية؟

محمد الأحمري: لماذا؟ لأن أصبح عندك مجتمع قرر أدوات حكمه وقرر دستوره وقرر نظامه، فالشخص الحاكم لا يمكن أن يغلب، أن يلوي هوية المجتمع، في مجتمع مستبد يمكن أن تشترط أن يكون فلان لبن فلان، إلى آخره، هو سيحكم كل شيء، وسيملك كل شيء، لكن في مجتمع ديمقراطي هو محكوم لهذا المجتمع فبالتالي ما عندنا أي إشكال.

علي الظفيري: المواطنة تتعارض مع فكرة إنه فكرة المسلم والمسيحي والعلوي والدرزي والأقليات والمذاهب والطوائف، المواطنة تعني شيئا واحدا، أن تكون مصريا، أن تكون سعوديا، أن تكون قطريا، أميركيا، ما زال النقاش في الدول الإسلامية حول المذهب والطائفة وما إلى ذلك.

محمد الأحمري: دعني أؤكد على فكرة، الفكرة السابقة في قضية ماذا لو كان الحاكم من غير المسلمين مثلا، في الأندلس في حياة المسلمين وجدوا أن أقلية يهودية سيطرت على الحاكم في فترة من الفترات، في ظلال أمير المؤمنين، فبالتالي إذا كان تضع، قد تضع اسم الحاكم وتشترط إنه مسلم، ولكن عمليا يعمل مصالح غير المسلمين أو مسيطر عليه من قبل ناس آخرين، فليست ضمانة شرط إن الحاكم مسلم، لأ الضمانة هي حكم الأمة،  هي سيادة الأمة هي الضمانة، وليست الضمانة الشخص، وبالتالي يخادع نفسه من يشترط الشخص أن يكون الحاكم مسلم.

علي الظفيري: وسيادة الأمة، وسيادة الشريعة أيضا قضية جدلية.

محمد الأحمري: نعم، لكن هذا هو الشرط الأساسي في القضية وجود سيادة الأمة هي التي يمكن أن تنتج الالتزام بالشريعة.

علي الظفيري: الإسلاميون في تونس حصدوا الأغلبية وأيضا تولوا الحكم، ما هو موقع الشريعة في النظام الديمقراطي؟ ما الذي يميز الأحزاب الدينية عن الأحزاب الأخرى غير الدينية، الأحزاب المدنية أو الأحزاب العلمانية، إذا تخلت هذه الأحزاب الإسلامية عن الشريعة كمصدر للتشريع هذا ما يتحدث به رئيس حزب النهضة الأستاذ راشد الغنوشي.

[شريط مسجل]

راشد الغنوشي/ رئيس حركة النهضة في تونس: هذه الشريعة تحتاج إلى إطار يحترم حريات الناس والديمقراطية المعاصرة تقدم هذا الإطار، ولذلك الشريعة تسعد بالديمقراطية لأن الديمقراطية تقدم للشريعة الإطار المناسب لعملها، ولذلك لم تعش الشريعة، لم يعش الإسلام أصلا تحت الديكتاتورية في الاتحاد السوفيتي، واضطر من العالم الإسلامي اضطر كثير من الدعاة أن يهاجروا من العالم الإسلامي حيث الديكتاتورية إلى العالم الغربي حيث الديمقراطية مع إنه عالم غير إسلامي، وعاش الإسلام الآن وينتشر ويزدهر في الغرب بفعل الديمقراطية بينما ذوى الإسلام في البلاد الإسلامية بقدر الحرية، أتعجب من إسلاميين يضيقون ذرعا بالحرية ومن إسلاميين يحرمون الديمقراطية، بينما كثير من هؤلاء عندما اضطهد في بلده لم يجد إلا البلاد الديمقراطية يلتجئ إليها، الآن يقولون ماذا طبقنا من الشريعة؟ نحن الشريعة تتنزل في الواقع بحسب ظروف ذلك الواقع وما يطيق ذلك الواقع فالشريعة هي الإسلام مفهوما ومطبقا في وقت معين في ظروف معينة لأن الله سبحانه وتعالى اشترط في تطبيق الإسلام القدرة والوسع {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] ولذلك نحن الإسلام واحد ولكن ننزله في واقع معين، في زمن معين، تنزيلا يختلف في واقع آخر، الشريعة إذن ليست شيئا جاهزا للتطبيق في كل زمان ومكان بنفس الكيفية وإنما الشريعة تتنزل على واقع معين في زمن معين في مكان معين بطريقة تلاؤم ذلك الواقع وتطوره وتفتحه على مزيد من التطبيق.

جدلية سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة

علي الظفيري: دكتور كلام الشيخ راشد الغنوشي صادم أعتقد، صادم حتى لغير الإسلاميين، وحينما يتم الحديث عن إنه الشريعة لا ينص عليها كمصدر رئيسي للتشريع في الدستور، يذكرني هذا بجدل أثير مؤخرا حينما تحدث الباحث الشرعي في السعودية عبد الله المالكي عن قضية سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة وليس قبل سيادة الشريعة، أيضا أثيرت انتقادات كثيرة، هناك خوف حقيقة على الشريعة، هل هذا الخوف على حماية الشريعة، حماية تعاليم الشريعة الإسلامية حماية ما تنص عليه الشريعة الإسلامية وكنت أيضا استضفت راشد الغنوشي أيضا هنا في الأستوديو، هناك قلق حول هذه المسألة في حال اعتماد النظام الديمقراطي، كيف ترى كل هذا الأمر وتعلق على حديث السيد راشد الغنوشي؟

محمد الأحمري: أولا هو بدأ الجدل أيضا من الشيخ القرضاوي في قضية تقديم الحرية على تطبيق الشريعة.

علي الظفيري: وأشرت إليه في الكتاب حتى تفصلت في هذا الأمر.

محمد الأحمري: نعم، فلا تستطيع في مجتمع يعاني العبودية لحاكم مستبد أن يكون للشريعة مكان، سيجعل سلوكه وحياته أنها هي الشريعة ويمررها على عامة الأمة ويجد مشايخ يقولون أن هذه شريعة الله وبالتالي يفعل ما يشاء وهو في الحقيقة غير مستبد وهو شريعة ذلك المجتمع وليست شريعة الله، فالبحث عن مستبد وإقراره مقابل الديمقراطية هو البحث عن تأليف فرد هذا الذي تعرض له مجتمعاتنا، نحن في هذا الحال نبعد الوثنية ونبعد الوثنيين ونطبق الحرية، هذه الحرية ستضمن لنا الشريعة، الديمقراطية ستضمن لنا الشريعة لأن المجتمع مسلم سيختار دينه ولن يختار شيء آخر.

علي الظفيري: وإن اختار شيئا آخر؟

محمد الأحمري: إن اختار شيئا آخر فإن هذه حقيقة الشعب وهذا دينه، أنت كيف تفرض عليه دين خارج عنه؟ لا تستطيع أبدا.

علي الظفيري: ألا يوجد جزئية إلزامية فيما يتعلق بثوابت الأمور القطعية في الإسلام؟

محمد الأحمري: المجتمع المسلم يختار الإسلام، المجتمعات الأخرى تختار أديانها وعقائدها لكن يظل في قضية مثلا الأصول الشرعية عندنا أو على الأقل مثلا الضروريات الخمس، حفظ النفس والمال والعقل والدين، إلى آخره، هذه الضروريات تضمنها الديمقراطية أحسن من أن يضمنها أي مستبد، هناك إشكالية في عقول الكثير من المسلمين أنهم لم يتهيئوا للانتقال من عبادة الوثن، الحاكم الفرد، إلى حرية الأمة وإلى تطبيق الشريعة، هم يرون الشريعة هو الحاكم الفرد أو الشيخ الذي أخذ مكان القسيس في السيطرة على المجتمع وعلى إكراه وإغلاق المجتمع، والخروج من وثنية الحاكم المستبد ومن وثنية الشيخ التابع له أو المبرر لأعماله نحتاج الانتقال لعملية ديمقراطية.

علي الظفيري: الديمقراطية عادة تعتمد على صوت الأغلبية، لكن في الإسلام عادة نرى خصوصية لولاة الأمر ولأهل الحل والعقد، كيف يمكن أن نوازن بين الفكرتين؟

محمد الأحمري: في كل مجتمعات الديمقراطية الآن النخبة هي المؤثرة والتي تسوق المجتمع في أي اتجاه بمعنى أنها لا تستطيع ديمقراطية، إذا وجد ديمقراطية أصبح هناك دور للنخبة المؤثرة.

علي الظفيري: طيب.

محمد الأحمري: في القيادة والتفكير والحرية والتعبير.

علي الظفيري: ما مكانة دكتور، رجل الدين، العالم الشرعي خلينا نقول كما هو دارج، ما مكانته في العملية السياسية في المجتمع أو وفق نظام ديمقراطي؟

محمد الأحمري: العالم الشرعي في مجتمع ديمقراطي هو مجرد صاحب خبرة في مجال معين يستعان بخبراته، إذا كان في الاقتصاد، إذا كان في السياسة، إذا كان في أي مجال من المجالات، المجتمع الإسلامي لا يعطي مكانة خاصة لعالم الدين ولا يجعله مسيطر على قضية الحكم والقرار في المجتمع، بل هو قدرة وطاقة من طاقات المجتمع ولا تؤثر فيه.

علي الظفيري: ماذا عن قضية الاستفتاء في الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعلمي وما إلى ذلك؟

محمد الأحمري: أكثر هذه الأشياء جاءتنا من إشكالية تقاليد غير إسلامية، تقاليد  في مجتمعات أخرى، ما المقصد مثلا من قضية علمانية، ماذا يعني علماني؟ الشخص العلماني والشخص غير العلماني، العلماني هو القسيس الذي رضي أن يعيش في العالم ويعيش في الدير في الإسلام ما عندنا أحد يعيش في الدير لا عندنا أحد يتقدس ولا أبدا، عندنا إنسان يعيش حياة المجتمع.

علي الظفيري: لكن تغول رجال الدين في الحياة العامة، يعني صاروا يفتون في كل شيء.

محمد الأحمري: الذي غولهم هو الاستبداد وجهل المجتمعات، لو خفت درجة الاستبداد سيظهر رجال الدين مثل غيرهم، إن كانوا ناصحين مفيدين أفادوا من خلال منابرهم، وإن كانوا مضرين تجنبهم المجتمع.

علي الظفيري: حتى الآن مطالبة الديمقراطيين غير الإسلاميين هي بحجب هؤلاء المتدينين أو العلماء الشرعيين وتحجيم سلطتهم الدينية.

محمد الأحمري: المجموعات غير المتدينة الأولى لها أن تتجه لتحرير المجتمعات وإلى ديمقراطية المجتمعات أفضل من قضية أنها تواجه شخص متدين، وأحيانا قد يكون هو ضحية، هو نفسه.

علي الظفيري: دكتور، انتقدنا الإسلاميين كثير، الليبراليين في العالم العربي موقفهم غريب جدا، اليوم معظم التيارات الإسلامية هي تيارات ديمقراطية وتؤمن بالعملية الديمقراطية، موقف التيار الليبرالي الواسع العربي وبفروعه الأميركي طبعا وغير ذلك، موقف غريب من العملية الديمقراطية، في مصر قريبين من المجلس العسكري من قضية الاستبداد في أماكن أخرى متخوفون بشكل كبير، كيف تقوم موقف الليبراليين أو الليبرالية العربية على الأقل من العملية الديمقراطية؟

محمد الأحمري: هو من تقريبا أكثر من عشر سنوات بدأ يتبين بالمجتمع العربي يتبين خطان مجموعة غير متدينة سواء كانت من دين آخر ومجموعات متدينة، هذا الخط المجموع الديني وغير الديني انقسم إلى قسمين، مجموعة اتصلت المستبد وأصبحت ركن من أركانه سواء كانوا من المشايخ أو من غير المتدينين، هؤلاء ضد مصلحة الشعب غالبا وتسوق مصلحته في قضية المستعمر أو المستبد، ربطوا أنفسهم بهذا التيار، هذه المجموعة أصلا جاءت من الليبرالية أو من المجموعة المتدينة فهي مجموعات تضر المجتمع وتضر مصالحه، عندك مجموعات أخرى على النقيض من ذلك، منهم المتدين ومنهم الغير متدين، هذه المجموعات هي الحريصة على الحريات والديمقراطية في المجتمع، وأمكن لها الاتصال والتناصر وخرجت في ميادين التحرير وحققت الثورة العربية المعاصرة، هذه المجموعات النظيفة سواء جاءت من.

علي الظفيري: نتحدث عن تيارين في العالم العربي، تيار ديمقراطي وتيار غير ديمقراطي.

محمد الأحمري: أي نعم، التيار الديمقراطي هذا مشكل من ليبراليين ومن متدينين، من مستبدين، من جواسيس إلى آخره، وتيار ديمقراطي حر يبني المستقبل في العالم العربي هذا في مجموعات من متدينين ومن غير متدينين.

علي الظفيري: طيب كيف ترى الآن موقف الإخوان المسلمين تحديدا لأنه، في مصر، يعول على هذه التجربة وعلى هذا التيار الإسلامي في قضية قبول الناس للديمقراطية، المؤشرات الأولى.

محمد الأحمري: الإخوان المسلمين هم إلى الآن لم يفهموا الانتقال من كونهم حركة مغضوب عليها، هامشية في المجتمع، إلى حركة تقود وتؤثر في المجتمع، فما زالت تحب أن تقود أتباعها وتضغط عليهم وتقيدهم من خلال التنظيم الخاص المرتبط بقياداتها الخاصة وهناك الشارع ولذلك هي في الغالب ستفقد كثير من أعضائها لمصلحة الحركة الديمقراطية في المجتمع ولحركة أنصار الآن من الشباب يتجهون للتصويت لأسهل.

علي الظفيري: هل ترى هناك فرق بين المرشد لدى الإخوان المسلمين والولي الفقيه لدى مثلا الإسلاميين الشيعة؟

محمد الأحمري: نعم، هناك فرق لأن ليس هناك من قداسة في قضية الإرشاد وفي قضية، معروف الحركات السنية يتم تغيير الشخص ما بين شخص وآخر، يعني كم تعاقب على مثلا.

علي الظفيري: لكن سلطته على الأقل وهو قائم وهو في موقعه.

محمد الأحمري: هذه في الغالب ستتحلل في مجتمع حر ومفتوح، الذي أعطى المكانة للمرشد أو الشخصية الحزبية أو للشيخ المستبد هو المستبد السابق، المرحلة القادمة ستخفف من نفوذها، خاصة بعد الأخطاء التي ارتكبت وممكن ترتكب.

علي الظفيري: كيف تغير الديمقراطية اليوم؟ برأيك هل ستؤثر أو كيف ستؤثر في الحركات الإسلامية في عالمنا العربي وفق ما يجري الآن؟

محمد الأحمري: هي بدأت تغير من أفكارهم، هي بدأت تغير من قناعاتهم مثل  المجموعة السلفية، الشيخ الذي كان يتحدث قبل قليل عن قضية السلفية هو لو كان في المجتمع المصري لنظر إلى الأمور بشكل آخر، المجموعات السلفية الآن بعضها يقود العمل في الحركة الديمقراطية، وهم يستقبلون مرحلة مختلفة، سيكون للشعبويين فرصة في المراحل الأولى لكن بعد ذلك سيكون دور للمنتجين وهنا سيبقى أصحاب المال وأصحاب الإعلام..

علي الظفيري: دكتور تنتقد بالتفسير السلفي دائما للديمقراطية أو موقف السلفيين من الديمقراطية،  كل الاستشهادات وكثير من استشهادات الكتاب هي لعلماء سلفيين.

محمد الأحمري: الانتقاد هنا ليس المقصود هو نقد السلفيين، بقدر ما هو نقد العقل المتحجر الصامت على إرث سابق والذي يتوقع أنه يعيد الناس لمرحلة الخلافة وإلى صورة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حاكم وهو له الأمر وهو مستبد، ليس هناك من مستبد عادل، الكلمة متناقضة لا يمكن أن يكون مستبدا وأن يكون عادلا في نفس الوقت، لا يمكن أن تجتمع، هؤلاء مأسورون أو كثير منهم بصورة تاريخية معينة، المستقبل ينهي هذه الصورة.

علي الظفيري: الحديث عن المجتمع المدني، والحديث عن التقدم في هذا الأمر، ونوع من الفصل بين الشأن الديني وإقصاء رجل الدين أو تحجيم على الأقل دور رجل الدين بهذا الأمر ألا يأخذنا إلى نظام علماني واضح  كما هو الحال في أوروبا التي تستشهد بها كثيرا أو الغرب، الديمقراطية المطبقة في أفضل أحوالها.

محمد الأحمري: ليست العلمانية شرط بالديمقراطية، بل وجدنا ديمقراطيات  تعلن عن قضية أنها ديمقراطية ومع علمانية ولكن في الغالب وفي الحركة العملية على الأرض كانوا أسرع لتوجههم الديني ولقناعتهم لمجتمعاتهم، كيف ترى  في البيت الأبيض حاكم يقول إن الله يوحي إليه مثلا بغزو العراق، في بريطانيا، ملكة بريطانيا أيام الغزو العراقي تقف أمام الدبابة وتقرأ على الناسي بيان في الكريسماس في نهاية السنة لتقول لهم بقضية موقف توحي فيه بالربط ما بين المسيحية وما بين القتال وما بين الموقف من المسلمين، ليس هناك من مجتمع ينفصل عن ثقافته، ليس بالإمكان أنا ذكرت في اليونان، كان هناك دور كبير في أدبيات اليونانيين لحفظ قضية حقوق الآلهة والمبالغ الموقفة على الآلهة، إلى آخره، فلا يمكن أن نصل في مجتمع إسلامي إلى علمانية خالصة، لكن الدين نفسه الإسلام، ليس فيه هذه النصوص وهذه الحياة الخيالية في قضية البعد عن الدنيا أو التظاهر بأن الدين يختلف عن الدنيا، هذا غير موجود بل هذا في الغالب مورد أو مستجدى من مجتمع من ثقافة أخرى.

علي الظفيري: المفكر الإسلامي الدكتور محمد بن حامد الأحمري شكرا جزيلا لك، الشكر الموصول لكم أنتم مشاهدينا الكرام على طيب متابعتكم تحيات الزملاء داوود سليمان منتج برنامج في العمق والزميل عماد بهجت أيضا مخرج البرنامج، عناوين البرنامج تظهر الآن أمامكم على الشاشة، طبعا عبر مواقع الشبكات الاجتماعية، شبكات التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر والبريد الخاص بالبرنامج، الأسبوع القادم لنا لقاء بإذن الله، دمتم بخير، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.