علي الظفيري
محسن صالح
محمد عبيد

علي الظفيري: أيها السادة، ما اصطف العربي من المحيط إلى الخليج خلف حركات المقاومة من أجل خدمة الولي الفقيه في طهران والحفاظ على نفوذ بلاده ولا من أجل الفلسفة الاقتصادية والاجتماعية لقيادات المقاومة في غزة ودمشق والضاحية ولا من أجل رؤاها الفكرية والتنويرية والحدثية فعلوا ذلك من وازع إنساني أخلاقي بحق العربي في الدفاع عن كرامته وأرضه وفلسطينه التي أحب، فعلوه مع كل من قاوم قبل هؤلاء ومن سيأتي بعدهم، لكن ذلك الفعل المقاوم شابت عروبته الشوائب وانحرفت بوصلته الأخلاقية بعد أن ثارت الشعوب العربية في وجه الاستبداد لا يرى نصر الله في دماء الشعب السوري إلا مؤامرة أجنبية على حليفه الأسد، وحماس التي قاومت الضغط والتهديدات الإيرانية الداعية لتأييد الأسد ومساندته لم يجد قياداتها بداً من زيارة إيران في هذا التوقيت الحساس، مما يجعلنا نطرح تساؤلا عريضا حول مستقبل حركات المقاومة بعد أن تحالفت طويلا مع الاستبداد أو وجدت نفسها مضطرة لذلك، هذا ما نبحثه الليلة في العمق، فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية الدكتور محسن صالح مدير مركز الزيتونة للدراسات في بيروت والأستاذ محمد عبيد الكاتب والسياسي اللبناني مرحبا بكم ضيوفنا الكرام، شكرا على تلبية الدعوة، حديثنا اليوم عن المقاومة عن محددات موقف حركات المقاومة، حزب الله وحركة حماس، ومستقبل هذه الحركات أيضا في ظل الربيع العربي، أبدأ معك دكتور محسن، أولا تقييمك لمواقف كل من حركة حماس وحزب الله من الثورات العربية؟

موقف حركات المقاومة من الثورات العربية

محسن صالح: شكرا لكم، أنا أظن أنه ابتداء يجب أن نوصف ماذا يعني الربيع العربي بالنسبة لحركات المقاومة حتى ندخل مدخلا مرتبطا بحركات المقاومة مثل حماس وحزب الله، أنا أظن أنه أهم قضية فيما يتعلق بالثورات العربية وما يعرف بالربيع العربي أنها فتحت مجالات التغيير في ثلاثة دوائر رئيسية، في دائرة مرتبطة بالإنسان وفي دائرة مرتبطة بالفضاء الاستراتيجي المحيط بفلسطين، جغرافيا، والدائرة الثالثة وهي دائرة النظام السياسي، هذه الدوائر، دائرة التغيير في الإنسان الذي كسر حاجز الخوف والذي أخذ يطالب بعزته وكرامته وأراد أن يعبر عن إرادة الأمة من خلال نظام سياسي هذا إنسان جديد في العالم العربي يبدأ الآن يصنع أدوات التغيير بنفسه وهو يتمازج ويتماهى مع الإنسان الذي قدم نماذجه البطولية الصامدة في فلسطين، وبالتالي نحن أمام حالة تغيير أساسية فيما يتعلق بهذا الإنسان، الجانب الآخر مرتبط بالفضاء الاستراتيجي المحيط بالحالة العربية وخصوصا مصر وثقلها وما يتعلق بكل أدوات الصراع وهذا أيضا في غاية الأهمية لأن التحدي الكبير وشروط المعاناة التي كان يعانيها الإنسان العربي في موضوع الصراع مع الكيان الإسرائيلي، كانت مرتبطة أيضا بالحالة التخلف والتمزق والتجزئة التي يعاني منها العالم العربي، وبالتالي أيضا وجود فضائيات إستراتجية داعمة ومؤيدة وقريبة من روح المقاومة أيضا يمثل تغيير كبير، زائد أنه هذا إذا تم التعبير عنه من خلال نظام سياسي فمعنى هذا أن دوائر التغيير يمكن أن تتكامل بشكل يمكن أن يقدم بيئة جديدة.

علي الظفيري: هي خمس دوائر كما ذكرتها..

محسن صالح: ما يعنينا هنا استنتاجا أن كل معادلة الصراع بين عالمنا العربي والإسلامي مع العدو الإسرائيلي كانت مرتبطة على معادلة أساسها ضعف وتخلف وتمزق الأمة، إذا قدم الآن نموذجا إيجابيا بمعنى أنه إذا حركات التغيير في عالمنا العربي مشت باتجاهها الإيجابي المأمول ضمن مشروع نهضوي ووحدوي فمعنى هذا أنه نفس معادلة الصراع ضمن الدوائر الثلاثة رح تبدأ بالتغيير فيما يتعلق بالمعادلة مع العدو وهذا سيعني أن حركات المقاومة ستجد حضنا أكثر دفئا وستجد أيضا قبولا وسيجد الموضوع الفلسطيني والصراع مع العدو دوائر تتسع لتدعمه عربيا وإسلاميا.

الثورات العربية وحسابات حماس وحزب الله

علي الظفيري: هذا التحليل أقرب لحالة أو لنظرة أو لرؤية حركة مثل حركة حماس، أسأل أستاذ محمد كان هناك شبه تطابق بين مواقف حزب الله وحماس في الأهداف في الآليات في التعاون وفي أيضا المنظومة السياسية التي تجمعهم، بعد الثورات واضح أنه في افتراق ما هي محددات كل من الحركتين بالنظر لما يجري في المحيط؟

محمد عبيد: يعني أولا أنا لا أتفق مع حضرتك أو مع النظرية القائلة بأن نحن نعيش حالة ربيع عربي، أنا أميل إلى تسمية ما يحدث بأنه خريف الأنظمة وليس ربيع الشعوب العربية لأن الأنظمة هي التي تتقهقر بشكل عام كل وفق ظروفه ويحصد نتائج ممارسته للسلطة على مدى طويل، إنما الشعوب أتت بعض الظروف يعني المحددة التي حركت مثلا الوضع التونسي، امتدت إلى مصر، شهدنا في ليبيا حربا دولية على النظام، أنا ضد النظام الليبي أصلا إنما أتحدث عن الواقع أودت بحياة حوالي 60 ألف ضحية ليبية، اليمن ما زالت على حالها لم يتغير شيئا في الواقع، وسوريا تعيش الآن هجمة خارجية وفي صراع داخلي مع القوى الموجودة.

علي الظفيري: إذن كان هذا خريف للأنظمة وحين وصلنا إلى سوريا تحول الكلام، هل يعيش النظام السوري خريف؟

محمد عبيد: أنا أميز ما بين النظام السوري، وما يحدث في سوريا وما يحدث في باقي الدول الآن سنتحدث عن الأمر إنما..

علي الظفيري: طيب.

محمد عبيد: فيما يعني حزب الله وحركة حماس، أنا أعتقد أن علاقة حزب الله بحركة حماس وعلاقة حركة حماس بحزب الله لن تتبدل ولن تتغير مهما كانت الظروف يعني..

علي الظفيري: ظروف في الحركتين.

محمد عبيد: وفي الاجتماع الأخير الذي حصل بين قيادة حماس وسماحة السيد نصر الله جرى قراءة مشتركة، جرت قراءة مشتركة لواقع الأمور خصوصا فيما يعني الواقع السوري وأعتقد أن حماس الآن في طور إعادة قراءة المعطيات التي تبدت لأن الأمر الذي شكل فاصلا بين الاثنين، أو الذي شكل إشكالا، أو شكل يعني بعض التباين في الموقف بين الطرفين هو موضوع سوريا، أعتقد أن حماس الآن في طور إعادة قراءة المعطيات التي تجددت على الموضوع السوري، الهجمة الخارجية، التسلح الذي صار في الداخل السوري، والعمليات الأمنية التي ستودي بدولة أساسية ومركزية فيما يعني موضوع المواجهة والمقاومة، أما فيما يتعلق بحزب الله، حزب الله منذ البداية وأنا مطلع تفصيلي على تطور موقف حزب الله أعتقد أن حزب الله لم يغير موقفه بمعنى أنه انتقل فجأة من داعم للنظام، من ضد النظام إلى مع النظام، أو مع الشعب أو ضد الشعب، لأ، حزب الله منذ البداية تعاطي مع الموضوع باتجاهين: الاتجاه الأول بأن هذا النظام بما له من فضل على كل حركات المقاومة في المنطقة وتحديدا على حركة المقاومة في لبنان حتى قبل وجود حزب الله أعني بذلك دعمه مثلا للحزب السوري القومي الاجتماعي كحركة مقاومة، لحركة أمل كحركة أفواج مقاومة لبنانية للفلسطينيين، لبعض القوى الفلسطينية السابقة والحالية مثل حماس والجهاد والقيادة العامة وغيرها، سوريا داعمة لكل حالات المقاومة وداعمة اليوم لحزب الله، حزب الله هو وفي لهذا الدعم الذي قدمته القيادة السورية خلال هذه الفترة، إنما في الوقت نفسه حزب الله يتعاطي مع الواقع السوري الداخلي من منطلق أنه لا بد من إجراء إصلاحات داخلية للتخفيف من قيود النظام على الشعب، أو من الواقع السياسي القائم باتجاه تعددية سياسية وقد دعا أكثر من مرة سماحة السيد نصر الله الرئيس الدكتور بشار إلى هذا الأمر واستجاب الرئيس الدكتور بشار وبدأ عملية إصلاحية محددة زمنيا بالتوازي مع عملية إعادة الاستقرار والأمن إلى الداخل السوري..

علي الظفيري: وليس القتل، بالتوازي مع..

محمد عبيد: بالتوازي، لأ، الذي دعا إليها سماحة السيد في كلمته منذ أيام عدة وأثارت جدلا في بيروت هي عبارة محددة لا بد من التوازي بين إلقاء السلاح بالنسبة للمعارضة والتخلي عن المواجهة العسكرية والذهاب إلى مصالحة سياسية وحوار داخلي.

علي الظفيري: إذا تكرمت أسمع رأي الدكتور وحيد عبد المجيد الذي يتحدث عن موقفي حركة حماس وحزب الله من الثورات العربية، دكتور وحيد عبد المجيد النائب في البرلمان، مجلس الشعب المصري.

[شريط مسجل]

وحيد عبد المجيد/ نائب في البرلمان المصري: هناك اختلاف الآن في موقف حماس وحزب الله كان الموقفان متقاربين حتى وقت قريب لكن حماس استطاعت أن تنجو بنفسها من غضب الشارع العربي وتمكنت من تغيير موقفها في الوقت المناسب، المشكلة الأساسية تواجه حزب الله  الآن، حزب الله في مأزق تاريخي، قيادته مضطرة إلى الانحياز إلى النظام السوري الذي يقتل من شعبه العشرات كل يوم، مضطرة إلى الانحياز إلى هذا النظام بعد أن تحول أو ظهر أن نظام الممانعة ليس أكثر من نظام شبيحة، هذا الوضع قد تجد قيادة حزب الله نفسها في يؤدي إلى تدهور شعبي بشكل مستمر، يخلق أزمة أخلاقية داخل الحزب نفسه، أعرف شبابا في الِحزب وأعضاء ممزقون بين هذا الموقف وبين ما تمت تنشئتهم عليه، سيواجه حزب الله معضلة كبيرة في الفترة القادمة ربما على المستوى الداخلي أيضا وليس فقط على مستوى نظرة الرأي العام العربي إليه، الخطأ الذي ارتكبته قيادته أنها لم تحسب حسابا لهذا اليوم وبالتالي لم تعد بدائل للاعتماد على النظام السوري، الاعتماد الكامل وشبه الكامل على النظام السوري، بخلاف حركة حماس، حركة حماس أعدت نفسها وكانت لديها بدائل.

علي الظفيري: طبعا هناك قضية مهمة جدا قضية مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بالنسبة للحركتين، استبيان قام به المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عرض التالي: " أن الدول الأكثر تهديدا بالنسبة للشعوب العربية، إسرائيل طبعا جاءت، 35% يرون في إسرائيل العدو الأول، أميركا العدو، بالترتيب الثاني 14%، إيران 7%، أيضا قضية الاعتراف بإسرائيل 84% يرفضون الاعتراف بإسرائيل، و10% يوافقون و7% طبعا لم يدلوا بأي إجابة، هذا طبعا فيما يتعلق بأنه إسرائيل قضية مركزية في بنية الحركتين، دكتور محسن هل يمكن توصيف الأمور على النحو التالي أن حركة حماس أمام انفتاح كبير جدا مرتبط بالتغير الحاصل بالمنطقة وتواءمها مع ما يجري، التغير الذي يجري في مصر وتونس وفي ليبيا وفي أكثر من بلد، بينما هناك حالة انسداد أمام حزب الله بسبب التصاقه بالنظام السوري وبسبب أيضا ارتباطه الوثيق تماما بإيران واعتقاده بأن ممثل فقط لهذه السياسة في المنطقة؟

محسن صالح: حركات المقاومة بشكل عام هي حركات جماهيرية وهي حركات تعبر عن نبض الأمة وعن إرادتها وتعبر أيضا عن عزتها وكرامتها فعندما تقوم الجماهير وتعبر عن عزتها وكرامتها من خلال إنشاء أنظمة جديدة بالتأكيد سيكون هناك توافق بين إرادة الأمة وبين إرادة حركات المقاومة، رح يكون هناك تناغم وانسجام بهذا الشكل وبطريقة طبيعة تماما، حركات المقاومة التي تعبر عن عزة الأمة وكرامتها وتعبر عن شغف الحرية..

علي الظفيري: السيد نصر الله لا يرى هذا الأمر يقول في شهر 6 الماضي هذا هو الشرق الأوسط الجديد الذي هزمناه وبالتالي أصبح هناك نظرة سلبية لهذا التغيير، سؤالي تحديدا المفارقة في رؤية الحركتين لما يجري في المحيط؟

محسن صالح: لأنه لا يمكن فقط القفز إلى المفارقة هذه إلا بتوضيح نقطة أساسية أن الذي يجمع بين حركات المقاومة وبين ما يحدث من تغيير من أنظمة عربية هو أن الإنسان يعبر عن عزته وكرامته وعن إرادته في التغيير ويقوم ضد الظلم ويقوم بعملية التغيير بهذا التشكيل المتمازج الطبيعي وبالتالي هذا في غاية الأهمية والنقطة الأهم في هذا الموضوع أن عمليات التحرير، عملية  تحرير الأرض تبدأ أصلا بتحرير الإنسان لا يمكن أن تتحدث عن تحرير أرض وتحرير مقدسات دون أن يتحرر هذا الإنسان ويعبر عن عزته وكرامته وإذا كان نتحدث عن تحرير فلسطين فالشيء الطبيعي أن الإنسان العربي يجد عزته وكرامته ويجد إعداده الطبيعي كإنسان يعبر عن إرادته وإرادة الأمة فبالتالي يتسع البعد، لأنه لا يمكن تحرير فلسطين..

علي الظفيري: دكتور، فقط، كلام مهم جدا..

محسن صالح: عفوا، لا يمكن تحرير فلسطين من خلال فلسطين فقط.

علي الظفيري: هذا الكلام مهم جدا ونظري وعام الآن على الأرض هل تعتقد أن حماس اتخذت موقفا انطلاقا من هذه الرؤية موقفها من الثورات؟

محسن صالح:  بالتأكيد يعني أنا أظن...

علي الظفيري: ماذا عن حزب الله؟

محسن صالح: من خلال قراءتنا المرتبط بموضوع حماس، حماس أظن انسجمت مع نفسها وتوافقت مع...

خجل حماس السياسي تجاه الأزمة السورية

علي الظفيري: بسبب الثورة السورية خرجت من دمشق؟

محسن صالح: حماس في موضوع سوريا يعني ربما هذه الأمور لا يمكن الإجابة عنها في جملة واحدة حماس كانت في دمشق استضيفت حوالي 11 سنة النظام في سوريا رحب بها حضن المقاومة، لكن الأنظمة العربية عندما تحتضن مقاومة  فإنها تقوم بواجبها وتقوم بدورها الطبيعي تجاه قضية فلسطين وهذا شيء طبيعي لكن في الوقت الذي حضنت فيه حماس ورحبت فيه من النظام في سوريا أيضا رحب فيها من الشعب السوري أيضا لقيت الحضن  الدافئ من السوريين ولم تكن حماس ولا حركات المقاومة الفلسطينية في وارد أن تدخل في التداخلات الداخلية في داخل الأنظمة وكانت تريد أن تحل هذه المشاكل وهذه القضايا من خلال توافق وطني واشتغلت حماس أظن أول شهرين ونحنا بنعرف كثير من المتابعات في هذا...

علي الظفيري: حاولت مع النظام..

محسن صالح: حاولت مع الطرفين إلى أنها تصل إلى توفيق قبل أن تشتد الشقة بين الطرفين، عندما اتسعت هذه الشقة بشكل كبير لم يكن في وارد حركة مثل حركة حماس ضمن إمكاناتها وظروفها المتاحة أن تدخل في هكذا تداخلات بحيث أنه أصبح يصعب عليها أن تجسر الهوة...      

علي الظفيري: هنا إسماعيل هنية تحدث في القاهرة عن دعمه للشعب السوري ولثورته في نهاية المطاف يعني هنا اضطر شخص مثل إسماعيل هنية أن يتحدث عن انحياز واضح في هذا الأمر؟

 محسن صالح: نعم، هنية تحدث عن وقوفه بالنص مع الشعب السوري البطل في موضوع الإصلاح والديمقراطية، موقف حماس بشكل عام أصدر بيانا واحدا ما في غيره أصدره شهر 4 الماضي تحدث عن أمرين متلازمين قال أنه لا ينكر الدور الذي قام به النظام في سوريا في دعم المقاومة..  

علي الظفيري: تعبير عن امتنان؟

محسن صالح: هو أيضا يمتن للشعب السوري لأنه حضن المقاومة ودعا إلى أن يتفاهم الطرفين حتى يعني يحبطوا أي طريق أو يسدوا  الطريق على أي تدخل خارجي يؤدي إلى أن يتجه الحال في سوريا إلى فتنة كبيرة.

علي الظفيري: أستاذ محمد هذا موقف حركة حماس بمعنى أن حركة حماس أيضا لم تنحاز للثورة بشكل واضح زيارة أخيرة لإسماعيل هنية لإيران في بداية أول بيان وآخر بيان ظهر كان في أيضا حديث عن النظام السوري وعن دوره السابق لماذا حزب الله لم يتخذ موقفا شبيها وانحاز بشكل كبير جدا للنظام السوري والكل يشاهد عمليات القتل اليومي عندنا عشرة آلاف قتيل سوري اليوم ولنفترض أنه بعضهم قتل نتيجة عمليات، نتيجة مواجهات لكن كثير منهم قتل بآلة القمع السورية، لماذا حزب الله لم ينأى بنفسه عن هذا الأمر، ولماذا يتصور حزب الله أن فقط النظام السوري يدعمه لماذا لا يتصور أن أي نظام بديل في سوريا يقف مع المقاومة أيضا في لبنان؟    

محمد عبيد: أنا قلت منذ البداية أن ما يجمع حزب الله وما يجمع كل حركات المقاومة تاريخيا في لبنان مع النظام السوري الذي كان سابقا والذي هو قائم اليوم هو نظام واحد نظام حزب البعث علاقات عميقة جدا تفاهمات كبيرة جدا سوريا لعبت دورا أساسيا في تحرير لبنان لعبت دورا أساسيا في دعم المقاومة على مستوى التسليح وعلى مستوى الاحتضان في كافة الظروف هناك وحدة في الرؤيا الإستراتيجية بين المقاومة في لبنان وما بين سوريا يعني لا يمكن، لا يمكن...    

علي الظفيري: النظام السوري.

محمد عبيد: النظام السوري، لا يمكن صياغة الأمور بهذا الشكل مع ذلك أنا أعود وأؤكد أن موقف حزب الله وموقف المقاومة في لبنان وحتى كل القوى الحليفة لسوريا هي في الوقت الذي تعتبر  أن ما يجري هو جزء كبير منه هو استهداف خارجي للنظام واستهداف خارجي لموقع النظام ولدور وموقع سوريا الاستراتيجي في المنطقة هم أيضا في الوقت نفسه يدعون إلى الحوار الداخلي وإلى استكمال عملية الإصلاحات والسير بها عمليا يعني طالما أن الرئيس الدكتور بشار الأسد وضع لها جدولا زمنيا محدداً وقد أنجز جزء من هذا الجدول وهو يتمم الآن الباقي لا يمكن لحزب الله وهو العالم وهو العارف بخفايا السياسات الأميركية والإسرائيلية تحديدا تجاه حركات المقاومة وتجاه سوريا كموقع استراتيجي قومي داعم لموضوع المقاومة لا يمكن لحزب الله أن يتغاضى عن هذا الموضوع ويعتبر أن ما يجري هو فقط مطالبة بعملية تغيير سياسية طبيعية خصوصاً بعد تدفق السلاح إلى الداخل سوريا خصوصا بعد الهجمة العربية والتركية والغربية على سوريا من عدة جهات إلى جانب نقطة مهمة..       

علي الظفيري: بشكل سريع دكتور.

محمد عبيد:  إن ما يسمى اليوم المجلس الوطني في كل مواقفه السياسية منذ اللحظة الأولى التي تشكل بها وهو يؤكد في أجندته السياسية في خطابه السياسي على أنه سيتخذ موقفا سلبيا من حركات المقاومة ويسمي تحديدا حزب الله وإيران.    

علي الظفيري: أستاذ محمد، أستاذ محمد..

محمد عبيد: عفوا إلى جانب أن نائب رئيس المجلس الوطني بسمة قضماني...

علي الظفيري: موقف حزب الله...

محمد عبيد: كانت مع الإسرائيليين علنا على المحطة الفرنسية!  

 علي الظفيري: يا رجل، يا رجل موقف حزب الله سابق لتشكل  المجلس الوطني السوري؟

محمد عبيد: أبداً، أبداً حزب الله منذ....

علي الظفيري: نصر الله ظهر في شهر 5 وشهر 6 وتحدث عن مؤامرة وعن استهدف قبل تشكل المجلس الوطني؟

محمد عبيد: طبعا، طبعا في كل المرات، في كل المرات عندما تبين أن هناك مشروعا دوليا يشابه حرب تموز وما أعلنته آنذاك كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية السابقة حول قالت آنذاك حن نشعر بمخاض ولادة شرق أوسط جديد هناك من يعتقد اليوم في العالم أنه فعلا بسقوط سوريا بسقوط هذا النظام الممانع وسقوط هذا النظام المقاوم العروبي سيتشكل شرق أوسط جديد وهو فعلا سيتشكل شرق أوسط جديد...   

علي الظفيري: وحزب الله يريد أن يقف ضد هذا؟

محمد عبيد: من المؤكد أنه سيتخذ إستراتيجية مع سوريا. 

علي الظفيري: دكتور إذا سمحت لي ماذا خسرت حركات المقاومة، هذا الخطاب الذي من الواضح اليوم هو موجود فقط في مساحة محددة في لبنان وسوريا، هذا الخطاب اليوم هل بات مقنعا؟ لمن كان يؤيد حركات المقاومة، السؤال ماذا خسرت حركات المقاومة ونبدأ بحزب الله وسوريا وحماس أيضا نتيجة مواقفها من الثورات؟ 

محسن صالح: أي حركة لا تتساوق مع مطالب الجماهير في التغيير وفي بناء ديمقراطي وفي تغيير وتداول سلمي للسلطة سوف تخسر من قاعدة الجماهير بالتأكيد أنا فقط هنا لما نأتي في موضوع الخسارات أي اضطراب في المنطقة وأي تشتيت طائفي أو مذهبي سيؤدي إلى تراجعنا إلى الوراء وهذا خطير جداً ولذلك أنا أنبه هنا عندما نتحدث عما يسمى بربيع عربي أو حالة تغيير نحن نتحدث عن صراع إرادات عن تدافع مصالح مختلفة كثيرة وعن أنماط...    

علي الظفيري: لكن في منطلقات أخرى خلينا نقول دكتور إذا سمحت مثلا موقف حزب الله مما حدث في البحرين كانت المظلومية هي العنوان الأبرز في الاحتجاجات الشعبية في البحرين حينما حدثت الاحتجاجات الشعبية في سوريا لم تقف إيران ولا حزب الله مثلا مع هذه المظلوميات وأصبحت مؤامرة خارجية، هنا لدي مئات المشاركات في تويتر في الفيس بوك الكل يتحدث عن موقف طائفي قد لا يكون هذا الأمر لا يكون واردا في مواقف السياسة لكن الوقائع على الأرض تدعو إلى أنه  تفسر الأمور طائفية؟    

محسن صالح: يعني هذا شيء مؤسف بالتأكيد، والمواقف النضالية إلي قام فيها حزب الله سواء كان في تحرير جنوب لبنان أو في حرب 2006 قدمت نموذج متقدم للمقاومة الإسلامية هناك... 

علي الظفيري: هل تعتبر أنه خسر القاعدة الشعبية دكتور، العربية؟

محسن صالح: أنا أظن أنه في مثل هكذا أجواء بالتأكيد حزب الله من خلال أنا أفترض بالتأكيد أنه من خلال قراءة الواقع الآن بشكل سليم يفترض أنه لا تصطدم أي إرادة من إرادات المقاومة بإرادة الشعوب بالتأكيد.

علي الظفيري: بالنسبة لحماس أنا آسف دكتور لأنه أنا مضطر أنه أنهي لأنه الوقت ضيق..

محسن صالح: يمكن يكون أخونا أخبر مني...

علي الظفيري: خسرت الدعم الإيراني؟ لأن تم تهديد حماس من إيران وإيقاف الدعم المادي لها من أجل موقف داعم للنظام السوري في شهر 4 أو 5 الماضي وبعدين تم استئناف جزء من الدعم المادي هل خسرت حماس دعم إيران المادي لها نتيجة موقفها من الثورة السورية؟

محسن صالح: أنا في ظني أن كل ما يتعلق بمواقف الدول والأنظمة السابقة على التغيير في العالم العربي كانت تقوم بواجبها وبدورها تجاه فلسطين وكانت تقوم بالتالي بواجبها  تجاه حركات المقاومة وبالتالي حماس لم تكن في فهمي تحت إبط أحد أو كذا عندما كان يأتي نظام يدعم ويساعد المقاومة فهو كان يقوم بدوره وبواجبه الطبيعي الذي سيحدث الآن في حالة التغيير في عالمنا العربي أنه ستضاف إلى قوة المقاومة وقوة الممانعة قوة جديدة عندنا الآن حالة تغيير هائل في مصر تتماهى وتتمازج وتتجاوب مع المقاومة وتنادي لفلسطين وهذه النداءات أيضا نسمعها في ليبيا وفي تونس ونسمعها في اليمن ونسمعها في كل مناطق التغيير وبالتالي يجب أن ينظر إلى حالة إيران ودعمها للمقاومة كحالة تكامل الأنظمة التي ستأتي وتعبر عن نفسها أنا أظن أنه لا يجب أن يتم تقديم الأنظمة التي كانت تدعم المقاومة بشكل مصادم أو مغاير أو معادي وإنما يجب أن تنظر إلى الأمر بصداقة ايجابية ومتكاملة ومتعاونة ضد المشروع الإسرائيلي بحيث أنه المشروع الصهيوني يكون في المنطقة هو المشروع الذي يجمع العرب والمسلمين في حالة الحدث.

حزب الله والمسألة البحرينية

علي الظفيري: هذا ما قلته في البداية أن الناس وقفت مع المقاومة ليس حبا في إيران ولا في حزب الله ولا في حماس ولا في رؤيتهم ولا في عبقريتهم وقفت من أجل فلسطين، أسأل الأستاذ محمد الآن حزب الله في 2006 حظي زعيم الحزب طبعا السيد حسن نصر الله والحزب بشكل عام وتعرف الحساسيات الطائفية الموجودة في المنطقة ومواقف الحزب الغير مقبولة مما حدث في العراق، غزو العراق، لكنه حظي بشعبية غير مسبوقة حقيقة وتم تجاوز كل هذه العقد المذهبية والطائفية والتأجيج الطائفي ماذا خسر حزب الله من موقفه اليوم من الثورة السورية ومن بقية الثورات طبعا، مصر وتونس ما كان عليها إشكال تحديدا كان الإشكال في البحرين وسوريا؟    

محمد عبيد: بكل واقعية لا يمكن القول أن أي حركة مقاومة أو أي حزب يمكن أن يبقى إلى الأبد يعني مقبولا لدى كل فئات الشعب العربي هذا أمر خيالي وغير واقعي لأن التطورات السياسية التي تجري في المنطقة، الحملات الإعلامية، التداخلات المذهبية والطائفية التي تعبث بمجتمعنا العربي كلها لها أدوار فيما يتعلق بالنظرة إلى حركات المقاومة، إذا كان حزب الله أو حركة حماس أو غيرها، اليوم أنا اعتقد حزب الله منسجم مع نفسه في نمط تعاطيه مع قضايا كل المنطقة بأي معنى، اليوم حضرتك تحدثت مثلا عن مسألة العراق، حزب الله منذ اليوم وهو رافض لموضوع الاحتلال العراقي وكان يعبر عن هذا الأمر وحتى اتهم أكثر من مرة من قبل الولايات المتحدة الأميركية أنه يدرب عناصر للقيام بعمليات مقاومة قوات الاحتلال ضد الاحتلال الأميركي...   

علي الظفيري: كان يحيي المجلس الأعلى الإسلامي والحكيم والذين أتوا...

محمد عبيد: هذه علاقات سياسية مع قوى سياسية موجودة ليست مذهبية... 

علي الظفيري: المرجعية إيران...

محمد عبيد: ولديها علاقات أيضا مع الإخوة الكرد في هذا  ولديها علاقات مع أطراف كثيرة في الداخل العراقي....

علي الظفيري: ماذا خسر حزب الله؟

محمد عبيد: إنما حزب الله ليست المسألة ماذا خسر، نحن الآن في حالة صراع كبير في المنطقة لم تتضح صورة ما سيأتي لذلك أنا قلت أنه لم نشهد بعد ربيع الشعوب العربية نحن ما زلنا نعيش خريف الأنظمة وبالتالي لم تتضح الصورة كاملة لم نر مثلا في مصر نظاما واضحا، أنا أعتقد في مصر مثلا ذهب الرئيس وبقي النظام لأن المجلس العسكري ورئيس الحكومة والحكومة هي من بقايا النظام السابق في حين أن القوى الشعبية الممثلة بالإخوان المسلمين وغيرها...   

علي الظفيري: شو دخل الإخوان، شو دخله بالموقف من سوريا؟

محمد عبيد: لا عفوا أنا أقول أنه لم تتضح للآن صورة المنطقة بشكل واضح حتى نقول أن هذا الطرف خسر وهذا الطرف ربح وأن علاقات هذا الطرف مع الطرف الآخر مثلا أنا حسب معطياتي أن هناك علاقات عميقة بين حزب الله وكثير من القوى المصرية الصاعدة في النظام المصري..

 علي الظفيري: جماعة الإخوان المسلمين؟

محمد عبيد: وحتى حزب النور السلفي يعني هناك علاقات وهناك حوارات مباشرة وغير مباشرة مع هذه القوى، على المستوى الليبي ليست هناك أية علاقات، على المستوى اليمني ليست هناك علاقات، على المستوى التونسي هناك حركة النهضة الإسلامية لدى حزب الله علاقات أيضا تاريخية مع هذا الحزب ومع قوى أخرى، سوريا وضعها وضع خاص واستثنائي لا يمكن أن يسري عليه ما سرى على بقية الدول. 

 علي الظفيري: أتوقف مع فاصل مشاهدي الكرام نتكلم بعد الفاصل في مسألة رئيسية شبكة التحالفات الجديدة، مستقبل هذه الحركات كيف يمكن أن تعيد إنتاج نفسها وتموقعها أيضا في ظل كل التغييرات التي تشهدها المنطقة تفضلوا بالبقاء معنا. 

[فاصل إعلاني]

مستقبل حركات المقاومة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة مستقبل حركات المقاومة مع الدكتور محسن صالح والأستاذ محمد عبيد السياسي اللبناني والدكتور رئيس مركز الزيتونة للدراسات  دكتور كيف شايف مستقبل حركات المقاومة الآن، هل في إعادة تموضع تحالفات جديدة أم أن الوقت ما زال مبكرا على هذا الأمر، نبدأ من حماس أولا دكتور؟   

محسن صالح: بشكل عام نتكلم عن حركات المقاومة كمقاومة، لأنه فكر المقاومة عبرت عنه حركات حماس والجهاد الإسلامي، والتيارات المختلفة، حزب الله في الحالة اللبنانية إلى آخره، وبالتالي هذا هو تيار موجود في الأمة وواسع فيها وكان يعبر عن إرادتها الشعبية، الآن إذا الشعوب عبرت عن نفسها بشكل ديمقراطي صحيح وانتخبت أنظمتها السياسية، رح يحدث هناك تماهي وتحالف وانسجام ما بين تيارات المقاومة وما بين الأنظمة السياسية، وستجد مستقبلا إذا أردنا أن نتحدث عن المستقبل، إذا ما أخذنا السيناريو الإيجابي رح نجد فضاءات إستراتيجية مساعدة للمقاومة، بعد عربي وإسلامي للقضية، رح نجد أيضا مساعدة بشكل كبير من خلال الأنظمة وخصوصا في مصر لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وإعادة تشكيل الحياة في فلسطين بشكل إيجابي.

علي الظفيري: بدأت حماس تستعيض بمصر الجديدة عن سوريا التي كانت طبعا داعمة في فترة من الفترات، النظام السياسي السوري، هل هذا بدأت ملامح تحول؟ على الأقل تحول في التحالف؟

محسن صالح: أنا أظن في الفكر السياسي لدى حركة حماس وحركات المقاومة أنها تقترب من الأنظمة بقدر ما تقترب هذه الأنظمة من قضية فلسطين ومن القدس ومن موضوع التحرير، ومن موضوع خدمة هذه القضية بقداستها وبجلالها، وبالتالي أكبر من أن تكون هي منشغلة بمجرد توزيع مواقع، ترتيب اصطفافات، لكن ما يعني هنا.

علي الظفيري: من أجل أهدافها، من أجل هذه الأهداف، لا بد أن يكون اصطفاف ومواقع وداعمين.

محسن صالح: بالتأكيد.

علي الظفيري: وأنظمة قريبة ومال وإلى ذلك.

محسن صالح: بالتأكيد، هي ستستفيد من هذا بشكل كبير وأنا أظن تتاح من خلال ما يحدث الآن فرص هائلة وواسعة كبيرة جدا من خلال إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة.

علي الظفيري: أتحول إلى الأستاذ يزيد الصايغ، والسؤال هل سيدفع تغير التحالفات في المنطقة حركات حماس وحزب الله إلى إدخال تغييرات في برامجها السياسية؟

[شريط مسجل]

يزيد الصايغ/باحث في مركز كارينغي للشرق الأوسط: التغيرات الإقليمية بتقدم فرصة بالنسبة لحركة حماس، إنها تزيد من الاعتراف الإقليمي بوجودها وبشرعية الحكومة اللي أقامتها في قطاع غزة بشكل خاص، بنفس الوقت هذا بقدم تحدي أمام حركة حماس لأنه افتراض هذه الدول الأخرى الخارجية والحكومات، بما فيها حكومات إسلامية اللي انتخبت أخيرا أو وصلت إلى الحكم أخيرا في المغرب، وفي تونس، وربما في ليبيا وفي مصر، تتوقع بالمقابل من حركة حماس تسهيل الحوار ما بين هاي الحركات والحكومات الإسلامية وبين الولايات المتحدة بشكل خاص، ويعني ذلك اعتدال الموقف تجاه المفاوضات مع إسرائيل ومستقبل التعايش بين دولتين أو الاعتراف بإسرائيل، هتكون حرب حماس أمام استحقاق إسلامي من الحركات الإسلامية الشقيقة، من جماعة الإخوان المسلمين اللي بتوقعوا من حماس تسهيل مهمتهم، أما بالنسبة لحزب الله بعتقد إنه الصورة نوعا ما مقلوبة، بمعنى إنه التغييرات الإقليمية وبشكل خاص، طبعا ما يحدث في سوريا من جهة، واحتمال تغير النظام في سوريا، ومن جهة أخرى حركة ونشاط المملكة العربية السعودية وقطر من خلال جامعة الدول العربية، من أجل إنهاء التحالف السوري الإيراني، هذا واضح إنه هو هدف رئيسي لدولتين، وفي حال نجاح هذا الجهد حتما حزب الله هيجد نفسه بيفقد الحليف السوري، ويكون في وضع حرج أكثر في داخل لبنان، وأعتقد إنه من الآن نشهد إنه هناك يعني محاولات من حزب الله لإبقاء احتمالات الحوار مع الأطراف اللبنانية الأخرى في الداخل، ويعني بحاول الإبقاء على الجسور من أجل استباق ما يمكن أن يحصل في سوريا.

علي الظفيري: أستاذ محمد، مع مين رح يتحالف حزب الله إذا فقد النظام السوري؟ إذا انتهى النظام السوري.

محمد عبيد: أنا أصلا حتى اليوم، ليس في قراءة حزب الله ما يمكن أن يؤدي إلى خسارة النظام السوري.

علي الظفيري: نفترض جدلا إنه سقط النظام السوري.

محمد عبيد: نفترض جدلا إنه حزب الله هو.

علي الظفيري: مع الإزعاج  قد يسبب  هذا الاحتمال يعني.

محمد عبيد: ما عندي إزعاج، ما عندي قناعة أنه سيسقط، إنما بالمبدأ حزب الله أولا هو حركة مقاومة لبنانية وفق التركيبة القائمة في لبنان السياسية والطائفية، حزب الله قوة مركزية وأساسية في قيادة الدولة حتى في لبنان وبالتالي لا يمكن النظر إلى حزب الله على أنه حالة هامشية يمكن أن تتأثر أو يمكن أن يتم الضغط عليها بشكل أو بآخر مثلا لتسليم سلاحها أو لهذه النظريات التي .

علي الظفيري: عفوا، سوريا كانت بترجح قوة حزب الله في الداخل اللبناني أيضا.

محمد عبيد: سوريا كانت هي المعبر، هي القناة لوجستيا عندما، كلنا يعلم أن حزب الله لم يدخل الحكومة مثلا أيام الوجود السوري في لبنان قبل العام 2005، حزب الله، يعني كان هناك تقدم لقوة سياسية أخرى حليفة لسوريا، ومنها حتى الرئيس المرحوم رفيق الحريري وغيره على حزب الله في تلك المرحلة، حزب الله علاقته بسوريا علاقة إستراتيجية قائمة على رؤية موحدة تجاه موضوع الصراع في المنطقة.

علي الظفيري: سؤال، في حال سقط النظام.

محمد عبيد: إذا افترضنا أنه يعني وفق رؤيتكم، أن النظام هذا سيسقط، أولا أقول أن حزب الله كما قلت هو قوة مركزية أساسية في الداخل اللبناني، ويمسك بقوة بتفاصيل اللعبة السياسية الداخلية.

علي الظفيري: خارجيا؟

محمد عبيد: بالمعنى الاستراتيجي، حزب الله يملك مفاتيح السلم والحرب في المنطقة من خلال وجوده وإمساكه بورقة المواجهة مع العدو الإسرائيلي انطلاقا من الجنوب اللبناني، حزب الله يملك القدرة على الاستقرار واللااستقرار في لبنان وفي المنطقة أيضا في كثير من الملفات..

علي الظفيري: يستغلها لصالح سوريا أو لصالح إيران.

محمد عبيد: لا، لا يستغلها هو حزب الله قوة في ترتيب أولوياته، يعني أنا من الناس الذين يتجادلون دائما مع قيادات حزب الله حول ترتيب الأولويات، في ترتيب أولويات حزب الله، المقاومة ثم المقاومة ثم المقاومة ثم المقاومة، وبعد ذلك الأمور الداخلية والسياسية الأخرى لذلك لن تتغير إستراتيجية حزب الله وتحالفاته مع كل القوى الصاعدة في المنطقة إذا وصلت لئن تشكل أنظمة أم لم تصل إلى تلك المرحلة ستكون وفق قرب هذه القوى وهذه الأنظمة من مسألة العدو الإسرائيلي، مواجهة العدو الإسرائيلي، لا أعتقد أن حزب الله كما سمعت في أكثر من محطة الآن في مأزق، هو ليس في مأزق، هو لديه من القوة المركزية، لديه من العلاقات السياسية، لديه من الدعم الإقليمي الآن من سوريا، من إيران، من العراق، من أكثر من جهة والآن في حالة انفتاح عميقة، اليوم تحديدا زار وفد من قيادة حزب الله برئاسة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، السفير الروسي وفتحت صفحة علاقات جديدة مع روسيا الاتحادية، حزب الله ليس حالة طارئة أو مارقة في الحياة السياسية ولا على صعيد المنطقة هو حالة، هو يعني يمكن القول، أنا لا أبالغ أنه يمكن القول أن حزب الله هو قوة إقليمية مركزية في عملية الصراع ضد العدو الإسرائيلي.

علي الظفيري: طيب، نستعرض بعض التعليقات في تويتر وأسأل عن برنامج حركة حماس السياسي، إحنا دائما نطرح أيضا في موقعي تويتر وفيس بوك المشاركة، حماس، أجزم أن حماس مستعدة للتخلي عن إيران مقابل وجود دعم عربي قوي كالسعودية أو قطر، إيران نقطة الاتصال الوحيدة بين حركة حماس والإسرائيليين عبر الواسطة الإيرانية، موقف حركات المقاومة وحزب الله بالذات موقف سياسي بحت بغض النظر عن صحته وصوابه، ويجب أن يناقش سياسيا وليس طائفيا، طبعا في إدانات كثيرة لحزب الله تحديدا، وفي تفهم لموقف حركة حماس يعني، هذا على الأقل معظم ما قرأته وسأقرأ أعود لبعض التعليقات بذكر الأسماء، دكتور محسن، الوضع الجديد سيغير من برنامج حماس لصالح السياسة على حساب العمل العسكري، أو الفعل العسكري، كما أشار بشكل ما أستاذ يزيد الصايغ.

محسن صالح: يعني أنا أختلف مع هذه النظرة وأنا لا أفهم لماذا تستطيع حماس أن تصمد خمسة وعشرين سنة في برنامج مقاومة وأن تقدم، وأن تقود انتفاضتين وأن تصمد تحت الحصار خمسة سنوات، ثم عندما تأتي أنظمة عربية إسلامية متوافقة مع إرادة الجماهير ومع إرادة الأمة، وضد التطبيع وضد العدو، تأتي حماس وتخطط شخصها هذا غير منطقي، الشيء الطبيعي والحقيقي أنه عندما تأتي هذه الأنظمة التي تعبر عن تيارات إسلامية وتعبر عن مشاريع وحدوية ونهضوية، أن تأتي فترفع سوية المقاومة وتدعم المقاومة وتؤازر المقاومة، لا أن تقوم بخفض سقفها، هذا هو المنطق.

علي الظفيري: ممكن ملاحظة بسيطة على ما ذكرنا قبل البرنامج أنا وإياك والأستاذ محمد، هنا تحديدا، إنه العلاقة الجيدة بين حماس والوضع الجديد في مصر وفي تونس قد يضطرها من أجل تفهم الأوضاع الانتقالية لتقديم تنازلات ما، كان هذا رأي محمد عبيد قبل قليل، من هنا يكون التنازل وليس لوجود أنظمة الآن حليفة يعني.

محسن صالح: هناك حالة انتقالية سيمر بها أي نظام حتى يستطيع أن يرتب أوضاعه ونحن لا نستطيع أن نحاسب أنظمة قيد التشكل على أمور لم تستطع هي بعد أن تتمكن من قيادة الدولة وإدارتها، عندما تستطيع أن تتمكن من إدارة الدولة وقيادتها نستطيع أن نحاسبها، لكن مع ذلك التيارات التي تقود حركات التغيير في العالم العربي لها نصوص غير منتشرة، لا أدري لماذا لا تنتشر في الإعلام؟ الآن أمامي نص وتصريح واضح للمرشد العام للإخوان المسلمين، محمد بديع، وبعد بداية هذه الثورات، يقول إن إسرائيل لن تهنأ بالنوم بعد اليوم، وفي ظل الثورات العربية فإن الكيان الصهيوني سوف يشرب من نفس الكأس التي طالما أذاقها للآخرين، وقال إن جماعة الإخوان تعتبر فلسطين قضيتها الأولى وأن النظام المصري السابق ظلم القضية الفلسطينية وتخلى عنها لصالح المشروع الصهيوني الأميركي.

علي الظفيري: هذا للمرشد العام لكن نتكلم الآن عن حوار الحركات السياسية، حزب العدالة والحرية.

محسن صالح: أنا لست بعيدا عن هذا وأنا داخل في التفصيل وأنا أتابع الدقائق ومركز الدراسات عندنا يتابع أكثر من 147 مصدر معلومات وأخبار ومراكز دراسات، نحن في التفصيل وفي العمق، الذي يحدث أنه يجب أن تكون الأمور منطقية وأن نسمع الآراء والتصريحات كما هي وألا نسمع بعض الجوانب هنا أو هناك.

علي الظفيري: تسمح لي أسأل أستاذ محمد، بس فقط من أجل الوقت، قوتان عسكريتان كانتا حركة حماس وحزب الله، الآن هل يمكن أن يكون العمل المسلح أو أي مواجهة عسكرية محتملة واردة في كل هذه التغييرات أو في المدى المنظور بعد كل هذه التغييرات؟

محمد عبيد: مواجهة عسكرية مع العدو الإسرائيلي المقصود، حصلت منذ فترة قصيرة مواجهة على مستوى غزة، وأعتقد أن حماس والقوى كافة سارعت إلى محاولة ضبط الوضع لسبب رئيسي وهام هو ما كنا نتحدث عنه قبل دخولنا إلى الأستوديو، أن مصر حتى الآن لم تتشكل بالمعنى الفعلي كي نقول أن مصر باتت قوة عربية قومية إسلامية داعمة لمشروع المقاومة في غزة، أنا رأيي أن مصر اليوم هي في حالة سياسية ملتبسة لذلك لم نجد موقفا واضحا من الأنظمة المصرية، لا يمكن القول أن هناك نظام مصري واحد أو قوة مصرية واحدة.

علي الظفيري: طيب شو يترتب على حزب الله؟

محمد عبيد: لذلك أنا قلت أن، قبل هذا اللقاء يعني قلت أن حماس إذا سارت في البرنامج، برنامج السلطة الوطنية الفلسطينية وقبلت بتسويات مشابهة لما كان يتم الضغط بها عليها، في موضوع المفاوضات مثلا، ستفقد معنى وجودها لأن هي حركة مقاومة ضد العدو الإسرائيلي.

علي الظفيري: طيب تعتقد، تقديرك أن حماس تسير في هذا الاتجاه؟

محمد عبيد: لا أنا أظن أن حماس، وانطلاقا مما بدأت به أن حماس تعيد تقييم الموقف من كل الأمور بعد التطورات الأخيرة التي حصلت في الداخل السوري، أنا أعتقد أن حماس لن تتخلى عن مبدأ المقاومة وعن ثقافة المقاومة وعن فكرة المقاومة، وإنما لا يمكن حتى الآن محاسبة حماس على مسارها السياسي لأنه كما قلت لم تتضح صورة المنطقة والأنظمة المحيطة بفلسطين.

علي الظفيري: صدرت تصريحات من غزة، من قيادات حمساوية واحدة تتحدث عن إنه سنصطف مع إيران إذا هاجمتها إسرائيل وبعد يومين تم نفي هذا الأمر، في مؤشر واضح على تغير محتمل في البرامج التي أو في أولويات حركة حماس على سبيل المثال، برأيك الآن كنت تريد أن تستكمل، هل احتمالية مواجهة أو خوض مواجهة مسلحة مع إسرائيل بالنسبة لحماس وحزب الله واردة في ظل هذه التغييرات أم السياسة الآن مقدمة على كل شيء آخر؟

محسن صالح: أنا أظن الاصطفاف مع المقاومة، مشاريع المقاومة وكل من يدعم المقاومة هذا شيء طبيعي يعبر عن حالة طبيعية، إنما في هناك إمكانات وواقع على الأرض يعكس نفسه بأشكال مختلفة، الفكرة التي كنت أريد أن أكملها وأرجو أن.

علي الظفيري: تفضل، أنا هذه المرة ما رح أقاطعك، بس بدقيقة الله يخليك.

محسن صالح: خير إن شاء الله، أننا عندما يحدث التغيير في بلد مركزي مثل مصر، له مركزيته في الصراع مع العدو الإسرائيلي، ومركزيته في العالم العربي، ومركزيته في العالم الإسلامي، ومركزيته في إفريقيا، وسيطرته أيضا على قناة السويس الدولية، إلى آخره، هذا مكان مجال مركزي لعملية التغيير الكلي، ومصر أيضا هي مدخل للتغيير في الإطار الفلسطيني طوال الأربعين أو الخمسين سنة الماضية، بالتالي في ما يتعلق بالمستقبل، ما يتعلق بحماس، بحركات المقاومة، ما يعنينا هنا إنه هناك مجال مهم الآن ومفتوح لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني من خلال دعم بيئة مصرية جديدة وقادمة متغيرة من خلال..

علي الظفيري: من خلال البرنامج الأولي، البرنامج المعروف لحماس، وليس التغيير كما أشار محمد عبيد؟

محسن صالح: منظمة التحرير كانت مغلقة على طرف وتيار معين واتجاه معين لفترة طويلة، وهنا منظمة التحرير تلتزم باتجاه معين، ومسار التسوية، إلى آخره، عندما يتم إعادة تشكيل البيت الفلسطيني، لا يحصر كما قال الزميل الأمر فقط في إعادة ترتيب السلطة وترتيبات السلطة تحت الاحتلال ومستتبعاتها، وإنما يعاد تشكيل الواقع الفلسطيني والبيت الفلسطيني ككل، وهذا سيعطي فرصة متميزة لحركات المقاومة إلى أن تشارك في قيادة الشعب الفلسطيني وترتيب أوضاعه ككل، النقطة أيضا المهم هنا، أن دور الشعب الفلسطيني في الخارج سوف يزداد في المستقبل من خلال وجود بيئة وحاضنة عربية مؤيدة وداعمة لعمل المقاومة، وبالتالي تدعيم دور فلسطينيي الخارج بعد أن تم تغييب هذا الدور طوال السنوات الماضية.

علي الظفيري: أستعرض أيضا حتى نعطي الناس فرصة للتعبير، فرق بين موقف حماس الصامت وحزب الله المعادي فضلا عن مشاركته المسلحة كما يقول أحد المشاركين، عبد الإله القحطاني، حماس موقفها صعب جدا وموقفها يعتبر جيد في هذا الوضع، لكن حزب الله اختار بنفسه بشار الأسد وموقفه مخزي جدا، أثبت حزب الله قبل الثورات أنه ليس إلا حارس للحدود الشمالية لإسرائيل، وأنه ذراع أيمن لإيران، أحدهم يقول كل مهاجمي حزب الله كانوا ضده حتى وهو في حرب تموز يخوض حرب ضد إسرائيل، موقف حماس كان خجولا في البداية لوجود عوائق حالت دون إعلانها رغم إيمانهم بالثورة السورية، هذه مجمل التعليقات التي وردت وأوراق كثيرة حقيقة طبعت لا أستطيع أن أذكرها، متفائل بمستقبل المقاومة أستاذ محمد؟

محمد عبيد: طبعا متفائل، لأن مسألة الصراع مع العدو الإسرائيلي مسألة لن تتوقف ولن تهدأ نحن نعيش حالة حراك في الشارع العربي وفي بعض الدول العربية على أمل أن لا يقل تجزئة المجزأ هو أصلا، وبالتالي يضعف هذا الأمر واقع المواجهة  مع العدو الإسرائيلي.

علي الظفيري: السياسي اللبناني محمد عبيد شكرا جزيلا لك، وقد حضرت في وقت متأخر بسبب ترتيباتنا، دكتور محسن صالح شكرا جزيلا لك  مدير مركز الزيتونة للدراسات في بيروت شكرا جزيلا لك على تفضلك بالمشاركة معنا، أذكر بعناوين البرنامج، صفحة في العمق على موقع الفيس بوك هو in depth show  أيضا على موقع تويتر بريد البرنامج هو indepth@aljazeera.net شكرا جزيلا لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة تحيات الزملاء داود سليمان منتج البرنامج وعماد بهجت مخرج في العمق، إلى اللقاء.