الحبيب الغريبي
 الحسين ولد مدو
 زهير تريمش

الحبيب الغريبي: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج في العمق، منذ أكثر من عقدين تنادى قادة المنطقة المغربية إلى قمة خماسية غير رسمية احتضنتها إحدى الضواحي السياحية للعاصمة الجزائرية قصد تحويل الحلم إلى واقع ووضع المرتكزات الأساسية لهيكل اسمه اتحاد المغرب العربي، وجاءت الترجمة فورية بولادة معاهدة مراكش سنة 1989 التي قننت الفكرة وصنعت لها أجنحة وأصبحت منذ ذلك الوقت تعبيرة ملموسة عن وجدان المنطقة الضارب في تاريخها الحديث منذ فترة الكفاح المشترك ضد الاستعمار، وفيما بدأت الرهانات تكبر على هذا المولود الجديد انتكست المسيرة وتعطل القطار ودخل الاتحاد ثلاجة التاريخ رغم كل الكلام الذي لم ينقطع عن إستراتيجية الخيار ووجاهة الرؤى حول حتمية قيام هذه التجربة الاندماجية، جرت مياه كثيرة تحت الجسر كما يقال منذ لحظة الاصطدام بخيبة الأمل وأطلت الثورات برؤوسها من هنا وهناك مطيحة بأنظمة وديكتاتوريات وبدأت تتشكل ملامح خارطة جيوسياسية جديدة في المنطقة خلخلت الثوابت القديمة ونفضت الغبار عن أنصاف المشاريع الوحدوية بأمل تحويلها إلى مشاريع كاملة غير منتقصة والاشتغال عليها بمنطق المرحلة الثورية الوليدة، فعلى أي أفق تفتح هذه المرحلة؟ وهل تبدو البيئة السياسية الجديدة التي أفرزها الربيع العربي حاضنة لإحياء الاتحاد المغاربي وضخ الحياة فيه من جديد؟ هل بناء الاتحاد أصبح أكثر إلحاحاً وإلزامية الآن؟ وهل توجد محفزات حقيقية لتحقيق ذلك؟ أين تكمن العوائق والعراقيل وما مدى أن يكون الحديث عن اتحاد المغرب العربي ترفاً فكرياً ولغواً سجالياً؟ أهلا بكم من جديد، ومعنا هنا في الأستوديو للغوص في عمق هذه القضية الدكتور زهير تريمش أستاذ العلوم السياسية والقانون العام في جامعة سوسة والمختص في العلاقات الأورومغاربية والدكتور الحسين ولد مدو أستاذ الإعلام في المعهد العالي والمختص بشؤون المغرب العربي، مرحباً بكما ولكن قبل البدء في النقاش نتابع هذه المعلومات التي تلقي الضوء على أبرز المعطيات حول الاتحاد المغاربي.

[تقرير مسجل]

إتحاد معطل منذ رأى النور في عام 1989 ولم يعقد سوى 6 دورات لمجلس الرئاسة تم توقيع 36 اتفاقية ولم يصادق سوى على 6 منها نصت وثيقة إستراتيجية مغاربية على: إنشاء منطقة للتبادل الحر عام 1992، الاتحاد الجمركي عام 1995، السوق المشتركة عام 2000، ولم يتم تنفيذ أي منها حجم التبادل التجاري بن الاتحاد يبلغ 1.2% مقارنة 32.7% مع الاتحاد الأوروبي و11.1% مع آسيا 10.1% مع دول أميركا اللاتينية وفقا إحصاءات عام 2009، غياب التكامل يتسبب بإضعاف النمو الاقتصادي لهذه الدول بما نسبته 1-2%، نسبة البطالة في دوله تزداد بمعدل 200 ألف شخص سنوياً تمتلك 3% من احتياطي النفط في العالم وتصدر ثلاثة ملايين برميل نفط يومياً، بها 4% من احتياطي الغاز الطبيعي في العالم 50% من المخزون العالمي من الفوسفات يعتبر الاتحاد المغاربي سوقاً استهلاكية لنحو 90 مليون شخص تكامل دول الاتحاد يسمح بمضاعفة ناتجها الخام إلى أكثر من 720 مليار دولار.

[نهاية التقرير]

أسباب جمود الاتحاد المغاربي

الحبيب الغريبي: أرحب إذن مجدداً بضيفي في الأستوديو ربما نحتاج في البداية إلى أن نضع الحراك المغاربي الواضح في سياقه الطبيعي يعني ما الذي يمكن قوله أولا حول توقيته هل الظرف مواتي فعلاً لانتشال هذه الجثة على حد تعبير أكبر عتاة المتشائمين ونفخ الحياة فيها من جديد؟ دكتور حسين.

الحسين ولد مدو: شكراً جزيلاً نعتقد أنه على مستوى المشهد المغاربي بشكل عام ما استجد مؤخراً داخل هذا المشهد والثورة التي حدثت في تونس والتي حدثت في ليبيا والجديد فيها أساساً بأن ثمة قادمون جدد من الصفوف الخلفية ممن يتلمسون على الأقل تطلعات الجماهير وممن يرون في بعض الحالات بضرورة تحقيق أو تشييد أو البدء في تشييد هذا الحلم المغاربي المعطل صاحب المشاريع المؤجلة من سنة 1994 ولغاية الآن ونعتقد أنه نوع من التصالح مع تطلعات الشعوب بصفة عامة بأن ترى مغربها الكبير مجسدا لحلمها في مزيد من الاندماج والتكامل بعيداً عن درجة الطوباوية التي كانت تطبعه أو طابع الرسمية الخالصة الذي كان يطبعه بشكل خاص..

الحبيب الغريبي: هل تكفي حسن النوايا الآن لتفعيل هيكل تعطل منذ أكثر من عقدين هل هناك فعلاً أسباب موضوعية متوفرة الآن وهنا يمكن البناء عليها ليكون الرهان في محله؟

الحسين ولد مدو: أنا بالنسبة للمستجد الوحيد لحد الآن هو هذه الإرادة التي يتملكها للرئيس التونسي أساساً والذي يجب أن يعرف بأنه يتحرك في أرض مفخخة نظراً لأن المعوقات الذاتية والموضوعية الخاصة ببناء الاتحاد المغاربي هي معوقات متعددة وراسخة وفي كل الأحوال ستكون ثمة مثبطات نأمل جميعا أن يسهم القادة المغاربيون في المزيد من تجاوزها والتعاطي معها بما يكفل تحقيق جزء من تطلعات الشعوب المغاربية.

الحبيب الغريبي: ولكن دكتور زهير يعني عوائق الأمس تقريباً هي عوائق اليوم ربما زاد منسوب الخلافات أكثر كنا نتحدث عن قضية الصحراء الغربية ونعلق على مشجبها كل الخطايا وكل الخيبات الآن أنضاف مشكل مستجد بين الجزائر وليبيا على خلفية الثورة الليبية وعلى خلفية الموقف الجزائري من الثورة الليبية كيف يمكن إذن الرهان على القادم؟

زهير تريمش: والله شخصياً شكراً أولا على هذه الاستضافة الكريمة وعلى تناول هذا الموضوع الهام جداً بالنسبة لكل الشعوب المغاربية نأمل أن تنفرج الأمور بين الجزائر وليبيا وأعتقد أنه هذه الأمور لا بد أن تنفرج مع تطور الأوضاع في ليبيا من الحسن نحو الأحسن إن شاء الله.

الحبيب الغريبي: يعني أنت من الذين تعتقدون أنها أزمة ظرفية لن تكون لها تداعيات يعني..

زهير تريمش: أزمة ظرفية، أزمة ظرفية لسبب وحيد هو أنها الاتحاد المغاربي ضرورة الاتحاد المغاربي ستجبر الجميع على التوافق لأنه نحن كمغاربيين أو كدول مغاربية ليس لنا خيارا إلا الاتجاه في هذا المسار ولن تكون أي دولة مغاربية في مأمن خاصة مع العولمة ومع تهافت الدول على الموارد النفطية ونحن نعرف أنها بدأت تنضب لن تكون أي دولة مغاربية في مأمن ولن تكون أي دولة مغاربية محصنة إن لم نتجه في هذا الاتجاه وهذا ما سيجعل الجميع يستفيق ويميل إلى نوع من العقلنة والمرونة.

الحبيب الغريبي: ولكن السؤال دائماً يتكرر ما الذي يعطل هذا المسار؟

زهير تريمش: والله هناك أسباب عديدة أولها: أن هذا المسار بني بنية فوقية لم يكن منبعه شعبياً بمعنى انه كان عبارة عن منة منّ بها القادة المغربيون على شعوبهم ومن يعطي منة يسترجعها في أي وقت وهو لا يشعر أنه محاسب إن عطل المسار أو انطلق فيه هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى نعرف انه أي تكتل إقليمي ينبني على فكرة أساسية وهي التنازلات أو التخلي عن المفهوم القديم والعتيق والبالي لمفهوم السيادة، والأنظمة في بداية التسعينيات لم تكن ناضجة بالقدر الكافي لفهم هذا الأمر وتقديم تنازلات كافية حتى ينطلق المسار ويأخذ انطلاقة جيدة بالإضافة إلى مسائل أخرى ربما نتطرق إليها لاحقاً.

الحبيب الغريبي: ولكن تبقى دائماً القضية المركزية في هذه العطالة إن صح التعبير هي قضية الصحراء الغربية شئنا أم أبينا يعني تحولت إلى شبه أيقونة ملازمة للبناء الوحدوي المغاربي يعني نعلق عليها كل الفشل ولكن هل صحيح أن الصحراء الغربية هي عقبة ألم يكن الخلاف موجود والصراع موجود بين البلدين حتى قبل تأسيس الاتحاد في أواخر الثمانينات؟

الحسين ولد مدو: أعتقد انه كما تعلمون الصحراء الغربية هي مشكلة معقدة جداً عبر مسارها الطويل ولكنها في أي يوم من الأيام لم تمنع القادة المغربيين من تأسيس الاتحاد سنة 1989 باتت في المراحل الأخيرة نوعاً من المشاجب التي تعلق عليها كل الإخفاقات التي تحدث في مسار بناء الاتحاد المغاربي، لكن أود أن أشير قبل الدخول إلى قضية الصحراء إلى أن المستجد على منطقة المغاربية اليوم ليس مزيدا من الانفراج في أوضاعها السياسية أو الاقتصادية إنما حتى في الدول التي قامت بها ثورات نجد أن لها ما يشغلها، ما الداعي الآن وما الدافع لأن تكون ثمة ما يتحقق نوعاً من الحراك؟ الداعي إلى مزيد من تجسيد الوحدة المغاربية أنا أرده شخصياً إلى أن إعادة بعض القائمين على الدول خصوصاً حالياً المنصف المرزوقي وتجاوب باقي الفاعلين والقادة المغربيين في المنطقة إن هو أمر محفز من اجل البدء دون طوباوية ودون أن نتصور بأن الأمر سيتم بين عشية وضحاها وإنما القدرة الفعلية هي في تحييد القضية الصحراوية بإيجابية..

الحبيب الغريبي: هذا ما سنأتي عليه ولكن دعنا نعرف مستوى تجاوب الأطراف الأخرى ربما مع المبادرة التونسية وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني يوضح كيف يمكن تخطي مشكلة الصحراء، وعدم عرقلتها لعمل الاتحاد المغاربي، نتابع تصريحه للبرنامج.

[شريط مسجل]

سعد الدين العثماني/ وزير الخارجية المغربي: اليوم هناك إرادة مشتركة، لإعطاء ديناميكية جديدة للاتحاد المغاربي، لتجاوز الجمود الذي كان من قبل، وهذه الإرادة المشتركة تقضي بالتركيز على الأمور المتفق عليها، بتنزيل القرارات والاتفاقيات التي كانت قد أخذت من قبل، وجميع الأمور الخلافية أن تترك جانبا، ليفتح فيها حوار تدريجي، وقضية الصحراء الغربية ينطبق عليها ما ينطبق على هذه القضايا الخلافية، التي سمعنا مباشرة من المسؤولين الجزائريين أن هذه القضية الآن مطروحة على مجلس الأمن، يتابعها الأمين العام للأمم المتحدة وهناك محادثات بين مختلف الأطراف وبالتالي يجب أن لا تكون معرقلة لبناء الاتحاد المغاربي لتطبيع العلاقات لتكون عادية لنسير نحو الأمام ونطرق مسلسل الأممي وهذه المحادثات تسير في طريقها إلى أن يوجد حل سياسي متفق عليه ومتفاوض عليه كما ركزت على ذلك وأقرته قرارات مجلس الأمن السابقة.

عقبة الصحراء وأزمة الاتحاد المغاربي

الحبيب الغريبي: سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي، دكتور زهير ولكن، هل حقيقي؟ هل صحيح؟ هل ممكن فعلا تجاوز عقبة الصحراء الغربية لبناء مغرب عربي متآلف متقارب متحاب وناجع يعني، كيف يمكن إسقاط هذه الحلقة من هذه السلسلة هكذا بجرة قلم؟

زهير تريمش: هذا ممكن جدا، نحن لسنا أقل حكمة من الأوروبيين، فرنسا وألمانيا حرب عالمية الأولى والثانية وملايين من القتلى وتجاوزوا هذا التاريخ الدامي بعد ست أو سبع سنوات، سنة 1952 تجاوزوا هذه المرحلة، المملكة المتحدة وإسبانيا تجاوزوا عقبة جبل طارق وهم الآن شريكان في الاتحاد الأوروبي، أيرلندا الجنوبية والمملكة المتحدة تجاوزت العقبة، عقبة أيرلندا الشمالية وهما شريكان في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى ذلك المغرب تجاوزت قرية سبتة ومليلة وهي شريك قوي لإسبانيا ضمن الشراكة الأورومتوسطية، لا أرى مانعا أن نتجاوز هذه القضية لأن المصلحة هي أعلى وأكبر من هذه المشاكل الظرفية التي يجب علينا تجاوزها.

الحبيب الغريبي: إذن هذا المنطق هل أفهم من أن قضية الصحراء كانت مجرد تَعِلَّة؟

زهير تريمش: لا لم تكن مجرد تَعِلَّة، أنا ألاحظ أنه قطار المغاربي توقف سنة تقريبا بين 1994 و1995، أي تقريبا مع انطلاق الشراكة الأورومتوسطية، الشراكة الأورومتوسطية منحت البديل أو أعتقد البعض خطأ حسب رأيي أنها منحت البديل للدول المغاربية، وهذا ما جعل بعض الدول المغاربية تتغاضى عن فكرة الاتحاد المغاربي وتعطي قيمة أكثر مما تستحق لقضية الصحراء الغربية، هذه القضية مهمة جدا ولكن لا ينبغي أن تعيق تقدم الشعوب المغاربية نحو الوحدة فهو ليس خيارا، هي ضرورة.

الحبيب الغريبي: دكتور حسين، المنصف المرزوقي الرئيس التونسي، المنصف المرزوقي الذي بدا متحمسا جدا يعني لفكرة إحياء اتحاد المغرب العربي طرح مبادرة إن صح التعبير أو وساطة بين المغرب والجزائر فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية وهي يبدو أنها لاقت بعض الصد من الجزائريين تحديدا، هذا يطرح السؤال، هل بإمكان القادة المغاربيين أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم دون الرجوع إلى أطراف خارجية مع أن قضية الصحراء الغربية بالتحديد خرجت فعلا من أيديهم وأصبحت مدولة ولا رجعة في هذا الأمر؟

الحسين ولد مدو: هو لو تركت للتدويل لهان الأمر ولكن المشكلة إنه حتى مع أنها على ملف الأمم المتحدة ولكن كل الأطراف تتدخل بطريقة أو بأخرى من أجل المزيد من إضفاء الأجندة الخاصة لكل طرف، مشكلة القضية الصحراوية ربما تكون مختلفة عن المسار الذي شهدته العلاقات الفرنسية الأوروبية لأننا هنا نتحدث عن تاريخ بينما هنا نتحدث عن حاضر، وكثير من المراقبين يرون أن الأقواس التي وضعها المرزوقي هي أقواس تختزل بطريقة ميكانيكية معاناة شعب كله يمر داخل هذه الأسوار، ولكن ما يهم كل المتطلعين إلى تشييد البناء المغاربي هو أن يتملك القادة المغاربة الشجاعة، المغربيون الشجاعة اللازمة من أجل تدوين القيم المشتركة والتحييد الإيجابي للقضايا العالقة، بما فيها بكل تأكيد القضية الصحراوية، ما يريده المواطن العادي وسيكون المنصف المرزوقي موفقا فيما لو تمت الاستجابة له من مختلف القادة المغاربيين بصفة عامة هو أن تنعكس عمليات الاندماج والتكامل على مستوى تطلعات الشباب المغاربة، على مستوى فتح الحدود بين الجزائر والمغرب وعلى مستوى الإجراءات الواقعية العادية والتطبيع مع ليبيا وعلى مستوى أيضا إقامة المشاريع المعطلة من مصاريف ومن طرق سيارة، من شبكة بن خلدون للألياف البصرية وغيرها، إن نجح القادة المغاربيون في تحقيق الخطوات الأولى سيبقى بكل تأكيد المشكلة الصحراوية قائمة ولكن لدي قناعة خالصة بأنه فيما لو نجحوا في هذه الأمور الملموسة، يمكن أن يشكل هؤلاء القادة قوة دفع لحل القضية الصحراوية بحد ذاتها، وأعتقد بأن موريتانيا ستلعب إن خرجت عن حيادها السلبي لحد الآن قد تلعب دورا كبيرا في تحقيق وإيجاد حل للقضية الصحراوي بالاتفاق مع الأطراف المعنية.

الحبيب الغريبي: إذن مهم جدا، مهم جدا ما أشرت إليه لأن العراقيل والمشاكل والعثرات غطت ربما كثيرا عن المضمون في حد ذاته، مضمون هذا الهيكل الذي يراه البعض بأنه اتحاد أنظمة المغرب العربي وليس اتحاد شعوب المغرب العربي حتى أنهم يعودون إلى مواد المعاهدة في حد ذاتها، معاهدة مراكش يعني الفصل السادس، ينص على أن القرارات تتخذ بشكل مركزي، يعني يبدو أن الوضع الآن يحتاج إلى إعادة نظر وإلى إعادة قراءة.

الحسين ولد مدو: أنا أعترف بأنه تمت إقامته، على الأقل صياغة دستوره ومبادئه العامة دون استشارة للشعب.

الحبيب الغريبي: نعم.

الحسين ولد مدو: وتم تعطيله أيضا بدون استشارة للشعب اللي هو الاتحاد المغاربي بصفة عامة، لكم أن تتصوروا أن في كل المواثيق المرتبطة بالاتحاد لا إشارة مطلقا إلى القوى المجتمعية الناشطة.

الحبيب الغريبي: صحيح.

الحسين ولد مدو: أو البدائل المجتمعية التي يمكن أن تيسر العمل الرسمي وتعتبر بدائل خالصة عنه في حالة تعطيل الماكينة الإدارية الثقيلة، لكم أن تتصوروا أن كل القرارات تتم مركزتها ليس على المستوى الرسمي وإنما على المستوى الرئاسي، لا وجود لصلاحيات لمجالس الوزراء، سواء الخارجية أو سواء وزراء الثقافة أو سواء وزراء الاتصال، زيادة على الخلل البنيوي الجيني الذي حملته هذه المواثيق والذي يتطلب إصلاحات بنيوية وهيكلية ويرتبط بمفهوم الإجماع الذي لا يشترط في هذه المعمورة إلا الجامعة العربية أو الاتحاد المغربي العربي وهو ما يجعل لكل قطر كامل الحق في رهن مصير الاتحاد لهذا السياق، بمعنى عندما لا يتحقق الإجماع لا تنفذ القرارات والحصيلة أمامنا قائمة، أربعين اتفاقية تم التصديق على خمس أو ست منها فقط.

وحدة على طريقة التجربة الأوروبية

الحبيب الغريبي: طيب دكتور زهير، مرة أخرى المنصف المرزوقي لأنه صاحب المبادرة في الفترة الأخيرة يعني يقول بشكل أو بآخر أن هناك إمكانية لاستنساخ النموذج الأوروبي بالنسبة للاتحاد المغربي على مستوى الآليات والهياكل يتحدث عن برلمان مغاربي مشترك، هنا ربما تظهر أكثر الإرادة الشعبية باعتبار أن البرلمان هو ضمير الشعوب يتحدث أيضا عن مفوضية عامة عن هياكل متعددة إلى حد يمكن فعلا الاستئناس حتى لا نقول الاستنساخ بالتجربة الأوروبية.

زهير تريمش: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أعرج على ما قاله زميلي أن القوس الذي، الأقواس في أوروبا لم تكن تاريخية، هناك أقواس.

الحسين ولد مدو: بعضها حالي.

زهير تريمش: حالية، خاصة القضايا القبرصية وما زالت القضية القبرصية، اليونان، رغم القضية القبرصية لم تعترض أو رفعت الفيتو عن قيام شراكة مع تركيا، في وحدة جمركية، شراكة بين تركيا والاتحاد الأوروبي ورفع الفيتو كذلك عن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي رغم القضية القبرصية ووضعت ذلك بين قوسين، نحن لسنا أقل حكمة ولا مرونة من أوروبا، ينبغي علينا أن نضع هذه القضية بين قوسين وستحل إن شاء الله عندما نقيم الإطار الجيد، الاتحاد المغاربي سيشكل إطار جيد وسليم يمكن من حل هذه القضية حلا سليما، أعود إلى سؤالك، هل يمكن استنساخ التجربة الأوروبية؟ أعتقد مع هذه الموجة من الديمقراطية الحديثة، أصبح استنساخ أو تقليد التجربة الأوروبية ممكن ولكن هناك شروط، وهو شرط أظن أن صعب تحقيقه، يتمثل، من المتعارف عليه أن تكوين أي كتلة إقليمية ينبغي أن يكون بناء ديمقراطي هذا متفقون فيه، لكن هناك شيء آخر مهم جدا، ينبغي أن تكون هناك تجارة بينية قوية، ولكن فيما يخض المغرب العربي نظرا لارتباطه منذ الستينات وتوجيه اقتصادياته وربطها بالسوق الأوروبية، يصعب جدا في هذه الظروف توفير الظروف المناسبة لتجارة بينية قوية، من المتعارف عليه أنه أي كتلة إقليمية ترتبط بقطب اقتصادي، بحكم الجاذبية التي تمارسها على هذا التكتل يقع شيء من التفكك في الكتلة الإقليمية، وأوروبا نفسها تحذر في مقالات عديدة وفي عدة مجلات أنه يحذر تقريبا يحظر على الاتحاد الأوروبي إنشاء شراكة مع الولايات المتحدة الأميركية لأن ذلك سيفكك الاتحاد الأوروبي، وأوروبا نفسها تحذر التكتلات الإقليمية في جنوب أميركا من الدخول في شراكة متينة وقوية مع أميركا لأن ذلك سيفككها، هذا هو أعتقد أنه ينبغي مراجعة إلى حد ما الشراكة مع أوروبا حتى يتمكن هذا الطفل الوليد من النشأة.

الحبيب الغريبي: هذا ربما سيكون لدينا وقت للحديث عن هذا ولكن نتوقف فقط مع فاصل قصير مشاهدينا الكرام فتفضلوا في البقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: مرحبا بكم من جديد في حلقتنا التي نبحث فيها آليات تفعيل الاتحاد المغاربي، دكتور حسين، لعلك أشرت منذ قليل إلى أن الفكرة لم تعد ذات بعد عاطفي، يعني نحن نتحدث عن ضرورة اقتصادية يعني، هناك من أعد دراسة، ودراسة يشهد بها حول كلفة اللاالمغرب ولعلني يعني اقتطعت بعض الأرقام حتى نعطي فكرة لمعنى قيام اللاالمغرب العربي أن التشتت أو وضعية التشتت فوتت على المنطقة المغربية برمتها فرصا عديدة، هذه الدول تخسر سنويا نحو عشرة مليار دولار أي ما يعادل 2% من ناتجها القومي الإجمالي بسبب غياب التنسيق في المواقف الخارجية وتعثر قيام سوق مغاربية مشتركة ولعل أهم المجالات التي يبدو فيها التنسيق مفقودا بالكامل ملفات التبادل التجاري، الاستثمار مع دول الاتحاد الأوروبي، الهجرة السرية، الصيد البحري، والأمن الإقليمي، إذن هنا لا نتحدث عن مسألة سيريالية أو عاطفية نتحدث عن رغبة اقتصادية حقيقية، عن إرادة جماعية اقتصادية ملحة؟

الحسين ولد مدو: أكيد، أنا أعتقد أن التوابل الاقتصادية هي ستكون المدخل الأساسي والوجيه الذي سيضمن استدامة الدفع نحو البناء المغاربي، والتعويل والتركيز على مجرد المعطيات التي تخزنها وتختزنها الذاكرة الجماعية..

الحبيب الغريبي: المشترك الثقافي وإلى ما ذلك..

الحسين ولد مدو: والحضاري مفيد، ولكنه لا يقدم إن لم يتم تطعيمه وتعضيده بمختلف هذه العوامل خصوصا ذات البعد الاقتصادي التي ربطت الشعوب فيما بينها، تعذر حتى قطع الصلات ولو كانت على المستوى الرسمي وأعتقد بأنه كما أشرتم إليه فيما يتعلق بالتبادل البيني هو تبادل غريب جدا، البلدان المغاربية حدود واحدة إلى اثنين بين التبادل، وكان يعتقد الكثيرون أيضا بأنه حتى مطلب التوحيد والتكامل والاندماج المغاربي لم يعد مطلبا مغاربيا خالصا وإنما بات حتى مطلبا أوروبيا وأميركيا انطلاقا من أن الشركاء وطبيعة التكتلات الاقتصادية الحالية تفرض على الأطراف وعلى الشركاء خلق فضاء موحد وهذا ما يمكن أن نذكره على سبيل المثال مبادرات التي قيم بها من أجل تشجيع الاندماج الاقتصادي بين بلدان المغاربية سواء تلك التي قادها إيزنستات الأميركي أو بولي سواء في المفوضية الأوروبية أيضا والداعية إلى إقامة مناطق حرة أو رفع حجم التبادلات التجارية بين البلدان المغاربية من 2 إلى حدود 15 وهو ما لم يتحقق لحد الآن، أعتقد أن المرتكز والمدخل الفعلي ينبغي أن يركز على الربط بين الشعوب بما ينفع الناس بمعنى التركيز على الأبعاد الاقتصادية التي ستشكل الترجمة الفعلية لروابط الماضي ولاستدامة تلك الروابط أيضا هنا..

الحبيب الغريبي: يعني عقلنة المسألة أكثر وجعل المدخل يعني طيع أكثر لإقامة الاتحاد المغاربي..

الحسين ولد مدو: وهذا حتى بالمسار يجب أن لا نعول كثيرا على أنه بين لحظة وأخرى حتى ولو استجاب المغاربة للدعوة للمبادرة التونسية فإن الاتحاد المغاربي سيحل بشكله ألحلولي الدائم والمثالي مثل الاتحاد الأوروبي لا نريد خطوات ملموسة متدرجة فتح حدود بين المغرب والجزائر هذه من أولى الأولويات، فتح الحدود بين الجزائر وليبيا من أولى الأولويات، تبادل العمالة بين البلدان المغاربية أيضا، هذه أمور حيوية ويتلمس الناس أبعادها وفوائدها بشكل يومي وتشكل دفعا نحو المزيد من تكريس التبادل والاندماج والتكامل الاقتصادي المغاربي.

الحبيب الغريبي: دكتور زهير يعني دعنا نكون واقعيين أكثر ونطرح المسألة بحسب المعطيات المتوفرة يعني هناك من يقول كيف يمكن أن نتحدث عن عمل مغاربي مشترك وعن آلية عمل مشتركة وتبادل تجاري وما إلى ذلك والحدود مغلقة منذ 17 سنة بين المغرب والجزائر يعني هذه مسحة بالنهاية؟

زهير تريمش: صحيح ولكن معناها لبناء المغرب العربي لسنا مجبرين أن نتلقى الخمسة في نفس الوقت البناء الأوروبي انطلق بستة وتوسع شيئا فشيئا لو انتظرنا أن نتلقى الخمسة في لحظة واحدة سننتظر عقود أنا من رأيي أعتقد كل معناها بلدين فأكثر يشعران بأنهما مستعدان للانطلاقة فلينطلقا لينطلقا في العمل الوحدوي التكاملي العمل الوحدوي كلمة العمل التكاملي وسيلتحق بهم الآخرون بالضرورة لكن لو انتظرنا إلى أن يتفق الجميع على الانطلاق فلن ينطلقوا أبدا هذا من رأيي، وأعتقد كذلك أنه ليس بالضرورة أن يكون أن يتفق الخمسة على نفس المجالات بالإمكان أن يتفق بلدان فأكثر على تعميق علاقتهما في مجال معين دون أن يدخل معهما الآخرون.

الحبيب الغريبي: لكن هنا سقطنا في ثنائيات يعني بالنهاية نحن لا نتحدث عن هيكل وعن مجموعة متكاملة سيد حسين ما رأيك لك التعليق؟

الحسين ولد مدو: لا أنا مع زميلي الدكتور في إنه يجب أن لا ننتظر أن تحل كل المشاكل من أجل إطلاق القطار المغاربي ولكن يجب أن يتريث وأن نتحرى على الأقل من أجل ضمان أن الدول الخمسة تكون في القطار لأنه بدونها بالنسبة لي لا وجود للاتحاد المغاربي مطلقا كان يقول زميلنا المساري يقول بأنه القطار المغاربي تماما كفرنسا وألمانيا إنه تعطله فرنسا وألمانيا لو أعتقد تعطله وتسرع دفعه ولا أقول تدفعه الجزائر والمغرب وبالانطلاق بدون إحدى هاتين الدولتين الكبيرتين ودون السقوط في استقطابية أعتقد بأن لا مجال أصلا للحديث عن الاتحاد المغاربي، التعاون البيني القائم الثنائي قائم حتى الآن بين موريتانيا والمغرب بين موريتانيا والجزائر وبيننا ولكن كثيرا ما يكون على حساب العمل الاتحادي وكثيرا ما تكون التحالفات أيضا بظاهرة ما يعرف بظاهرة العزل بمعنى أنا أتحالف لا غرضا ولا طلبا للمصلحة المؤقتة وإنما شماتة في الجار الآخر وهي تضر كثيرا لها ايجابياتها ولكن تضر بمفهوم العمل الاتحادي والوحدوي وإلا ولازدهرت التجارة البينية القائمة والتعاون الثنائي وحتى الثلاثي اللي هي الاتحاد الإفريقي العربي واللي قبله اتحاد الإخاء بين المغرب و..

الحبيب الغريبي: دكتور حسين اسمح لي قبل أن نواصل النقاش أن نمرر هذا التقرير لزميلنا نصر الدين علوي والذي يلقي الضوء على مسيرة الاتحاد ومعوقاته ودور العامل الخارجي أيضا في التأثير على الاتحاد تفضلوا نتابع هذا التقرير.

[ تقرير مسجل ]

نصر الدين علوي: يعد مشروع الاتحاد المغرب العربي من أقدم مشاريع الوحدة في العالم، فقد بدأت فكرة توحيد شعوب شمال إفريقيا عام 1958 فيما عرف بمؤتمر طنجة حينها كانت وحدة الهدف ترتكز على التحرر من الاستعمار لم يثنِ بروز مشكلة الصحراء الغربية مع بداية السبعينيات من القرن الماضي دول المغرب العربي من محاولة بناء اتحاد مغاربي حيث استطاعت أن تقدم مصالحها على خلافاتها فجاءت تأسيس الاتحاد المغرب العربي عام 1989 بداية لحلم ما زالت نهايته السعيدة تتأجل إلى اليوم، فما الذي عطل مشروع الاتحاد المغاربي حتى الآن؟ على عكس ما يعتقد الكثيرون لم تعد اليوم مشكلة الصحراء الغربية هي العقبة الكأداء أمام البناء المغاربي فقد دخلت جبهة البوليساريو والمغرب في المفاوضات المباشرة بشان مصير الصحراء الغربية ولم يعد الحال بين أيدي الدول المغاربية بل انتقل إلى المجموعة الدولية، أما خلافات الجزائر والمغرب فهي التي تثقل كاهل مشروع الاتحاد عدم تصفية ملف الحدود بينهما رغم اتفاقية وقعت بداية الثمانينيات برعاية سعودية، الاتفاقية لم يصادق عليها البرلمان المغربي حتى اليوم عدم تصفية ملف المطرودين من البلدين الجزائريين من المغرب والمغاربة من الجزائر، على كل كثير من معطيات الماضي القريب تغيرت فقد خلقت الثورات العربية أجواء تفاؤل جديد خاصة بعد الجولة المغاربية التي قام بها الرئيس التونسي إلى دول المغرب العربي بهدف إحياء هياكل الاتحاد وتبادل الزيارات بين وزراء خارجية كل من المغرب والجزائر، لكن إذا كان الغرب يتحمس إلى بناء مغاربي فإن رؤى دول المغرب العربي للاتحاد متباينة الأهداف إذ تنظر له دول على أنه حل سحري لمشاكلها الاقتصادية بينما تتخوف من نتائج بنائه أخرى، فأزمة منطقة اليورو في الاتحاد الأوروبي لا تشجع كثيرا على المضي قدما فيما قد يتحول من حلم إلى كابوس الولايات المتحدة على لسان وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون قالت إن شعوب المغرب العربي من حقها أن تقرر مصيرها بمعنى أن تمكن من اتخاذ قرارها بنفسها فإلى أين يمكن أن يتسع مفهوم تقرير المصير في منطقة لم تنبسط فيها مفاهيم السيادة بعد!

[نهاية التقرير]

البعد الخارجي وتأثيره على قيام الاتحاد المغاربي

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد يعني لا أريد أن أغفل عن العمل الخارجي هل القادة المغربيين هم أسياد أنفسهم يعني يفعلون يريدون في أي وقت يريدون أم أن المسألة أيضا لها بعد خارجي ربما بكون مؤثر وبالسلب على قيام أي تكتل أو أي هيكل يعني أسأل هنا عن المواقف الخارجية الأوروبية والأميركية تحديدا لأن هذا هو الفضاء التقليدي تقريبا للأوروبيين وللأميركيين هل هو داعم لفكرة إحياء هذا الاتحاد بعد الربيع العربي أو في ظل الربيع العربي هل حصلت أي متغيرات في المواقف إلى حد الآن من قيام هذا الاتحاد دكتور زهير؟

زهير تريمش: نظرا للتطورات الأخيرة في المنطقة أعتقد أنه الأنظمة بدأت تتحرر شيئا فشيئا من الضغوطات الخارجية بفضل الدعم الشعبي الذي أصبح تتمتع به بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية أعتقد شخصيا أنها تدعم فكرة الاتحاد المغاربي لأن ذلك سيمكن الاتحاد المغاربي من الابتعاد رويدا شيئا فشيئا أو بنسبة معينة عن الاتحاد الأوروبي ولا يخفى عن أحد هناك شيء من التصارع بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا على هذه المنطقة ومبادرة إيزنستات معروفة ومشهورة أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي فهو لا يعارض اتحاد مغاربي ولكن بشرط أن يكون هذا الاتحاد المغاربي جزءا داخل الشراكة الأورومتوسطية أي جزء من كل ولكن أعتقد أنه لو فكر القادة المغاربة في أن يكون هذا الاتحاد حقيقة اتحاد مستقل ويمثل ند للاتحاد الأوروبي فالمسألة تختلف.

الحبيب الغريبي: يعني فعلا هذه مشكلة ربما ستطرح في المستقبل وهي هذه الشراكات الثنائية الموجودة بين كل طرف مغاربي وأوروبا هل سيكون الاتحاد بديلا عنها أم ماذا يعني؟

زهير تريمش: المشكلة هو أنه علاقاتنا بأوروبا هي علاقات ثنائية، المغرب له اتفاقية تونس لها اتفاقية الجزائر لها اتفاقية وتم إخراج ليبيا بموجب قضية لوكربي وإخراج موريتانيا ووضعها في إطارها الإفريقي، هذه الاتفاقيات ثنائية جعلت البلدان العربية بلدان متنافسة البلدان المغاربية بلدان متنافسة عوضا من أن تكون بلدان متكاملة ولا يمكن بناء اقتصاد إقليمي إلا باقتصاديات متكاملة وما نلاحظه أن اقتصادياتنا متنافسة لأنها تتجه كلها في نفس الاتجاه تتنافس من أجل اقتحام السوق الأوروبية وهذا ما يعيق حقيقة تقدم المشروع.

الحبيب الغريبي: دكتور حسين، وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون يعني منذ أيام فقط في جولتها المغربية قالت تصريح لافت جدا في الحقيقة أن الشعوب المغاربية أو الدول المغربية لابد أن تقرر مصيرها بنفسها يعني كيف يمكن أن يقرأ في هذا التصريح؟

الحسين ولد مدو: أعتقد بأن التطورات الأخيرة ما أضافته أساسا هو درجة ومزيد من تملك المواطنين والأنظمة المفترض كذلك في قراراتها دون ذلك يعني محاولة التخلص أو العيش بدون تشارك ولا ترابط مع الآخرين وعموما الاتحاد المغاربي بصفة عامة ما تلاحظون نسبة التجارة بينه وبين الأوروبيين هي حدود أقلهم حدود 60% تقريبا من الصادرات التي تستقبل من أوروبا زيادة على أن الدعوة كانت كثيرا ما تكون أوروبية أو أميركية بولي كان يقول نريد أن نتعامل مع اتحاد مغاربي في سوق مشتركة وليس مع دكاكين متفرقة ولا حتى قبل عدة سنوات وكذلك مبادرة السيناتور إيزنستات المصيبة الكبرى هي إنه بالنسبة للاتحاد المغاربي أصبحت كل أولوياته تصاغ وفق أجندة أوروبية وأميركية وفي غيابه، بمعنى تونس والمغرب فقدمتا منفردتين ولهذا فاتورته الكبيرة سواء على مستوى المفاوضات أو نتائجها نظرا لغياب الرؤية الشاملة زيادة على أن كل القضايا التنموية التي يعوز بها الاتحاد المغاربي باتت تناقش بعين أمنية على مستوى الاتحاد الأوروبي مشاكل التنمية لها طابع أمني ولا تتم معالجة القضايا المغاربية بشكل جماعي إلا بقدر ما تثيره من إشكالات وانشغالات أمنية في الاتجاه الأوروبي وهذا ما يطرح بحدة ملف الأمن لمنطقة الساحل والصحراء وفي البلدان المغاربية وملف الهجرة وهي ملفات تهتم بها أوروبا لا حبا في تعزيز التكامل والاندماج المغاربي وإنما حرصا على أن تتحول هذه الدول إلى حراس بالمجان لحدودها بغض النظر عن الرؤية الشمولية التي تضمن الأمن إلى جانب التنمية والتي تنادي بها دول الاتحاد كل على حدا.

الحبيب الغريبي: يعني من هذه الزاوية بالتحديد إلى أي مدى يعتبر الهاجس الأمني يعني ربما له الفضل الأكبر في هذا التقارب، في هذا التجمع الجديد خاصة بعد شعور أنظمة بلدان المغرب العربي بأن هناك خطر يتهددها، يتهدد المناطق الشمالية لهذه البلدان من المجموعات الإسلامية المسلحة التي كانت تشتغل أو تنشط في مناطق صحراوية ربما نائية والآن الخطر بدأ يقترب أكثر يعني هل هذا يؤدي بالنتيجة إلى القول إنما يجري ليس فقط وعي سياسي هي اكراهات أمنية من قبيل مكره أخاك لا بطل؟

الحسين ولد مدو: ولكن الاكراهات باستثناء تفاقم البعد الأمني كانت قائمة اكراهات التشتت وعدم الاندماج الاقتصادي كانت قائمة، الانشغالات المجتمعية من عطالة ومن تخلف للضفة الجنوبية للمحيط الأطلسي كانت قائمة أيضا الجديد أن المسار الأمني تسارع بدرجة باتت تنذر الضفة الأخرى من المحيط وهذا ما يتطلب إنه أغلب مسار برشلونة ومسار حتى الاتحاد المتوسطي المقاربات الأمنية هي التي تتم بها معالجة مختلف الملفات التي تهم الاتحاد المغاربي بعيدا عن بعدها التنموي، ما يلمس وينعكس بطريقة مباشرة على أمن واستقرار أجيال الأوروبيين هو ما تتم معالجته مع الدول المغاربية بطريقة منفردة خصوصا قضايا الهجرة، أما أن نبحث بالموضوع التنموي من خلال العمل على تنمية الجنوب ومحاولة استثمار الرساميل الأوروبية من أجل ضمان نمو وازدهار هذه المناطق ومكافحة الهجرة بهذه الطريقة فهو ما تدفع البلدان المغاربية ضريبة لأنها تقدمت منفردة للأسف في مفاوضاتها سواء كانت متعلقة بالجوار أو بالشراكة المحسنة أو بغيرها في تونس وفي المغرب وفي الجزائر.

الحبيب الغريبي: دكتور زهير هل يمكن الرجوع عن هذه المفاوضات التي تمت بشكل منفرد إلى أن تطرح بشكل جماعي بين دول المغرب العربي هل هذا ممكن؟

زهير تريمش: بطبيعة الحال..

الحبيب الغريبي: يعني إعادة النظر في كل ما..

زهير تريمش: بطبيعة الحال عندما نشأ الاتحاد الأوروبي معناه في الاتفاقية المنشأة للاتحاد الأوروبي أو المجموعات الأوروبية قديما معناه هناك فصل ينص على أن هذه الدول ستعيد مناقشة المعاهدات التي تربطها مع الدول الأخرى إذا ما تعارضت مع أهداف هذه الاتفاقية أي اتفاقية المنشأة للمجموعات الأوروبية هذا لا مفر لنا منه إذا أردنا أن نتقدم بهذا المشروع لا مفر من إعادة مناقشة هذه اتفاقيات الشراكة، اتفاقيات الشراكة مع أوروبا وأنا معناه هنا أريد أن أعرج على مسألة مهمة جدا نحن معناها نسمع بكلمات غريبة وعجيبة وتصورات غريبة منذ أواخر الثمانينات نسمع بالسياسية المتوسطية الشاملة ثم السياسية المتوسطية الجديدة ثم الشراكة الأورومتوسطية ثم سياسة الجوار ثم الوحدة المتوسطية ثم الوحدة من أجل المتوسط ثم الشريك المتقدم وحاليا الشريك من أجل الديمقراطية هذه كلها قوالب يقع زجنا فيها نحن لا نفهمها لا نفهم أبعادها لم نساهم في بلورتها ونحن نهدر طاقات كبيرة في مشاريع واقعة تصورها بعيدا عنا، نحن الطاقات البشرية محدودة لا ينبغي إلهاؤها في فهم مشاريع وضعها الآخرون ينبغي أن نضع مشاريعنا بأنفسنا ونستغل طاقاتنا المحدودة في بناء مشاريعنا التي وضعناها نحن، كفانا الهاء لطاقاتنا البشرية في مشاريع لا نعرف لكونها أساسا.

الاتحاد المغاربي واستحقاقات الربيع العربي

الحبيب الغريبي: لكن أيضا هناك من يسأل يعني بكل براءة هل الوقت الآن، هل المرحلة الآن يعني مواتية للحديث عن كل هذه الأفكار والمشاريع التنموية وما إلى ذلك والأوضاع في هذه البلدان المغاربية ومنها بلدان تقريبا صنعتا ثورة مازالت هشة سياسيا واقتصاديا وأمنيا؟

الحسين ولد مدو: أكيد سؤال وجيه جدا نظرا لأنه كما تلاحظ في ليبيا وفي تونس، التونسيون والليبيون مشاكل جمة، تكلفة الثورة وضريبة الترميم وضريبة الإصلاح وهذا يتطلب وقتا وهل يصل الأستاذ المرزوقي الرئيس المرزوقي مثلا هل لديه من الوقت ما يكفي لمطاردة هذا الحلم، بعضهم يعتبره حالما ولكن أعتقد بأنه طريق المسار اللي وجده الآن والزيارات التي قام بها لمختلف البلدان المغاربية ستنجح على الأقل في دفع هذا الحراك سواء بخطوات متدرجة من عقد قمة مغربية، تفعيل بعض اللجان الوزارية، والسعي إلى فتح الحدود وتطبيع العلاقات بين ليبيا والجزائر وبين المغرب والجزائر إن نجح في هذا سيكون قد وفق إلى حد كبير في محاولة انتهاز فرصة التحولات الجارية والتطلعات القائمة نحو المزيد من تشييد الحلم المغاربي وإن لم ينجح فعلى الأقل يكون قد حين صورة للمؤسسين القادمين..

الحبيب الغريبي: قمة مغربية قبل موافاة 2012 كما طرحها المرزوقي هل هي ممكنة هل هي واقعية؟

الحسين ولد مدو: ممكنة أنا كنت لم أكن أتوقعها على الأقل في مايو وفي يونيو نظرا للعديد من المستجدات نظرا للساحة الآن تمر بمختلف الأحداث انتخابات في الجزائر وبعض البلدان المغربية أيضا لها انشغالاتها أعتقد إنه قبل نهاية السنة ممكنة القمة المغربية ولكن هل نريد هل بات الأمل فقط في مجرد عقد قمة أم ما وراء القمة، ماذا نريد من القمة؟ أعتقد أن القمة سيكون نجاحها الفعلي هو مراجعة النصوص الهيكلية التأسيسية المؤسسة للاتحاد المغاربي ومحاولة السعي إلى تطبيع الصلات بالمواطن عبر تفعيل هيئات المجتمع المدني البديلة ومباشرة المشاريع الاقتصادية بعيدا عن الدرجة المثالية التي كنا نحلم بثورة 89 كانت 144 لجنة عمل أقرها الاتحاد 144 لجنة عمل اختزلت لاحقا إلى 40 لا نريد لجان عمل نريد الأمور الملموسة ولتكن بلجنة واحدة أو بلجنتين.

الحبيب الغريبي: دكتور زهير إذا ما افترضنا ونأمل ذلك أن تنعقد هذه القمة ما المفترض أن تكون أولوية الأولويات؟

زهير تريمش: أولوية الأولويات هي الانطلاقة بهذا المشروع انطلاقة صحيحة ووضع كما قال السيد رئيس الجمهورية التونسية قضية الصحراء الغربية بين قوسين هذا هو الشرط الوحيد لننطلق انطلاقة صحيحة انطلاقة براغماتية تضع نصب أعينها مشاكل الشباب في البلدان المغاربية، لا يعقل شبابنا يهاجر ويموت في البحر ونحن لنا من الخيارات والثروات ما يكفي لتشغيل شبابنا واستيراد إنشاء عمالة أجنبية هذا هو المشكل الرئيسي وينبغي كشرط أساسي حسب رأيك أن يشعر المواطن العادي البسيط بأهمية هذا الاتحاد بثمرته ما معنى ثمرته؟ أن لا تكون فوائده الاقتصادية حكرا على وسطاء أو حكرا على رجال أعمال بالنسبة..

الحبيب الغريبي: لكن عفوا هل الأسواق المغاربية قادرة على استيعاب كل هذه الأيدي العاملة يعني مثلا ليبيا على سبيل المثال كان يفترض أنها تستوعب أعداد كبير جدا من العاطلين عن العمل في تونس ولكن إلى الآن لم يحصل أي شيء يعني كيف يمكن أن نفعل على الأقل في هذا الاتجاه؟

زهير تريمش: ليبيا بإمكانها أن تستوعب الكثير من العاملة المغاربية لكن لظروف مؤقتة ظروف أمنية يستعصى ذلك لكن أعتقد إنه المغرب العربي قادر على أن يشغل أبناءه ويكفينا مأساة أن نرى أبناءنا يعبرون البحر ويموتون في البحار، هذا معناها الهدف الرئيسي ويتحمل القادة المغاربة مسؤولياتهم وهذا مستقبل أبناؤنا وسيحاسبهم التاريخ على ذلك.

الحبيب الغريبي: دكتور حسين في أقل من دقيقة ما هي المحاذير التي يمكن أن تكون أمام قيام هذا الاتحاد؟

الحسين ولد مدو: المحاذير هي السقوط في الاستقطابية، إضفاء الطبعة الميكانيكية على الأقواس الخاصة بالقضية الصحراوية، وعدم المشي المتدرج بمعنى محاولة الوصول إلى مختلف الأهداف في لحظة واحدة، وكما قلت في البداية فإن مبادرة الرئيس المنصف المرزوقي كانت مبادرة يستمد أساسا من رصيده الثوري وهي التي جعلت أغلب القادة المغاربة يتعاطون إيجابا مع مبادرته لأنه في الحقيقة نحن الآن في فترة انتهاز من مختلف الشعوب الفرصة من أجل المزيد من تحقيق العرائض المطلبية الخالصة بها وخصوصا تلك الآراء الداعية إلى التكامل والاندماج المغاربي زيادة عن الترابط الحاصل بين طبيعة التكامل المغاربي والدعوة إليه وطبيعة المسارات السياسية والديمقراطية في هذه البلدان.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد الحسين بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج في العمق، إذن نشكر ضيفينا الدكتور زهير تريمش أستاذ العلوم السياسية بجامعة سويسرا والقانون العام والمختص في العلاقات الأورومغاربية والدكتور الحسين ولد مدو إذن وهو أستاذ جامعي بالمعهد العالي للدراسات ومختص في الشأن المغربي، شكرا لكم مشاهدينا الكرام وننوه إلى وجود صفحة للبرنامج على الفيسبوك: facebook.com/alomq

وأذكركم بحساب البرنامج على موقع توتير:

twitter.com/indepthshow

إضافة إلى بريد البرنامج:

alomq@aljazeera.net

في الأسبوع المقبل لنا موعد جديد في العمق شكرا لكم وفي أمان الله.